Indexed OCR Text

Pages 81-100

يُسَبِّحُ فِيهِ وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿وَ كَانَ يَتَحَرَّى ذَلِكَ الْمَكَانَ. وَكَانَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِْلَةِ قَدْرُ
مَمَرِّ الشَّاِ.
٩٤٣- ٢٦٤ عَنِ يَزِيد (٢٩٤) قَالَ: كَانٌ سَلَمَةُ يَتْحَرَّى الصَّلاةَ عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الْتِى عِنْدَ
الْمُصْحَفِ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلاةَ عِنْدَ هَذِهِ الأُسْطُوَانَةِ. قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ
﴿ يَتَّخَرَّى الصَّلاةَ عِنْدَهَا.
٩٤٤- ٣٦٥ عَنِ أَبِى ذَرِّ ◌َ﴾(٢٢٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ ﴿إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلَّى فَإِنْهُ
يَبْرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ
صَلاَتَهُ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الأَسْوَهُ». قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرِّ مَا بَالُ الْكَلْبِ الأَسْوَدِ مِنْ الْكَلْبِ
الأَحْمَرِ مِنْ الْكَلْبِ الأَصْفَرِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِى سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ كَمَا سَأَلْتِى فَقَالَ:
«الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ».
٩٤٥- ٣٢٦ عَنٍ أَبِى هُرَيْرَةَّ ◌َ﴾(٢٩٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: «يَقْطَعُ الصَّلاةَ الْمَرَّأَةُ
وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ وَيَقِى ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلٍ».
٩٤٦ - ٧ ٦ ٣ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٦٧) أَنَّ النّبِيَّ ◌َ كَانَ يُصَلَّى مِنْ اللَّيْلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ
بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ كَاغْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ.
٩٤٧ _ ٦٨ِّ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٢٦٨) قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ : ﴿ يُصَلّى صَلاَهُ مِنْ اللَّيْلِ
كُلُّهَا وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِيْلَةِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِى فَأَوْتَرْتُ.
(٢٦٤) حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا مَكِّيٌّ يَزِيدُ أَخْبُرَنَا، قَالَ:
(٢٦٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةً قَالَ حِ وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ يُونُسَ
عَنِ حُمَّيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ أَبِى ذَرٌ
- حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنٌ فَرُّوَخَ حَدَّثَنَا سُلَّيْمَانُ بْنُ الْمُغِيَرَةِ قَالَ حِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارِ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حِ وحَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا وَهْبٌ بْنُ جَرِيرٍ حَدََّنَا أَبِى قَالَ حِ وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ أَيْضًا أَخْبُرَنَا الْمُعْتَمِرِّ
ابْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَلْمَ بْنَ أَبِى الَّذِّيَّالِ قَالَ حْ وَحَدَّثَنِى يُوسُفَهُّ بْنُ حَمَّدٍ الْمَعْنِيُّ حَدَّثَنَا زِيَاَةٌ الْبَكْائِيُّ عَنِ عَاصِمِ الأُخْوَلِ
كُلُّ هَؤُلاءِ عَنِ حُمَّيْدِ بْنِ هِلالِ یاِسَادٍ يُونُسَّ كْنَحْوِ حَدِيثِهِ.
(٢٦٦) وَحَدَّثَاَ إِسْخَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَّرَنَا الْمَخْزُومِيُّ حَدَّثَ عَبْدُ الْوَاحِدِ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الأَصَمِّ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمَّ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
(٢٦٧) حَدََّاَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى ◌ََّةً وَعَمْرٌوِ النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْئَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ عُرْوَةً عَنٍ عَائِشَةَ
(٢٦٨) حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةً حَدْثَنَا وَكِيعٌ عَنِ هِشَامٍ عَنِ أَبِهِ عَنٍ عَائِشَةً
٨١

٩٤٨ - ٣٦٩٠ عَنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ(٢٦٩) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ؟ قَالَ فَقُلْنَا الْمَرْأَةُ
وَالْحِمَارُ، فَقَالَتْ إِنَّ الْمَرْأَةَ لَدَّةُ سَوْءٍ لَقَدْ رَأَيْنِى بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿لَ مُعْتَرِضَةً كَاغْتِرَاضٍ
الْجَنَازَةِ وَهُوَ يُصَلِّى.
٩٤٩-٣٧٠ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٧٠) وَذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ
وَالْمَرْأَةُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ شَبَّهُتُمُونَا بِالْحَمِيرِ وَالْكِلابِ. وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ*
يُصَلِّى وَإِنِّى عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِيْلَةِ مُضْطَجِعَةٌ فَتَبْدُو لِى الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُوْذِيّ
رَسُولَ اللَّهِفَ﴿ فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ.
٩٥٠ - ٣٣١ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٧١) قَالَتْ عَدَلْتُمُونَا بِالْكِلابِ وَالْحُمُرٍ لَقَدْ رَأَيْتُنِى
مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ فَيَجِيءُ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ّ فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ فَيُصَلّى فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْنَحَةُ
فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْ السَّرِيرِ حَتَّى أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِى.
٩٥١- ٣٣ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٢٧٢) قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَّ
وَرِجْلايَ فِى قِيْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِى فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ وَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا قَالَتْ وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ
لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ.
٣٧٣ عَنٍ عَيْمُونَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٢٧٣) زَوْجِ النّبِيِّنَ﴿ قَالَتْ: كَانٌ رَسُولُ اللَّهِ وَّ
٩٥٢- ٢٨
يُصَلّى وَأَنَا حِذَاءَهُ. وَأَنَا حَائِضٌ. وَرْبَّمَا أَصَابَتِى ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ.
٩٥٣ - ٣١٤ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٧٤) قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌ِ﴿َ يُصَلَّى مِنْ اللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى
جَنْبِهِ وَأَنَا خَائِضٌ. وَعَلَيَّ مِرْطٌ. وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ إِلَى جَنْبِهِ.
(٢٦٩) وحَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثْنَا شُعْبَةٌ عَنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ
(٢٧١) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا جَرِيرٌ عَنٍ مَنْصُورٍ عَنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنِ عَائِشَةَ
(٢٧٢) حَدَّثَا يَّحْبَى بْنُ يَخْنِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالَكِ عَنِ أَبِى النّضْرِ عَنِ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ عَائِشَةَ
(٢٧٠) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ قَالا حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ حَ وَحَدَّثَنَا غُمَرَ بْنُ حَفْصَِ ابْنَ غِيّاتٍ وَاللَّفْظُ لَهُ
حَدَّثَنَا أَبِى حَدََّنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنِ عَائِشَةَ ح قَالَ الأَعْمَشُ وَحَدَّثَنِى مُسْلِمٌ عَنِ مَسْرُوقٍ عَنِ عَائِشَةً
(٢٧٣) حَدَّثَنَا يُحْتَى بْنُ يَحْتَى أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ح وحَّدْثَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبَى شَيْئَةً حَدَّثْنَا عَبْادُ بْنُ الْعَوَّامِ جَمِيعًا عَنِ
الشََّائِيِّ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ حَدَّثَنْنِى مَيْمُونَةٌ
(٢٧٤) حَدَّثَنَا أَبُوَ بَكْرِ بْنُ أَبِىَ شَيْئَةً وَزَّهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّقَا طَلْحَةُ بْنُ يَخْتَى عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ
سَمِعْتُهُ عَنِ عَائِشَةَ
٨٢

المعنى العام
حرص الشارع الحكيم على تقديس الصلاة، وحمايتها من مظاهر اللَّهو والعبث، وحماية ساحتها
من الذهاب والمجيء، وتوفير وسائل الخشوع والاستغراق فى مناجاة اللَّه فيها. فأمر المصلى بأن
يحجز مكان صلاته عن مرور الناس بجدار أو بعصا أو بساتر ما، وحذر المارمن أن يمربين هذا
الساتروبين المصلى، وخوفه بالوعيد الشديد الذى يستصغر أمام عظمه أن يقف أربعين سنة انتظارًا
لانتهاء المصلى من صلاته لوقدر له أن يبقى فى صلاة هذه المدة. وكان رسول اللّه وَ ل القدوة
الصالحة، فلم يكن يصلى إلا إلى ساتر، بل كان إذا سافر أو تعرض للصلاة فى بيداء أخذ معه عصا
يغرسها أمامه كساتر وكان أحيانا يتخذ بعيره ساترا، وأحيانا يتخذ الجدار، وأحيانًا يتخذ
الأسطوانة فى المسجد. وحرض المصلى إن اعتدى على قداسة موضع صلاته بمرور أحد بين يديه أن
يدفعه بيده دفعًا خفيفًا، فإن لم يمتنع دفعه بما هو أشد إلى أن يصل إلى المنع، حتى ولولم يكن إلا
بالمقاتلة كان له أن يقاتله. ونفذ الصحاب تعاليمه، ولم يعبئوا بغضب المخطئ ولا بشكايته.
ولما كان الهدف من منع المرور توفير أكبر قدر من الخشوع والتفرغ للصلاة كان ما يثير الانشغال
بدرجة أكبر جديرًا بالتحذير بدرجة أشد، ومن ذلك المرأة، أحبولة الشيطان، فالمرأة أشد فتنة على
الرجل من أى كائن آخر، تتحرك لها العين، ويرهف لها السمع، ويهفو إليها الفؤاد، ومن ذلك الحمار،
أبلد الحيوانات طبعا، وأنكرها صوتًا وأكثرها نفورًا، ومن ذلك الكلب الأسود الذى جمع إلى نجاسته
قبح صورته، لذا حذر الرسول # من هذه الثلاث، بل بالغ فى التحذير بأنها بمرورها تقطع الصلاة
على المصلى.
ودافعت عائشة رضى الله عنها عن المرأة، وروت أن النبى ® كان يصلى وهى أمامه، فلم يكن
ليفعل ذلك لو أن مرورها مبطل لصلاته. وزادت الدفاع حتى وصل إلى أنه كان يغمزها لتقبض رجليها
من قبلته.
وانضمت أم المؤمنين ميمونة إلى عائشة فى الدفاع عن المرأة فروت كل منهما صلاة النبى وُ *
بجوار المرأة الحائض، وفى ثوب يتصل ويغطى المرأة الحائض فصلى الله وسلم عليه وعلى آله
وأصحابه وأزواجه الطاهرات المطهرات أمهات المؤمنين.
المباحث العربية
( بين يديه ) أى أمامه بالقرب منه.
( مثل مؤخرة الرحل ) أى مقدار مؤخرة الرحل، و((مؤخرة الرحل)) بضم الميم وكسر الخاء
بينهما همزة ساكنة، ويقال بفتح الخاء مع فتح الهمزة وتشديد الخاء، ويقال: آخرة الرحل، بهمزة
ممدودة وكسر الخاء، وهو العمود الذى فى آخر الرحل الذى يستند إليه الراكب.
٨٣

( كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه ) كانت صلاة العيد فى صحراء
لاعلامة فيها تستره لهذا احتيج إلى غرس الحربة، والحربة قيل هى العنزة، وقيل: إن الحربة يقال لها
عنزة إذا كانت قصيرة، وسيأتى تفسير العنزة.
(فيصلى إليها والناس وراءه) قال الحافظ ابن حجر: ((والناس)» بالرفع عطفاً على فاعل
((فيصلى)). اهـ، ويصح أن يكون مبتدأ وما بعده خبره والجملة حال من فاعل ((يصلى)).
( وكان يفعل ذلك فى السفر) أى كان يفعل نصب الحربة بين يديه حيث لا يكون جدار.
( فمن ثم أخذها الأمراء ) أى فمن هنا أخذ الأمراء سنة غرس الحربة فى صحراء العيد.
( كان يركز - أو يغرز - العنزة ) ((يركز)) بفتح الياء وضم الكاف، وهو بمعنى ((يغرز)) فى
الرواية الثانية، و((العنزة ((بفتح العين والنون عصى أكبر من الرمح لها سنان، وقيل: هى الحرية
القصيرة، وفى الطبقات لابن سعد أن النجاشى كان أهداها للنبى { ﴾، قال الحافظ ابن حجر: وهذا
يؤكد كونها كانت على صفة الحرية لأنها من آلات الحبشة، وكان النبى # يحملها أو تحمل معه فى
السفر لنبش الأرض الصلبة، أو لمنع ما يعرض من هوام الأرض.
( كان يعرض راجلته وهو يصلى إليها ) ((يعرض)) بفتح الياء وكسر الراء، وروى بضم الياء
وتشديد الراء ومعناها يجعلها معترضة بينه وبين القبلة.
(وهو الأبطح ) موضع معروف على باب مكة، ويقال لها البطحاء.
( فى قبة له حمراء من أدم ) بفتح الهمزة والدال، وهو الجلد المدبوغ.
(فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح فخرج النبى ... فتوضأ) ((بوضوئه)) بفتح الواو،
وهو الماء.
و ((النائل)» من ينال، والمعنى: فمنهم من ينال من ماء الوضوء شيئاً ومنهم من ينضح عليه غيره
شيئاً مما ناله، ويرش عليه بللا مما حصل له، وهو معنى ما جاء فى الرواية العاشرة بلفظ ((فرأيت
الناس يبتدرون ذلك الوضوء، فمن أصاب منه شيئًا تمسح به، ومن لم يصب منه أخذ من بلل
يد صاحبه)».
وفى الكلام تقديم وتأخير، تقديره: فخرج بلال بوضوئه، فخرج النبى * فتوضأ، فمن نائل وناضج.
( عليه حلة حمراء ) قال أهل اللغة: الحلة ثوبان: إزار ورداء ونحوهما [فتطلق على البدلة فى
العصر الحاضر] ولا تكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة. كذا فى القاموس.
( يمربين يديه الحمار والكلب لا يمنع ) بضم الياء وفتح النون مبنى للمجهول، أى لا يمنع
واحد منهما. ومعناه: يمر الحمار والكلب وراء الستر، وبين الستر والقبلة، وهو المراد من قوله فى
٨٤

الرواية العاشرة ((ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدى العنزة)» وهو المراد من قوله فى ملحق
الرواية الحادية عشرة ((وكان يمر من ورائها المرأة والحمار)» فالمراد بين العزة والقبلة وليس بينه
وبين العنزة.
( ثم صلى العصر ركعتين ) يحتمل أنه بعد دخول وقتها، ويحتمل أنه جمع بين الظهر
والعصر وسيأتى بسط المسألة فى فقه الحديث.
( فى حلة حمراء مشمرًاً ) يعنى رافعًا حلته إلى أنصاف ساقيه ونحو ذلك ذكره النووى.
(أقبلت راكبًا على أتان ) فى رواية للبخارى: على ((حمار أتان)) والحمار اسم جنس يشمل
الذكر والأنثى، وقد شذ حمارة فى الأنثى، حكاه فى الصحاح: والأتان بفتح الهمزة وشذ كسرها، الأنثى
من الحمير، وربما قالوا للأنثى أتانة. وذكر ابن الأثير أن فائدة التنصيص على كونها أنثى للاستدلال
بطريق الأولى على أن الأنثى من بنى آدم لا تقطع الصلاة، لأنهن أشرف. اهـ. وهذا الملحظ بعيد، فإن
الرواة غالبًا ما يقصدون بمثل هذه الألفاظ التوثيق بالرواية بذكر دقائق ملابساتها. وذكر الحمار فى
الرواية الثالثة عشرة لا يتعارض وأنها أنثى، فكما ذكرنا قبل قليل أن الحمار يطلق على الذكر والأنثى.
( وأنا يومئذ قد ناهزات الاحتلام ) أى قاربته، واختلف العلماء فى سن ابن عباس رضى
اللَّه عنهما عند وفاة رسول اللَّه {﴿، فقيل: عشر سنين، وقيل: ثلاث عشرة، وقيل: خمس عشرة.
( يصلى بالناس بمنى ) فيه لغتان: الصرف وعدمه، ولهذا يكتب بالألف والياء، والأجود
صرفها وكتابتها بالألف، سميت ((منى)) لما يمنى بها من الدماء، أى يراق، ووقع فى ملحق الرواية
الثالثة عشرة ((يصلى بعرفة)) قال النووى: يحمل ذلك على أنهما قضيتان، وتعقب بأن الأصل عدم
التعدد، ولا سيما مع اتحاد مخرج الحديث، قال الحافظ ابن حجر: إن قول ((بعرفة)» شاذ.
( فمررت بين يدى الصف ) مجاز عن مروره أمام الصف، وفى الرواية الثالثة عشرة ((فسار
الحمار بين يدى بعض الصف)» قال الحافظ ابن حجر: بعض الصف يحتمل أن يراد به صف من
الصفوف أو بعض من أحد الصفوف.
( نزلت ) أى عن الأتان، وكان قبل راكبًا.
( فأرسلت الأتان ترتع ) بفتح التاءين بينهما راء ساكنة، والعين مضمومة من ((رتع)) أسرع
فى المشى، قيل معناه تأكل ما تشاء، قال الحافظ ابن حجر: وجاء أيضًا بكسر العين، من الرعى،
وأصله ترتعى لكن حذقت الياء تخفيفًا، والأول أصوب، ويدل عليه رواية البخارى فى الحج ((نزلت
عنها فرتعت )). اهـ
( ودخلت فى الصف ) فى بعض الروايات ((فدخلت الصف)).
٨٥

( فى حجة الوداع أو الفتح ) قال الحافظ ابن حجر: هذا الشك من الراوى لا يعول عليه
والحق أن ذلك كان فى حجة الوداع . اهـ
( وليدرأه ما استطاع ) أى وليمنعه ما استطاع، وليدفعه قدر استطاعته.
( فإن أبى فليقاتله ) أى يزيد فى منعه أشد من الأول، فالمراد بالمقاتلة المنع والمدافعة.
وقيل: المراد المقاتلة حقيقتها، وقيل غير ذلك مما سيأتى فى فقه الحديث.
( فإنما هو الشيطان ) فى القاموس: الشيطان كل عات متمرد إنس أوجن أو دابة.اهـ.
ومعنى الحديث على هذا واضى، وقيل: معناه أن فعله فعل الشيطان، لأنه أبى إلا التشويش، فالكلام
على التشبيه، وأصله: فإنما هو كالشيطان، والشيطان على هذا الجنى، وقيل: إن المعنى على حذف
مضاف. والتقدير: فإنما هو قرين شيطان، أى الحامل له على ذلك شيطان، ويؤيده ما جاء فى الرواية
السادسة عشرة ((فإن معه القرين)).
( من بنى أبي معيط ) قيل: ورد فى الرواية أنه الوليد بن عقبة بن أبي معيط. قال الحافظ
ابن حجر: لم يكن الوليد يومئذ شابًا، بل كان فى عمر الخمسين، فلعله ابن الوليد بن عقبة.
( فدفعه فى نحره ) بيده فى لطف.
( فمثل قائمًا ) بفتح الميم وفتح الثاء وضمها، لغتان، والفتح أشهر، ومعناه انتصب.
( فنال من أبى سعيد ) أى عابه وتناوله بسوء.
( ثم زاحم الناس ) الخارجين من المسجد ليسرع بالشكوى.
( فدخل على مروان ) وكان أميراً على المدينة فى خلافة معاوية.
( مالك ولابن أخيك؟ ) قال الحافظ ابن حجر: أطلق الأخوة باعتبار الإيمان، وهذا يؤيد أن
المار غير الوليد ، لأن أباه عقبة قتل كافرًا، فلا يكون أخًا لأبى سعيد.
( لويعلم الماربين يدى المصلى ماذا عليه )؟ أى مقدار ما عليه من الإثم وما يترتب على
ما فعله من عقوبة.
( لكان أن يقف أربعين ) أى لاختار أن يقف أربعين ينتظر انتهاء المصلى من صلاته.
( خيرًا له أن يمربين يديه) ((خيرًا)) بالنصب خبر ((كان)) وفى رواية الترمذى ((خير)) بالرفع
على أنه اسم كان، وجوز الابتداء به وهو نكرة كونه موصوفًا، ويحتمل أن يقال: اسمها ضمير الشأن
والجملة خبرها.
٨٦

وقال الكرمانى: جواب ((لو)) ليس المذكور، بل التقدير: لو يعلم ما عليه لوقف أربعين، ولو وقف
أربعين لكان خيراً له. اهـ قال الحافظ ابن حجر: وليس ما قاله الكرمانى متعينًا.
(كان بين مصلى رسول اللَّه ﴿ وبين الجدار) أى بين مكان مقامه فى الصلاة وبين
جدار المسجد مما يلى القبلة. وقال النووى: يعنى بالمصلى موضع السجود.
( ممر الشاة ) ((ممر)» بالرفع اسم ((كان)) والتقدير: كان مقدار ممر الشاة بين ... وبين الجدار،
فالظرف خبر، وأعرب الكرمانى ((ممر)) بالنصب خبر ((كان)) واسمها محذوف، والأصل: كان قدر
المسافة بين المصلى والجدار ممر الشاة.
( كان يتحرى موضع مكان المصحف ) قال الحافظ ابن حجر: هذا دال على أنه كان
للمصحف موضع خاص به.
وفى رواية ((يصلى وراء الصندوق)) وكأنه كان للمصحف صندوق يوضع فيه.
( يسبح فيه ) قال النووى: المراد بالتسبيح صلاة النافلة.
( كان يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التى عند المصحف ) قال الحافظ ابن حجر:
حقق لنا بعض مشايخنا أنها الأسطوانة المتوسطة فى الروضة المكرمة، وأنها تعرف بأسطوانة
المهاجرين، إذ كانوا يجتمعون عندها.
( إن المرأة لدابة سوء؟ ) الكلام على الاستفهام الإنكارى، أى ليست المرأة دابة سوء.
(قد شبهتمونا بالحمير والكلاب؟ ) وفى الرواية السادسة والعشرين ((عدلتمونا
بالكلاب والحمر»؟:
وفى وجه آخر: ((يا أهل العراق)» عدلتمونا «أى ساويتمونا» بالحمير والكلاب»؟ والاستفهام
إنكارى توبيخى، أى ما ينبغى أن تقولوا ذلك.
( فتبدولى الحاجة ) أى الرغبة فى القيام لإصلاح شأنى.
( فأكره أن أسنحه ) بفتح الهمزة وإسكان السين وفتح النون، أى أظهر لها وأعترض، يقال:
سنح لى كذا أى عرض، تريد أنها كانت تخشى أن تستقبله وهو يصلى ببدنها أى منتصبة.
( فانسل من قبل رجلى السرير حتى أنسل من لحافى ) وفى الرواية الخامسة والعشرين
((فانسل من رجليه)) الضمير فى ((رجليه)) للسرير، فتتوافق الروايات.
ومعنى ((أنسل)) أخرج بخفية أو برفق، وكأن عائشة كرهت إيذاء الرسول { * بتحركها أمامه وهو
يصلى، وعلى هذا فمرورها بين يدى المصلى أشد، لكنها - رضى الله عنها - تقصد إنكار أن مرور
المرأة بين يدى المصلى يقطع صلاته، فعلة امتناعها عدم التشويش لا قطع الصلاة.
٨٧

( والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح ) أرادت بذلك الاعتذار، أى لوكان فيها مصابيح
لقبضت رجلى عند إرادته السجود، ولما أحوجته إلى غمزى.
( وعلى مرط ) أى كساء.
فقه الحديث
يؤخذ من مجموع هذه الأحاديث أحكام كثيرة، نحاول ضبطها فيما يلى:
١- مشروعية وضع المصلى سترة أمامه، قال النووى: السنة أن يكون بين يدى المصلى سترة من
جدار، أو سارية، أو غيرهما. ونقل الإجماع فيه.
ثم قال: والحكمة فى السترة كف البصر عما وراء الساتر [ أى حبس نظر المصلى فإنه أمكن
للخشوع] ومنع من يجتاز بقربه.
ثم قال: ولا خلاف أن السترة مشروعة إذا كان فى موضع لا يأمن المرور بين يديه، واختلفوا إذا
كان فى وضع بأمن المرور بين يديه، وهما قولان فى مذهب مالك، ومذهبنا أنها مشروعة مطلقا
لعموم الأحاديث.
٢- أن أقل السترة عصا مثل مؤخرة الرحل، وهى قدر عظم الذراع، ويحصل بأى شىء أقامه بين يديه،
وشرط مالك أن يكون فى غلظ الرمح.
٣- ويؤخذ من الرواية الخامسة والعشرين جواز الستر بالسرير.
٤- ومن الرواية السابعة والثامنة صحة التستر بالحيوان، وجواز الصلاة بقرب البعير، بخلاف الصلاة
فى أعطان الإبل، أى موضع إقامتها، وكراهة الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها، وإما لأنهم
كانوا يتبولون بينها مستترين بها، وإما لأنها فى أعطانها لا تخلو من الحركة. وأما قول الشافعى
فى البويطى: لا يستتربامرأة ولا دابة فمحمول على الاختيار، ووجود ساتر آخر غيرهما، وأما ما
روى عن ابن عمر أنه كان يكره أن يصلى إلى بعير إلا وعليه رحل فالظاهر أن الحكمة فى ذلك أنه
فى حالة شد الرحل عليه يكون أقرب إلى السكون من حالة تجريده.
٥- ومن ملحق الرواية التاسعة عشرة الصلاة عند الأسطوانة وجعلها سترة واستدل ابن بطال على
صحة الصلاة إلى الأسطوانة بثبوت صلاته صلى الله عليه وسلم إلى الحرية، قال: وحيث صلى
إلى الحربة كانت الصلاة إلى الأسطوانة أولى، لأنها أشد سترة، اهـ قال النووى: لكن الأفضل أن
يصمد إليها [أى لا يجعلها تلقاء وجهه] بل يجعلها عن يمينه أو شماله. ثم قال: وأما الصلاة بين
الأساطين فلا كراهة فيها عندنا. واختلف قول مالك فى كراهتها إذا لم يكن عذر، وسبب الكراهة
عنده أنه يقطع الصف، ولأنه يصلى إلى غير جدار قريب.اهـ
٨٨

وقد روى الحاكم النهى عن الصلاة بين السوارى من حديث أنس بإسناد صحيى، وهو فى السنن
الثلاثة وحسنه الترمذى مما يؤيد ما ذهب إليه مالك، وجمع بعضهم بجواز الصلاة بين الساريتن
إذا لم يكن فى جماعة.
٦- ويؤخذ من الرواية الخامسة الاحتياط للصلاة فى الخلاء فى السفر باستصحاب عنزة أو عصا إذ
المألوف والمعهود من عادته صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يصلى فى الفضاء إلا والعنزة أمامه،
وفى الرواية الخامسة ما يدل على المداومة من قول ابن عمر ((وأن يفعل ذلك فى السفر فمن ثم
أخذها الأمراء».
وهل الخط يقوم مقام السترة عند عدمها؟ قال النووى: قولان، والمختار استحباب الخط إذ به
يثبت حريم للمصلى. اهـ لكن الروايات الأولى التى معنا تفيد أن الخط لا يكفى.
ولو قلنا باستحباب الخط فما كيفيته؟ قال أحمد بن حنبل: يجعله مقوسا كالهلال، وقيل أفقيًّا
معترضًا بينه وبين القبلة، وقيل: يخطه يمينًا وشمالا. والله أعلم.
٧- ويؤخذ من الرواية التاسعة والعاشرة والحادية عشرة، وفيها صلاة النبى و20 بالأبطح - وهو على
باب مكة - أن مكة فى السترة شأنها شأن غيرها من الأماكن. قال ابن المنير: يدفع بهذا وهم
من يتوهم أن السترة قبلة، ولا ينبغى أن يكون لمكة قبلة إلا الكعبة، فلا يحتاج فيها إلى سترة.اهـ
وهذا هو المعروف عند الشافعية، وأنه لا فرق فى منع المروربين يدى المصلى وبين مكة وغيرها.
واغتفر بعض الفقهاء ذلك للطائفين دون غيرهم للضرورة، وعن بعض الحنابلة جواز ذلك فى مكة
كلها. قاله الحافظ ابن حجر فى الفتح.
٨- ويؤخذ من الرواية الثامنة عشرة، وفيها ((كان بين مصلى رسول اللّه * وبين الجدار ممر الشاة))
استحباب الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود، وكذلك بين الصفوف.
قال ابن بطال: أقل ما يكون بين المصلى وسترته قدر ممر الشاة، وقيل أقل ذلك ثلاثة أذرع، وجمع
الداودى بأن أقله ممر الشاة، وأكثره ثلاثة أذرع.
٩- ويؤخذ من الروايات أن سترة الإمام سترة لمن خلفه. قال القاضى عياض: واختلفوا: هل سترة
الإمام بنفسها سترة لمن خلفه؟ أم هى سترة له خاصة، وهو سترة لمن خلفه؟ مع الاتفاق على
اعتبار المأمومين يصلون إلى سترة. أهـ
١٠- ويؤخذ من الروايات الرابعة عشرة والخامسة عشرة والسادسة عشرة استحباب دفع الماربين
يدى المصلى ومقاتلته قال النووى: والأمر بالدفع أمر ندب، وهو ندب متأكد.
قال القاضى عياض: وأجمعوا على أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاى، ولا ما يؤدى إلى هلاكه، فإن
دفعه بما يجوز فهلك من ذلك فلا قود عليه باتفاق العلماء، وهل يجب ديته أم يكون هدراً؟ فيه
مذهبان للعلماء، قال: واتفقوا على أن هذا كله لمن لم يفرط فى صلاته، بل احتاط وصلى إلى
سترة، أو فى مكان يأمن المرور بين يديه، ويدل عليه فى حديث أبى سعيد: ((إذا صلى أحدكم إلى
٨٩

شىء يستره فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفع فى نحره. فإن أبى فليقاتله)) قال: وكذا اتفقوا
على أنه لا يجوزله المشى إليه فى موضعه ليرده، وإنما يدفعه ويرده من موقفه، لأن مفسدة المشى
فى صلاته أعظم من مروره من بعيد بين يديه، وإنما أبيح له قدر ما تناله يده من موقفه، ولهذا
أمر بالقرب من سترته، وإنما يرده إذا كان بعيداً منه بالإشارة والتسبيح. قال: وكذلك اتفقوا على
أنه إذا مرلا يرده لئلا يصير مرورًا ثانياً. اهـ
هذا وقد أطلق جماعة من الشافعية أن له أن يقاتله حقيقة، وهو بعيد وأبعد منه ما قاله الباجى
من أن المراد بالمقاتلة فى الحديث اللعن أو التعنيف. اهـ
وهذا يستلزم التكلم فى الصلاة وهو مبطل بخلاف الفعل اليسير، ووجهه الحافظ ابن حجر
باحتمال أن يكون مراد الباجى أن يلعنه داعياً لا مخاطباً. وهذا التوجيه بعيد، لأنه والحالة هذه
لا يزجر المار ولا يدفعه، والله أعلم.
١١- ويؤخذ من الرواية السابعة عشرة إثم الماربين يدى المصلى، وفيها ((لكان أن يقف أربعين خيرًا
له من أن يمربين يديه» وفى رواية لابن ماجه وابن حبان ((لكان أن يقف مائة عام خيراً من
الخطوة التى خطاها)، فإطلاق الأربعين كالمائة للمبالغة فى تعظيم الأمر على المار.
وعند أحمد: ((لكان أن يقف أربعين خريفًا)). قال النووي: فيه دليل على تحريم المرور، فإن معنى
الحديث النهى الأكيد والوعيد الشديد على ذلك.
قال ابن بطال: الإثم يختص بمن يعلم النهى وارتكبه، إذ قوله: ((لو يعلم المار» دليل توقف هذا
الجزاء على العلم.
قال الحافظ ابن حجر: وظاهر الحديث أن الوعيد المذكور يختص بمن مر، لا بمن وقف عامدًا
مثلا بين يدى المصلى أو قعد أو رقد، لكن إن كانت العلة فيه التشويش على المصلى فهو فى
معنى المار. ثم قال: وظاهره عموم النهى فى كل مصل، وخصه بعض المالكية بالإمام والمنفرد،
لأن المأموم لا يضره من مربين يديه، لأن سترة إمامه سترة له، وإمامه سترة له. قال الحافظ ابن
حجر: والتعليل المذكور لا يطابق المدعى، لأن السترة تفيد رفع الحرج عن المصلى لا عن المار،
فاستوى الإمام والمأموم والمنفرد فى ذلك.
وقد ذكرابن دقيق العيد أن بعض الفقهاء [أى المالكية] قسم أحوال المار والمصلى فى الإثم
وعدمه إلى أربعة أقسام:
أولا: يأثم المار دون المصلى كأن يصلى إلى سترة فى غير شارع مطروق.
ثانيًا: يأثم المصلى دون المار، كأن يصلى فى طريق مسلوك بغير سترة، لكن لايجد المار مندوحة.
ثالثًا: يأثم المصلى والمار جميعاً، كأن يصلى فى طريق مسلوك بغير سترة، لكن يجد المار
مندوحة، فيأثمان.
٩٠

رابعًا: لا يأثمان، كأن يصلى إلى سترة فى غير طريق مشروع ولم يجد المار مندوحة.اهـ
وظاهر الحديث يدل على منع المرور مطلقا ولو لم يجد مسلكا، بل يقف حتى يفرغ المصلى من
صلاته، كما فى قصة أبى سعيد، مما يجعل التقسيم المذكور غير سليم. والله أعلم.
١٢ - ويؤخذ من الرواية المتممة للعشرين والحادية والعشرين أن مرور المرأة والحمار والكلب بين يدى
المصلى يقطع الصلاة وفى الروايات الثانية والعشرين والثالثة والعشرين والخامسة والعشرين
والسادسة والعشرين والسابعة والعشرين معارضة لهذا المأخذ.
قال الحافظ ابن حجر: وقد اختلف العلماء فى العمل بهذه الأحاديث. فمال الطحاوى وغيره إلى
أن حديث أبى ذروما وافقه منسوخ بحديث عائشة وغيرها، وتعقب بأن النسخ لا يصار إليه إلا
إذا علم التاريخ وتعذر الجمع، والتاريخ هنا لم يتحقق والجمع لم يتعذر، ومال الشافعى وغيره إلى
تأويل لفظ القطع فى حديث أبى ذر بأن المراد به نقص الخشوع، لا الخروج من الصلاة، ويؤيده
أن الصحابى راوى الحديث سأل عن الحكمة فى التقيد بالأسود، فأجيب بأنه شيطان، وقد علم
أن الشيطان لو مربين يدى المصلى لم تفسد صلاته. وقال بعضهم: حديث أبى ذر مقدم، لأن
حديث عائشة على أصل الإباحة. وقال أحمد: يقطع الصلاة الكلب الأسود، وفى النفس من
الحمار والمرأة شيء ووجهه ابن دقيق العيد وغيره بأنه لم يجد فى الكلب الأسود ما يعارضه،
ووجد فى الحمار حديث ابن عباس [الرواية الثانية عشرة والثالثة عشرة] ووجد فى المرأة
حديث عائشة. اهـ
ووجه الدلالة من حديث عائشة أن حديث ((يقطع الصلاة المرأة ... إلخ)) يشمل ما إذا كانت مارة
أو قائمة أو قاعدة أو مضطجعة، فلما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى وهى مضطجعة أمامه دل
ذلك على نسخ الحكم فى المضطجع، وفى الباقى بالقياس عليه. قال الحافظ ابن حجر: وهذا
يتوقف على إثبات المساواة بين الأمور المذكورة. وقد قال بعضهم: إن الفرق بين الماروبين
النائم فى القبلة أن المرور حرام بخلاف الاستقرار نائما كان أم غيره، فهكذا المرأة يقطع مرورها
دون لبثها، فلوثبت أن حديثها متأخر عن حديث أبى ذرلم يدل إلا على نسخ الاضطجاع فقط.
وقد نازع بعضهم فى الاستدلال بحديث عائشة من أوجه أخرى.
أحدها: أن العلة فى قطع الصلاة بها ما يحصل من تشويش، وقد قالت إن البيوت يومئذ لم يكن
فيها مصابيى، فانتفى المعلول بانتفاء علته.
ثانيها: أن المرأة فى حديث أبى ذر مطلقة، وفى حديث عائشة مقيدة بخلاف الزوجة.
ثالثًا: أن حديث عائشة واقعة حال، يتطرق إليها الاحتمال، بخلاف حديث أبى ذر، فإنه مسوق
مساق التشريع العام. وقد أشارابن بطال إلى أن ذلك كان من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم
لأنه كان يقدر أن يملك إربه.
والخلاصة أن الشافعية وعامة أهل العلم يقولون: إن مرور الرجل أو المرأة أو الصبى أو الكافر أو
٩١

الحمار أو الكلب الأسود أو الخنزير. إن مرور شيء من ذلك بين يدى المصلى لا يبطل الصلاة.
وقال الحسن البصرى: تبطل بمرور المرأة والحمار والكلب الأسود، وقال أحمد وإسحق: تبطل
بمرور الكلب الأسود فقط. والله أعلم.
١٣- يؤخذ من الرواية التاسعة من قوله: ((فخرج بلال بوضوئه)) جواز الاستخدام.
١٤- ومن قوله: ((فمن نائل وناضح)» التبرك بآثار الصالحين واستعمال فضل وضوئهم وطعامهم
وشرابهم ولباسهم. ذكره النووی.
١٥- وفيه تعظيم الصحابة لرسول اللَّه عَ ل
.
١٦ - ومن قوله: ((وعليه حلة حمراء)) جواز لبس الثوب الأحمر، وفيه خلاف يذكر فى كتاب اللباس.
١٧ - ومن قوله: ((كأنى أنظر إلى بياض ساقيه)) أن الساق ليست بعورة قال النووى: وهذا مجمع عليه،
فيجوز النظر إلى ساق الرجل حيث لافتنة.
١٨ - ومنه ومن قوله فى الرواية العاشرة ((مشمرا)) استحباب تشمير الثياب، ورفع الثوب عن الكعبين،
لاسيما فى السفر.
١٩- ومن قوله: ((فأذن بلال)) مشروعية الأذان فى السفر، قال الشافعى: ولا أكره من تركه فى السفر ما
أكره من تركه فى الحضر، لأن أمر المسافر مبنى على التخفيف.
٢٠ - ومن قوله: ((يقول يمينا وشمالا حى على الصلاة)» أنه يسن للمؤذن الالتفات فى الحيعلتين يمينا
وشمالا برأسه وعنقه، قال الفقهاء: ولا يحول قدميه وصدره عن القبلة، وإنما يلوى رأسه وعنقه.
٢١ - ومن قوله ((فصلى الظهر ركعتين ... ثم صلى العصر ركعتين، ثم لم يزل يصلى ركعتين حتى رجع
إلى المدينة)) أن الأفضل قصر الصلاة فى السفر وإن كان بقرب بلده، لما يشعر به الخبر من
مواظبته صلى الله عليه وسلم.
٢٢ - وأن ابتداء القصر من حين مفارقة البلد الذى يخرج منه.
٢٣- ومن الرواية الثانية عشرة، من قوله ((وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام)) أن البلوغ ليس شرطًا فى
التحمل، وأن الصبى يقبل سماعه، قال يحيى بن معين: أقل سن التحمل خمس عشرة، وقال
أحمد بن حنبل: بل إذا عقل ما يسمع. قال الحافظ ابن حجر: وهذا هو المعتمد. وقد احتج
الأوزاعى لذلك بحديث ((مروهم بالصلاة لتسع)».
٢٤ - ومن مرور ابن عباس بين يدى الصف للدخول فيه جواز تقديم المصلحة الراجحة على المفسدة
الخفيفة، لأن المرور مفسدة خفيفة، والدخول فى الصلاة مصلحة راجحة.
٢٥- ومن الرواية الرابعة عشرة، من قوله ((وليدرأه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله)) جواز الفعل اليسير
فى الصلاة للضرورة.
٩٢

٢٦ - ومن قوله: ((فإنما هو شيطان)) قال ابن بطال: فيه جواز إطلاق لفظ الشيطان على من يفتن فى
الدين، وأن الحكم للمعانى دون الأسماء.
٢٧- ومن الرواية السابعة عشرة أخذ القرين عن قرينه ما فاته، أو استثباته فيما سمع معه.
٢٨- وفيها الاعتماد على خبر الواحد، لأن زيدا اقتصر على النزول مع القدرة على العلواكتفاء برسوله
المذكور. قاله فى الفتح.
٢٩- وفيها استعمال ((لو)) فى باب الوعيد، ولا يدخل ذلك فى النهى، لأنه يشعر بما يعاند المقدور.
٣٠- ومن الرواية التاسعة عشرة من تحرى الصلاة عند الأسطوانة أنه لا بأس بإدامة الصلاة فى مكان
واحد إذا كان فيه فضل.
٣١- ومن الرواية الثانية والعشرين جواز صلاة الرجل إلى المرأة، قال النووى: وكره العلماء أو جماعة
منهم الصلاة إليها لغير النبى ®®، لخوف الفتنة بها، وتذكرها، واشتعال القلب بها بالنظر إليها.
٣٢ - ومن الرواية الثالثة والعشرين جواز الصلاة خلف النائم، وكره مجاهد ومالك الصلاة إلى النائم
خشية أن يبدو منه ما يلهى المصلى عن صلاته.
٣٣ - استحباب تأخير الوتر إلى أخر الليل، وأنه يستحب لمن وثق باستيقاظه من آخر الليل إما
بنفسه وإما بإيقاظ غيره أن يؤخر الوتر وإن لم يكن له تهجد.
٣٤ - وفيها استحباب إيقاظ النائم للصلاة فى وقتها.
٣٥- ومن الرواية الخامسة والعشرين، ومن قوله: ((فأكره أن أجلس فأودى رسول اللَّهِ﴿)) أن
التشويش بالمرأة وهى قاعدة يحصل منه ما لا يحصل بها وهى راقدة، قال الحافظ ابن حجر:
والظاهر أن ذلك من جهة الحركة والسكون، وعلى ذلك فمرورها أشد اهـ.
٣٦ - ومن الرواية السابعة والعشرين، من قولها: ((وإذا سجد غمزنى فقبضت رجلى)) جواز السجود
مكان رجلى المرأة.
٣٧- وأن لمس النساء لا ينقض الوضوء، والجمهور على أنه ينقض، وحملوا الحديث على أنه غمزها
فوق حائل، قال النووي: وهذا هو الظاهر من حال النائم، فلا دلالة فيه على عدم النقض.
٣٨- من الرواية الثامنة والعشرين والتاسعة والعشرين أن وقوف المرأة الحائض بحنب المصلى لا
يبطل صلاته، قال النووي: وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وأبطلها أبو حنيفة.
٣٩ - وفيها أن ثياب الحائض طاهرة، إلا موضعا ترى عليها دما أو نجاسه أخرى.
٤٠- وفيها جواز الصلاة بحضرة الحائض.
٤١- وجواز الصلاة فى ثوب بعضه على المصلى وبعضه على الحائض أو غيرها.
والله أعلم
٩٣

(١٩٣) باب الصلاة فى ثوب واحد وصفة لبسه
٩٥٤- ٢٢٥ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَّ ◌َ﴾(٢٧٥) أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ:﴿ْ عَنِ الصَّلاةِ فِى الْثَّوْبِ
الْوَاحِدِ؟ فَقَالَ «أَوَلِكُلْكُمْ ثَوْبَانِ؟».
٩٥٥ ٢٧٦ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ عٍَّ(٢٧٦) قَالَ: نَادَى رَجُلٌ النّبِيَّ :﴿ فَقَالَ: أَيُصَلَّى أَحَدُنَا فِى ثَوْبٍ
وَاحِدٍ؟ فَقَالَ «أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوَْيْنٍ؟».
٩٥٦ - ٢٧٧ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةََّ(٢٧٧) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ «لا يُصَلَّى أَحَدُكُمْ فِى الثَّوْبِ
الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ».
٩٥٧ - ٢٧٨ عَنِ عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ رَ﴾(٢٧٨) قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ،﴿ يُصَلِّى فِى ثَوْبٍ
وَاحِدٍ مُشْتَمِلا بِهِ فِى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَائِقَيْهِ.
٩٥٨ - لبْعَنِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً(١٠) بِهَذَا الإِسْنَادٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مُتَوَشْحًا وَلَمْ يَقُلْ مُشْتَمِلا.
٩٥٩- ٢٧٩ عَنِ عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ عَلُه(٢٧٩) قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يُصَلِّى فِى بَيْتِ أُمِّ
سَلَمَةَ فِى ثَوْبٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ.
٩٦٠ - ٠ِ عَنِ عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ رَجُ(٢٨٠) قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ،وَ﴿ يُصَلِّى فِى ثَوْبٍ
وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ. زَادَ عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ فِى رِوَايَتِهِ قَالَ عَلَى مَنْكِيْهِ.
(٢٧٥) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ
- حَدَّتِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَّرَنِى يُونُسُ قَالَ ح وَحَدْقَيِى عَبْدٌ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ
وَحَدَّثَنِى أَبِى عَنٍ جَدِّى قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِىَ سَلَمَةَ
عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ بِمِعْلِهِ
(٢٧٦) حَدَّثَنِى عَمْرٌوِ النََّقِدُ وَزُّهَيْرُ بْنَّ حَرْبٍ قَالَ عَمْرٌو حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ أَيُّوبَ عَنٍ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةً
(٢٧٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةً وَعَمْرٌوِ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرَبٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنٍ عُبَيْنَةً قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ عَنِ أَبِىَ الزَّنَادِ عَنٍ
الأَعْرَجِ عَنِ أَیِی هُرَيْرَةً
(٢٧٨) حَدَّثَنَا أَبُوَ كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ هِشَامِ بْنِ غُرْوَةَ عَنٍ أَبِيهِ أَنَّ عُمَّرَ بْنَ أَبِى سَلَّمَةَ أَخْبَرَهُ قَالَ
(١٠) عَنِ وَكِيعٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ حَدَّثَاهِ أَبُوَ بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
(٢٧٩) وَحَدَّثَنَا يُحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا حَمَّدٌ بْنُ زَيْدٍ عَنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً عَنِ أَبَيْهِ عَنِ عُمََّ بْنِ أَبِى سَلَمَةً
(٢٨٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالا حَدَّثْنَا اللَّيْثُ عَنِ يَحْتَى بَّنِ سَعِيدٍ عَنِ أَبِى أَمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ عُمَرَ بْنِ
أَبِی سَلَمَةٌ
٩٤

٩٦١ - ٢٨١١ عَنِ جَابِرٍ رَ﴾(٢٨١) قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ ◌َ﴿ يُصَلَّى فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشْحًا بِهِ.
٩٦٢ - ٢٨٢ عَنِ سُفْيَانٌ(٢٨٢) بِهَذَا الإِسْنَادِ وَفِى حَدِيثِ ابْنٍ ثُمَيْرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ
اللَّهِ و ◌َ.
٩٦٣ - ٢٨٣ عَنٍ أَبِى الزُّبَيْرِ الْمَكّيّ(٢٨٣) أَنَّهُ وَأَى جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّى فِى ثَوْبٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ
وَعِنْدَهُ ثِيّابُهُ. وَقَالَ جَابرٌ: إنّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ وَّ يَصْنَعُ ذَلِكَ.
٩٦٤- ٢٩٤ عَنِ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيَِّ﴾(٢٨٤) أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النّبِيِّلَ﴿ قَالَ فَرَأَيْتُهُ يُصَلَّى عَلَى
حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّى فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشْحًا بِهِ.
٩٢٥- ٢٨٥ عَنِ الأَعْمَشِ(٢٨٥) بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى رِوَايَةٍ أَبِى كُرَيْبٍ: وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى
عَائِقَيْهِ. وَرِوَايَةُ أَبِى بَكْرٍ وَسُوَيْدٍ: مُتَوَشْحًا بِهِ.
المعنى العام
كانوا فقراء، وكان الكثير منهم لا يملك إلا ثوبا واحدا، وخشى أصحاب الثوب الواحد أن يكونوا
مقصرين فى صلاتهم، فسألوا رسول اللَّه ◌َ﴿، وأجابهم بصحه صلاتهم. ودلهم على كيفية استعماله
استعمالا أفضل، دلهم على أنه يسن أن يضع على عاتقيه شيء من ثوبه، إن كان يكفى ستر العورة،
وصلى النبى # أمامهم بثوب واحد، يلفه حول وسطه يسترعورته، ثم يأخذ طرفه فيلقيه من الأمام
على كتفه الأيمن، ويمر من ظهره إلى تحت يده اليسرى، ويأخذ الطرف الثانى فيلقيه من الإمام على
كتفه الأيسر، ويمربه من خلفه إلى تحت يده اليمنى، ثم يجمع الطرفين فيعقدهما على صدره، وفى
هذا الوضع ستر لجزء من العاتق مع ستر العورة ومع تمكن الثوب من الجسم بحيث لا تنكشف العورة
أثناء الركوع والسجود. واللَّه أعلم.
(٢٨١) حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةً حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا سُفْيَاهُ عَنِ أَبِىِ الزُّبِيْرِ عَنِ جَابِرِ
(٢٨٢) حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بَّنُ عَبَّدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا سُفْيَالَ قَالَ حْ وَحَدَّثَنَا مُتَّمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنِ سُفْيَانٌ
جَمِيعًا بِهَذَا الإِسْنَادِ
(٢٨٣) حَدَّثَى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى حَدََّا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِى عَمْرٌو أَنَّ أَبَّ الزُّبِيْرِ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللَّهِ
(٢٨٤) حَدَّثَنِى عَمْرٌوِ النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لِعَمْرِو) قَالَ حَدْفَتَى عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدََّنَا اَلَأَعْمَشُ عَنٍ أَبِى سُفْيَانُ عَنِ
جَابِرٍ حَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ
(٢٨٥) ◌َخِّدْثَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً قَالَ ح وحَذََِّيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ
كِلَاهُمَا عَنِ الأَغَمَشِ بَهَذَا الإِسْنَادِ
٩٥

المباحث العربية
( أولكلكم ثوبان ) الواو عاطفه على محذوف، والاستفهام إنكارى بمعنى النفى، والتقدير:
أأنتم قادرون ولكل منكم ثوبان؟ أى لستم قادرين وليس لكل منكم ثوبان.
( لا يصلى أحدكم فى الثوب الواحد ) قال ابن الأثير: كذا هو فى الصحيحين ((لا يصلي))
بإثبات الياء، فهو خبر بمعنى النهى، وفى رواية ((لا يصل ((على أن لا ناهية، وفى أخرى ((لا يصلين)).
( ليس على عاتقه منه شىء) ((العاتق)) هو مابين المنكبين إلى أصل العنق، وهو مذكر،
وحكى تأنيثه.
(يصلى فى ثوب واحد مشتملا به) وفى الرواية السابعة ((متوشحا به)) وفى الرواية
الخامسة ((قد خالف بين طرفيه)) قال النووى المشتمل والمتوشح والمخالف بين طرفيه معناها واحد
هنا. وهو أن يأخذ طرف الثوب الذى ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ طرفه الذى
ألقاه على منكبه الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقدهما على صدره.
(وعنده ثيابه ) فى رواية للبخارى ((وثيابه موضوعة على المشجب)).
فقه الحديث
قال النووى: يستحب أن يصلى الرجل فى أحسن ثيابه المتيسرة له، ويتقمص ويتعمم، فإن اقتصر
على ثوبين فالأفضل قميص ورداء، أو قميص وإزار، أو قميص وسروال، وإذا أراد الاقتصار على ثوب
واحد فالقميص أولى [وقميص العرب أشبه بقميص الفلاح يستر ما تحت الركبة] لأنه أعم فى الستر،
ولأنه يستر العورة ويحصل على الكتف، فإن كان القميص واسع الفتح بحيث إذا نظر رأى العورة زره
ولو بشوكة [دبوس] فإن لم يكن قميص فالرداء أولى لأنه يمكنه أن يستربه العورة ويبقى منه
ما يطرحه على الكتف، فإن لم يكن فالإزار أولى من السراويل، وقيل السراويل أولى.
ثم قال: والنهى عن الصلاة فى ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء للتنزيه، فلو صلى مكشوف
العاتقين صحت صلاته مع الكراهة عند الشافعية، ومالك وأبى حنيفة وجمهور السلف والخلف، وقال
أحمد وطائفة قليلة: يجب وضع شيء على العاتق لظاهر الحديث.
ويؤخذ من الرواية التاسعة جواز الصلاة على شيء يحول بينه وبين الأرض، من ثوب وحصير
وصوف وشعر وغير ذلك، وسواء نبت من الأرض أم لا.
وهذا مذهب الشافعية والجمهور، وقال القاضى عياض: أما مانبت من الأرض فلا كراهة فيه، أما
البسط واللبود وغيرها مما ليس من نبات الأرض فتصح الصلاة فيه بالإجماع، لكن الأرض أفضل إلا
لحاجة حر أو برد أو نحوهما، لأن الصلاة سرها التواضع والخضوع. ذكره النووى.
٩٦

كتاب المساجد
ومواضع الصلاة
١٩٤ - باب الأرض كلها مسجد وتربتها طهور.
١٩٥ - بناء مسجد المدينة - والصلاة فى
مرابض الغنم.
١٩٦ - باب تحويل القبلة من القدس إلى
الكعبة.
١٩٧ - باب النهى عن بناء المساجد على
القبور واتخاذ الصور فيها عن اتخاذ
القبور مساجد.
١٩٨ - باب فضل بناء المساجد والحث عليها.
١٩٩ - باب وضع الأيدى على الركب فى
الركوع.
٢٠٠ - باب جواز الإقعاء على العقبين.
٢٠١ - باب تحريم الكلام فى الصلاة ونسخ
ماكان.
٢٠٢ - باب جواز لعن الشيطان فى أثناء
الصلاة والتعوذ منه جواز والعمل القليل
فى الصلاة.
٢٠٣ - باب جواز حمل الصبيان فى الصلاة
وأن ثيابهم محمولة على الطهارة حتى
تتحقق نجاستها، وأن الفعل القليل
لا يبطل الصلاة، وكذا إذا فرق الأفعال.
٢٠٤ - باب الخطوة والخطوتين فى الصلاة،
وأنه لا كراهة فى ذلك إذا كان لحاجة،
وجواز صلاة الإمام على موضع أرفع من
المأمومين للحاجة كتعليم الصلاة أو غير
ذلك.
٢٠٥ - باب كراهة الاختصار فى الصلاة.
٢٠٦ - باب كراهة مسح الحصى وتسوية
التراب فى الصلاة.
٢٠٧ - باب النهى عن البصاق فى المسجد فى
الصلاة وغيرها، والنهى عن بصاق المصلى
بين يديه وعن يمينه.
٢٠٨ - باب جواز الصلاة فى النعلين.
٢٠٩- باب كراهة الصلاة فى ثوب له أعلام.
٢١٠ - باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذى
يريد أكله فى الحال وكراهة الصلاة مع
مدافعة الحدث ونحوه.
٢١١ - باب نهى من أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثا
أو نحوها مما له رائحة كريهة عن حضور
المسجد حتى تذهب الريح وإخراجه من
المسجد.
٢١٢ - باب النهى عن نشد الضالة فى المسجد
وما يقوله من سمع الناشد.
٢١٣ - باب السهوفى الصلاة والسجود له.
٩٧

٢١٤ - باب سجود التلاوة.
٢١٥ - باب صفة الجلوس فى الصلاة وكيفية
وضع اليدين على الفخذين.
٢١٦ - باب السلام للتحليل من الصلاة عند
فراغها وكيفيته.
٢١٧ - باب الذكر بعد الصلاة.
٢١٨ - باب استحباب التعوذ من عذاب القبر
وعذاب جهنم وفتنة المحيا والممات،
وفتنة المسيخ الدجال ومن المأثم والمغرم
بين التشهد والسلام.
٢١٩ - باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان
صفته.
٢٢٠ - باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام
والقراءة.
٢٢١ - باب استحباب إتيان الصلاة بوقار
وسكينة والنهى عن إتيانها سعيًا.
٢٢٢ - باب متى يقوم الناس للصلاة.
٢٢٣ - باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد
أدرك تلك الصلاة.
٢٢٤ - باب أوقات الصلوات الخمس.
٢٢٥ - باب استحباب الإبراد بالظهر فى شدة
الحرلمن يمضى إلى الجماعة ويناله الحر
فى طريقه.
٢٢٦ - باب استحباب تقديم الظهر فى أول
الوقت فى غير شدة الحر.
٢٢٧ - باب استحباب التكبير بالعصر.
٢٢٨ - باب التغليظ فى تفويت صلاة
العصر.
٢٢٩ - باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى
هى صلاة العصر.
٢٣٠ - باب فضل صلاة الصبح والعصر
والمحافظة عليهما.
٢٣١ - باب بيان أول وقت المغرب عند غروب
الشمس.
٢٣٢ - باب وقت العشاء وتأخيرها.
٢٣٣ - باب استحباب التبكير بالصبح فى
أول وقتها وهو التغليس، وبيان قدر
القراءة.
٢٣٤ - باب كراهة تأخير الصلاة عن وقتها
المختار، وما يفعله المأموم إذا أخرها
الإمام.
٢٣٥ - باب فضل صلاة الجماعة وبيان
التشديد فى التخلف عنها، وأنها فرض
كفاية.
٢٣٦ - باب الرخصة فى التخلف عن الجماعة
لعذر.
٢٣٧ - باب جواز الجماعة فى النافلة، والصلاة
على الحصير والخمرة والثوب وغيرها من
الطاهرات، وأين يقف الصبى والمرأة من
الإمام؟
٢٣٨ - باب فضل الصلاة المكتوبة فى جماعة،
وفضل انتظار الصلاة، وكثرة الخطا إلى
المساجد وفضل المشى إليها، وفضل
الجلوس فى مصلاه بعد الصبح، وفضل
المساجد.
٢٣٩ - باب من أحق بالإمامة.
٢٤٠ - باب استحباب القنوت فى جميع
الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة والعياذ
باللّه واستحبابه فى الصبح دائمًا.
٢٤١ - باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب
تعجيل قضائها.
٩٨

(١٩٤) باب الأرض كلها مسجد وتربتها طهور
٩٦٦- { عَنٍ أَبِى ذَرّ ◌َّهِ(١) قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِى الأَرْضِ أَوَّلُ؟
قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ» قُلْتُ: ثُمَّ أَيِّ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الأَقْصَى» قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ:
«أَرْبِعُونَ سَنَةٌ وَأَيْنَمَا أَدْرَكَنْكَ الصَّلاةُ فَصَلٌّ فَهُوَ مَسْجِدٌ» وَفِى حَدِيثٍ أَبِى كَامِلٍ «ثُمَّ حَيْثُمَا
أَدْرَكَنْكَ الصَّلاةُ فَصَلَّهْ. فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ».
٩٦٧ - ٣ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الَيْمِيّ(٢) قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أَبِى الْقُرْآنُ فِى السُّدَّةِ فَإِذَا قَرَأْتُ
السَّجْدَةَ سَجَدَ. فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَتَسْجُدُ فِى الطَّرِيقِ؟ قَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ أَبَا ذَرِّ يَقُولُ: سَأَلْتُ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ عَنِ أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِى الأَرْضِ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ» قُلْتُ: ثُمَّ أَيِّ؟
قَالَ: «الْمَسْجِدُ الأَقْصَى» قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ عَامًا ثُمَّ الأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ.
فَحَيُّكُمَا أَدْرَكَنْكَ الصَّلاةُ فَصَلِّ».
٩٦٨ - ٣ّ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصَارِيِّ رَضِى اللَّه عَنْهمَا(٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ ◌ِّ
«أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِى. كَانَ كُلُّ نَبِيِّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةٌ وَيُعِثْتُ إِلَى كُلِّ
أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ. وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِى. وَجُعِلَتْ لِيَّ الأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا
وَمَسْجِدًا. فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَنْهُ الصَّلاةُ صَلَّى حَيْثُ كَانٍ. وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ بَيْنَ يَدَيْ مَسِيرَةٍ
شَهْرٍ. وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ)».
٩٦٩ - ٢ْ عَنِ حُذَيْفَةَ رَ(٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ«فُضِّلْنَا عَلَّى النّاسِ بِثَلاثٍ: جُعِلَتْ
صُفُوقُنَا كَصُفُوفِ الْمَلائِكَةِ. وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا. وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَّهُورًا، إِذَا
لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ» وَذَكَرَ خَصْلَةٌ أُخْرَى.
(١) حَدَّثَنِى أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا
أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ غَنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنِ أَبِهِ عَنِ أَبِى ذَرِ
(٢) حَدَّثَنِى عَلِيُّ بَنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ خَدَّنَا الأَعْمَشُ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ
(٣) حَدَّا يَخْتِى بْنُ يَحْبَىْ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنِ سَيَّرِ عَنِ يَزِيِّدَ الْفَقِيرِ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةً حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبُرَنَا سَّارٌ حَدَّثَا يَزِيدُ الْفَقِرَّ أَخْبُرْنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ
فَذَكَّرْ نَحْوَهُ.
(٤) حَدَّثََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً حَدَّقَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ أَبِى مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ عَنِ رِئْمِيٍّ عَنِ حُذَيْفَةً
- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ عْنِ سَعْدٍ بْنِ طَارِقٍ خَدَّثَنِى رِنْجَيُّ بْنُ حِرَاشٍ عَنِ حُدَّيْفَةَ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ بِمِعْلِهِ
٩٩

٩٧٠-٥ْ عَنٍ أَبِى هُرَيْرَةََّ﴾(٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: «فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٌ:
أُغْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ. وَنُصِرْتُ بِالرُّغْبِ. وَأُحِلْتْ لِيَ الْغَنَائِمُ. وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا
وَمَسْجِدًا. وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً. وَخُتِمَ بِيَ النُّّون».
٩٧١ - ٦- عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ﴾(٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَّ«يُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ. وَنُصِرْتُ
بِالرُّغْبِ. وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَتِيتُ بِمَفَاتِيحٍ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيَّ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:
فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ وَأَنْتُمْ تَسْئِلُونَهَا.
٩٧٢ - ٧ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ عُ(٧) عَنِ رَسُولِ اللَّهِلَ ﴿ أَنَّهُ قَالَ: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ عَلَى الْعَدُوِّ.
وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ. وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أَبِيتُ بِمَفَاتِيحٍ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِى يَدَيَّ».
٩٧٣ - ٨ُ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ﴾(٨) عَنِ رَسُولِ اللَّهِلَّ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
◌َ﴿ هُصِرْتُ بِالرُّغْبِ. وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ».
المعنى العام
يسوق الإمام مسلم فى هذه المجموعة حديثين أحدهما فى أفضلية بعض أماكن الأرض بالنسبة
لعبادة الله تعالى، والثانى فى صلاحية الأرض عموماً للتيمم من ترابها عند الحاجة والصلاة على أى
موضع فيها.
أما الحديث الأول فيحكى إبراهيم بن زيد التيمى أنه كان يتعلم القرآن على أبيه، فكان يقرأ
وأبوه يسمع، فلاحظ على أبيه أمراً تعجب منه، رأى أباه كلما سمع من ابنه آية سجدة سجد، ويبدو
أن الصبى لم يتابع أباه لأنه مع حداثته كان يظن أن الطريق العام وحوافه لا تصلح للسجود، بل الذى
عهده الصبى هو السجود فى المساجد أو على الفرش فى أماكن الصلاة، ولما كان الصبى وأبوه فى
رحبة المسجد الخارجة من المسجد والمتصلة بالطريق، وهى ليس لها حكم المسجد، لما كان الأمر
كذلك سأل الصبى أباه متعجباً: أتسجد فى الطريق يا أبى؟ هل هذا يصح؟ فقال له أبوه: إنى سمعت
(٥) وحَدَّثَا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ وَهُوَّ ابْنُ جَعْفَرِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنِ أَبِيهِ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ
(٦) حَدَّثَنِى أَبُوِ الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالا أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَِّى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبَ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةً
- وحَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَّيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِلَ﴿ يَقُولُ مِثْلَ حَدِيَثٍ يُونُسَ.
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ عَنِ
أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ لَّ بِمِثْلِهِ.
(٧) وحَدََّتِى أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبُرَنَاَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنِ أَبِى يُونُسَ مَوْلَى أَبِى هُرَيْرَةَ أَنْهُ حَدَّثَهُ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ
(٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَّا مَغَمَرٌ عَنِ هَمَّامٍ بَنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدْقَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ
١٠٠