Indexed OCR Text
Pages 141-160
٦- أخذ بعضهم من إقراره صلى اللّه عليه وسلم جزاء الاثنين، التسوية فى الحكم بين الثلاثة والاثنين،
وهو محمول على أنه أوحى إليه بذلك فى الحال، ولا بعد أن ينزل عليه الوحى فى أسرع من طرفة
عين، ويحتمل أن يكون، كان العلم عنده بذلك حاصلا، لكنه أشفق عليهم أن يتكلوا، لأن موت
الاثنين غالباً، أكثر من موت الثلاثة. اهـ
أقول: والتسوية بين الاثنين والثلاثة فى هذا الحكم، لايستلزم عدم زيادة الثلاثة على الاثنين
فى الأجر، والله أعلم.
٧- واستدل بقوله ((ما من مسلم ... )) على أن من مات له أولاد فى الكفر، ثم أسلم، لا يحصل له ذلك،
ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد والطبرانى، عن أبى ثعلبة الأشجعى، قال: ((قلت: يا رسول اللَّه. مات
لى ولدان؟ قال: من مات له ولدان فى الإسلام، أدخله الله الجنة» وما أخرجه أحمد عن رجاء
الأسلمية، قالت: ((جاءت امرأة إلى رسول اللّه:﴿، فقالت: يا رسول الله، ادع الله لى، فى ابن لى،
بالبركة، فإنه قد توفى لى ثلاثة، فقال: أمنذ أسلمت؟ قالت: نعم ... )) فذكر الحديث.
٨- استدل بعضهم بقوله ((ثلاثة من الولد)» أن ذلك خاص بالولد الحقيقى، ولا يدخل فيه أولاد الأولاد،
ويؤيده رواية النسائى ((من صلبه)) قال الحافظ ابن حجر: والظاهر أن أولاد أولاد الصلب يدخلون،
وفى التقييد بكونهم ((من صلبه)) ما يدل على إخراج أولاد البنات.
٩- أخذ القاضى عياض من قوله ((تحلة القسم)) أن من حلف أن لا يفعل كذا، ثم فعل منه شيئاً يسيراً،
مهما قل، برت يمينه، خلافاً لمالك.
١٠- وفى هذه الأحاديث أن أولاد المسلمين فى الجنة، لأنه يبعد أن الله يغفر للآباء بفضل رحمته
للأبناء، ولا يرحم الأبناء. قاله المهلب. قال الحافظ ابن حجر: وكون أولاد المسلمين فى الجنة
قاله الجمهور، وتوقفت طائفة قليلة.
والله أعلم
١٤١
(٧٢٥) باب إذا أحب الله عبداً أمر جبريل، فأحبه،
وأحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول فى الأرض
٥٨٣٤- ٥٧ ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٥٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِع ◌َ﴿ِ: «إِنَّ اللّهَ، إِذَا
أَحَبَّ عَبْدًا، دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلانًا فَأَحِيَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ. ثُمَّ يُنَادِي
فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِيُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ. قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ
لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ. وَإِذَا أَبْفَضَ عَبْدًا ذَهَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أَبْغِضُ فُلانًا
فَأَبْغِضْهُ. قَالَ: فَيُبْغِضُهُ. جِبْرِيلُ. ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلانًا
فَأَبْغِضُوهُ. قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الأَرْضِ».
٥٨٣٥- ١١ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ سُهَيْلٍ (١١)، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنْ حَدِيثَ الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
لَيْسَ فِهِ ذِكْرُ الْبُغْضِ.
٥٨٣٦- ١٥٨ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ(١٥٨) قَالَ: كُنَّا بِعَرَفَةَ. فَمَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدٍ
الْعَزِيزِ وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ. فَقَامَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ. فَقُلْتُ لأَبِي: يَا أَبَتِ! إِنِّي أَرَى اللَّهَ يُحِبُّ
عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: لِمَا لَهُ مِنَ الْحُبِّ فِي قُلُوبِ النَّاسِ. فَقَالَ: بِأَبِيكَ!
أَنْتَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ جَرِيرٍ عَنْ سُهَيْلٍ.
المعنى العام
يقول الله تعالى ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ
رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١] كذب من يدعى حباً لإنسان ويخالفه ويعصيه ويحاربه، لأن آية الحب طاعة
المحبوب، والعمل على رضاه، والحذر من غضبه، من هنا كذب اليهود والنصارى فى قولهم: ﴿ نَحْنُ
أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] فاتباع الرسل علامة الحب لله، وصدق الله العظيم فى الحديث
القدسى إذ يقول: ((وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب
(١٥٧) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُّهَيْلٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ
(١٠) حَدَّثَّا قُتَيْئَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدََّا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عُّبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ وَقَالَ قُقِيَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَغْيِي الدِّرَاوَرْدِيَّ ح و
حَدَّثْنَاهَ سَعِيدُ بْنَ عَمْرِوِ الأَشْعَبِيُّ أَخْبَرَنَا غَيْفَرٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ حِ وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ حَدَّقْنَا ابْنُ وَهْبٍ
حَدْقَتِي مَالِكٌ وَهُوَ اِبْنَّ أَنَسِ كُلَّهُمْ عَنْ سُهَيْلٍ
(١٥٨) حَدَِّي عَمْرٌو النّاقِدُ حَدََّا يَزِيدُ بْنْ هَارُونٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ عَنْ سُهْلٍ
١٤٢
إلى بالنوافل حتى أحبه)) فلأجل أن يحبنا اللَّه، ويرضى عنا، ويرحمنا، ويغفرلنا علينا باتباع أوامره،
واجتناب نواهيه، وإذا أردنا أن يحبنا الخلق، ويحسنوا إلينا، وأن ينفعونا فى دنيانا علينا أولا أن
نحب الله، لأنه إذا أحبنا غرس الحب فى قلوب العباد لذا، إذا أحبنا نادى جبريل الروح الأمين. ناداه
من فوق عرشه: ياجبريل، إننى أنا اللَّه أحب فلانا، فأحبه، وبلغ حبى له للملائكة ليحبوه، وبلغ حبى
لخلقى الذين يرونه ويتعاملون معه ليحبوه، فيحبه جبريل ثم ينادى: ياملائكة اللَّه، إن الله يحب
فلانا فأحبوه، فتحبه الملائكة وتستغفر له، وتدعوله، ثم ينزل جبريل إلى الأرض، فينادى فيمن حول
فلان من الناس. أيها الناس، إن الله يحب فلانا فأحبوه، وإن الله غرس فى فلان من الصفات
الحميدة، ما يجذب حب الناس له، وإن اللَّه طبع فلانا بطابع القبول، يتعامل مع الناس بما يحببهم
فيه، فيعاملونه بكل مودة وحب. وهكذا يصبح حب الناس للمؤمن علامة حب الله له، ويصبح حب
اللَّه للمؤمن مرتبطاً بطاعته وعبادته والإخلاص فى العبادة والطاعة، حتى يكون من المقبولين، والأمر
نفسه فى العاصين المغضوب عليهم، ينادى اللَّه جبريل: إنى أبغض فلانا، فأبغضه، فيبغضه جبريل،
وينادى أهل السماء والملائكة، فيبغضونه، وينزل إلى الأرض فيزرع فى قلوب من حوله بغضهم له.
هدانا اللَّه الصراط المستقيم. صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم، ولا الضالين. آمين.
المباحث العربية
( إن الله إذا أحب عبداً) قال النووى: قال العلماء: محبة اللَّه تعالى لعبده، هى إرادة الخير
له، وهدايته وإنعامه عليه، ورحمته. وقال الحافظ ابن حجر: وقع فى بعض الطرق بيان سبب هذه
المحبة، والمراد بها، ففى حديث ثوبان ((إن العبد ليلتمس مرضاة الله تعالى، فلا يزال كذلك، حتى
يقول: ياجبريل. إن عبدى فلانا يلتمس أن يرضينى، ألا وإن رحمتى غلبت عليه)) أخرجه أحمد
والطبرانى فى الأوسط، ويشهد له حديث أبى هريرة فى الصحيح ((وما تقرب إلى عبدى بشىء أحب
إلى مما افترضته عليه، وما يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه
الذى يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التى يبطش بها، ورجله التى يمشى بها)) الحديث.
(دعا جبريل، فقال: إنى أحب فلانا، فأحبه، قال: فيحبه جبريل ) وفى رواية
للبخارى ((نادى جبريل: إن اللَّه قد أحب فلانا، فأحبه، فيحبه جبريل».
( ثم ينادى فى السماء، فيقول: إن الله يحب فلانا، فأحبوه، فيحبه أهل السماء )
فى رواية للبخارى ((فينادى جبريل فى أهل السماء».
( ثم يوضع له القبول فى الأرض ) زاد الطبرانى فى حديث ثوبان ((ثم يهبط إلى الأرض)) ثم
قرأ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَانُ وُدَّ﴾ [مريم: ٩٦] وثبتت هذه الزيادة
عند الترمذى وابن أبي حاتم.
والمراد من القبول الرضا، من قبيل قوله تعالى ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنِ﴾ [آل عمران: ٣٧] أى
١٤٣
رضيها، وفى رواية ((فيوضع له المحبة))، وقبول الشىء، والرضا بالشىء، ميل النفس إليه، والمراد
بالقبول هنا قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه، والرضا عنه، والمراد بمحبة الله إرادة الخير،
وحصول الثواب، وبمحبة الملائكة استغفارهم له، وإرادتهم له خيرى الدنيا والآخرة، وميل قلوبهم إليه،
ليكون مطيعاً لله، محبا له، ومحبة العباد له اعتقادهم فيه الخير، وإرادتهم دفع الشرعنه ما أمكن.
قال الحافظ ابن حجر: وحديث الباب يشتمل على الأقسام الثلاثة، الإلهى والروحانى والطبيعى،
فحب اللَّه العبد حب إلهى، وحب جبريل والملائكة له حب روحانى، وحب العباد له حب طبيعى.
قال النووى: والمراد من بغض اللّه تعالى إرادة عقابه، أو شقاوته ونحوه.
( فمر عمر بن عبد العزيز) الخليفة الخامس، الذى أحبه المسلمون لعدله، وسيرته فى ملكه،
واتباعه سنة نبيه ﴾﴾.
( وهو على الموسم ) أى على موسم الحج أميراً للمؤمنين.
فقه الحديث
يؤخذ من الحديث
١- أخذ البخارى من الحديث كلام اللّه تعالى مع جبريل والملائكة.
٢- وأن حب العباد للعبد من اللّه تعالى، وكذلك المقت والغضب.
٣- وأن الملائكة تحب المؤمن. قال النووي: وحب الملائكة يحتمل وجهين.
أحدهما: استغفارهم له، وثناؤهم عليه، ودعاؤهم له.
والثانى: أن محبتهم على ظاهرها المعروف من المخلوقين، وهو ميل القلب إليه، واشتياقهم إلى
لقائه، وسبب حبهم إياه كونه مطيعاً للّه تعالى، محبوباً له.
والله أعلم
١٤٤
(٧٢٦) باب الأرواح جنود مجندة
٥٨٣٧- ١٥٩ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ (١٥٩)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: «الأَرْوَاحُ جُودٌ مُجْنِّدَةٌ.
فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا الْتَلِفَ. وَمَا تَتَاكَّرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ».
٥٨٣٨- ١١٠ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٦٠) يَرْقَعُهُ. قَالَ: «النَّاسُ مَعَادِثُ كَمَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذُّهَبِ.
خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقُهُوا. وَالأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجِّدَّةٌ. فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا
الْتَلَفَ وَمَا تَتَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَف»."
المعنى العام
المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل، وإن الطيور على أشكالها تقع، وشبه الشىء
منجذب إليه، أمثلة وحكم، تعبر عن الواقع، اللصوص يتجمعون ويتعارفون ويتحابون، والبغاة
يتجمعون ويتعارفون، وأهل الفساد والخلاعة والليالى الحمراء يتعارفون ويتصادقون. نعم كل تجمع
على المعاصى مآله التفكك، والنار يأكل بعضها بعضا، لكن الواقع أنهم يتعارفون، ويتعاونون، ولو
لبعض الزمن. والصالحون يتعارفون، ويتعاونون، ويتماسكون، ويتجالسون، ويتحابون، وتعارفهم يدوم،
لأنه لله، وفى طاعة الله، وما كان للَّه دام واتصل، تعارفهم ليس لفائدة دنيوية ينتهى بانتهائها، وليس
لغاية شخصية نفعية دنيوية يزول بالحصول عليها، أو باليأس من حصولها، وإنما تعارفهم على
الطاعة الإلهية، وعلى أن يبقى هذا التعارف ليوم القيامة، يوم تراهم على سرر متقابلين، يقبل بعضهم
على بعض يتساءلون عن المجرمين. فالأرواح جنود مجندة، وأهل الخير يميلون إلى أهل الخير، وأهل
الشريميلون إلى أهل الشر، وما تشاكل من الأرواح تجمع، ومن اتفقت ميولهم أو تقاربت يتجمعون
ويتآنسون.
المباحث العربية
( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ) قال
الخطابى: يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل فى الخير والشر، والصلاح والفساد، وأن الخَيرِّ
(١٥٩) حَدََّا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدْثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ
(١٦٠) حَدَّثَتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدََّّا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانٌ حَدَّقْنَا يَزِيدُ بَنُ الأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِحَدِيثٍ يَرْفَعُهُ
قَالَ : .
١٤٥
من الناس يحن إلى شكله، والشرير يميل إلى نظيره، فتعارف الأرواح، يقع بحسب الطباع، التى
جبلت عليها من خير أو شر، فإذا اتفقت تعارفت، وإذا اختلفت تذاكرت، قال: ويحتمل أن يكون
إخباراً عن بدء الخلق، فى حال الغيب، على ما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجسام، وكانت تلتقى،
وكانت قسمين متقابلين، قسم السعادة، وقسم الشقاوة، فلما بُنَّتْ فى الأجساد متفرقة، تعارفت
وتذاكرت على ما كانت عليه فى الحال الأولى، على ما سبق من العهد المتقدم. اهـ فالتعارف
والتذاكر، على الرأى الأول، مبنى على أخلاق وصفات وتصرفات فى الدنيا، والتعارف والتذاكر، على
الرأى الثانى، مبنى على ما خلقت عليه الأرواح فى الغيب، قبل خلق الأجسام، ويرد عليه أن بعض
المتنافرين قد يتفقا، وأن بعض المتفقين قد يتذاكرا، ولوكان الأمر مرتبطاً بأصل الخلقة ما حصل
التغير، فالرأى الأول أولى، وأن التنافر والتعارف يبنى على أفعال وأوصاف مكتسبة، وقد يقتضى
وصف مكتسب انقلاب التعارف إلى تذاكر، أو انقلاب التذاكر إلى تعارف، وقد ظهر هذا بوضوح فى
الأعداء قبل الإسلام، الذين صاروا أحبة بعد الإسلام، وبالأحبة قبل الإسلام الذين صاروا أعداء بعد
الإسلام.
قال القرطبى: الأرواح - وإن اتفقت فى كونها أرواحا - تتمايز بأمور مختلفة، تتنوع بها،
فتتشاكل أشخاص النوع الواحد وتتناسب، بسبب ما اجتمعت عليه من المعنى الخاص، ولذلك
نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها، وتنفر من مخالفها، ثم إنا نجد بعض أشخاص النوع الواحد
يتآلف، وبعضها يتنافر، وذلك بحسب الأمور، التى يحصل بها الاتفاق والنفور.
فقه الحديث
قال ابن الجوزى: يستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة، أو
صلاح، وجب عليه أن يبحث عن المقتضى لذلك، وأن يسعى فى إزالته، حتى يتخلص من الوصف
المذموم، وكذلك القول فی عکسه. اهـ
وفى الحديث الحث على مصاحبة الأخيار، وأهل الصلاح، وحبهم، ليحبوه، ولن يكون ذلك إلا
بالعمل الذى يرضونه، والتخلق بمثل أخلاقهم.
والله أعلم
١٤٦
(٧٢٧) باب المرء مع من أحب
٥٨٣٩- ٦١ْد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَ﴾(١٦١)، أَنَّ أَغْرَائِيّا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَان:
مَتَّى السَّاعَةُ؟ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟» قَالَ: حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
قَالَ: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْتَيْتَ»
٥٨٤٠- ١٣٣ عَنْ أَنَسٍ ضَ﴾(١٦٢) قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَتَى السَّاعَةُ؟
قَالَ: «وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟» فَلَمْ يَذْكُرْ كَبِيرًا. قَالَ: وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ:
«فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْيَبْتَ».
٥٨٤١- ١١ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﴾(١١)؛ أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَغْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ
﴾. بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَّهَا مِنْ كَثِيرٍ أَحْمَدُ عَلَيْهِ نَفْسِي.
٥٨٤٢- ١١٣ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(١٦٣) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهَِ فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ! مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «وَمَا أَعْدَذْتَ لِلسَّاعَةِ؟» قَالَ: حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ: «فَإِنَّكَ
مَعَ مَنْ أَحْيَبْتَ». قَالَ أَنَسّ: فَمَا فَرِحْنًا، بَعْدَ الإِسْلامِ، فَرَحًا أَشَدَّ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ◌َ ﴾]: «فَإِنَّكَ
مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ». قَالَ أَنَسّ: فَأَنَا أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ. فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ.
وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِأَعْمَالِهِمْ.
٥٨٤٣- ١٠ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٠٠١)، عَنِ النّبِيِِّ ﴾. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ
أَنَسٍ: فَأَنَا أُحِبُّ. وَمَا بَعْدَهُ.
٥٨٤٤- ◌ُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١٦٤) قَالَ: بَيْمَا أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﴾ خَارِ جَيْنٍ مِنَ
(١٦١) حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلِمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ حَدَّثْنَا مَالِكَ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةً عَنْ أَسِ
(١٦٢) حَدْثَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَمْرٍوَ النَّقِدُ وَزُفَيْرُ بْنُ خَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَيْرٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَاللّفْظُ لِؤُهَيْرٍ
قَالُوا حَدْقَنَا سُفْيَاةً عَنِ الْرُّهْرِيِّ عَنْ أَنْسِ
(١٠) حَدَّثَبِيهِ مُحَمِّدُ بْنَ رَبِعٍ وَعَبَّدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَالَ عَبْدٌ أَخْبَرَنَا وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّوَاقِ أَخْبُرَنَا مَعْمَّرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّتِي
· أَنَسُ بنُ مَالِكٍ
(١٦٣) حَدَّتِي أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ حَدََّنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْنَانِيُّ عَنْ أَنْسِ
(١٠٠) حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنَ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ حَدَّثْنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّقْنَا ثَابِتٌ الّْانِيُّ عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ
(١٦٤) حَدَّا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنَّ إِرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَقُّ أَخْبُوَلَا وَقَالَ عُثْمَانُ حَدَّقَاَ جَرِبِرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي
الْجَعْدِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
١٤٧
الْمَسْجِدِ. فَلَقِينَا رَجُلًا عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَتَّى السَّاعَةُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
*: «مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟» قَالَ: فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا أَعْدَدْتُ لَهَا
كَبِيرَ صَلاةٍ وَلا صِيَامٍ وَلا صَدَقَةٍ. وَلَكِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: «فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْتَبْتَ».
٥٨٤٥- ١٣٦٥ عَنْ عَبْدِ اللّهِ ﴾(١٢٥) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ! كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «الْمَرْءٌ مَعَ مَنْ
أُحبّ».
٥٨٤٦- ١٠ عَنْ عَبْدِ اللّهِ ﴾(١١)، عَنِ النَّبِيِّ﴾. بِمِعْلِهِ.
المعنى العام
يكتفى بالمعنى العام فى الباب السابق.
المباحث العربية
( عن أنس بن مالك أن أعرابيا قال لرسول اللَّه : متى الساعة؟ ) فى الرواية الثانية
((قال رجل:)) وفى الرواية الثالثة ((جاء رجل إلى رسول الله ﴿)) وفى الرواية الثالثة عن أنس به قال:
((بينما أنا ورسول اللّه﴾# خارجين من المسجد، فلقينا رجلا عند سدة المسجد)» وهى الظلال
المسقفة عند باب المسجد. وعند أبي نعيم عن أنس ((دخل رجل والنبى # يخطب)) وفى رواية ((جاء
رجل، فقال: متى الساعة؟ فقام النبى (* إلى الصلاة، ثم صلى، ثم قال: أين السائل عن الساعة؟»
ويجمع بينهما بأنه سأل والنبى # يخطب، فلم يجبه حينئذ فلما انصرف من الصلاة، وخرج من
- حَدْثَنِي مُحَمَّدُ ابْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْيَشْكُرِيُّ حَذَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانِ بْنِ جَبْلَةً أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةٌ عَنْ
عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِيِ الْجِعْدَ غَنْ أَنْسٍّ عَنِ النَّبِيِّ ® بنخوهِ.
- حَدَثَّا قَُّةُ حَدََّا أَبُو عَوَّانَةً عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسٍ حِ وَ حَدَّثَنَا أَبَّنَّ الْمُثَنِّيَ وَإِبْنُ بَشَارٍ قَالا حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ
عَنْ قَتَادَةُ سَمِعْتُ أَنَسَا حَ وَحَدْقَا أَبُو غَسَّانِ اَلْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى قَالًا خُدْفَنَا مُعَاذٌ يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ حَدَّقَيِي أَبِي عَنْ
قَتَادَةَ عَنْ أَفْسِ عَنِ النّبِيِّ ◌َ بِهَذَا الْحَدِيثِ
(١٦٥) حَدََّا عُثْمَّاكُ بَّنُ أَبِّي شَيْئَةٌ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبُرَنَا وَقَالَ عُثْمَالُ حَدََّا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ
عَبْدِ اللهِ
(١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالا حَدْثْنَا ابْنُ أَبِي عَدِيَّ حِ وِ حَدَِّهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبُرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ
كِلِاهُمَا عَنْ شُعْبَةً ح وحَدْقَا ابْنُ نُمَيٍِّ حَدَثََّا أَبُو الْجَوَّابِ حَدَّقَا سُلَيْمَانُ بْنُ قَوْمٍ جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدٍ
اللَّهِ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً حِ وَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ خَدَّثَ أَبُو مُعَاوِيَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَيْدٍ عَنٍ
الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ أَتَى النّبِيِّ: ﴿ رَجُلٌ فَذَكَّرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ جَرِيرٍ عَنِ الأَعْمَشِ
١٤٨
المسجد، رآه فتذكر سؤاله أو عاوده الأعرابى، فسأل، فأجابه، وفى الرواية الرابعة عن عبد الله بن
مسعود ((جاء رجل إلى رسول اللَّه {*)) وعند البخارى عن أبى موسى ((أتى النبي} # رجل)) قال
الحافظ ابن حجر: أولى ما فسر به هذا المبهم أنه أبو موسى، راوى الحديث، فعند أبى عوانة، عن أبى
موسى ((قلت: يا رسول الله ... )) فذكر الحديث، لكن يعكر عليه ما وقع عند أبى نعيم عن عبد اللَّه ابن
مسعود قال: جاء أعرابى، وأبو موسى إن جاز أن يبهم نفسه، فيقول: ((أتى رجل)) فغير جائز أن يصف
نفسه بأنه أعرابى. وعند الترمذى والنسائى عن زربن حبيش أنه سأل السؤال نفسه، وعند الطبرانى ما
يحتمل أن السائل صفوان بن قدامة، وعند أبى عوانة وأحمد وأبى داود وابن حبان عن أبى ذرقال:
قلت: ((يا رسول اللَّه ... )) الحديث. قال الحافظ ابن حجر: المحفوظ لأبى ذر بهذا الإسناد ((الرجل
يعمل العمل من الخير، ويحمد الناس عليه» أخرجه مسلم. فلعل بعض الرواة دخل عليه حديث فى
حديث. اهـ
( متى الساعة؟ قال: وما أعددت لها؟ ) قال الكرمانى: سلك مع السائل أسلوب الحكيم،
وهو إجابة السائل بغير ما يطلب، مما یهمه، أو ما هو أهم. اهـ
(قال: حب الله ورسوله) ((حب)) بالنصب مفعول به لفعل محذوف، مفهوم من السؤال، أى
أعددت لها حب الله ورسوله، وفى الرواية الثانية ((فلم يذكر كبيرًا)) من العمل الصالح ((قال: ولكنى
أحب الله ورسوله)) وفى ملحق الرواية ((ما أعددت لها من كثير أحمد عليه نفسى)) وفى الرواية
الرابعة ((قال: فكأن الرجل استكان، ثم قال: يا رسول اللَّه، ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام ولا
صدقة، ولكنى أحب الله ورسوله)) أى ما أعددت لها كثيرًا من نوافل الصلاة والصيام والصدقة، أما
الفرائض فقد أعدها.
وفى الرواية الخامسة ((فقال: يا رسول اللَّه، كيف ترى فى رجل أحب قوما، ولما يلحق بهم؟))
وفى رواية للبخارى ((ولم يلحق بهم)) و)) لما)) أبلغ من ((لم)) لأن ((لم)) لنفى الماضى فقط، و((لما)» لنفى
الماضى المستمر، فتدل على نفى اللحاق فى الماضى وقربه فى الحاضر.
( أنت مع من أحببت) كذا فى الرواية الأولى والثالثة، وفى الثانية ((فإنك مع من أحببت))
وفى الرابعة ((المرء مع من أحب)) زاد أبو نعيم فى رواية ((وعليك ما اكتسبت، وعلى اللَّه ما
احتسبت)» ..
فقه الحديث
قال النووى: فى الحديث فضل حب الله ورسوله ﴿، والصالحين، وأهل الخير، الأحياء والأموات،
ومن لوازم محبة الله ورسوله امتثال أمرهما، واجتناب نهيهما، والتأدب بالآداب الشرعية، ولا يشترط
فى الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم، إذ لو عمله لكان منهم ومثلهم، وقد صرح فى الحديث
[فى روايتنا الرابعة] بذلك، فقال: ((أحب قوما، ولما يلحق بهم)). اهـ هذا، وليس من لوازم المعية
الاستواء فى الدرجات.
١٤٩
(٧٢٨) باب إذا أثنى على الصالح فهى بشرى، ولا تضره
٥٨٤٧- ١٦٦ عَنْ أَبِي ذَرّ ﴾(١٩٦) قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِعَ﴿: أَرَأيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمْلَ
مِنَ الْخَيْرٍ، وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «بِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنٍ».
٥٨٤٨- ١٠ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ شُعْبَةً(١٠) عَنْ أَبِي عِمْرَالَ الْجَوْبِيِّ، يإِسْنَادٍ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِمِثْلٍ
حَدِيثِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ. عَنْ شُعْبَةَ، غَيْرَ عَبْدِ الصَّمَّدِ: وَيُحِيُّهُ النَّاسُ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثٍ
عَبْدِ الصَّمَدٍ: وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ. كَمَا قَالَ حَمَّادٌ.
المعنى العام
يقول اللَّه تعالى ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتّوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا
تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَارَةٍ مِنْ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: ١٨٨].
نعم. الإنسان بطبيعته يحب أن يحمد على خير يفعله، ويسعد كثيراً بشكر من يشكره على جميله،
وليس فى ذلك إحباط لأجر المعروف، إذا لم يطلب.
والمسألة لها طرفان، طرف المستفيد الآخذ للمعروف، وواجبه أن يكافئ من قدم إليه المعروف،
بقدر مايستطيع، وفى ذلك حديث ((تهادوا تحابوا)) وحديث ((من قدم إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم
تقدروا فادعوا له بخير)» وما كان النساء أكثر أهل النار، إلا لأنهن يجحدن المعروف، وينكرنه، ولا
يكافئنه، ولا يعترفن به، ولا يحمدن صاحبه، بل يكفرن العشير والإحسان، إذا أحسنت إلى إحداهن
الدهر كله، ثم رأت منك شيئاً تكرهه، قالت: ما رأيت منك خيراً قط.
إن الاعتراف بالمعروف إحسان إلى صاحبه، وقد أمر اللّه تعالى رسوله أن يدعو لصاحب الزكاة
والصدقة، حين قال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلٌّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] ووعد
بزيادة الخير فى مقابلة الشكر، إذ قال ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] وفى الأثر ((لم يشكرنى
من لم يشكر من أجريت النعمة على يديه)».
الطرف الثانى طرف المعطى للجميل، وواجبه أن لا يبغى بجميله مقابلا، فإنه إن بغى مقابلا
كان تاجرًا وبائعًا، ولم يكن صانعاً لمعروف، والأرقى من هذا أن لا ينتظر جزاء ولا شكرا لجميلة إلا من
(١٦٦) حَدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى النُّمِيمِيُّ وَأَبُوِ الرَّبِعِ وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ وَاللّفْظُ لِيَحْتِى قَالَ يَحْتِى أَخْبُرَنًا وقَالَ الآخْرَانِ
حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنْ زَيْدٍ عَنْ أَبِيِ عِمْرَانَ الْجَوْنِيَّ ◌َنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ آَبِي ذَرِّ
(٠٠) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيٍ شَيْبَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ وَكِعٍ حٍ وَحَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ حَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ح وحَدَّقًا
مُحَمَّدُ ابْنُ الْمُثَتِى حَذَّلَّتِي عَبْدُ الصَّمَدِ حِ وَحَدَّقْنَا إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا النَّصْرُ كُلَّهُمْ عَنْ شُعْبَةً
١٥٠
الله، وهكذا كان السلف الصالح، حتى نزل فيهم ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا ﴾ [الإنسان: ٨-٩].
وكما يبالغ الطرف الأول فى الجحود وعدم الشكر، قد يبالغ الطرف الثانى فى الفرح والإعجاب
بقليل ما أعطى، ويحب أن يحمد بما لم يفعل.
لكن إذا أدى كل من الطرفين واجبه، فهل على أى منهما جناح؟ إن الطرف الثانى المعطى
يخشى من شكر الآخذ على ما أخذ أن ينقص ذلك من أجر عطائه، فيسأل رسول اللَّه مح # يا رسول
اللَّه، أخبرنا عن حكم الرجل الذى يعمل العمل الخير فى الغير، فيحمده ذلك الغير، ويحمده الناس
ويحبونه، هل ينقص ذلك من أجره؟ فيقول صلى الله عليه وسلم: لا. لا ينقص ذلك من أجره، وإنما هذا
بشرى عاجلة بجزاء محفوظ عند الله، والبشرى - كما هو معلوم - غير المبشر به، فمن بشرك بالنجاح
لم ينتقص النجاح.
المباحث العربية
( أرأيت ) أى أخبرنى، وقد تكرر كثيراً وجه دلالة هذا اللفظ على المعنى المراد، والمعنى
أخبرنى عن حكم الرجل.
(ويحمده الناس عليه) أل فى ((الناس)) للعهد، والمراد المستفيدون من هذا الخير، وبعض
العالمين به من المنصفين.
( تلك عاجل بشرى) من إضافة الصفة إلى الموصوف، أى بشرى عاجلة، أى معجلة، لجزاء
مؤجل.
فقه الحديث
يؤخذ من الحديث
١- حرص الصحابة على الإخلاص فى العمل، وصفاء الأجر من الشوائب.
٢- أن شكر الجميل لا يضر المنعم المعطى، ولا ينقصه أجره عند الله، بل يزيده.
٣- الترغيب فى صنع المعروف، لينال صاحبه الجزاء من الله، والحب من الناس.
٤- أن اللَّه تعالى يحب صانع المعروف، ويحب الشاكر عليه، فحب الناس للمرء هو بوضع اللّه قبوله
فى الأرض، كما مضى فى الحديث السابق.
واللَّه أعلم
١٥١
كتاب القدر
٧٢٩ - باب كيفية خلق الآدمى فى بطن أمه، وكتابة رزقه، وأجله، وشقاوته وسعادته.
٧٣٠- باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام.
٧٣١ - باب تصريف اللَّه القلوب كيف شاء.
٧٣٢- باب كل شىء بقدر.
٧٣٣ - باب قدر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره.
٧٣٤ - باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موتى أطفال الكفار، وأطفال المسلمين.
٧٣٥ - باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر.
٧٣٦ - باب الإيمان بالقدر والإذعان له.
١٥٣
(٧٢٩) باب كيفية خلق الآدمى فى بطن أمه، وكتابة
رزقه، وأجله، وعمله، وشقاوته وسعادته
٥٨٤٩- ١٢ عَنْ عَبْدِ اللّهِ ﴾(١) قَالَ: حَدََّا رَسُولُ اللَّهِع ◌َ﴿ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: «إِنَّ
أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنٍ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةٌ مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ يَكُونُ
فِي ذَلِكَ مُضْفَةٌ مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ. وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ كَلِمَّاتٍ: بِكُنْبِ
رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٌ. فَوَالْذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ! إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ أَهْلٍ
الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلا دِرَاعٌ. فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ. فَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ أَهْلِ النّارٍ.
فَيَدْخُلُهَا. وَإِنْ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ أَهْلِ النّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيَْهَا إِلَا ذِرَاعٌ. فَيَسْبِقُ
عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ أَهْلِ الْجَنْةِ فَيَدْخُلُهَا».
٥٨٥٠- ١٠ وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الأَعْمَشِ(١٠)، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: «إِنَّ خَلْقَ
أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنٍ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ». وقَالَ فِي حَدِيثٍ مُعَاذٍ عَنْ شُعْبَةَ: «أَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ
أَرْبَعِينَ يَوْمًا». وَأَمَّا فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ وَعِيسَى: «أَرْبَعِينَ يَوْمًا».
٥٨٥١- ٣ٌ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ﴾(٢)، يَبْلُغُ بِهِ النّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: «يَدْخُلُ الْمَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ
بَعْدَ مَا تَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمٍ بِأَرْبَعِينَ، أَوْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٌ؟
فَيُكْتَبَانِ. فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَذَكَرٌ أَوْ أَنْقَى؟ فَيُكْتَبَانِ. وَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَثَرُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ. ثُمَّ
تُطْوَى الصُّحُفُ. فَلا يُزَادُ فِيهَا وَلا يُنْقَصُ».
٥٨٥٢- ٣ّ عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﴾(٣) قَالَ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَالسَّعِيدُ
(١) حَدَّثَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ ح وَ حَدَّثَّا مُحَمَّدُ بْنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَيْرِ الْهِمْدَانِيُّ وَاللَّفْظُ لَّهُ حَدَّثْنَا أَبِي
وَأَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعَ قَّالُوا حَدَّثْنَا الأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنٍ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
(١٠) حَدَّثَنَا غَثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ كِلاَهُمَا عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ حِ وِحدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنًا
عِيسَى ابْنُ يُونُسَ حَ وِحَدَّقَتِي أَبُو سَعِيدٍ الأَشْجُّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَ وَحَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ خَدَّثَنَا أَبِي خَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ
الْحَجَّاجِ كُلُّهُمْ عَنِ الأُعْمَشِ
(٢) حَدَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدِ اللَّهِ بْنِّ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَاللَّفْظُ لِابْنٍ ثُمَّيْرٍ قَالَا حَدَّقَا سُّفْيَاهُ بْنُ عَنْئَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي
الطَّفَيْلِ عَنْ خُذَيْفَةً بْنِ أُسِيدٍ
(٣) حَدَّثَيِيَ أَبُوِ الطَّاهِرِ أَخَمّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أُخْيُرَنِي عَمْرُو ابْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَّبِي الزُّبَيْرِ الْمَكَّيِّ أَنْ عَامِرَ بْنَ
وَاثِلَةَ حَدَّثَهُ أَنْهُ سَّمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَّ مَسْعُودٍ يَقُولُ
- حَدَِّا أَحْمَدُ بْنُّ عُثْمَانَ الْتَوْقَلِيُّ أَخْبِرَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنْ أَبَّ الطَّقَبْلِ أَخْبَرَهُ أَنْهُ سَمِعَ عَبْدَ
اللَّهِ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولا وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ
١٥٥
مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ. فَأَتَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ، يُقَالُ لَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ.
فَحَدَّفَهُ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنٍ مَسْعُودٍ فَقَالَ: وَكَيْفَ يَشْقَى رَجُلٌ بِغَيْرٍ عَمَلٍ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ:
أَتَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: «إِذَا مَرَّ بِالنَّطْفَةِْتَانِ وَأَرْتَعُونَ لَيْلَةٌ.
بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهَا مَلْكًا. فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا. ثُمَّ قَالَ: يَا
رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءٌ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ! أَجْلُهُ؟ فَقُولُ
رَبُّكَ مَا شَاءَ. وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ! رِزْقُهُ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءً، وَيَكْتُبُ
الْمَلَكُ. ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ. فَلا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلا يَنْقُصُ».
٥٨٥٣ - ٤ٍ عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ ﴾(٤)، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِعَ﴾.
بِأَذّنِيُّ هَاتَيْنٍ، يَقُولُ: «إِنَّ النُّطْفَةَ تَقَعُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. ثُمَّ يَنْصَوَّرُ عَلَيْهَا الْمَلَّكُ». قَالَ
زُهَيْرٌ: حَسِبْتُهُ قَالَ: الَّذِي يَخْلُقُهَا: «فَيَقُولُ: يَا رَبِّا أَذَكَرٌ أَوْ أَنْثَى؟ فَيَجْعَلُهُ اللَّهُ ذَكَرًا أَوْ أَثْفَى.
ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ! أَسَوِيٌّ أَوْ غَيْرُ سَوِيٍّ؟ فَيَجْعَلُهُ اللَّهُ سَوِيًّا أَوْ غَيْرَ سَوِيٍ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ! مَا
رِزْقُهُ؟ مَا أَجَلُهُ؟ مَا خُلُقُهُ؟ ثُمَّ يَجْعَلُهُ اللَّهُ شَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا».
٥٨٥٤- ١٠ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ ﴾(١١)، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِعَ﴾،
رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ه: «أَنَّ مَلَكًا مُوَكَّلا بِالرَّحِمِ. إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا
يإِذْنِ اللَّهِ، لِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ» ثُمَّ ذَكَرَ نَخْوَ حَدِيثِهِمْ.
٥٨٥٥- ٥ْ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(٥)، وَرَفَعَ الْحَدِيثَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ وَكْلَ
بِالرَّحِمِ مَلَكًّا. فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ، أَيْ رَبِّ! عَلَقَةٌ. أَيْ رَبِّ! مُضْغَةٌ. فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ
يَقْضِيَ خَلْقًا قَالَ: قَالَ الْمَّلَكُ. أَيْ رَبِّ! ذَكَرٌ أَوْ أَنْفَى؟ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا
الأَجْلُ؟ فَيُكْنَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنٍ أُمِّهِ».
٥٨٥٦- ٦ٍ عَنْ عَلِيّ ◌َ﴾(٦) قَالَ: كُنَّا فِي جَنّازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ. فَأَتَنَا رَسُولُ اللَّهِ
(٤) حَدَّثَتِي مُحَمِّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ حَدََّا يَحْتِي بْنُ أَبِي بُكَيْرِ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ أَبُو خَيْفَمَةٍ حَدَّفِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءِ أَنْ عِكْرِمَةَ
بْنَ خَالِدٍ حَدْقَهُ أَنْ أَبَا الطَّفَيَّلِ حَدَّثَهُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَّى أَبِيَ سَرِيحَةٌ حُذَيْفَةٌ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ فَقَالَ
(٠٠) حَدَّنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَّدٍ حَدَّثَِّي أَبِي حَدَّثَنَا وَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ حَدَّثَنِي أَيِي كُلْثَومٌ عَنْ أَبِي الطَّفَيْلِ عَنْ حُدّيْفَةً
(٥) حَدَِّي أَبُو كَامِلٍ فَضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّاذُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَنَسٍ بَنِ مَالِكٍ
(٦) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنْ أَبِي شَيْئَةً وَزُقَيْرُ بَّنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ وَاللّفْظُ لِزُهَيْرٍ قَالَ إِسْحَقُّ أَخْبُرَّنَا وَقَالَ الآخَرَانِ حَدََّنَا جَرِيرٌ
عَنْ مَنْصُورِ عَنْ سَّعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنَّ عَلِيّ
- حَدْقَّا أَبِّو بَكْرِ بْنُ أَبِيَ شَيْئَةٌ وَهَنَّاذٌ بْنُ السَّرِيِّ قَالاَ حَدََّا أَبُو الأَخْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ فِي مَعْنَاهُ وَقَالَ فَأَخَذَ عُودًا
وَلَمْ يَقُلْ مِخْصَرَةً وَقَالَّ ابْنُ أَبِي شَيْئَةً فِي حَدِيجَهِ عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ ثُمَّ قَرَأْ رَسُولُ اللَّهِ وَال
١٥٦
*. فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ. وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ. فَنَكْسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ:
«مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْقُوسَةٍ، إِلا وَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ مَكَانَهَا مِنَ الْجَنَّةِ
وَالنَّارِ. وَإِلا وَقَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةٌ أَوْ سَعِيدَةً)». قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلا
نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا، وَبَدَعُ الْعَمَلَ؟ فَقَالَ: «مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ، فَسَيَصِيرُ إِلَّى
عَمَلٍ أَهْلِ السَّعَادَةِ. وَمَنْ كَانٌ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلٍ أَهْلِ الشَّقَارَةِ»
فَقَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرْ. أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيَسَّرُونَ لِعَمَلٍ أَهْلِ السَّعَادَةِ. وَأُمَّا
أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيَسَّرُونَ لِعَمَلٍ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ». ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذْبَ بِالْحُسْنَى
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥-١٠].
٥٨٥٧- ٣ عَنْ عَلِيٍ﴾(٧) قَالَ: كَانٌ رَسُولُ اللَّهِم ◌ِ﴿ ذَاتَ يَوْمِ جَالِسًا وَفِي يَدِهِ عُودٌ
يَنْكُتُ بِهِ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ إِلا وَقَدْ عُلِمَ مَنْزِلُهَا مِنَ الْجَنّةِ وَالنَّارِ». قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَلِمَ نَعْمَلُ؟ أَفَلا نَتْكِلُ؟ قَالَ: «لا. اعْمَلُوا. فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ». ثُمَّ قَرَّأَ
﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾.
٥٨٥٨- جُ عَنْ جَابِرٍ ﴾(٨) قَالَ: جَاءَ سُرَاقَّةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ! بَيِّنْ لَبَا دِينًا كَأَنَا خُلِقْنَا الآنَ، فِيمَا الْعَمَّلُ الْيَوْمَ؟ أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الأَقْلامُ.
وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، أَمْ فِيمَا تَسْتَقْبِلُ؟ قَالَ: «لا. بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الأَقْلامُ. وَجَرَتْ
بِهِ الْمَقَادِيرُ)» قَالَ: فَفِيمَ الْعَمْلُ؟ قَالَ زُهَيْرٌ: ثُمَّ تَكُلُّمَ أَبُو الزُّبَيْرِ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ.
فَسَأَلْتُ: مَا قَالَ؟ فَقَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ».
٥٨٥٩- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ﴾(١١) عَنِ النّبِيِّ: ﴿َ بِهَذَا الْمَعْنَى وَفِيهِ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِعَ﴿: «كُلُّ عَامِلٍ مُيَسْرٌ لِعَمَلِهِ».
(٧) حَدِّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ وَزُّهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُوِ سَعِيدٍ الأَشَجُّ قَالُوا حَدَّقْنَا وَكِيعٌ حَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ حَدَقْنَا أَبِي حَدِّثْنَا
الأَعْمَثُ ح وَحَدََّاْ أَبُو كُرَيْبٍ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّقَا أَبُو مُعَاوِيّةٍ خَدَّنَا الْأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنٍ غَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَنَّدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ
عَنْ عَلِيّ
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارِ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ أَنْهُمَا سَمِعًا سَعْدَ بْنَ
عُبَيْدَةً يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْسُّلْمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النّبِيِّ :﴿ يِنِخْوِهِ
(٨) حَدَّثََّا أَحْمَدُ بْنُ يُونَّسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرَ حَدْثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ حِ وَحَدَّثَنَا يَحْتِىَ بْنُ يَخْتَى أُخْبَرَنًا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبْرِ عَنْ جَابٍِ
(٠٠) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَخْرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَّبِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الزُّبِيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
١٥٧
٥٨٦٠- ١° عَنْ عِمْرَالَ بْنِ حُصَيْنٍ﴾(٩) قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَعْلِمَ أَهْلُ
الْجِنَّةِ مَنْ أَهْلِ النّارِ؟ قَالَ: فَقَالَ: «نَعَمْ)» قَالَ: قِيلَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُون؟ قَالَ:
«كُلِّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ».
٥٨٦١- ١٠عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدََّلِيّ(١٠) قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَاهُ بْنُ الْحُصَيْنِ: أَرَأَيْتَ
مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٍ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرِ مَا
سَبَقَ؟ أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ، وَقَّتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ؟ فَقُلْتُ: بَلْ
شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، وَمَضَى عَلَيْهِمْ، قَالَ فَقَالَ: أَفَلا يَكُونُ ظُلْمًا؟ قَالَ: فَفَزِغْتُ مِنْ
ذَلِكَ فَرَعًا شَدِيدًا. وَقُلْتُ: كُلُّ شَيْءٍ خَلْقُ اللَّهِ وَمِلْكُ يَدِهِ. فَلا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
وَهُمْ يُسْأَلُونَ. فَقَالَ لِي: يَرْحَمُكَ اللَّهُ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ بِمَا سَأَلْتُكَ إِلا لِأَخْزِرَ عَقْلَكَ. إِنَّ
رَجُلَيْنٍ مِنْ مُزَيْنَةً أَقْيَا رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ِ. فَقَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ
الْيَوْمٌ، وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٍ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، أَوْ فِيمَا
يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِّهُمْ، وَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: لا بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ
عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ. وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا
فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٧، ٨].
٥٨٦٢- ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الرَّمَنَ
الطَِّيلَ بِعَمَلٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلٍ أَهْلِ النَّارِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَِّيلَ
بِعَمّلٍ أَهْلِ الِّ، ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ».
٥٨٦٣- ١٣ عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ﴾(١٢)؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِع ◌َ﴿ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ
لَيَعْمَلُ عَمِلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلٍ
النّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ».
(٩) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ الضُّبَعِيِّ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ
- حَدَّثْنَا شَيْيَانُ بْنُ فَرُوخَ حَدْفَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حِ وَ حَدْقَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ
ثُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةً حِ وَ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَخْتَى أَخْبُوَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حْ وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِى حَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدًَّا
شعبَةٌ كُلَّهُمْ عَنْ يَزِيدَ الرَّشْكِ فِي هَذَا الإِسَْادِ بِمَغْنَى حَدِيثِ حَمَّادٍ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ
(١٠) حَدََّا إِسْحَقُ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ حَدَََّّا عُثْمَّانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثْنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ يَحْتَ بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ يَحْتِى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ
أبي الأسودِ
(١١) حَدََّا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّقْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٢) حَدَّثََّا قُتَيْبَةُ بْنَ سَعِيدٍ حَدََّا يَعْقُوبُ يَّغْنِّي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ عَنْ أَبِّي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ مْنٍ سَعْدٍ
١٥٨
المعنى العام
يقول الله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]. ﴿وَرَبُّكَ يُخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيُخْتَّارُ﴾
[القصص: ٦٨] وينبه القرآن الكريم على هذه القَضيّة العامة بقضية خلق الإنسان نفسه، فآدم من
تراب، من طين، من صلصال من حمأ مسنون، وذريته من نطفة من ماء مهين، حفظت فى قرار
مكين، أربعين يوماً تتحول فيها إلى دم متجمد، يلتصق بجدار الرحم، علقة، ثم تتحول هذه العلقة فى
أربعين يوماً أخر إلى مضغة، قطعة لحم لا يتجاوز حجمها التمرة، تبدأ هذه المضغة غير مخلقة، ثم
تصبح فى الأربعين يوماً مخلقة، تتميز بعض أعضائها، وترتبط بالأم للغذاء عن طريق سرتها.
وللرحم ملك موكل به - ﴿وَمَّا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١] - يرى النطفة وقد استقرت
فى الرحم، فيقول: يارب، هذه نطفة. هل ستبقى إلى أن تكون علقة؟ فلما تصبح علقة، يقول: يارب.
هذه علقة. فهل ستبقى لتصبح مضغة؟ فلما تصير مضغة يؤمر بنفخ الروح فيها بعد مائة وعشرين
يومًا، فيقول يارب، أذكر أم أنثى؟ فيجاب، فما أجلها؟ فيجاب، وما عملها فى حياتها دنيويا
وأخرويا؟ فيجاب، وهل هى شقية أم سعيدة؟ فيجاب، فيكتب كل ذلك، فى جبينها، وفى صحيفتها،
ثم يطوى الصحيفة لايزاد فيها، ولا ينقص منها.
هذه المعلومات وهذه الكتابة مبنية على سبق علم اللّه تعالى بما سيكون، فعلمه تعالى بما
سيكون كعلمه تعالى بما كان، فقد أحاط بكل شىء علما، وما يعلمه سبحانه وتعالى مما سيكون لا
يتخلف أبدا، وإلا كان علمه جهلا، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
وقد أثارت هذه القضية شبهة فى رءوس الصحابة. إذا كان كل شىء قد كتب علينا ونحن فى
بطون أمهاتنا، وإذا كنا لا محيد لنا عن تحقيق وإيقاع ما كتب، فنحن على هذا مرغمون، لا مختارون،
وإذا كانت السعادة أو الشقاء قد كتب وتحدد، فما فائدة عملنا؟ أفلا نترك العمل؟ وسنصل حتما إلى
النتيجة المحتومة المكتوبة، أفلا نتكل على ما قدرلنا؟ وكتب فى صحيفتنا؟.
وسألوا رسول اللَّهُ﴾: يارسول الله، بين لنا هذه القضية بيانا شافيا، افترض أن عقولنا خالية من
المعلومات الدينية تماماً، ووضحها لنا من ألفها إلى يائها. هل العمل الذى نعمله الآن، من صلاة
وصيام وطاعة، أو من معصية كتب علينا قبل أن نولد؟ وجفت به الأقلام، وجرت به المقادير؟ وتحدد
لكل منا مصيره وهو فى بطن أمه؟ إن كان من أهل الجنة؟ أو كان من أهل النار؟ وإن كان من أهل
السعادة؟ أو من أهل الشقاوة؟ أو هو شىء نستقبله؟ ونتحرى فيه شريعة ربنا، وسنة نبينا، فنتحرك
باختيارنا؟ ودون إلزام لنا؟ فتثبت بذلك مسئوليتنا؟ وتقوم بذلك الحجة علينا؟ وكان الجواب: بل
شىء قضى عليكم، ومضى فيكم، وتصديق ذلك قوله تعالى ﴿وَنَّفْسِ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا
وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٧] قالوا: يا رسول اللَّه، ففيم يعمل العاملون؟ ويكّدح الكادحون؟ قال صلى اللّه
عليه وسلم: اعملوا الخير، وآمنوا بأن الله هو الذى يسره لكم، واجتنبوا الشر والفواحش، وآمنوا بأن الله
هو الذى يسرلكم اجتنابها، فكل ميسر لما خلق له، أهل السعادة سيعملون بطاعة الله، ليكونوا من
١٥٩
أهل السعادة، وأهل الشقاوة سيعملون عمل الأشقياء، فيكونون من الأشقياء. لقد خفى عليكم ما كتبه.
اللّه فاجتهدوا فى الخير وتسابقوا إليه، واعلموا إن فعلتم ذلك أنكم ميسرون له من اللَّه، فاللّه تعالى
يقول ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ﴾ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى(﴾
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىِ ◌ِّ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْمُسْرَى﴾ [الَليل: ٥-١٠].
المباحث العربية
(وهو الصادق المصدوق) ((الصادق)) المخبر بالقول الحق، ويطلق على فعله المطابق للحق،
فيقال: صادق فى فعله، وصادق فى قوله، أى يقول الأقوال الحقة، ويفعل الأفعال الحقة، ((أما
المصدوق)» فهو الذى يقول له الآخرون القول الحق، لا يكذبون عليه، ويكون المراد به ما ينبغى أن
يكون، لا ما هو كائن، أى الذى يجب أن يَصْدُقَّه الناس إذا أخبروه بخبر، يقال: صدقته الحديث
بتخفيف الدال، إذا أخبرته به إخباراً جازماً مطابقاً للواقع، فأنا صادق، وهو مصدوق، وقيل: معناه
الذى صدَق اللَّه وعده - بتخفيف الدال، أى أنجزله ما وعده به، كقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّهُ
وَعْدَهُ﴾ [آل عمران: ١٥٢]، وقال النووى: الصادق فى قوله، المصدوق فيما يأتى به من الوحى الكريم.
وجملة ((وهو الصادق المصدوق)» يحتمل أن تكون حالية، من فاعل ((حدثنا رسول اللّه ◌ُ الخُ))
ويحتمل أن تكون اعتراضية، وهو أولى، لتعم الأحوال كلها، وأن ذلك من دأبه وعادته، بخلاف ما لو
كانت حالا، إذ يصير المعنى: وهو الصادق المصدوق فى هذا الحديث، إذ الحال وصف للصاحب، قيد
فى العامل.
وعن فائدة ذكر هذه الجملة قال الكرمانى: لما كان مضمون الخبر أمراً مخالفاً لما عليه الأطباء،
أشار بذلك إلى بطلان ما ادعوه، ويحتمل أنه قال ذلك تلذذا به، وتبركاً، وافتخاراً، ويؤيده وقوع هذا
اللفظ بعينه، فى حديث أنس ((سمعت الصادق المصدوق يقول: لا تنزع الرحمة إلا من شقى)) وليس
فيه إشارة إلى بطلان شىء يخالف ما ذكر، أخرجه أبو داود.
(إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه، أربعين يوماً) فى ملحق الرواية ((إن خلق
أحدكم يجمع فى بطن أمه أربعين ليلة)) قال الحافظ ابن حجر: ((خلق أحدكم يجمع)» فيه تعبير
بالمصدر عن الجثة، وحمل على أنه بمعنى المفعول، أى إن المخلوق من أحدكم، أو على حذف
مضاف، أى ما يقوم به خلق أحدكم، أو أطلق المصدر مبالغة، كقولهم: هى إقبال وإدبار. جعلها نفس
الإقبال والإدبار لكثرة الوقوع، وفى الرواية الرابعة ((إن النطقة تقع فى الرحم أربعين ليلة)) و((إن)»
بكسر الهمزة على حكاية اللفظ وفى المراد من قوله ((يجمع خلقه في بطن أمه)) قال ابن الأثير
فى النهاية: يجوز أن يريد بالجمع مكث النطفة فى الرحم، أربعين يومًا، تخمر فيه، حتى تتهيأ
للتصوير، ثم تخلق بعد ذلك. اهـ فالمراد من الجمع المكث. وقال القرطبى فى المفهم: المراد أن المنى
يقع فى الرحم، حين انزعاجه بالقوة الشهوانية الدافعة، مبثوثًا متفرقًا، فيجمعه الله فى محل الولادة
١٦٠