Indexed OCR Text
Pages 561-580
( فاغتسل ) حمله بعض العلماء على الوضوء، وحمله بعضهم على الغسل الكامل، وسيأتى
توضيحه فى فقه الحديث.
( ثم ذهب لينوء ) أى ثم أخذ يقوم وينهض بجهد، ففى القاموس: ناء نهض بجهد ومشقة،
وبالحمل نهض مثقلا، وفلان ثقل فسقط، والنوء النجم مال للغروب. اهـ
( قالت: والناس عكوف فى المسجد) أى مجتمعون منتظرون لخروج النبى 8# وأصل
الاعتكاف اللزوم والحبس، وهذه الجملة قالتها عائشة عند روايتها لعبيد الله، ولم تقلها للرسول وله
ولهذا جاء الراوى بكلمة ((قالت)).
(فأرسل رسول اللَّه ◌َ إلى أبى بكر أن يصلى بالناس) ((أن)) وما دخلت عليه فى تأويل
مصدر مفعول ((أرسل)» بتضمينه معنى طلب أى طلب إليه الصلاة بالناس.
( فأتاه الرسول) أى فأتى أبا بكر رسول رسول اللّه ◌َ﴿ وهو بلال.
( كان رجلاً رقيقا) أى رقيق القلب، وفد فسره فى الرواية الخامسة بأنه لا يملك
دمعه إذا قرأ القرآن.
( فصلى بهم أبوبكر تلك الأيام ) أى التى مرض فيها رسول اللّه * وانقطع عن الذهاب
فيها إلى المسجد، وهى ثلاثة على أرجح الأقوال وسيأتى توضيح المسألة فى فقه الحديث.
(فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر) قولها ((لصلاة الظهر)) بعد
قولها من قبل «لصلاة العشاء الآخرة)» صريح فى أن الخروج كان فى غير وقت الإغماء
السابق، فهو خروج غير خروج.
(فأومأ إليه النبى : أن لا يتأخر) ((أن)) وما دخلت عليه فى تأويل مصدر مجرور بحرف
جر محذوف، أى أومأ إليه بعدم التأخر.
( وقال لهما: أجلسانى ) أى قال الرجلين اللذين خرج بينهما.
( قال: هات ) اسم فعل أمر، بمعنى أحضر، مبنى على الكسر.
(أول ما اشتكى رسول اللّه # فى بيت ميمونة) ((فى بيت ميمونة)) متعلق بمحذوف
خبر، و((ما)» مصدرية. أى أول شكايته صلى الله عليه وسلم كان فى بيت ميمونة إحدى زوجاته صلى
الله عليه وسلم.
( فاستأذن أزواجه أن يمرض فى بيتها ) ((يمرض)) بضم الياء وفتح الميم والراء المشددة،
أى يخدم فى مرضه، وقول الراوى ((فى بيتها)) أى فى بيت عائشة، والمفروض أنها قالت ((فى بيتى))
كما هو لفظ الرواية الثالثة واستأذن طلب الإذن، وكان طلبه بطريق التلميح والتعريض، لا بطريق
٥٦١
التصريح على الصحيح، فقد روى البخارى، ((أن رسول الله﴿)) كان يسأل فى مرضه الذي مات فيه،
يقول: أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟ يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء ((وروى ابن سعد))
أن فاطمة هى التى خاطبت أمهات المؤمنين بذلك، فقالت لهن: إنه يشق عليه الاختلاف ((نعم جاء
عند أحمد)» أنه صلى الله عليه وسلم قال لنسائه: إنى لا أستطيع أن أدور ببيوتكن، فإذا شئتن أذنتن
لى)» وكان هذا الاستئذان قبل موته صلى الله عليه وسلم بسبعة أيام، فعند ابن أبي مليكة عن عائشة
((أن دخوله فى بيتها كان يوم الاثنين، ومات يوم الاثنين الذى يليه)).
( وأذن له ) بكسر الذال وتشديد النون المفتوحة أى أذن الأزواج له.
( وهو يخط برجليه فى الأرض ) كناية عن الضعف وعدم اعتماده على رجليه وتحامله على
الرجلين، أى يجرهما فى الأرض لدرجة أنهما يجعلان فيها خطا.
( واشتد به وجعه ) أى مرضه، والعرب تسمى كل مرض وجعا. قاله القاضى عياض.
(لقد راجعت رسول اللَّه: ﴿ فى ذلك ) أى فى أمر استخلاف أبى بكر للصلاة بالناس.
( فأردت أن يعدل ذلك رسول اللّه ﴿ عن أبى بكر) كذا ضبطتها النسخة التى بيدى،
«رسول)) بالرفع، والمعنى عليها فأردت أن يعدل رسول اللّه الإمامة عن أبى بكر، أى أن يحولها عنه،
والإشارة لأمر الإمامة، ولو أن لفظ ((رسول اللَّه)) بالنصب تكون الإشارة لتوقف عائشة ومراجعتها.
(مروا أبا بكر فليصل بالناس) («مروا)) أصله اؤمرو، لأنه من أمر فحذفت الهمزة
للاستثقال، واستغنى عن الألف، فحذفت، فبقى مروا، على وزن علوا، لأن المحذوف فاء الكلمة.
( فلوأمرت غير أبى بكر) ((لو)) للعرض، أى الطلب برفق أو للتمنى أى ليتك تأمر غير أبى
بكر، أو للشرط، وجوابها محذوف أى لو أمرت غير أبى بكر كان خيرا.
(والله مابى إلا كراهية أن يتشاءم الناس) ((ما)) نافية، و(بی)) جار ومجرور متعلق
بمحذوف خبر مقدم، و((كراهية تشاؤم الناس)» مبتدأ مؤخر.
( فراجعته مرتين أوثلاثا ) شك من عائشة فى عدد مراجعتها وظاهر روايتنا أن المراجعة
كانت مرتين، مرة بنفسها، ومرة بواسطة حفصة، لكن فى البخارى ((وأعاد فأعادوا له، فأعاد الثالثة
فقال: إنكن صواحب يوسف)» مما ظاهره أن المراجعة بلغت ثلاثا.
( فإنكن صواحب يوسف ) أى مثل صواحب يوسف، ففى الكلام تشبيه بليغ، وصواحب
يوسف جمع صاحبة، والخطاب إن كان لعائشة وحفصة باعتبار أن أقل الجمع اثنان، أو كان لهما
وللحاضرات باعتبار موافقتهن فظاهر، وإن كان لعائشة وحدها فهو من قبيل خطاب الجماعة وإرادة
الواحد، تخفيفا عليه فى الزجر، كما أن ((صواحب)) صيغة جمع والمراد بها زليخا فقط، ووجه
المشابهة بينهما فى ذلك أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة
٥٦٢
على ذلك، وهو أن ينظرن إلى حُسْن يوسف، ويعذرنها فى محبته وأن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها
صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه، ومرادها زيادة على ذلك، وهو ألا
يتشاءم الناس به قاله الحافظ ابن حجر، وقال القاضى عياض: وجه الشبه التظاهر والإلحاح على ما
أرادته عائشة وحفصة، كتظاهر امرأة العزيز ونسائها على يوسف عليه السلام ليصرفنه عن رأيه
فى الاستعصام.
وقال السنوسى قيل: إن وجه الشبه كون المظهر شيئا والمراد غيره فإن نساء امرأة العزيز لمنها
على المراودة، وبهن من حب يوسف عليه السلام والرغبة فى مراودته ما بامرأة العزيز أو أشد، اهـ ولا
مانع من كون وجه الشبه الأمرين معا، الإلحاح وإظهار غير المقصود.
( إن أبابكر رجل أسيف ) بوزن فعيل، وهو بمعنى فاعل، من الأسف وهو شدة
الحزن، والمراد أنه رقيق القلب، سريع البكاء، والأسف عند العرب شدة الحزن والندم، وقول
يعقوب عليه السلام ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٤] يعنى واحزناه توجعا لفقده،
وأما الأسف بكسر السين فهو الغضبان المتهلف، قال تعالى: ﴿فَرَجْعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ
غَضْبَانَ أَسِفًّا﴾ [الأعراف: ١٥٠] ذكره العيني.
( فأمروا أبا بكر يصلي بالناس ) ((يصلي)) مسبوك بمصدر من غير سابك والمصدر مجرور
بحرف جر محذوف والتقدير: فأمروا أبا بكر بالصلاة بالناس.
( فقام يهادى بين رجلين ) ((يهادى)) بضم الياء وفتح الدال، مبنى للمجهول، يقال: جاء
فلان يهادى بين اثنين إذا كان يمشى بينهما معتمدا عليهما من ضعفه متمايلا إلى هذا مرة، وهذا
مرة، من شدة الضعف والتهادى التمايل فى المشى البطيء.
( فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه ) فى القاموس: الحس بفتح الحاء
الجلبة، والحس بكسرها الحركة وأن يمربك قريبا، فتسمعه ولا تراه والرواية بكسر الحاء:
أى سمع أبو بكر حركته.
( قال عروة ... إلخ ) فى الرواية السابعة. قال الكرمانى: من هنا إلى آخر الحديث موقوف على
عروة، وهو من مراسيل التابعين ويحتمل دخوله تحت الإسناد الأول، وأخرجه ابن ماجه بهذا الإسناد
متصلا، ويحتمل أن يكون عروة أخذه عن غير عائشة، فقطع الجزء الثانى عن الجزء الأول.
(فأشار إليه صلى الله عليه وسلم أى كما أنت) ((ما ) موصولة و((أنت)) مبتدأ وخبرها
وعائد الصلة محذوف تقديره ((عليه)) والكاف للتشبيه، والجملة خبر ((كان)) المحذوفه مع اسمها، أى
كن مشابها للذى أنت عليه. أى يكون حالك فى المستقبل مشابها لحالك فى الماضى.
(فجلس رسول اللَّه ◌َ ﴿ حذاء أبى بكر إلى جنبه ) أى محاذيا أبا بكر من جهة الجنب، لا
من جهة القدام والخلف، أى بجواره لا يسبقه ولا يتأخر عنه.
٥٦٣
( حتى إذا كان يوم الاثنين) روى برفع ((يوم)) على جعل ((كان)) تامة وبالنصب على خبر
كان، أى حتى إذا كان الزمن يوم الاثنين، والأول أوضح.
( كأن وجهه ورقة مصحف) وجه الشبه الجمال البارع، وحسن الوجه وصفاء البشرة، وفى
ميم المصحف الحركات الثلاث. قال الأبى: والمصحف هو من لفظ الراوى، لأنه لم يكن حينئذ.
(فبهتنا ونحن فى الصلاة من فرح بخروج رسول اللَّه) ((بهتنا)) بالبناء للمجهول، أى أخذنا بغتة،
وانتابتنا الحيرة، ففى القاموس: والبهت بفتح الباء الأخذ بغتة والحيرة، فعلهما كعلم ونصر وكرم
وزهى وهو مبهوت لاباهت.اهـ
وفى رواية البخارى، ((فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبى { (*)).
( ونكص أبوبكر على عقبيه ) أى رجع إلى الخلف.
( ليصل الصف) قال العينى: ((الصف)) منصوب بنزع الخافض أى إلى الصف.اهـ لكن فى
القاموس: وصل الشيء وإليه وصولا بلغه وانتهى إليه. اهـ فيكون هنا منصوبا على أنه مفعول به.
( أن أتموا صلاتكم) ((أن)) هنا تفسيرية بمعنى أى، وهى مسبوقة بجملة فيها معنى القول
دون حروفه، فالجملة بعدها تفسير لإشارته صلى الله عليه وسلم.
( آخر نظرة نظرتها إلى رسول اللّه ◌َل) مبتدأ، خبره الجملة المحكية ((كشف)) الستارة
إلى آخر القصة.
( لم يخرج إلينا رسول اللَّه علي ثلاثا) أى ثلاث ليال، وكان ابتداء الثلاث من حين خرج،
فصلى بهم جالسا.
( فقال صلى الله عليه وسلم بالحجاب ) أى أخذ صلى الله عليه وسلم بالحجاب، وإجراء
لفظ قال بمعنى ((فعل)) شائع فى كلام العرب.
( فلما وضح لنا وجه النبى ) أى فلما ظهر لنا وجه النبى { ₪ وقال ابن التين: فلما ظهر
لنا بياضه وحسنه، لأن الوضاح عند العرب هو الأبيض اللون لحسنه.اهـ
( ما نظرنا منظرا قط ) بفتح القاف وتشديد الطاء مضمومة فى أفصح اللغات، ويختص
بالنفى، ظرف الاستغراق ما مضى، أى ما نظرنا منظرا فيما مضى من عمرنا، والعامة تقول: لا أفعله
قط، وهو لحن، ذكره ابن هشام فى مغني اللبيب.
(فأوماً نبى اللَّه وَ ﴿ بيده إلى أبى بكر أن يتقدم) ((أن)) وما دخلت عليه فى تأويل مصدر
مفعول ((أومأ)» بتضمينه معنى (طلب)) أى طلب إليه التقدم.
٥٦٤
(فلم نقدر عليه حتى مات) ((نقدر)) بفتح النون وكسر الدال. أى فلم نقدر على رؤيته حتى
مات، وفى رواية للبخارى ((فلم يقدر)) بالياء بدل النون وبالبناء للمجهول.
(فصلى بهم أبو بكر حياة رسول اللَّه ◌َ ) أى منذ أن اعتكف حتى مات صلى
اللَّه عليه وسلم.
فقه الحديث
ويؤخذ من الحديث
١-قال النووى: فى قول عائشة ((وهم ينتظرونك يارسول اللّه)) دليل على أنه إذا تأخر الإمام عن أول
الوقت، ورجى مجيئه على قرب ينتظر، ولا يتقدم غيره.
وسنبسط المسألة فى الباب التالي.
٢- وأن الإمام إذا عرض له عذر عن حضور الجماعة استخلف من يصلى بهم، وأنه لا
يستخلف إلا أفضلهم.
٣- وفى الحديث دليل على نسخ القعود خلف الإمام القاعد لعذر ووجوب وقوف المأموم
القادر على القيام وإن جلس إمامه لعذر. وقد بسطت المسألة والمذاهب فيها وأدلة كل
مذهب فى الباب السابق.
٤- يؤخذ من قوله فى الرواية الأولى «فلما رآه أبوبكر ذهب ليتأخر، وفى الرواية السادسة ((فلما دخل
المسجد سمع أبو بكر حسه، فذهب يتأخر)) وفى الرواية السابعة ((فلما رآه أبوبكر استأخر)) وفى
الرواية الثامنة ((ونكص أبوبكر على عقبيه ليصل الصف)» يؤخذ من هذه العبارات أن من دخل
ليؤم الناس فجاء الإمام الراتب، فتأخر الأول، أو لم يتأخر جازت صلاته، وبهذا قال جمهور
الشافعية، فجوزوا التأخير اعتمادا على تقرير النبى # لتأخر أبى بكر، وجوزوا عدم التأحر
لإشارته صلى الله عليه وسلم لأبى بكر بعدم التأخر، وجمهور الفقهاء على أنه لا يجوز للإمام الأول
التأخر، وحملوا الحديث على أنه من خصائص النبى * لأنه لا يجوز التقدم بين يدى النبى ﴾.
وليس لسائر الناس اليوم من الفضل من يجب أن يتأخر له، وحكى ابن عبد البر الإجماع على هذا
القول، لكن حكايته الإجماع مردودة بخلاف الشافعية السابق الذكر.
٥- استدل بجلوس النبى * إلى جنب أبى بكر على جواز وقوف مأموم واحد بجنب الإمام لحاجة أو
مصلحة، كإسماع المأمويين وضيق المكان ونحو ذلك. قال النووي: والمعلوم أنه إذا كان مع
الإمام مأمومان فأكثر، فالحكم أن يتقدم الإمام عليهما أو عليهم، كما لو كانوا عراة أما تقدم واحد
من المأمومين ليقف بجوار الإمام فإنه يجوز لحاجة أو مصلحة، ويقف بجوار الإمام عن يمينه،
وقوله فى الرواية السادسة ((حتى جلس عن يسار أبى بكر)) دليل على ذلك، إذ هى صريحة فى أن
٥٦٥
أبا بكر كان عن يمين الرسول ® مقتديا به، فالمأموم عن يمين الإمام، وهكذا الحكم لوكان
المأموم واحدا، فإنه يقف عن يمين الإمام قريبا منه متأخرا عنه، وقد نقل بعضهم الاتفاق على أن
المأموم الواحد يقف عن يمين الإمام، إلا النخعى فقال: إذا كان الإمام ورجل، قام الرجل خلف
الإمام، فإن ركع الإمام قبل أن يجىء أحد قام عن يمينه، فإبراهيم النخعى يقول: إن المأموم
الواحد يقف خلف الإمام إذا ظن ظنا قويا مجيء مأموم ثان.
٦- وقد يستشعر من الحديث صحة صلاة المأموم وإن لم يتقدم الإمام عليه كما هو فى مذهب
المالكية، لقوله ((إلى جنبه)) ويجيب الجمهور بأن هذه العبارة تحتمل أن يكون إلى جنبه مع تقدم
عقب الإمام، كما تحتمل المحاذاة فلا دليل فيها على ماذهب إليه المالكية.
٧- وفيه جواز الصلاة الواحدة بإمامين، أحدهما بعد الآخر، وهذا ظاهر من روايتنا السادسة، ففيها
((فكان رسول اللَّه# يصلى بالناس جالسا، وأبو بكر يسمعهم التكبير» ففيها أن الصحابة ائتموا
بأبى بكر أولا، ثم برسول اللَّه # ثانيا.
٨- استدل بالحديث بعضهم على جواز ائتمام بعض المأمومين ببعض أخذًا من قوله فى الرواية
الأولى، وكان أبو بكر يصلى وهو قائم بصلاة النبى 18# والناس يصلون بصلاة أبى بكر، وفى الرواية
السادسة ((يقتدى أبو بكر بصلاة النبى # ويقتدى الناس بصلاة أبى بكر ((وفى الرواية السابعة))
فكان أبو بكر يصلى بصلاة رسول اللَّه ◌ُ والناس يصلون بصلاة أبى بكر («وهو قول الشعبى،
واختيار الطبرى، وجمهرة العلماء على أنه لا يجوز الاقتداء بالمقتدى فى حالة اقتدائه، وردوا
استدلال الشعبى والطبرى بأن أبا بكر إنما كان مبلغا فمعنى اقتداء الناس بأبى بكر فى هذه
الروايات اقتداؤهم بصوته، فهو فى حقهم كالإمام، لكنه ليس إماما، إذ كان صلى اللّه عليه وسلم
جالسا، وكان أبو بكر قائما، فكان بعض أفعاله يخفى على بعض المأمومين.
٩- استدل به على جواز رفع الإمام صوته بالتكبير، ليسمعه الناس ويتبعوه.
١٠- قال النووى: وفيه أنه يجوز للمقتدى انباع صوت المكبر وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، ونقلوا
فيه الإجماع، وما أراه يصح الإجماع فيه، فقد نقل القاضى عياض عن مذهبهم (مذهب المالكية)
أن منهم من أبطل صلاة المقتدى ومنهم من لم يبطلها، ومنهم من قال: إن أذن له الإمام فى
الإسماع صح الاقتداء به، وإلا فلا، ومنهم من أبطل صلاة المسمع، ومنهم من صححها، ومنهم من
شرط إذن الإمام، ومنهم من قال: إن تكلف صوتا بطلت صلاته وصلاة من ارتبط بصلاته، وكل هذا
ضعيف، والصحيح جواز كل ذلك، وصحة صلاة المسمع والسامع، ولا يعتبر إذن الإمام. اهـ
١١ - استدل به الطبرى على أن للإمام أن يقطع الاقتداء به، ويقتدى هو بغيره، من غير أن
يقطع الصلاة.
١٢ - وعلى جواز إنشاء القدوة فى أثناء الصلاة.
١٣ - وعلى جواز تقدم إحرام المأموم على الإمام.
٥٦٦
وهذه المآخذ الثلاثة مبنية على أن أبا بكركان قد دخل فى الصلاة ثم قطع القدوة وائتم برسول
اللَّه ◌َله؛ ويؤيده أن فى بعض الروايات عن ابن عباس ((فابتدأ النبى ◌َ القراءة من حيث انتهى
أبو بكر».
١٤- وفيه تأكيد أمر الصلاة، وأنها أهم ما يسأل عنه، فإن الرسول # فى شدته لم يسأل عن
شيء غير الصلاة.
١٥- وفيه الحرص على المبادرة إليها أول الوقت وإنما لم يبادر الصحابة فى هذه الواقعة كما بادروا
فى حديث خروجه إلى بنى عوف [الآتى فى الباب التالي] لأنهم هنا رجوا خروجه عن قرب،
وهناك علموا بعده أو ظنوا أنه قد صلى.
١٦- وفيه تأكيد أمر صلاة الجماعة، والأخذ فيها بالأشد، وإن كان المرض يرخص فى تركها، ويحتمل
أن يكون فعل ذلك لبيان جواز الأخذ بالأشد، وتحمل المشقة، وإن كانت الرخصة أولى، وقال
الطبرى: إنما فعل ذلك وخرج مع الشدة التى هو فيها لئلا يعذر أحد من الأمة بعده نفسه بأدنى
عذر، فيتخلف عن الإمامة، ويحتمل أن يكون قصد إفهام الناس أن تقديمه لأبى بكركان لأهليته
لذلك، حتى إنه صلى خلفه.
١٧ - وفيه فضيلة أبى بكر الصديق ه وترجحه على جميع الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين -
وتفضيله، وتنبيهه على أنه الأحق بالخلافة، لأن إمامة الصلاة للخليفة، وتحاول الشيعة رد هذه
الفضيلة وتزعم أن النبى و عزله عنها بخروجه وإمامته وتخلف أبى بكرليكون مأموما، وهو زعم
فاسد، فإن الرواية الثامنة والتاسعة والعاشرة صريحة فى أن أبا بكر صلى بالناس بعد ذلك أياماً
ثلاثة لم يخرج فيها رسول اللَّه* ويرد هذا الزعم من أساسه أن الصحابة حين تشاوروا فى
الخلافة قالوا: رضينا لدنيانا من رضيه النبى ® لديننا.
١٨ - ويؤخذ من قول أبى بكر - فى الرواية الأولى - ((ياعمرصل بالناس» فضيلة عمر بن الخطاب بعد
أبى بكر - رضى الله عنهما - لأن أبا بكرلم يعدل إلى غيره.
١٩- كما يؤخذ من هذا القول أن للمستخلف فى الصلاة أن يستخلف، ولا يتوقف على إذن خاص له
بذلك. قاله القرطبى: وقال الحافظ ابن حجر: استدل به على جواز استخلاف الإمام لغير ضرورة،
لصنيع أبى بكر اهـ
والظاهر أن أبا بكر لم يرد بعرضه الأمر على عمر ما أرادت عائشة. قال النووي: تأوله بعضهم على
أنه قاله تواضعا، وليس كذلك، بل قاله للعذر المذكور، وهو كونه رقيق القلب، كثير البكاء، فخشى
أن لا يسمع الناس. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن يكون رضى الله عنه فهم من الإمامة الصغرى الإمامة
العظمى، وعلم ما فى تحملها من الخطر، وعلم قوة عمر على ذلك، فاختاره، ويؤيده أنه عند البيعة
أشار عليهم أن يبايعوا عمر، أو يبايعوا أبا عبيدة بن الجراح، والظاهر أنه لم يطلع على مراجعة
عائشة، وفهم من الأمر له بذلك تفويض الأمرله فى ذلك، سواء باشر بنفسه أو استخلف. اهـ
٥٦٧
٢٠ - ويؤخذ من قول عمر ((أنت أحق)) جواز الثناء فى الوجه لمن أمن عليه الإعجاب والفتنة.
٢١ - وأن المفضول إذا عرض عليه الفاضل مرتبة لا يقبلها بل يدعها للفاضل إذا لم يمنع مانع.
٢٢ - وفى هذا القول من عمر رد على الشيعة فى زعمهم أن عمر لم يكن راضيا عن استخلاف أبى بكر
للصلاة، ويؤكد هذا الرد على ما جاء من أن عمر عند البيعة قال للصحابة: من كانت تطيب نفسه
منكم أن يؤخره عن مقام أقامه فيه رسول اللّه ولد؟
٢٣ - يؤخذ من قول عائشة : - فى الرواية السادسة - ((جاء بلال يؤذنه بالصلاة)) استحباب إيذان
الإمام للصلاة، قال النووى: فيه دليل لما قاله أصحابنا أنه لا بأس باستدعاء الأئمة للصلاة. اهـ
٢٤ - وفى الحديث مراجعة الصغير الكبير، ومراجعة رأى الإمام، لما يظهر أنه مصلحة، لكن بعبارة
لطيفة، لا على وجه المعارضة.
٢٥ - وملاطفة النبي قل لأزواجه، وخصوصا لعائشة.
٢٦ - وأن توبيخ الإمام لمن خالفه لا يكون لأول الأمر، بل حتى يتكرر لأنه لأول الأمر يحتمل أنه
نصيحة، فإذا تكرر صار مكابرة.
٢٧ - قال القاضى عياض: فى مراجعة عائشة التورية بالحجة الصحيحة لغرض آخر. اهـ
وقال الأبى: فيه أن لمن وقع به مؤلم أن يدفعه عن نفسه، وإن علم أنه يقع بالغير.اهـ
وقد ذكر فى سبب مراجعة عائشة وجه آخر غير الذى ذكرته فى الرواية الرابعة، وهو أنها علمت
أن الناس علموا أن أباها يصلح للخلافة، فإذا رأوه استشعروا بموت رسول اللّه * بخلاف غيره.
٢٨ - ويؤخذ من تعليل مراجعة عائشة بأن أبا بكر لا يملك دمعه أن البكاء فى الصلاة من عوامل
التشويش، وأنه لاينبغى للإمام أن يتعاطى أسباب كثرة البكاء. قاله الأبى: وقال الحافظ ابن
حجر: فيه أن البكاء ولو كثر لا يبطل الصلاة، لأنه صلى الله عليه وسلم بعد أن علم حال أبى بكر
فى رقة القلب وكثرة البكاء لم يعدل عنه، ولا نهاه عن البكاء.
٢٩ - ومن قوله صلى الله عليه وسلم ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) التعرض إلى مسألة طال فيها
الخلاف بين علماء الأصول، وهى: هل الأمر بالأمر بالشيء أمر به أولا؟ على معنى أن الرسول
* يعتبر آمرًا لأبى بكر فى هذه الحالة أو لا؟ قال جماعة: نعم، قال آخرون: لا، بل المعنى بلغوا
أبا بكر. قال الحافظ ابن حجر: وفصل النزاع أن النافى إن أراد أنه ليس أمرا حقيقة فمسلم لأنه
ليس فيه صيغة أمر للثانى، وإن أراد أنه لا يستلزمه فمردود اهـ
٣٠- ويؤخذ من إشارة الرسول و لأبى بكر أن الإيماء يقوم مقام النطق قال الحافظ ابن حجر:
واقتصار النبى # على الإشارة يحتمل أن يكون لضعف صوته، ويحتمل أن يكون للإعلام بأن
مخاطبة من يكون فى الصلاة بالإيماء أولى من النطق. اهـ
٥٦٨
٣١ - ويؤخذ من هم أبى بكر بالرجوع إلى الصف الأدب مع الكبير.
٣٢- ومن عدم تركه صلى الله عليه وسلم ليصل إلى الصف، واستبقائه بجانبه إكرام الفاضل.
٣٣- ويؤخذ من الرواية الأولى جواز الإغماء على الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم- قال النووى:
ولاشك فى جوازه، فإنه مرض، والمرض يجوز عليهم، بخلاف الجنون، فإنه لا يجوز عليهم، لأنه
نقص، والحكمة فى جواز المرض عليهم ومصائب الدنيا تكثير أجرهم، وتسلية الناس بهم، ولئلا
يفتتن الناس بهم ويعددوهم، لما يظهر عليهم من المعجزات والآيات البينات اهـ.
٣٤- وفى اغتسال النبى لت عقب الإغماء دليل على استحباب الغسل من الإغماء، وإذا تكرر الإغماء
استحب ذكرار الغسل لكل مرة، فإن لم يغتسل إلا بعد الإغماء مرات کفی غسل واحد، وقد حمل
القاضى عياض الغسل هنا على الوضوء، من حيث إن الإغماء ينقض الوضوء قال النووى:
والصواب أن المراد غسل جميع البدن، فإنه ظاهر اللفظ. ولا مانع يمنع منه، فإن الغسل من
الإغماء مستحب، بل قال بعض أصحابنا: إنه واجب، وهذا شاذ ضعيف اهـ
٣٥ - يؤخذ من استئذان الرسول : زوجاته أن يمرض فى بيت عائشة فضل عائشة رضى الله عنها
وحب الرسول # لها، قال النووي: فيه فضل عائشة ورجحانها على جميع أزواجه الموجودات
ذلك الوقت وكن تسعا إحداهن عائشة، رضى الله عنها، وهذا لاخلاف فيه بين العلماء، وإنما
اختلفوا فى عائشة وحديجة، رضى الله عنهما.اهـ
٣٦- وبهذا الاستئذان يستدل من يقول: إن القسم كان واجبا على النبى * بين أزواجه فى الدوام،
كما يجب فى حقنا، وقال القاضى عياض: لم يكن القسم عليه واجبا، لقوله تعالى: ﴿تُرْجِى مَنْ
تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنْ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَّلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] ولكن
لحسن عشرته التزمَه صلى اللّه عليه وسلم تطييبا لنفوسهن ؛ وأوجبه بعض المالكيه وبعض
الشافعية لهذا الحديث، ولحديث ((اللّهم هذا قسمى فيما أملك).
٣٧- إكرام عائشة للعباس بذكره باسمه فى مقام التشريف مع إبهامها اسم الرجل الثانى، وقد حاول
النووى الدفاع عن عائشة فى إبهامها الاسم الآخر فقال عند شرحه رواية ((فخرج ويدله على
الفضل بن عباس، ويد له على رجل آخر»، وجاء فى غير مسلم («بين رجلين أحدهما أسامة بن
زيد)) قال: وطريق الجمع بين هذا كله أنهم كانوا يتناوبون الأخذ بيده الكريمة صلى الله عليه
وسلم تارة هذا، وتارة ذاك، ويتنافسون فى ذلك، وهؤلاء هم خواص أهل بيته الرجال الكبار، وكان
العباس ض أكثرهم ملازمة للأخذ بيده الكريمة المباركة صلى الله عليه وسلم أو أنه- أدام الأخذ
بيده، وإنما يتناوب الباقون فى اليد الأخرى، وأكرموا العباس باختصاصه بيد واستمرارها له لما
له من السن والعمومة وغيرهما، ولهذا ذكرته عائشة رضى الله عنه مسمى، وأبهمت الرجل الآخر
إذ لم يكن أحد الثلاثة الباقين ملازمًا فى جميع الطريق ولا معظمه، بخلاف العباس. اهـ
يحاول النووى أن يبعد عن عائشة أنها أبهمت اسم (على)) كرم الله وجهه تحاشيا من ذكر اسمه
٥٦٩
على لسانها، لحاجة منه فى نفسها، وهذه محاولة مكشوفه يبعدها الواقع، والروايات الكثيرة
الصريحة، لأن ابن عباس فى جميع الروايات الصحيحة جازم بأن المبهم ((على)) وزاد الإسماعيلى
((ولكن عائشة لا تطيب نفساله بخير ((ولابن اسحاق)) ولكنها لا تقدر على أن تذكره بخير)»:
وليس فى هذا طعن على عائشة تحتاج الدفاع عنه. فإنها تحمد حيث لم تذكره بشر، ولا شيء فى
الإمساك عن ذكر اسم لا تستريح لذكره، ولكننا مع ذلك ننكر على الكرمانى إذ وصفها فى ذلك
بعبارة شنيعة، إذ قال: لم ما سمته؟ ثم قال: ماسمته تحقير أو عداوة. اهـ نذكر على الكرمانى هذه
العبارة المسيئة من غير سند ولا دليل.
٣٨- ويؤخذ من دخول عبيد الله على عائشة، وقوله لها: إلا تحدثينى عن مرض رسول اللّه ◌َ ﴿؟
عنايتهم بطلب العلم، وحرصهم على استقائه من مصادره.
٣٩- كما يؤخذ من عرض عبيد الله هذا الحديث على ابن عباس حرصهم على فهم الأمور من جوانبها
المتعددة، والاستيثاق مما يأخذون عن طريق العرض على أهل الخبرة والمتخصصين.
والله أعلم
٥٧٠
(١٦٨) باب تقديم الجماعة من يصلى بهم إذا تأخر الإمام
وتسبيح الرجل وتصفيق المرأة فى الصلاة إذا نابهما شيء
٧٧٠ - ١:٣ عَنِ سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِى ◌َ﴾(١٠٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ ذَهَبَ إِلَى يَنِى عَمْرٍو
ابْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَحَانَتْ الصَّلاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّدُ إِلَى أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ أَتْصَّلَّى بِالنَّاسِ فَأَقِيمُ؟
قَالَ لَعَمْ. قَالَ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ِ وَالنَّاسُ فِى الصَّلاةِ فَتَخَلْصَ حَتَّى وَقَفَ
فِى الصَّفِّ؛ فَصَفْقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لا يَلْتَفِتُ فِى الصَّلاةِ فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ
فَرَّأَى رَسُولَ اللَّهِ ﴿ْ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِوَ ﴿ أَنْ امْكُثْ مَكَانَكَ؛ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ
اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِلِ﴿ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِى
الصَّفِّ وَقَدَّمَ النَّبِىِرَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنْعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرَّتُكَ»
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لابْنِ أَبِى ◌ُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّى بَيْنَ يَدَى رَسُولِ اللَّهِل ◌ِ﴿هِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
مَ﴿ «مَا لِى رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ النّصْفِيقَ؟ مَن تَابَهُ شَيْءٌ فِى صَلاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِسْتَ
إِلَيْهِ وَإِنْمَا النَّصْفِيحُ لِلنَّسَاءِ».
٧٧١ - ٠٣ ١ عَنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ(١٠٣) بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَفِى حَدِيثِهِمَا فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ
فَحَمِدَ اللَّهَ وَرَجْعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِى الصَّفِ.
٧٧٢ - ٤َلْ عَنِ سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِى ظَ﴾(١٠٤) قَالَ ذَهَبَ نَبِى اللَّهِ ﴿ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِى
عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمْ وَزَادَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فَخَرَقَ الصُّفُوفَ، خَتَّى قَامَ عِنْدَ
الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ. وَفِيهِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجَعَ الْقَهْقَرَى.
٧٧٣- °:ْ عَنِ الْمُغِيرةِ بْنِ شُعْبَةَ ﴾(١٠٥) أَنْهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللّهِعَ﴿ِ تَبُوكَ، قَالَ الْمُغِيرَةُ
فَتَبَرَّزَ رَسُولُ اللَّهِ لَ﴿ قِبَلَ الْغَائِطِ فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةً قَبْلَ صَلاةِ الْفَجْرٍ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ
﴿ إِلَى أَخَذْتُ أُهَرِيقُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ الإِدَاوَةِ وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ
(١٠٢) حَدَّفْتِى يَحْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ فَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ أَبِى حَازِمٍ عَنِ سَهْلٍ
(١٠٣) حَدََّنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِى ابْنَّ أَبِى حَازِمٍ) وَقَالَ قُتََّةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ)
كِلاهُمَا عَنِ أَبِى حَازِمٍ عَنِ سَهْلٍ بْنِ سَغَدٍ
(١٠٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيِّعٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنِ أَبِى حَازِمٍ عَنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ
(١٠٥) حَدَّثِّى مُحَمَّدُ بْنُ رَائِعٍ وَحَسَّنُ بْنٌّ عَلِى الْحُلْوَانِى جَمِيعًا عَنِ عَبْدِ الرَّزَاقِ قَالَ ابْنَّ رَافِعٍ حَذَّثَنَاَ عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبُرْنَا ابْنُ
جُرَيْجٍ حَدَّتِى ابْنُ شِهَابٍّ عَنِ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً أَخْبُرَهُ أَنْ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَزَا
٥٧١
ذَهَبَ يُخْرِجُ جُبَّتَهُ عَنِ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ؛ فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فِى الْجُبَّةِ حَتَّى أَخْرَجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ
أَسْفَلِ الْجُبَّةِ وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُفْيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ. قَالَ الْمُغِيرَةُ فَأَقْبَلْتُ
مَعَهُ حَتَّى نَجِدُ النَّاسَ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى لَهُمْ فَأَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِمَّ
إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الآخِرَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَامَ رَسُولُ
اللَّهِ وَ﴿ يُتِمُّ صَلاَهُ؛ فَأَفْرَعَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ فَأَكْثَرُوا الْتَّسْبِيحَ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِىِلَصَلاَةُ
أقْبَلَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ «أَحْسَنْتُمْ)) أَوْ قَالَ «قَدْ أَصَبْتُمْ)) يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوْا الصَّلاةَ لِوَأْتِهَا.
٧٧٤ - : عَنِ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ(١١) نَحْوَ حَدِيثِ عَبَّادٍ قَالَ الْمُغِيرَةُ فَأَرَدْتُ تَأْخِيرَ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ فَقَالَ الْنِبِىِ ◌ّ «دَعْهُ».
٧٧٥ - ٦ّْا عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ رَ﴾(١٠٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: «الْتَسْبِيحُ لِلرِّجَالِ
وَالتَّصْفِيقُ لِلنّسَاءِ» زَادَ حَرْمَلَةُ فِى رِوَايَتِهِ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالا مِنْ
أَهْلِ الْعِلْمِ يُسَبِّحُونَ وَيُشِيرُونَ.
١:٧ بِمِثْلِهِ(١٠٧).
٧٧٦- ٠٠: عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ عَ﴾(١٠١) عَنِ النّبِىِ ◌ّ ◌َ بِمِعْلِهِ وَزَادَ «فِى الصَّلاةِ».
المعنى العام
بنوعمر بن عوف بطن كثير من الأوس، فبه عدة أحباء، كانوا يسكنون قباء قريبًا من المدينة.
اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، وعلم بذلك رسول اللّه * فقال لبعض أصحابه: اذهبوا بنا نصلح
بينهم، كان ذلك بعد صلاة الظهر، وخشى صلى الله عليه وسلم أن يشغل بالصلح فى قباء، ويحين وقت
العصر، وينتظره الصحابة أو يختلفون فيمن يؤمهم، فقال لبلال: إن حضرت صلاة العصر ولم آتك
(١٠) حَدْقَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَالْحُلْوَانِى قَالَ حَدْثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَتِى ابْنُ شِهَابٍ عَنِ إِسْمَعِيلَ بْنِ مُحْمَّدٍ بْنِ سَعْدٍ
(١٠٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْئَةً وَعَمْرٌو النّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ خَرْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانْ بْنُ عُنَيْنَةٌ عَنِ الَزُّهْرِى عَنِ أَبِى سَلَّمَةَ عَنِ أَبِى
مُرَيْرَةَ مَّهِ عَنِ النّبِىِرَّ حِ وَحَدَّثَنَا هَارُونَ بْنُ مَعْرُوفٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى قَالا أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍَ أُخْبُرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
أَخْبَرَلِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَّمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْهُمَا سَمِعًا أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ
(١٠٧) وَحَدَّثَنَا قُتَيَِّةُ بْنُّ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ (يَعْنِى ابْنَ عِيَاضٍ) ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُوِ مُعَاوِيَّةَ حِ وحَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ أَبِى صَالِحٍ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ عَّه عَنِ النّبِ عَلْ بِمِثْلِهِ
(٠٠٠) حَدَّلْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَالِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَّرَ عَنِ هَمََّمٍ عَنٍ أَبِى هُرَيْرَةَ
٥٧٢
فمر أبا بكر فليصل بالناس. فلما حضرت صلاة العصر أذن بلال ثم قال لأبى بكر: أتصلى بالناس
فأقيم الصلاة؟ أم تنتظر ربما حضر رسول اللّه﴿ ﴿؟ وكان أبو بكر يعلم بالأمر، ويعلم حب رسول الله
* للتبكير بالصلاة فى أول وقتها ويعلم حرصه على التخفيف عن الصحابة وعدم المشقة عليهم
بتطويل الانتظار ومنهم المريض وصاحب العمل وذو الحاجة، فقال لبلال: نعم أقم الصلاة. فأقام بلال،
وتقدم أبوبكر، فكبر واستفتح وبدأ فى الصلاة، وجاء رسول اللّه / من خلف الصفوف، فاخترقها
برفق حتى وصل إلى الصف الأول، فوقف فيه، يبغى الاقتداء بأبى بكر، وانزعج الصحابة لوقوف النبى
# خلف أبى بكر، فصفقوا. وصفقوا. وصفقوا. ينبهون بذلك أبا بكر، وكان من عادة أبى بكر ألا يلتفت
فى صلاته، لأنه يعلم النهى عن الالتفات فى الصلاة وأنه اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة الرجل،
كما كان من عادته أن يستغرق فى صلاته خشوعا وخضوعا حتى لا يكاد يحس بما حوله، فلم ينتبه
للتصفيق حتى أكثروا وأكثروا فالتفت فرأى رسول اللّه : * فتحرك ليتأخر وليقف فى الصف، وليقدم
رسول اللَّه عَ﴿ وإذا بالرسول # يشير إليه أن ابق فى مكانك، واستمر فى إمامتك، ولكن الصديق
يفضل استعمال الأدب، ويعتذر عما ورد إليه من الأمر، فيرفع يديه إلى السماء شاكرا اللّه تعالى على
التكريم الذى كرمه به رسول اللَّه ثم يرجع إلى الصف، وتقدم صلى الله عليه وسلم، فصلى بالناس،
فلما فرغ من صلاته التفت إلى أبى بكر، فقال له: لم لم تثبت فى إمامتك إذ أمرتك؟ فقال أبو بكر:
كيف أتقدم بين يدى رسول اللَّه وأنا ابن أبى قحافة الذى لا يمتاز على كثير من قريش؟ ورضى
رسول اللَّه ◌َ # بجوابه وأقره عليه، وقدر له أدبه وشعوره النبيل والتفت صلى الله عليه وسلم إلى
الصحابة يؤاخذهم على التصفيق فى الصلاة فقال لهم: مالكم قد صفقتم فى الصلاة وأكثرتم
التصفيق؟ لا تعودوا لمثلها. إن التصفيق فى الصلاة للنساء، ومن حصل له فى الصلاة شيء، يريد أن
ينبه الغير عنه فليسبح، وليقل: سبحان الله، فبذلك ينتبه إليه.
وبصدد الاستدلال على أن التسبيح فى الصلاة للرجال، والتصفيق للنساء يروى الإمام مسلم حديثا
آخر، فى واقعة أخرى، يروى عن المغيرة بن شعبة أنه صحب رسول الله { ** فى السفر إلى غزوة تبوك،
وفى الطريق وقبيل الفجر أراد رسول اللّه* قضاء الحاجة، فانتحى عن الجيش إلى ناحية منعزلة،
وبرزواتجه إلى مكان التغوط، وتبعه المغيرة يخدمه ويحمل له ماء الوضوء، ووقف منه على بعد، فلما
قضى صلى الله عليه وسلم حاجته، واستجمر بالأحجار توجه إلى المكان الذى وقف فيه المغيرة،
وتهيأ للوضوء، وأخذ المغيرة يصب عليه الماء من إنائه، فغسل يديه ثلاث مرات. ثم غسل وجهه، ثم
حاول أن يخرج يديه من الجبة ليغسلهما إلى المرفقين فلم يستطع لضيق كم الجبة، فأدخل كفيه من
كمى الجبة إلى أسفلها، فأخرج ذراعيه وغسلهما إلى المرفقين، ثم مسح شعره ثم مسح على خفيه، ثم
اتجه صلى الله عليه وسلم وخلفه المغيرة حيث مكان الصلاة فوجدا القوم قد قدموا عبد الرحمن بن
عوف يؤمهم، وكأن الصحابة خافوا على ضياع وقت الفضيلة لصلاة الصبح، وتوقعوا تأخر النبى ◌َا*
لعذر فى قضاء الحاجة، وهم يعلمون حرصه صلى اللّه عليه وسلم على أداء الصلاة فى أول وقتها،
ويعلمون إذنه صلى الله عليه وسلم فى أن يؤمهم أحدهم إذا تأخر عنهم. جاءهم رسول اللّه * وقد
صلى بهم عبد الرحمن بن عوف ركعة فوقف فى الصف خلف عبد الرحمن بن عوف، وأراد المغيرة أن
٥٧٣
ينبه عبد الرحمن بن عوف ليتأخر ويترك الإمامة لرسول الله﴿، فقال له رسول اللّهلَ ﴾ ((دعه إماما)»
فامتثل الأمر، لكن الصحابة لم يعجبهم أن يصلى عبد الرحمن إماما لرسول اللّه * فأكثروا التسبيح
لينبهوا عبد الرحمن فلم ينتبه، وصلى رسول اللّه * خلف عبد الرحمن ركعة فلما سلم عبد الرحمن
قام رسول الله # فأتم صلاته، فلما انتهى أعلن رضاه وإقراره واستحسانه لما حدث، أعلن
استحسانه وسروره بتبكيرهم للصلاة فى أول وقتها، وأعلن استحسانه لتسبيحهم وعدم تصفيقهم فقال
لهم: أصبتم وأحسنتم، التسبيح فى الصلاة للرجال والتصفيق للنساء.
المباحث العربية
( فحانت الصلاة) أل فى الصلاة للعهد، والمراد بها صلاة العصر، ففى رواية البخاري ((فلما
حضرت صلاة العصر)».
( فجاء المؤذن ) هو بلال، ففى رواية البخارى ((فلما حضرت صلاة العصر أذن بلال ثم أقام)).
(فقال: أتصلى بالناس فأقيم؟) وفى رواية للبخارى ((أتصلى للناس فأقيم))؟
باللام بدل الباء، والاستفهام قيل: للتقرير، أى صل بالناس. وليس المقصود الاستفهام
الحقيقى، لأن صلاة أبى بكر بالناس كان مأمورا بها من النبى {₪ ففى رواية لأحمد وأبى
داود ((فقال النبى # لبلال: إن حضرت العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس)» ويصح
أن يكون الاستفهام على الحقيقة، وأن بلالا خشى أن يكون عند أبى بكر زيادة علم من
النبى - بهذا الخصوص فاستفهم أو أن بلالا استفهم: هل يبادر أول الوقت؟ أو ينتظر
قليلا لعل النبى 8# يأتي؟ وكون الاستفهام حقيقيا أولى، لورود الجواب بنعم، وللتصريح
بالتفويض من بلال فى رواية للبخارى بلفظ ((أتصلى للناس فأقبم إن شئت))؟.
ويمكن الجمع بين روايتنا وبين رواية البخارى الواردة فى الأحكام بلفظ ((فلما حضرت صلاة
العصر أذن وأقام وأمر أبا بكر فتقدم)» بأن بلالا أذن وأقام بإذن أبى بكر، ثم أمر أبا بكر فتقدم للإمامة
كأمر النبى { وقوله ((فأقيم)) بالرفع والنصب، فالرفع على أن الجملة خبر مبتدأ محذوف، أى فأنا
أقيم، والنصب بأن مضمرة بعد فاء السببية المسبوقة باستفهام.
( فصلى أبوبكر) ليس على حقيقته، بل معناه: دخل فى الصلاة، بدليل قوله ((فجاء رسول الله
(* والناس فى الصلاة))، وبدليل ما جاء فى رواية أخرى ((وتقدم أبوبكر فكبر)) وفى رواية ((فاستفتح
أبو بكر الصلاة ».
( فجاء النبي # والناس فى الصلاة) يعنى شرعوا فيها مع شروع أبى بكر، وجملة
((والناس فى الصلاة)) حالية.
( فتخلص حتى وقف فى الصف ) أى فتخلص رسول اللّه * من الصفوف بشقها برفق
٥٧٤
حتى وصل إلى الصف الأول، فوقف فيه، وقد وضح هذا المعنى بالزيادة الواردة فى آخر روايتنا،
ولفظها ((فجاء رسول اللّه ﴿ فخرق الصفوف، حتى قام عند الصف المقدم)).
( فصفق الناس ) التصفيق التصويت باليدين، قبل هو التصفيح وقيل: التصفيح الضرب
بظاهر إحدى اليدين على صفحة الأخرى، والتصفيق الضرب بإحدى الصفحتين على الأخرى، كما
يفعل فى اللهو واللعب. والمراد من الناس المصلون أى بعضهم، والظاهر أن البعض المصفق استمر
فى تصفيقه فترة، بدليل رواية ((فلما رأى التصفيح لا يمسك عنه التفت)) وروايتنا ((فلما أكثر الناس
التصفيق التفت)».
(فأشار إليه صلى الله عليه وسلم أن امكث مكانك) ((أن)) تصلح مصدرية والتقدير:
فأشار إليه بالمكث، وتصلح مفسرة لأنها مسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه، والتقدير:
فأشار إليه أى امكث مكانك. وفى رواية ((فأشار إليه يأمره بأن يصلى)).
(حمد الله على ما أمره به رسول اللَّه:﴿ من ذلك ) أى من ذلك التكريم وطلب بقائه
إماما لرسول اللّه ﴾
( ثم استأخر أبوبكر حتى استوى فى الصف ) أى تأخر، والسين والتاء للمعالجة أو
الصيرورة أو للمبالغة، فى التأخر، والتعبير بثم ليس للتراخى الزمنى بل للتراخى الرتبى، وفى الرواية
الملحقة ((فرفع أبوبكريديه فحمد الله ورجع القهقرى وراءه حتى قام فى الصف)).
(وتقدم النبى / فصلى) فى رواية المسعودى ((فلما تنحى تقدم النبى ﴿°)).
( ثم انصرف ) أى انصرف من الصلاة وانتهى منها بالتسليم.
( ما كان لابن أبى قحافة أن يصلى بين يدى رسول الله﴿) ((وأبى قحافة)) بضم
القاف وتخفيف الحاء، واسمه عثمان بن عامر القرشى. أسلم عام الفتح وعاش إلى خلافة عمر ظه،
ومات سنة أربع عشرة من الهجرة، واختار أبو بكر هذه العبارة، ولم يقل مثلا: ماكان لى، أو ما كان
لأبى بكر تواضعا وهضما لنفسه، واستصغارا لمرتبته عند رسول اللّه عَل﴾.
( مالى رأيتكم قد أكثرتم التصفيق؟ ) أسلوب تعريض، والغرض مالكم قد أكثرتم التصفيق.
و((مالى)) مبتدأ وخبر، أى أى شىء حدث لى حالة رؤيتى لكم فى هذه الحالة، والمراد أى شيء حصل
لكم حالة إكثاركم التصفيق؟.
( من نابه شيء فى صلاته فليسبح ) أى من أصابه شيء فى صلاته فليقل سبحان اللَّه.
( فإنه إذا سبح التفت إليه) ((التفت)) بالبناء للمجهول، والمقصود انتبه إلى المسبح، وليس
المقصود خصوص الالتفات.
٥٧٥
(وإنما التصفيح للنساء ) ظاهر هذه العبارة أن المراد من التصفيح هو التصفيق، إذ عبر عن
الحالة التى كانوا عليها مرة بالتصفيق ومرة بالتصفيح.
(فتبرز رسول اللَّه عَ ل قبل الغائط) ((البراز)) بفتح الباء المكان الواسع الظاهر من الأرض،
ويقصد لقضاء الحاجة بعيدا عن أعين الناظرين، والبراز بكسر الباء نفس الخارج، والغائط المكان
المنخفض المقصود لقضاء الحاجة ويطلق على نفس الخارج، فالمعنى هنا: تبرز رسول اللّه فقطله، أى
اتجه إلى المكان الواسع البعيد المتجه نحو المكان المنخفض لقضاء الحاجة.
( فحملت معه إداوة ) الإداوة بكسر الهمزة إناء صغير من جلد قال النووي: والإداوة والركوة
والمطهرة بكسر الميم، والميضأة بكسر الميم أيضًا بمعنى متقارب: إناء الوضوء.اهـ
( ثم ذهب يخرج جبته عن ذراعيه ) أى يزيح جبته عن ذراعيه ففى رواية لمسلم فى باب
المسح على الخفين ((ثم ذهب يحسر عن ذراعيه)) أى يحسر الجبة عن ذراعبه، وأصل المعنى: يخرج
ذراعيه من كمى جبته، ومن المعلوم أن الجبة لها فتحتان بدون طول فى الأكمام، ولعل هذه الجبة قد
لبست فى هذا السفر لأول مرة، وكانت ضيقة الفتحتين، ولم يكن رسول اللّه فِ * يعرف ضيق كميها.
فحاول إخراج ذراعيه منهما.
( ثم توضأ على خفيه ) أى مسح على خفيه، ففى رواية مسلم فى باب المسح على الخفين ((ثم
مسح على خفيه ».
( فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف ) كان الظاهر أن
يقول: حتى وجدنا الناس قد قدموا. لأن الكلام عن الماضى ولكنه عبر بالمضارع استحضارا للصورة
الغريبة فى نظر المغبرة.
فقه الحديث
يتعرض كل من الحديثين إلى مسألتين أساسيتين. أولاهما: تقديم الجماعة من يصلى بهم إذا
تأخر الإمام، ثانيهما: التسبيح للرجال فى الصلاة والتصفيق للنساء.
أما عن المسألة الأولى: فقد تقدم شرحها فى الحديث السابق، وقد قلنا: إن الإمام إذا عرض له
عذر عن حضور الجماعة استخلف من يصلى بهم وأنه لا يستخلف إلا أفضلهم، وفصلنا قول الفقهاء
ووجهة نظرهم فى حكم تأخر الإمام الأول إلى الصف ليفسح للإمام الثانى، وهل يجوز أو لا يجوز؟
أما عن المسألة الثانية: فقد ذهب مالك فى رواية عنه أن المرأة تسبح كالرجل فى الصلاة إذا
نابها شيء، لأن ((من)) فى قوله صلى الله عليه وسلم: ((من نابه شيء فى صلاته فليسبح)) تقع على
الذكور والإناث، قال: والتصفيق منسوخ بقوله ((من نابه شيء فى صلاته فليسبح)) وهذا القول أنكره
٥٧٦
جمهور العلماء لأنه لا يقبل أن ينسخ أول الحديث آخره. فالحديث صريح فى أن التسبيح للرجال
والتصفيق للنساء.
قال الإمام النووى فى شرح مسلم: تضرب المرأة بطن كفها الأيمن على ظهر الأيسر، ولا تضرب
بطن كف على بطن كف، على وجه اللعب واللّهو، فإن فعلت هكذا على جهة اللعب بطلت صلاتها،
لمنافاتها الصلاة. اهـ وعليه لوفعلت هكذا على وجه التنبيه لا على وجه اللعب فإنه لا يضر. وإن كان
الأولى أن تضرب بطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر.
ويؤخذ من الحديث الأول فوق ما تقدم
١- فضل الإصلاح بين الناس وجمع الكلمة، وحسم مادة القطيعة.
٢- توجه الإمام بنفسه إلى بعض رعيته للإصلاح.
٣- تقديم الإمام الإصلاح على مصلحة الإمام بنفسه، لأن فى ذلك دفع المفسدة.
٤- توجه الحاكم لسماع دعوى بعض الخصوم إذا رجح ذلك على استحضارهم إليه.
٥- جواز الصلاة الواحدة بإمامين، أحدهما بعد الآخر.
٦- أن الإمام الراتب إذا غاب أوصى باستخلاف غيره.
٧- أنه إذا حضر الإمام الراتب بعد أن دخل نائبه فى الصلاة يتخير الإمام الراتب بين أن
يأتم أو يؤم هو ويصير النائب مأموما، من غير أن يقطع الصلاة ولا يبطل شيء من ذلك
صلاة أحد من المأمومين، هذا هو الصحيح المشهور عند الشافعية، وادعى ابن عبد البر
أن ذلك من خصائص النبي * وأنه لا يجوز لغيره أن يجعل النائب مأموما، ووجهه
العينى فقال: لأنه لا يجوز التقدم بين يدى النبى * وليس لسائر الناس اليوم من
الفضل من يجب التأخر له اهـ وادعى ابن عبد البر الإجماع على ذلك. لكن هذا الادعاء
منقوض بما اشتهر عن الشافعية كما سبق: وقد جاء عن ابن القاسم [فى الإمام يحدث
فيستخلف، ثم يرجع فيخرج المستخلف ويتم الأول] أن الصلاة صحيحة.
٨- وفيه جواز إحرام المأموم قبل الإمام، وهو مذهب الشافعى والجمهور على خلافه، لقوله صلى الله
عليه وسلم ((إذا كبر الإمام فكبروا)» فقد رتب تكبير المأموم على تكبير الإمام، فلا يصح أن يسبقه،
قال ابن بطال: لا أعلم من يقول: إن من كبر قبل إمامه فصلاته تامة إلا الشافعى، وسائر الفقهاء
لا يجيزون ذلك.اهـ
والحق أن استدلال الشافعى بالحديث بعيد، لأن تكبير أبى بكر قبل النبى # لم يكن فى حال
كون أبى بكر مأموما والنبى # إماما حتى يقال: إن المأموم كبر قبل الإمام، ولكن التعبير
الدقيق أن يقال: إن من سيصير مأموما كبر قبل من سيصير إمامًا.
٩- وأن المرء قد يكون فى بعض صلاته إماما وفى بعضها مأمومًا.
٥٧٧
١٠- وفيه فضل أبى بكره، واتفاق الصحابة على رجحانه عليهم.
١١ - وفيه تقديم الصلاة فى أول وقتها، وأنه مقدم على انتظار الإمام الأفضل.
١٢- وأن الإقامة لا تصلح إلا عند إرادة الدخول فى الصلاة، لقوله: ((أتصلى فأقيم))؟
١٣ - وأن المؤذن هو الذى يقيم الصلاة، وهذا هو السنة، ولو أقام غيره كان خلاف السنة، لكن يعتد
بإقامته عند الشافعية، وجمهور العلماء سواء كان بإذن المؤذن أوبدون إذنه، ففى بعض
الروايات أن النبى قال لعبد الله بن زيد حين رأى الأذان ((ألقها على بلال فإنه أمد منك
صوتًا، وأقم أنت)) وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((من أذن فهو يقيم)) فقد كان فى حق زياد بن
الحارث الصدائى، وكان حديث عهد بالإسلام، أمره بها كيلا تدخله الوحشة، قاله العينى.
١٤ - وأن إقامة الصلاة واستدعاء الإمام من وظيفة المؤذن.
١٥ - وأن المؤذن وغيره يعرض التقدم على الفاضل.
١٦ - وأن الفاضل يوافقه بعد أن يعلم أن ذلك برضا الجماعة.
١٧ - وأن المقيم لا يقيم إلا بإذن الإمام.
١٨ - وفيه جواز التسبيح والحمد فى الصلاة، لأنه من ذكر الله، ولوكان مراد المسبح إعلام غيره بما
صدر منه.
١٩- وفيه رفع اليدين فى الصلاة عند الدعاء والثناء.
٢٠ - وفيه استحباب حمد الله لمن تجددت له نعمة، ولو كان فى الصلاة.
٢١ - وفيه جواز خرق الصفوف والمشى بين المصلين لقصد الوصول إلى الصف الأول، لكنه مقصور
على من يليق ذلك به، كالإمام، أو من كان بصدد أن يحتاج الإمام إلى استخلافه، أو من أراد سد
فرجة فى الصف الأول أو ما يليه ولا يكون ذلك معدودا من الأذى.
٢٢- وفيه جواز الالتفات للحاجة، وجمهور الفقهاء على أن الالتفات لا يبطل الصلاة إذا كان يسيرا،
ولكنه مكروه لغير حاجة وأما ما رواه أبو داود ((لا صلاة لمتلفت)) فهو ضعيف.
٢٣ - وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة، لقوله: ((فصفق الناس)).
٢٤- وجواز المشى خطوة أو خطوتين فى الصلاة، وأن هذا القدر لا يكره إذا كان لحاجة، لكنها إذا
كانت للخلف لا يستدبر القبلة ولا ينحرف عنها.
٢٥ - وفيه جواز استخلاف المفضول للفاضل، لأن النبى # أمر أبا بكر بالثبات إماما له.
٢٦ - وفيه جواز استخلاف المصلى بالقوم من يتم الصلاة لهم.
٢٧ - وفيه أن التابع إذا أمره المتبوع بشيء وفهم منه أن المقصود تكريمه بذلك الشيء، لا يتحتم
٥٧٨
الفعل، فله أن يتركه، ولا يكون بهذا مخالفًا للأمر، بل يكون متأدبا متواضعا حذقا فى فهم
المقاصد، ولهذا لم يتعقب النبى # اعتذار أبى بكر برده عليه، فإن قيل: قد ثبت أن أبا بكرقد
استمر إمامًا حين صلى النبى# خلفه الركعة الثانية من الصبح فى مرض موته أجيب بأنه إذا
كان قد مضى من الصلاة معظمها حسن الاستمرار كما فى حال مرضه صلى الله عليه وسلم وكما
فى حال عبد الرحمن بن عوف فى الحديث الثانى، وإذا كان لم يمض منها إلا اليسير لم يحسن
الاستمرار كما فى هذا الحديث.
٢٨ - وفيه ملازمة الأدب مع الكبار.
٢٩- وفيه سؤال الرئيس عن سبب مخالفة أمره قبل الزجر عن ذلك.
٣٠- وفيه إكرام الكبير بمخاطبته بالكنية.
٣١ - فيه ذكر الرجل لنفسه بما يشعر بالتواضع، لقول أبى بكر: ((ماكان لابن أبى قحافة ... )) إلخ.
٣٢- استدل به بعضهم على أن الممنوع كثرة التصفيق، لا أصل التصفيق لقوله صلى الله
عليه وسلم: ((مالى رأيتكم أكثرتم التصفيق)»؟ وهو مردود بإنكار أصل التصفيق للرجال
فى آخر الحديث. والله أعلم.
٣٣- ومن الرواية الثانية خدمة العالم.
٣٤- أخذ منه المتصوفة اختصاص الشيخ بخادم يقتصر عليه، فإن المغيرة كان أحد الأحرار
المختصين بخدمته صلى الله عليه وسلم فى السفر، كأنس فى الحضر ذكره الأبی.
٣٥- الإبعاد عند قضاء الحاجة والتوارى عن الأعين.
٣٦- جواز الاستعانة فى الوضوء. قاله النووى، وهى على ثلاثة أقسام: أحدها أن يستعين فى إحضار
الماء، فلا كراهية فيه. الثانى أن يستعين فى غسل الأعضاء، ويباشر الأجنبى بنفسه غسل
الأعضاء، فهذا مكروه إلا لحاجة؛ الثالث أن يصب عليه، فهذا مكروه فى أحد الوجهين والأولى
تركه. اهـ[ولا يقال: كيف يقال عن فعل فعله الرسول الأولى تركه؟ لأن الصحابة كانوا
يتبركون بمعاونته صلى الله عليه وسلم، فلا يقاس عليه غيره فى مثل هذا].
٣٧ - استدل به بعضهم على جواز لبس الضيق من الثياب الذى لا يصف العورة، قال القرطبى: يحتمل
أن تضييق الأكمام كان للسفر وأنه الموجود، فلا يحتج به لرجحان تضييق الأكمام، وما يحكى
أن شريحا عزل رجلا ضيق كميه بعيد.
٣٨- جواز إخراج اليدين من أسفل لمثل هذه الضرورة، فإن لم تكن ضرورة فلا تفعل فى المحافل، قال
النووى: لأن ذلك يخل بالمروءة، وشرط هذا الجواز أن لا يتبين شيء من العورة.
٣٩- وفيه أن الاقتصار على غسل معظم العضو المفروض غسله لا يجزئ لأنه صلى الله عليه وسلم
٥٧٩
أخرج يديه من تحت الجبة ولم يكتف بغسل ما أمكن حسر الجبة عنه منهما ومسح ما لم يمكن
حسره عنه.
٤٠- وفيه غسل الكفين فى أول الوضوء ثلاثا، وهو من السنن، ففيه مواظبته صلى الله عليه وسلم على
السنن حتى فى السفر.
٤١- وجواز لبس الجلباب، ذكره النووى.
٤٢- وفيه جواز المسح على الخفين، وقد تقدمت كيفيته وشروطه فى باب المسح على الخفين من
كتاب الطهارة، فليراجع.
٤٣- وفيه جواز الصلاة فى الخفاف، لأن قوله: ((ثم توضأ على خفيه ثم أقبل ... فصلى مع الناس))
ظاهر فى أنه صلى فى خفيه، لأنه لو نزعهما بعد المسح لوجب غسل رجليه، ولو غسلهما لنقل.
٤٤- وفيه أن الأفضل تقديم الصلاة فى أول الوقت، فإنهم فعلوها فى أول الوقت ولم ينتظروا النبى وَاد
قاله النووى.
وقال القاضى عياض: صلاتهم قبل أن يأتيهم يحتمل أنهم بادروا فضل أول الوقت، أو
ظنوا أنه أخذ غير طريقهم، أو أنه لا يأتى إلا وقد صلى، وفزعهم حين أدركهم يصلون يدل
على أنهم لم يبادروا الفضل أول الوقت، ولا أنهم أخروا الصلاة حتى خافوا خروج الوقت،
فالأشبه أنهم انتظروه فلما تأخر عن وقته المعتاد صلوا، والحق مع الإمام النووى لقول
الراوى فى نهاية الحديث [فلما قضى النبى - صلاته أقبل عليهم ثم قال: أحسنتم - أو
قال: قد أصبتم - يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها].
٤٥- قال النووى: وفيه أن الإمام إذا تأخر عن أول الوقت استحب للجماعة أن يقدموا
أحدهم فيصلى بهم، إذا وثقوا بحسن خلق الإمام، وأنه لا يتأذى من ذلك، ولا يترتب عليه
فتنة، فأما إذا لم يأمنوا أذاه فإنهم يصلون فى أول الوقت فرادى، ثم إن أدركوا الجماعة
بعد ذلك استحب لهم إعادتها معهم. اهـ
٤٦- وفيه تقديم الجماعة إماما بغير إذن الإمام.
٤٧- وفيه أدب القوم مع كبيرهم، إذ فزعوا حين أحسوا بالنبى 18# وذهب إمامهم ليتأخر، وهذا المأخذ
مبنى على ملاحظة الروايات الأخرى التى تعتبر متممة وموضحة لهذه الرواية، وهى مذكورة فى
باب المسح على الخفين، وإلا فظاهر روايتنا أن الفزع والتسبيح كان بعد أن سلم عبد الرحمن،
وليس فيها محاولة عبد الرحمن التأخر، ففى الروايات هناك ((ثم ركب وركبت، فانتهينا إلى
القوم وقد قاموا فى الصلاة، يصلى بهم عبد الرحمن بن عوف، وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس
بالنبى ® ذهب يتأخر، فأومأ اليه، فصلى بهم».
٤٨- وفيه جواز اقتداء الفاضل بالمفضول.
٥٨٠