Indexed OCR Text
Pages 521-540
أَمَا قَدْ لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ. يَزْعُمُونَ أَنِّي الدَّجَّالُ أَسْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: «إِنَّهُ لا
يُولَدُ لَهُ» قَالَ قُلْتُ: بَلّى. قَالَ: فَقَدْ وُلِدَ لِي. أَوَلَيْسَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ﴿ يَقُولُ: «لا يَدْخُلُ
الْمَدِينَةَ وَلا مَكَّةَ﴾ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَقَدْ وُلِدْتُ بِالْمَدِينَةِ. وَهَذَا أَنَا أُرِيدُ مَكْةَ. قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي
فِي آخِرٍ قَوْلِهِ: أَمَا وَاللَّهِ! إِنِّي لأَعْلَمُ مَوْلِدَهُ وَمَكّانَهُ وَأَيْنَ هُوَ. قَالَ: فَلَبَسَنِي.
٢٣٩٠ - ٢٠ْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ﴾(٩٠) قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ صَائِدٍ، وَأَخَذَتْنِي مِنْهُ ذَعَامَةٌ:
هَذَا عَذَرْتُ النَّاسَ. مَا لِي وَلَكُمْ؟ يَا أَصْحَابٌ مُحَمَّدٍ! أَمْ يَقُلْ نَبِيُّ اللَّهِ﴿: «إِنْهُ يَهُودِيٌّ»
وَقَدْ أَسْلَمْتُ. قَالَ: «وَلا يُولّدُ لَهُ» وَقَدْ وُلِدَ لِي. وَقَالَ: «إِنَّ اللَّةَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِ مَكَّةٌ» وَقَدْ
حَجَجْتُ. قَالَ: فَمَا زَالَ حَتَّى كَادَ أَن يَأْخُذَ فِيَّ قَوْلُهُ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ: أَمَا وَاللَّهِ! إِنِّي لِأَعْلَمُ الآن
حَيْثُ هُوَ وَأَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ. قَالَ: وَقِيلَ لَهُ: أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ ذَاكَ الرَّجُلُ؟ قَالَ فَقَالَ: لَوْ عُرِضَ
عَلَيَّ مَا كَرِفْتُ.
٢٣٩١ - ٩١ْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ﴾(٩١) قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا وَمَعْنَا ابْنُ
صَائِدٍ. قَالَ فَنَزَلْنَا مَنْزِلا. فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَنَّا وَهُوَ. فَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْتَةٌ شَدِيدَةً مِمَّا
يُقَالُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَجَاءٌ بِمَتَاعِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ مَنّاعِي. فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ. فَلَوْ وَضَعْتَهُ تَحْتَ
تِلْكَ الشَّجْرَةِ. قَالَ: فَفَعَلَ. قَالَ: فَرُفِعَتْ لَنَا غَتَمٌ. فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِعُسِّ. فَقَالَ: اشْرَبْ، أَّا
سَعِيدٍ! فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ وَاللَّبْنُ حَارٌّ. مَا بِي إِلا أَنِّي أَكْرَةُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ يَدِهِ - أَوْ قَالَ
آخُذَ عَنْ يَدِهِ - فَقَالَ: أَا سَعِيدٍ! لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلَا فَأُعَلِّقَهُ بِشَجْرَةٍ ثُمَّ أَخْتَيقَ مِمَّا
يَقُولُ لِيَّ النَّاسُ، يَا أَبَا سَعِيدٍا مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ:﴿ مَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ، مَغْشَرَ
الأَنْصَارِ! أَلَسْتَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَدِيثٍ رَسُولِ اللَّهِ:﴿؟ أَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِع ◌َ ل:
«هُوَ كَافِرٌ» وَأَنَا مُسْلِمٌ؟ أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿: «هُوَ عَقِيمٌ لا يُولّدُ لَهُ» وَقَدْ تَرَكْتُ
وَلَدِي بِالْمَدِينَةِ؟ أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ: «لا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلا مَكَّةَ» وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنَ
الْمَدِينَةِ وَأَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ؟ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: حَتَّى جِدْتُ أَنْ أَغْذِرَهُ. ثُمَّ قَالَ: أَمَا، وَاللَّهِ!
إِنِّي لأَغْرِفُهُ وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ وَأَيْنَ هُوَ الآنَ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: تَبَّا لَكَ. سَائِرَ الْيَوْمِ.
(٩٠) حَدَِّا يَحْتِى بْنُ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالََّ حَدَّقَا مُغْمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي نَصْرَةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيّ
(٩١) حَدْقًّا مُحَمِّدُ بْنَ الْمُثَنِى حَدَّا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ أَعْبُرَنِي الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَصْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذِيِّ
٥٢١
٢٣٩٢- ١٣ْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﴾(٩٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَ﴿ لابْنِ صَائِدٍ: «مَا تُرْبَةُ الْجَنّةِ؟»
قَالَ: دَرْمَكَّةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ! قَالَ: «صَدَقْتَ».
٦٣٩٣ - ٣° عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﴾(٩٣)؛ أَنَّ ابْنَ صِيَّادٍ سَأَلَ النّبِيِّ : ﴿ عَنْ تُرَّبَةِ الْجَنْةِ؟ فَقَالَ:
«دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ خَالِصٌ».
٦٣٩٤- ١٤ْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنكَدِرِ(٩٤) قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَحْلِفُ بِاللّهِ، أَنَّ ابْنَ
صَائِدِ الدَّجَّالُ. فَقُلْتُ: أَتَحْلِفُ بِاللهِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرٌ يَخْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌ِ ﴾.
فَلَمْ يُنكِرہُ الَّيُ ﴾.
٦٣٩٥- ٢٥° عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﴾(٩٥)؛ أَنَّهِ الْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فِي رَهْطٍ قِيَلَ ابْنِ
صَّّادٍ حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّيَانِ عِنْدَ أُطُمٍ بَنِي مَقَالَةَ. وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صِّيَّادٍ، يَوْمَئِذٍ،
الْحُلُمَ. فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللّهِعَ﴿ ظَهْرَةُ بِيَدِهِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ لابْنِ صِيَّادٍ:
«أَشْهَدُ أَنّي رَسُولُ اللَّهِ؟» فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَّيَّادٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْكَ رَسُولُ الأُمَّيِّينَ. فَقَالَ ابْنُ
صَيَّادٍ لِرَسُولِ اللَّهِع ◌َ لَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَرَفْضَهُ رَسُولُ اللَّهِعَ ﴿ وَقَالَ: «آمَنْتُ بِاللَّهِ
وَبِرُسُلِهِ» ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ّ: «مَاذَا تَرَى؟» قَالَ ابْنُ صِيَّادٍ: يَأْتِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ.
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ ﴿: «خُلّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ)). ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿لَ: «إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ
لَكَ خَبِيثًا» فَقّالَ ابْنُ صِّيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «اخْسَأُ. فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ»
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ذَرْنِي. ◌َا رَسُولَ اللَّهِ! أَضْرِبْ عُقْهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِع ◌َ لَ: «إِ
يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلْطَ عَلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ». وَقَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللّهِعَ﴿ وَأَبَيُّ بْنُ كَعْبِ الأَنْصَارِيُّ إِلَى النَّخْلِ
الَِّي فِيهَا ابْنُ صَّيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ النَّخْلَ طَفِقَ يَبْقِي بِجُذُوعِ النّخْلِ. وَهُوَ
يَغْلُ أَن يَسْمَعَ مِنِ ابْنٍ صَيَّادٍ شَيْئًا، قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ. فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ﴿ وَهُوَ
مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشٍ فِي قَطِفَةٍ، لَهُ فِيهَا زَهْرَمَةٌ. فَرَأَتْ أُّ ابْنٍ صَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ﴿ وَهُوَ يَبْقِي
(٩٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ حَدْثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
(٩٣) وحَذَّْا أَبُو بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا أَبُوَ أُسَامَةٌ عَنِ الْجُرَّبِرِيِّ عَنْ أَبِّي نَصْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
(٩٤) حَدّْا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مَعَادٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّقْنَا أَبِي حَدَّثَّا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُنْكَّدِرِ
(٩٥) حَدَِّي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى بْنِ عَبَدِ اللَّهِ بْنِ خَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانِ النَّجِيُّ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي يُونُسنَّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ
سَالِمٍ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَّهُ أَنْ عُمَرَ بْنَّ الْخَطَّابِ انْطَلَقَ
٥٢٢
بِجُذُوعٍ. النَّخْلِ فَقَالَتْ لابْنِ صِيَّادٍ يَا صَافٍ! (وَهُوَ اسْمُ ابْنِ صَّادٍ) هَذَا مُحَمَّدٌ. فَثَارَ ابْنُ
صَيَّادٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِفَ﴿ه: «لَوْ تَرَكَنْهُ بَيَّنَ» قَالَ سَالِمٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَقَامَ رَسُولُ
اللّهِ ﴿ فِي النَّاسِ فَأَقْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: «إِنِّي لِأَنْذِرُ كُمُوهُ مَا
مِنْ نَبِيِّ إِلا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ. لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيِّ
لِقَوْمِهِ، تَعَلَّمُوا أَنَّهُ أَغْوَرُ. وَأَنَّ اللَّةَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِأَغْوَرَ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُمْرُ
بْنُ قَابِتِ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ فَهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ، يَوْمَ
حَذَّرَ النّاسَ الدَّجَالَ: «إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ. يَقْرَؤُهُ مَنْ كَرِةٍ عَمَّلَهُ، أَوْ يَقْرَؤُهُ كُلُّ
مُؤْمِنٍ». وَقَالَ: «تَعَلِّمُوا أَنْهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ عَزَّ وَجُلَّ خَتَّى يَمُوتَ».
٦٣٩٦ - ٦° وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٩٦) قَالَ: الْطَلَقَ رَسُولُ اللّهِ
﴿ وَمَعَهُ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، حَتَّى وَجْدَ ابْنَ صَّيَّادٍ غُلامًا قَدْ نَاهَزَ
الْخُلُمَ. يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُظُمٍ بَنِي مُعَاوِيّةَ، وَسَّاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ يُونُسَ. إِلَى
مُنْتَهَى حَدِيثٍ عُمّرَ بْنٍ قَابِتٍ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ أَبَيِّ (يَعْنِي فِي قَوْلِهِ: لَوْ
تَرَكَتْهُ بَيْنَ قَالَ: لَوْ تَرَكَتْهُ أُمُّهُ، بَيْنَ أَمْرَهُ.
٦٣٩٧- ٧! وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٩٧)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ مَرَّ بِابْنِ
صَّيَّادٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. فِيهِمْ عُمَّرُ بْنُ الْخَطْابِ. وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَّ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمٍ يَّنِي
مَقَالَةَ. وَهُوَ غُلامٌ. بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ وَصَالِحٍ غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ لَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ ابْنٍ
عُمَّرَ، فِي انْطِلاقِ الْبِيِّ :﴿ مَعَ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، إِلَى الّخْلِ.
٦٣٩٨- ٨° عَنْ نَافِعٍ(٩٨) قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عُمَرَ ابْنَ صَائِدٍ فِي بَعْضٍ طُرُقِ الْمَدِينَةِ. فَقَالَ لَهُ
قَوْلا أَغْضَبْهُ. فَانْتَفَخَ حَتَّى مَلأَ السِّكَّةَ. فَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى حَفْصَةٌ وَقَدْ بَلَغَهَا. فَقَالَتْ لَهُ:
رَحِمَكَ اللَّهُ! مَا أَرَدْتَ مِنِ ابْنٍ صَائِدٍ؟ أَمّا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴾ قَالَ: «إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ
غضبةٍ يَغْضبها» ..
(٩٦) حَدْثَنَا الْحَسَنُ ابْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمّيْدٍ قَالا حَدَّقْنَا يَعْقُوبُ وَهُوَّ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ أُخْبُرَبِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ عَبْدَ اللهِ ابْنَ عُمَرَ
(٩٧) وَحَدَّثْنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَاقِ أَخْبُرَنًا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمْرَ
(٩٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدْقَّا رَوْحُ بْنَ عُبَادَةَ حَدَّثَّنَا هِشَامٌ عَنْ أَيُّوَبَ عَنْ تَافِعٍ.
٥٢٣
٦٣٩٩- ٢ عَنْ نَافِعٍ(٩٩) قَالَ: كَانُ نَافِعٌ يَقُولُ: ابْنُ صَيَّادٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقِيتُهُ
مَرََّيْنِ، قَالَ: فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ لِيَعْضِهِمْ: هَلْ تَحَدُّنُونَ أَنَّهُ هُوَ؟ قَالَ: لا. وَاللَّهِ! قَالَ: قُلْتُ: كَذَبْتَنِي.
وَاللَّهِ! لَقَدْ أَخْبَرَبِي بَعْضُكُمْ أَنْهُ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَكُونُ أَكْثَرَكُمْ مَالا وَوَلَدًا. فَكَذَلِكَ هُوَ زَعَمُوا
الْيَوْمَ. قَالَ: فَتَحَدَّثْنَا ثُمَّ فَارَقْتُهُ. قَالَ: فَلَقِيتُهُ لَقْيَةٌ أُخْرَى وَقَدْ نَفَرَتْ عَيْنُهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَتّى
فَعَلَتْ عَيْنُكَ مَا أَرَى؟ قَالَ: لا أَذْرِي. قَالَ: قُلْتُ: لا تَدْرِي وَهِيَ فِي رَأْسِكَ؟ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ
خَلَقَهَا فِي عَصَّاكَ هَذِهِ. قَالَ: فَتَخْرَ كَأَشَدِّ نَخِيرٍ حِمَارِ سَمِعْتُ. قَالَ: فَرَعَمٌ بَعْضُ أَصْحَابِي أَنّي
ضَرَبْتُهُ بِعَصًا كَالَتْ مَعِيَ حَتَّى تَكَسَّرَتْ، وَأَمَّا أَنَّا، فَوَاللَّهِ! مَا شَعَرْتُ. قَالَ: وَجَاءً عَنْى دَخَلَ
عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِينَ. فَحَدَّتَهَا فَقَالَتْ: مَا تُرِيدُ إِلَيْهِ؟ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ قَالَ: «إِنْ أَوَّلَ مَا يَبْعُنُّهُ عَلَى
النّاسٍ غَضَبٌ يَغْضَبُهُ».
المعنى العام
لقد أخبر صلى الله عليه وسلم عن آخر الزمان بكثرة الدجالين والكذابين، ولم يخل عصر من
العصور ولا أمة من الأمم من الكذابين والدجالين، لكن قلتهم فى تلك العصور تكشف أمرهم، وتقلل من
خطرهم، ومقصودنا من الكذابين والدجالين مُدَّعو النبوة، ومُدَّعو الوحى، ومدّعو علم الغيب، ومدّعو
خوارق العادات، وجدوا فى أواخر حياة النبى ◌َ *، وانكشفوا، وقوتلوا، وقضى عليهم. وابن صياد هذا
مثل من أمثلتهم، ادعى أن الوحى يأتيه، وهو مازال صبياً لم يبلغ الحلم، وادعى أنه نبى، وادعى أنه
يعلم الغيب، كان ذلك فى أوائل الهجرة، ورسول الله :{ يهادن من حوله، من أهل المدينة، ولم تكن
هناك خطورة من ابن صياد على الإسلام والمسلمين، فقد كانت عقيدة الإسلام مستقرة وثابتة، لا
تزعزعها العواصف فى أول الهجرة، ولم يكن له أتباع، ولم يكن له مصدقون، بل شبهه بالدجال جعل
المسلمين ينفرون منه، ويبتعدون عنه، كما حصل لأبى سعيد الخدرى، فإهماله، وعدم الضرب على
يده، وعدم قتله. حكمة من رسول اللَّه ﴿، إن يكن هو الدجال حقيقة، فلن يقتله غير ابن مريم، وإن
كان كاذباً فلا خير لنا فى قتله، ما دام لاخطر منه، ولا يصدقه أحد. دعوه.
نبذه الصحابة نبذ الأجرب، حتى كره نفسه، وفكر فى الانتحار من عزلته، لكن حياته كانت ابتلاء
واختباراً للمسلمين. وقد نجحوا فى هذا الاختبار، وزادوا إيماناً على إيمانهم، ويقيناً على يقينهم.
أما هذه الأيام - وقد كثر الدجالون الكذابون - فما أكثر من يصدقهم، ويذهب إليهم، ويدفع لهم ما
يملك من أجل أن ينفعوه، ولم يقتصر تصديقهم على الجهلة وضعاف النفوس، بل زاد وانتشر انتشار
النار فى الهشيم.
حمانا الله من شرورهم، وحمى الإسلام من شعوذتهم.
(٩٩) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدْقَا حُسَيْنٌ يَعْنِي ابْنَ حَسَنِ بْنٍ يَسَارٍ حَدََّا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ تَائِعٍ
٥٢٤
المباحث العربية
( فمررنا بصبيان، فيهم ابن صياد ) وكان لم يبلغ الحلم، ففى الرواية العاشرة ((وقد قارب
ابن صياد -يومئذ- الحلم)) وكان مع النبى / عمر وعبد الله بن مسعود، كما فى الرواية الأولى، وأبو
بكر كما فى الرواية الثالثة، وكان هذا المرور فى بعض طرق المدينة، كما فى الرواية الثالثة، وعند قصر
بنى مغالة، كما فى الرواية العاشرة، أو قصر بنى معاوية، كما فى ملحق الرواية العاشرة، وكان هذا
الخروج والمرور مقصوداً من النبى .. ففى الرواية العاشرة ((أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول
اللَّهِلَ﴿ فى رهط، قِبَل ابن صياد، حتى وجده يلعب مع الصبيان ... فلم يشعر، حتى ضرب رسول الله
* ظهره بيده ... )).
ويقال له: ابن صائد، واسمه صاف. قال النووي: قال العلماء: وقصته مشكلة، وأمره مشتبه، فى
أنه: هل هو المسيح الدجال المشهور؟ أم غيره؟ ولا شك فى أنه دجال، من الدجاجلة، قال العلماء:
والظاهر من الأحاديث أن النبى 8 لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال، ولا غيره، وإنما أوحى إليه
بصفات الدجال، وكان فى ابن صياد قرائن محتملة، وبعض صفات الدجال، فلذلك كان النبى وال اع
لا يقطع بأنه الدجال، ولا بأنه غير الدجال. اهـ
ومن المواصفات المشتبهة أنه مع صغره كان يدعى أنه يأتيه الوحى، والظاهر أن الشياطين
كانت تلقى إليه، فقد بلغ النبى 18 ما كان يدعيه من الكهانة، وما كان يتعاطاه من الكلام فى الغيب،
وسيأتى بعض هذه الشبهات.
( ففر الصبيان، وجلس ابن صياد، فكأن رسول اللَّه كره ذلك ) فر الصبيان هيبة من
رسول اللَّه ﴿، أما هو فأظهر عدم اكتراثه، فجلس.
( تربت يداك ) أى افتقرت فى كل شىء. لم فعلت ما فعلت؟.
( أتشهد أنى رسول اللَّه ؟ فقال: لا. بل تشهد أنى رسول اللَّه؟) وفى الرواية العاشرة
((أشهد أنك رسول الأميين)) وفى الرواية الثالثة ((فقال رسول اللّه ﴿: آمنت بالله وملائكته وكتبه))
وفى الرواية العاشرة ((فرفضه رسول اللَّه*)) وفى رواية بالصاد بدل الضاد، وفى رواية بالقاف
والصاد، وكان النبى 8# قد نزلت عليه آية الدخان ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَّانِ مُبِينٍ ... ﴾
[الدخان: ١٠] فأراد أن يمتحن ابن صياد أمام الصحابة، ليظهر لهم أنه كاهن ساحر، وَأن الشّياطين قد
تلقى على لسانه مايلقيه الشياطين إلى الكهنة، هل يعلم الآية التى نزلت حديثاً، فقال له: ((قد خبأت
لك خبأ)» - وهو يضمر الآية - فما هو؟ قال: ((دخ)) - بضم الدال وتشديد الخاء، وهى لغة فى الدخان،
فعلم صلى الله عليه وسلم أن شأنه شأن الكهنة، الذين تلقى إليهم كلمة مخطوفة، ولا يعلمون الحقيقة
الكاملة، فهو لم يعلم الآية، وإنما التقط ما التقطه الشيطان منها، كلمة ((الدخان)) فقال له النبي 8 *:
((اخسأ، فلن تعدو قدرك))، أى فلن تتجاوز قدرك، وقدر أمثالك من الكهان، وقال الخطابى: لا معنى
٥٢٥
للدخان هنا، لأنه ليس مما يخبأ فى كف أوكم، بل الدخ بيت موجود بين النخيل والبساتين، قال: إلا
أن يكون معنى ((خبأت)) أضمرت لك اسم الدخان، فيجوز، قال النووى: والصحيح المشهور أنه صلى
اللّه عليه وسلم أضمر له آية الدخان، قال الداودى: وكانت سورة الدخان مكتوبة فى يده صلى اللّه
عليه وسلم، وقيل: كانت الآية مكتوبة فى يده، قال القاضى: وأصح الأقوال أنه لم يهتد من الآية التى
أضمرها النبى إلا لهذا اللفظ الناقص، على عادة الكهان، إذا ألقى الشيطان إليهم، بقدر ما يخطف،
قبل أن يدركه الشهاب، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم له: ((اخسأ فلن تعدو قدرك)» أى القدر
الذى يدرك الكهان، ولا يصل الأمربهم إلى بيان وتحقق أمور الغيب. قال النووي: وفى معظم النسخ
((خبيئا)» وفى بعضها ((خبأ)» وكلاهما صحيح.
وفى الرواية الثالثة أن النبى * قال له: ((ماترى))؟ أى ماذا ترى من المغيبات؟ قال: ((أرى عرشاً
على الماء، فقال رسول الله ﴿): ترى عرش إبليس على ماء البحر))، فليس ماترى من حقيقة الغيب.
ثم قال له: وماذا ترى ممن يأتيك بالأخبار؟ قال: ((أرى صادقين وكاذبا، أو كاذبين وصادقاً)»، يعنى
بذلك أتباعه من الشياطين، فيصدقون مرتين ويكذبون مرة، أو يكذبون مرتين، ويصدقون مرة، فقال
صلى الله عليه وسلم: ((لبس عليه)) بضم اللام وكسر الباء مخففة، أى اختلط عليه الصدق والكذب،
والحقيقة والباطل.
( قال عمربن الخطاب: ذرنى يارسول اللَّه حتى أقتله) لئلا يلبس على الناس أمر
دينهم، فهو كاهن كذاب.
(فقال رسول اللّه: إن يكن الذى ترى، فلن تستطيع قتله) أى إن يكن هو الشخص
الذى تظنه [الدجال] فلن تستطيع قتله، لأن الذى سيقتله عيسى ابن مريم، وفى الرواية العاشرة ((إن
يكنه فلن تسلط عليه، وإلا فلا خير لك فى قتله». فتركوه.
وليست هذه المرة الوحيدة التى لقى الرسول # فيها ابن صياد، ففى الرواية العاشرة ((انطلق بعد
ذلك رسول اللَّه﴿، وأبى بن كعب الأنصارى إلى النخل التى فيها ابن صياد، حتى إذا دخل رسول
اللَّه النخل، طفق يتقى بجذوع النخل)» أى أخذ يتستر بجذوع النخل واحداً بعد الآخر لئلا يراه ابن
صياد ((وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئاً)) يعلم منه حقيقة أمره، من غير أن يشعر فيكذب
((قبل أن يراه ابن صياد، فرآه رسول اللّه *، وهو مضطجع على فراش فى قطيفة، له فيها زمزمة)) أى
له فى القطيفة صوت لا يفهم، كما يفعل الدجالون المدعون استخدام الجن، وفى نسخة («رمرمة)»
براءين، وفى أخرى («رمزة)) براء أولا، وزاى آخراً، وحذف الميم الثانية.
((فثارابن صياد)) أى نهض من مضجعه وقام ((فقال رسول الله﴾: لو تركته بَيَّن)) أى لولم تنبهه
أمه بوجودى، وتركته فى شعوذته، لتبين رسول اللَّه * كثيرًا من نشاطه واتصالاته، وسأله رسول الله
##- كما جاء فى الرواية السابعة ((ما تربة الجنة؟ قال: درمكة بيضاء، مسك، يا أبا القاسم، قال:
صدقت)). والدرمك هو الدقيق الخالص البياض، فالمعنى أنها فى البياض درمكة، وفى الطيب مسك.
٥٢٦
((فقام رسول اللّه﴿ فى الناس)) خطيباً ((ثم ذكر الدجال)) يحذر منه، ومن تصديقه فيما يدعى، على
أن ابن صياد أحد الدجالين.
وشاع بين الصحابة أن ابن صياد هو دجال آخر الزمان، ففى الرواية التاسعة عن محمد بن
المنكدر قال: «رأيت جابربن عبد اللَّه يحلف بالله، أن ابن صياد الدجال، فقلت له: أتحلف بالله؟
قال: إنى سمعت عمر يحلف على ذلك، عند النبى {*، فلم يذكره النبى {ث)). وكان ابن صياد يسمع
ذلك، ويسر به، لكنه يذكره، ففى الرواية الرابعة عن أبى سعيد الخدرى به قال: ((صحبت ابن صائد
إلى مكة، فقال لى: أما قد لقيت من الناس، يزعمون أنى الدجال))، وفى الرواية الخامسة قال: ((مالى
ولكم يا أصحاب محمد))، وفى الرواية السادسة ((خرجنا حجاجاً، أو عماراً، ومعنا ابن صائد، قال:
فنزلنا منزلا، فتفرق الناس، وبقيت أنا وهو، فاستوحشت منه وحشة شديدة، مما يقال عليه، قال:
وجاء بمتاعه، فوضعه مع متاعى، فقلت: إن الحرشديد، فلو وضعته تحت تلك الشجرة قال: ففعل،
قال: فرفعت لنا غنم أى ظهرت لنا غنم وكانوا يستبيحون حلبها للحاجة، وكان أصحابها يأذنون
بذلك، فانطلق، فجاء بعس - بضم العين وتشديد السين، وجمعه عساس، بكسر العين وأعساس، أى
جاء بقدح كبير، مملوء لبناً، فقال: اشرب أبا سعيد. فقلت: إن الحرشديد، واللبن حار، وما بى إلا
أنى أكره أن أشرب عن يده - أو آخذ عن يده - فقال: أبا سعيد. لقد هممت أن آخذ حبلا، فأعلقه
بشجرة، ثم أختنق مما يقول لى الناس، ألست من أعلم الناس بحديث رسول اللّه *؟ ، أليس قد قال
رسول اللَّهِ:﴿: ((هو كافر، وأنا مسلم))؟ أوليس قد قال رسول اللّه ﴿: ((هو عقيم، لا يولد له))، وقد
تركت ولدى بالمدينة؟ أوليس قال رسول اللَّه { ل: ((لا يدخل الجنة ولا مكة))، وقد أقبلت من المدينة،
وأنا أريد مكة؟ قال أبو سعيد: حتى كدت أن أعذره)) أى أصدقه وأقبل عذره ((ثم قال: أما والله إنى
لأعرفه وأعرف مولده، وأين هو الآن. قال: قلت له: تبالك سائر اليوم. أى خسرانا وهلاكا لك فى باقى
اليوم، وهو مصدر منصوب بفعل محذوف.
وفى الرواية الخامسة ((إن الله حرم عليه مكة، وقد حججت؟ قال: فمازال، حتى كاد أن يأخذ فىّ
قوله، قال: وقيل له: أيسرك أنك ذاك الرجل؟ فقال: لوعرض علىّ ما كرهت)). وفى الرواية الرابعة قال
أبو سعيد: ((فلبسنى)) بفتح اللام والباء مخففة، أى جعلنى ألتبس فى أمره، وأشك فيه، وفى الرواية
الخامسة ((وأخذتنى منه ذمامة)) بفتح الذال وتخفيف الميم، أى حياء وإشفاق، من الذم واللوم.
ومال بعضهم إلى أنه دجال آخر الزمان فعلا، بمعنى أن ابن صياد هذا يموت، بعد أن يتصف
بأوصاف غير أوصاف الدجال [يسلم. يولد له، يدخل مكة والمدينة] ثم يحييه اللَّه فى آخر الزمان،
كعيسى عليه السلام يعيش على الأرض، بأوصاف أخرى، هى التى أخبر عنها رسول الله
فقه الحديث
قال البيهقى فى كتابه البعث والنشور: اختلف الناس فى أمرابن صياد، اختلافاً كثيراً، هل هو
الدجال؟ قال: ومن ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث تميم الدارى فى قصة الجساسة الذى ذكره مسلم
٥٢٧
بعد هذا. قال: ويجوز أن توافق صفة ابن صياد صفة الدجال، كما ثبت فى الصحيح ((أن أشبه الناس
بالدجال، عبد العزى بن قطن)».
وكان أمرابن صياد فتنة، ابتلى اللَّه تعالى بها عباده، فعصم اللّه تعالى منها المسلمين، ووقاهم
شرها. قال البيهقى: وليس فى حديث جابر أكثر من سكوت النبى { لقول عمر، فيحتمل أنه صلى
اللّه عليه وسلم كان كالمتوقف فى أمره، ثم جاءه البيان أنه غيره، كما صرح به فى حديث تميم،
وقصته فيها اشتباه كبير، يحدثه قوله للنبى {#: ((أتشهد أنى رسول الله))؟ ودعواه أنه يأتيه صادق
وكاذب، وأنه يرى عرشاً فوق الماء، وأنه لا يكره أن يكون هو الدجال، وأنه يعرف موضعه، وقوله: إنى
لأعرفه، وأعرف مولده، وأين هو الآن؟ وانتفاخه حتى ملأ السكة.
قال الخطابي: واختلف السلف فى أمره بعد كبره، فروى عنه أنه تاب من ذلك القول، ومات
بالمدينة، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه، حتى رآه الناس، وقيل لهم: اشهدوا.
فإن قيل: كيف لم يقتله النبى و38، مع أنه ادعى النبوة بحضرته؟ أجاب البيهقى وغيره بجوابين:
الأول: أنه كان غير بالغ، واختار القاضى عياض هذا الجواب.
الثاني: أنه كان فى أيام مهادنة اليهود وحلفائهم، وكان هو حليفاً لليهود. وجزم الخطابى فى
معالم السنن بهذا الجواب، فقال: لأن النبى 18 بعد قدومه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاب
صلح، على أن لا يهاجوا، ويتركوا على أمرهم، وكان ابن صياد منهم، أو دخيلاً فيهم.
ويؤخذ من الحديث فوق ماتقدم
١- من الرواية التاسعة، وحلف جابر بأن ابن صياد هو الدجال، استدل جماعة على جواز اليمين
بالظن، وأنه لا يشترط فيه اليقين. قال النووي: وهذا متفق عليه عند أصحابنا، حتى لورأى بخط
أبيه الميت أن له عند زيد كذا، وغلب على ظنه أنه خطه، ولم يتيقن، جاز الحلف على استحقاقه.
٢- ومن الرواية العاشرة، ودخول النبى 8 النخل على ابن صياد كشف أحوال من تخاف مفسدته.
٣- ومحاولة كشف الإمام الأمور المهمة بنفسه.
٤- ومن قوله: ((تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه - عز وجل- حتى يموت)) قال المازري: فيه تنبيه
على إثبات رؤية اللَّه تعالى فى الآخرة، وهو مذهب أهل الحق، ولو كانت مستحيلة - كما يزعم
المعتزلة، لم يكن للتقييد بالموت معنى، وقد مر موضوع رؤية اللَّه تعالى فى كتاب الإيمان.
والله أعلم
٥٢٨
(٧٨٨) باب ذكر الدجال
٦٤٠٠ - لْ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٠٠)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ ذَكَرَ الدَّجَّالَ بَيْنَ
ظَهْرَاتَيِ النّاسِ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ بِأَغْوَرَ. أَلَا وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَغْوَرُ الْعَيْنِ الْبُمْنَى.
كَأَنَّ عَيْنَهُ عِبَةٌ طَافِئَةٌ».
٦٤٠١- لها عَنْ آَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١٠١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: «مَا مِنْ
نَبِيٌّ إِلا وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَغْوَرَ الْكَذَّبَ. أَلا إِنَّهُ أَغْوَرُ. وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَغْوَرَ.
وَمَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ك ف ر».
٢٤٠٢ - ٣ْا عَنْ آَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١٠٢)؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ﴿ قَالَ: «الدَّجَّالُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ
عَيْنَيْهِ ك ف ر أَيْ: كَافِرٌ».
٦٤٠٣ - ١٣ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(١٠٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِعَ﴿ِ: «الدَّجَّالُ مَمْسُوعُ
الْعَيْنِ. مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ» ثُمَّ تَهَجَّاهَا ك ف ر «يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُسْلِمٍ».
٦٤٠٤- ١/٤ عَنْ حُلَيْفَةٌ ﴾(١٠٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِعَ﴿: «الدَّجَالُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ
الْيُسْرَى. جُفَالُ الشَّعَرِ، مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ. فَتَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنّهُ نَارٌ».
٦٤٠٥- ٥ْ عَنْ خُذَيْفَةَ ﴾(١٠٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «لأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ
مِنْهُ. مَعَهُ تَهْرَانِ يَجْرِيَانِ. أَحَدُهُمَا رَأْيَ الْعَيْنِ، مَاءٌ أَبْيَضُ. وَالآخَرُ، رَأَيَ الْعَيْنِ، نَارٌ تَأَجَّجُ. فَإِمَّا
أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الْذِي يَرَاهُ نَارًا وَلْيُغَمِّضْ، ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ فَيَشْرَبَ مِنْهُ. فَإِنَّهُ مَاءٌ
(١٠٠) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةً حَدَّا أَبُو أُسَامَةً وَمُحَمَّدُ بْنُّ بِشْرِ قَالَا حَدَثََّا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ تَائِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ حِ وَ حَدََّا ابْنُ
نُمَيْرِ وَاللَّفْظُ لَهُ خَّدْقَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ حَدَّقْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
- خُدَّقِي أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُوٍ كَامِلٍ قَلا حَدََّا حَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنَّ أَيُوَبَ حِ وَ حَدْقَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ حَدُّقَّا حَائِمٌ يَعْنِي ابْنَ
إِسْمَعِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ كِلَّاهُمَا عَنْ تَالِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ بِمِعْلِهِ
(١٠١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالاَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً قَالَ سَمِعْتُ أَنْسَ بْنَ مَالِكٍ
(١٠٢) حَدََّا ابْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَارِ وَاللَّفْظُ لابْنِّ الْمُثِى قَالا حَدََّا مُعَاذُ بْنٌ هِشَامٍ حَدََّتِي أَبِي عَنْ قَتَادَةً حَدَّثْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ..
(١٠٣) وحَدَّثَيِيْ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَذْقَنَا عَفَّادُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
(١٠٤) حَدَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَّا وَ قَالَ الْآخَرَانِ حَدََّا أَبُو
مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ غَنْ خُذَيْفَةً
(١٠٥) حَدََّا أَبُو بَكْرٍ بَنُ أَبِي شَيْئَةُ حَدَّثَنَا يَزِدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَبِي مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ عَنْ رِيٌّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُدَيْفَةً
٥٢٩
بَارِةٍ. وَإِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ الْعَيْنٍ. عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِظَةٌ. مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ. يَقْرَؤُهُ كُلُّ
مُؤْمِنٍ، كَاتِبٍ وَغَيْرٍ كاتِبٍ».
٢٤٠٦- لَهْد عَنْ حُذَيْفَةَ ﴾(١٠٦)، عَنِ النَّبِيِّ :﴿؛ أَنَّهُ قَالَ فِي الدَّجَّالِ: «إِنَّ مَعَهُ مَاءً
وَنَارًا. فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ. وَمَاؤُهُ نَارٌ. فَلا تَهْلِكُوا» قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ
. 醬
٦٤٠٧ - ١٠٧ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو(١٠٧)، أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى
حُذَيْفَةَ ابْنِ الْيَّمَانِ. فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ: حَدِّفِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللّهِ﴿َ فِي الدَّجَّالِ. قَالَ:
«إِنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ. وَإِنَّ مَعَهُ مَاءٌ وَنَارًا. فَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ مَاءً، فَتْسَارٌ تُحْرِقُ. وَأَمَّا الَّذِي
يَرَاهُ النَّاسُ نَارًا، فَمَاءٌ بَارِدٌ عَذْبٌ. فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَاهُ نَارًا. فَإِنَّهُ مَاءٌ
عَذْبٌ طَيِّبٌّ)» فَقَالَ عُقْبَةُ: وَأَنَا قَدْ سَمِعْتُهُ. تَصْدِيقًا لِحُذَيْفَةَ.
٦٤٠٨- ٨ُهْ عَنْ رِنْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ(١٠٨) قَالَ: اجْتَمِعَ خُذَيْفَةُ وَأَبُو مَسْعُودٍ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ:
«لأَنَا بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ أَعْلَمُ مِنْهُ، إِنَّ مَعَهُ نَهْرًا مِنْ مَاءٍ وَتَهْرًا مِنْ نَارٍ. فَأَمَّا الَّذِي تَرَوْتُ أَنَّهُ نَارٌ،
مَاءٌ. وَأَمَّا الَّذِي تَرَوْنُ أَنَّهُ مَاءٌ، نَارٌ. فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَأَرَادَ الْمَاءِ فَلْيَشْرَبْ مِنِ الَّذِي يَرَاهُ
أَنْهُ قَارٌ. فَإِنَّهُ سَيَجِدُهُ مَاءٌ)». قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: هَكَذَا سَمِعْتُ النّبِيِّ ◌ِ﴿ يَقُولُ.
٢٤٠٩- ٩ْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٠٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾: «ألا أُخْبِرُكُمْ عَنِ
الدَّجَّالِ حَدِيثًا مَا حَدَّثَهُ نَبِيٌّ قَوْمَهُ؟ إِنَّهُ أَغْوَرُ وَإِنَّهُ يَجِيءٌ مَعَهُ مِثْلُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. فَالَّتِي يَقُولُ:
إِنْهَا الْجَنَُّ، هِيَ النَّارُ. وَإِنِّي أَنْذَرْتُكُمْ بِهِ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ».
٦٤١٠- ١٢٠ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَالَ﴾(١١٠) قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ الدَّجَّالَ ذَاتٌ
(١٠٦) حَدَثْنَا عُبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثْنَا أَبِي حَدْثًّا شُعْبَةُ حِ وَ حَدْقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُقْنِى وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّنَا
شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنٍ عُمَّيْرٍ عَنْ رِنْعِيِّ بْنٍ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةً
(١٠٧) حَدََّا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ حَدََّاْ شُعَيْبُ بْنُ صَّفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَّيْرٍ عَنْ رِبْعِيِّ ابْنِ حِرَاشٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو
(١٠٨) حَدََّا عَلِيُّ بْنُّ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لِبْنِ خِجْرٍ قَالَ إِسْخَقُ أَخْبُرَّنَا وَقَالَ ابْنُ حُجْرٍ حَدَّقَا جَرِيرٌ عَنِ
الْمُغِيرَةِ عَنْ تُعَيْمِ بْنٍ أَبِيِّ هِنْدٍ عَنْ رِنَعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ
(١٠٩) حَدَّتِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَلَّا خُسَيْنُ مَنُ مُحَمَّدٍ حَدَّقْنَا فَيْنَاكُ عَنْ يَحْتِى عَنْ أَبِي سَلَّمَةً قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ
(١١٠) حَدََّا أَبُو خَيْئَمَةَ زُهَيْرٌ بْنُ حَرْبٍ حَدََّا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدََّتِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّقَيِي يَحْيِي بْنُ جَابٍِ
الطَّائِيُّ قَاضِي حِمْصَ حَدَّثِّي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ جُبْرِ بْنٍ لُفَيْرِ الْحَضَّرَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلابِيَّ حْ
وحّدَّثَتِي مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانِ الرَّازِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَّاً الْوَلِيدُ بْنُ مُسَّلِمَ حَدَّقْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ یَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ يَخْتِی بْنٍ جَابٍ
الطّائِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنٍ جَيْرِ بْنٍ تُغَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرٍ بْنِ لُغَيْرٍ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ
٥٣٠
غَدَاةٍ، فَخَفْضَ فِيهِ وَرَفْعَ. حَتَّى ظَنَنْهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَلَمَّا رُخْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ لِينًا. فَقَالَ:
«مَا شَأْنُكُمْ؟» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةٌ. فَخَفْضْتَ فِيهِ وَرَفْعْتَ. حَتَّى ظَنِنَّاهُ
فِي طَائِفَةِ الّخْلِ. فَقَالَ: «غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَُّنِي عَلَيْكُمْ. إِنْ يَخْرُجْ، وَأَنَا فِيكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُهُ
دُونَكُمْ. وَإِنْ يَخْرُجْ، وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُوْ حَجِيجُ نَفْسِهِ. وَاللَّهُ خَلِفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِنَّهُ
شَابٌّ قَطَطٌ. عَيْنُهُ طَافِئَةٌ. كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَّنٍ. فَمَنْ أَذْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْقْرَأُ عَلَيْهِ
فَوَائِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ. إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةٌ بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ. فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالا يَا عِبَادَ
اللَّهِ! فَاثْبُوا» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ) وَمَا لَيْهُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ يَوْمًا. يَوْمٌ كَسَنَةٍ. وَيَوْمٌ
كَشَهْرٍ. وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ. وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ) قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ،
أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلاةُ يَوْمِ؟ قَالَ: «لا. اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي
الأَرْضِ؟ قَالَ: «كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَتْهُ الرِّيحُ. فَيَأْنِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُون
لَهُ. فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فْتُمْطِرُ. وَالأَرْضَ فَتْبِتُ. فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارٍ حَتُهُمْ، أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًّا،
وَأَسْبَغَةُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ. ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ. فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ.
فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ. وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي
كُوزَكِ. فَتْبُعُهُ كُوزُهَا كَيْعَاسِيبِ النَّحْلِ. ثُمَّ يَدْعُو رَجُلاً مُمْتَلِئًا شَبَابًا. فَيَضْرِيُّهُ بِالسَّيْفِ
فَقْطَعُهُ جَزْتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيَقْبِلُ وَيَتَهَلْلُ وَجْهُهُ. يَضْحَكُ. فَبَيْنَمَا هُوَ حَدَّلِكَ إِذْ
بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ. فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَّارَةِ الْنَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَیْنِ. وَاضِعًا
كَفَيْهِ عَلَى أَجْبِحَةٍ مَلَكَيْنٍ. إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ. وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُقٍ. فَلا يَحِلُّ
لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلا مّاتَ. وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ: فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بَِابِ
لُدِّ فَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ. فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ
وَيُحَدُِّهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ
عِبَادًا لِي، لا يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ. فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الصُّورِ. وَيَبْعَثُ اللّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ. وَهُمْ
مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ. فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُخَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ. فَيَشْرِّبُونَ مَا فِيهَا. وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ
فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ، مَرَّةٌ مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ خَتِى يَكُونَ رَأْسُ الثّوْرِ
لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةٍ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ. فَيْسِلُ اللَّهُ
عَلَيْهِمُ النّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ. فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ. ثُمَّ يَهِْطُ ◌ّبِيُّاللّهِ عِيسَى
وَأَصْحَابُهُ إِلَى الأَرْضِ. فَلا يَجِدُونَ فِي الأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلا مَلأَّهُ زَهَمُهُمْ وَتَتُهُمْ. فَيَرْغَبُ
نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ. فَيُرْسِلُ اللَّهُ لَيْرًا كَأَغْبَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَطْرَحُهُمْ
حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّيُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ. فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتَّى
٥٣١
يَتْرُكَهَا كَالََّفَةٍ. ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ: أَنْتِي ثَمْرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ. فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ
الرُّمَّلَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا. وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ، حَتَّى إِنَّ اللّفْحَةَ مِنَ الإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ
النَّاسِ. وَاللّفْحَةً مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ. وَاللَّقْحَةَ مِنَ الْعَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنَ
النَّاسِ. فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيَِّةٌ. فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آَبَاطِهِمْ. فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ
مُؤْمِنٍ وَكُلٌ مُسْلِمٍ. وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، يَتْهَارَ جُونَ فِيهَا تَهَارُجَّ الْحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ)».
٦٤١١ - ١١ٍ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ(١١)، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَمَا
ذَكَرْنَا، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: « - لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ، مَرَّةٌ مّاءٌ - ثُمَّ يَسِيرُونَ خَبِّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلٍ
الْخَمَرِ، وَهُوَ جَبْلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. فَيَقُولُونَ: لَقَدْ قَلْنَا مَنْ فِي الأَرْضِ. هُلُمَّ فَلْتَقْتُلْ مَنْ فِي
السَّمَاءِ. فَيَرْمُونَ بِنُشَابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ. فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةٌ دَمًا. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ
حُجْرٍ «فَإِنِي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي، لا يَدَيْ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ)».
٦٤١٢ - ١٣ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ﴾(١١٢) قَالَ: حَدَّلْنَا رَسُولُ اللّهِ ﴿ يَوْمًا حَدِيثًا
طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ. فَكّانَ فِيمَا حَدَّقَا قَالَ: يَأْتِي وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ.
فَيْتَهِي إِلَى بَعْضِ السِّبَاخِ الْتِي تَلِي الْمَدِينَةَ. فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ، أَوْ مِنْ
خَيْرِ النَّاسِ. فَيَقُولُ لَهُ: أَشْهَدُ أَنْكَ الدَّجَّالُ الْذِي حَدْفَنَا رَسُولُ اللَّهِ:﴿ حَدِيثَهُ. فَقُولُ
الدَّجَّالُ: أَرَأَيُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْتَيْفُهُ، أَتَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لا. قَالَ: فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ
يُحْبِهِ. فَيَقُولُ حِينَ يُحْبِيهِ، وَاللَّهِ! مَا كُنْتُ فِيكَ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةٌ مِنِّي الآنَ، قَالَ: فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ
أَنْ يَقْتُلَهُ فَلا يُسَلِّطُ عَلَيْهِ» قَالَ أَبُو إِسْحَقَ: يُقَالُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلام».
٦٤١٣ - ١٣ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ﴾(١١٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: «يَخْرُجُ
الدَّجَّالُ فَيَوَجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. فَتَلْقَاهُ الْمَسَالِحُ، مَسَالِحُ الدَّجَّالِ فَيَقُولُونُ لَهُ: أَيْنَ
تَعْيِدُ؟ فَيَقُولُ: أَعْمِدُ إِلَى هَذَا الَّذِي خَرَجَ. قَالَ: فَقُولُونُ لَهُ: أَوَ مَا تُؤْمِنُ بِرَبْنَا؟ فَيَقُولُ: مَا
(١١١) حَدًَّا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ النَّعْدِيُّ حَدِّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ابْنٍ جَابِرٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ ابْنُ حُجْرٍ دَخَلَ
حَدِيثُ أَحْدِهِمَا فِي حَدِيثِ الآخَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرَ
(١١٢) حَدَّتِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَالْحَسَنُ الْحُلْوَالِيُّ وَعَبْدُ بَّنُ جَمَّدٍ وَأَلْفَاظُّهُمْ مُتَقَارِبَةٌ وَالسِّيَاقُ لِعَبْدٍ قَالَ حَدَّتِي وَقَالَ الآخْرَانِ
حَدََّا يَعْقُوبُ وَهُوّ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنٍ سَعْدٍ خَدََّا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنٍ شِهَابَ أَخْرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُثْبَةً أَنْ أَبَاً
سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ
- وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِفِيُّ أَخْبَوَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ
(١١٣) حَدَّتِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فُهْزَاذَ مِنْ أَهْلٍ مَرْوَ حَدَثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيَ حَمْزَةً عَنْ قَيْسٍَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي
الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ
٥٣٢
بِرَبِّنَا خَفَاءٌ. فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ. فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِيَعْضِ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَحَدًا
دُونَهُ. قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّالِ. فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! هَذَا الدَّجَّالُ الْذِي
ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿. قَالَ: فَيَأْمُرُ الدَّجَّالُ بِهِ فَيُشَبَّحُ. فَيَقُولُ: خُذُوهُ وَشَجُّوهُ. فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ
وَبَطْنُهُ ضَرْبًا. قَالَ: فَيَقُولُ: أَوَ مَا تُؤْمِنُ بِي؟ قَالَ: فَقُولُ: أَنْتَ الْمَسِيحُ الْكَذَّبُ. قَالَ: فَيُؤْمِّرُ
بِهِ فَيُؤْشَرُ بِالْمِفْشَارِ مِنْ مَفْرِقِهِ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ. قَالَ: ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ.
ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: قُمْ. فَيَسْتَوِي قَائِمًا، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أَتُؤْمِنُ بِي؟ فَيَقُولُ: مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إِلا
بَصِيرَةً. قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لا يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. قَالَ: فَيَأْخُذُهُ
الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ. فَيُجْعَلَ مَا بَيْنَ رَقَّيْتِهِ إِلَى تَرْقُوَِهِ نُحَاسًا. فَلا يَسْتَطِيعُ إِلَيْهٍ سَبِيلًا. قَالَ: فَيَأْخُذُ
بَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ. فَيَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّمَا قَذَفَهُ إِلَى النَّارِ. وَإِنَّمَا أَلْقِيَ فِي الْجَنَّةِ». فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِعَ﴾: «هَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةٌ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ».
٦٤١٤ - ١/٣٤ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ﴾(١١٤) قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌّ النَّبِيِّ :﴿ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْخَرَ
مِمَّا سَأَلْتُ. قَالَ: «وَمَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ؟ إِنّهُ لا يَضُرُّكَ)» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُمْ يَقُولُونَ:
إِنَّ مَعَهُ الطَّعَامَ وَالأَنْهَارَ. قَالَ: «هُوَ أَهْوَهُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ».
٢٤١٥- ١٥ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﴾(١١٥) قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ الْبِيِّ: ﴿ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْفَرَ
مِمَّا سَأَلْتُهُ. قَالَ: «وَمَا سُؤَالُكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ، وَنَهَرٌ
مِنْ مَاء. قَالَ: «هُوَ أَهْوَدُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ».
٦٤١٦ - :" وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ إِسْمَعِيلٌ(٠٠)، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُمَّيْدٍ.
وَزَادَ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ فَقَالَ لِي: «أَيْ بُنِيِّ».
٦٤١٧ - ١٢٦ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١١٦)، وَجَاءَةُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا
(١١٤) حَدََّا شِهَابُ بْنُ عَبَّدٍ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَّيْدِ الرُّؤَّاسِيُّ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَّبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنِ
الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً
(١١٥) حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ حَدَّقْنَا هُشَيْمٌ عِنْ إِسْمَعِيلٌ عَنْ قَيْسٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً
(١٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حِ وَحَدََّا إِسْحَقُ بَنَّ إِبْرَاهِيمٌ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ حٍ وِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ
حَدَّقْنَا سُفْيَانٌ حَ وِحَدِّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِّ شَيْئَةً حَدَّقَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَ وَحَدَّثَنِيَ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَُّا أَبُو أُسَامَةً كُلُّهَّمْ عَنْ
إِسْمَعِيلَ بِهَذَا الإِسْنَادِ .
(١١٦) حَدَّنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدْقَا شُعْبَةُ عَنِ النَّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ يَعْقُوبَ ابْنَ عَاصِمٍ بْنِ عُرْوَةً بْنِ
مَسْعُودٍ الْقَفِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو
٥٣٣
الْحَدِيثُ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ؟ تَقُولُ: إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَوْ لا
إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَوْ كَلِمَةٌ نَحْوَهُمَا. لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لا أُحَدِّثَ أَحَدًا شَيْئًا أَبَدًا. إِنْمَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ
سَتَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا. يُحَرَّقُ الْبَيْتُ، وَيَكُونُ، وَيَكُونُ ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّ :
«يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ (لا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ
عَامًا). فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ. فَيَطْلُبُّهُ فَيُهْلِكُهُ. ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ
سَبْعَ سِبِينَ. لَيْسَ بَيْنَ الْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةٌ مِنْ قِيَلِ الشَّأْمِ. فَلا يَبْقَى عَلَى
وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلاَ قَبَضَتْهُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخْلَ
فِي كَبَدٍ جَبْلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ، حَتْى تَقِْضَهُ)» قَالَ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾. قَالَ: «فَبْقَى
شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلامِ السِّبَاعِ. لا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا. فَتَمَّثَّلُ
لَهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: أَلا تَسْتَجِبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرُّنَا؟ فَيَأْمُرُّهُمْ بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ. وَهُمْ فِي
ذَلِكَ دَارِ رِزْقُهُمْ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ. فَلا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلا أَصْغَى لِيًِّا. وَرَفَعَ
لِيًا، قَالَ وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِلِهِ. قَالَ فَيَصْعَقُ، وَيَصْعَقُ النَّاسُ. ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ
- أَوْ قَالَ يُنْزِلُ اللَّهُ - مَطَرًا كَانَهُ الطَّلُّ أَوِ الظَّلُّ (نُعْمَانُ الشَّاثُ فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ. ثُمَّ
يُنْفَعُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونِ. ثُمَّيُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! هَلُمَّ إِلَى رَبَّكُمْ ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ
مَسْئُولُونَ﴾ قَالَ ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النّارِ. فَيْقَالُ: مِنْ كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ، تِسْعَ
مِائَةٍ وَبِسْعَةً وَتِسْعِينَ. قَالَ: فَذَاكَ يَوْمَ ﴿يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ وَذَلِكَ ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ
سَاق﴾».
٦٤١٨ - ١١٧ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَاصِمٍ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ(١١٧) قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِعبْدٍ
اللَّهِ بْنٍ عَمْرٍو: إِنِّكَ تَقُولُ إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لا أُحَدَِّكُمْ
بِشَيْءٍ. إِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ تَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا. فَكَانَ حَرِيقَ الْبَيْتِ (قَالَ شُعْبَةُ: هَذَا أَوْ
تَحْوَهُ) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿٣: «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي» وَسَاقَ
الْحَدِيثَ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ مُعَاذٍ. وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: «فَلا يَبْقَى أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ
إِلا قَبَضَتْهُ)) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْقٍَ: حَدَّتِي شُعْبَةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرَّاتٍ وَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ.
٦٤١٩ - ث١١ِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١١٨) قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ
(١١٧) وِحَدَِّي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ حَدْقََّا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَ شَعْبَةُ عَنِ النّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ
عُرْوَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ
(١١٨) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ أَبِي حَيَّدْ عَنْ أَبِي زُرْعَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
٥٣٤
** حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِمَ﴿ يَقُولُ: «إِنْ أَوَّلَ الآيَاتِ خُرُوجًا، طُلُوعُ
الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحِّى. وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبْتِهَا،
فَالأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِبًا».
٦٤٢٠- ١١ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةً(١٠) قَالَ: جَلَسَ إِلَى مَرْوَالَ بْنِ الْحُكْمِ بِالْمَدِينَةِ ثَلاثَةُ
نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَسَمِعُوهُ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنِ الآيَاتِ: أَنَّ أَوَّلَهَا خُرُوجًا الدَّجَّالُ. فَقَالَ عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: لَمْ يَقُلْ مَرْوَاهُ شَيْئًا، قَدْ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ:﴿ حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ. بَعْدُ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ. فَذَكَرَ بِمِفْلِهِ.
٦٤٢١- ١٠: وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةً( *** ) قَالَ: تَذَاكَرُوا السَّاعَةَ عِنْدَ مَرْوَانٌ. فَقَالَ عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ عَمْرٍوٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ. بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمَا. وَلَمْ يَذْكُرْ ضُحِّى.
المعنى العام
يكتفى بما فى فقه الحديث من الأحداث وترتيبها والتبصر والاعتبار بها ..
المباحث العربية
(إن الله تعالى ليس بأعور، ألا وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه
عنبة طافئة) قال النووى: ((طافئة)) رويت بالهمز وتركه، وكلاهما صحيح، فالمهموز هى التى ذهب
نورها، وغير المهموز هى التى نتأت وطفت وارتفعت، وفيها ضوء، وفى رواية ((العين اليسرى)) وكلاهما
صحيح، والعور قى اللغة العيب، وعيناه معيبتان عوراً، وإحداهما طافئة بالهمز، لا ضوء فيها، والأخرى
طافية، بلا همز، أى ظاهرة، ناتئة.
وقوله ((إن اللَّه ليس بأعور، والدجال أعور)) علامة بينة تدل على كذب الدجال، دلالة قطعية
بديهية، يدركها كل أحد، ولم يقتصر على كونه جسماً حادثاً، أو غير ذلك من الدلائل القطعية، لكون
بعض العوام لا يهتدى إليها.
و((الدجال)) صيغة مبالغة من الدجل، وهو التغطية، وسمى الكذاب دجالا، لأنه يغطى الحق
بباطله، ولقب الدجال بالمسيح، كعيسى، لأن كلا منهما يمسح الأرض، لكن الدجال مسيح الضلالة،
(١٠) وحَدَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّقَنَا أَبِيِ حَدَّقْنَا أَبُوِ خَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةً
(٠٠٠) وحَدََّا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّحَدَّثَنَا أَبُوَ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ عَنَّ أَبِي حَيَّانِ عَنْ أَبِي زُرْعَةً
٥٣٥
وعيسى مسيح الهدى، وبالغ ابن العربى، فقال: ضل قوم فرووه ((المسيخ)» بالخاء، وشدد بعضهم
السين، ليفرقوا بينه وبين المسيح ابن مريم بزعمهم، وقد فرق النبى 8# بينهما بقوله فى الدجال
((مسيح الضلالة)) فدل على أن عيسى مسيح الهدى.
وفى الرواية الثانية ((ما من نبى إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس
بأعور، ومكتوب بين عينيه: ك.ف.ر»، وفى الرواية الرابعة ((مكتوب بين عينيه كافر، ثم تهجاها:
ك.ف.ر. يقرؤه كل مسلم»، وفى الرواية السادسة ((يقرؤه كل مؤمن، كاتب وغير كاتب)». قال النووي:
الصحيح الذى عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها، وأنها كتابة حقيقية،جعلها الله آية
وعلامة، من جملة العلامات القاطعة بكفره وكذبه، ويظهرها اللَّه تعالى لكل مسلم، كاتب وغير كاتب،
ويخفيها عمن أراد شقاوته وفتنته، ولا امتناع فى ذلك، وذكر القاضى فيه خلافاً، منهم من قال: هى
مجاز وإشارة إلى سمات الحدوث عليه، واحتج بقوله ((كاتب أو غير كاتب)).
وقد جاءت أوصاف أخرى للدجال، منها ((جعد الرأس، قصير، أفحج)) بفاء وحاء وجيم، أى
متباعد ما بين الساقين. ((أقرب الناس به شبها ابن قطن))، وفى روايتنا الخامسة ((جفال الشعر)) أى
كثير الشعر.
( معه جنة ونار، فناره جنة، وجنته نار) وفى الرواية السادسة ((معه نهران يجريان
أحدهما رأى العين، ماء أبيض، والآخر رأى العين نار تأجج)) أى وصف النهرين بهذا فى ظاهر النظر،
والحقيقة بخلاف ذلك، وفى الرواية السابعة ((إن معه ماء وناراً، فناره ماء بارد، وماؤه نار)) وفى
الرواية الثامنة ((فأما الذى يراه الناس ماء فنار تحرق، وأما الذى يراه الناس ناراً، فماء بارد عذب))
وفى الرواية التاسعة ((إن معه نهرا من ماء،ونهرا من نار، فأما الذى ترون أنه نار، ماء، وأما الذى ترون
أنه ماء، نار)) وفى الرواية العاشرة ((وإنه يجىء معه مثل الجنة والنار، فالتى يقول: إنها الجنة هى
النار».
( فإما أدركن أحد فليأت النهر الذى يراه ناراً، وليغمض، ثم ليطأطىء رأسه،
فيشرب منه، فإنه ماء بارد) قال النووى: هكذا هو فى أكثر النسخ ((أدركن)) فتح الراء والكاف
وتشديد النون، وفى بعضها ((أدركه)) وهذا الثانى ظاهر، وأما الأول فغريب من حيث العربية، لأن هذه
النون لا تدخل على الفعل، قال القاضى: ولعله ((يدركن)» يعنى فغيره بعض الرواة، وقوله ((الذى يراه
ناراً)) بفتح ياء ((يراه)) وضمها. وقوله ((وليغمض)) بضم الياء وفتح الغين وتشديد الميم المكسورة، وفى
الرواية السابعة ((فلا تهلكوا)) وتصدقوا ماءه وناره، وفى الرواية الثامنة ((فمن أدرك ذلك منكم فليقع
فى الذى يراه ناراً، فإنه ماء عذب طيب)) وفى الرواية التاسعة ((فمن أدرك ذلك منكم، فأراد الماء،
فليشرب من الذى يراه أنه نار، فإنه سيجده ماء)» . .
وعند أحمد والطبرانى ((معه واديان، أحدهما جنة، والآخر نار، فناره جنة، وجنته نار». وعند ابن
ماجه ((فمن ابتلى بناره، فليستغث بالله، وليقرأ فواتح الكهف، فتكون عليه برداً وسلاماً)).
٥٣٦
قال العلماء: وهذا كله يرجع إلى اختلاف المرئى بالنسبة إلى الرائى، فإما أن يكون الدجال
ساحراً، فيخيل الشىء بصورة عكسه، وإما أن يجعل الله باطن الجنة التى يسخرها الدجال ناراً،
وباطن النار جنة، وهذا هو الراجح، وإما أن يكون ذلك كناية عن النعمة والرحمة بالجنة، وعن المحنة
والنقمة بالنار، فمن أطاعه، فأنعم عليه بجنته يئول أمره إلى دخول نار الآخرة، وبالعكس، ويحتمل أن
يكون ذلك من جملة المحنة والفتنة، فيرى الناظر إلى ذلك من دهشته النار، فيظنها جنة وبالعكس.
( ذكر رسول اللَّه الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه فى طائفة
النخل) ((خفض ورفع)) بتشديد الفاء فيهما، وفى معناه قولان أحدهما حقر، وعظم، فمن تحقيره
وهوانه وصفه بالعور، وبأنه أهون على الله من ذلك، كما فى الرواية الرابعة عشرة ، وبأنه يريد قتل
الرجل ثانية فيعجز عنه - كما فى آخر الرواية الثانية عشرة والثالثة عشرة، وبأنه يقتل بعد ذلك هو
وأتباعه، ومن تفخيمه وتعظيمه هذه الأمور الخارقة للعادة، وما من نبى إلا وقد أنذر قومه به، الوجه
الثانى أنه خفض من صوته بعد أن أكثر الكلام فيه، ليستريح، ثم رفع صوته، ليبلغ كل أحد.
(غير الدجال أخوفنى عليكم) قال النووى: هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا ((أخوفنى)) بنون
بعد الفاء، وكذا نقله القاضى عن رواية الأكثرين، قال: ورواه بعضهم بحذف النون، وهما لغتان
صحيحتان، ومعناهما واحد، قال بعضهم: تضمن لفظ الحديث مالا يعتاد، من إضافة ((أخوف)» إلى
ياء المتكلم، مقرونة بنون الوقاية، وهذا الاستعمال إنما يكون فى الأفعال المتعدية. قال: لكن ولأفعل
التفضيل شبه بالفعل، وخصوصاً بفعل التعجب، فجاز أن تلحقه النون المذكورة ويحتمل أن يكون
معناه ((أخوف لى)) فأبدلت النون من اللام.
وأما معنى الجملة ففيه أوجه، أظهرها أنه من أفعل التفضيل، وتقديره: غير الدجال أخوف
مخوفاتى عليكم، والثانى بأن يكون ((أخوف)) من أخاف، بمعنى ((خَوَّف)) ومعناه غير الدجال أشد
موجبات خوفى عليكم، يشير إلى الفتن القريبة منهم، فالقريب المتيقن وقوعه لمن يخاف عليه، يشتد
الخوف منه، على البعيد، المظنون وقوعه به، ولو كان أشد.
( إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه، دونكم، وإن يخرج ولست فيكم، فامرؤ حجيج
نفسه، واللَّه خليفتى على كل مسلم ) أى فأنا مدافع عنكم، وراد لكيده، وإن يخرج بعدی فکل
امرئ مسئول عن نفسه، وأستعين باللّه أن يعين كل مسلم على الدجال.
( إنه شاب، قطط، عينه طافئة، كأنى أشبهه بعبد العزى بن قطن) ((القطط)) بفتح
القاف والطاء، وروى بكسر الطاء الأولى، شديد القصر. وقيل: شديد جعودة الشعر وعبد العزى رجل من
بنى المصطلق، من خزاعة، هلك فى الجاهلية، وأخرج أحمد والحاكم ((وأشبه من رأيت به أكتم ابن
أبى الجون، فقال أكتم: يارسول اللَّه. أيضرنى شبهه؟ قال: لا. إنك مسلم، وهو كافر)).
( إنه خارج خلة بين الشام والعراق) قال النووى: هكذا فى نسخ بلادنا ((خلة)) بفتح الخاء
٥٣٧
واللام. وتنوين الهاء - المنصوبة، مع تنوين ((خارج)) بالرفع، أى إنه خارج من خلال وفاصل بين
البلدين - وقال القاضى: المشهور ((حلة)) بالحاء ونصب التاء غير منونة، قيل: معناه: سمت ذلك
وقبالته - أى إنه خارج قبالة الشام والعراق - وفى كتاب العين: الحلة موضع حزن وصخور، أى إنه
خارج عند صخور بين الشام والعراق - ورواه بعضهم ((حله)) بضم اللام، وبهاء الضمير، أى حلوله بين
الشام والعراق.
( فعات يميناً، وعاث شمالاً. يا عباد الله. فاثبتوا) عبر بالماضى عن المضارع لتحقق
الوقوع، أى يعيث يميناً، ويعيث شمالاً، والعيث الفساد، أو أشد الفساد، والإسراع فيه، وحكى القاضى
أنه رواه بعضهم ((فعات)) بكسر الثاء منونة، اسم فاعل، خبر لمبتدأ محذوف، أى فهو عات يميناً،
والمخاطب بقوله ((يا عباد الله. فاثبتوا)) كل من يتأتى خطابه، أى من يحضر الدجال حينذاك.
( أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم ) قال
النووى قال العلماء: هذا الحديث على ظاهره، وهذه الأيام الثلاثة طويلة على هذا المقدار المذكور فى
الحديث، يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: «وسائر الأيام کأيامكم».
( قلنا: يارسول اللَّه. فذلك اليوم الذى كسنة. أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا. اقدروا
له قدره ) قال النووى: قال القاضى وغيره: هذا حكم مخصوص بذلك اليوم، شرعه لنا صاحب الشرع،
قالوا: ولولا هذا الحديث، ووكلنا إلى اجتهادنا، لاقتصرنا فيه على الصلوات الخمس، عند الأوقات
المعروفة فى غيره من الأيام. ومعنى ((اقدروله قدره)) أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه
وبين الظهر كل يوم، فصلوا الظهر، ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر فصلوا، وكذا
المغرب، وكذا العشاء، ثم الفجر فالظهر فالعصر فالمغرب فالعشاء، فيقع فى ذاك اليوم صلوات سنة،
فرائض، كلها مؤداة فى وقتها. اهـ
أقول: إن ظاهر النص لا يلغى الواقع والعقل، فيومه لا تتغير فيه حركة الشمس ولا حركة الأرض،
ولا يزيد واقعياً عن (٢٤) ساعة، تساوى (١٤٤٠) دقيقة، والصلوات الخمس فى اليوم (١٧) ركعة x
(٣٦٥) يوماً، فالمطلوب فى السنة (٦٢٠٥) ركعة مطلوب تأديتها فى (١٤٤٠) دقيقة، أى مايزيد على
أربع ركعات فى الدقيقة الواحدة، دون نوم أو أكل أو عمل أو راحة. وهذا غير معقول. فالمعنى عندى
أن طول اليوم إنما هو من حيث الإحساس لا من حيث طول الزمن، وأن المطلوب من ((اقدروا له)) أى
صلوا كثيراً. والله أعلم.
ويؤكد ذلك الشك فى المدة فى الرواية السادسة عشرة، ولفظها ((يخرج الدجال فى أمتى، فيمكث
أربعين ((لا أدرى: أربعين يوماً، أو أربعين شهراً، أو أربعين عاما)).
( وما إسراعه فى الأرض؟) هذا السؤال مبنى على مفهوم من الأحاديث الأخرى ((ليس من
بلد إلا سيطؤه الدجال، إلا مكة والمدينة)). ((تطوى له الأرض فى أربعين يوماً)) ((يسيح فى الأرض
٥٣٨
أربعين يوماً، يرد كل بلدة، غيرهاتين البلدتين، مكة والمدينة، حرمهما الله تعالى عليه)». أى كيف
يغطى هذه الأرض فى أربعين يوماً؟.
( قال: كالغيث، استدبرته الريح) أصله: كالريح تثير السحاب، فتنزله فى مكان، ثم
تستدبره إلى مكان آخر.
( فيأتى على قوم، فيدعوهم، فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السماء، فتمطر،
والأرض فتنبت، فتروح عليها سارحتهم، أطول ما كانت ذراً، وأسبغه ضروعاً، وأمده
خواصر) أى ترجع ما شيتهم من مرعاها، أعلى أسناماً، وأضخم ضروعاً، وأكثر امتلاء لشحمها
ولحمها، فمعنى ((تروح)) ترجع آخر النهار، والسارحة الماشية التى تسرح، أى تذهب أول النهار
للمرعى، وأما الذرى فبضم الذال، وهى الأعالى والأسنمة، جمع ذروة، بضم الذال وكسرها. ومعنى
((وأسبغه ضروعاً)) فبالسين والغين، أى أطوله وأعظمه انتفاخاً، لكثرة اللبن، و((أمده خواصر)» أى
أضخم معدة ولحماً وشحماً، من الشبع.
( ثم يأتى القوم، فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين،
ليس بأيديهم شىء، من أموالهم ) أى فيكذبونه، ولا يقبلون ادعاءه، فيدعو عليهم، بالفقر،
وبالجدب وذهاب أموالهم، فيصبحون كذلك، وفى حديث أبى أمامة عند ابن ماجه ((وإن من فتنته أن
يقول للأعرابى: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك، أتشهد أنى ربك؟ فيقول: نعم، فيمثل له شيطانان،
فى صورة أبيه وأمه، يقولان له: يابنى. اتبعه، فإنه ربك، وإن من فتنته أن يمر بالحى، فيكذبونه، فلا
تبقى لهم سائمة إلا هلكت، ويمر بالحى، فيصدقونه، فيأمر السماء أن تمطر، والأرض أن تنبت، فتمطر
وتنبت، حتى تروح مواشيهم، من يومهم ذلك، أسمن ما كانت، وأعظم، وأمده خواصر، وأدره ضروعاً)».
( ويمر بالخربة، فيقول لها: أخرجى كنوزك، فتتبعه كنوزها، كيعاسيب النحل ) أى
كذكور النحل، وقال القاضى: أى كجماعة النحل، لا ذكورها خاصة، لكنه كنى عن الجماعة
باليعسوب، وهو أميرها، لأنه متى طار، تبعته جماعته.
( ثم يدعو رجلا ممتلئا شباباً، فيضربه بالسيف، يقطعه جزلتين، رمية الغرض، ثم
يدعوه، فيقبل، ويتهلل وجهه، يضحك ) ((جزلتين)) بفتح الجيم على المشهور، وحكى كسرها، أى
قطعتين، ومعنى ((رمية الغرض)) أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رميته، هذا هو الظاهر المشهور، وقيل:
فى الكلام تقديم وتأخير، وتقديره: فيصيبه إصابة رمية الغرض، فيقطعه جزلتين. قال النووي:
والصحيح الأول.
وفى الرواية الثانية عشرة ((يأتى الدجال، وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينتهى إلى
بعض السباخ، التى تلى المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل، هو خير الناس، أو من خير الناس، فيقول له:
أشهد أنك الدجال، الذى حدثنا رسول اللّه * حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا، ثم
٥٣٩
أحييته، أتشكون فى الأمر؟ أى فى أمر أنى إله؟ فيقولون: لا، قال: فيقتله، ثم يحييه، فيقول - حين
يحييه: والله. ماكنت فيك قط. أشد بصيرتى منى الآن، قال: فيريد الدجال أن يقتله، فلا يسلط عليه))
ويقال: إن هذا الرجل هو الخضر عليه السلام وفى الرواية الثالثة عشرة ((يخرج الدجال، فيتوجه قبله
رجل من المؤمنين، فتلقاه - أى فتتلقاه - المسالح، مسالح الدجال)) أى المسلحون الذين يحرسون
الدجال: ((فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذى خرج، قال: فيقولون له: أو ما تؤمن
بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء، فيقولون، اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا
أحداً دونه؟ قال: فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن قال: ياأيها الناس. هذا الدجال الذى ذكر
رسول الله ﴿، قال: فيأمر الدجال به، فيشبح)) أى يضرب حتى يشج ((فيقول: خذوه وشجوه، فيوسع
ظهره وبطنه ضربا)) والشج الجرح فى الرأس والوجه، و((يوسع ظهره)) بضم الياء وسكون الواو وفتح
السين («فيقول: أو ما تؤمن بى؟ قال: فيقول: أنت المسيح الكذاب، قال: فيؤمر به، فيؤشر بالمئشار
من مفرقه)) قال النووى: ((يؤشر)) بالهمز، والمشار بالهمز أيضاً، هكذا الرواية، بهمزة بعد الميم وهو
الأفصح، ويجوز تخفيفها فيهما، فيجعل فى الأول واواً، وفى الثانى ياء، ويجوز المنشار بالنون، ومفرق
الرأس وسطه، والترقوة بفتح التاء وضم القاف، هى العظم الذى بين ثغرة النحر والعاتق.
((فيؤشر بالمنشار من مفرقه، حتى يفرق بين رجليه، قال: ثم يمشى الدجال بين القطعتين، ثم
يقول له: أتؤمن بى؟ فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة، قال: ثم يقول: ياأيها الناس. إنه لا يفعل
بعدى بأحد من الناس، قال: فيأخذه الدجال ليذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاساً، فلا
يستطيع إليه سبيلا، قال: فيأخذ بيديه ورجليه، فيقذف به، فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما
ألقى فى الجنة. فقال رسول الله : هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين)).
(قال: وما ينصبك منه؟ إنه لا يضرك) ((ينصبك)) بضم الياء على اللغة المشهورة، أى
مايتعبك من أمره؟ يقال: أنصبه المرض، ونصبه المرض.
( إنهم يقولون: معه جبال من خبز ولحم، ونهر من ماء. قال: هو أهون على اللَّه من
ذلك) قال القاضى: معناه هو أهون على اللَّه من أن يجعل ما خلقه الله تعالى على يده، مضلا
للمؤمنين، ومشككاً لقلوبهم، بل إنما جعله له، ليزداد الذين آمنوا إيماناً، ويثبت الحجة على الكافرين
والمنافقين، وليس معناه، أنه ليس معه شىء من ذلك، فقد جاء فى حديث مرفوع، أخرجه أحمد
والبيهقى فى البعث بأنه ((معه فعلا جبل من خبز ونهر من ماء))، وعند أحمد أيضا ((معه جبال من
خبز، والناس فى جهد، إلا من تبعه)) ويحتمل أن يكون قوله ((هو أهون)) أى لا يجعل له ذلك حقيقة،
وإنما هو تخييل على الأبصار، فيثبت المؤمن، ويزل الكافر.
( فبينما هو كذلك، إذ بعث اللَّه المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء،
شرقى دمشق، بين مهرودتين، واضعاً كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر،
وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ) أما المنارة فبفتح الميم، قال النووى: وهذه المنارة موجودة
٥٤٠