Indexed OCR Text
Pages 381-400
(٢٣٦) باب الرخصة فى التخلف عن الجماعة لعذر
١٢٨٤ - ٢٦٣ عَنِ عِنْبَانُ بْنِ مَالِكِ ظُ(٢٦٣) وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ الَّبِيِّ﴿ْ مِمَّنْ شَهِدَ
بَدْرًا مِنْ الأَنْصَارِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ إِنّي قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي،
وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي. وَإِذَا كَانَتْ الأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، وَلَمْ أَسْتَطِعْ
أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ، فَأُصَلِّيَ لَهُمْ. وَدِذْتُ أَنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْتِي فَتُصَلِّي فِي مُصَلَّى،
فَأَتَّخِذَهُ مُصَلَّى. قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ «سَأَفْعَلُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ» قَالَ عِنْبَانُ: فَعَدَا
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ وَأَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ. فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ لِ.
فَأَذِنْتُ لَهُ. فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ. ثُمَّ قَالَ «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَّ مِنْ بَيْتِكَ؟»
قَالَ فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الْبَيْتِ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا وَرَاءَهُ. فَصَلَّى
رَكْعَيْنٍ ثُمَّ سَلْمَ. قَالَ وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَّغْنَاهُ لَهُ. قَالَ فَتَابَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلٍ
الدَّارِ حَوْلَنَا. خَتِّى اجْتَمَعَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ ذَوُو عَدَدٍ. فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ
بْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
﴿ «لا تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ. أَلا تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ؟» قَالَ
قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّمَا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتْهُ لِلْمُنَافِقِينَ. قَالَ فَقَالَ
رَسُولُ اللّهِ وَ﴿ «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَّهَ إِلا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ
وَجْهَ اللَّهِ» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيَّ وَهُوَ أَحَدُ بَنِي
سَالِمٍ وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ عَنِ حَدِيثِ مَحْمُودٍ بْنِ الرَّبِيعِ فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ.
١٢٨٥ - ٢٢٤ عَنِ عِثْبَانَ بْنِ مَالِكٍ ◌َُ (٢٦٤) قَالَ: أَثْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ
بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ أَوْ الدُّخَيْثِنِ؟ وَزَادَ فِي
الْحَدِيثِ: قَالَ مَحْمُودٌ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ نَفَرًا فِيهِمْ أَبُو أَيُوبَ الأَنْصَارِيُّ. فَقَالَ: مَا أَظُنُّ
رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ مَا قُلْتَ. قَالَ فَحَلَفْتُ إِنْ رَجَعْتُ إِلَى عِثْبَانَ أَنْ أَسْأَلَهُ. قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَيْنِهِ
فَوَجَدْتُهُ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَهُوَ إِمَامُ قَوْمِهِ. فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ هَذَا
(٢٦٣) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى النِّجِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنْ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِعِ الأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنْ
عِتْبَانُ بْنَ مَالِكِ
(٢٦٤) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ كِلاهُمَا عَنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ
رَبِيعٍ عَنِ عِبَانَ بْنِ مَالِكٍ
٣٨١
الْحَدِيثِ. فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ. قَالَ الزُّهْرِيُّ. ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَائِضُ وَأُمُورٌ نَرَى
أَنَّ الأَمْرَ انْتَهَى إِلَيْهَا. فَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لا يَغْتَرَّ فَلا يَغْتَرَّ.
١٢٨٦ - ٥ ٢٣ عَنِ مَحْمُودٍ بْنِ الرَّبِيعِ(٢٦٥) قَالَ: إِنِّي لأَعْقِلُ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللَّهِلَّ مِنْ دَلْوٍ
فِي دَارِنَا قَالَ مَحْمُودٌ: فَحَدََّنِي عِثْبَانُ ابْنُ مَالِكٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَصَرِي قَدْ سَاءً.
وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: فَصَلِّى بِنَا رَكْعَتَيْنٍ. وَحَبَسْنَا رَسُولَ اللَّهِ﴿هُ عَلَى جَشِيشَةٍ صَنَّعْنَاهَا
لَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَةٍ يُونُسَ وَمَعْمَرٍ.
المعنى العام
يحدث عتبان بن مالك الصحابى الجليل الأنصارى الخزرجى الذى شهد بدراً عن ظروف زيارة
الرسول وله فى بيته فيقول: كنت إمام قومى، أنتقل عند كل فريضة إلى مسجد محلتهم فأصلى
بهم، فرأيت أن بصرى جعل يكل ويضعف، ويسوء شيئاً فشيئاً حتى أصبحت أتعثر فى طريق
المسجد، وحتى أصبح من العسير على أن أجتاز الوادى الذى بينى وبين المسجد إذا جاء المطروسال
الوادى، ولم يكن مفر من أن أصلى فى بيتى بعض الأوقات، فأردت أن أعوض ما يفوتنى من الصلاة
في المسجد بالصلاة فى مكان صلى فيه رسول اللَّهِ﴿، فأتيت رسول اللَّهُلَ﴾، فقلت يا رسول اللَّه: قد
أنكرت بصرى، إذ أصابنى فيه ضعف شديد وأنا إمام قومى، فإذا كانت الأمطار وسال الوادى بينى
وبينهم لم أستطع أن آتى مسجدهم فأصلى بهم، ووددت يا رسول اللَّه أنك تأتينى فتخط لى مكاناً فى
بيتى، فتصلى فيه، فأتخذه مصلى، فقال رسول اللَّه ◌َ ﴿: سأفعل إن شاء الله.
ولشدة لهفة عتبان ترقب قدوم رسول اللَّه فى اليوم نفسه، فلما لم يأت أصبح فأعد طعاماً له صلى
اللّه عليه وسلم ولمن عساه يأتى معه، وبعث إليه رسولا يقول له: يا رسول الله، إن عتبان يحب أن
تأتيه فتصلى فى منزله فيتخذه مصلى، فقام رسول اللّه ◌َ # حين ارتفع النهار بالتوجه إلى بيت عتبان
ومعه بعض أصحابه على رأسهم أبوبكر الصديق، فلما وصلوا المنزل استأذن رسول اللّه ﴿ فأذن
عتبان له بالدخول، فدخل فلم يجلس رسول اللَّه ◌َ ﴿، بل قال لعتبان: أين تحب أن أصلى من بيتك؟
قال عتبان: هنا، وأشار إلى ناحية من الحجرة، فقام رسول اللّه* وقام من حضر فصفوا خلفه،
فصلى بهم ركعتين، ثم جلسوا، وقام صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين أخريين، فتناولوا بحديثهم
مالك بن الدخشن، وهو من قوم عتبان، قال قائل منهم: أين مالك بن الدخشن؟ لماذا لم يحضر الصلاة
هنا مع رسول اللَّه ﴿؟ وقال الآخر: إنه منافق لا يحب الله ورسوله. وقال آخر: إنه يجالس المنافقين
ويصغى إليهم، وقال الرابع: ليت رسول اللّه * يدعو عليه فيهلك، وقال الخامس: ليته يصاب بمكروه
يحول بينه وبين المنافقين.
(٢٦٥) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ حَدَّتِي الزُّهْرِيُّ عَنِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِعِ
٣٨٢
كل ذلك ورسول اللَّه ﴿: يسمع فلما قضى صلاته قال: لا تقولوا هذا القول فى مالك بن الدخشن.
أليس يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنى رسول اللَّه؟ قالوا: إنه يشهد بلسانه دون قلبه، فإنا نراه يتجه
بوجهه ونصيحته للمنافقين قال: ألا ترونه قد قال: لا إله إلا اللَّه يبتغى بذلك وجه الله؟ قالوا: الله
ورسوله أعلم. قال صلى الله عليه وسلم: لا يشهد أحد أن لا إله إلا اللَّه وأنى رسول اللّه فيدخل النار أو
تطعمه النار.
فصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
المباحث العربية
( عتبان بن مالك ) قال النووى: بكسر العين على المشهور، وحكى ضمها.
( إنى قد أنكرت بصرى) فى الرواية الثالثة ((إن بصرى قد ساء)) وفى رواية مسلم فى كتاب
الإيمان ((أصابنى فى بصرى بعض الشىء)) وفى بعض الروايات ((جعل بصرى يكل)) وفى رواية ((لما
ساء بصرى))، وهذه الروايات تدل على أنه لم يكن قد عمى كلية، لكن رواية لمسلم فى كتاب الإيمان
تقول ((حدثنى عتبان بن مالك أنه عمى)) ورواية للبخارى فى باب الرخصة فى المطر تقول)) قال
محمود: إن عتبان كان يؤم قومه وهو أعمى، ففى هاتين الروايتين تصريح بأنه عمى بالفعل.
وجمع الحافظ ابن حجر بين الروايات بأن قول محمود: ((إن عتبان كان يؤم قومه وهو أعمى» أى
حين لقيه محمود وسمع منه الحديث - كما هو ظاهر روايتنا الثانية - لا حين سؤاله النبى و *.
ومعنى هذا أن عتبان حين طلب الرسول # لم يكن قد تم عماه.
ويعكر على هذا الجمع رواية البخارى، وفيها أنه قال لرسول اللّه : «إنها تكون الظلمة والسيل
وأنا رجل ضرير البصر)) إذ ظاهرها أنه حين طلب رسول اللَّه ◌َ ﴿ كان أعمى، وجمع بعضهم بحمل
الروايات الدالة على ضعف البصر على المجاز، وأنه أراد بضعف البصر العمى الكلى من إطلاق الجزء
وإرادة الكل. أو يحمل رواية البخارى الأخيرة ((وأنا رجل ضرير) على المجاز وإرادة ضعف البصر
وذهاب معظمه، ويطلق على ذلك العمى لقربه منه، ومشاركته له فى فوت بعض ما كان حاصلا فى
حال السلامة، وهذا الجمع هو الجدير بالقبول.
( فلم يجلس حتى دخل البيت ) قال النووى: هكذا هو فى جميع نسخ صحيح مسلم» فلم
يجلس حتى دخل)) وزعم بعضهم أن صوابه ((حين دخل)) قال القاضى عياض: هذا غلط، بل الصواب
((حتى دخل)) كما ثبتت الروايات ومعناه لم يجلس فى الدارولا فى غيرها حتى دخل البيت، مبادراً
إلى قضاء حاجته التى طلبها وجاء بسببها وهى الصلاة فى بيته، وهذا الذى قاله القاضى واضح
متعين، ووقع فى بعض نسخ البخارى ((حين دخل)) وفى بعضها ((حتى)) وكلاهما صحيح. اهـ
وكلام النووى غير متسق، لأن قوله: ((وكلاهما صحيح)) لا يتفق مع قوله: ((والذى قاله القاضى
واضح متعين)) مع أن الذى قاله القاضى: إن رواية ((حين)) غلط، والصواب ((حتى)).
٣٨٣
وعندى أنه إذا أريد من البيت حجرة داخل الدار صحت رواية ((حتى)) واتجه كلام القاضى
عياض، وإلا فرواية ((حين)» أوضح وأصح.
(وحبسناه على خزير صنعناه له ) هو بالخاء وبالزاى، آخره راء، ويقال: خزيرة بالهاء، قال
ابن قتيبة: الخزيرة لحم يقطع صغاراً، ثم يصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه دقيق فإن لم يكن
فيها لحم فهى عصيدة قال النووى: وفى صحيح البخارى: قال: قال النضر: الخزيرة من النخالة،
والحريرة بالحاء وراءين من اللبن، وقال أبو الهيثم: إذا كانت من نخالة فهى خزيرة، وإذا كانت من
دقيق فهى حريرة، والمراد نخالة فيها غليظ الدقيق. اهـ
والجشيشة الواردة فى الرواية الثالثة هى الخزيرة، فلا تعارض، قال شمر: الجشيشة أن تطحن
الحنطة طحناً جليلا، ثم يلقى فيها لحم أو تمر فتطبخ به.
( فتاب رجال من أهل الدار حولنا ) أى اجتمع رجال من أهل الديار التى حولنا. قال
النووى: والمراد من الدار المحلة.
( مالك بن الدخشن ) بضم الدال وإسكان الخاء وضم الشين آخره نون وفى الرواية الثانية
((أو الدخيشن)) تصغير الدخشن، وفى روايات مسلم فى كتاب الإيمان ((الدخشم)) بالميم بدل النون.
( ذلك منافق ) أى ذلك الرجل منافق، وفى روايات مسلم فى كتاب الإيمان ((ودوا أنه دعا عليه
فهلك»، « وودوا أنه أصابه شر».
( لاتقل له ذلك ) أى لا تقل فى حقه ذلك، قال النووى: وقد جاءت اللام بمعنى ((فى)) فى
مواضع كثيرة نحو هذا.
( قال: قالوا: الله ورسوله أعلم) أى قال عتبان: قال هذا البعض: الله ورسوله أعلم، رداً على
قول رسول اللَّه ﴿: إنه قال: لا إله إلا اللَّه يبتغى بذلك وجه الله.
( قال: فإنما نرى وجهه ونصيحته للمنافقين ) قائل ذلك هو البعض المتهم
لمالك بن الدخشن.
( ثم نزلت بعد ذلك فرائض وأمور ) أى نزل بعد هذا الرجاء الواسع فرائض وواجبات ووعيد
وتخويف، فلم يبق على إطلاقه.
( نرى أن الأمرانتهى إليها ) قال النووى: ضبطناه ((نرى)) بفتح النون وضمها، أى أن الأمر
الشرعى انتهى إلى الخوف والرجاء، وليس إلى الرجاء وحده.
( إنى لأعقل مجة مجها رسول اللّه ◌َ﴿) المج طرح الماء من الفم بالتزريق وكان الكبار
يفعلونه مع الصبيان ملاطفة لهم وتأنيساً ومزاحاً، وكان من رسول اللّه ◌َ # بركة للصبيان وإكراماً
لآبائهم، وكان سن محمود بن الربيع حين هذه المجة أربع سنين. أو خمساً. قاله النووى.
٣٨٤
فقه الحديث
تدل روايات الباب على أن عتبان أتى النبى ®، وشكا إليه ما أصابه وطلب منه الحضور إلى
بيته، وتدل روايات مسلم فى كتاب الإيمان على أن عتبان أرسل إلى النبى ®، ولم يذهب بنفسه، إذ
لفظها ((أصابنى فى بصرى بعض الشىء، فبعثت إلى رسول اللَّه ◌َ ﴿ إنى أحب أن تأتينى، فتصلى فى
منزلى، فأتخذه مصلى)) وقد جمع بين الروايات باحتمال أنه أسند إتيان رسوله إلى نفسه مجازاً وهو
لم يذهب بنفسه للطلب، وجمع الحافظ ابن حجر بقوله: ويحتمل أنه أتاه مرة وبعث إليه أخرى.
ولا تعارض بين ما هنا من قوله: ((فغدا رسول اللَّه﴿ ومعه أبو بكر الصديق)» وبين ما سبق فى
كتاب الإيمان من قوله: ((فأتى النبي {® ومن شاء من أصحابه)) إذ الأولى لا قصر فيها، وإنما اقتصر
الراوى على ذكر أبى بكر من بين المصاحبين للرسول # لفضله، وبذلك يرتفع ما توهم من تعارض
بين ما هنا وبين ما ورد فى بعض الروايات ((ومعه أبوبكروعمر» وبعضها «فى نفر من أصحابه))
وقال الحافظ ابن حجر: يحتمل الجمع بأن أبا بكر صحبه أولا فى ابتداء التوجه، ثم عند الدخول أو
قبله اجتمع عمر وغيره من الصحابة فدخلوا معه. اهـ
وهذا الجمع لا داعى إليه بعد وضوح الجمع الأول. والله أعلم.
وظاهر رواية مسلم فى كتاب الإيمان أن تحدث الصحابة فى مالك بن الدخشن كان أثناء صلاته
صلى الله عليه وسلم، ولفظها ((فدخل فهو يصلى فى منزلى وأصحابه يتحدثون بينهم، ثم أسندوا عظم
ذلك وكبره إلى مالك بن دخشم)) وحمله بعضهم أنه صلى بهم، ثم صلى وحده، فحصل الحديث وهو
يصلى، واستدل به على جواز الكلام والتحدث بحضرة المصلين ما لم يشغلهم ويدخل عليهم الفساد فى
صلاتهم، وقال: وهذا فى غير المسجد، وما لم يكن أحد المتحدثين عن يمين المصلى والآخر عن شماله.
وقد يرى الباحث أن تمادى الصحابة فى تناول مالك لم يكن ينبغى بعد تنبيه الرسول {/# لهم
ورده عليهم، ولكن لعلهم فهموا من كلامه صلی الله عليه وسلم أنه لا يجزم بذلك، خصوصاً وقد ورد
بأسلوب الاستفهام ((ألا تراه قد قال: لا إله إلا اللَّه يريد بذلك وجه اللَّه))؟.
ومستندهم فى ذلك تخلفه عن هذا المجلس، وهذا المشهد الكثير البركة وعدم ظهور فرحه بمجىء
رسول اللَّه ◌َ﴿ إلى ديارهم: وعدم المبادرة إلى لقائه، بالإضافة إلى ما لاحظوه عنه من تردده على
المنافقين وإصغائه إلى حديثهم.
ولم يوافقهم صلى الله عليه وسلم، فقد يكون له عذر فيما رأوا، خصوصاً وهو من أهل بدر. وقد
علمت شهادة الرسول* لأهل بدر عامة بأن الله قد غفر لهم.
قال النووى: وقد نص النبى * على إيمانه باطناً، وبراءته من النفاق فى الرواية الأولى بقوله:
((ألا تراه قال لا إله إلا اللَّه، يريد بذلك وجه الله))؟ وقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه
بالنفاق، ففى البخارى أن النبى بعثه ومعن بن عدى، فجرفا مسجد الضرار، وما كان الرسول و0 20
يختاره لهذه المهمة وهو من المنافقين.
٣٨٥
ويؤخذ من الحديث
١- من الرواية الثانية مدى حرص الصحابة على التثبت من الأحاديث.
٢- إخبار المرء عن نفسه بما فيه من عاهة، ولا يكون ذلك من الشكوى.
٣- التبرك بآثار الصالحين، ويمكن أن تكون خاصة برسول اللَّه { ل﴾.
٤- جواز استدعاء المفضول للفاضل لمصلحة تعرض.
٥- إجابة الفاضل دعوة المفضول.
٦ - زيارة العلماء والفضلاء والكبراء أتباعهم، وأنه من دعى منهم أجاب إذا أمن الفتنة.
٧- استصحاب الزائر بعض أصحابه إذا علم أن المستدعى لا يكره ذلك.
٨- اجتماع أهل الجهة لملاقاة الإمام أو العالم إذا ورد منزل بعضهم ليستفيدوا منه.
٩ - افتقاد من غاب عن الجماعة.
١٠- ذكر من يتهم بريبة أو نحوها للأئمة وغيرهم ليتحرز منه، ولا يعد ذلك غيبة.
١١- أن على الإمام أن يتثبت من ذلك ويحمل الأمر فيه على الوجه الجميل.
١٢- أن من نسب من يظهر الإسلام إلى النفاق ونحوه بقرينة تقوم عنده لا يكفر بذلك ولا يفسق، بل
يعذر بالتأويل.
١٣ - الذب عمن ذكر بسوء وهو بریء منه.
١٤ - جواز اتخاذ موضع معين للصلاة، وأما النهى عن إيطان موضع معين من المسجد فمحمول على
إذا استلزم رياء ونحوه.
١٥ - فيه الصلاة فى الدور، وأنه لا بأس أن يجعل الرجل محرابا فى بيته وهل له حرمة
المسجد أولا؟ خلاف.
١٦ - أن المسجد المتخذ فى البيوت لا يخرج عن ملك صاحبه، بخلاف المسجد المتخذ فى المحلة.
١٧ - حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وتواضعه مع جلالة قدره وعظم منزلته.
١٨ - البدء بالأهم، فقد بدأ صلى الله عليه وسلم فى هذه القصة بالصلاة لأنها أصل الدعوة، وبدأ
بالطعام فى قصة مليكة لأنه كان أصل الدعوة، كما سيأتى فى الباب التالى.
١٩- أنه لا يدخل النار من شهد أن لا إله إلا اللَّه، وقد سبق تفصيله وبيان توجيهه فى أول كتاب
الإيمان فى الجزء الأول من فتح المنعم.
٢٠- يؤخذ من قوله فى الرواية الأولى ((قد أنكرت بصرى وأنا أصلى القومى)) جواز إمامة الأعمى.
٣٨٦
٢١- وأنه كان فى المدينة مساجد للجماعة سوى مسجد رسول اللَّه ◌ُ﴾.
٢٢ - وأن التخلف عن الجماعة جائز للعذر، وهو أصل الباب.
٢٣ - ويؤخذ من صلاة الرسول ® #* بهم صلاة النافلة فى جماعة.
٢٤ - وصلاة الجماعة فى البيوت.
٢٥ - وأن السنة فى نوافل النهار ركعتان كالليل.
٢٦ - وأن الإمام إذا زار قوما أمهم، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((من زار قوماً فلا يؤمهم وليؤمهم
رجل منهم)) فإنه مقيد بما إذا لم يكن الزائر هو الإمام الأعظم، وكذا من أذن له صاحب المنزل،
وقال إسحق: لا يصلى أحد لصاحب المنزل وإن أذن له صاحب المنزل، وكأنه يجعل صلاة
الرسول 283 من خصوصياته، وقال مالك: يستحب لصاحب المنزل إذا حضر فيه من هو أفضل
منه أن يقدمه للصلاة، ليجمع بين الحقين، حق الإمام فى التقدم، وحق المالك فى منع التصرف
بغير إذنه.
٢٧- ويؤخذ من قوله: ((وحبسناه على خزيرة صنعناها له)) إكرام العلماء والفضلاء إذا دعوا.
والله أعلم
٣٨٧
(٢٣٧) باب جواز الجماعة فى النافلة والصلاة على حصير
وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات [وأين يقف الصبى والمرأة من الإمام]
١٢٨٧ - ٢٢٦٢٦ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٢٦٩) أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ْ لِطَعَامِ
صَنَعَتْهُ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ «قُومُوا فَأُصَلِّيَ لَكُمْ)) قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ
اسْوَدَّ مِنْ طُولٍ مَا لُبِسَ. فَضَحْتُهُ بِمَاءٍ. فَقَامٌ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ل. وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْتِيمُ وَرَاءَهُ.
وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِمًا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِلَّ رَكْعَيْنٍ. ثُمَّ انْصَرَفَ.
١٢٨٨ - ٢٦٧ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾ (٢٦٧) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا.
فَرْبَّمَا تَحْضُرُ الصَّلاةُ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا. فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ، ثُمَّ يُنْضَحُ. ثُمَّ يَؤُمُّ
رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ. وَقُومُ خَلْفَهُ فَيُّصَلِي بِنَا. وَكَانَ بِسَاطُهُمْ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ.
١٢٨٩ - ٢٢٨ عَنِ أَنَسِ رَ﴾(٢٢٨) قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ّ عَلَيْنَا. وَمَا هُوَ إِلا أَنَا وَأُمِّي وَأُمُّ حَرَامٍ
خَالَتِي. فَقَالَ «قُومُوا فَلْأُصَلِّيَ بِكُمْ)» (فِي غَيْرٍ وَقْتِ صَلاةٍ) فَصَلَّى بِنَا. فَقَالَ رَجُلٌ لِغَابِتٍ: أَيْنَ
جَعَلَ أَنَسًا مِنْهُ؟ قَالَ: جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ دَعَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا
وَالآخِرَةِ فَقَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللَّهِ خُوَيْدِمُكَ. ادْعُ اللَّهَ لَهُ. قَالَ فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ. وَكَانَ فِي
آخِرٍ مَا دَعَا لِي بِهِ أَنْ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ».
١٢٩٠ - ٢٢٩ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٢٩٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ِ صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ أَوْ خَالَتِهِ. قَالَ:
فَأَقَامَنِي عَنِ يَمِينِهِ وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنًا.
١٢٩١ -٠ لإ ◌ْ عَنِ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٧٠) زَوْجِ النَّبِيِّ ﴿ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِمَّ
يُصَلِي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَرُبَّمَا أَصَابَتِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ وَكَانَ يُصِّلِّي عَلَى خُمْرَةٍ.
(٢٦٦) حَدَّثَنَا يَحْنِى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَّأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةً عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
(٢٦٧) وَحَدَّقْنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ وَأَبُو الرَّبِعِ كِلاهُمَّا عَنِ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالٌ شَيْبَانُ حَدَّثَنَا غَبْدَ الْوَارِثِ عَنِ أَبِي الْيَّاحِ
عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
(٢٦٨) حَدَّثَنِّي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنِ ثَابِتٍ عَنِ أَنَسٍ
(٢٦٩) وحَدَّثَنَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَادٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعَبَةُ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَّخْتَارِ سَمِعَ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ يُحَدِّثُ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
- وحَدَّثَنَاهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَ وَحَدَّثَيِهِ زُهَّيْرُ بْنُ خَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِيَ ابْنَ مَهْدِيِّ قَالَ
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
(٢٧٠) حَدَّثَنَا يَحْتَّى بْنُ يَخْنَى التَّمِيمِيُّ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ كِلاهُمَا
عَنِ الشََّالِيِّ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: حَدَّثَيْنِي مَيْمُونَةُ
٣٨٨
١٢٩٢ - ٢٢١ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَِّ﴾(٢٧١) أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ:﴿ فَوَجْدَهُ يُصَلّي
عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ.
المعنى العام
ما أعظم تواضع رسول الله﴿، خادمته أو أمها تصنع طعاماً فى بيتها؛ وتدعو إليه رسول اللّه ◌ِ ﴾
ويجيب بالترحيب، ويذهب فيأكل ثم يقول لأنس خادمه ولأمه وليتيم فى الدار: قوموا معى أصلى لكم
فى بيتكم، وأصلى بكم أعلمكم ما لم يتيسرلكم تعلمه من سنن الصلاة، وأعلمكم وأعلم الأمة عن
طريقكم أين يقف المأموم الواحد من الإمام وأين تقف المرأة من الرجال ولو كان الصف صبيا، بل ولو
كان هذا الصبى ابنا لها. فيصف مرة أنسا واليتيم صفا وراءه والمرأة وحدها صفا وراءهما، ومرة أخرى
حيث لا يتيم يصف أنسا عن يمينه والمرأة خلفهما، ويصلى بهم فى البيت ركعتين نافلة، قيل كانتا
سنة الضحى، وتظهر البساطة التي كان عليها القوم والتواضع الجم الذى كان عليه الرسول * حين
يقوم أنس إلى حصير قد أسود من طول الاستعمال، لا يملكون فراشاً غيره، فيرش عليه بعض الماء
ليلين وليسكن أو يزول ترابه فتقام عليه الصلاة، وبكل أمل وطمع فى كرم الرسول الكريم تطلب أم
أنس منه صلى الله عليه وسلم أن يدعو لابنها خادمه، فيدعوله بكثرة المال والولد، والبركة فيهما
فيفيض اللَّه على أنس من المال والولد ما يتحقق به دعاء الرسول ﴿.
نفعنا الله بحديثه ورضى عن أصحابه أجمعين.
المباحث العربية
( عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس ) قال ابن سعد في الطبقات: أم سليم
تزوجها مالك بن النضر، فولدت له أنس بن مالك، ثم خلف عليها أبو طلحة، فولدت له والد إسحق،
فهو يروى هذا الحديث عن عمه أخى أبيه لأمه، فأم سليم التى هى أم أنس جدة إسحق، والدة أبيه.
( أن جدته مليكة) بنت مالك بن عدى، وهى أم أم سليم، فهى الجدة القربى لأنس، والجدة
البعدى لإسحاق، واختلف المحدثون فى مرجع الضمير فى ((أن جدته)) هل قائل ذلك أنس؟ أو
إسحاق؟ جزم ابن سعد وابن الحصار بأن القائل أنس، وجزم ابن عبد البروعبد الحق وعياض بأن
قائل ذلك إسحق.
(٢٧١) وَحَدَّثََّا أَبُوِ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حْ وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ
جَمِيعًا بَعْنِ الأَعْمَشَرِ حِ وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لَهُ أَخْبُرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنِ جَابِرٍ
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
٣٨٩
قال الحافظ ابن حجر: ومقتضى كلام من أعاد الضمير فى ((جدته)) إلى إسحق أن يكون اسم أم
سليم مليكة، ومستندهم فى ذلك ما رواه ابن عيينه عن إسحق بن أبى طلحة عن أنس قال: صففت أنا
ويتيم فى بيتنا خلف النبى 8 وأمى أم سليم خلفنا. اهـ
ولست أرى فى هذا مستندا، فقد تكون الداعية الصانعة للطعام مليكة جدة أنس وإسحق، ولم
تصل معهم لعذر، والتى صلت معهم أم سليم، وقد تكون مليكة خارج البيت ساعة دخول النبى و # بعد
أن صنعت الطعام ودعت إليه، فتصدق الرواية الثالثة ((دخل النبى 88 وما هو إلا أنا وأمى وأم حرام
خالتى))، على أن تعدد الواقعة قريب ووجيه، يشير إليه قول أنس فى الرواية الثانية ((كان رسول اللَّه
◌ِ* أحسن الناس خلقاً، فربما يحضر الصلاة وهو فى بيتنا ... إلخ، وهو يرفع التعارض بين الرواية
الأولى والرابعة. ففى الرواية الأولى ((وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا)) وفى الرواية الرابعة
(«فأقامنى عن يمينه وأقام المرأة خلفنا)).
( فقمت إلى حصيرلنا ) قال ابن بطال: إن كان ما يصلى عليه كبيراً قدر طول الرجل فأكثر
فإنه يقال له حصير، ولا يقال له: خمرة، وكل ذلك يصنع من سعف النخل وما أشبهه.
( قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء ) قال العلماء: اسوداده لطول زمنه وكثرة
استعماله، وإنما نضحه ليلين - فإنه كان من جريد النخل، كما صرح به فى الرواية الثانية - ويذهب
عنه الغبار ونحوه.
( وصففت أنا واليتيم وراءه ) قال النووى: اسمه ضمير بن سعد الحميرى.
( ثم انصرف ) أى إلى بيته، أو من الصلاة.
( قوموا فلأصلى بكم) «فلأصلى)) بكسر اللام وفتح الياء، وأجاز ابن مالك فى مثلها حذف
الياء، وثبوتها مفتوحة وساكنة، فعند ثبوت الياء مفتوحة اللام لام كى، والفعل بعدها منصوب بأن
مضمرة، واللام ومصحوبها خبر مبتدأ محذوف، والتقديرهنا: قوموا فقيامكم لأصلى بكم ويجيز
الأخفش فى هذه الحالة أن تكون الفاء زائدة، واللام متعلقة بقوموا، وعند سكون الياء يحتمل أن
تكون اللام أيضاً لام كى، والفعل بعدها منصوبا، وسكنت الياء تخفيفا، أو اللام لأم الأمر وثبتت الياء
فى الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح، كقراءة قنبل ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠].
وعند حذف الياء اللام لام الأمر، وأمر المتكلم نفسه بفعل مقرون باللام فصيح، قليل فى
الاستعمال، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢] وأما قوله فى الرواية الأولى:
((قوموا فأصلى لكم)) فالفعل منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بأمر.
( فى غير وقت صلاة ) يعنى فى غير وقت فريضة.
( صلى بأمه أو خالته ) الشك من الراوى، والأصح ((بأمه)) ففى رواية البخارى فى باب المرأة
٣٩٠
وحدها تكون صفا ((صليت أنا ويتيم فى بيتنا خلف النبى (88 وأمى أم سليم خلفنا)» وربما تكررت
الواقعة، مرة معه أمه، ومرة معه خالته.
( وكان يصلى على خمرة ) بضم الخاء وسكون الميم، قال الطبرى: هو مصلى صغير، يعمل
من سعف النخل، سميت بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها، وزاد فى النهاية: ولا
تكون خمرة إلا فى هذا المقدار. وقال الخطابى: هى السجادة يسجد عليها المصلى. اهـ. ويقصد
السجادة الصغيرة التى تكفى الوجه واليدين، وليس المعنى المعروف لنا اليوم مما يقف عليه المصلى.
فقه الحديث
يؤخذ من الحديث
١- إجابة الدعوة وإن لم تكن وليمة عرس، قال النووي: ولا خلاف فى أن إجابتها مشروعة، لكن هل
إجابتها واجبة؟ أو فرض كفاية؟ أو سنة؟ خلاف مشهور، وظاهر الأحاديث الإيجاب، قال
الحافظ ابن حجر: ولو كان الداعى امرأة، لكن حيث تؤمن الفتنة.
٢- ومن الرواية الأولى من أكله صلى الله عليه وسلم قبل الصلاة على عكس ما فعل مع عتبان فى
الباب السابق يؤخذ مشروعية البدء بالأهم، إذ بدأ صلى الله عليه وسلم فى كل منهما بأصل ما
دعی لأجله.
٣- وتبريك الرجل الصالح والعالم أهل المنزل بالصلاة فى منزلهم، قال بعضهم: لعل النبى ◌ُ﴾ أراد
تعليمهم أفعال الصلاة مشاهدة مع تبريكهم، فإن المرأة قلما تشاهد أفعاله صلى الله عليه وسلم
فى المسجد، فأراد أن تشاهدها وتتعلمها وتعلمها غيرها.
٤- ومن الرواية الثانية جواز النافلة جماعة فى البيوت.
٥- وأن الأفضل فى نافلة النهار كونها مثنى كنافلة الليل، خلافاً لمن اشترط فى نافلة
النهار أن تكون أربعاً.
٦- قال الحافظ ابن حجر: وفيه أن الافتراش يسمى لبسا، وقد استدل به على منع افتراش الحرير
لعموم النهى عن لبس الحرير. قال: ولا يرد عليه أن من حلف لا يلبس حريراً فإنه لا يحنث
بالافتراش، لأن الأيمان مبناها على العرف.
٧- عن قول أنس ((فنضحته بماء)) قال القاضى عياض: الأظهر أن نضحه بالماء كان للشك فى
نجاسته، قال النووى: وهذا على مذهبه [المالكى] فى أن النجاسة المشكوك فيها تطهر بنضحها
من غير غسل، ومذهبنا ومذهب الجمهور أن الطهارة لا تحصل إلا بالغسل، فالمختار أن النضح
كان ليلين ويذهب عنه التراب ونحوه.
٨- استحباب تنظيف مكان المصلى.
٣٩١
٩- وصحة صلاة الصبى المميز ووضوئه.
١٠- ومن إقامة أنس عن يمين رسول اللّه * فى الروايتين الثالثة والرابعة قيام الصبى مع الرجل
صفاً: أما أنه يكون بحذائه أو متأخراً عنه قليلا فسيأتى قريباً فى باب من أحق بالإمامة.
١١ - ومن الرواية الأولى أن السنة فى موقف الاثنين أن يصفا خلف الإمام خلافاً لمن قال من
الحنفية: إن أحدهما يقف عن يمينه والآخر عن يساره، فقد قال أبو يوسف: الإمام يقف بينهما.
قال الحافظ ابن حجر: وحجتهم فى ذلك حديث ابن مسعود الذى أخرجه أبو داود وغيره أنه صلى
اللَّه عليه وسلم أقام علقمة عن يمينه والأسود عن شماله، وأجاب عنه ابن سيرين بأن ذلك كان
لضيق المكان.
١٢ - وتأخير النساء عن صفوف الرجال.
١٣ - وأن المرأة تقوم صفاً وحدها إذا لم يكن معها امرأة أخرى، قال الحافظ ابن حجر: وأصله ما
يخشى من الافتتان بها، فلو خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور. وعند الحنفية: تفسد صلاة
الرجل دون المرأة قال: وهو عجيب، وفى توجيهه تعسف. اهـ ثم ساق توجيههم ورده ورد عليه
البدر العينى فى كتابه عمدة القارى فمن أراده فليطلبه.
١٤ - استدل به بعضهم على صحة صلاة المنفرد خلف الصف خلافاً لأحمد قال: لأنه لما ثبت ذلك
للمرأة كان للرجل أولى، قال الحافظ ابن حجر: ولا حجة فيه لذلك فلمخالفه أن يقول: إنما ساغ
ذلك لامتناع أن تصف مع الرجال، بخلاف الرجل فإن له أن يصف معهم، وأن يزاحمهم، وأن
يجذب رجلا من حاشية الصف فيقوم معه، فافترقا. اهـ.
واستدل أحمد بما رواه ابن حبان فى صحيحه أن رجلا صلى خلف الصف فقال له النبي ◌ُ :
((أعد صلاتك فإنه لا صلاة لك)) وأجاب الجمهور عن الحديث بأن الأمر بالإعادة على الاستحباب
دون الإيجاب.
١٥ - جواز الصلاة على الحصير وسائر ما تنبته الأرض. قال النووي: وهذا مجمع عليه، وما روى عن
عمر بن عبد العزيز من أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه فمحمول على
المبالغة فى التواضع والخشوع. اهـ. وكذا ما رواه أبو داود بلفظ ((ترب وجهك)) فإنه محمول على
استحباب التواضع بوضع الجبهة على التراب مباشرة. اهـ
وأما الطنافس والفراء والمسوح فقد أخرج ابن أبى شيبة عن إبراهيم النخعى عن الأسود
وأصحابه أنهم كانوا يكرهون الصلاة عليها، وأخرج عن جمع من الصحابة والتابعين جواز ذلك،
وقال مالك: لا أرى بأسا بالقيام عليها إذا كان يضع جبهته ويديه على الأرض. والله أعلم.
١٦ - أن الأصل فى الثياب والبسط والحصر ونحوها الطهارة، وأن حكم الطهارة مستمر حتى تتحقق
النجاسة.
٣٩٢
١٧ - ومن الرواية الخامسة جواز الصلاة على الخمرة.
١٨ - وصحة الصلاة إذا أصاب ثوب المصلى المرأة وهي حائض، ففى رواية البخارى أنها
كانت حائضاً.
١٩ - ومن الرواية الثالثة جواز الدعاء بكثرة المال والولد مع البركة فيهما.
٢٠- وما أكرم الله تعالى به نبيه* من استجابة دعائه لأنس فى تكثير ماله وولده.
٢١ - وفيه طلب الدعاء من أهل الخير.
والله أعلم
٣٩٣
(٢٣٨) باب فضل الصلاة المكتوبة فى جماعة،
وفضل انتظار الصلاة، وكثرة الخطا إلى المساجد،
وفضل المشى إليها، وفضل الجلوس فى مصلاه بعد الصبح،
وفضل المساجد
١٢٩٣ - ٢٢٢ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَ(٢٧٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَتِ «صَلاةُ الرَّجُلِ
فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلاتِهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً،
وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لا يَنْهَزُهُ إِلا الصَّلاةُ لا
يُرِيدُ إِلا الصَّلاةَ فَلَمْ يَخْطُ خَطْوَةٌ إِلا رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِئَةٌ حَتَّى
يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي الصَّلاةِ مَا كَانَتْ الصَّلاةُ هِيَ تَحْبِسُهُ،
وَالْمَلائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، يَقُولُونَ اللَّهُمَّ
ارْحَمْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ».
١٢٩٤ - ٢٣٣ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَّ ◌َ(٢٧٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿٣ «إِنَّ الْمَلائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى
أَحَدِكُمْ مَا دَامٌ فِي مَجْلِسِهِ، تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ، وَأَحَدُكُمْ فِي
صَلاةٍ مَا كَانَتْ الصَّلاةُ تَحْبِسُهُ».
١٢٩٥ - ٢٧٤ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَ(٢٧٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِ «قَالَ لا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلاةٍ مَا
كَانَ فِي مُصَلاةُ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ وَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ
يُحْدِثَ) قُلْتُ: مَا يُحْدِثُ؟ قَالَ: يَفْسُو أَوْ يَضْرِطُ.
١٢٩٦ - ٢٣٥ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَ﴾(٢٧٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ «لا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ مَا
دَامَتْ الصَّلاةُ تَحْبِسُهُ لا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلا الصَّلاةُ».
(٢٧٢) حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ جَمِيعًا عَنِ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَغْمَشِ عَنٍ أَبِي
صَّالِحٍ عَنٍ أَبِي هُرَيْرَةَ
- حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو الأَشْعَبِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْشَرٌ حَ وحَدَّتِي مُحَمِّدُ بْنُ بَكْارِ بْنِ الرِّيَّانِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ زَكَرِئَّاءَ ح
وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِى قَالَّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ شُعْبَةً كُلَّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلٍ مَعْنَاهُ.
(٢٧٣) وَحَدَّثَّا أَبْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٢٧٤) وحَدَّثَبِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ حَدَّثَنَا بَهْزٌ خَّدْثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَّمَةً عَنٍ ثَّابِتٍ عَنِ أَبِيَ رَافِعٍ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
(٢٧٥) حَدَّثَا يَحْبَى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنٍ أَبِي هُرَيْرَةَ
٣٩٤
١٢٩٧ - ٦لإِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَ(٢٧٦) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ «أَحَدُكُمْ مَا قَعَدَ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ
فِي صَلاةٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ تَدْعُو لَهُ الْمَلائِكَةُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ».
١٢٩٨ - ٢٧٧ عَنِ أَبِي مُوسَى ◌َّ(٢٧٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَّ «إِنَّ أَعْظَمَ النّاسِ أَجْرًا فِي
الصَّلاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشَى فَأَبْعَدُهُمْ، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ حَتَّى يُصَلِيَهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا
مِنْ الَّذِي يُصَلِيهَا ثُمَّيَنَامُ)» وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي كُرَيْبِ «حَتَّى يُصَلَّهَا مَعَ الإِمَامِ فِي جَمَاعَةٍ».
١٢٩٩ - ٢٧٨ عَنٍ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَظُ(٢٧٨) قَالَ: كَانَ رَجُلٌ لا أَعْلَمُ رَجُلا أَبْعَدَ مِنْ الْمَسْجِدِ
مِنْهُ وَكَانَ لا تُخْطِئُهُ صَلاةٌ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ أَوْ قُلْتُ لَهُ: لَوْ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِي الظُّلْمَاءِ
وَفِي الرَّمْضَاءِ قَالَ مَا يَسُرُّبِي أَنَّ مَنْزِي إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ. إِنِّي أُرِيدُ أَنْ يُكْتَبَ لِي مَمْشَايَ
إِلَى الْمَسْجِدِ. وَرُجُوعِي إِذَا رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ «قَدْ جَمّعَ اللَّهُ لَكَ
ذَلِكَ كُلَّهُ».
١٣٠٠ - ٢٠ْ عَنِ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﴾(١٠١) قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ بَيْتُهُ أَقْصَى بَيْتٍ فِي
الْمَدِينَةِ فَكَانٌ لا تُخْطِئُهُ الصَّلاةُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ فَتَوَجَّعْنَا لَهُ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلانُ لَوْ أَنْكَ
اشْتَرَيْتَ حِمَارًا يَقِيكَ مِنْ الرَّمْضَاءِ وَبَقِيكَ مِنْ هَوَامٌ الأَرْضِ، قَالَ: أَمَ وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ بَيْتِي
مُطَيِّبٌ بِبَيْتِ مُحَمَّدٍ لَ﴿ّ. قَالَ فَحَمَلْتُ بِهِ حِمْلا حَتَّى أَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ وَّ. فَأَخْبَرَّتُهُ قَالَ فَدَعَاهُ
فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ يَرْجُو فِي أَثَرِهِ الأَجْرَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيَُّّ «إِنَّ لَكَ
مَا احْتَسَبْتَ».
١٣٠١ - ٢٢٩ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٢٧٩) قَالَ: كَانَتْ دِيَارُنَا نَائِيَةٌ عَنٍ
(٢٧٦) حَدَّثَنِي خَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي يُونُسُ حَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّمَةَ الْمُرَادِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ
عَنٍ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ
- وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النِّّ﴿ّ بِنَحْوِ هَذَا.
(٢٧٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَّيْبٍ قَالاِ حَدَّثَنَا أَوْ أُسَامَةً ◌َنِ بُرَيْدٍ عَنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنِ أَبِّي مُوسَى
(٢٧٨) حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا عَبْثَرٌ عَنِ سُلَيْمَانَ النَّيْمِيِّ عَنِ أَبِي عُثْمَانِ النَّهْدِيِّ عَنِ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ
- وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ حِ وحَدَّثَنَا إِسَّحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبُرْنَاَ جَرِيرٌّ كِلاهُمّا عَنِ النَّيْمِيِّ بِهَذَا
الإِسْنَادِ بِنَحْوِهِ.
(٠٠٠) حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ عَبَّدٍ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ
- وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِوٍ الْأَشْعَبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِيٍ عُمَّرَ كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ غَيْنَةً ح وحَدَّثْنَا سَعِيدٌ بْنُ أَزْهَرَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا أَبِي كُلُّهُمْ عَنِ عَاصِمٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
(٢٧٩) وحَذَّثَنَا حَجَّاجُ بْنَّ الشَّاعِرِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا زَكْرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ
٣٩٥
الْمَسْجِدِ. فَأَرَذَّنَا أَنْ نَبِيعَ بُيُوتَنَا فَتَقْتَرِبَ مِنْ الْمَسْجِدِ. فَتَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ. فَقَالَ «إِنَّ لَكُمْ
بِكُلٌ خَطْوَةٍ دَرَجَةٌ».
١٣٠٢ - ٣٨٠ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٨٠) قَالَ: خَلَتْ الْقَاعُ حَوْلَ
الْمَسْجِدِ فَأَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِعَ ﴿ِ. فَقَالَ
لَهُمْ «إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا قُرْبَ الْمَسْجِدٍ» قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ
أَرَدْنَا ذَلِكَ. فَقَالَ «يَا بَنِي سَلِمَةَ دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ، دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ».
١٣٠٣ - ٢٨١ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٨١) قَالَ: أَرَادَ بَنُو سَلِمَةً أَنْ يَتْحَوَّلُوا
إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ. قَالَ وَالِْقَاعُ خَالِيَةٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ فَقَالَ «يَا يَنِي سَلِمَةَ دِيَارَكُمْ.
تُكْتَبْ آثَارُكُمْ)». فَقَالُوا: مَا كَانَ يَسُرُّنَا أَنَّا كُنَّا تَحَوَّلْنَا.
١٣٠٤ - ٢١٢ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٢٨٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى
إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً
وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةٌ».
١٣٠٥ - ٢٣ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ (٢٨٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ. وَفِي حَدِيثِ بَكْرٍ أَنْهُ سَمِعَ
رَسُولَ اللَّهِ وَلَ يَقُولُ «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ. هَلْ
يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟» قَالُوا: لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قَالَ «فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا».
١٣٠٦ - ٢١٤ عَنِ جَابِرٍ ◌َُ(٢٨٤) (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَثِ «مَثَلُ
الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلٍ نَهْرٍ جَارٍ غَمْرٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ»
قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: وَمَا يُبْقِي ذَلِكَ مِنْ الدَّرَنِ؟.
(٢٨٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ قَالَ حَدَّفِي الْجُرَيْرِيُّ عَنِ أَبِي نَضْرَةَ
عَنِ جَابٍ
(٢٨١) ◌َحَدَّثَنَاَ عَاصِمُ بْنُ الّْضْرِ التَّيْمِيُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ كَهْمَسًا يُحَدِّثُ عَنِ أَبِي نَضْرَةَ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
(٢٨٢) حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصَّورِ أَخْبُرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ (يَعْنِي ابْنَّ عَمْرِو) عَنِ زَّيْدِ بْنِ أَبِّيَ أُنَيْسَةَ عَنِ عَدِيٌّ بْنِ
قَابِتٍ عَنٍ أَبِي حَازِمِ الأَشْجَعِيِّ عَنِ أَبِي هَّرَيْرَةَ
(٢٨٣) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنَّ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيَّثَ حْ وَقَالَ قْتَيْبَةُ حَدََّا بَكْرٌ (يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ) كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ
عَنٍ أَبِي سَلَمّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
(٢٨٤) وَخَذْثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةً وَأَبُّوَ كُرَيْبٍ قَالا حَدََّا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنِ جَابِرٍ
٣٩٦
١٣٠٧ - ٨٥ ٢ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ(٢٨٥) عَنِ النِّيِّ ◌َّ «مَنْ غَدًا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ
اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلا كُلِّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ)».
١٣٠٨ - ٢٨٢٦ عَنِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ(٢٨٦) قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِمَ؟
قَالَ: نَعَمْ. كَثِيرًا. كَانَ لا يَقُومُ مِنْ مُصَلاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوْ الْغَدَاةَ حَنِى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. فَإِذَا
طَلّعَتْ الشَّمْسُ قَامَ. وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ. فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ. فَيَضْحَكُونَ وَيَسَّمُ.
١٣٠٩ - ٢٨١٣ عَنِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَ(٢٨٧) أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي
مُصَلَاهُ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا.
١٣١٠ - - عَنِ سِمَاكٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَمْ يَقُولًا: حَسَنًا.
١٣١١ - ٢٨٨ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ(٢٨) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: «أَحَبُّ الْبِلادِ إِلَى اللَّهِ
مَسَاجِدُهَا. وَأَبْغَضُ الْبِلادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا».
المعنى العام
وإذا كانت صلاة الجماعة تفضل صلاة الرجل منفرداً بخمس وعشرين درجة كان على المسلمين
أن يحرصوا عليها، وأن يتحملوا فى سبيل تحصيلها ما يقابلهم من صعاب، الوضوء بالماء البارد فى
شدة البرد، والمشى طويلا لبعيد الدار عن المسجد، وانتظار الصلاة حتى تقام، ولكل من ذلك أجر، فمن
توضأ فأحسن الوضوء. ثم خرج إلى المسجد لايشغله ولا يحركه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا كان له
بها حسنة، ومحى عنه بها سيئة، فإذا ما دخل المسجد وجلس ينتظر الصلاة حسب انتظاره للصلاة
صلاة فى الأجر والثواب، لأن اللّه سخر ملائكته أن تحضر جماعات المسلمين تدعو لهم بالرحمة
والتوبة والمغفرة.
(٢٨٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالا حَدََّا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبُرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنٍ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ
عَطَاءِ ابْنِ يَسَارِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٢٨٦) حَدَثَا أَحْمَدٌ بْنَ عَبَّدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ حَدْثَا زُهَيْرٌ حَدََّا سِمَاكٌ ح وَحَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ أَخْبُرَنَا أَبُو خَيْئَمَةً
عَنِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ
(٢٨٧) وَحَدَّثَنَا أَبُوَ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدََّا وَكِيعٌ عَنِ سُفْيَانَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنِ زَكْرِيَّاءَ كِلَاهُمَا عَنِ سِمَاكٍ
عَنِ جَابِرِ
- وحَدَّثَنَا قُتِبَّةُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً قَالا حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ قَالَ حِ وحَذََّا ابْنُ الْمُثْنِّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ كِلَاهُمَّا عَنِ سِمَاكٍ
(٢٨٨) وحُدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَإِسْحَقُ بْنُ مُوسَىِ الأَنْصَارِيُّ قَالا حَدََّا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ (حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذُبَابٍ فِي رِوَايَةٍ
هَارُونٌ) (وَفِي حَدِيثِ الأَنْصَارِيّ حَدُّبِي الْحَارِثُ) عَنِ عَبَّدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانْ مَوْلَى أَّبِي هُرَيْرَةً عَنٍ أَبِي هُرَيْرَةَ
٣٩٧
ولقد خفى على بعض المسلمين ما فى كثرة الخطا إلى المسجد من الأجر، وكانوا يسكنون فى
أقصى المدينة على بعد ميل من المسجد، فدفعهم حرصهم على الجماعة أن يبيعوا بيوتهم ويشتروا
بدلها بجوار المسجد، وعلم رسول اللَّه®، فقال لهم: لا يا بنى سلمة، الزموا بيوتكم لا تبيعوها،
وتحملوا مشاق الوصول إلى المسجد، فإن اللَّه يكتب لكم بعدد خطواتكم حسنات، أعظم الناس أجراً
فى الصلاة أبعدهم ممشى إلى المسجد، ثم أبعدهم ممشى. قالوا: سمعنا وأطعنا يا رسول اللّه، ونحمد
اللَّه أن قد علمنا قبل أن نبيع. لوكنا فعلنا لأسفنا وندمنا. فالحمد لله الذي هدانا.
وخفى هذا الحكم أيضاً على أبى بن كعب، إذ رأى رجلا من الأنصار لا يتخلف عن صلاة الجماعة
فى المسجد مع رسول الله * مع أن بيته أبعد بيوت المسلمين عن المسجد، فأشفق على الرجل وتألم
من أجله، فقال له يوما: لو أنك اشتريت حمارا تركبه فى مجيئك إلى المسجد ورجوعك إلى بيتك
كان خيراً لك، يحميك من حر الرمال، ويحفظك من حشرات الأرض، ويحفظك من التعثر فى الظلماء.
قال الرجل: أنا قادر على شراء الحمار، لكنى أريد زيادة الأجر بكثرة الخطا إلى المسجد، وإنى لمسرور
ببعد دارى، وما كان يسرنى لو كانت ملاصقة للمسجد، إنى أحتسب خطواتى عند ربى وأرجو منه
الثواب، فلما علم الرسول 23 بمقالة الرجل قال له: إن لك ما احتسبت. إن الله أعد لك ثواب كل ذلك.
المباحث العربية
( تزيد على صلاته فى بيته وصلاته فى سوقه بضعًا وعشرين درجة ) قال النووى:
المراد صلاته فى بيته وسوقه منفردًا. وهذا هو الصواب، وقيل فيه غير ذلك -وسيأتى فى فقه
الحديث- والبضع بكسر الباء وفتحها، وهو من الثلاثة إلى العشرة على الصحيح، والمراد به هنا خمس
وعشرون، أو سبع وعشرون درجة، كما مرقريبا فى باب فضل صلاة الجماعة.
( ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة) ((لا ينهزه)) بفتح الياء، والهاء بعدها زاى، أى لا
يقيمه ولا يحركه ولا يجعله ينهض إلا الصلاة، فقوله بعد: «لا يريد إلا الصلاة)» تفسير له وبيان. ورواية
البخارى ((ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة)) أى إلا قصد الصلاة فى جماعة.
( لم يخط خطوة) ((لم يخط)) بفتح الياء وضم الطاء، و((خطوة)) يجوز فيها ضم الخاء وفتحها،
قال الجوهرى: الخطوة بالضم ما بين القدمين، وبالفتح المرة الواحدة.
( فإذا دخل المسجد كان فى الصلاة ) أى فى ثواب الصلاة، لا فى حكمها إذ يحل له الكلام
وغيره مما يمنع فى الصلاة.
( ما كانت الصلاة هى تحبسه) ((هى تحبسه)) مبتدأ وخبر، والجملة، خبر ((كانت)» وفائدة
ذكر الضمير ((هى)) القصر عند بعض البلاغيين وتأكيد الإسناد وتقويته عند البعض الآخر.
و((ما)» مصدريه دوامية، أى مدة كون الصلاة هى الحابسة له.
٣٩٨
( والملائكة يصلون على أحدكم ) الصلاة من الملائكة الدعاء.
( ما دام فى مجلسه الذى صلى فيه ) قال الحافظ ابن حجر: كأنه خرج مخرج الغالب، وإلا
فلوقام إلى بقعة أخرى من المسجد مستمراً على نيته كان كذلك.
( ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث ) أمران مطلوبان، وليس الثانى بيانا للأول، فالمطلوب عدم
الإيذاء باليد واللسان وغيرهما من الجوارح فى مصلاه، وكذا أن يظل على طهارته من غير حدث أو
نقض وضوء فى مصلاه حتى يتحقق دوام استغفار الملائكة.
( أو يضرط ) ضبطه النووى بكسر الراء مع فتح الياء، من باب ضرب.
( أحدكم ما قعد ينتظر الصلاة فى صلاة مالم يحدث ) توضيح هذا التركيب:
أحدكم فى صلاة ما قعد ينتظر الصلاة ما لم يحدث، أى يعتبر أحدكم فى ثواب الصلاة مدة
قعوده ينتظر الصلاة متطهرا.
( إن أعظم الناس أجراً فى الصلاة) ((أجراً)) تمييز.
( أبعدهم إليها ممشى، فأبعدهم ) أى أكثرهم بعداً عن المسجد، ثم من هو دونه، فالفاء
للترتيب التنازلى فى عظم الأجر، و((ممشى)) اسم مكان، منصوب على التمييز.
( والذى ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام ) أى جماعة، كما فى الرواية الثانية.
( أعظم أجراً من الذى يصليها ثم ينام ) قال الحافظ ابن حجر: أى سواء صلى وحده، أو
فى جماعة. اهـ قال الكرمانى: وفائدة ذكر ((ثم ينام)) هنا الإشارة إلى الاستراحة المقابلة للمشقة
التى فى ضمن الانتظار. اهـ أى فليست قيداً، بل انتظار الصلاة أفضل سواء نام من صلى أم لم ينم.
(كان رجل لا أعلم رجلا أبعد من المسجد منه) جملة ((لا أعلم)) ومفعولاها
صفة لرجل، و((رجل)) فاعل ((كان)) التامة. والمعنى كان رجل موصوف ببعد الدار عن
المسجد بعدًا لا أعلم مثله لأحد.
(وكان لا تخطئه صلاة) أى لا تفوته صلاة فى المسجد مع رسول اللّه وَلـ
( فى الظلماء وفى الرمضاء ) الرمضاء شدة الحر التى تحمى بها الرمال.
( أن يكتب لى ممشاى إلى المسجد ) أى مشيى وخطواتى من منزلى إلى المسجد.
(ورجوعى إذا رجعت إلى أهلى) ((إلى أهلى)) تنازعه ((رجوعى)) و((رجعت)) والتقدير:
وخطوات رجوعى من المسجد إلى أهلى إذا رجعت إلى أهلى، وفائدة ذكر هذا الشرط التسليم
للمشيئة، أى إذا شاء اللّه لى الرجوع.
٣٩٩
( قد جمع الله لك ذلك كله ) الإشارة إلى خطوات ذهابه إلى المسجد وخطوات عودته منه.
( فتوجعنا له ) أى فأشفقنا عليه، والمنا ما يعانى من مشقة.
( ما أحب أن بيتى مطنب ببيت محمد ﴿) بيوت أزواج رسول اللّه ﴿ كانت ملاصقة
للمسجد، يفتح بعضها فيه، والأطناب الحبال، المطنب بضم الميم وفتح الطاء وتشديد النون
المفتوحة المشدود بالأطناب، أى ما أحب أن يكون بيتى ملاصقاً المسجد مشدوداً لبيت رسول الله
فهو ينفى حبه القرب من المسجد، لا حب قربه من بيت رسول اللّه * رجاء زيادة الأجر بتكثير
الخطا إلى المسجد، كما هو واضح.
( فحملت به حملا) بكسر الحاء وسكون الميم، أى ثقلا، وليس المراد الحمل على الظهر، بل
الثقل النفسى، والمعنى عظم على هذا القول واستثقلته حتى أخبرت به رسول الله ﴾، وهل استعظام
هذا القول لما يفيده من حكم يجهله أبى بن كعب من أن البعد عن المسجد خير من القرب منه؟ أو
لبشاعة ألفاظ الرجل الموهمة لعدم حبه لجوار الرسول #؟ يحتمل ويحتمل.
( فقال له مثل ذلك ) أى قال الرجل للرسول ® قولا مشبها ما قال لى.
( وذكر له أنه يرجوفى إثره الأجر) لعله رفع بهذه العبارة الإبهام غير المقصود من العبارة
السابقة، وبين الهدف من حبه للبعد عن المسجد، والإثر بكسر الهمزة وسكون الثاء، وبفتح الهمزة
والثاء جمعه آثار، والمراد بها الخطا والأصل فيها أنها كانت تؤثر فى الأرض، ثم أطلقت على المشى،
أثر وعلم فى الأرض أم لم يعلم. قال تعالى: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢] قال المفسرون:
آثارهم خطاهم.
( إن لك ما احتسبت ) أصل الحساب والاحتساب العد، ثم استعمل الاحتساب شرعاً فى
إيداع المحسوب عند اللَّه وابتغاء الأجر عليه، والمعنى إن لك عند الله أجر خطواتك التى عددتها
وأكثرت من عددها.
( يا بنى سلمة: دياركم تكتب آثاركم) («دياركم)) منصوب على الإغراء بفعل محذوف، أى
الزموا دياركم، و ((تكتب)) مضارع مجزوم فى جواب فعل الأمر المحذوف. وكررت هذه الجملة لتأكيد
هذا الأمر والاهتمام به، لأنه أمر غريب عند المخاطب، وبنو سلمة بكسر اللام قبيلة معروفة من
الأنصار، من الخزرج.
( ما كان يسرنا أنا كنا تحولنا ) أى بعد أن استقروا فى ديارهم وعلموا أن خطاهم محسوبة
.. لهم سروا بذلك، وندموا أن فكروا فى التحول، وقالوا فى أنفسهم أو للناس: لو أنا تحولنا ما كنا
مسرورين بهذا التحول.
( أرأيتم ) أى أخبرونى، ودلالة هذا اللفظ على المراد عن طريق مجازين:
٤٠٠