Indexed OCR Text
Pages 421-440
كَانَ هَذَا مَسِيرَكَ مِنِّي؟» قُلْتُ: مَا زَالَ هَذَا مَسِيرِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ. قَالَ «حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ
بِهِ نَبِيَّهُ» ثُمَّ قَالَ «هَلْ تَرَانًا نَخْفَى عَلَى النَّاسِ؟» ثُمَّ قَالَ «هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟» قُلْتُ: هَذَا
رَاكِبٌ. ثُمَّ قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ آخَرُ، حَتَّى اجْتَمَعْنَا فَكُنَّا سَبْعَةَ رَكْبٍ. قَالَ فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ
عَنِ الطَّرِيقِ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ «احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلاَنًا». فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ
﴿ وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ. قَالَ فَقُمْنَا فَزِعِينَ. ثُمَّ قَالَ «ارْكَبُوا» فَرَكِيْنَا، فَسِرْنَا، حَتَّى إِذَا
ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ نَزَلَ، ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مَنْ مَاءٍ، قَالَ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا
دُونَ وُضُوءٍ، قَالَ وَبَقِيَ فِيهَا شَيْءٍ مِنْ مَاءٍ. ثُمَّ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ «احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَكَ.
فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأْ، ثُمَّ أَذِّهِ بِلالٌ بِالصَّلاةِ. فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِوَ رَكْعَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ
فَصَنَعَ كَمَّا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ وَرَكِيْنَا مَعَهُ. قَالَ فَجَعَلَ بَعْضُنَا
يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ: مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَغْرِيطِنَا فِي صَلاتِنًا؟ ثُمَّ قَالَ «أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟» ثُمَّ
قَالَ «أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ. إِنَّمَا النَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ
الصَّلاةِ الأُخْرَى، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلَّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلَّهَا عِنْدَ وَقْبِهَا»
ثُمَّ قَالَ «مَا تَرَوْنُ النَّاسَ صَنَّعُوا؟» قَالَ: ثُمَّ قَالَ «أَصْبَحَ النَّاسُ فَقَدُوا نِيَّهُمْ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ
وَعُمَرُ: رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ بَعْدَكُمْ. لَمْ يَكُنْ لِيُخَلَّفَكُمْ. وَقَالَ النَّاسُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ بَيْنَ
أَيْدِيكُمْ. فَإِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا». قَالَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاسِ حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ وَحَمِيَ
كُلُّ شَيْءٍ. وَهُمْ يَقُولُونَ: يَارَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنَا، عَطِشْنَا. فَقَالَ «لا هُلْكَ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ قَالَ
«أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي» قَالَ وَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَصُبُّ وَأَبُو قَتَادَةَ يَسْقِهِمْ.
فَلَمْ يَعْدُ أَنْ رَأَى النَّاسُ مَاءٌ فِي الْمِيضَأَةِ تَكَأُّوا عَلَيْهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ِ«أَحْسِنُوا الْمَلَأَ.
كُلُّكُمْ سَيَرْوَى» قَالَ فَفَعَلُوا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَصُبُّ وَأَسْقِيهِمْ، حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي وَغَيْرُ
رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ ثُمَّ صَبَّ رَسُولُ اللَّهِوَهِ، فَقَالَ لِي «اشْرَبْ» فَقُلْتُ: لا أَشْرَبُ حَنِّى
تَشْرَبَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا» قَالَ فَشَرِبْتُ وَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ
﴿ قَالَ فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ جَامِّينَ رِوَاءٌ. قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ: إِنِّي لِأَحَدِّثُ هَذَا
الْحَدِيثَ فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ. إِذْ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: انْظُرْ أَيُّهَا الْفَتَى كَيْفَ تُحَدِّثُ، فَإِنِّي
أَحَدُ الرَّكْبِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. قَالَ قُلْتُ: فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ. فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ مِنْ الأَنْصَارِ
قَالَ حَدِّثْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِحَدِيثِكُمْ. قَالَ فَحَدَّثْتُ الْقَوْمَ. فَقَالَ عِمْرَانُ: لَقَدْ شَهِدْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ
وَمَا شَعَرْتُ أَنَّ أَحَدًا حَفِظَهُ كَمَا حَفِظْتُهُ.
٤٢١
١٣٤٠ - ٣١٢ عَنِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَّيْنٍ ◌َ﴾(٣١٢) قَالَ: كُنْتُ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِلَ﴿ فِي مَسِيرٍ لَهُ.
فَأَذْلَجْنَا لَيْلَتَنَا، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ عَرَّسْنَا، فَغَلَبَتْنَا أَعْيُنَا حَتَّى بَزَغَتْ الشَّمْسُ. قَالَ
فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ مِنْا أَبُو بَكْرٍ. وَكُنَّا لا نُوقِظُ نَبِيَّ اللَّهِ وَّ مِنْ مَنَامِهِ إِذَا نَامَ حَتْى
يَسْتَيْقِظَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ عُمَرُ، فَقَامَ عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ ﴿َ، فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ؛ حَتَّى
اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ وَرَأَى الشَّمْسَ قَدْ بَزَغَتْ قَالَ «ارْتَجِلُوا» فَسَارَ بِنَا،
حَتَّى إِذَا ابْيَضَّتْ الشَّمْسُ نَزَلَ فَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ. فَاغْتَزَلَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا. فَلَمَّا
انْصَرَفَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِعَّ«يَافُلانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنًا؟» قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَصَابَتْنِي
جَنَابَةٌ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، فَصَلَّى. ثُمَّ عَجَّلْنِي فِي رَكْبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ نَطْلُبُ
الْمَاءَ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا. فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ
مَزَادَتَيْنٍ. فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ قَالَتْ: أَيْهَاهْ. أَيْهَاهْ. لا مَاءَ لَكُمْ. قُلْنَا: فَكَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ
الْمَاءِ؟ قَالَتْ: مَسِيرَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. قُلْنَا: انْطَلِّقِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، قَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللَّهِ؟
فَلَمْ تُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا حَتَّى انْطَلَقْنَا بِهَا. فَاسْتَقْبَلْنَا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ،وَ. فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ
مِثْلَ الَّذِي أَخْبُرَتْنَا، وَأَخْبُرَنْهُ أَنْهَا مُوتِمَةٌ، لَهَا صِبْيَانٌ أَيْتَامٌ، فَأَمَرَ بِرَاوِيَتِهَا. فَأُنِيخَتْ. فَمَجَّ فِي
الْعَزْلَاوَيْنِ الْعُلْيَاوَيْنِ، ثُمَّ بَعَثَ بِرَاوِيَتِهَا، فَشَرِبْنَا، وَتَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا عِطَاشٌ. حَتَّى رَوِيِّنَا،
وَمَلَأَّنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنًا وَإِدَاوَةٍ، وَغَسَّلْنَا صَاحِبَّنًا، غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا. وَهِيَ تَكّادُ تَنْضَرِجُ مِنْ
الْمَاءِ (يَعْنِي الْمَزَادَثْنِ) ثُمَّ قَالَ «هَاتُوا مَا كَانُ عِنْدَكُمْ)» فَجَمَعْنَا لَهَا مِنْ كِسَرٍ وَتَمْرٍ. وَصَرَّلَهَا
صُرَّةً. فَقَالَ لَهَا «اذْهَبِي فَأَطْعِمِي هَذَا عِيَّالَكِ، وَاعْلَمِي أَنَّا لَمْ نَرْزَأُ مِنْ مَائِكٍ» فَلَمَّا أَتَتْ أَهْلَهَا
قَالَتْ: لَقَدْ لَقِيتُ أَسْحَرَ الْبَشَرِ، أَوْ إِنَّهُ لَنِيٌّ كَمّا زَعَمَ، كَانَ مِنْ أَمْرِهِ ذَيْتَ وَذَيْتَ. فَهَدَى اللَّهُ
ذَاكَ الصِّرْمَ بِلْكَ الْمَرْأَةِ، فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا.
١٣٤١ - يْ عَنِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَّيْنِ عَ﴾(١٠١) قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ِ فِي سَفَرٍ.
فَسَرَيْنَا لَيْلَةُ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قُبَيْلَ الصُّبْحِ وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَفْعَةَ الَّتِي لَا وَفْعَةً عِنْدَ
الْمُسَافِرِ أَخْلَى مِنْهَا. فَمَا أَيْقَظَنَا إِلا حَرُّ الشَّمْسِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوٍ حَدِيثِ سَلْمِ ابْنِ زَرِيٍ.
وَزَادَ وَقَصَ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ.
وَكَانَ أَجْوَفَ جَلِيدًا. فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِعَ لِشِدَّةِ صَوْتِهِ
(٣١٢) وحَدَِّي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ حَدََّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرِ الْعُطَارِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبًا
رَجَاءِ الْعُطَّارِدِيِّ عَنِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَیْنِ
(٠٠٠) حُدََّا إِسْحَقُ بْنَّ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبُرَنَا النَّصْرُ بْنُ شَمَّيْلٍ حَدََّنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الأَعْرَابِيُّ عَنِ أَبِي رَجَاءِ الْعُطَارِدِيِّ
عَنِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُضَّْنِ
٤٢٢
بِالتّكْبِيرِ. فَلَمَّا اسْتَيْفَظَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ّ شَكَوْا إِلَيْهِ الْذِي أَصَابَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ «لا
ضَيْرَ، ارْتَحِلُوا» وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ.
١٣٤٢ - ٣١٣ عَنِ أَبِي قَتَادَةَ ﴾(٣١٣) قَالَ: كَانُ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَعَرَّسَ
بِلَيْلِ اضْطَجَعَ عَلَى يَمِينِهِ. وَإِذَا عَرَّسَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ نَصَبَ ذِرَاعَهُ وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفّهِ.
١٣٤٣ - ٣١٤ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَ﴾(٣١٤) أَنَّ رَسُولَ اللّهِ﴿ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلاةٌ فَلْيُصَلَّهَا
إِذَا ذَكَرَهَا، لا كَفَّارَةَ لَّهَا إِلا ذَلِكَ». قَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِيِ﴾.
١٣٤٤ - - عَنِ أَنَسٍ ◌َُ عَنِ النّبِيِّ ﴿ وَلَمْ يَذْكُرْ «لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلِكَ».
١٣٤٥ - ٣١٥ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾(٣١٥) قَالَ: قَالَ نَّبِيُّاللّهِ ﴿ِ «مَنْ نَسِيَ صَلاةٌ أَوْ نَامَ
عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلَّيْهَا إِذَا ذَكَرَهَا».
١٣٤٦ - ٣١٢٦ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَ﴾(٣١٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ ﴿إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ
الصَّلاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلَّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿ أَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرَى﴾».
المعنى العام
يروى الإمام مسلم قصتين شاء اللّه فيهما لنبيه ﴿ ولأصحابه أن يناموا عن صلاة الصبح فى
سفر، ليبين لهم حكم من نام عن صلاة أو غفل عنها، كما شاء الله فيهما لنبيه * مكرمة ومعجزة
زيادة الماء وتكثيره ليشرب الناس ويسقوا من هذه الزيادة.
القصة الأولى: حينما قفل رسول اللّه هو وأصحابه من غزوة خيبر، وفى الصحراء حيث لا ماء
قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: إنكم ستسيرون من أول ليلتكم هذه إلى آخرها دون أن تصلوا إلى
الماء، وتأتون الماء غدا إن شاء اللَّه، وعلم الناس أن بينهم وبين الماء مسيرة ليلة وبعض يوم، فضربوا
أكباد الإبل يتسابقون نحو الماء لا ينتظر أحد أحدا، حتى لم يبق مع النبى 8 وحوله سوى سبعة
نفر، وبدأ النعاس يداعب عينى رسول اللَّه ﴿ وهو على راحلته. فيميل حتى يكاد يسقط، فيسنده
أبوقتادة حتى يعتدل، وظل أبو قتادة يسير بجنبه يحرسه، فلما مال ميلة شديدة وعدله أبوقتادة رفع
(٣١٣) حَذََّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةً عَنِ حُمَّيْدٍ عَنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
رَبَاحِ عَنِ أَبِي قَتَادَةَ
(٣١٤) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّمٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
- وحَدَّثْنَاه يَحْتِى بْنُ يَحْيِى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقْتَنْبَةُ بَّنُ سَعِيدٍ جَمِيعًا عَنِ أَبِي عَوَالَةَ عَنِ قَتَادَةً عَنِ أَنَسٍ
(٣١٥) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُشِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنِ فَتَادَةَ عَنِّ أَنْسٍ
(٣١٦) وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَتِي أَبِي حَدََّا الْمُثَنِى عَنِ قَتَادَةً عَنِ أَنَسٍَّ
٤٢٣
رأسه وقال : - والليل مظلم - من هذا الذى يساعدنى؟ قال: أبو قتادة، قال صلى اللّه عليه وسلم:
حفظك الله كما حفظت نبيه. قال: ترى الناس قد سبقوا هل ترى منهم أحدا؟ قال أبوقتادة: هذا
راكب، وهذا راكب آخر، وهذا راكب ثالث، يعدهم على بعد نظره فى الليل حتى بلغ بهم سبعة، فقال
رسول اللَّهِ﴾: ننزل فنستريح وقال: من يحرسنا مستيقظاً حتى يوقظنا لصلاة الفجر؟ قال بلال: أنا
يا رسول الله. قال: فاحفظنا لا تفوتنا صلاة الفجر، فصلى بلال ما قدر له، ثم أسند ظهره إلى بعيره
فنام، فلم يستيقظ أحد إلا بعد أن طلعت الشمس، وكان أول من استيقظ رسول الله ﴿، فقام فزعا،
وقام الناس فزعين. قال: يا بلال. ألم أقل لك؟ قال: يارسول الله، بأبى أنت وأمى، أخذنى ما أخذ
بنفسك من النوم الغالب لقوى البشر، قال صلى الله عليه وسلم: اقتادوا رواحكم، ليأخذ كل منكم برأس
راحلته، لنغادر هذه الأرض التى غلب فيها الشيطان، فساروا قليلا ثم نزل بهم رسول اللَّه لم﴿، ثم سأل:
هل من ماء؟ قال أبو قتادة: هذه ميضأتى - إناء معد لماء الوضوء - بها شيء من ماء، فتوضأ منها
صلى الله عليه وسلم وضوء المقتصد، وبقى فيها قليل من الماء، فقال لأبى قتادة: احفظ هذه الميضأة
وما فيها من ماء فسيكون لها شأن عظيم غدا، وصلى ركعتين، ثم أمر بلالا فأذن وأقام وصلى رسول اللّه
◌ّ بالناس صلاة الصبح كما كان يصليها كل يوم وركب رسول اللّه﴿ وركب من معه، وهم يقولون
فى همس: ما كفارة نومنا عن الصلاة؟ وسمعهم رسول اللَّه ﴿ فقال لهم: أما لكم فى رسول اللّه
أسوة؟ ليس فى النوم تفريط ولا إثم، إنما التفريط والإثم على من تكاسل وأهمل الصلاة حتى دخل
وقت الثانية. فمن نام عن صلاة أو نسيها فليصل إذا ذكرها فورا، لا كفارة لها إلا ذلك، قال تعالى:
﴿وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] ثم قال صلى اللّه عليه وسلم لمن معه: سار الناس وسبقونا، فماذا
تظنون صنيعهم إذا أصبحوا ولم يجدوا نبيهم بينهم؟ سيقول أبو بكر وعمر: إن رسول اللّه ﴿ ما زال
بعدكم لم يصل بعد، لأنه لا يسبقكم ويترككم، وسيقول الناس: إن رسول اللَّه سبقنا فإن يسمعوا لأبى
بكر وعمر يكونوا راشدين فاهمين الحق والصدق.
وأسرع رسول اللّه ﴿ ومن معه فى مشيهم حتى أدركوا الناس صحوة وقد حميت الشمس، وهم
يقولون: يا رسول اللَّه عطشنا، يا رسول اللَّه عطشنا. يارسول اللَّه، هلكنا من العطش، قال صلى الله
عليه وسلم: لا هلك إن شاء الله، هاتوا لى ميضأة أبى قتادة، فلما جاءت تفل فيها ودعا، ثم جاء بإناء
فجعل رسول اللَّه ﴿ يصب من الميضأة فى الإناء، وأبو قتادة يسقى الناس من الإناء حتى شربوا
جميعاً، فصب، وقال لأبى قتادة: اشرب. قال: ما كان لى أن أشرب حتى تشرب يارسول اللّه، قال
صلى اللَّه عليه وسلم: إنى ساقى القوم، إنى آخرهم شرباً.
فأتى الناس الماء بعد الظهيرة، وهم فى رى وراحة غير مجهدين وغير عطاش.
القصة الثانية: فى سفر آخر، وساروا معظم الليل، ونزلوا فناموا، فكان أول من استيقظ عمرة
ته،
وقد طلعت الشمس، فقام عند النبى 8 وجعل يكبر ويرفع صوته بالتكبير ليوقظ النبى # فلما
استيقظ ورفع رأسه، ورأى الشمس قد بزغت قال: ارتحلوا، فساروا قليلا حتى ابيضت الشمس، ثم
نزل، فصلى بالناس الصبح، واعتزل رجل من القوم فلم يصل معهم، فقال له رسول اللَّهِم﴿: يافلان. ما
٤٢٤
منعك أن تصلى معنا؟ قال: أصابتنى جنابة يا رسول اللّه، فأمره رسول الله:﴿ فتيمم بالتراب، ثم
صلى، ثم قال صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين ولعلى بن أبى طالب: اذهبا فابحثا عن ماء، فقد
عطش القوم عطشاً شديداً، فسارا بعيدا فوجدا امرأة تركب على ناقة فوقها قريتان كبيرتان وقد
سدلت ودلت رجليها. فقالا لها: أين الماء الذى ملأت منه؟ قالت: هيهات هيهات. إنه بعيد جداً لا
تصلان إليه، قالا لها: كم سرت حتى وصلت إلى الماء؟ قالت: يوم وليلة، قالا لها: انطلقى معنا إلى
رسول اللّه ◌َ﴿، قالت: ومن رسول اللّه؟ فلم يمهلاها ولم يتركالها خيارا أو رأيا، بل اقتاداها إلى
رسول اللّه﴿ فسألها عن أمرها: فأخبرته بمثل ما أخبرتهما به، وزادت أن زوجها توفى، وأنها تربى
أيتاما صبية، وذلك لتستعطفه صلى الله عليه وسلم أن لا يؤذيها أو يغتصب ماءها، فأمر بناقتها
فانيخت، فأنزلاها، ثم فتح فم القريتين الأعلى. ثم دعا بإناء ففرغ فيه من أفواه القريتين، فتمضمض
فى الماء، ثم أعاده، إلى القريتين، ثم ربط فمهما، ثم بعث الناقة فوقفت، ثم فك رباط القربتين من
أسفل ممسكا على فتحة كل قربة ليؤخذ منها ثم تضغط، ونادى فى الناس: اسقوا واستقوا. فشرب
الناس وكانوا أربعين رجلا عطاشا، وملئوا كل قرية معهم وكل إناء وغسلوا صاحبهم الجنب، ثم قال
صلى الله عليه وسلم لأصحابه: هاتوا فضل طعامكم. فجمعوا كسراً وتمراً، وملئوا لها صرة، وقال لها
رسول اللَّه مَ ﴾: اذهبى فأطعمى هذا عيالك، واعلمى أننا لم نأخذ من مائك شيئاً، فانصرفت والقرب
تكاد تنشق من امتلائها بالماء، فلما أتت أهلها قالت: لقد لقيت أكبر البشر سحراً، أو هو النبى كما
يزعمون، كان من أمره كيت وكيت، فأسلمت المرأة وأسلم أهلها وقبيلتها.
المباحث العربية
( حين قفل من غزوة خيبر) أى رجع من غزوة خيبر، والقفول الرجوع ويقال: غزوة وغزاة. قال
النووى: وخيبر بالخاء هو الصواب، وكذا ضبطناه وكذا هو فى أصول بلادنا من نسخ مسلم، قال
الباجى وابن عبد البروغيرهما هذا هو الصواب، قال القاضى عياض: هذا قول أهل السير، وهو
الصحيح قال: وقال الأصيلى إنما هو حنين، بالحاء المهملة والنون. وهذا غريب ضعيف.
( سارليله ) أى سار معظم ليله، وإطلاق الشيء على أكثره شائع.
( حتى إذا أدركه الكرى ) بفتح الكاف النعاس، وقيل: النوم. يقال منه: كرى الرجل -بفتح
الكاف وكسر الراء - يكرى، فهو كر، وامرأة كرية بتخفيف الياء.
( عرس ) بتشديد الراء من التعريس، وهو نزول المسافرين آخر الليل للنوم والاستراحة، لا
للإقامة، قال بعض أهل اللغة: أصله النزول آخر الليل، وقيل: هو النزول أى وقت كان من ليل أو نهار،
وفى الحديث ((معرسون فى نحر الظهيرة)) ذكره النووى.
( اكلالنا الفجر) ارقب لنا الفجر واحفظه واحرسه أن يفوتنا، ومصدره الكلاء بكسر الكاف
واللام ممدودة آخره همزة، ذكره الجوهرى.
٤٢٥
وفى رواية البخاري قال صلى الله عليه وسلم: ((أخاف أن تناموا عن الصلاة قال بلال: أوقظكم))
وفى رواية ((فمن يوقظنا؟ قال بلال: أنا)).
( استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر) بوجهه. أى قريباً من وقت الفجر.
( حتى ضربتهم الشمس ) أى حتى أصابتهم ومستهم.
( ففزع رسول اللَّه ) أى انتبه وقام مندهشا للنوم حتى طلوع الشمس دون صلاة.
( فقال: أى بلال ) قال النووى: هكذا هو فى رواياتنا ونسخ بلادنا وحكى القاضى عياض عن
جماعة أنهم ضبطوه. أين بلال؟ على الاستفهام. اهـ. وما قاله النووى أصح. ففى رواية البخارى ((يا
بلال أين قلت)»؟.
( فقال بلال: أخذ بنفسى الذى أخذ - بأبى وأمى يا رسول اللَّه - بنفسك ) فصل بين
الجار والمجرور وبين متعلقه بجملة الدعاء ((بأبى أنت وأمي يا رسول الله أفديك)» والأصل: أخذ
بنفسى الذى أخذ بنفسك، وفى رواية البخارى: قال بلال: ما ألقيت على نومة مثلها قط. قال رسول
اللَّه عَل﴾ ((إن اللَّه قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء)).
( فاقتادوا رواحلهم شيئاً ) أى مسافة قصيرة، ولعل التعبير بالاقتياد بدل الركوب للإشعار
بقصر المسافة: وفى الرواية الثانية ((ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته)) وهو المراد بالاقتياد.
( أقم الصلاة لذكرى) جزء الآية الرابعة عشرة من سورة مله، وكاملها ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إلا
أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ أى لتذكيرى لك إياها، وهذا معنى قراءة ((للذكرى)) أى التذكر،
وقيل: أقم الصلاة لذكر أمرى بها، أى لتذكرك أمرى بها، وقيل: المعنى: إذا ذكرت الصلاة فقد ذكرتنى
فكأن المعنى: أقم الصلاة لذكر الصلاة، وقيل: فى الكلام مضاف محذوف والتقدير: أقم الصلاة لذكر
صلاتى، وهذه التقديرات كلها تتمشى مع الاستدلال بالآية هنا.
( فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان ) أى غلبنا فيه، وإلا فالشيطان يحضر كل المنازل.
( ثم سجد سجدتين ) أى صلى ركعتين.
( فصلى الغداة ) أى الصبح.
( إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم ) العشية أول الليل، فكأنه قال: تسيرون أول الليل
واللیل کله.
( فانطلق الناس لا يلوى أحد على أحد ) أى لايعطف أحد على أحد ولا ينتظر أحد أحداً.
( يسير حتى ابهار الليل ) بالباء الموحدة وتشديد الراء، أى انتصف.
٤٢٦
( فنعس ) بفتح العين، والنعاس مقدم النوم. قال النووي: وهو ريح لطيفة تأتى من قبل الدماغ
تغطى العين، ولا تصل إلى القلب، فإذا وصلت إلى القلب كان نوماً.
( فدعمته ) أى أسندته وأقمت ميله برفق، وصرت تحته كالدعامة للبناء.
( ثم سارحتى تهور الليل ) أى ذهب أكثره، مأخوذ من تهور البناء وهو انهدامه، قال النووي:
يقال تهور الليل وتوهر.
( حتى كاد ينجفل ) أى حتى كاد يسقط عن راحلته.
( متى كان مسيرك منى )؟ أى منذ متى وأنت تسير منى هذا المسير؟.
( هذا مسيرى منذ الليلة ) أى منذ أول الليلة.
(حفظك الله بما حفظت به نبيه) قال النووي: أى بسبب حفظك نبيه.اهـ فـ))ما)» على
هذا مصدرية، وهذا غير ظاهر، لأن ((ما)) المصدرية لا يعود عليها ضمير (به)) والأولى جعل ((ما))
موصولة، مدلولها الحب والحرص، أى بسبب الحب والحرص الذى حفظت به نبيه.
( هل ترانا نخفى على الناس )؟ أى على بقية الركب، ومعنى هذا أنهما كانا وحدهما.
( هل ترى من أحد ) من الركب غيرنا؟.
( حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب ) يحتمل أنه نادى، ويحتمل أنهما أسرعا إن كانا
متأخرين، أو أبطآ إن كان متقدمين، ولفظ ((ركب)) جمع راكب كصاحب وصحب، فلهذا جعل تمييزا
لعدد ((سبعة)) الذى تمييزه جمع مجرور.
( احفظوا علينا صلاتنا ) أى لا تضيعوا صلاة الفجر بالنوم عنها، ولعله قال ذلك أولا للجماعة،
فلما تعهد بلال بذلك قال له: أكلألنا الفجر، أو أنهما حادثتان، لما سيأتى فى فقه الحديث.
( ثم دعا بميضأة ) بكسر الميم، وبهمزة بعد الضاد، وهى الإناء الذى يتوضأ به.
( فتوضأ منها وضوءا دون وضوء ) أى وضوءا أقل فى الماء من وضوئه العادى،
قال النووى: معناه وضوءا خفيفاً مع أنه أسبغ الأعضاء، قال: ونقل القاضى عياض عن
بعض شيوخه أن المراد توضأ ولم يستنج بماء، بل استجمر بالأحجار، قال: وهذا الذى زعمه
هذا القائل غلط ظاهر، والصواب ما سبق. اهـ
( فصنع كما كان يصنع كل يوم ) أى صلى الفائتة بالحالة والهيئة التى كان
يصلى بها الحاضرة.
( فجعل بعضنا يهمس إلى بعض ) بفتح الياء وكسر الميم، أى يتكلم بخفاء وإسرار لا
يسمعه غير من يقصد.
٤٢٧
( إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجىء وقت الصلاة الأخرى )
متهاونا أو متكاسلا.
( فمن فعل ذلك ) أى فمن نام حتى خرج وقتها.
( فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها ) قال النووى: معناه إذا فاتته صلاة فقضاها لا يتغير
وقتها ويتحول فى المستقبل، بل يبقى كما كان، فإذا كان الغد صلى صلاة الغد فى وقتها المعتاد،
وليس معناه أن يقضى الفائتة مرتين، مرة فى الحال، ومرة فى الغد، وإنما معناه ما قدمناه، فهذا هو
الصواب فى معنى هذا الحديث، وقد اضطربت أقوال العلماء فيه، واختار المحققون ما ذكرته. اهـ
( ثم قال: ما ترون الناس صنعوا )؟ أى ما تظنون الناس صانعين حين يصبحون فلا
يجدون نبيهم بينهم؟.
( فقال أبوبكر وعمر: رسول اللَّه ﴿ بعدكم، لم يكن ليخلفكم وقال الناس: إن رسول
اللَّه ◌ِ﴿ بين أيديكم، فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا ) قال النووي: معنى هذا الكلام أنه
صلى الله عليه وسلم لما صلى بهم الصبح بعد ارتفاع الشمس، وقد سبقهم الناس، وانقطع النبى و *
وهؤلاء الطائفة اليسيرة عنهم، قال: ما تظنون الناس يقولون فينا؟ فسكت القوم، فقال النبى و 9: أما
أبو بكر وعمر فيقولان للناس: إن النبى 18 وراءكم، ولا تطيب نفسه أن يسبقكم ويخلفكم وراءه ويتقدم
بين أيديكم، فينبغى لكم أن تنتظروه حتى يلحقكم، وقال باقى الناس: إنه سبقكم فالحقوه، فإن
أطاعوا أبا بكر وعمر رشدوا وأصابوا، فإنهما على صواب. اهـ
( لا هلك عليكم ) هو بضم الهاء وسكون اللام، أى لا هلاك عليكم.
( أطلقوا لى غمرى ) بضم الغين وفتح الميم. وهو القدح الصغير، ويقصد الميضأة، أى هاتوا لى
الميضأة بمائها القليل ودعونی وإياها.
( فلم يعد أن رأى الناس ماء فى الميضأة تكابوا عليها ) قال النووي: ضبطنا قوله ((ماء
فى الميضأة)) هنا بالمد ((ماء)) والقصر ((ما فى الميضأة)) وكلاهما صحيح.
ومعنى («تكابوا)) بتشديد الباء تجمعوا وتزاحموا.
( أحسنوا الملأ. كلكم سيروى ) الملأ بفتح الميم واللام آخره همزة: الخلق والعشرة، يقال: ما
أحسن ملأ فلان، أى خلقه وعشرته، وما أحسن ملأ بنى فلان، أى عشرتهم وأخلاقهم، و((الملأ)) هنا
مفعول ((أحسنوا)) أى أحسنوا الخلق والعشرة وعليكم بالوقار والسكينة. كلكم سيشرب ويرتوی.
(فجعل رسول اللَّه ◌َ﴿ يصب ) من الميضأة فى إناء بيد أبى قتادة وأبو قتادة يسقى القوم
واحدا واحدا.
٤٢٨
( فأتى الناس الماء جامين رواء ) بتشديد الميم، والاستجمام الاستراحة أى وصل الناس
إلى الماء الطبيعى غير مجهدين وغير عطاش، بل وصلوا البئر مرتوين نشطين مستريحين.
( إنى لأحدث هذا الحديث فى مسجد الجامع) أصله فى المسجد الجامع، فحذف ((أل))
من المسجد)) وأضاف الموصوف إلى صفته، وهذا جائز عند الكوفيين بغير تقدير، والبصريون يؤولونه
ويقدرون مسجد المكان الجامع.
( انظر أيها الفتى كيف تحدث )؟ ليس قصده الشك فيما يحدث، ولا طلب التثبت، وإنما
قصده من أين لك هذا وقد ظننت أننى وحدى الأحفظ له؟ أو المعنى أن عمران حينما بدأ عبدالله بن
رباح هذا الحديث قال له عمران. انتبه أيها الفتى وحافظ بدقة على ما سمعت، فإنى أحد شهود
الحادثة وسأقابل ما تقول على ما أحفظ، فحدث ابن رباح وعمران يسمع، فلما انتهى قال عمران:
ماشعرت وما ظننت أن أحداً حفظه كما حفظته. قال النووي: ضبطنا ((حفظته)) بضم التاء وفتحها،
وكلاهما حسن. اهـ
( فأدلجنا ليلتنا ) بإسكان الدال هو سير الليل كله، وأما ((ادلجنا)) بفتح الدال المشدة فمعناه
سرنا آخر الليل، هذا هو الأشهر فى اللغة، وقيل: هما لغتان بمعنى، ومصدر الأول إدلاج بإسكان الدال،
والثانى ادلاج بكسر الدال المشددة. ذكره النووى.
( بزغت الشمس ) بزوغ الشمس أول طلوعها.
( ثم عجلنى فى ركب بين يديه ) أى أرسلنى وطلب منى العجلة والسرعة، وفى رواية
البخارى ((فدعا فلانا)) أى: عمران بن حصين ((ودعا عليا فقال: اذهبا فابتغيا الماء)» قال الحافظ ابن
حجر: ويحتمل أنه كان معهما غيرهما على سبيل التبعية لهما، فيتجه إطلاق لفظ ((ركب)).
( إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين ) السادلة المرسلة المدلية والمزادة بفتح
الميم والزاى إناء ماء أكبر من القرية، والمزادتان حمل بعير، سميت مزادة لأنه يزاد فيها من جلد آخر
من غيرها.
( فقالت: أيهاه. أيهاه ) قال النووى: هكذا هو فى الأصول، وهو بمعنى هيهات هيهات،
ومعناه البعد من المطلوب واليأس منه.
( لا ماء لكم ) أى ليس لكم ماء حاضر ولا قريب.
( قلنا: فكم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: مسيرة يوم وليلة ) وكانت المرأة قريبة من
منازل أهلها آنذاك، ففى رواية البخارى ((قالت: عهدى بالماء أمس هذه الساعة)) أى مضى على
حملها الماء يوم وليلة.
٤٢٩
( قالت: وما رسول اللَّه)؟ في رواية ((قالت: الذى يقال له الصابئ؟ قالا: هو الذى تعنين.
فانطلقى)»، فتخلصا أحسن تخلص، إذ لو قالا: لا. فات المقصود، ولو قالا: نعم. لم يحسن منهما.
( فلم نملكها من أمرها شيئاً ) أى لم نملكها من المضى فى طريقها.
( وأخبرته أنها موتمة ) بضم الميم وكسر التاء، أى ذات أيتام.
( فأمر براويتها فأنيخت ) الراوية عند العرب هى الجمل الذى يحمل الماء قال النووى: وأهل
العرف قد يستعملونه فى المزادة استعارة، والأصل البعير وهو المراد هنا.
( فمج فى العزلاوين العلياوين ثم بعث براويتها ) المج زرق الماء بالفم، والعلاء بالمد هى
المشعب الأسفل للمزادة الذى يفرغ منه الماء ويطلق أيضاً على فمها العلى، وهو المقصود هنا لقوله
((العلياوين)) وفى رواية البخارى ((فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبى 08 بإناء، ففرغ فيه من أفواه
المزادتين، وأوكأ [أى ربط] أفواههما، وأطلق العزالى)) وفى رواية الطبرانى والبيهقى ((فتمضمض فى
الماء، وأعاده فى أفواه المزادتين)» وحاصل الصورة أنه صلى الله عليه وسلم أفرغ من أفواه المزادتين
العلوية بعض الماء، ومج فيه وأعاده من حيث أخذه، وربط الأفواه التى فتحها، ثم بعث الجمل فقام
واقفا، ثم فتح وفك رباط المزادتين من أسفل، مع الإمساك والضغط على فتحة كل مزادة ليؤخذ منها.
ثم تقبض وتمسك، ونادى فى الناس اسقوا واستقوا.
(وغسلنا صاحبنا) يعنى الجنب، و((غسلنا)) بتشديد السين، أى أعطيناه ما يغتسل
به، وفى رواية البخارى: ((وكان آخر ذاك أن أعطى الذى أصابته الجنابة إناء من ماء، قال:
اذهب فأفرغه عليك».
(وهى تكاد تنضرج من الماء - يعنى المزادتين) ((تنضرج)) بفتح التاء وسكون النون
وفتح الضاد. آخره جيم، أى تنشق، وضمير ((هى تكاد)) للمزادتين، والمعنى أخذ من المزادتين ما أخذ
من الماء وهى ما زالت منتفخة أكثر مما كانت عليه حتى إنها تكاد تنشق من امتلائها، وفى رواية
البخارى «وأيم الله لقد أقلع عنها وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ فيها)).
( هاتوا ما كان عندكم ) أى من زاد، تكريما للمرأة ومساعدة لها على أيتامها،
ومكافأة لها على مائها.
( فجمعنا لها من كسر وتمر) ((كسر» بكسر الكاف وفتح السين جمع كسرة، وفى رواية
البخارى ((فقال النبى ◌ُ ل﴾: اجمعوا. فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها
طعاما، فجعلوها فى ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بین یدیھا )».
( واعلمى أنا لم نرزا من مائك) ((نرزاً)) هوبنون مفتوحة وزاى مفتوحة بينهما راء ساكنة
ثم همزة، أى لم ننقص من مائك شيئاً، قال الحافظ ابن حجر: وظاهره أن جميع ما أخذوه من الماء
٤٣٠
مما زاده اللَّه تعالى وأوجده، وأنه لم يختلط فيه شيء من مائها فى الحقيقة، وإن كان فى الظاهر
مختلطاً، قال: وهذا أبدع وأغرب فى المعجزة، ثم قال: ويحتمل أن يكون المراد ما نقصنا من مقدار
مائك شيئاً. اهـ وفى رواية البخارى زيادة ((ولكن اللّه هو الذى أسقانا)).
( كان من أمره ذيت وذيت ) بالذال، وهى مثل كيت وكيت كناية عن محكى.
( فهدى اللَّه ذاك الصرم ) بالصاد المشددة المكسورة والراء الساكنة آخره ميم، وهو الأبيات
المجتمعة، أى فهدى اللَّه ذاك التجمع البدوى، تجمع قبيلتها بسبب هذه المرأة، فأسلمت وأسلموا
وفى رواية البخارى ((فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من المشركين، ولا يصيبون
الصرم الذى هى منه فقالت يوماً لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمداً، فهل لكم فى الإسلام،
فأطاعوها، فدخلوا فى الإسلام)».
( وقعنا تلك الوقعة التى لا وقعة عند المسافر أحلى منها ) أى نمنا نومة عميقة بعد
عناء السفر والسهر.
(وكان أجوف جليداً ) ((أجوف)) أى رفيع الصوت، يخرج صوته من جوفه بقوة، كالطبل
الأجوف يرفع الصوت ويعليه، والجليد القوى، من الجلادة، وهى الصلابة، وفى وصف عائشة لعمر
تقول: كان إذا مشى أسرع، وإذا تكلم أسمع وإذا ضرب أوجع.
( لا ضير) أى لا ضرر عليكم فى هذا النوم وتأخير الصلاة بسببه، والخير والضرر والضربمعنى.
( لا كفارة لها إلا ذلك ) قال النووى: معناه لا يجزئه إلا الصلاة مثلها، ولا يلزمه مع
ذلك شيء آخر.
فقه الحديث
قال النووى: واعلم أن هذه الأحاديث جرت فى سفرين أو أسفار، لا فى سفرة واحدة، وظاهر
ألفاظها يقتضى ذلك. اهـ
وقد ساق الحافظ ابن حجر رواية لأبى داود من حديث ابن مسعود ((أقبل النبى 8 من الحديبية
ليلا، فنزل، فقال: من يكلؤنا؟ فقال بلال: أنا)) الحديث ورواية للموطأ عن زيد بن أسلم ((عرس رسول
اللَّه ◌َ﴿ ليلة بطريق مكة، ووكل بلالا ... )).
ثم قال: وقد اختلف العلماء، هل كان ذلك مرة أو أكثر، أعنى نومهم عن صلاة الصبح، فجزم
الأصيلى بأن القصة واحدة. وتعقبه القاضى عياض بأن قصة أبى قتادة - روايتنا الثالثة - مغايرة
لقصة عمران قال الحافظ: وهو كما قال، فإن قصة أبى قتادة فيها أن أبا بكر وعمر لم يكونا مع النبى
* لما نام وقصة عمران فيها أنهما كانا معه، وأيضاً فقصة عمران روايتنا الرابعة والخامسة - فيها
٤٣١
أن أول من استيقظ أبوبكر، ولم يستيقظ النبى * حتى أيقظه عمر بالتكبير، وقصة أبى قتادة فيها
أن أول من استيقظ النبى ، وفى القصتين غير ذلك من وجوه المغايرات، ثم قال: ومما يدل على
تعدد القصة اختلاف مواطنها كما قدمنا. ثم قال: وحاول ابن عبد البر الجمع بينهما بأن زمان
رجوعهم من خيبر قريب من زمان رجوعهم من الحديبية، وأن اسم طريق مكة يصدق عليهما. ثم قال
الحافظ: ولا يخفى ما فيه من التكلف. اهـ
ويؤخذ من الأحاديث
١- قال النووى: يؤخذ من قوله ((من نسى صلاة فليصلها)» وجوب قضاء الفريضة الفائتة، سواء تركها
بعذر، كنوم ونسيان، أم بغير عذر، وإنما قيد فى الحديث بالنسيان لخروجه على سبب، لأنه إذا
وجب القضاء على المعذور فغيره أولى بالوجوب، وهو من باب التنبية بالأدنى على الأعلى، وشذ
بعض أهل الظاهر، فقال: لا يجب قضاء الفائتة بغير عذر، وزعم أنها أعظم من أن يخرج من وبال
معصيتها بالقضاء. وهذا خطأ من قائله وجهالة. اهـ. والخطأ والجهالة من قائله ناشئان من أنه
ظن أن القضاء من غير المعذور يخرج من وبال المعصية، ولا قائل بذلك.
٢- وظاهر قوله: ((إذا ذكرها)» يفيد وجوب المبادرة وعدم تأخير قضاء الفائتة عن وقت الذكر، لكنه
محمول على الاستحباب، ويجوز التأخير عند الجمهور سواء فاتت بعذر أو بدون عذر، وأمره صلى
الله عليه وسلم بالارتحال قبل قضاء الفائتة دليل على الجواز، وحكى عن بعضهم أنه يجب
قضاؤها على الفور إن فاتت بدون عذر، وما أفاده الارتحال هنا قبل القضاء إنما هو لما فات
بعذر، وروى عن ابن وهب وغيره أن تأخير قضاء الفائتة منسوخ بقوله تعالى: ﴿وَأَقِمْ الصَّلاةَ
لِذِكْرِي﴾ قال الحافظ ابن حجر: وفيه نظر، لأن الآية مكية، والحديث مدنى، فكيف ينسخ المتقدم
المتأخر؟.
٣- أخذ بعضهم من الأمر بالارتحال قبل قضاء الفائتة أن قضاءها لا يجوز فى الأوقات
المنهى عن الصلاة فيها، وهو غير مسلم، فإن الرواية الثانية تصرح بأن سبب الارتحال
البعد عن موضع الغفلة، وعن موضع تغلب فيه الشيطان، بل فى الرواية الأولى أنهم لم
يستيقظوا حتى ضربتهم الشمس، وفى الرواية الخامسة ((فما أيقظنا إلا حر الشمس))
وذلك لا يكون إلا بعد أن يذهب وقت الكراهة. قال الحافظ ابن حجر: وقد قيل: إنما
أخر النبى - لاشتغاله بأحوالهم، وقيل: تحرراً من العدو، وقيل: انتظارا لما ينزل عليه
من الوحى، وقيل: ليستيقظ من كان نائما وينشط من كان فى كسل.
٤- استدل بقوله فى الرواية السابعة: ((لا كفارة لها إلا ذلك)) أنه لا يجب غير إعادتها، خلافا لمن قال
بإعادة المقضية مرتين، مرة عند ذكرها، ومرة عند حضور مثلها من الوقت الآتى، أخذا بظاهر قوله
فى الرواية الثالثة: ((فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها)) وقد بينا المراد
بهذه العبارة فى المباحث العربية، وقلنا إن المراد فإذا كان الغد صلى صلاة الغد فى وقتها
المعتاد قال الحافظ ابن حجر: لكن رواية أبى داود من حديث عمران ابن حصين فى هذه القصة
٤٣٢
((من أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحا فليقض معها مثلها)» قال الخطابي: لا أعلم أحداً قال
بظاهره وجوبا، قال: ويشبه أن يكون الأمر فيه للاستحباب. ليحوز فضيلة الوقت فى القضاء، ثم
قال الحافظ: ولم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضاً، بل عدوا الحديث غلطا من راويه،
ويؤيد ذلك ما رواه النسائى من حديث عمران بن حصين أيضاً((أنهم قالوا: يا رسول اللّه ألا
نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال صلى الله عليه وسلم لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم)).
٥- وأخذ بعضهم أيضاً من الحصر فى قوله ((لا كفارة لها إلا ذلك)) الرد على الإمام مالك فى أن من
ذكر بعد أن صلى صلاة أنه لم يصل التى قبلها فإنه يصلى التى ذكر، ثم يصلى التى كان صلاها،
مراعاة للترتيب. ولو فاتته فوائت فالأكثرون على وجوب ترتيبها، وقال الشافعى: لا يجب
الترتيب، واختلفوا فيما إذا تذكر فائتة فى وقت حاضرة ضيق؟ هل يبدأ بالفائتة، وإن خرج وقت
الحاضرة؟ أو يبدأ بالحاضرة؟ أو يتخير؟ فقال بالأول مالك، وقال بالثانى الشافعى والحنفية
وأكثر أصحاب الحديث، وقال بالثالث أشهب، وقال عياض: محل الخلاف إذا لم تكثر الفوائت،
وأما إذا كثرت فلا خلاف أنه يبدأ بالحاضرة. اهـ ولا يخفى أن هذا الخلاف - بعد أن علمنا أنه
لا يجب الفورية فى قضاء الفوائت - فى الأفضل والأولى وليس فى الصحة والوجوب. والله أعلم.
٦- ويؤخذ من صلاته الفائتة بهم صلى الله عليه وسلم استحباب الجماعة فى الفائتة، قال الحافظ
ابن حجر: وبه قال أكثر أهل العلم إلا الليث، مع أنه أجاز صلاة الجمعة جماعة إذا فاتت. اهـ
٧- استدل بقوله فى الرواية الثالثة: «صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم، على أن صفة قضاء
الفائتة كصفة أدائها، قال النووى: فيؤخذ منه أن فائتة الصبح يقنت فيها، وقد يحتج به من
يقول: يجهر فى الصبح التى يقضيها بعد طلوع الشمس، والأصح عند الشافعية أنه يسربها،
ويحمل قوله: ((كما كان يصنع)» أى فى الأفعال. اهـ
٨- واستدل بالعبارة السابقة نفسها على إباحة تسمية الصبح غداة.
٩- استدل بقوله فى الرواية الثالثة ((فصلى ركعتين ثم صلى الغداة)» على استحباب قضاء السنة
الراتبة، لأن الظاهر أن هاتين الركعتين اللتين قبل الغداة هما سنة الصبح، قال النووى: وإن فاتته
سنة راتبة ففيها قولان للشافعى. وأصحهما يستحب قضاؤها، لعموم قوله صلى اللّه عليه وسلم:
((من نسى صلاة فليصلها إذا ذكرها)) ولأحاديث أخرى كثيرة فى الصحيح، كقضائه صلى اللّه
عليه وسلم سنة الظهر بعد العصر حين شغله عنها الوفد، وقضائه سنة الصبح فى حديث الباب،
والقول الثانى لا يستحب، وأما السنن التى شرعت لعارض كصلاة الكسوف والاستسقاء ونحوهما
فلا يشرع قضاؤها بلا خلاف. اهـ
واستدل بعض المالكية بعدم ذكر سنة الصبح فى الروايات على عدم قضاء السنة الراتبة، قال
الحافظ ابن حجر: ولا دلالة فيه، لأنه لا يلزم من عدم الذكر عدم الوقوع.اهـ
١٠- واستدل المهلب بهذه الأحاديث على أن الصلاة الوسطى هى صلاة الصبح. قال: لأنه صلى اللّه
٤٣٣
عليه وسلم لم يأمر أحدًا بمراقبة وقت صلاة غيرها قال: ويدل على أنها هى المأمور بالمحافظة
عليها أنه صلى الله عليه وسلم لم تفته صلاة غيرها لغير عذر شغله عنها.اهـ. قال الحافظ ابن
حجر: وهو كلام متدافع فأى عذر أبين من النوم.
١١- استدل بقوله فى الرواية الثالثة: ((ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول اللَّهِ﴾ ركعتين، ثم صلى
الغداة)» على مشروعية الأذان للفائتة وبعد ذهاب الوقت، وبه قال الشافعى فى القديم وأحمد،
وقال مالك، والشافعى فى الجديد: لا يؤذن لها، وحمل الأذان هنا على الإقامة، أى على المعنى
اللغوى، وهو محض الإعلام، قال النووى: والأصح عندنا إثبات الأذان بحديث أبي قتادة وغيره من
الأحاديث الصحيحة، وأما ترك ذكر الأذان فى حديث أبى هريرة وغيره فجوابه من وجهين:
أحدهما لا يلزم من ترك ذكره أنه لم يؤذن، لعله أذن وأهمله الراوى أو لم يعلم به. والثانى لعله ترك
الأذان هذه المرة لبيان جواز تركه، وأشار إلى أنه ليس بواجب متحتم، لا سيما فى السفر.اهـ
١٢ - ويؤخذ من الروايتين الأولى والثانية إثبات الإقامة للصلاة الفائتة.
١٣ - استدل بوضوئه صلى الله عليه وسلم بعد النوم على أن النوم من المضطجع ينقض الوضوء؛ وقد
تكلم العلماء فى الجمع بين حديث النوم هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن عينى تنامان
ولا ينام قلبى)).
قال النووي: جوابه من وجهين:
أصحهما وأشهرهما: أنه لا منافاة بينهما، لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث
والألم ونحوهما، ولا يدرك طلوع الفجر وغيره، مما يتعلق بالعين، وإنما يدرك ذلك بالعين، والعين
نائمة وإن كان القلب يقظان.
والثانى: أنه كان له حالان، أحدهما ينام فيه القلب، وصادف هذا الموضع والثانى لاينام، وهذا
هو الغالب من أحواله. قال: وهذا التأويل ضعيف والصحيح المعتمد هو الأول.اهـ.
١٤ - استدل بقوله فى الرواية الثانية: ((فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان» على استحباب اجتناب
مواضع الشيطان. قال النووي: وهو أظهر المعنيين فى النهى عن الصلاة فى الحمام.
١٥ - ومن تعهد بلال يؤخذ جواز التزام الخادم بالقيام بمراقبة المصالح والاكتفاء فى الأمور
المهمة بالواحد.
١٦ - وفيه قبول العذر ممن اعتذر بأمر سائغ.
١٧ - وفيه خروج الإمام بنفسه فى الغزوات والسرايا.
١٨ - استدل باستشهاد الرسول﴿ بقوله تعالى: ﴿وَأَقِمْ الصَّلاةَّ لِذِكْرِي﴾ على أن شرع من قبلنا شرع
لنا، لأن المخاطب بالآية المذكورة موسى عليه السلام، وهو الصحيح فى الأصول ما لم يرد ناسخ.
١٩ - واستدل بقوله فى الرواية الثالثة: ((أما إنه ليس فى النوم تفريط)) على ما أجمع عليه العلماء من
٤٣٤
أن النائم ليس بمكلف، وإنما يجب عليه قضاء الصلاة ونحوها بأمر جديد. قال النووي: هذا هو
المذهب الصحيح المختار عند أصحاب الفقه والأصول، ومنهم من قال: يجب القضاء بالخطاب
السابق، وهذا القائل يوافق على أنه فى حال النوم غير مكلف، وأما إذا أتلف النائم بيده أو بغيرها
من أعضائه شيئاً فى حال نومه فيجب ضمانه بالاتفاق، وليس ذلك تكليفاً للنائم، لأن غرامة
المتلفات لا يشترط لها التكليف بالإجماع، بل لو أتلف الصبى أو المجنون أو الغافل أو غيرهم
ممن لا تكليف عليه شيئاً وجب ضمانه بالاتفاق. اهـ
٢٠- ويؤخذ من قوله فى الرواية الثالثة: ((خطبنا رسول الله﴿)) أنه يستحب للأمير إذا رأى مصلحة
لقومه فى إعلامهم بأمر أن يجمعهم كلهم ويشيع ذلك فيهم، ليبلغهم كلهم ويتأهبوا له، ولا يخص به
بعضهم وكبارهم لأنه ربما خفى على بعضهم فيلحقه الضرر. قاله النووى.
٢١ - ويؤخذ من الرواية نفسها، من قوله ((وتأتون الماء - إن شاء الله - غدا)) استحباب قول: إن شاء
الله فى الأمور المستقبلة، وهو موافق للأمر به فى القرآن الكريم.
٢٢- ومن قوله: ((من هذا؟ قلت: أبو قتادة)) أنه إذا قيل للمستأذن ونحوه: من هذا؟ يقول: فلان،
باسمه، وأنه لابأس أن يقول: أبو فلان.
٢٣ - ومن دعاء الرسول ◌ُ# لأبى قتادة بالحفظ يؤخذ استحباب الدعاء لمن صنع معروفا.
٢٤- وفى الأحاديث مجموعة من المعجزات من علامات النبوة، فمنها قوله فى الرواية الثالثة:
((وتأتون الماء إن شاء اللَّه غدا))، وقوله فيها لأبى قتادة: ((احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ))
وقوله فيها: ((قال أبوبكر وعمر كذا ... وقال الناس كذا)) وقوله فيها للناس ((لاهلك عليكم))، وتكثير
الماء فى الميضأة حتى روى الناس، وفى الرواية الرابعة تكثير الماء فى المزادتين.
والله أعلم
٤٣٥
كتاب
صلاة المسافرين
٢٤٢ - باب قصر الصلاة.
٢٤٣ - باب الصلاة فى الرحال فى المطر.
٢٤٤ - باب جواز صلاة النافلة على الدابة فى
السفر حيث توجهت به.
٢٤٥٠ - باب جواز الجمع بين الصلاتين فى
السفر.
٢٤٦ - باب جواز الانصراف من الصلاة عن
اليمين والشمال واستحباب وقوف
المأموم يمين الإمام.
٢٤٧ - باب كراهة الشروع فى نافلة بعد شروع
المؤذن فى الإقامة.
٢٤٨ - باب ما يقول إذا دخل المسجد.
٢٤٩ - باب استحباب تحية المسجد بركعتين
وكراهة الجلوس قبل صلاتهما، وأنها
مشروعة فى جميع الأوقات، واستحباب
ركعتين فى المسجد لمن قدم من سفر أول
قدومه.
٢٥٠ - باب استحباب صلاة الضحى وأن
أقلها ركعتان.
٢٥١ - باب استحباب ركعتى سنة الفجر
والحث عليهما وتخفيفهما وبيان
ما يستحب أن يقرأ فيهما.
٢٥٢ - باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض
وبعدهن وبيان عددهن.
٢٥٣ - باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا وفعل
بعض الركعة قائمًا وبعضها قاعدًا.
٢٥٤ - باب صلاة الليل وعدد ركعات النبى وُ *
فى الليل.
٢٥٥ - باب الترغيب فى قيام الليل وهو
التراويح وباب الندب الأكيد إلى قيام ليلة
القدر وبيان دليل من قال: إنها ليلة سبع
وعشرين.
٢٥٦ - باب صلاة النبى ® ودعائه بالليل.
٢٥٧ - باب استحباب تطويل القراءة فى
صلاة الليل.
٢٥٨ - باب الحث على صلاة الوقت وإن قلت.
٢٥٩ - باب استحباب صلاة النافلة فى
البيت.
٢٦٠ - باب فضيلة العمل الدائم والأمر
بالاقتصاد فى العبادة وأمر من لحقه نوم
أو ملل أن يترك حتى يذهب عنه.
٢٦١ - باب فضائل القرآن وما يتعلق به وباب
الأمر بتعهد القرآن وكراهة قول نسيت آية
كذا وجواز قول أنسيتها.
٢٦٢ - باب استحباب تحسين الصوت
بالقرآن.
٢٦٣ - باب نزول السكينة لقراءة القرآن.
٢٦٤ - باب فضيلة حافظ القرآن.
٤٣٧
٢٦٥- باب استحباب قراءة القرآن على أهل
الفضل.
٢٦٦ - باب فضل استماع القرآن والبكاء
والتدبر.
٢٦٧ - باب فضل قراءة القرآن فى الصلاة
وفضل قراءة سورة البقرة وآل عمران
والفاتحة والكهف وآية الكرسى وقل هو
اللَّه أحد والمعوذتين وفضل قراءة القرآن
فى الصلاة وغيرها.
٢٦٨ - باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه.
٤٣٨
(٢٤٢) باب قصر الصلاة
١٣٤٧ - ١ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١) زَوْجِ النّبِيِّ وَ أَنَّهَا قَالَتْ: فُرِضَتْ الصَّلاةُ رَكْعَيْنٍ
رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأَقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلاةِ الْحَضَرِ.
١٣٤٨ - ٣ِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي غُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢) زَوْجٍ
النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَتْ: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ أَتَمَّهَا فِي الْحَضَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلاةُ
السَّفَرِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الأُولَى.
١٣٤٩ - ٣ّ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا(٣) أَنَّ الصَّلاةَ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلاةُ
السَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلاةُ الْحَضَرِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ مَا بَالُ عَائِشَةً تُتُمُّ فِي السَّفَرِ قَالَ إِنَّهَا
تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ.
١٣٥٠ - ٤ُ عَنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةً(٤) قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا
مِنْ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾[النساء/الآية ١٠١] فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ فَقَالَ:
عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ. فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ عَنِ ذَلِكَ. فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا
عَلَيْكُمْ. فَاقْتُلُوا صَدَقَتَهُ».
١٣٥١ - ٥ْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٥) قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاةَ عَلَى لِسَانٍ نَيْكُمْ ◌َ
فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنٍ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةُ.
١٣٥٢ - { عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٦) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبيَّكُمْ
﴿ عَلَى الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ وَعَلَى الْمُقِيمِ أَرْبَعًا وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً.
(١) حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ صَالِحٍ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبِيْرِ عَنِ عَائِشَةً
(٢) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَخْتَى قَالا حَدَّثَنَا ابْنُ وَّهْبَ عَنِ يُونُسَّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَّ: حَدَّثَنِي عُرْوَةٌ بْنُ الزُّبْرِ أَنَّ عَائِشَةً
(٣) وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ أَخْبُرَنَا ابْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ عُرْوَةَ عَنِ عَائِشَّةً
(٤) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيّ شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَزَّهَيْرُ بْنَّ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبُرَنَا وَقَالَ الآخَرُونَ حَدُّنًا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيَسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ عَنِ يَعْلَى بْنِ أُمَّةً
- وحَدَّثَنَا مَّحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمَّقَدَّمَيُّ خَدَّثَنَا يَحْتِىٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حَدََّبِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ عَنِ يَغْلَّى بْنِّ أُمَيَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنٍ إِذْرِیسَ
(٥) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْنَىَ وَسَعِيدُ بَّنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِعِ وَقَتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ يَحْنِى أَخْبَرَّنَا وَقَالَ الآخَرُونَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنٍ
بُكْرِ بْنِ الأُخْتَسِ عَنِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ غَّاسِ
(٦) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمَّرُوِ النَّاقِدُ جَمِيعًا عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ عَمْرٌو حَدََّا قَاسِمُ بْنُ مَالِكِ الْمُزَنِيُّ حَدَّثَنَا أَيُوبُ
ابْنُ عَائِذِ الطّائِيُّ عَنِ بُكَيْرِ بْنِ الأَخْتَسِ عَنِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
٤٣٩
١٣٥٣ - ٣عَنِ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلِيِّ(٧) قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ كَيْفَ أُصَلّي إِذَا كُنْتُ بِمَكَّةَ
إِذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الإِمَامِ، فَقَالَ: رَكْعَتَيْنٍ. سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ ﴾.
١٣٥٤- ٨ عَنِ عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ(٨) عَنِ أَبِهِ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي
طَرِيقٍ مَكَّةَ قَالَ: فَصَلَّى لَنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ رَحْلَهُ وَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ
فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ نَحْوَ حَيْثُ صَلَّى. فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا. فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ. قَالَ: لَوْ
كُنْتُ مُسَبِّحًا لِأَثْمَمْتُ صَلاتِي. يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ فِي السَّفَرِ. فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ
حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ. وَصَحِيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنٍ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ. وَصَحِيْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى
رَكْعَتَيْنٍ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ. ثُمَّ صَحِيْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿لَقَدْ
كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
١٣٥٥ - ١° عَنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ(٩) قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضًا. فَجَاءَ ابْنُ عُمَّرَ يَعُودُنِي. قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ
السُّبْحَةِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ فِي السَّفَرِ. فَمَا رَأَيْتُهُ يُسَبِّحُ. وَلَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا
لأَنْمَمْتُ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
١٣٥٦ - ١١ عَنِ أَنَسٍ ◌َُ(١٠) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا. وَصَلَّى الْعَصْرَ
بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ.
١٣٥٧ - ١١ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١١) قَالَ: صَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ:﴿ِ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا.
وَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَيْنِ.
١٣٥٨ - ١٢ عَنِ يَحْتَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيّ(١٢) قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ قَصْرِ الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ﴿ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةً ثَلاَةٍ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلاثَةٍ فَرَاسِخَ (شُعْبَةُ الشَّاكُ) صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
(٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْىِ وَابْنُ بَشَارٍ فَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنِ مُوسَى
ابْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلِيِّ
- وَحَدََّه مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالِ الضَّرِيرُ حَدََّا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ حِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا مُعَاذُ
ابْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا أَبِي جَمِيعًا عَنِ قَتَّادَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَةٌ.
(٨) وحَدَّثْنَا عَبَّدُ اللَّهِ بْنَ مَسْلَمَةَ بْنٍ قَعْنَبٍ خَدَّثَنَا عِيَسَى بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ أَبِهِ
(٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَزِيَدُ (يَعْنِي ابْنَ زُرَبْعٍ) عَنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ
(١٠) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُوَ الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقَتَيْبَةُ بَّنُ سَعِيدٍ قَالُوا حَدَّثَنَاَ حَمَّاذَ وَهَّوَ ابْنُّ زَيْدٍ ح وحَدَّثَِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ
وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَأَلا حَدَّثَنَا إِسّمَعِيلُ كِلَاهُمَا عَنِ أَيُّوبَ عَنِ أَبِي قِلابَةً عَنِ أَنَسٍ
(١١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَا سُفْيَانُ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِّرِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنَّ مَيْسَّرَةَ سَمِعَا أَنْسَ بْنَ مَالِكٍ
(١٢) وحَّدَّثَنَه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِّ شَيْئَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ كِلاهُمَا عَنٍ غَنْدَرٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدََّنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غَنْدَرٌ عَنِ شُعْبَةً عَنٍ
يَحْتِى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ
٤٤٠