Indexed OCR Text
Pages 461-480
الأرض، ليس مساوياً لعذاب من كفر فقط، وأحسن معاملة المسلمين مثلا. وقال: إنما عظمت خلقة
الكافر فى النار، ليعظم عذابه، ويضاعف ألمه، وهذا إنما هو فى حق البعض، دون البعض. اهـ
والذى أستريح إليه أن هذه الأساليب تعبيرات عن التهويل والتفخيم للعذاب نفسه، لا للجسم
المعذب، إذ استقر فى نفوسنا أن كمية العذاب المحدودة، لو وزعت على جسم كبير خفت وضعف
الألم، ولو ضغطت فى جسم صغير اشتدت وزاد الألم، فرفع هذا الفهم على معنى أن زيادة العذاب
متناسبة ومطردة مع زيادة الأجسام، أخذاً من مقام تهويل العذاب، وسواء قلنا: إن جسم الكافر يصل
من الضخامة هذا القدر حقيقة، أو مجازاً، أو قلنا: إن هذه الضخامة تكون فى نظر الرائى، كمن ينظر
من عدسة مكبرة، فالمقصود تهويل عذاب الكافر وتفخيمه، والله أعلم.
( ألا أخبركم بأهل الجنة ) أى بطابعهم وأكثرهم وغالب صفاتهم، فليس أهل الجنة كلهم
بهذا الوصف.
( كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره ) خبر مبتدأ محذوف، أى أهل الجنة كل
ضعيف ... إلخ. أى غالباً، وفى الرواية الثامنة عشرة ((رب أشعث مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله
لأبره)). قال النووى: ضبطوا قوله ((متضعف)) بفتح العين وكسرها، والمشهور الفتح، ولم يذكر الأكثرون
غيره، ومعناه يستضعفه الناس، ويحتقرونه، ويتجبرون عليه، لضعف حاله فى الدنيا، يقال: تضعفه
واستضعفه، وأما رواية الكسر فمعناها متواضع متذلل خامل، واضع من نفسه، قال القاضى: وقد يكون
الضعف هنا رقة القلب ولينه وإخباته، قال: والمراد أن أغلب أهل الجنة هؤلاء، كما أن معظم أهل
النار القسم الآخر، وليس المراد الاستيعاب فى الطرفين.
ومعنى ((الأشعث)) متلبد الشعر مغبره، الذى لا يدهنه، ولا يكثر غسله، ومعنى ((مدفوع بالأبواب))
أنه لا يؤذن له، بل يحجب ويطرد لحقارته عند الناس. ومعنى ((لو أقسم على الله لأبره)) أى لوحلف
يميناً طمعاً فى كرم الله تعالى بإبراره لأبره، وقيل: لو دعاه لأجابه، يقال: أبررت قسمه، وبررته، والأول
هو المشهور.
( كل عتل جواظ مستكبر) ((العقل)) بضم العين والتاء، هو الجافى، الشديد الخصومة.
بالباطل، وأما ((الجواظ)) بفتح الجيم وتشديد الواو، فهو الجموع المنوع، وقيل: كثير اللحم، المختال
فى مشيته، وقيل: القصير البطين، وأما ((المستكبر)) والمتكبر فهو صاحب الكبر، وهو بطر الحق،
وغمط الناس، وفى الرواية السابعة عشرة ((كل جواظ زنيم متكبر)) والزنيم الدعى فى النسب، الملصق
بالقوم وليس منهم، شبه بزئمة الشاة.
( انبعث بها رجل عزيز عارم ) بفتح العين الممدودة وكسر الراء بعدها ميم، وهو الشرير
المفسد الخبيث، وقيل: القوى الشرس، يقال: عرم، بضم الراء وفتحها وكسرها عرامة، بفتح العين،
وعراماً بضمها، فهو عارم وعرم.
٤٦١
( إلام يجلد أحدكم امرأته جلد الأمة - أو جلد العبد - ولعله يضاجعها من آخر
يومه؟ ) الاستفهام إنكارى توبيخى، أى لا ينبغى أن يجلد أحدكم زوجته.
( إلام يضحك أحدكم مما يفعل) ((مما يفعل)) بفتح الياء، أى مما يفعله هو كثيراً، وهو من
الأمور العادية، التى لا تثير الضحك، وضحكه يحرج من وقعت منه، وقد يكون مضطراً لها. لاينبغى أن
تضحكوا لما وقع من أخيكم، بل ينبغى أن تتغافلوا عنه وعما وقع منه. ووجه إيراد هذا الحديث فى
هذا الباب أن ما فيه أمور قد يستهان بها، وهى عند الله عظيمة، مستوجبة لنار جهنم.
( رأيت عمرو بن لحى بن قمعة بن خندف، أبا بنى كعب هؤلاء ) وفى الرواية الواحدة
والعشرين ((إن البحيرة التى يمنع درها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس، وأما السائبة التى
كانوا يسيبونها لآلهتهم، فلا يحمل عليها شىء، قال صلى الله عليه وسلم: رأيت عمرو بن عامر
الخزاعى يجر قصبه فى النار، وكان أول من سيب السيوب)). قال النووي: أما ((قمعة)) فضبطوه على
أربعة أوجه: أشهرها بكسر القاف وفتح الميم المشددة، والثانى كسر القاف والميم المشددة، والثالث
فتح القاف مع إسكان الميم، والرابع فتح القاف وفتح الميم مخففة، وأما ((خندف)) فبكسر الخاء
والدال، هذا هو الأشهر، وحكى القاضى فى المشارق فيه وجهين، أحدهما هذا، والثانى كسر الخاء
وفتح الدال، وهى اسم القبيلة، فلا تنصرف، واسمها ليلى بنت عمران بن الجاف بن قضاعة.
وقوله ((أبا بنى كعب)) ضبطناه ((أبا)) بالباء، وكذا هو فى كثير من نسخ بلادنا، وفى بعضها
((أخا)) بالخاء، وأما ((لحى)) فبضم اللام وفتح الحاء وتشديد الياء، وأما ((قصبه)) فبضم القاف
وإسكان الصاد، قال الأكثرون: يعنى أمعاءه، وقال أبو عبيد: الأمعاء، واحدها قصب.
قال: وأما قوله ((عمرو بن عامر)) فالمعروف فى نسب ابن خزاعة: عمروبن لحى بن قمعة كما فى
الرواية الأولى، وهو قمعة بن إلياس بن مضر، وإنما («عامر» عم أبيه أبى قمعة، وهو مدركة بن إلياس.
فالمعنى أن عمرو بن لحى من أهل النار، يجر أمعاءه من خلفه فى النار، لأنه أول من ابتدع أن
الناقة يتركها أهلها لآلهتهم وأصنامهم، فلا يحملون عليها، ولا يفيدون منها، وقد رد القرآن الكريم هذا
الشرك بقوله ﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى
اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [المائدة: ١٠٣].
( صنفان من أهل النار، لم أرهما ) أى فى الدنيا، وسيكونان فى العصور المتأخرة.
( قوم معهم سياط، كأذناب البقر، يضريون بها الناس ) فسرهم بعض الشراح بشرطة
الحاكم الظالم، وفى الرواية الثالثة والعشرين يقول صلى الله عليه وسلم لأبى هريرة: ((يوشك إن طالت
بك مدة، أن ترى قوماً، فى أيديهم مثل أذناب البقر، يغدون فى غضب اللَّه، ويروحون فى سخط اللَّه)).
أى يتحركون ذهاباً وإياباً فيما يغضب اللَّه من إيذائهم للناس.
وفى الرواية الرابعة والعشرين ((إن طالت بك مدة، أوشكت أن ترى قوماً، يغدون فى سخط اللَّه،
٤٦٢
ويروحون فى لعنته، فى أيديهم مثل أذناب البقر)» والمقصود من مثل أذناب البقر السياط وما فى
معناها من العصى والخناجر والمدافع والبنادق وغيرها.
(ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة،
لايدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا ) ((كذا وكذا))
كناية عن المسافة الطويلة، متعددة الأميال.
قال النووى: أما ((الكاسيات)) ففيه أوجه، أحدها: معناه كاسيات من نعمة الله، عاريات من
شكرها، والثانى: كاسيات من الثياب، عاريات من فعل الخير، والثالث: كاسيات ببعض الثياب.
كاشفات بعض أجسادهن إظهاراً لجمالها، والرابع: تلبس ثياباً رقاقاً، تبين عما تحتها من جسدها.
قال: وأما ((مائلات مميلات)) فقيل: زائغات عن طاعة اللَّه تعالى، غير حافظات لفروجهن، فهن
مائلات عن طاعة الله، مميلات يعلمن غيرهن مثل فعلهن، وقيل: مائلات متبخترات فى مشيتهن،
مميلات أكتافهن، وقيل: مائلات يتمشطن المشطة الميلاء، وهى مشطة البغايا المعروفة لهن،
مميلات يمشطن غيرهن تلك المشطة، وقيل: مائلات إلى الرجال، مميلات لهم، بما يبدين من
زينتهن.
قال: وأما ((رءوسهن كأسنمة البخت)) فمعناه يعظمن رءوسهن بالخمر والعمائم وغيرها، مما يلف
على الرأس [ومثلها الباروكة] حتى تشبه أسنمة الإبل، ويجوز أن يكون معناه: يطمحن إلى الرجال،
ولا يغضضن عنهم، ولا ينكسن رءوسهن، تبجحاً وجرأة وفجوراً. واختار القاضى أن المائلات اللائى
يمشطن المشطة الميلاء، قال: وهى ضفر الغدائر، وشدها إلى فوق، وجمعها فى وسط الرأس، فتصير
كأسنمة البخت، قال: وهذا يدل على أن المراد بالتشبيه بأسنمة البخت إنما هو لارتفاع الغدائر فوق
رءوسهن، وتكثيرها بما يضفرن مع شعورهن، حتى تميل إلى ناحية من جوانب الرأس كما يميل
السنام.
فقه الحديث
يؤخذ من هذه الأحاديث
١- من الرواية الأولى هول منظر جهنم.
٢- ومن الرواية الثانية هول نارها وشدتها.
٣- ومن الرواية الثالثة عمق قاعها وقعرها.
٤- ومن الرواية الرابعة والخامسة دركاتها، ومناطق نفوذها فى أجسام البشر.
٥- ومن الرواية السادسة أصناف أهلها، وما كانوا عليه فى دنياهم. وكذا الجنة.
٦ - وفيها فضل الفقر والتواضع.
٤٦٣
٧- ومقت التجبر والكبر والغلظة.
٨- وأن الظلم مستحيل على اللَّه.
٩- وكلام اللَّه لمخلوقاته، وكلامها له جل شأنه.
١٠- ومن الرواية الثامنة أن كلا من الجنة والنار ستملأ بالخلق يوم القيامة.
١١ - وأن النار مع اتساعها، ومع تقبلها للمزيد ستمتلئ عن طريق انزواء بعضها لبعض بأمر الله، وعن
طريق ضخامة الأجسام التى ستدخلها.
١٢- وأن الجنة مع اتساعها ستملأ عن طريق خلق جديد يخلقه الله تعالى لها.
١٣- ومن الرواية الثانية عشرة قدرة اللَّه تعالى وتجسيدها المعنويات.
١٤ - ومن الرواية الثانية عشرة والثالثة عشرة والرابعة عشرة خلود أهل الجنة فى الجنة وأهل النار فى
النار، قال القرطبى: فى هذه الأحاديث التصريح بأن خلود أهل النار فيها، لا إلى غاية أمد،
وإقامتهم فيها على الدوام بلا موت، ولا حياة نافعة، ولا راحة، كما قال تعالى ﴿ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ
فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦] وكما قال ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا
فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠] قال: فمن زعم أنهم يخرجون منها، وأنها تبقى خالية، أو أنها تفنى وتزول،
فهو خارج عن مقتضى ما جاء به الرسول *، وأجمع عليه أهل السنة. اهـ
ونقل الحافظ ابن حجر: جمع بعض المتأخرين فى هذه المسألة سبعة أقوال: أحدها: هذا الذى
قاله القرطبى: ونقل فيه الإجماع، والثانى: يعذبون فيها إلى أن تنقلب طبيعتهم، فتصير نارية، حتى
يتلذذوا بها، لموافقتها طبعهم. وهذا قول بعض من ينسب إلى التصوف من الزنادقة. والثالث: يدخلها
قوم، ويخلفهم آخرون، كما ثبت في الصحيح عن اليهود، وقد أكذبهم اللّه تعالى بقوله ﴿وَمَا هُمْ
بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة: ١٦٧] والرابع: يخرجون منها، وتستمر على حالها. الخامس: تفنى، لأنها
حَادثّةً وكل حادثَ يفنى، وهو قول الجهمية. والسادس: تفنى حركاتهم البتة، وهو قول أبى الهذيل
العلاف من المعتزلة. السابع: يزول عذابها، ويخرج أهلها منها، جاء ذلك عن بعض الصحابة، وقد مال
بعض المتأخرين إلى هذا القول. قال الحافظ ابن حجر: وهو مذهب ردئ.
١٥ - ومن الرواية التاسعة عشرة النهى عن ضرب النساء لغير ضرورة التأديب.
١٦ - والنهى عن الضحك من الضرطة ونحوها.
١٧ - وحسن الأدب والمعاشرة.
١٨- ومن الرواية المتممة للعشرين عقوبة من سن سنة سيئة.
١٩ - ومن الرواية الثانية والعشرين وما بعدها عقوبة التسلط وإيذاء الناس.
٢٠- وعقوبة التبرج، وزيادة إغواء النساء للرجال.
والله أعلم
٤٦٤
(٧٨٢) باب فناء الدنيا، وبيان الحشر يوم القيامة
٦٢٥٩- ° عَنْ مُسْتَوْرِدٍ ﴾(٥٥) أَخَي بَيِي فِهْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: «وَاللَّهِ! مَا
الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ - وَأَشَارَ يَخْيَى بِالسَّبَّابَةِ - فِي الْمِّ.
فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ؟» وَفِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا، غَيْرَ يَحْيَى: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ ذَلِكَ. وَفِي
حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ: عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنٍ شَدَّادٍ، أَخِي بَنِي فِهْرٍ. وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا: قَالَ: وَأَشَارَ
إِسْمَعِيلُ بِالإِنْهَامِ.
٦٢٦٠ - ٦° عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٥٦) قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: «يُحْشِرُ
النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةٌ عُرَاةً غُرْلا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَمِيعًا، يَنْظُرُ
بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. قَالَ ﴿َ: «يَا عَائِشَةُ، الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ».
٦٢٦١ - ١٧° وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٥٧)، سَمِعَ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ يَخْطُبُ وَهُوَ
يَقُولُ: «إنّكُمْ مُلاقُو اللَّهِ مُشَاةٌ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا» وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيْرٌ فِي حَدِيثِهِ: يَخْطُبُ.
٦٢٦٢- ٣°ْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٥٨) قَالَ: قَامَ فِيْنَا رَسُولُ اللَّهِلَ خْطِيْا
بِمَوْعِظَةٍ. فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا. ﴿كَمَا بَدَأَنَا أَوَّلَ
خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ أَلا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى، يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ
(عَلَيْهِ السَّلام) أَلا وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ!
أَصْحَابِي. فَيْقَالُ: إِنَّكَ لا تَذْرِي مَا أَخْدَّقُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ: كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿ وَكُنْتُ
(٥٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدََّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ حِ وحَدَّقْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّقْنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشِرِحٍ وِحَدََّا يَحْتَى بْنُ
يَحْتِى أَخْبُرَنَا مُوَسَى بَّنْ أَغْيَنَ حِ وَ حَدَّقَبِي مُحَمَّدُ بْنٌّ رَافِعٍ حَدَّقَّا أَبُو أُسَامَةُ ◌ّكُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِّي خَالِدٍ ح وحَدَّقَيِي
مُحَمَّدُ ابْنُ حَاتِمٍ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّقَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ سَمِعْتَّ مُسْتَوْرِدًا يَقُولُ
(٥٦) وحَدَّثَتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدََّا يُحْتِى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَاتِمَ بْنٍ أَبِي صَغِيرَةً حَدَّتِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ
عَائِشَةٌ
- و حَدَِّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالا حَدََّا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِرَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ لِي
حَدِيثِهِ غُرِّلا
(٥٧) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُّهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ وَابْنُ أَبِي ◌ُمَّرَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْرَنَا وَقَالَ الآخَرُونَ حَدًَّا
سُفْيَّاهُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(٥٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا وَجِيْعٌ حَ وَ خَذْقَاَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّقَا أَبِي كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةً حٍ وَحَدَّهَا مُحَمَّدُ بْنُ
الْمُنْتِى وَمُحَمَّدَ بْنُ بَشَّارٍ وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِى فَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّقَا شُعْبَةُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النَّعْمَانِ عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ
جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُبَّاسٍ
٤٦٥
عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَيْتِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
شَهِيدٌ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ قَالَ فَيْقَالُ لِي: إِنَّهُمْ
لَمَّ يَزَالُوا مُؤْتَدِينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ)». وَفِي حَدِيثٍ وَكِيعٍ وَمُعَاذٍ: «فيَقَالُ إِنَّكَ لا
قَدْرِي مَا أَحْدُثُوا بَعْدَكَ».
٦٢٦٣- ٢١ْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٥٩)، عَنِ النّبِيِّ ◌ِ﴿ قَالَ: «يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاثِ طَرَائِقَ
رَاغِنَ رَاهِينَ. وَاثْنَانٍ عَلَى بَعِيرٍ. وَقَلاَةٌ عَلَى بَعِيرٍ. وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ. وَعَشْرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ.
وَتَخْشُرُ بَقِيْتَهُمُ النَّارُ. قَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا: وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ
أَصْبَحُوا. وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا».
٢٢٦٤ - ٣٠ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا (٦٠)، عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴾، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ
الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ: «يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْجِهِ إِلَى أَنْصَافٍ أُذُنَيْهِ» وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثَنِّى قَالَ:
«يَقُومُ النَّاسُ» لَمْ يَذْكُرْ يَوْمَ.
٦٢٦٥- ١٠ وَفِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَصَالِحٍ(١٠) «حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْجِهِ إِلَى
أَنْصَافِ أَذْنَيْهِ».
٢٢٦٦ - ٦١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٩١): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: «إِنَّ الْعَرَقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
◌َيَذْهَبُ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ بَاعًا. وَإِنَّهُ لَيَبْلُغُ إِلَى أَفْوَاهِ النَّاسِ أَوْ إِلَى آذَانِهِمْ)» يَشْكُّ فَوْرٌ أَيَّهُمَا
قَالَ.
(٥٩) حَدَّفِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدِّثْبَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَقَ حِ وَ حَدْفِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدْقًَّا بَهْرٌ قَالا جَمِيعًا حَذََّنَا وُهَيْبٌ حَدَّقْنَا عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ طَاؤُسِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٦٠) حَدََّا زُهَيْرُ بْنُ حَرَّبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا حَدََّا يَحْتِى يَغْنُونُ ابْنَ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْرَبِي تَافِعٌ
عَنِ ابْنِ عُمَرٌ
(١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَقَ الْمُسَِّيُّ حَدَّقْنَا أَنَسٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ ح وَحَدَِّي سُوَيِّدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدْقَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ كِلاهُمَا
عَنْ مُوسَى بْنٍ عُقْبَةٌ حِ وَحَدَّقَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَِيَةً حَدَّثَنَا أَبُوَ خَالِدِ الأَحْمَرُ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنٍ عَوْنٍ ح و حَدَّقَبِي
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بْنِ يَحْتِى حَدََّنَا مَعْنٌّ حَدَّقْنَا مَالِكٌ ح وَحَدَّفِي أَبُو نَصْرِ الثَّمَّارُ حَدََّا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَّةً عَنْ أَيُوبَ حِ وَ حَدًّا
الْحُلْوَاِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِينٍ سَعْدٍ حَدَّْنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ نَالِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ
﴿ بِمَغْنَى حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مُوسَى
(٦١) حَدَّثَ قُقَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَغْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ أَبِي الْقَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
٤٦٦
٢٢٦٧ - ٦٣ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ ﴾(٦٢) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ يَقُولُ: «تُدْنَى
الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارٍ مِيلٍ» قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ: فَوَاللَّهِ!
مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بِالْمِيلِ؟ أَمَسَافَةَ الأَرْضِ، أَمِ الْمِيلَ الْذِي تُكْتَحَلُ بِهِ الْعَيْنُ. قَالَ: «فَيَكُونُ
النَّاسُ عَلَى قَدْرٍ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى
رُكْبَيْهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا» قَالَ: وَأَشَارَ رَسُولُ
اللّهِ ﴿ بِيِّدِهِ إِلَى فِيهِ.
المعنى العام
﴿الْحَاقَّةُيِ مَا الْحَاقَّةُ﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: ١-٣] يوم القيامة، وما أدراك ما يوم
القيامة؟ أهوال وأهوال، تحدث عنها القرآن فى كثير من الآيات، إنه مراحل ومواطن، تبدأ بأشراط
الساعة الكبرى، وينتهى بدخول أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، وأحاديثنا واضحة المعانى، ظاهرة
الأهداف، ونحن نسوق بعض الآيات القرآنية التى تتناول جوانب أخرى من أهوال هذا اليوم المرعب
يقول اللَّه تعالى ﴿وَيَوْمَ يَحْشَرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّ سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ﴾ [يونس: ٤٥]. ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ
لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣]. ﴿ وَنَخْشَرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَيُكْمًا وَصُمَّا ﴾
[الإسراء: ٩٧]. ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِرَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدَارٍ وَعُرِضُوا عَلَى
رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الكهف: ٤٧-٤٨]. ﴿إِنَّ وَلْلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ يَوْمَ
تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَحُ كُلُّ ذَاتٍ حَمْلِ حَمَلُّهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ
بِسُكَارَى﴾ [الحج: ١-٢]. ﴿ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَّاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ [غافر: ١٨]. ﴿فَارْتَقِب
يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانِ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]. ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ إِنَّا
نَحْنُ نُحْيِيٍ وَنُمِيَتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ﴾﴿ يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْئًا يَسِيرٌ﴾
[ق: ٤٢-٤٤]. ﴿يَوْمَ يَخْرَجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ﴾ خَاشِعَةٌ أَبْصَارُهُمْ
تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٣-٤٤] يوم تدنو الشمس من الرءوس، ويتصبب
منهم العرق، ويتمنون الانصراف ولو إلى النار، يوم يلجئون إلى الرسل عليهم السلام، يستشفعون بهم،
فيقول كل منهم: نفسى نفسى. فى هذا اليوم يظل اللَّه سبعة فى ظله يوم لا ظل إلا ظله ﴿يَوْمَ يَفِرُّ
الْمَرْءُ مِنْ أَخِهِ﴾ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِبِهِ لِكُلِّ امْرِئٌ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ﴾ [عبس: ٣٤-٣٧]
﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ* إِلَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨-٨٩].
(٦٢) حَدَّْا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ حَدََّا يَحْتَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ جَابِرٍ حَدَّثَبِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ حَدْفِي الْمِقْدَادُ
ابْنُ الأَسْوَدِ
٤٦٧
المباحث العربية
(والله ما الدنيا فى الآخرة، إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه [وأشار بالسبابة.
فى اليم، فلينظربم ترجع؟ ) وفى رواية ((وأشار بالإبهام» قال النووي: هكذا هو فى نسخ بلادنـ
((بالإبهام)) وهى الأصبع العظمى المعروفة، كذا نقله القاضى عن جميع الرواة، إلا السمرقندى، فروا.
((البهام)) قال: وهو تصحيف، قال القاضى: ورواية السبابة أظهر من رواية الإبهام، وأشبه بالتمثيل
لأن العادة الإشارة بها، لا بالإبهام، ويحتمل أنه أشار بهذه مرة، وبهذه مرة. واليم البحر.
وقوله ((بم يرجع»؟ ضبطوا («ترجع)) بالمثناه فوق، وبالمثناه تحت، والأول أشهر، ومن روا.
بالمثناة تحت أعاد الضمير إلى ((أحدكم)) ومن رواه بالمثناة فوق أعاد الضمير على الإصبع، وهـ
الأظهر، ومعناه لا يعلق بها كثير شىء من الماء.
قال: ومعنى الحديث: ما الدنيا بالنسبة إلى الآخرة - فى قصر مدتها، وفناء لذتها، ودوام الآخرة
ودوام لذاتها ونعيمها، إلا كنسبة الماء الذى يعلق بالإصبع إلى باقى البحر. اهـ وهذا واضح بالنسبة
لنعيم الدنيا ونعيم الجنة للمؤمنين. أما بالنسبة للكافرين، كما هى لعموم الناس، فالنسبة فى الزمر
والمدة، فالدنيا بالنسبة للآخرة كأن لم يلبثوا إلا ساعة، لحظة من نهار.
( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا ) قال القرطبى: الحشر الجمع، وهو أربعة
حشران فى الدنيا، وحشران فى الآخرة، فاللذان فى الدنيا، أحدهما المذكور فى قوله تعالى ﴿هُوَ الَّذِي
أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لاَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢] والثانى المذكور فى أشراء
الساعة، الذى أخرجه مسلم، من حديث حذيفة، رفعه «إن الساعة لن تقوم حتى تروا قبلها عشـ
آيات ... )» فذكره، وفى حديث ابن عمر عند أحمد مرفوعاً((تخرج نار قبل يوم القيامة، من حضرموت
فتسوق الناس ... )»، وفى لفظ ((ذلك نار تخرج من قعر عدن، ترحل الناس إلى المحشر))، وفى حديث
أنس ((أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب))، وعند الحاكم ((تبعث نا
على أهل المشرق، فتحشرهم إلى المغرب، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، ويكور
لها ما سقط منهم وتخلف، تسوقهم سوق الجمل الكسير». وكل حديث من هذه الأحاديث تصو
مرحلة من مراحل هذا الحشر، ومنظراً من مناظره، بالصورة الحقيقية تارة، وبصورة الكناية تار
أخرى، قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن تكون النار فى هذا الحشر كناية عن الفتن التى تنتشر
فتثبر الشر العظيم. اهـ
وحمل النووى روايتنا الخامسة على هذا الحشر، فقال عنها: وهذا الحشر فى آخر الدنيا، قبيل
القيامة، وقبل النفخ فى الصور، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: ((وتحشر بقيتهم النار، تبيت معه.
حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسى معهم حيث أمسوا)). وهذ
آخر أشراط الساعة. اهـ
٤٦٨
ثم قال القرطبى: وأما الحشران اللذان فى الآخرة، فأولهما حشر الأموات من قبورهم جميعاً، بعد
البعث إلى الموقف، قال تعالى ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧] وثانيهما حشرهم
إلى الجنة أو النار. اهـ
وحديثنا ((يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا)) يتحدث عن الحشر الأول من حشرى الآخرة،
وهو الجمع بعد البعث، والسوق إلى أرض المحشر، و((حفاة)) أى بدون نعال، و((عراة)) لا ثياب
تسترهم، و((غرلا)) بضم الغين وسكون الراء، أى غير مختونين، جمع أغرل، وهو الذى لم يختتن، وبقيت
معه غرلته، وهى قلفته، وهى الجلدة التى تقطع فى الختان، والمقصود أنهم يحشرون كما خلقوا،
لاشىء معهم، ولا يفقد منهم شىء.
(النساء والرجال جميعاً، ينظر بعضهم إلى بعض؟) عقبت عائشة على ((عراة))
واستنكرت الوضع، بما جبلت عليه من الحياء، والتحرز من رؤية العورات، فعند ابن أبى شيبة («قلت:
يارسول اللَّه، فما نستحى؟))، وعند النسائى ((قلت: يارسول الله، فكيف بالعورات)»؟ وعند الترمذى
والحاكم ((فقالت: واسوأتاه))؟ و((النساء)) مرفوع نائب فاعل لمحذوف مأخوذ من الجملة الأولى،
وفى الكلام استفهام تعجبى، أى أيحشر النساء والرجال جميعاً؟ وجملة ((ينظر بعضهم إلى بعض))
حالية؟ وقد نفى رسول اللّه # فى الجواب هذا القيد فقط، مع ثبوت المقيد فقال:
(الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض) وعند البخارى ((الأمر أشد من أن يهمهم
ذلك))، وعند النسائى والحاكم ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧] زاد الترمذى («لاينظر
الرجال إلى النساء، ولا النساء إلى الرجال، شغل بعضهم عن بعض».
( ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام ) سبق الكلام عنه.
( ألا وإنه سيجاء برجال من أمتى ... ) سبق الكلام عنه.
( يحشر الناس على ثلاث طرائق ) أى ثلاث فرق.
( راغبين راهبين، واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على
بعير، وتحشر بقيتهم النار ... ) هذه هى الفرق الثلاث، فعلى ما ذهب إليه الخطابى، وتبعه النووى
من أن هذا عن الحشر فى آخر زمان الدنيا، تكون الفرقة الأولى: هى من اغتنم الفرصة، وسار على
الفسحة من الظهر والزاد، راغباً فيما يستقبله، راهباً فيما يستدبره. الصنف الثانى: من توانى حتى قل
الظهر، وضاق بهم، فاشتركوا وركبوا، مترادفين إذا أطاق البعير، ومتعاقبين فى العدد الأكثر عن طاقة
البعير، ويشارك هؤلاء فى فرقتهم المشاة الفارون القادرون. الصنف الثالث، المعبر عنه بقوله ((وتحشر
بقيتهم النار»: فهم الذين عجزوا عن تحصيل ما يركبونه، وعجزوا عن إنقاذ أنفسهم من الفتن، فوقعوا
فیھا.
أما على ما ذهب إليه الغزالى، ومال إليه الحليمى، من أن هذا الحشر، فى الآخرة، وعند الخروج
٤٦٩
من القبور، وهو حشر الحفاة العراة الغرل، فالفرقة الأولى ((راغبين راهبين)) يراد بها عوام المؤمنين،
وهم من خلط عملا صالحاً، وآخر سيئاً، فيترددون بين الخوف والرجاء، وهؤلاء أصحاب الميمنة، أما
فرقة الركوب، فهم السابقون، وهم أفاضل المؤمنين، يحشرون ركباناً، وسكت عن الراكب وحده إشارة
إلى من فوق المشتركين، وهم الأنبياء، أما الفرقة الثالثة فهم فرقة الكفار الذين يسحبون على وجوههم
إلى النار.
ومال الحافظ ابن حجر إلى ترجيح رأى الخطابى، ونقل الترجيح عن الطيبى.
( يقوم الناس لرب العالمين، يقوم أحدهم فى رشحه إلى أنصاف أذنيه ) فى الرواية
السابعة ((إن العرق، يوم القيامة، ليذهب فى الأرض سبعين باعاً، وإنه ليبلغ إلى أفواه الناس، أو إلى
آذانهم»، وفى الرواية الثامنة ((تُدْنَى الشمس يوم القيامة من الخلق، حتى تكون منهم كمقدار ميل -
قال الراوي: ما أدرى ما يعنى بالميل؟ أمسافة الأرض؟ أم الميل الذى تكتحل به العين؟ - قال:
فيكون الناس على قدر أعمالهم فى العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه،
ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً)).
قال القاضى: ويحتمل أن المراد عرق نفسه وغيره، ويحتمل عرق نفسه خاصة، وسبب كثرة العرق
تراكم الأهوال، ودنو الشمس من رءوسهم، وزحمة بعضهم بعضا. اهـ
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن الذى يلجمه العرق هو الكافر، أخرج البيهقى عنه بإسناد
حسن، قال: ((يشتد كرب ذلك اليوم، حتى يلجم الكافر العرق، قيل له: فأين المؤمنون؟ قال: على
الكراسى من ذهب، ويظلل عليهم الغمام)». وأخرج ابن المبارك فى الزهد، وابن أبى شيبة فى
المصنف، عن سلمان، قال: «تعطى الشمس يوم القيامة حرعشر سنين، ثم تدنى من جماجم الناس،
حتى تكون قاب قوسين، فيعرقون، حتى يرشح العرق فى الأرض قامة، ثم يرتفع، حتى يغرغر
الرجل)). زاد ابن المبارك ((ولا يضرحرها يومئذ مؤمناً ولا مؤمنة)». قال القرطبى: أى ولا يضر مؤمناً
كامل الإيمان. وقال ابن أبى جمرة: ظاهر الحديث تعميم الناس بذلك، ولكن دلت الأحاديث الأخرى
أنه مخصوص بالبعض، وهم الأكثر، ويستثنى الأنبياء والشهداء ومن شاء الله، فأشدهم فى العرق
الكفار، ثم أصحاب الكبائر، ثم من بعدهم.
فقه الحديث.
يؤخذ من الأحاديث
١- من الرواية الأولى تحقير مدة الدنيا بالنسبة إلى مدة الآخرة.
٢- ومن الرواية الثانية كيفية الحشر بعد البعث، وأن الناس يحشرون حفاة عراة غرلا.
٣- وأن كرب يوم القيامة يحول بينهم وبين التفكير فى رؤية عورة غيرهم.
٤٧٠
٤- ومناقشة التلميذ للشيخ.
٥- وصبر الشيخ وحلمه على التلميذ.
٦- وأن إبراهيم عليه السلام أول من يكسى، لأنه عرى يوم ألقى فى النار.
٧- وأن بعض الصحابة يزاد عن حوض الرسول {9 1 *.
٨- وأن رسول اللَّه ◌َ﴿ لا يعلم ما أحدث أصحابه بعده.
٩- ومن الرواية الخامسة اختلاف الناس فى الحشر، تبعاً لأعمالهم.
١٠ - ومن الرواية السادسة وما بعدها شدة الموقف العظيم على الناس.
١١ - ودنو الشمس من الرءوس.
١٢- وأن عرق الناس سيختلف قدره على حسب أعمالهم.
١٣ - وجوب الإيمان بكل ما جاء صحيحاً عن اليوم الآخر، قال الشيخ محمد بن أبى جمرة: إن هذا
لمما يبهر العقول، ويدل على عظيم القدرة، ويقتضى الإيمان بأمور الآخرة، وليس للعقل فى ذلك
مجال، ولا يعترض عليها بعقل، ولا قياس، ولا عادة، وإنما يؤخذ بالقبول، ويدخل تحت الإيمان
بالغيب، ومن توقف فى ذلك دل على خسرانه وحرمانه.
وفائدة الإخبار بذلك أن يتنبه السامع، فيأخذ فى الأسباب التى تخلصه من تلك الأهوال،
ويبادر إلى التوبة من التبعات، ويلجأ إلى الكريم الوهاب فى عونه على أسباب السلامة، ويتضرع
إليه فى سلامته من دار الهوان، وإدخاله دار الكرامة بمنه وكرمه.
والله أعلم
٤٧١
(٧٨٣) باب الصفات التى يعرف بها فى الدنيا أهل الجنة
وأهل النار، وعرض مقعد الميت من الجنة
أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر، والتعوذ منه
٦٢٦٨ - ٦٣ عَنْ عِيَاضٍ بْنِ حِمّارِ الْمُجَاشِعِيِّصَ﴾(٦٣)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ
فِي خُطْيَتِهِ: «أَلا إِنَّ رَبِّي أَمَرَبِي أَن أُعَلَّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي، يَوْمِي هَذَا. كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ
عَبْدًا، حَلالٌ. وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ، كُلَّهُمْ، وَإِنْهُمْ أَنْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ.
وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَخْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَكْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أَنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا. وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ
إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَمَقْتَهُمْ، عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ، إِلاَّ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَّابِ. وَقَالَ: إِنَّمَا بَعْتُكَ
لِأَنَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ. وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ. تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ. وَإِنَّ اللَّهَ
أَمَرَنِي أَن أُحَرِّقَ قُرَيْشًا، فَقُلْتُ: رَبِّ! إِذَا يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةٌ. قَالَ: اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا
اسْتَخْرَجُوكَ. وَاغْرُهُمْ تُغْزِكَ. وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقَ عَلَيْكَ وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثْ خَمْسَةٌ مِثْلَهُ. وَقَاتِلْ
بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ. قَالَ: وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلاثَةٌ: ذُو سُلْطَانِ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفِّقٌ. وَرَجُلٌ
رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى، وَمُسْلِمٍ وَعَفِيفٌ مُتَعَفّفٌ ذُو عِيَالٍ. قَالَ: وَأَهْلُ النَّارِ
خَمْسَةٌ: الضَّعِيفُ الْذِي لا زَبْرَ لَهُ، الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لا يَبْتَغُونَ أَهْلاً وَلا مَالا. وَالْخَائِنُ
الَّذِي لا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ، وَإِنْ دَقَّ إِلا خَانَهُ. وَرَجُلٌ لا يُصْبِحُ وَلا يُمْسِي إِلا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ
أَهْلِكَ وَمَالِكَ». وَذَكَرَ الْبُخْلَ أَوِ الْكَذِبُ «وَالشِّنْظِيرُ الْفَخَاشُ» وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو غَسَّانَ فِي
حَدِيثِهِ «وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقَ عَلَيْكَ».
٦٢٦٩- ١١ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةً(١٠)، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ «كُلُّ مَالٍ تَحَلْتُهُ
عَبْدًا، حَلالٌ».
(٦٣) حَدَّتِي أَبُو غَسَّانِ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَمُحَمْدُ بْنُ بَشَارِ بْنِ عُثْمَانٌ وَاللَّفْظُ لِأَبِي غَسَّانَ وَابْنِ الْمُثَنِى قَالا حَدََّا
مُعَاذُ ابْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَادَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّخِيرِ عَنْ عِیَاضِ بْنِ حِمَارٍ
(١٠) وحَدَّثَنَاه مُحِّمَّدُ بْنُ الْمَّثَّى الْعَنْزِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بَنُ أَبِي عَدِيٌّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَادَةٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ
- حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ حَدَّثََّا يَحْتِى بْنَّ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتَوَانِيٌّ حَدََّا قَتَادَةُ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ
عِيَاضِ بْنِ حِمَّارِ أَنَّ رَسُّونَ اللَّهِ ﴾ خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِي آخِرِهٍ قَالَ يَحْيّى قَالَ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً قَالَ
سَمِعْتُ مَطَرِّقًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ
٤٧٢
٦٢٧٠ - تُّ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عِيّاضِ بْنِ حِمَارٍ(٦٤)؛ أَخِي ◌َبِي مُجَاشِعٍ، قَالَ: قَامَ فِيّا رَسُولُ
اللّهِو ◌َ﴿ ذَاتَ يَوْمٍ خَطِبًا. فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَئِي» وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ
قَتَادَةً. وَزَادَ فِيهِ: «وَإِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلا يَبْغِ أَحَدٌ
عَلَى أَحَدٍ». وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: «وَهُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لا يَبْغُونَ أَهْلًا وَلا مَالا» فَقُلْتُ: فَيَكُونُ ذَلِكَ؟
يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! قَالَ: نَعَمْ. وَاللَّهِ! لَقَدْ أَدْرَكْتُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْعَى عَلَى الْحَيِّ،
مَا بِهِ إِلا وَلِيدَتُهُمْ يَطَؤُهَا.
٦٢٧١ - ٣٥ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٦٥)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا
مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَفْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ. إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ
مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ. يُقَالُ: هَذَا مَفْعَدُكَ خَتَّى يَبْعَفَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٦٢٧٢ - ٣٦ عَنِ ابْنٍ ثُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٦٦) قَالَ: قَالَ النّبِيُّ ◌ِ﴾]: «إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ
عُرِضَ عَلَيْهِ مَفْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ. إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَالْجَنَّةُ. وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النّارِ،
فَالنَّارُ)». قَالَ «ثُمَّ يُقَالُ: هَذَا مَفْعَدُكَ الَّذِي تُبْعَثُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٦٢٧٣- ٦٣ٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﴾(٦٧) قَالَ: وَلَمْ أَشْهَدْهُ مِنَ النّبِيِّ ◌ِ﴾. وَلَكِنْ حَدَِّهِ زَيْدُ بْنُ
قَابِتٍ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ :﴿ فِي خَائِطٍ لِيِّنِي النِّجَّارِ، عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ، وَنَحْنُ مَعَهُ، إِذْ حَادَتْ بِهِ
فَكَادَتْ تُلْقِهِ. وَإِذَا أَقْبُرْ سِنَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ (قَالَ: كَذَا كَانٌ يَقُولُ الْجُرِيْرِيُّ) فَقَالَ: «مَنْ
يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الأَقْبُرٍ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا. قَالَ: «فَمَّتِى مَاتَ هَؤُلاءِ؟» قَالَ: مَأْتُوا فِي
الإِشْرَاكِ. فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا. فَلَوْلا أَنْ لا تَدَاقُوا، لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ
يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الْذِي أَسْمَعُ مِنْهُ» ثُمَّ أَقْلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «تَعَوَّدُوا بِاللّهِ مِنْ
عَذَابِ النَّارِ» قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ. فَقَالَ: «تَعَوَّدُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» قَالُوا:
نَعُوذُ بِاللّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْقِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ قَالُوا: نَعُوذُ
(٦٤) وحَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ حَدَّثْنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مَطَرٍ حَدْفِي فَادَةُ عَنْ مُطَرِّفِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ
الشّخَيرِ عَنْ عِيّاضٍ بْنِ حِمَّارٍ
(٦٥) حَدََّا يَحْيِى بْنُ يَخْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ
(٦٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبُرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْرَنَا مَعْمَرَّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ
(٦٧) حَدََّا يَحْتَى بْنُ أَيُّوبٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيَ شَيْبَةً جَمِيعًا عَنِ ابْنٍ غَلَّةَ قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ حَدَّقْنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ وَأَخْبُرَنَا سَعِيدٌ
الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَصْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بَنٍ ثَابَتٍ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ
٤٧٣
بِاللَّهِ مِنَ الْفِتْنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ» قَالُوا: تَعُوذُ بِاللَّهِ
مِنْ فَِّةِ الدَّجَّالِ.
٦٢٧٤- ٦٨ْ عَنْ أَنَسِ ضُه(٦٨)؛ أَنَّ النّبِيِّ:﴿ قَالَ: «لَوْلا أَنْ لا تَدَافُوا لَدَعَوْتُ اللَّةَ أَن
يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ».
٦٢٧٥- ١٩ْ عَنْ أَبِي أَيُوبَ ﴾(٩٩) قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ.
فَسَمِعَ صَّوًَّا. فَقَالَ: «يَهُوذُ تُعَذَّبُ فِي تُبُورِهَا».
٦٢٧٢ - ٣٠ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(٧٠) قَالَ: قَالَ نَّبِيُّ اللّهِعَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي
قَبْرِهِ، وَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ لِعَالِهِمْ)» قَالَ: «يَأْتِهِ مَلَكَانٍ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولانٍ لَهُ:
مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلٍ؟» قَالَ: «فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ»
قَالَ: «فَيْقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَفْعَدِكَ مِنَ النَّارِ. قَدْ أَبْدَّلَكَ اللّهُ بِهِ مَفْعَدًا مِنَ الْجَنّةِ» قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ
*: «فَرَاهُمَا جَمِيعًا» قَالَ قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَّا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا. وَيُمْلأُ عَلَيْهِ
خَضِرًا إِلَى يَوْمٍ بَيْعَثُون.
٢٢٧٧ - ٧١ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾ (٧١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ه: «إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا وُضِعَ
فِي قَبْرِهِ، إِنّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا انْصَرَفُوا».
٦٢٧٨- ٧٣ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ﴾(٧٢)؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ:﴿ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي
قَبْرِهِ، وَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ» فَذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ شَيْبَانَ عَنْ قَتَادَةً.
٦٢٧٩ - ٧٣ عَنِ الْبَرَاءِ بْنٍ عَازِبٍ ﴾(٧٣)، عَنِ النّبِيِّفِ﴿ قَالَ: ﴿يُقَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
(٦٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالا حَدَّقْنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسِ
(٦٩) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَّةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حِ وَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حِ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَإِبْنُ بَشَارِ
قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنٌ جَعْفَرٍ كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةً عَنْ عَوْنِ بْنٍ أَبِي جُحَيْفَةً حِ وَ حَدَّثَبِيَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِى وَابْنُّ
بَشَّارِ جَمِيعًا عَنْ يَحتَى الْقَطَّانِ وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ حَدََّا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّلَنِي عَوْدُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِهِ عَنِ
الْيَرَاءِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ
(٧٠) حَدَّثْنَا عَبْدَ بْنُ حُمَّيْدٍ حَدْثًَّا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْيَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَتَادَةً حَدََّنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
(٧١) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالِ الصَّرِيرُ حَدََّا يَزِيدُ بْنُ زُرّبْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
(٧٢) حَدَِّي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةً أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسِ بْنِ مَّالِكٍ
(٧٣) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ بْنِ عُثْمَانُ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَّ جَعْفَرٍ حَدَّقَا شَعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةُ بْنِ مَرْقَدٍ عَنْ سَعْدٍ بْنٍ غَيْدَةً عَنِ
الْرَاءِ بْنِ عَازِبٍ
٤٧٤
بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ قَالَ: «نَزَّلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ. فَيْقَالُ لَهُ: مَنْ رَّبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيّ اللّهُ وَنَبِيِّي
مُحَمَّدٌ (﴿) فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يُقَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَفِي الآخِرَةِ ﴾».
٢٢٨٠- ٧٤ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَ﴾(٧٤): ﴿يُقَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي
الْحَيّاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ.
٢٢٨١ - ٣٥ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٧٥) قَالَ: «إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ الْمُؤْمِنِ تَلَقَّهَا مَلَكَانٍ
يُصْعِدَانِهَا» قَالَ حَمَّادٌ: فَذَكَرَ مِنْ طِيبِ رِيجِهَا، وَذَكَرَ الْمِسْكَ. قَالَ: «وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ:
رُوحٌ طَيَِّةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الأَرْضِ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ. فَيُنْطَلَقُ بِهِ
إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَ. ثُمَّ يَقُولُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الأَجَلِ». قَالَ: «وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ
رُوحُهُ - قَالَ حَمَّادٌ وَذَكَرَ مِنْ نَعْبِهَا، وَذَكَرَ لَغْنًا - وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ: رُوحٌ خَبِيئَةٌ جَاءَتْ
مِنْ قِبَلِ الأَرْضِ. قَالَ: فَيْقَالُ: الْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الأَجْلِ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ
﴿ رَبْطَّةٌ، كَانَتْ عَلَيْهِ، عَلَى أَنْفِهِ، مَكّذَا.
٦٢٨٢ - ٢٣٢ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٧٢) قَالَ: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بَيْنَ مَكَّةٌ وَالْمَدِينَةِ، فَتَرَاءَيْنَا
الْهِلالَ. وَكُنْتُ رَجُلا حَدِيدَ الْبَصَرٍ. فَرَّأَيْتُهُ. وَلَيْسَ أَحَدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهُ غَيْرِي. قَالَ: فَجَعْلْتُ
أَقُولُ لِعُمَرَ: أَمَا تَرَاهُ؟ فَجَعَلَ لا يَرَاهُ. قَالَ: يَقُولُ عُمَرُ: سَأَرَاهُ وَأَنَا مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِي. ثُمَّ
أَنْشَأَ يُحَدِّثْنَا عَنْ أَهْلٍ بَدْرٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ يُرِينًا مَصَارِعَ أَهْلٍ بَدْرٍ بِالأَمْسِ.
يَقُولُ: «هَذَا مَصْرَعُ فُلانٍ غَدًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ» قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: فَوَالْذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّا مَا
أَخْطَُّوا الْحُدُودَ الّتِي حَدَّ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ِ. قَالَ: فَجُعِلُوا فِي بِغْرِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. فَانْطَلَقَ
رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «يَا فُلانٌ بْنَ فُلانٍ! وَيَا فُلانُ بْنَ فُلانٍ! هَلْ وَجَدُثُمْ مَا
وَعَدَكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَّنِي اللَّهُ حَقًّا». قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
كَيْفَ تُكَلِّمُ أَجْسَادًا لا أَرْوَاحَ فِيهَا؟ قَالَ: «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ. غَيْرَ أَنَّهُمْ لا
يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيَّ شَيْئًا».
(٧٤) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَاجِعٍ قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعُونَ ابْنَ مَهْدِيِّ عَنْ سُفْيَانٌ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ خَيْئَمَةً عَنِ الْبَرَّاءِ بْنِ عَازِبٍ
(٧٥) حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَّرَ الْقَوَارِيرِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا بُدَيْلٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٧٦) حَدَّقَتِي إِسْحَقُ بْنُ عُمَّرَ بْنِ سَلِيطَ الْهُذَلِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ قَالَ أَنْسٌَ كُنْتُ مَعَ غُمَرَ ح وحَدََّا
شَيَّانُ ابْنَّ فَرُّوحَ وَاللَّفْظُ لَةَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرّةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
٤٧٥
٦٢٨٣ - ٢٣, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٧٧)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿َ تَرَكَ قَتْلَى بَدْرٍ ثَلاًا. ثُمَّ أَتَاهُمْ
فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَتَادَاهُمْ فَقَالَ: «يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ يَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍا يَا عُثْبَةٌ بْنَ رَبِيعَةً! يَا شَيْئَةً
ابْنَ رَبِيعَةً! أَلَيْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَّا وَعَدَّنِي رَبِّي حَقًّا» فَسَمِعَ
عُمَّرُ قَوْلَ النَّبِيِّ﴾. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ يَسْمَعُوا وَأَنَّى يُجِيبُوا وَقَدْ جَيَّقُوا؟ قَالَ:
«وَالْذِي نَفْسِي بِيْدِهِ! مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ. وَلَكِنْهُمْ لا يَقْدِرُونَ أَنْ يُحِبُّوا» ثُمَّ أَمَرَ
بِهِمْ فَسُحِبُوا، فَأَلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدٍْ.
٦٢٨٤ - ٧٨ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ(٧٨) قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ
﴿ أَمَرَ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلا (وَفِي حَدِيثِ رَوْحٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا) مِنْ صَنّادِيدِ قُرَيْشٍ
قَالْقُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ.
المعنى العام
رسول اللّه# يسمع مالا نسمع من أصوات حقيقية، فقد كان يسمع القرآن من جبريل عليه
السلام، والصحابة جالسون لا يسمعون شيئاً، ويرى بعين بصره مالا نرى، كما يصور له من المعانى
فى صور المحسوسات مالم يصور لنا، فقد صورت له الجنة والنار، ورأى صورتهما فى عرض الحائط،
مما لم يقع، ولكنه سيقع.
والإنسان يستعيذ بالله تعالى من شر ما وقع، فيعان على تحمله، وعلى عدم الفتنة به.
ويستعيذ بالله مما سيقع، ليعينه اللّه عليه عند وقوعه، وأمر الشارع بالاستعاذة من شىء دليل
قاطع على وجود هذا الشىء وجوداً ما، فأمرنا بالاستعاذة ﴿مِنْ شَرِّالْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ الَّذِي يُوَسْوِسُ
فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [الناس: ٤-٦] دليل لاشك فى وجوده.
وعليه فالأمر بالاستعاذة من عذاب القبر دليل على أن للقبر عذاباً ما، بوجه ما، ولما كان الميت
من الإنسان يقبر غالبا، منذ أن قتل ابن آدم أخاه، وجعل القرآن الإقبار منة امتن بها على الإنسان
بقوله ﴿ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبس: ٢١] لما كان ذلك كذلك، صح أن يسند ما يقع بعد الموت إلى القبر،
وإن لم يقبر، ولما كان الزمن لا قدرله عند من مات، كان ما يقع له بين الموت والحساب هو مما يقع
له فى الآخرة، فعنده مسافة البرزخ يوم أو بعض يوم، مهما طالت، ومما هو معلوم أن الميت [حين
تبلغ الحلقوم] يرى إن كان من المقربين، ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ وَأُمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابٍ
(٧٧) حَدََّا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَّمَةً عَنْ ثَابِتِ الْبُّعَالِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
(٧٨) حَدَّقَبِي يُوسُّفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ حَدَقَّا عَبْدُ الأَعْلَى غَنِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ حٍ وٍ حَدْقِهِ
مُحَمَّدُ ابْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا وَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةً عَنْ قَتَادَةً قَالَ ذَكَّرَ لَّا أَنْسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةً
٤٧٦
الْيَمِينِ﴾ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الصَّالِّينَ﴾ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾
[الواقعة: ٨٩-٩٣].
والذى يجمع الأقوال المختلفة، أن بعض الناس يعلم مصيره عند الموت، وبعضهم لا يعلم ذلك على
التحقيق، فقد يشمله هناك عفو الله، فيقول هناك: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ
حِسَابيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩-٢٠] وأن بعضهم يعذب فى قبره على النميمة، أو على عدم التنزه من البول، أو
نحوهما، فلعل الجريدة الخضراء ببركة النبى 18# تخفف عنهما، وبعضهم يقعد فى قبره ويسأل،
وبعضهم يكتفى بما هو معلوم من أمره، وبعضهم يعذب أو ينعم جسداً وروحاً، وبعضهم يكون ذلك
لروحه دون جسده، أولروحه مع جزء من جسده، ولو ذرة واحدة.
وما دمنا نؤمن بقدرة اللَّه على كل شىء، ونؤمن بالعقاب والجزاء، فلا يضيرنا أن نؤمن: كيف
يكون؟ ومتى يكون؟ ولأى جزء يكون؟ نسأل الله حسن الختام.
المباحث العربية
( ألا إن ربى أمرنى أن أعلمكم ما جهلتم، مما علمنى يومى هذا) هو صلى الله عليه
وسلم مأمور أن يبلغ ما أنزل إليه، لا خصوص ما أنزل إليه فى ذلك اليوم، فيحمل هذا على فورية
الإعلام بمعلومات اليوم، وغيرها كان على التراخى، أو يحمل على بعض الأمور التى كان يخص بها
مما لا تطيقه أفهامهم، ((وأعلمكم)) بفتح العين وتشديد اللام المكسورة من التعليم.
( كل مال نحلته عبداً حلال ) المتكلم هو الله تعالى، وكان حقه أن يقول: قال الله تعالى فى
الحديث القدسى، ولكنه اكتفى فى ذلك بالمقام، والنحلة العطاء بدون مقابل، أى كل مال أعطيته
عبداً من عبادى بطريق مشروع فهو حلال له، والمراد إنكار ما حرموا على أنفسهم من السائبة
والوصيلة والبحيرة والحامى وغير ذلك، وأنها لم تصر حراماً بتحريمهم، وكل مال ملكه العبد بطريق
مشروع، فهو حلال له، يتصرف فيه فى أى وجه من الوجوه المشروعة.
( وإنى خلقت عبادي حنفاء كلهم ) يشبه قوله صلى الله عليه وسلم: ((كل مولود يولد على
الفطرة)). وقد سبق شرحه، و((حنفاء)) معناه مسلمين، وقيل: طاهرين من المعاصى، وقيل: مستقيمين،
منيبين لقبول الهداية، وقيل: المراد حين أخذ عليهم العهد فى الذر، وقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾
[الأعراف: ١٧٢].
( وإنهم أتتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم ) قال النووي: هكذا هو فى نسخ بلادنا
((فاجتالتهم)) بالجيم، وكذا نقله القاضى عياض عن رواية الأكثرين، وفى رواية ((فاختالتهم)) بالخاء،
قال: والأول أصح وأوضح، أى استخفوهم، فذهبوا بهم، وأزالوهم عما كانوا عليه، وجالوا معهم فى
الباطل، قال بعض اللغويين: اجتال الرجل الشىء، ذهب به، واجتال أموالهم ساقها، وذهب بها، قال
القاضى: ومعنى «فاختالوهم)) بالخاء، أى حبسوهم عن دينهم، وصدوهم عنه.
٤٧٧
(وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بى ما لم أنزل به سلطانا ) أى
الشياطين هى التى حرمت عليهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى، وزينت لهم تحريمها، وما
حرمها الله، والشياطين هى التى أوحت إليهم أن يشركوا بى أصناماً، وأن يجعلوا لهم من الأنعام ما
يجعلون، يشير إلى قوله تعالى ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [المائدة: ١٠٣] وإلى قوله تعالى ﴿ وَإِنَّ الْشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ
إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] وقوله تعالى ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا
فَّقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِّلُ إِلَى
شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٦] وقوله تعالى ﴿وَقَالُوا هَذَهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَاَ إِلا
مَنْ نَشَاءُ بِرَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءٌ عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَّا
كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٨].
( وإن اللَّه نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب )
((عربهم وعجمهم)) بدل من ((أهل الأرض)) بدل بعض من كل فهو مجرور، والرواية بالنصب، بدل من
مفعول ((مقتهم)) وفى الكلام التفات من التكلم إلى الغيبة، وكان الأصل، وإننى نظرت. والمقت أشد
البغض، قال النووى: والمراد بهذا المقت والنظر ما قبل بعث رسول اللَّه ◌ُ ل. اهـ أى كانت أحوال
أهل الأرض سيئة، مما اقتضى بعثة الرسول 98.
( إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك ) معناه: لأمتحنك بما يظهر منك، من قيامك بما أمرتك
به من تبليغ الرسالة، وغير ذلك من الجهاد فى الله حق جهاده، والصبر فى اللّه تعالى وغير ذلك،
وأبتلى بك من أرسلتك إليهم، فمنهم من يظهر إيمانه، ويخلص فى طاعاته، ومنهم من يتخلف ويعلن
العداوة والكفر، ومنهم من ينافق.
قال النووى: والمراد من الامتحان أن يظهر واقعاً بارزاً ما علمه الله تعالى أنه سيكون، فهو إنما
يعاقب العباد على ما وقع منهم، لا على ما يعلمه قبل وقوعه، وإلا فهو سبحانه وتعالى عالم بجميع
الأشياء قبل وقوعها، وهذا نحو قوله تعالى ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾
[محمد: ٣١] أى نعلمهم فاعلين ذلك، متصفين به.
( وأنزلت عليك كتاباً لايغسله الماء ) أى محفوظ فى الصدور، لا يتطرق إليه الذهاب، بل
يبقى على مرالزمان.
( تقرؤه نائماً ويقظان) قال العلماء: معناه يكون محفوظاً لك، فى حالتى النوم واليقظة،
وقيل: تقرؤه فى يسر وسهولة.
(وإن الله أمرنى أن أحرق قريشاً، فقلت رب. إذا يثلغوا رأسى، فيدعوه خبزة)
((يثلغوا )) بفتح اللام، أى يشدخوه ويشقوه ويشجوه، والأمر بالتحريق أمر بالقسوة عليهم، ولو بإبادتهم،
وإبادة ممتلكاتهم. ومعنى ((فيدعوه خبزة)) أى مكسرة قطعاً.
٤٧٨
( استخرجهم كما استخرجوك ) السين والتاء الأولى للطلب، أى اطلب خروجهم من
ديارهم وحاول ذلك، والسين والتاء فى ((استخرجوك)) للصيرورة، أى كما صيروك خارج بلدك.
(واغزهم نغزك ) بضم النون وكسر الزاى، أى نعينك.
( وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط، متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب
لكل ذى قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذوعيال ) المقسط العادل، ولابد من تقدير ((من)) أى
ومن أهل الجنة ثلاثة، وليسوا هم كل أهل الجنة.
( وأهل النار خمسة: الضعيف الذى لا زبرله، الذين هم فيكم، تبعاً، لايبتغون أهلا
ولا مالا) ((لازبر له)) بفتح الزاى وسكون الباء، أى لا عقل له يزيره ويمنعه مما لا ينبغى، وقيل: هو
الذى لا مال له، وقيل: الذى ليس عنده ما يعتمده، والأول أقرب، وهو السفيه وقوله. ((لايتبعون)) بالعين
وتشديد التاء وتسكينها، وفى بعض النسخ ((لايبتغون)) بالغين، أى لايطلبون أهلا ولا مالا، أى الذين
يعيشون عالة، على أكتاف غيرهم، ضعفاً ومهانة وانطلاقاً وسفهاً، على هامش حياة الآخرين، وقد
فسره الراوى ومثله بالراعى يرعى غنم القوم، لا يتطلع إلا إلى جارية من جواريهم يطؤها، تلك قيمته
فى حياة القوم.
( والخائن، الذى لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه) معنى ((لايخفى)) لا يظهر، قال أهل
اللغة: يقال: خفيت الشىء إذا أظهرته، وأخفيت الشىء إذا سترته وكتمته، هذا هو المشهور، وقيل:
هما لغتان فيهما جميعاً، والمعنى هنا الخائن الحقير الذى لا يتمكن من الخيانة فى التافه الحقير أو
الكبير إلا خان.
( ورجل لايصبح ولا يمسى إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك ) يعنى المخادع الممارس
للخداع، المعتاد له، الذى أصبح الخداع فيه ديدنا وخلقاً.
(وذكر البخل أو الكذب ) قال النووى: هو فى أكثر النسخ ((أو)) وفى بعضها ((والكذب))
بالواو، والأول هو المشهور فى نسخ بلادنا، وقال القاضى: روايتنا عن جميع شيوخنا بالواو، إلا الطبرى
فبـ ((أو))، وقال بعض الشيوخ: ولعله الصواب، وبه تكون المذكورات خمسة.
( والشنظير الفحاش ) بكسر الشين وإسكان النون وكسر الظاء، وفسره فى الحديث بأنه
الفحاش، وهو السيّئ الخلق.
( إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشى ) أى فى قبره.
( يقال له: هذا مقعدك، حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة ) أى هذا مالك الذى ستئول
إليه، تظل فى انتظاره، أو فى حيزه، حتى يبعثك اللَّه، وتؤول إليه.
٤٧٩
( حادت به) أى مالت عن الطريق المطروق، نفوراً مما سمعت من جانب الطريق العادى،
فأعادها صلى الله عليه وسلم إلى الطريق.
( وإذا أقبرستة أو خمسة أو أربعة ) الشك من الراوى فى عددها، فهى تحت الأرض
والظاهر منها علاماتها، ولم يعدها، وأقلها أربعة، وأكثرها ستة.
( ماتوا فى الإشراك ) أى ماتوا مشركين، أى ماتوا فى الجاهلية.
( إن هذه الأمة تبتلى فى قبورها) أى تمتحن وتختبر فى القبر، وتسأل سؤال القبر، وتعذب
أو تنعم فى القبر، وسيأتى التفصيل فى فقه الحديث.
( فلولا ألا تدافنوا، لدعوت اللَّه أن يسمعكم من عذاب القبر، الذى أسمع منه ) يقال:
تدافن القوم، إذا تكاتموا، فالمعنى لولا أنكم لن تكتموا ما أسمعكم من عذاب القبر، فتذيعونه بينكم
لدعوت اللَّه أن يسمعكم ..
( إن العبد إذا وضع فى قبره ) أو ما يقوم مقام قبره.
(ماكنت تقول فى هذا الرجل؟) يعنى النبى #*، قال النووى: إنما يقولان له هذه العبارة
((هذا الرجل)» التى ليس فيها تعظيم، امتحاناً للمسئول، لئلا يتلقن تعظيمه من عبارة السائل، ثم يثبت
اللَّه الذين آمنوا.
( انظر مقعدك من النار) لولم توفق وتثبت.
( يفسح له فى قبره سبعون ذراعاً ) قال القاضى: يحتمل أن يكون هذا الفسح على ظاهره،
وأنه يرفع عن بصره الحجب الكثيفة التى تجاوره، بحيث لا تناله ظلمة القبر، ولا ضيقه، ويحتمل أن
يكون على ضرب المثل للرحمة والنعيم، والاحتمال الأول أصح. اهـ والاحتمال الثانى أقرب للقبول.
(ويملأ عليه خضراً ) ضبطوه بوجهين، أصحهما بفتح الخاء وكسر الضاد، والثانى بضم الخاء
وفتح الضاد، والمعنى يملأ القبر عليه نعماً غضة ناعمة، وأصله من خضرة الشجر.
( انطلقوا به إلى آخر الأجل ) المراد بالنسبة للمؤمن: انطلقوا بروحه إلى سدرة المنتهى،
وبالنسبة للكافر: انطلقوا بروحه إلى سجين، ويحتمل أن المراد إلى انقضاء أجل الدنيا.
(فرد رسول اللَّه ريطة، كانت عليه، على أنفه) ((الريطة)) بفتح الراء وسكون الياء
ثوب رقيق، وسبب ردها على الأنف ماذكر من نتن ريحها.
( وكان رجلاً حديد البصر) أى نافذه قويه.
( كيف يسمعوا؟ وأنى يجيبوا؟ وقد جيفوا؟ ) قال النووى: هكذا هو فى عامة النسخ
٤٨٠