Indexed OCR Text
Pages 441-460
١٣٥٩ - ١٣ عَنِ حُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ (١٣) قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ شُرَخْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ إِلَى قَرْيَةٍ عَلَى رَأْسِ
سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ. فَقُلْتُ لَهُ. فَقَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ صَلَّى بِذِي
الْحُلَيْفَةِ رَكْعَيْنٍ. فَقُلْتُ لَهُ. فَقَالَ: إِنَّمَا أَفْعَلُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَفْعَلُ.
١٣٦٠ - ١٤ٍ عَنِ ابْنِ السِّمْطِ (١٤) وَلَمْ يُسَمِّ شُرَخْبِيلَ. وَقَالَ: إِنَّهُ أَتَى أَرْضًا يُقَالُ لَهَا دُومِينَ مِنْ
حِمْصَ عَلَى رَأْسٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلا.
١٣٦١-١١٢ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١٥) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَ ﴿ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى
مَكَّةَ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنٍ. حَتَّى رَجَعَ. قُلْتُ: كَمْ أَقَامَ بِمَكّْةَ؟ قَالَ: عَشْرًا.
١٣٢٢ - - عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ◌ّ قَالَ: خَرَجْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحَجِّ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
١٣٦٣ - - عَنِ أَنَسٍ عَنِ النّبِيِّ﴿ بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَجّ.
١٣٦٤ - ١٦ عَنِ سَالِمِ ثْنِ عَبْدِ اللَّهِ(١٦) عَنِ أَبِهِ عَه عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ أَنَّهُ صَلَّى صَلاةَ الْمُسَافِرِ بِمِنْى
وَغَيْرِهِ رَكْعَتَيْنٍ. وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَعُثْمَانُ رَكْعَتَيْنِ صَدْرًا مِنْ خِلافَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا.
١٣٦٥ - - عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ بِمِنَّى وَلَمْ يَقُلْ: وَغَيْرِهِ.
١٣٦٦ - ١٣ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٧) قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللّهِلَ﴿ٌ بِمِنِى رَكْعَتَيْنِ.
وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَعُمَرُ بَعْدَ أَبِي ◌َكْرٍ وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلافَتِهِ ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ صَلَّى بَعْدُ أَرْبَعًا.
فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَإِذَا صَلاهَا وَحْدَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
(١٣) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِيِّ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ حَدَثَنَا شُعْبَةُ عَنِ يَزِيدٌ
ابْنِ خُمَيْرٍ عَنٍ حَبِيبٍ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ
(١٤) وَحَدَّثَيِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بَنُ جَعَّفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادٍ وَقَالَ عَنِ ابْنِ السِّمْطِ
(١٥) حَدَّنَا يُحْتِى بْنُ يَحْتَى الْمِيمِيُّ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنِ يُحْتَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
- وحَدَّثَنَاهِ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً حِ وحَدْنَه أَبُوَ كُرَيْبٍ حَدَّثْنَا أَبْنُ عُلَيَّةَ جَمِيعًا عَنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَّ عَنِ أَنَسٍ ◌َُِ عَنِ
الِّيِّ ®﴿ بِمِثْلٍ حَدِيثِ هُشَيْمٍ.
- وَحَدَّثَاَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّتِي يَحْتَى بْنُ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَّ مَالِكٍ يَقُولُ
- وحَّدَّثَنَا ابْنُ ثُمَّيْرِ حَدَّثَنَا أَبِي ح وخَّدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُوْ أُسَامَةَ جَمِيعًا عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ يَحْتَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ عَنٍ أَنَسٍ
(١٦) وحَدَِّي حَرْمَلَةُ بْنِّ يَحْتِى خَذْقَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي عَمْرٌوِ (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
- وحَدَّثَنَاه زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدََّنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ح وحَدَّثْنَاه ◌ِسْخَقُ وَّعَبْدُ بْنُ حُمَّيَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(١٧) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيَ شَيْبَةٌ حَدَّثَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ
- وحَدََّنَاہ ابْنُ الْمُثَنَى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالا حَدََّا يَحْنَى وَهُوَ الْقَطَانُ حَ وَحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ح
وحَدَّثَنَاه ابْنُ ثُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ كُلُّهُمْ عَنٍ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
٤٤١
١٣٦٧ - ١ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٨) قَالَ: صَلِّى النّبِيُّ ﴿ بِمِنِى صَلاةَ الْمُسَافِرِ،
وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ ثَمَانِيَ سِنِينَ، أَوْ قَالَ سِتَّ سِنِينَ. قَالَ حَفْصٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي
بِمِنِى رَكْعَيْنٍ، ثُمَّ يَأْتِي فِرَاشَهُ. فَقُلْتُ: أَيْ عَمِّ لَوْ صَلَيْتَ بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنٍ، قَالَ: لَوْ فَعَلْتُ
لِأَنْمَمْتُ الصَّلاةَ.
١٣٦٨ -- وعَنِ شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَمْ يَقُل فِي الْحَدِيثِ: بِمِنِى، وَلَكِنْ قَالَ: صَلَّى فِي السَّفَرِ.
١٣٦٩ - ١٨ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ(١٩) قَالَ: صَلَّى بِنَا عُثْمَاهُ بِمِنِّى، أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. فَقِيلَ
ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ؛ فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ٌ بِمِنَى رَكْعَتَيْنِ،
وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ بِمِنَّى رَكْعَتَيْنٍ، وَصَلَيْتُ مَعَ عُمَّرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمِنْىِ رَكْعَتَيْنٍ،
فَلَيْتَ حَظّيٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ.
١٣٧٠- ٢٢ عَنِ حَارِفَةَ بْنِ وَهْبٍ ﴾ (٢٠) قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ِ بِمِنَّى آمَنَ مَا كَانَ
النَّاسُ وَأَكْثَرَهُ رَكْعَتَيْنٍ.
١٣٧١ - ٣١ِ عَنِ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبِ الْخُزَاعِيِّ ◌َ﴾(٢١) قَالَ: صَلَيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ:﴿ٌ بِمِنّى
وَالنّاسُ أَكْثَرُ مَا كَانُوا فَصَلَى رَكْعَيْنٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ (قَالَ مُسْلِم): حَارِثَةُ بْنُ وَهْبِ الْخُزَاعِيُّ
هُوَ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِأُمِّهِ.
المعنى العام
السفر قطعة من العذاب، فيه مشاق كثيرة جثمانية، ومشاق كثيرة نفسية ويكفى فيه فراق الأهل
والأوطان والأملاك والمعارف، ليصبح غريباً عرضة للأخطار.
لهذه المشاق الجسيمة والنفسية خفف الله عن الأمة الإسلامية، فأباح للصائم الفطر مع القضاء
ورخص للمصلى أن يقصر الصلاة الرباعية ويصليها ركعتين فى ثواب أربع ركعات، صدقة تصدق اللَّه
بها على عباده المسلمين فله الحمد وله الشكر.
(١٨) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعَ حَفْصِ بْنَ عَاصِمٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ
- وحَدَّثَنَاهِ يَخْتِى بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْخَارِثِ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمَّثَنِّى قَّالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ قَالا حَدَّثْنَا شُعْبَةُ
بهذا الإِسْنَادِ
(١٩) حَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَاحِدٍ عَنِ الأَعْمَشِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَا أَبُو مُعَاوِيَةٌ ح وِحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ح وحَدَّثَنَا
إِسْحَقُ وَابْنُ خَشَرَمٍ قَالَا أَخْبَرَنَا عِيسَى كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
(٢٠) وَحَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ يَّحْبَى وَقُتِبَةُ قَالَ يَخْتِى أَخْبُرَنَاً وَقَالَ قُتَّةٌ حَدَّثَنَا أَبُوِ الأَخْوَصِ عَنٍ أَبِي إِسْحَقَ عَنِ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ
(٢١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ حَدَّثَنِي حَارِثَةُ بْنُ وَهْبِ الْخُزَاعِيُّ قَالَّ
٤٤٢
وسواء كان ابتداء فرض الصلاة مثنى ثم زيد فى الحضر ركعتان فى الظهر والعصر والعشاء، كما
تقول عائشة: أو كان ابتداء فرضها على ماهى عليه الآن وخففت وقصرت فى السفر كما يقول
الجمهور: فمما لا شك فيه أن هناك تخفيفاً على المسافر رحمة من الله تعالى به. لقد شرع الله على
لسان نبيه صلاة الإتمام فى الحضر وصلاة القصر فى السفر. وبلغها الرسول {* لأمته قولا وعملا،
والأحاديث تروى أنه صلى الله عليه وسلم عند سفره وقبل خروجه من المدينة إلى مكة صلى الظهر
أربعاً، ثم خرج فأدركته صلاة العصر عند ذى الحليفة على بعد ستة أميال من المدينة فصلى بالناس
العصر ركعتين، وفى غزواته صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس قصراً من حين يخرج إلى حين
يعود وسار على طريقه خليفته الأول أبوبكر فكان يقصر فى أسفاره، ثم سار على الطريقة نفسها
خليفته الثانى عمر بن الخطاب فكان يقصر فى جميع أسفاره، ثم سار على الطريقة نفسها الخليفة
الثالث عثمان بن عفان ست أو ثمانى سنين. ثم صلى بالناس بمنى الظهر أو العصر أربعا ولما كان
المستقر فى نفوس المسلمين أن القصر أولى إن لم يكن واجباً أخذا من فعل رسول اللّه مَ ﴿ وفعل
صاحبيه. وفعل عثمان فى الصدر الأول من خلافته، لما كان المستقر فى نفوسهم ذلك أخذ يسأل
بعضهم بعضاً عن سر إتمام عثمان وحكم هذا الإتمام، وزاد الأمر إشكالا أن عائشة هى الأخرى أتمت
الصلاة الرباعية فى السفر، فأخذ العامة يسألون الخاصة، وأصبح الخاصة يتلمسون الأعذار لخليفة
المسلمين، وأمهم، فمن قائل: إنه تزوج بمكة فصار من أهلها واعتبر نفسه مقيما، ومن قائل: إن له
أرضاً بمنى فيعتبر فيها مقيماً ومن قائل إن كثرة الأعراب الذين رافقوه يجهلون فرض الصلاة فأراد
أن يبين لهم أن فرضها أربع، ومن الناس من ظن أن القصر خاص بمواطن الخوف، فنفى عمر ذلك
بأنه سأل رسول اللّه عن ذلك فأجاب بأن القصر فى السلم والحرب.
وأخذ الناس يرقبون أفعال علمائهم، فرأوا ابن عمر يقصرولا يصلى نفلا راتباً فلما سئل قال: إن
اللَّه خفف على المسافر نصف فرضه فلا يشق على نفسه بالنوافل، وكان الصحابة فى عهد عثمان
يخشون الفتنة، ويخافون الخلاف والفرقة، فكان كثير من علمائهم إذا صلى مع عثمان أتم الصلاة
معه، وإذا صلى وحده قصر صلاته.
وهكذا استقرت الشريعة بإجماع الأمة أن المسافر بشروط معينة له أن يقصر الصلاة الرباعية
واثقاً من فضل الله وثوابه، وأن أجر الصلاة المقصورة فى السفر لا يقل عن أجر الصلاة التامة فيه أو
فى الحضر، فالحمد للَّه الذى خفف عنا وعلم أن فينا ضعفاً، نسأله قبول صالح العمل، وغفران
الذنوب، إنه ذو الفضل الواسع العظيم.
المباحث العربية
( فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ) الصلاة عام مخصوص، مراد به غير المغرب، أى الظهر
والعصر والعشاء والفجر.
٤٤٣
( إن الصلاة أول ما فرضت ركعتين) هكذا هى فى أصول مسلم ((ركعتين)) و((أول))
بالنصب على أنه بدل من الصلاة، أو على الظرفية، أى فى أول، و ((ركعتين)) منصوب على الحال سد
مسد الخبر، وفى رواية للبخارى: ((الصلاة أول ما فرضت ركعتان)) برفع ((أول)) على أنه بدل من
الصلاة أو مبتدأ ثان، ونصبه على الظرفية، ويرفع ((ركعتان)) على الخبرية، وهى أوضح من رواية
نصب ((ركعتين)».
( مابال عائشة تتم فى السفر)؟ ((ما)) اسم استفهام فى محل رفع خبر مقدم، و ((بال
عائشة)) مبتدأ مؤخر، وجملة ((تتم فى السفر)) فى محل النصب على الحال، والتقدير ما شأن عائشة
حالة كونها تتم الصلاة فى السفر؟.
( إنها تأولت كما تأول عثمان) الكاف اسم بمعنى مثل صفة لمصدر محذوف، و((ما)»
مصدرية والتقدير: إنها تأولت تأولا مشبهاً تأول عثمان، وتأولها فهمها من النص فهماً آخر.
(فقد أمن الناس ) فهم ((يعلى)) أن القصر خاص بالخوف، وأن الشرط قيد معتبر للاحتراز،
ورأى الفعل مستمراً بالقصر مع الأمن فاستشكل فسأل.
( عجبت مما عجبت منه) هذا اللفظ هو المشهور المعروف، وفى بعض الأصول ((عجبت ما
عجبت منه)» أى عجبت الذى عجبت منه، أو عجبت شيئاً عجبت أنت منه.
( فرض اللَّه الصلاة ... فى الحضر أربعا ) أى أربع ركعات.
( حتى جاء رحله ) أى منزله الذى ينزل فيه ويرحل منه.
( فحانت منه التفاتة ) أى حضرت وحصلت.
( نحوحيث صلى ) أى جهة مكان صلاته، فحيث ظرف مكان مبنى مضاف إلى ((نحو)).
( فرأى ناسا قياماً ) أى يصلون.
( قلت: يسبحون ) أى يتنفلون، أى يصلون سنناً ونافلة.
(وصلى العصر بذى الحليفة ركعتين ) ((ذو الحليفة)) ماء على سبعة أميال من المدينة،
وقيل ستة.
( سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة) يقال: قصرت الصلاة بفتح القاف والصاد قصراً
وقصرتها بتشديد الصاد تقصيرًا ، وأقصرتها إقصارًا والأول أشهر فى الاستعمال وأفصح ، وهو
لغة القرآن.
( فصلى ركعتين فقلت له ) القول محذوف للعلم به، أى فقلت له: لماذا فعلت ما فعلت؟ أو
لماذا قصرت الصلاة؟.
٤٤٤
(دومين من حمص على رأس ثمانية عشر ميلا) ((دومين)) بضم الدال وفتحها والواو
ساكنة، والميم مكسورة، و((حمص)) ممنوع من الصرف وإن كان اسما ثلاثياً ساكن الوسط، لأنها
أعجمية، اجتمع فيها العجمة والعلمية والتأنيث.
( قلت: كم أقام بمكة؟ قال: عشرا) قال النووى: هذا معناه أنه أقام فى مكة وما حولها
عشراً، لا فى مكة فقط، والمراد فى سفره صلى اللّه عليه وسلم فى حجة الوداع، فقدم مكة فى اليوم
الرابع، فأقام بها الخامس والسادس والسابع، وخرج منها فى الثامن إلى منى، وذهب إلى عرفات فى
التاسع، وعاد إلى منى فى العاشر، فأقام بها الحادى عشر والثانى عشر، ونفرفى الثالث عشر إلى
مكة، وخرج منها إلى المدينة فى الرابع عشر، فمدة إقامته صلى الله عليه وسلم فى مكة وحواليها
عشرة أيام.
( صلى صلاة المسافر بمنى وغيره ركعتين ) قال النووى: هكذا هو فى الأصول ((وغيره)) وهو
صحيح، لأن ((منى)) تذكر وتؤنث بحسب القصد، إن قصد الموضع فمذكر، أو البقعة فمؤنثة، وإذا ذكر
صرف وكتب بالألف، وإن أنت لم يصرف وكتب بالياء، والمختار تذكيره وتنوينه، وسمى منى لما
يمنى به من الدماء، أی یراق. اهـ.
(وأبوبكر وعمر وعثمان ركعتين) هذه معطوفات على فاعل ((صلى)) أى صلى رسول اللّه
* صلاة المسافر بمنى ركعتين، وصلى أبوبكر وعمر وعثمان صلاة المسافر بمنى ركعتين، حالة كون
صلاة عثمان صدراً من خلافته أى أول خلافته، وصدر الشىء أوله، قيل كان ذلك ست سنين وقيل
ثمانی سنین.
( ثم أتمها أربعا ) أى أتم الصلاة فى السفر أربع ركعات فى الرباعية.
( ثم يأتى فراشه ) أى دون أن يصلى نافلة راتبة بعدها.
( لوصليت بعدها ركعتين ) ((لو)) حرف تمن، أو شرطية والجواب محذوف أى لكان حسنا،
والمراد بالركعتين المطلوبتين نافلة الراتبة.
( لوفعلت لأتممت الصلاة ) أى لو كانت الراتبة مطلوبة لكان إتمام الفريضة أولى بالطلب،
وليس هذا ولا ذاك مطلوبًا، إذ المقصود التخفيف على المسافر.
( صلى بنا عثمان بمنى أربع ركعات ) كان ذلك بعد رجوعه من أعمال الحج، فى حالة
إقامته بمنی للرمی.
( فليت حظى من أربع ركعات ركعتان متقبلتان ) قال النووى: معناه: ليت عثمان صلى
ركعتين بدل الأربع، كما كان يفعل النبى { وأبو بكر وعمر اهـ والحظ هو النصيب، و((من)» للبدل،
والمعنى ليت نصيبى ركعتان متقبلتان بدل أربع ركعات. ومقصوده الرغبة فى القصر، وسيأتى
البحث فى فقه الحديث.
٤٤٥
(صليت مع رسول اللَّه بمنى - آمن ما كان الناس وأكثره - ركعتين) ((آمن))
أفعل تفضيل من الأمن، أى حالة كون الناس أكثر أمنا ((وأكثره)) وأكثر الناس عدداً، و((ركعتين))
مفعول ((صلى)) وفى الرواية الأخرى ((والناس أكثر ما كان)) أى عدداً - ومقصوده الرد على من زعم أن
القصر مختص بحالة الخوف اعتبارا لقيد ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١].
(هو أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه) قال النووي: هكذا ضبطناه ((أخو عبيد
الله)) بالتصغير، ووقع فى بعض الأصول ((أخو عبد الله)) بدون تصغير، وهو خطأ، والصواب الأول، أمه
مليكة بنت جرول الخزاعى، تزوجها عمر بن الخطاب # فأولدها ابنه عبيد الله، وابنها حارثة من
وهب الخزاعى وأما عبد الله بن عمر وأخته حفصة فأمهما زينب بنت مظعون.اهـ
فقه الحديث
يمكن حصر نقاط الحديث فى ثمان:
١ - أصل المفروض: هل هو أربع أو ثنتان؟ وتحقيق القول فى ذلك.
٢ - حكم القصر والإتمام فى السفر - عرض المذاهب ووجهة نظر كل مذهب.
٣- تأويل عائشة وعثمان.
٤ - القصر فى مواطن الحج.
٥- شروط السفر المسوغ للقصر.
٦- من أين يقصر المسافر.
٧- مسائل أخرى تتعلق بالقصر.
٨- ما يؤخذ من الحديث من الحكم والأحكام.
وهذا هو التفصيل:
أولاً: ظاهر الرواية الأولى والثانية والثالثة أن الصلاة - فيما عدا المغرب والصبح - فرضت أولا
ركعتين ركعتين فى الحضر والسفر، ثم زيدت الظهر والعصر والعشاء إلى أربع فى الحضر وذكر
الضحاك فى تفسيره أن النبى * صلى فى حدة الإسلام الظهر ركعتين والعصر ركعتين والمغرب
ثلاثاً والعشاء ركعتين والصبح ركعتين، فلما نزلت آية القبلة تحول للكعبة، وكان قد صلى هذه
الصلوات نحو بيت المقدس، فوجهه جبريل عليه السلام بعد ما صلى ركعتين من الظهر نحو
الكعبة، وأومأ إليه بأن صل ركعتين، وأمره أن يصلى العصر أربعاً، والعشاء أربعاً، والغداة ركعتين،
وقال: يا محمد أما الفريضة الأولى فهى للمسافرين من أمتك والغزاة. اهـ
٤٤٦
وبهذا القول ذهب جماعة من العلماء، والجمهور على خلافه، وتأولوا قول عائشة، ولم يلتفتوا إلى
تفسير الضحاك، إذ لا يثبت به حكم، لأنه خال عن صفات الحديث الصحيح.
وقال الأصيلى: أول ما فرضت الصلاة أربعاً على هيئتها اليوم، وأنكر قول من قال: فرضت
ركعتين، وقال: لا يقبل فى هذا خبر الآحاد، وأنكر حديث عائشة.
ولسنا مع الأصيلى فى رد حديث عائشة لأن الحديث صحيح مروى فى الصحيحين وطرقه عن
عائشة كثيرة ومشهورة، وإسناد أكثرها ليس فيه مقال.
لكن لما كان ظاهره يتعارض مع قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ
تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاةِ ﴾ [النساء: ١٠١] لأنه دال على أن الأصل الإتمام، إذا القصر معناه التنقيص،
فهى صريحة فى أنها كانت فى الأصل زائدة عليه. ولما كان ظاهره يتعارض مع ما لوحظ فى أول
فرض الصلاة ليلة المعراج من قصد التخفيف على الأمة، إذ الانتقال من الاثنين إلى الأربع فيه
تشديد، ولما كان ظاهره يتعارض مع عملها، إذ كانت تتم فى السفر، وراوى الحديث إذا خالف
عمله روايته لا يجب العمل بروايته أو تؤول.
لما كان الأمر كذلك كان من الأولى تأويل حديث عائشة، وخير تأويل له ما قيل فيه: إن المراد
بقولها ((فرضت)) أى قدرت. والله أعلم.
ثانيًا: وكان من السهل عدم الاكتراث بهذا الخلاف لولا أنه استدل به على أن القصر فى السفر
فريضة وواجب، لأنه الفرض الذى لم تتغير فرضيته، فلا يجوز خلافه، ولا تجوز الزيادة عليه. ألا
ترى أن المصلى فى الحضر لا يجوزله أن يزيد فى صلاة عن عدد ركعاتها، ولو زاد عامداً لفسدت
صلاته: فكذا المسافر لا يجوزله أن يصلى فى السفر أربعاً، لأن فرضه فى السفر ركعتان، وممن
ذهب إلى هذا عمر بن عبد العزيز - إن صح عنه - وهو قول أبى حنيفة وأصحابه وقول بعض
أصحاب مالك، وهو مروى عن مالك فى المشهور عنه، واستدلوا بعد حديث عائشة بما رواه
النسائى بسند صحيح عن عمر ابن الخطاب ((صلاة السفرركعتان تمام غير قصر، على لسان
نبيكم *))، وبروايتنا الخامسة عن ابن عباس قال: ((فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ◌ُ ل فى
الحضر أربعاً وفى السفر ركعتين)».
وبأن عمل الرسول # وعمل أبى بكر وعمر فى أنهم لم يزيدوا فى السفر على ركعتين كما هو صريح
روايات الباب دليل على أن الإتمام غير وارد.
وقال الشافعى ومالك فى رواية وكثير من العلماء: يجوز القصر والإتمام والقصر أفضل خروجاً من
خلاف من أوجبه، وعن أحمد أن المصلى المسافر بالخيار والقصر أفضل.
واستدلوا بأدلة أهمها:
١ - أن رفع الجناح فى الآية الكريمة دليل الجواز، لأن رفع الجناح يدل على الإباحة. قال
الشافعى: ولا يستعمل «لا جناح)) إلا فى المباح، لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا
٤٤٧
فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] وقوله: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، ﴿وَلا
جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ
تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ﴾ [النور: ٦١].
٢- ما ثبت فى روايات الباب من أن عثمان وعائشة وغيرهما من الصحابه كانوا يتمون ولو كان
القصر واجبا ما تركه المسلمون.
٣- ما ثبت فى روايات الباب من أن ابن عمر كان إذا صلى مع الإمام صلى أربعاً وإذا صلاها
وحده صلى ركعتين، ولو كان القصر واجباً ما أتم مع الإمام.
٤- ما ثبت فى رواية أبى داود من أن ابن مسعود صلى أربعاً، فقيل له: عبت على عثمان ثم
صليت أربعاً؟ فقال: الخلاف شر، وفى رواية البيهقى: إنى لأكره الخلاف. ولو كان يعتقد أن
القصر واجب ما ترك الواجب خوفاً من الخلاف.
٥- أجمعوا على أن المسافر إذا اقتدى بمقيم لزمه الإتمام، ولو كان الواجب ركعتين حتما لما جاز
فعلها أربعاً خلف مسافر ولا حاضر كالصبح.
٦ - وأن القصر تخفيف أبيح للمسافر فجاز تركه كالفطر وسائر الرخص.
٧- وأنه ثبت عن الرسول # القصر والإتمام، فالقصر فى فعله، والإتمام فى إقراره عائشة رضى
اللَّه عنها فيما رواه النسائي والدارقطنى والبيهقى بسند حسن أو صحيح قالت: ((خرجت مع
رسول اللَّهِ:﴿ فى عمرة رمضان فأفطر وصمت، وقصر وأتممت، فقلت: يا رسول اللَّه، أفطرت
وصمت، وقصرت وأتممت. فقال. أحسنت يا عائشة.
٨- فى القول بأن القصر والإتمام جائزان مع تفضيل القصر جمع بين الأدلة وعمل بها، حيث
ثبتت دلائل الإتمام، وهو خير من العمل ببعضها وترك بعضها والله أعلم.
ثالثًا: وقد ذهب العلماء مذاهب شتى فى المراد بتأويل عثمان وعائشة وكيف تأولا القصر إلى الإتمام؟
١- فقيل: لأن عثمان إمام المؤمنين وأميرهم، وكل موضع له دار، وعائشة أمهم، وفى كل مكان هى
أم المقيمين فيه، وهذا القول مردود، لأن النبى كان أولى بذلك، وكذلك أبو بكر وعمر رضى
الله عنهما.
٢- وقيل: لأن عثمان تزوج وتأهل بمكة، فقد روى أحمد والبيهقى من حديث عثمان، أنه لما صلى
بمنى أربع ركعات أنكر الناس عليه فقال: إنى تأهلت بمكة لما قدمت وإنى سمعت رسول
اللَّه ◌َ﴿ يقول: ((من تأهل ببلدة فإنه يصلى صلاة مقيم))، ورده المحققون بأن النبى { $ كان
يسافر بأهله وأزواجه وقصر. كما ردوه بأن عروة قال عن عائشة أنها تأولت ما تأول عثمان، ولا
جائز أن تتأهل عائشة أصلا، فدل ذلك على ضعف الخبر المروى، والقول بأن التشبيه بين
عائشة وعثمان إنما هو فى مطلق التأويل لا فى كيفيته بعيد.
٤٤٨
٣- وقيل: إن عثمان فعل ذلك من أجل الأعراب الذين حضروا معه، لئلا يظنوا أن الصلاة فرضها
ركعتان حضراً وسفراً، وقد روى البيهقى عن عبدالرحمن بن حميد بن عوف عن أبيه عن
عثمان ((أنه أتم بمنى، ثم خطب فقال: إن القصر سنة رسول اللَّه﴿ وصاحبيه، لكنه حدث
طغام [بفتح الطاء والغين أى بدو جهلاء] فخفت أن يستنوا)) وأبطل المحققون هذا القول
بأن هذا المعنى كان موجودًا فى زمن النبى /، بل اشتهر أمر الصلاة فى زمن عثمان أكثر
مما كان مما يستبعد معه أن يكون الهدف تعليم البدو.
٤- وقيل: لأن عثمان نوى الإقامة بمكة بعد الحج فأتم، وأبطلوه بأن الإقامة بمكة حرام على
المهاجر فوق ثلاث، ويؤكد بطلانه أن عثمان كان يسرع بالخروج من مكة خشية أن يرجع فى
هجرته، بل ثبت أنهم لما حاصروه وقال له المغيرة: اركب رواحلك إلى مكة، قال: لن أفارق
دار هجرتى. ويؤكد بطلانه أن هذه العلة لم تتوافر لعائشة حتى تتأول بها هى الأخرى.
٥- وقيل: كان لعثمان أرض بمنى، فاعتبر نفسه من أهلها فأتم، وأبطلوه بأن ذلك لا يقتضى
الإتمام، ثم إن هذا السبب لا يصلح سبباً لإتمام عائشة.
٦- وخير الأجوبة جوابان.
أحدهما: أن عثمان كان يرى أن القصر مختص بمن كان شاخصاً سائراً وأما من أقام فى
مكان فى أثناء سفره فله حكم المقيم فيتم، وربما كانت عائشة على هذا الرأى باجتهاد
منهما بقياس الإقامة أثناء السفر على الإقامة مطلقاً.
ثانيهما: أن عثمان وعائشة كانا يريان جواز القصر والإتمام ويفضلان الإتمام عند القدرة،
ويريان أن الرسول ₪ وصاحبيه قد أخذوا أنفسهم بالأيسر شفقة بالأمة، أما هما فأخذوا
أنفسهما بالشدة. قاله ابن بطال. هذا هو الوجه الصحيح ورجحه كثير من العلماء منهم
القرطبى وغيره، ويؤيده ما رواه البيهقى عن عروة ((أنها كانت تصلى أربعا، فقال لها
عروة: لو صليت ركعتين؟ قالت: ياابن أختى، إنه لا يشق على)) وإسناده صحيح.
٧- وقد قيل فوق ذلك عن تأويل عائشة بأنها كانت ترى أن القصر إنما يكون عند الخوف. فقد
أخرج ابن جرير فى تفسير سورة النساء أن عائشة كانت تصلى فى السفر أربعا، فإذا احتجوا
عليها تقول: إن النبى { كان فى حرب، وكان يخاف، فهل تخافون أنتم؟. وهذا القول باطل
للرواية التاسعة عشرة والمتممة للعشرين من رواياتنا، وفيهما أن الرسول 8# كان يقصر
والناس آمن ما يكونون.
٨- وقيل فى تأويل عائشة إنها إنما أتمت فى سفرها إلى البصرة إلى قتال على، والقصر عندها
إنما يكون فى سفر طاعة، وهذا القول ظاهر البطلان.
٤٤٩
رابعًا: ويشكل على ما ثبت من إتمام عثمان كما فى روايتنا السادسة عشرة ما جاء فى روايتنا الثامنة
من قول ابن عمر: ((ثم صحبت عثمان، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله)) وهذا
ظاهره التعارض.
قال النووى: وقد تأول العلماء هذه الرواية على أن المراد أن عثمان لم يزد على ركعتين حتى قبضه
اللَّه، أى فى غير منى، والروايات المشهورة بإتمام عثمان بعد صدر من خلافته محمولة على
الإتمام بمنى خاصة، وقد فسر عمران بن الحصين فى روايته أن إتمام عثمان إنما كان بمنى،
وكذا ظاهر الأحاديث التى ذكرها مسلم، ثم قال النووى: واعلم أن القصر مشروع بعرفات ومنى
ومزدلفة للحاج من غير أهل مكة وما قرب منها، ولا يجوز لأهل مكة ومن كان دون مسافة القصر،
هذا مذهب الشافعى وأبى حنيفة والأكثرين، وقال مالك: يقصر أهل مكة فى منى ومزدلفة
وعرفات، فعلة القصر عنده فى تلك المواضع النسك، وعند الجمهور علته السفر. والله أعلم.
خامسًا: وللقصر فى السفر شروط:
١- قال النووى: مذهب الشافعى ومالك وأبى حنيفة وأحمد والجمهور أنه يجوز القصر فى كل
سفر مباح، وشرط بعض السلف كونه سفر خوف، وشرط بعضهم كونه سفرحج أو عمرة أو
غزو، وشرط بعضهم كونه سفر طاعة، فلا يترخص بالقصر لمن سافر لمجرد رؤية البلاد من
غير غرض صحيح. قال الشافعى ومالك وأحمد والأكثرون: ولا يجوز فى سفر المعصية، وجوزه
أبو حنيفة. اهـ فمن خرج لقطع طريق أو لقتال المسلمين ظلما، أو خرجت ناشزاً من زوجها
لم يجزله أن يترخص برخص السفر من القصر وغيره عند الجمهور.
٢- قال النووى: قال الشافعى ومالك وأصحابهما وفقهاء أهل الحديث وأحمد: لا يجوز القصر إلا
فى مسيرة ثمانية وأربعين ميلا [قريبا من ثمانين كيلومترا] وقال أبو حنيفة والكوفيون: لا
يقصر فى أقل من نحو مائة وعشرين كيلو متراً، وقال داود وأهل الظاهر: يجوز القصر فى
السفر الطويل والقصير حتى لوكان خمسة كيلو مترات، وقال فى الفتح: وكأنهم احتجوا فى
ذلك بما رواه مسلم وأبو داود من حديث أنس قال: ((كان رسول اللَّه * إذا خرج مسيرة ثلاثة
أميال - أو فراسخ - قصر الصلاة)) وهو أصح حديث ورد فى بيان ذلك وأصرحه، وقد حمله من
خالفه على أن المراد به المسافة التى يبدأ منها القصر، لا غاية السفر، ولا يخفى بعد هذا
الحمل مع أن البيهقى ذكر فى روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال:
سألت أنساً عن قصر الصلاة - وكنت أخرج إلى الكوفة يعنى: من البصرة فأصلى ركعتين
ركعتين حتى أرجع- فقال أنس ... فذكر الحديث. فظهر أنه سأله عن جواز القصر فى السفر،
لا عن الموضع الذى يبتدأ القصر منه. اهـ
ثم إن روايتنا الثالثة عشرة تبين فعل القصر فى سبعة عشر ميلا، وأن رسول اللّه * قصر بذى
الحليفة وهى على سبعة أميال، كما استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تسافرامرأة ثلاثاً
إلا ومعها ذو محرم)) رواه البخارى ومسلم.
٤٥٠
واحتج الشافعية برواية عطاء بن أبى رباح ((أن ابن عمر وابن عباس كانا يصليان ركعتين
ويفطران فى أربعة برد فما فوق ذلك)) [هى ستة عشر فرسخا والفرسخ ثلاثة أميال] رواه
البيهقى بإسناد صحيح، وذكره البخارى فى صحيحة تعليقا، وعن عطاء قال: ((سئل ابن
عباس: أأقصر الصلاة إلى عرفة؟ فقال: لا، ولكن إلى عسفان وإلى جدة وإلى الطائف)) رواه
الشافعى والبيهقى بإسناد صحيح.
وأجابوا عن حديث قصر الرسول # بذى الحليفة بأنه ليس المراد أن ذا الحليفة كان غاية
سفره، كما سبق بيانه، وأما أن شرحبيل قصر على رأس سبعة عشر ميلا كما هو صريح
الرواية الثالثة عشرة فقد قال النووى: إنه تابعى فعل شيئاً يخالف الجمهور فلا حجة فيه، أو
يتأول على أنها كانت فى أثناء سفره لا أنها غايته.
وأما أبو حنيفة وأصحابه فقد اعتمدوا فى ذلك آثارا عن الصحابة رضى اللَّه عنهم. والله أعلم.
٣- ويشترط فى القصر فى السفر أن لا ينوى الإقامة على خلاف بين العلماء فى مدة الإقامة. قال
الشافعى: إن المسافر إذا أقام ببلدة قصر أربعة أيام مستدلا بالرواية الرابعة عشرة من
رواياتنا، وقد بينا فى المباحث العربية أن إقامة النبى# بمكة نفسها أربعة أيام. وقول
أحمد فى رواية عنه: إحدى وعشرين صلاة، وفى كيفية احتساب الأيام الأربعة عند الشافعية
خلاف أصح الأقوال لا يحسب يوم الدخول والخروج حتى لو دخل. فى أول اليوم وخرج فى
آخر اليوم.
ولو نوى الإقامة وهو ماكث غير سائر أكثر من أربعة أيام انقطع سفره من حين ينوى ولا
يترخص، إذا كان فى موضع يصلح للإقامة كبلد أو قرية أو واد يمكن للبدوى أن يقيم به ونحو
ذلك، فأما المفازة ونحوها فنيته الإقامة لغو، وإن لم ينو الإقامة أكثر من أربعة أيام، بل كان
كل يوم على نية السفر، كمن يعلق سفره على انتهاء مهمة لا تستغرق عادة أربعة أيام وهو
يتوقع انتهاءها يوماً بعد آخر قصر مهما طالت إقامته، وعلى هذه الحالة تحمل الأحاديث
الواردة بأكثر من أربعة أيام أو تحمل على حالة الحرب، كالحديث الذى رواه البخارى عن
ابن عباس رضى الله عنهما قال «سافرنا مع رسول اللّه* فأقام سبعة عشر يوماً يقصر
الصلاة)) وفى رواية له تسعة عشر يوماً، قال النووى: حديث ابن عباس هذا فى إقامة النبى 8
بمكة لحرب هوازن فى عام الفتح.
هذا هو الصحيح من مذهب الشافعية والمالكية، والحنابلة، وقال أبو حنيفة: إن نوى إقامة
خمسة عشر يوماً مع يوم الدخول أتم، وإن نوى أقل من ذلك قصر.
٤- ويشترط للقصر أن لا يأتم المسافر بمقيم، فإن ائتم بمقيم فى جزء من صلاته لزمه الإتمام
سواء أدرك معه ركعة أم دونها، بهذا قال الشافعية والحنفية والحنابلة، وعن مالك: إن أدرك
ركعة فأكثر لزمه الإتمام، وإلا فله القصر.
وهناك شروط أخرى فى ذكرها طول، تطلب من كتب الفروع.
٤٥١
سادسًا: أما ابتداء القصر فيجوز من حين يفارق بنيان بلده أو خيام قومه إن كان من أهل الخيام،
قال ابن المنذر: أجمعوا على جواز القصر لمن يريد السفر إذا خرج من جميع بيوت القرية التى
يخرج منها، واختلفوا فيما قبل الخروج عن البيوت فذهب الجمهور إلى أنه لابد من مفارقة
جميع البيوت، وذهب بعض الكوفيين إلى أنه إذا أراد السفر يصلى ركعتين قصراً ولو كان فى
منزلة، ومنهم من قال: إذا ركب. قال: ولا أعلم النبى 283 قصر فى شىء من أسفاره إلا بعد خروجه
من المدينة، وروى البخارى أن عليا خرج من موضعه، فقصر وهو يرى البيوت، ولما رجع إلى
الكوفة قصر وهو يرى البيوت ، قالوا: يا أمير المؤمنين، هذه الكوفة فأتم الصلاة قال: لا،
حتى ندخلها.
وصلاة النبى # الظهر بالمدينة أربعاً، والعصر بذى الحليفة ركعتين كما فى روايتنا الحادية
عشرة ليس لأنه لم يقصر حتى رأى ذا الحليفة، وإنما لكون ذى الحليفة أول منزل نزله. ولم يحضر
قبله وقت صلاة. وفى فعله هذا صلى الله عليه وسلم حجة على مجاهد فى قوله لا يقصر حتى
يدخل الليل، وحجة على من قال من السلف: يقصر ولو فى بيته، والله أعلم.
سابعًا: ويتعلق بالقصر فى السفر أمور منها:
١- قال الشافعية: لا يجوز القصر إلا إذا نوى القصر فى الإحرام، لأن الأصل الإتمام، فإذا لم ينو
القصرانعقد الإحرام على الإتمام، فلم يجز القصر ومعلوم أن النية هى القصد واستحضار
المنوى، ومحلها القلب، والتلفظ بها ليس شرطاً.
وقال المزنى: لونواه فى أثناء الصلاة ولو قبل السلام جاز القصر، وعن بعضهم: لو نوى الإتمام
ثم نوى فى أثنائها أن يقصر كان له أن يقصر، وقال أبو حنيفة: لا تجب نية القصر، لأن
الأصل عنده القصر.
قال النووي: ولو نوى الإتمام قبل السلام لزمه أن يأتى بركعتين أخريين ويسجد للسهو، ولو
نوى المنفرد القصر فصلى ركعتين، ثم قام إلى ثالثة ناويا الإتمام وجب الإتمام، فإن كان
ساهياً ثم ذكر لزمه أن يعود ويسجد للسهو، فلو أراد الإتمام بعد التذكر لزمه أن يعود إلى
القعود ثم ينهض متماً، وفيه وجه ضعيف أن له أن يمضى فى قيامه، والمذهب الأول لأن
النهوض إلى الركعة الثالثة واجب، ونهوضه كان لاغيا لسهوه، اهـ. ونحن نميل إلى الوجه
الضعيف وأن له أن يمضى فى قيامه. والله أعلم.
٢- قال النووى: وإن فاتته صلاة فى السفر فقضاها فى الحضر ففى صلاتها قصراً قولان،
أصحهما يلزمه الإتمام، وبه قال أحمد، وقال مالك وأبو حنيفة يقصر، وإن فاتته صلاة فى
الحضر فقضاها فى السفر لم يجز القصر بلا خلاف، وبذلك قال مالك وأبو حنيفة وأحمد
والجمهور.
٣- وإذا دخل وقت صلاة وتمكن من فعلها فى الحضر، ثم سافر فى أثناء الوقت فإن له أن يقصر
على القول الراجح. واللَّه أعلم.
٤٥٢
ثامنًا: ويؤخذ من أحاديث الباب غير ما تقدم
١- يؤخذ من قوله فى الرواية الرابعة: ((صدقة تصدق الله بها عليكم)) جواز قول: تصدق اللَّه علينا
واللّهم تصدق علينا، وقد كرهه بعض السلف وهو غلط ظاهر قاله النووى.
٢- ويؤخذ من سؤال عمر لرسول اللّه : * فى الرواية الرابعة أن المفضول إذا رأى الفاضل يعمل
شيئاً يشكل عليه يسأله عنه.
٣- استدل بعض السلف بالرواية الخامسة والسادسة من قوله: ((وفى الخوف ركعة)» أن صلاة
الخوف ركعة عملا بظاهر الحديث، وقال الشافعى ومالك والجمهور: إن صلاة الخوف كصلاة
الأمن فى عدد الركعات، فإن كانت فى الحضر وجب أربع ركعات، وإن كانت فى السفر
وجب ركعتان ولا يجوز الاقتصار على واحدة فى حال من الأحوال، وتأولوا حديث ابن عباس
هذا على أن المراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى يأتى بها منفردا. كما جاءت الأحاديث
الصحيحة فى صلاة النبى 8 وأصحابه فى الخوف، وهذا التأويل لابد منه للجمع بين الأدلة.
ذكره النووى.
٤- يؤخذ من استرجاع ابن مسعود ومن قوله: «فليت حظى ركعتان متقبلتان» فى الرواية
الثامنة عشرة أن مذهبه جواز القصر والإتمام مع تفضيل القصر، وليس كمذهب الحنفية، إذ
لوكان القصر عنده واجبا لما استجاز تركه وراء أحد، وقد ثبت أنه صلى وراء عثمان عليه متماً
وعلل ذلك بأنه يكره الخلاف.
٥- يؤخذ من إنكار ابن عمر على المتنفلين فى السفر وقوله فى الرواية الثامنة: لوكنت مسبحاً
أتممت صلاتى إلخ، عدم استحباب الراتبة فى السفر.
قال النووى: معنى كلام ابن عمر لو اخترت التنفل لكان إتمام فريضى أربعاً أحب إلى،
ولكنى لا أرى واحداً منهما، بل السنة القصر وترك التنفل، مراده النافلة الراتبة مع الفرائض،
كسنة الظهر والعصر، وأما النوافل المطلقة فقد كان ابن عمر يفعلها فى السفر، وروى عن
النبى - أنه كان يفعلها، وقد اتفق العلماء على استحباب النوافل المطلقة فى السفر،
واختلفوا فى استحباب النوافل الراتبة، فكرهها ابن عمر وآخرون، واستحبها الشافعى
وأصحابه والجمهور، ودليله الأحاديث المطلقة فى ندب الرواتب، وحديث ((صلى رسول اللّه
* الضحى يوم الفتح بمكة وركعتى الصبح حين ناموا حتى طلعت الشمس، وأحاديث
أخرى، وقياساً على النوافل المطلقة. قالوا: ولعل النبى * كان يصلى الرواتب فى رحله ولا
يراه ابن عمر؛ أو لعله تركها فى بعض الأوقات تنبيها على جواز تركها، وأما ما يحتج به
القائلون بتركها من أنها لو شرعت لكان إتمام الفريضة أولى فجوابه أن الفريضة متحتمة،
فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها. وأما النافلة فالمكلف فيها مخير، فالرفق أن تكون مشروعة
ويتخير إن شاء فعلها وحصل ثوابها، وإن شاء تركها ولا شيء عليه. اهـ
والله أعلم
٤٥٣
(٢٤٣) باب الصلاة فى الرحال فى المطر
١٣٧٢ - ٢٢ عَنِ نَافِعٍ(٢٢) أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيِحٍ فَقَالَ: أَلا صَلُّوا
فِي الرِّحَالِ. ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّدُ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِذَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ:
أَلا صِّلُّوا فِي الرِّحَالِ.
١٣٧٣ - ٣ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٢٣): أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتٍ بَرْدٍ وَرِيحٍ
وَمَطَرٍ. فَقَالَ فِي آخِرٍ نِدَائِهِ: أَلا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ. أَلا صِلُّوا فِي الرِّحَالِ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ
اللَّهِ ﴿ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ فِي السَّفَرِ أَنْ يَقُولَ: أَلا صِّلُّوا
فِي رِحَالِكُمْ.
١٣٧٤ - ثَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٢٤) أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلاةِ بِضَجْنَاتٌ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ
وَقَالَ: أَلَا صَلُوا فِي رِحَالِكُمْ. وَلَمْ يُعِدْ ثَانِيَةُ: أَلا صَلُوا فِي الرِّحَالِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.
١٣٧٥ - ٣٢ عَنِ جَابٍ(٢٥) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ فِي سَفَرٍ فَمُطِرْنَا فَقَالَ: «لِيُصَلِّ مَنْ
شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ».
١٣٧٦ - ٢٦ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٦) أَنْهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إِذَا
قُلْتَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ. قُلْ:
صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ. قَالَ فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَاكَ. فَقَالَ: أَتَعْجِبُونَ مِنْ ذَا؟ قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ
خَيْرٌ مِّي. إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ. وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُوا فِي الطَّيْنِ وَالدَّخْضِ.
١٣٧٧ - ٣ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ(٢٧) قَالَ: خَطَبَّنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمِ ذِي رَدْغٍ.
(٢٢) حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ يَخْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ نَافِعٍ
(٢٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرِ حَدَّثْنَا أَبِي خَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرٌ
(٢٤) وَحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَّةً حَدَّثَنَا أَبُو أُسَّامَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنِ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ غُمَرَ
(٢٥) حَدَّثَنَا يُحْتَى بْنُ يَّخْتَى أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنِ جَابِرٍ حَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَّدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدََّا أَبُو الزُّبِيْرِ
عَنِ جابر
(٢٦) وَحَدَّقَيِّيَّ عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ عَنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزََّادِيِّ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ
عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَبَّاسِ
(٢٧) وَحَدَّثَنِهِ أَبُوَ كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ عَنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ
- وحَدَّثَتِهِ أَبُو الرَّبِيِعِ الْعَتَكِيُّ هُوّ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِيَ ابْنَ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُوبُ وَعَاصِمُ الأَحْوَلُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ
فِي حَدِيثِهِ يَعْنِي الْنِيِّ ◌َا.
٤٥٤
وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمُعَةَ. وَقَالَ: قَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي؟
يَعْنِي الِّيَّ ◌َ﴿. وقَالَ أَبُو حَامِلٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنِ عَاصِمٍ عَنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الْحَارِثِ بِنَحْوِهِ.
١٣٧٨ - ثُ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ(٢٨) قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذُِّ ابْنِ عَبَّاسٍ يَوْمَ جُمُعَةٍ فِي يَوْمٍ
مَطِيرٍ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنٍ عُلَيَّةَ. وَقَالَ: وَكَرِمْتُ أَنْ تَمْشُوا فِي الدَّحْضِ وَالزََّلِ.
١٣٧٩ - ٢٩ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ (٢٩) أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ مُؤَذّنَهُ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ فِي يَوْمٍ جُمُعَةٍ فِي
يَوْمٍ مَطِيرٍ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. وَذَكَرَ فِي حَدِيثِ مَعْمٍَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، يَعْنِي النَِّّ ◌َلَ.
١٣٨٠ - ٣٠ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ(٣٠) (قَالَ وُهَيْبٌ، لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ) قَالَ: أَمَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ
مُؤَذَّهُ فِي يَوْمٍ جُمُعَةٍ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ بِنَخْوٍ حَدِثِهِمْ.
المعنى العام
﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] صدق الله العظيم.
شرع لنا من الدين ما نطيق ودعانا لما فيه خيرنا فى الدنيا والآخرة، شرع الجمعة والجماعات
رمزاً للتضامن واجتماع الأمة، وحرص أفرادها بعضهم على بعض. ورمزاً للنظام والالتزام وطاعة
القيادة، لكن حينما تكون هذه الفائدة على حساب المشقة والإضرار يترخص بترك هذه الفائدة مؤقتاً،
عملا بقاعدة: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
لقد رخص الإسلام للمسلم فى المطروفى الليلة الشديدة البرد أن يصلى فى بيته ولا شىء عليه إن
هو ترك الجماعة فى المسجد، كما رخص فى ترك الجمعة وصلاتها ظهراً فى اليوم المطير الشديد
المطر، ولإعلان هذا الحكم للمسلمين أمر رسول اللّه * مؤذنه أن ينادى فى الناس فى يوم شديد
المطر ويقول من شاء منكم أن يصلى فى رحله فليصل. ألا صلوا أيها الناس فى رحالكم، ورسخ هذا
الحكم عند فقهاء الصحابة، وعملوا به فكان ابن عمر يأمر مؤذنه أن يقول ذلك فى الأذان فى اليوم
المطير، وكان ابن عباس يفعل ذلك، ولما رأى حديثوالسن من المسلمين ما لم يعهدوه استنكروا هذه
الكلمة فى الأذان، فقال لهم ابن عباس: لم تستنكرون؟ لقد فعل هذا رسول اللّه ،﴿، واللّه يقول: ﴿لَقَدْ
كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] صلى الله عليه وسلم ورضى اللَّه عن أصحابه ومن
اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
(٢٨) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ
عَبْدَ اللَّهِ بَنّ الْحَارِثِ
(٢٩) وَحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ خُمَّيْدٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنٍ شُعْبَةَ ح وحَدَّْنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبُرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ كِلاهُمَا
عَنِ عَاصِمِ الأَخْوَلِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ
(٣٠) وَحَدَّثْنَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَّدُ بْنُ أَسْحَقَ الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ
٤٥٥
المباحث العربية
(ألا صلوا فى الرحال) ((ألا)) حرف استفتاح للتنبيه والتأكيد والاهتمام بالأمر، والرحال
جمع رحل وهى المنازل، سواء كانت من حجر أو مدر أوخشب أو شعر أو صوف أو وبر أو غيرها،
فالمراد المساكن ويوضحها الرواية الخامسة ((صلوا فى بيوتكم)).
(إذا كانت ليلة باردة ذات مطر) ((كانت)) تامة، و((ليلة)) بالرفع فاعل أى إذا
وجدت ليلة باردة.
( بضجنان ) ((ضجنان)) بفتح الضاد وسكون الجيم بعدها نون مفتوحة على وزن فعلان، اسم
جبل بناحية مكة، بين مكة والمدينة، بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلا.
( فى يوم مطير) فعيل بمعنى فاعل، وإسناد المطر إلى اليوم مجاز.
(فكأن الناس استنكروا ذلك) فى رواية البخارى ((فنظر القوم بعضهم إلى بعض)) أى نظر
استنكار، واستنكر القوم تغيير وضع الأذان وتبديل حى على الصلاة بهذه الجملة.
( أتعجبون من ذا )؟ الاستفهام إنكارى توبيخى، أى لا ينبغى أن تعجبوا من هذا.
(قد فعل ذا من هو خير منى) في الرواية السادسة ((يعنى النبى {﴿)) وفى رواية البخارى
((فعل هذا من هو خير منه)) أى من هو خير من هذا المؤذن وهو مؤذن رسول اللّه وَ ل﴾.
( إن الجمعة عزمة ) قال النووى: بإسكان الزاى، أى واجبة متحتمة فلوقال المؤذن: حى على
الصلاة لكلفتم المجىء ولحقتكم المشقة. اهـ واستشكله الإسماعيلى، فقال: لا إخاله صحيحاً، فإن
أكثر الروايات بلفظ ((إنها عزمة)) أى كلمة المؤذن)) وهى حى على الصلاة، لأنها دعاء إلى الصلاة
تقتضى لسامعه الإجابة، ولو كان معنى ((الجمعة عزمة)) لكانت العزيمة لا تزول بترك بقية الأذان. اهـ
قال الحافظ ابن حجر: والذى يظهر أنه لم يترك بقية الأذان، وإنما أبدل قوله: ((حى على الصلاة))
بقوله: ((صلوا فى رحالكم)). اهـ
( وإنى كرهت أن أحرجكم ) قال النووى: هو بالحاء من الحرج، وهو المشقة، هكذا ضبطناه
وكذا نقله القاضى عياض عن رواياتهم. اهـ والمعنى إنى كرهت أن أشق عليكم بإلزامكم السعى إلى
الجمعة فى الطين والمطر، ويروى ((أن أخرجكم)) بالخاء بدل الحاء. قال العينى: وفى رواية ((كرهت
أن أؤثمكم)) أى أن أكون سبباً لاكتسابكم الإثم عند ضيق صدوركم. اهـ
قال الحافظ ابن حجر: وهذه الرواية ترجح رواية من روى ((أحرجكم)) بالحاء المهملة.اهـ
( فتمشوا فى الطين والدحض ) بإسكان الحاء، ويجوز فتحها، بعدها ضاد وهو الزلق، وفى
٤٥٦
الرواية السابعة ((الدحض والزلل)) وفى الرواية السادسة ((فى يوم ذى ردغ)) بفتح الراء وسكون الدال
بعدها غين، قال النووى: والدحض والزلل والزلق والردغ كله بمعنى واحد. ورواه بعض رواة مسلم ((رزغ))
بالراء والزاى والغين بفتح الزاى وإسكانها، وهو الصحيح، وهو بمعنى الردغ بالدال، وقيل: هو المطر
الذى يبل وجه الأرض.اهـ
فقه الحديث
الرواية الأولى والثانية وفيهما: ((أذن بـالصلاة فى ليلة ذات برد وريح)) تفيدان أن الكلام
فى صلاة الجماعة. والرواية الخامسة والسابعة، وفيهما يوم مطير وصلاة الجمعة تفيدان أن
الكلام فى صلاة الجمعة.
ومذهب الشافعية أن طلب الجماعة يسقط بالعذر، سواء قلنا إنها سنة أم فرض كفاية
أم فرض عين، قال النووى: لأنا لوقلنا إنها سنة فهى مؤكدة يكره تركها، فإذا تركها لعذر
زالت الكراهة، وليس معناه أنه إذا ترك الجماعة لعذر تحصل له فضيلتها، بل لا تحصل له
فضيلتها بلا شك، وإنما معناه سقط الإثم والكراهة. ثم قال: واتفق أصحابنا على أن المطر
وحده عذر، سواء كان ليلا أم نهاراً، وعلى كون الوحل وحده عذراً فى الليل والنهار، وشدة
الحرعذر فى الظهر، والريح الباردة عذر فى الليل دون النهار، ويقول بعضهم: الريح الباردة
فى الليلة المظلمة. قال النووي: وليس ذلك على سبيل اشتراط الظلمة.اهـ.
وقد ذكر البخارى حديث ابن عباس تحت عنوان: باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة فى المطر.
قال الحافظ ابن حجر: وبه قال الجمهور، ومنهم من فرق بين قليل المطر وكثيره، وعن مالك
لايرخص فى تركها بالمطر، وحديث ابن عباس حجة فى الجواز. وقال الزين بن المنير: الظاهر أن
ابن عباس لا يرخص فى ترك الجمعة فقد جمعهم لها، وأما قوله: «صلوا أيها الناس فى رحالكم»
فإشارة منه إلى العصر فرخص لهم فى ترك الجماعة فيها. قال: ويحتمل أن يكون جمعهم للجمعة
ليعلمهم بالرخصة فى تركها فى مثل ذلك ليعملوا به فى المستقبل. اهـ قال الحافظ ابن حجر: والذى
يظهر أنه لم يجمعهم، وإنما أراد بقوله: ((صلوا فى بيوتكم)) مخاطبة من لم يحضر وتعليم من حضراهـ
وروى ابن قانع: قيل لمالك أتتخلف عن الجمعة فى اليوم المطير؟ قال: ما سمعت، قيل له فى
الحديث ((ألا صلوا فى الرحال)) قال: ذاك فى السفر، وقد رخص مالك فى ترك الجمعة بأعذار أخر غير
المطر: فروى عنه أنه أجاز أن يتخلف عنها لجنازة أخ من إخوانه لينظر فى أمره، وروى عنه أنه أجاز
أن يتخلف عنها من له مريض يخشى عليه الموت.
وفى مكان هذه الكلمة [ألا صلوا فى رحالكم] من الأذان خلاف بين العلماء، نشأ من ظاهر الرواية
الثانية وفيها: ((فقال فى آخر ندائه)) مما يفيد أنها تقال بعد الانتهاء من الأذان، ومن ظاهر الرواية
الخامسة وفيها: ((إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا اللَّه. وأشهد أن محمداً رسول اللَّه، فلا تقل: حى على
الصلاة، قل: صلوا فى بيوتكم)).
٤٥٧
وقد اعتمد الرواية الخامسة كثير من العلماء، وكأنهم نظروا إلى المعنى لأن ((حى الصلاة)) يناقض
((صلوا فى بيوتكم)) لأن معنى ((حى على الصلاة)) هلموا إليها، ومعنى الصلاة فى البيوت التأخر عن
المجىء، ولا يناسب إيراد اللفظين معاً لأن أحدهما نقيض الآخر. قال الحافظ ابن حجر: ويمكن
الجمع بين الجملتين ولا يلزم منه التناقض، بأن يكون معنى الصلاة فى الرحال رخصة لمن يريد أن
يترخص، ومعنى ((هلموا إلى الصلاة)) ندب لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ولو تحمل المشقة، ويؤيد
ذلك حديث جابر عند مسلم [روايتنا الرابعة] ((ليصل من شاء منكم فى رحله))، واختار بعضهم العمل
بالرواية الثانية، وأن جملة ((صلوا فى بيوتكم)) تقال بعد الانتهاء من الأذان، وقال القرطبى: يحتمل
أن يكون المراد فى آخره قبيل الفراغ منه جمعاً بين الحديثين.اهـ
ويؤيده ما أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن نعيم بن النحام قال: أذن مؤذن النبى 148# للصبح
فى ليلة باردة، فتمنيت لوقال: ومن قعد فلا حرج. فلما جاء: ((الصلاة خير من النوم)) قالها.
فتحصل من الخلاف ثلاثة أقوال: أن تقال بدل الحيعلة، وأن تقال بعد الفراغ من الأذان، وأن
تقال فى أواخر الأذان وقبل الانتهاء منه.
قال النووي: والأمران [أى بدل الحيلة أو بعد الانتهاء] جائزان كما نص عليه الشافعى، لكن
بعده أحسن، ليتم نظم الأذان. اهـ والله أعلم.
ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم
١ - يسر التشريع، وأن اللَّه يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر.
٢- وتخفيف أمر الجماعة فى المطر ونحوه من الأعذار، وأنها متأكدة إذا لم يكن عذر.
٣- وأنها مشروعة لمن تكلف الإتيان إليها وتحمل المشقة.
٤- وأنها مشروعة فى السفر.
٥- وأن الأذان مشروع فى السفر.
٦- وفيه دليل على سقوط الجمعة بعذر المطر ونحوه.
٧- استدل به بعضهم على الترخيص بالكلام فى الأذان، ومنهم أحمد بن حنبل وابن المنذروعن
الثورى المنع، وعن الأوزاعى الكراهة، وعن أبى حنيفة وصاحبيه خلاف الأولى، وعليه يدل كلام
الشافعى ومالك. والذى نميل إليه الكراهة إلا إذا كان فى مصلحة الصلاة فلا يكره.
والله أعلم
٤٥٨
(٢٤٤) باب جواز صلاة النافلة على الدابة
فى السفر حيث توجهت به
١٣٨١ - ٣١ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٣١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ يُصَلِّي سُبْحَنَهُ حَيْثُمَا
تَوَجَّهَتْ بِهِ نَاقَتُهُ.
١٣٨٢ - ٣ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٣٢) أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَيْهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ.
١٣٨٣ - ٣ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٣٣) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِلِ﴿ يُصَلِّي وَهُوَ مُقْبِلٌ
مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ. قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ
اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥].
١٣٨٤- ٣٤ عَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ(٣٤) بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ وَفِي حَدِيثِ ابْنٍ مُبَارَكٍ وَابْنِ أَبِي زَائِدَةَ
ثُمَّ تَلَا ابْنُ عُمَرَ: فَأَيْتَمَا تُوَلُّوا فَتَمَّ وَجْهُ اللَّهِ. وَقَالَ: فِي هَذَا نَزَّلَتْ.
١٣٨٥ - ٣٥ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٣٥) قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ
وَهُوَ مُوَجّةٌ إِلَى خَيْبَرَ.
١٣٨٦ - ٣٦ عَنِ سَعِيدِ بْنِ يُسَارٍ (٣٦) أَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِطَرِيقٍ مَكّةَ. قَالَ سَعِيدٌ:
فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ. فَقَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ لَهُ:
خَشِيتُ الْفَجْرَ فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ،﴿ْ أُسْوَةٌ؟ فَقُلْتُ:
بَلَى. وَاللَّهِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّ كَانَ يُوتِّرُ عَلَى الْبَعِيرِ.
١٣٨٧ - ٣٧ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٢٧) أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِ﴿ يُصَلّي عَلَى
رَاحِلَتِهِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ: كَانُ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
(٣١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنِ تَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(٣٢) وحَدَّثْنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَّةً حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَّنِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(٣٣) وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِبِرِيُّ حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِيَ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ
ابْنِ عُمَرَ
(٣٤) وخَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ أَخْبُرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ حْ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ حَدََّا أَبِي كُلُّهُمْ عَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ
(٣٥) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ عَمْرِو بْنِ يَحْتِى الْمَازِيِّ عْنِ سَعِيدٍ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(٣٦) وحَدََّا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنٍ أَبِّي بَكْرِ بْنِ عُمْرَ بَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَّنِ عَبْدِ اللّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنٍ
سَعِیدِ بْنِ یَسَارِ
(٣٧) وحَدَّثَنَا يَحْتِىَ بْنُ يَحْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرٌ
٤٥٩
١٣٨٨ - ٣٨ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٣٨) أَنَّهُ قَالَ: كَانُ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ يُوتِرُ
عَلَى رَاحِلَتِهِ.
١٣٨٩ - ٣٩ عَنِ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ(٣٩) عَنِ أَبِيهِ ظُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ،وَ يُسَبِّحُ عَلَى
الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّةَ. وَيُوتِرُ عَلَيْهَا. غَيْرَ أَنَّهُ لا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ.
١٣٩٠ - ٤ْ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ(٤) أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ وَ لَّ
يُصَلِّي السُّبْحَةَ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ عَلَى ظَهْرٍ وَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ.
١٣٩١- ٤١ْ عَنِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ(٤١) قَالَ: تَلَقَّيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكِ حِينَ قَدِمَ الشَّامَ. فَتَلَقَيْنَاهُ بِعَيْنِ
النَّمْرِ. قَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَوَجْهُهُ ذَلِكَ الْجَانِبَ. (وَأَوْمَأْ هَمَّامٌ عَنِ يَسَارِ الْقِبْلَةِ) فَقُلْتُ
لَهُ: رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِيْلَةِ قَالَ: لَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ،وَ﴿ يَفْعَلُهُ لَمْ أَفْعَلْهُ.
المعنى العام
من فضل اللَّه وكرمه على الأمة الإسلامية أن يسرلها سبل الطاعة، وفتح أبواب العبادة فى شتى
الظروف والأحوال، شرع ذكره تعالى باللسان والقلب قيامًا وقعودًا وعلى الجنوب، ويسر التقرب إليه
بالصلاة النافلة فى الحضر والسفر على الأرض أو على الدابة.
أعلن رسول اللَّه # لصحابته هذا التشريع بالفعل بدل القول، فكان إذا سافر بهم صلى نافلته وهو
على راحلته، لا يتحرى بوجهه القبلة بل وجهه جهة سيره، وجهة طريقه وجهة مقصده، ولا يقف فى
مواطن الوقوف للصلاة ولا يجلس فى مواطن جلوسها ولا يسجد سجودها، بل على طبيعة الراكب فى
جلوسه على دابته، فإذا أراد صلاة الفريضة المكتوبة نزل عن دابته فصلاها على الأرض، وتبعه
الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فنشروا الشريعة وأدوا الأمانة، وبلغوا ما علموا، ونصحوا الأمة،
فجزاهم اللَّه عن الإسلام خير الجزاء.
المباحث العربية
( كان يصلى سبحته ) أى نافلته، والتسبيح فى الأصل التنزيه عن النقائص. وفى العرف قول
(٣٨) وحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ حَدَِّي ابْنُ الْهَادِ عَنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
(٣٩) وحَدَّتِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِي يُونُسُ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ عَنِ سَالِمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ
(٤٠) وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ وَحَرْمَلَةُ فَّالا أُخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أُخْبُرَنِيَ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٌٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ
(٤١) وحَدْقَبِي مُحَمَّدُ بْنُ حَالِمٍ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا أَنَسُ بَّنُ سِيرِينَ
٤٦٠