Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
يحرم بالزنا ما يحرم بالنكاح عند الحنفيين وأحمد
وسلم: الولد للفراش. وفى رواية للبخارى: هولك يا عبد بن زمعة بضم الدال وفتحها وأما ابن فيتعين
فيه النصب. واللام فى قوله هو لك يا عبد للاختصاص لا للتمليك.
(الفقه) دل الحديث (١) على أن الوصى يجوز له أن يستلحق ولد موصيه إذا أوصى إليه
بذلك ويكون كالوكيل عنه فى ذلك. وأنه إذا وقع التنازع فى ولد بين صاحب الفراش وغيره
ألحق بصاحب الفراش. وأن الأمة تصير فراشاً للسيد بمجرد وطئه إياها. قال النووى: معنى قوله
صلى الله عليه وسلم : الولد للفراش أنه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشاً له فأنت بولد لمدة
الإمكان منه لحقه الولد وصار ولداله يجرى بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة سواء أ كان موافقا
له فى الشبه أم مخالفاً. ومدة إمكان كونه منه ستة أشهر من حين أمكن اجتماعهما. أما ما تصير به المرأة
فراداً فإن كانت زوجة صارت فراشاً بمجرد عقد النكاح ونقلوا فى هذا الإجماع. وشرطوا إمكان
الوطء بعد ثبوت الفراش. فإن لم يمكن بأن نكح المغربى مشرقية ولم يفارق واحد منهما وطنه ثم
أنت بولد لستة أشهر أوأكثر، لم يلحقه لعدم إمكان كونه منه. هذا قول مالك والشافعى والعلماء
كافة إلا أبا حنيفة فلم يشترط الإمكان بل اكتفى بمجرد العقد قال: حتى لو طلق عقب العقد من غير
إمكان وطء فولدت لستة أشهر من العقد لحقه الولد. وهذا ضعيف ظاهر الفساد. ولا حجة له فى إطلاق
الحديث لأنه خرج على الغالب وهو حصول الإمكان عند العقد. هذا حكم الزوجة. وأما الأمة فعند
الشافعى ومالك تصير فراشاً بالوطء ولا تصير فراشاً بمجرد الملك حتى لو بقيت فى ملكه سنين وأنت
بأولاد ولم يطأها ولم يقر بوطنها، لا يلحقه أحد منهم فإذا وطئها صارت فراشاً فإذا أتت بعد الوطء بولد
أو أولاد لمدة الإمكان لحقوه. (وقال)) أبو حنيفة لا تصير فراشاً إلا إذا ولدت ولداً واستاحقه فىا تأتى
به بعد ذلك يلحقه إلا أن ينفيه. قال: لأنها لو صارت فراشاً بالوطء لصارت بعقد الملك كالزوجة(١)
وتمامه فى شرح مسلم (ب) دل الحديث أيضاً على أنه ينبغى المرأة أن تجتجب من محرمها إذا كان فى
محرميته شبهة (جـ) دل قوله صلى الله عليه وسلم: واحتجى منه ياسودة، على أن من زنى بامرأة
حرمت على أصوله وفروعه وحرم عليه أصل مزنيته وفرعها ، لأن كل تحريم تعلق بالوطء الخلال
يتعلق بالوطء الحرام ، واللمس بشهوة من أحدهما ولو بحائل وجد معه حرارة المدوس سواء أكان
عمدا أم سهوا أم خطأ أم كرها، يوجب حرمة المصاهرة كالنكاح، لأنه من دواعى الوطء. وبهذا
قال جمهور الصحابة والتابعين والحففيون وسفيان الثورى والأوزاعى وأحمد لأن النبي صلى الله عليه
وسلم لما رأى الشبه بعتبة علم أنه من مائه فأجراه فى التحريم مجرى النسب ، وأمرها بالاحتجاب
(١) ص ٣٧ ج ١٠ شرح مسلم (الولد للفراش وتوقى الشبهات).

٢٨٢
لا يحرم بالزنا ما يحرم بالنكاح عند مالك والشافعى
منه. وقال مالك فى المشهور عنه والشافعى وأبو ثور: لا أثر لوطء الزنا، بل الزانى أن يتزوج أمّ مزنيته
وبنتها وزاد الشافعى وابن الماجشون : والبنت التى تلدها المزنى بها ولو عرفت أنها منه .
قال النووى: وهذا احتجاج باطل لأنه على تقدير أن يكون من الزنا فهو أجنبى من سودة لا يحل
لهما أن تظهر له -واء ألحق بالزانى أم لا ، فلا تعلق له بمسألة البنت المخلوقة من الزنا . قال الحافظ :
وهو رد الفرع برد الأصل، وإلا فالبناء الذى بدوه صحيح(١) وقد تأولوا قوله صلى الله عليه وسلم
لسودة: احتجبى منه على معنى الاستحباب والاستظهار بالتنزه عن الشبه، ولأزواج النبي صلى الله
عليه وسلم فى هذا الباب ما ليس لغيرهن من النساء لقوله تعالى: (( يا نساء النبى لستن كأحدٍ من
النساء)» أفاده الخطابى(٢).
(والحديث) أخرجه أيضاً الشافعى وباقى الجماعة إلا الترمذى(٣).
(٩١) (ص) حّشْ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ تَنَا يزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَنَا حُسَيْنٌ الْعَلمُ عَنْ
◌َْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِِّ قَالَ: فَمَ رَجُلٌ فَقَلَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ فُلَانًا
ابْنِى عَاهَرْتُ بِأُمُّهِ فىِ الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَصَلّم: لاَ دِهِوَةً فِى
الإِسْلاَمِ ذَهَبَ أمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ الْوَلَّدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْمَدِرِ الْحَجَرُ.
﴿ش﴾ (المعنى) (قال) عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله تعالى عنهما (قام رجل) لم نقف على
اسمه (إن فلانا ابنى عاهرت بأمه فى الجاهلية) أى زنيت بها (لادعوة فى الإسلام) بكسر الدال المهملة
وهى ادعاء الوفد. قد كانوا يفعلونه فى الجاهلية فنهى عنه النبيّ صلى الله عليه وسلم وقال (ذهب)
أى زال وبطل (أمر الجاهلية الواد) ينسب (للفراش) أى لصاحبه (ولاماهر) أى الزانى (الحجر)
أى الحرمان والخيبة .
(الفقه) دل الحديث على عدم احترام ماء الزنا وأنه لا يصح إلحاق الواد بالزانى وإنما يلحق
بصاحب الفراش. وتقدم لذلك مزيد بيان فى («باب ادعاء ولد الزنا)).
( ولم نقف) على من أخرج هذا الحديث غير المصنف.
(١) س ٣٠ ج ١٢ فتح البارى - الشرح (باب الولد الفراش حرة كانت أو أمة).
(٢) ص ٢٨٠ ج ٣ معالم السنن (باب الولد الفراش ).
(٣) س ٤٠٠ ج ٢ بدائع المنن. وص ٢٠١ ج ٣ زرقانى الموطإ (القضاء بإلحاق الواد بأبيه). وس ٣٦
ج ١٢ - الفتح الربانى. وص ٢٠٠ ج ٤ فتح البارى (تفسير الشبهات) وص ٣٦ ج ١٠ نووى مسلم
( الولد الفراش وتوقى الشبهات) وص ١٠٧ ج ٢ مجهى ( فراش الأمة ) .

٢٨٣
ترجمة محمد بن عبد الله التميمى والحسن بن سعد ورباح الكوفى
(٩٢) (ص) حدّثْا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَاَ مَهْدِىُ بنُ مَيْعُونٍ أَبُو بَحْتَ ثَنَا
مُحَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى يَعْقُوبَ عَنِ الْسَنِ بنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بنِ عَلىِ بنِ
أُبِ طَالِبٍ عَنْ رَبَاحِ قَالَ: زَوَّجَفِ أَهْلِى أَمَةً لَهُمْ رُومِيّةً فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا فَوَلَدَتْ غُلاَم]
أُمْوَدَ مِنْ فَكَّيْتُهُ عَبْدَ اللهِ ثُمَّ وَقَمْتُ عَلَيْهَا فَوَلَدَتْ غُلَمَا أَسْوَدَ مِعْلِ فَسَيْتُهُ
عُبَيْدَ اللهِ ثُمَّ ◌َبِنَ لَهَ غُلاَمٌ لِأَهْلِي رُوِىٌّ يُقَلُ لَهُ يُوحَفَّهُ فَرَاطَهَاَ بِسَانِهِ فَوَلَدَتْ
غلاماً كَأَنَّهُ وَزَغَةٌ مِنَ الوَزَغَتِ فَقُلْتُ لَهَا: مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: هَذَا لِيُوحَنَّهْ فَرَفَعْنَاَ
إِلَى عُثْمَانَ أَحْسِبُهُ قَلَ مَهْدِىٌّ قَالَ: فَأَلَّهُمَ فَاعْتَرَفَ فَقَلَ لَهُمَاَ: أَتَرْضَنِ أَنْ أَقْضِىَ
بَيْنَكُمَاَ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّم؟ إنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وََّم
قَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ. وَأَحْسِبُهُ قَالَ: فَجَلَدَهَا وَجَلَدَهُ وَكَانَ مَدْلُوكَيْنِ .
(ش) (السند) (محمد بن عبد الله بن أبى يعقوب) التميمى البصرى وقد ينسب إلى جده.
وى عن عبد الرحمن بن أبى بكرة ورجاء بن حيوة وعبد الله بن شداد ومحمد بن عبد الرحمن وغيرهم.
وهذه هشام بن حسان وشعبة وعثمان بن عبد الحميد اللاحقى وواصل مولى ابن عيينة وجماعة . وثقه
ابن معين وأبو حاتم والنسائى والعجلى وابن نمير وذكره ابن حبان فى الثقاث. وقال فى التقريب: ثقة
من السادسة. روى له الجماعة. و(الحسن بن سعد) الهاشمى الكوفى. روى عن أبيه وابن عباس
وابن جعفر. وعنه أبو إسحاق الشيبانى والحجاج بن أرطاة وجماعة. وثقه النسائى والعجلى وابن نمير
وقال فى التقريب: ثقة من الرابعة . روى له أيضاً مسلم والنسائى وابن ماجه والبخارى فى الأدب
( مولى الحسن بن على) ويقال مولى على (بن أبى طالب) و(رباح) الكوفى. من الموالى. روى
عن عثمان بن عفان هذا الحديث. وعنه الحسن بن سعد. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال: لا أدرى
من هو ولا ابن من هو ؟ مجهول من الثالثة .
(المعنى) (فوقعت عليها) أى جامعتها ( ثم طبن) بكسر الباء وفتحها أى فطن (لا) يقال: طبن
لكذا لطبنا وطبانة إذا فطن له. هذا إذا روى بكسر الباء. وإن روى بالفتح كان معناه خبيها على
زوجها وأفسدها (غلام ... يقال له يوحنه) بضم أوله وسكون الواو وفتح المهملة وتشديد النون بعدها هاء
ساكنة. وعند أحمد: يوحنس بالدين بدل الهاء ( فراطنها) من الرطانة بكسر الراء وفتحها وهى
الكلام باللغة الأعجمية. تقول: رطن من باب كتب رطانة وراطفه أيضاً إذا كله بالأعجمية (بلسانه)
أى كلمها بلسان العجم فأما لها إلى نفسه (فولدت غلاماً كأنه وزغة) بفتحات ( من الوزغات) وهى

٢٨٤ ولد الزنا يلحق بالزوج وإن اعترفت الأم بأنه من زنا. الأمة الزانية تجلد خمسين جارة
دويبة لما قوائم تعدو فى أصول الحشيش وهى ما يقال له سام أبوس. يريد أن لون الغلام أبيض أشقر
(فقلت لها ما هذا؟) أى من أين هذا الشبه ولِمَ لَمْ يكن على لونى (فقالت) الأمة ( هذا) الولد
(ليوحده) أى من وطئه إياها (فرفعنا) بفتح الراء مبنيا للفاعل أى لما وقع النزاع بيننا رفعها
أمرنا ( إلى عثمان) رضى الله عنه. قال المصنف (أحسبه) أى أظن موسى بن إسماعيل قال
( قال مهدى ) بن ميمون (قال) محمد بن عبد الله شيخه. وعند أحمد: قال مهدى أحسبه
قال سألهما. وهى واضحة (فسألها) أى سأل عثمان رضى الله عنه الأمة ويوحنه (فاعترفا) بالزنا
(فقال) عثمان (له) أترضيان أن أقضى بينكما إلخ) لعل عثمان رضى الله عنه عرض لهما بالاستفهام
لأنهما كانا روميين ولو كانا مسلمين لحكم بينهما بدون استفهام ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قضى أن الولد للفراش) أى لصاحبه وهو الزوج. وزاد أحمد: وللعاهر الحجر. قال المصنف (وأحسبه)
أى وأغان موسى بن إسماعيل قال ( قال) مهدى بن ميمون: وأحسب محمد بن عبد الله قال ( خلدها)
أى جهد عثمان رضى الله عنه الأمة (وجلده) أى يوحنه جلد كلا خمسين جلدة نصف حد البكر الحر
(وكانا مملوكين) لقوله تعالى: ((فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من
العذاب))(١) أى إذا تزوج الإماء ((فإن أتين بفاحشة)) أى زنا ((فعليهن نصف ما على المحصنات))
أى الحرائر الأبكار إذا زنين ((من العذاب)) فيجلان خمسين جلدة. وإنما قيدنا المحصنات بالحرأثر
الأبكار لأن حد الثيب من الأحرار الرجم وهو لا يتنصف .
(الفقه) دل الحديث (١) على أن الولد يلحق بالزوج وإن اعترفت الأم بأنه من زنا وصدقها الز نى
(ب) على أن الأمة إذا زنت تجاه خمسين جلدة بكراً كانت أو ئيباً . ومثلها العبد.
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد بسند حسن(٢).
(٣٥ - باب من أحق بالواد )
أى فى بيان من هو أحق بحضانة الولد من أم وأب وغيرهما .
(٩٣) (ص) حّشْا تَحْمُودُ بْنُ خَلِ الشَّمِئُّ تَنَا الْوَلِدُ عَنْ أَبِى عَمْرِو يَعْفِى
الأوْزَاعِىِّ حَدَّ ثَفِى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ مَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍوٍ أَنَّ امْرَأَةً
(١) من آية ٢٥ من سورة النساء وأولها: ومن لم يستطع منكم طولا.
(٢) س ٣٦ ج ١٧ - الفتح الربانى .

٢٨٥
إذا طلق الرجل امرأته وله منها ولد فهى أحق بحضانته مالم تتزوج
قَالَتْ يَا رَسُولَ الهُ إِنَّ ابْنِ هَذَا كَانَ بَعْفِ لَهُ وِعَاءَ وَقَدْبِى لَهُ سِقَاءِ وَحِجْرِى لَهُ
حِوَاءٍ . وَإِنَّ أَبَهُ طَلَقَفِى وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِى. فَقَلَ لَهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْتِ أَحَقُ بِهِ مَاَ لمَّ تَنْكِحِى.
﴿ش﴾ (الوليد) بن مسلم القرشى مولى بنى أمية أبو العباس الدمشقى عالم الشام.
و(أبو عمرو) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعى).
(المعنى) (أن امرأة إلخ) لم نقف على اسمها (إن ابنى هذا كان بطنى له وعاء) بكسر الواو، أى كان
ظرفا له مدة حلى إياه ( وأدبى له سقاء) أى مدة الرضاع (وحجرى) مثلث الحاء المهملة أى كان
حضنى (له حواء) بكسر المهملة أى مكانا بحويه ويحفظه. نبهت بهذا إلى أنها أحق بالحضانة من أبيه
(وإن أباه طلقنى .. فقال لها صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تفكحى) بفتح أوله وكسر ثالثه
أى أنت أحق بحضانة ولدك من أبيه ما لم تتزوجى. فإذا تزوجت فقد سقط حقك فيها.
(الفقه) دل الحديث (١) على مشروعية حضانة الطفل ورعايته وهى واجبة (ب) على
أنه إذا طلق الرجل امرأته وله منها طفل فهى أحق بحضانته من أبيه ما لم تتزوج. فإن تزوجت
سقط حقها فى الحضانة مطلقا . وهذا مذهب الجمهور لحديث الباب . وهو وإن كان من رواية
عمرو بن شعيب وهو متكلم فيه إلا أن محل ذلك ما لم يصرح شعيب بجده عبد الله بن عمرو
ابن العاص رضى الله عنهما كما هنا . وهذا الحكم مما احتاج الناس فيه إلى حديث عمروبن شعيب
ولم يجدوا بدا من الاحتجاج به هنا. ومدار الحديث عليه. وليس عن النبى صلى الله عليه وسلم
حديث فى سقوط الحضانة بالتزوج غيره. وبه قال الأئمة الأربعة وغيرهم. واحتج به البخارى
فى غير الصحيح. وصحح حديثه. وحكى الحاكم فى علوم الحديث الاتفاق على صحة حديثه.
واستدلوا أيضاً بما رواه مالك فى الموطإعن يحيى بن سعيد أنه قال: سمعت القاسم بن محمد يقول:
كانت عند عمر بن الخطاب رضى الله عنه امرأة من الأنصار فولدت له عاصم بن عمر ثم إن عمر
فارقها فجاء عمر قباء فوجد ابنه عاصما يلعب بفناء المسجد فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة
فأدركته جدة الغلام فنازعته إياه حتى أنها أبا بكر الصديق رضى الله تعالى عنه. فقال عمر : ابنى
وقالت المرأة: ابنى فقال أبو بكر رضى الله عنه: خل بينها وبينه. فما راجعه عمر الكلام [٣٥].
قال ابن عبد البر: هذا أثر مشهور من وجوه منقطعة ومتصلة تلقاه أهل العلم بالقبول والعمل . أفاده

٢٨٦
سقوط حق الحاضفة بالفكاح . هل الحضانة حق الحاضن أم عليه؟
ابن القيم (١). (قال) الشوكانى: فإن حصل منها الفكاح بطلت حضانتها. وبه قال مالك والشافعية
والحنفية. وحكى ابن المنذر الإجماع على هذا. وروى عن عثمان أن حضانة الأم لا تبطل بنكاحها
وبه قال الحسن البصرى وابن حزم. واحتجوا بما روى أن أم سلمة تزوجت بالفبى صلى الله عليه وسلم
وبقى ولدها فى كفالتها. وبما يأتى فى حديث ابنة حمزة(٢) (ويجاب)) عن الأول بأن مجرد البقاء مع
عدم المنازع لا يصلح للاحتجاج به على محل النزاع، لاحتمال أنه لم يبق لولدها قريب غيرها ((وعن
الثانى)) بأن ذلك فى الحالة ولا يلزم فى الأم مثله(٣). وقال الحنفيون: لا تسقط حضانتها
إذا تزوجت بمحرم لذلك الطفل كما إذا تزوجت بعم الطفل أو فقدت الأم وحضنته الجدة وكان
زوجها جد ذلك الطفل أو كانت الحاضنة له هى الحالة وزوجها عمه فلا يسقط الزواج حق الحضانة
لانتفاء الضرر عن الطفل فى هذه الحالة بخلاف ما إذا كان الزوج أجنبيا ((روى أبو سلمة))
ابن عبد الرحمن أن امرأة جاءت إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقالت: أنكحنى أبى رجلا لا أريده
وترك عم ولدى فأخذ منى ولدى فدعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أباها فقال: أنت الذى لا نكاح
لك اذهبى فانكحى عم ولدك. أخرجه عبد الرزاق(٤) [٥٧] ففيه دلالة على بقاء الحضانة لها
إذا تزوجت بمحرم من ولدها . لكن فى سند هذا الحديث أبو الزبير وهو مدلس . وقد عنعنه
وفيه أيضاً رجل مجهول. وعن أحمد أن الأم أحق بحضانة البنت وإن تزوجت إلى أن تبلغ. وهذا
لم ترما يدل عليه. فالراجح ما ذهب إليه الجمهور من أن الأم يسقط حقها فى الحضانة بالتزوج مطلقا
لقوة أدلته ( ب) فى قوله صلى الله عليه وسلم المرأة: أنت أحق به ما لم تنكحى - دليل على أن الحضانة
حق للأم . وقد اختلف الفقهاء هل هى حق الحاضن أو عليه؟ على قولين عند أحمد ومالك رحمهما
الله تعالى. وينبنى عليهما هل لمن له الحضانة أن يسقطها فينزل عنها ؟ على قولين وأنه لا يجب عليه
خدمة الواد أيام حضانته إلا بأجرة إن قلنا الحق له . وإن قلنا الحق عليه وجب
خدمته مجانا . وإن كان الحاضن فقيرا فله الأجرة على القولين. وإذا وهبت الحاضنة الأب
وقلنا الحق لها لزمت الهبة ولم ترجع فيها . وإن قلنا الحق عليها فلها العود إلى طلبها . هذا
كله كلام أصحاب مالك رحمه الله وتفريعهم . والصحيح أن الحضانة حق لها وعليها
(١) ص ١٢٢ ج ٤ زاد المعاد ( حكمه صلى الله عليه وسلم فى الحضانة ومن أحق بها).
(٢) يأتى بالمصنف رقم ٩٥ ص ٢٨٩ (باب من أحق بالولد )
(٣) س ١٣٩ ج ٢ نيل الأوطار (من أحق بكفالة الطفل؟).
(٤) س ١٣٠ ج ٤ زاد المعاد ( سقوط الحضانة بالنكاح ).

٢٨٧
ترجمة أبى ميمونة سلمى أو سليم
إذا احتاج الطفل إليها ولم يوجد غيرها . وإن اتفقت هى وولى الطفل على نقلها إليه جاز. قاله
(١)
ابن القيم(١).
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والبيهقى والحاكم وصححه والدارقطنى(٢).
(٩٤) (ص) حَّنْا الْحَسَنُ بْنُ عَلىِّ الْحُلْوَانِىُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو عَصِىٍ عَنِ
ابْنِ جُرَيْجِ أَغْبَرَفِى زِيَادٌ عَنْ هِلاَلِ بْنِ أُسَمَةَ أَنَّ أَبَ مَيْدُونَةَ سَلْحَى مَوَّلَى مِنْ أَهْلٍ
المَدِينَةِ رَجُلَ صِدْقٍ قَالَ: بَيَ أَنَا جَالِسٌ مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَرِسِيَّةٌ
مَعَهَ ابْنٌ لَهَا فَادَّعَيَهُ وَقَدْ طَلَّقَهَ زَوْجُهَا فَقَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ رَطَنَتْ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ
زَوْجِى يُرِيدُ أنْ يَذْهَبَ بِابْنِى، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَاسْتَهِمَاَ عَلَيْهِ. وَرَطَنَ لَهَا بِذَلِكَ
فَجَءَ زَوْجُهَا فَقَالَ: مَنْ يُحَقَِّى فِى وَلَدِى؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اللَّهُمَّ إِنِّى لاَ أَقُولُ
هَذَا إِلاَّ أَنِّى سَمِعْتُ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ وَأَنَاَ قَعِدٌ عِنْدَهُ
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الَّهِ إِنَّ زَوْجِى يُرِيدُ أنْ يَذْهَبَ بِابْنِى وَقَدْ سَقَنِى مِنْ بِثْ أَبِى
عِنْبَةً وَقَدْ نَفَعَنِى فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْتَهِمَاَ عَلَيْهِ فَقَلَ زَوْجُهاَ :
مَنْ تُمَقُّنِى فِى وَلَدِى؟ فَقَالَ الشَّبِىُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ
فَخُذْ بِيَدٍ أَيُّهِاَ شِئْتَ فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ فَانْطَلَقَتْ بِهِ .
(ش﴾ (السند) (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل و(ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز
و (زياد) بن سعد. و(هلال بن) على بن (أسامة) ويقال هلال بن أبى ميمونة العامرى تقدم ص ٢٩ ج ٦
منهل و(أبو ميمونة) لم يقل أحد إن اسمه (سلمى) إلا المصنف. وقيل اسمه سليم وقيل سلمان وقيل أسامة
الفارسى الأبار . روى عن معاوية وأبى هريرة وسمرة بن جندب . وعنه يحيى بن أبي كثير وهلال
ابن أبى ميمونة وأبو النضر. قال ابن معين صالح. وقال المجلى: مدنى تابعى ثقة. وقال النسائى:
ثقة وقال فى التقريب ثقة من الثالثة . روى له أيضاً باقى الأربعة .
(المعنى) (جاءته امرأة فارسية) لم نقف على اسمها (معها ابن لهافاد عياه) أى ادعى كل من المرأة والرجل
(١) س ١٢٩ ج ٤ زاد المعاد (حكمه صلى الله عليه وسلم فى الحضانة ومن أحق بها).
(٢) ص ٦٤ ج ١٧ - الفتح الربانى. وص ٤ ج ٨ سنن البيهقى (الأم تتزوج فيسقط حقها فى الحضانة)
و ص ٢٠٧ ج ٢ مستدرك. وس ٤١٨ سنن الدارقطنى ( كتاب الطلاقى ) .

٢٨٨
٠
إذا طلق الرجل امرأته ولها منه غلام ميز واختصها فيه يقرع بينهما أو يخير الزاد
الولد ليحضنه (وقد طلقها زوجها فقالتيا أباهريرة رطنت له) من الرطانة بكسر الراء أى تكلمت مع أبى هريرة
(بالفارسية) قائلة له (زوجى) طلقنى و (يريد أن يذهب بابنى فقال أبو هريرة فاستهما) أى اقترعا (عليه) فمن
خرجت له القرعة فهو أحق به (ورمان) أبو هريرة (لها بذلك) أى قال لها باللغة الفارسية: استهما عليه.
( فجاء زوجها فقال من بماقنى) بضم أوله وتشديد القاف المضمومة أى من يخصمنى ويغازهنى
(فى ولدى؟ فقال أبو هريرة) مستدلا على ما ذكره (اللهم إنى لا أقول هذا إلا أنى سمعت امرأة
جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن زوجى يريد أن يذهب بابنى
وقد سقانى) الماء (من بثر أبى عنبة) بكسر ففتح ثم موحدة ، بئر بالمدينة يقال إنه على ثلاثة
أميال منها ( وقد نفعنى) تريد أن ابنتها بلغ مبلغا تنتفع به وبخدمته وأنه كان مميزا بين الضار
والنافع. ( فقال صلى الله عليه وسلم استهما عليه فقال زوجها من يحاقنى فى ولدى؟) لعل هذا الرجل
قال هذا الكلام استغرابا واستعظاما لمخالفة هذا الحكم ما جرت به العادة من أن الولد إنما يضم
إلى أبيه ولا ينازعه فيه منازع، لا أنه يريد بذلك رد حكمه صلى الله عليه وسلم (فقال النبى صلى الله
عليه وسلم) الغلام (هذا أبوك وهذه أمك فذ بيد أيهما شئت) خيره صلى الله عليه وسلم بين أبويه لأنه
أدفع الشبهة وأقنع للخصم (فأخذ) الغلام (بيد أمه) هذا فى الغلام الذى قد عقل واستغنى عن الحضانة.
وإذا كان كذلك خير بين والديه ، ( فانطلقت ) أمه (به).
( الفقه) دل الحديث على أنه إذا طلقت المرأة من زوجها وكان لها منه غلام مميز واختصما فيه
إلى الإمام أو نائبه، يقرع بينهما فأيهما خرجت له القرعة أخذه، أو بخير الغلام بينهما فأيهما اختار
سلم إليه. وقد اختلف العلماء فيه. فقال أحمد: الفلام إذا بلغ سبع سنين وليس بمعقوه يخير بين أبويه
إذا تنازعافيه. فمن اختاره منهما فهو أولى به، قضى بذلك الخلفاء الراشدون وأبو هريرة وشريح لحديث
الباب، ولقول عمارة الجرْمى: غيرنى على بن أبى طالب بين عى وأمى وكنت ابن سبع أو ثمان سنين
أخرجه الشافعى(١) [٣٦] ولأن التقديم فى الحضانة لحظ الولد فُيُقدم من هو أشفق به لأن حظه عنده
أكثر. ومتى اختار أحدهما فسلم إليه ثم اختار الآخر رُدَّ إليه. فإن عاد فاختار الأول أعيد إليه.
وهكذا أبداً كما اختار أحدهما صار إليه . فإن كان الأب معدوما أو ليس من أهل الحضانة قام
مقامه غيره من العصبات كالأخ والعم وابنه فيخير الغلام بين أمه وعصبته. والجارية إذا بلغت
سبع سنين فالأب أحق بها ولا تخير، لأن الغرض من الحضانة مصلحة المحضون والمصلحة الجارية
(١) ص ٤٢٣ ج ٢ بهائع المنن (ما جاء فى الحضانة) و (عمارة) بضم العين. و(الجرمى) بفتح فسكون.

٢٨٩
المذاهب فى مدة الحضانة
بعد السبع أن تكون عند أبيها لأنها تحتاج إلى الحفظ. والأب أولى بذلك ولأنها إذا بلغت السبع
قاربت الصلاحية للزواج وإنما تخطب من أبيها، لأنه وليها والمالك لتزويجها وهو أعلم بالكفاءة
وأقدر على البحث فينبغى أن يقدم على غيره. ولا تخير لأن الشرع لم يرد به فيها ولا يصح قياسها على
الغلام، لأنه لا يحتاج إلى الحفظ والتزويج كتاجتها إليه. أفاده ابن قدامة(١) وقال الشافعى: الأم أحق
بالطفل ذكراً وأنثى إلى أن يبلغا سبع سنين فإذا بلغا سبعاً وهما يعقلان خير كل منهما بين أبيه وأمه
وكان مع من اختاره. واستدل بما تقدم فى حديث رافع بن سفان أنه تنازع هو وامرأته فى ابنتها فأقعده
النبى صلى الله عليه وسلم ناحية وأقعد المرأة ناحية وأقعد الصبية بينهما وقال: ادعواها فمالت إلى أمها
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: المهم أهدها فالت إلى أبيها فأخذها (٣) قال ابن القيم: ولو لم يرد هذا
الحديث لكان حديث أبى هريرة رضى الله عنه ((حديث الباب)) والآثار المتقدمة حجة فى تخيير
الأثى، لأن كون الطفل ذكراً لا تأثيرله فى الحكم فهى كالذكر(٣) وقال مالك: لا يخير الواد ذكراً
أو أنثى والأم أحق بالغلام حتى يحتلم وبالأنثى حتى تتزوج. وقال الحنفيون: الأم أحق بالغلام حتى
يستغنى عنها بأن يأكل ويشرب ويستنجى وحده. وقدر ذلك الخصاف بسبع سنين وعليه الفتوى
اعتباراً للغالب. وقدره أبو بكر الرازى بتسع سنين والأم أحق بالجارية حتى تبلغ حد الشهوة
وقدره محمد بن الحسن بقسع سفين وبه يفتى ، لاحتياجها إلى الحفظ والأب عليه أقدر. وعند الإمام
وأبى يوسف تبقى الجارية عند أمها حتى تبلغ وهو ظاهر الرواية لاحتياجها قبل البلوغ إلى معرفة
آداب النساء وأعمال المنزل والمرأة على ذلك أقدر. والقضاء اليوم بأنه للقاضى أن يأذن بحضانة النساء
الصغير بعد سبع سنين إلى تسع وللصغيرة بعد تسع سنين إلى إحدى عشرة سنة إذا تبين له أن
مصلحتهما تقتفى ذلك. انظر مادة ٢٠ من قانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ بناء على أن الغلام قد
لا يستغنى عن الحاضنة إلا وهو ابن تسع سنين وأن الجارية قد لا تشتهى إلا إذا بلغت إحدى عشرة
سنة. وبعد انتهاء مدة الحضانة يضم الحضون ذكراً أو أنثى جبراً إلى الولى أبا أو وصياً أو غيرها
لأن صيانة الحضون فى هذا . ولا يخير الحضون لأنه لقصور عقله قد يختار من عنده الراحة لتخليته بينه
وبين اللعب وهذا قبل البلوغ. أما بعده فيخير بين أبويه وله الانفراد إذا كان رشيداً مأموناً على
(١) اهـ ملخصا من ص ٣٠١ - ٣٠٣ ج ٩ مغنى ( كما اختار الغلام أحد أبويه سلم إليه).
(٢) تقدم فى الحديث رقم ٦١ بالطلاق ص ٢٢٣ ( إذا أسلم أحد الأبوين مع من يكون الولد؟).
(٣) س ١٣٦ ج ٤ زاد المعاد ( ما قاله الأئمة رضى اته عنهم فى الحضانة).
( ٢ - ١٩ فتح الملك المعبود ج ٤ )

٢٩٠
ترجمة مجمير بن عبد يزيد
نفسه وإلا ضمه الأب أو الجد إليه لدفع فتنة أو عار وتأديبه على ما فرط منه. وإن لم يكن أب ولا جد
ضم إلى قريب مأمون عليه قادر على حفظه .
( والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والنسائى والبيهقى. وأخرجه مختصراً الشافعى والترمذى وقال :
(١)
حديث حسن صحيح
(١٥) (ص) حدّثنا العبّاسُ بنُ عَبدِ الْعَظِيمِ ثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَمْرِو ثَنَا
عَبدُ الْعَزِيزِ بنُ مُحَيَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بِنِ الهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ مَن نَفِرِ بنِ عُجَيْرٍ
مَنْ أَبِيِهِ عَنْ عَلِىّ رَضِى اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ إلَى مَكَّةَ فَقَدِمَ بِابْنَةِ
◌َحْزَةَ فَقَالَ جَعْفَرٌ: (( أَنَا آخُذُهَاَ أَنَا أَحَقُ بِهَ ابَنَةُ عِى وَعِنْدِى خَلَتُهَا وَإِنَّمَاَ الْلَةُ
أُمّ فَقَلَ علىّ: أَذَا أَحَقُ بِهَا ابْنَةُ عَمِّى وَهِنْدِى ابْنَةُ رُسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَحَلّ
وَهِىَ أَحَقُ بِهَ. فَقَالَ زَيْدٌ: أَنَا أَحَقُ بِهَ أَذَا خَرَجْتُ إلَيْهَا وَسَفَرْتُ وَقَدِمْتُ بِهَ
فَخَرَجَ الشَّبِىُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلِّ فَذَكَرَ حَدِيثًا قَلَ: وَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَأَقْضِى بِهَاَ لِجَْفَرٍ
تَكُونُ مَعَ خَلِهاَ وَإِنََّ الْخَالَةُ أُمِّ .
(ش) (السند) ( العباس بن عبد العظيم) العنبرى. و(عبد الملك بن عمرو) العقدى
و (عبد العزيز بن محمد) الدراوردى. و(يزيد بن) عبد الله بن أسامة (بن الهاد) و(محمد بن إبراهيم)
التيمى. و( نافع بن مجير) تقدم ص ١٢٦. و(أبوه) مجير بضم المهملة مصغراً ابن عبد يزيد بن هاشم
ابن المطلب أخو ركانة . له محبة. روى عن على بن أبى طالب حديث الباب وعنه ابنه نافع. قال
ابن عبد البر: كان من مشايخ قريش. وذكره ابن سعد فيمن أسلم عام فتح مكة .
(المعنى) (خرج زيد بن حارثة) بن شراحيل الكاب. تقدم ص ١٩٦ ج ٣ تكملة المنهل
(إلى مكة) وكان خروجه من بطن يأجج. وهو مكان على ثلاثة أميال من مكة نزل فيه النبي صلى الله
عليه وسلم هو وأصحابه فى عمرة القضاء سنة سبع من الهجرة وتقدم بيانها ص ١٦٤ ج ٢ تكملة المنهل
(فقدم) زيد بن حارثة من مكة إلى بطن يأجج ( بابنة حمزة) واسمها أمامة وقيل عمارة وقيل سلمى
(١) س ٦٤ ج ٠١٧- الفتح الربانى. وس ١٠٩ ج ٢ مجتبى ( إسلام أحد الزوجين وتخيير الوالد). وس
٣ ج ٨ سنن البيهقى (الأبوان إذا افترقا فالأم أحق بولدها ... ) وص ٤٢٢ ج ٢ بدائم المن. وس ٢٨٦
ج ٢ تحفة الأحوذي ( تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا ) .

بعض مناقب حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبى طالب وأسماء بنت عميس ٢٩١
وقيل أمة الله وقيل فاطمة. والمشهور الأول. ((وحمزة)) هو ابن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله
عليه وسلم وأخوه من الرضاعة. أرضعتهما نويبة مولاة أبى لهب. وكان يقال له أسد الله وأسد رسوله
أسلم سنة اثنتين من البعثة. وقيل سنة ست. وكان أسنّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين. شهد
مع النبى صلى الله عليه وسلم بدراً وقتل بها شيبة بن ربيعة وطعيمة بن عدى واشترك فى قتل عتبة بن ربيعة
مع على رضى الله عنهما. وعقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء وشهد أحدا سنة ثلاث فاستشهد
فيها رضى الله عنه. قتله وحشى بن حرب. وتقدم تمام الكلام على ذلك ص ٢٩١ ج ٨ المنهل المذب
(فقال جعفر) بن أبى طالب: أبو عبد الله كان من السابقين إلى الإسلام أسلم بعد خمسة وعشرين
رجلا وقيل بعد واحد وثلاثين. وكان أكبر من على رضى الله عنهما بعشر سنين. روى عكرمة عن
أبى هريرة رضى الله عنه قال: ما احتذى الفعال ولا ركب المطايا ولا وطىء التراب بعد رسول الله
صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر بن أبى طالب. أخرجه الترمذى وقال: هذا حسن صحيح وأخرجه
الحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري(١) [٣٧] هاجر إلى الحبشة ومكث بها نحو أربع عشرة
سنة وأسلم النجاشى بها على يديه. ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ست فى خيبر فتلقاه
النبى صلى الله عليه وسلم واعتنقه وقال: ما أدرى بأيهما أنا أشد فرحاً بقدوم جعفر أم بفتح خيبر؟
ثم بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ثمان فى غزوة مؤتة مع زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة
فاستشهدوا هناك جميعاً رضى الله عنهم وتقدمت القصة مبسوطة ص ٢٦٢ ج ٨ منهل ( أنا آخذها
أنا أحق بها) أى بابغة حمزة لوجهين الأول هى (ابنة عمى) حمزة (و) الثانى (عندى خالتها) هى
أسماء بنت عميس رضى الله عنها. كانت من السابقات إلى الإسلام وهاجرت مع زوجها جعفر رضى
الله تعالى عنهما إلى الحبشة وبعد أن قتل عنها تزوجها أبو بكر الصديق رضى الله عنه ثم بعد وفاته تزوجبها
على رضى الله عنه. وهى أخت ميمونة أم المؤمنين رضى الله عنها وأخت لبابة أم الفضل زوج العباس
رضى الله عنه ( وإنما الحالة أم) أى بمنزلتها فى الشفقة (فقال على ) رضى الله عنه ( أنا أحق بها )
لأنها ( ابنة عمى) حمزة (وعندى ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) فاطمة ( وهى أحق بها) أى
لأنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال زيد) بن حار ثة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنا أحق
بها أنا خرجت إليها) أى من بطن يأجج. وفى رواية البخارى: وقال زيد بنت أخى. وكان صلى
الله عليه وسلم آخى بينه وبين حمزة رضى الله عنهما حين آخى بين المهاجرين ( وسافرت ) أى انتقات
من بطن يأجج إلى مكة ( وقدمت بها) من مكة إلى بطن يأجج (خرج النبي صلى الله عليه وسلم)
(١) س ٣٣٨ ج ٤ تحفة الأحوذي (مناقب جعفر بن أبى طالب أخى على.) وس ٢٠٩ ج ٣ مستدرك.

٢٩٢
الأم أولى الحواضن. أقاربها مقدمة على أقارب الأب فى الحضانة
إلى المدينة (فذكر حديثاً) لعل المراد به حديث البراء بن عازب أن النبى صلى الله عليه وسلم قال
لعلى: أنت منى وأنا منك. وقال جعفر: أشبهت خَلقى وخُلُقى. وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا
أخرجه البخارى(١) [٥٨] ( قال) صلى الله عليه وسلم ( وأما الجارية ) هى أمامة بنت حمزة
(فأقضى بها لجعفر) بن أبى طالب (تكون مع خالتها) أسماء بنت عميس ( وإنما الخالة أم) وعدد
أحمد: والجارية عند خالتها فإن الحالة والدة. وكانت هذه الخصومة بعد أن وصلوا إلى المدينة كما يأتى
للمصنف فى حديث على رضى الله عنه وفيه عند أحمد: فلما قدمنا المدينة اختصمفا فيها ((يعنى فى بنت
حمزة )) أنا وجعفر وزيد بن حارثة (٢).
(الفقه) دل الحديث على أن الحالة فى الحضانة بمنزلة الأم. وقد ثبت بالإجماع أن الأم أولى
الحواضن فمقتضى القشبيه أن تكون الخالة تلى الأم فى الحضانة وتكون أحق بها من الأب والعمات
قال الحافظ: ويؤخذ منه أن الخالة فى الحضانة مقدمة على العمة، لأن صفية بنت عبد المطلب كانت
موجودة حينئذ. وإذا قدمت الحالة على العمة مع كونها أقرب العصبات من النساء فهى مقدمة على
غيرها . ويؤخذ منه تقديم أقارب الأم على أقارب الأب. وعن أحمد أن العمة مقدمة فى الحضانة
على الحالة. وأجيب عن هذه القصة بأن العمة لم تطلب . فإن قيل والحالة لم تطلب . قيل : قد طلب
لها زوجها فكما أن لقريب المحضون أن يمنع الحاضفة إذا تزوجت فازوج أيضاً أن يمنعها من أخذ الحضون
فإذا وقع الرضا سقط الحرج. وفيه من الفوائد أيضاً تعظيم صلة الرحم بحيث تقع المخاصمة بين الكبار
فى التوصل إليها وأن الحاضنة إذا تزوجت بقريب الحضون لا تسقط حضانتها إذا كانت الحضونة
أتى أخذا بظاهر هذا الحديث. قاله أحمد. وعنه لا فرق بين الأنثى والذكر ولا يشترط كونه محرماً
لكن يشترط أن يكون مأموناً. وأن الحاضفة لا تسقط حضانتها إلا إذا تزوجت بأجنبه.
والمعروف عن الشافعية والمالكية اشتراط كون الزوج جداً المحضون. وأجابوا عن هذه القصة بأن
العمة لم تطلب وأن الزوج رضى بإقامتها عنده وكل من طلبت حضانتها لبنت حمزةً كانت متزوجة فرجح
جانب جعفر بكونه زوج الحالة(٣) ((وقال الشوكانى)) واستشكل كثير من الفقهاء وقوع القضاء منه
صلى الله عليه وسلم لجفر وقالوا: إن كان القضاء له فليس بمحرم لبنت حمزة وهو وعلى سواء فى قرابتها
وإن كان القضاء للخالة فهى متزوجة وتقدم أن زواج الأم مسقط لحقها فى الحضانة فقوط الخالة
(١) س ٣٥٧ ج ٧ فتح البارى ( عمرة القضاء) .
(٢) يأتى المصنف رقم ٩٧ ص ٢٩٤.
(٣) ص ٣٥٦ ج ٧ فتح البارى. الشرح (عمرة القضاء).

٢٩٣
ترجمة أبى فروة مسلم بن سالم النهدى
بالزواج أولى. وأجيب عن ذلك بأن القضاء للخالة. والزواج لا يسقط حقها من الحضانة مع رضا الزوج
عند أحمد والحسن البصرى وابن حزم. وقيل إن النكاح إنما يسقط حضانة الأم وحدها إذا كان المنازع
لها الأب ولا يسقط حق غيرها ولاحق الأم حيث كان المنازع لها غير الأب. وبهذا يجمع بين حديث
على هذا وحديث : أنت أحق به ما لم تنكحى. وبه قال ابن جريج(١).
(والحديث) أخرجه أيضاً البيهقى مختصراً (٢)، وهو وإن كان فى سنده نافع بن مجير عن أبيه
وفيهما مقال، يقويه الأحاديث الآتية .
(٩٦) مك (ص) حدّثَنْا مُحَمِّدُ بْنُ عِيسَى تَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى قَرْوَةَ عَنْ عَبْدِ
الرَّْحَنِ بْنِ أَبِ أَعْلَى بِهِذَا الَهَرِ وَلَيْسَ بِتَمَامِهِ. قَالَ: وَقَضَى بِهِاَ لَغْفَرٍ لأنَّ
خَلَتَهَا عِنْدَهُ .
(ش) (السند) (محمد بن عيسى) أبو جعفر بن الطباع و(سفيان) بن عيينة و(أبوفروة)
مسلم بن سالم النهدى الكوفى الأصغر . ويعرف بالجوف لنزوله فى جهينة قبيلة . روى عن عبد الله
ابن حكيم الجه وعيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى وعبد الله بن يسار وأبى الأحوص الجشى
وجماعة . وعنه حفص بن عمر بن مسلم وفطر بن خليفة وزياد البكالى وأبو عوانة والسفيانان وآخرون.
وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: صالح الحديث ليس به بأس . وذكره ابن حبان فى الثقات .
وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به . روى له أيضاً الشيخان والنسائى وابن ماجه.
(المعنى) ( بهذا الخبر ) أى روى الحديث عبد الرحمن بن أبى ليلى من على بن أبى طالب
رضى الله عنه مختصراً (وليس بتمامه) أى ليس لفظه تاما كالروايات السابقة. وهو وإن كان
ظاهره الإرسال فقد رواه أبو بكر الإسماعيلى فى مسند على رضى الله عنه مصرحا فيه بالاتصال،
فقال الهيثم بن خلف: حدثنا عثمان بن سعيد المقرى حدثنا يوسف بن عدى حدثنا سفيان عن
أبى فروة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن على كرم الله وجهه أنه اختصم هو وجعفر وزيد. وذكر
الحديث (فما قاله)) ابن حزم من أن الحديث مرسل ((مردود)) بهذه الرواية ((وقوله)) إن أبا فروة
ليس بالمعروف ((مردود)) فقد عرفه سفيان بن عيينة وغيره وخرج له فى الصحيحين وغيرهما
(١) س ١٣٨ ج٧ نيل الأوطار (من أحق بكفالة الطفل) وحديث أنت أحق به. تقدم بالمصنف رقم ٩٣ ص ٢٨٤
(٢) س ٦ ج ٨ سنن البيهقى (الخالة أحق بالحضانة من العصبة).

٢٩٤
ترجمة هانى بن هانئ الههدانى وهبيرة بن يريم
(قال) على رضى الله عنه ( وقضى) صلى الله عليه وسلم (بها) أى ببنت حمزة (لجعفر)
ابن أبى طالب (لأن خالتها ) أسماء بنت عميس (عنده) .
(٩٧) مك (ص) حدّشْا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ جَعْفَرِ حَدَّثَهُمْ عَنْ إِسْرَاءِيلَ
عَنْ أَبِى إِسْحَقَ عَنْ هَانِىءٌ وَهُبَيْرَةَ عَنْ عَلِيَّ قَالَ: لَمَّا خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ تَبِعَتْنَاَ
◌ِنْتُ ◌َحْزَةَ تُنَادِى يَاعَمِّ يَاعَمِّ فَتَنَاوَلَهَا عَلِىٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَلَ دُونَكِ بِنْتَ عِّكِ
فَحَمَلَتْهَا فَقَصَنَّ الْخَرَ قَلَ: وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عِى وَخَلَتُهَا تَحْتِ فَقَضَى بِهَ النَِّىُّ عَلَّى الهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ ◌َِالَتِهَاَ وَقَالَ: الْخَلَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ .
﴿ش﴾ (السند) (عباد بن موسى) أبو محمد الختلى. و(إسرائيل) بن يونس بن أبى إسحاق
السبيعى. و(أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعى. و(هانىٌ) بن هانئ الهمدانى الكوفى.
روى عن علىّ. وعنه أبو إسحاق السبيعى. قال النسائى: ليس به بأس. وذكره ابن سعد فى الطبقة
الأولى من أهل الكوفة وقال: كان يتشيع . وقال ابن المدينى: مجهول. وقال فى التقريب :
مستور من الثالثة. روى له أيضاً البخارى فى الأدب والترمذى وابن ماجه. و(هبيرة) بالتصغير
ابن يريم بفتح الياء بوزن عظيم الشيبانى. ويقال الخار فى أبو الحارث الكوفى . روى عن على
وطلحة وابن مسعود والحسن بن على وابن عباس. وعنه أبو إسحاق السبيعى وأبو فاختة . قال أحمد:
لا بأس بحديثه هو أحسن استقامة من غيره يعنى من الذين تفرد أبو إسحاق بالرواية عنهم .
وقال النسالى: ليس بالقوى. وقال مرة أرجو ألا يكون به بأس كان معروفا وليس بذاك.
وقال يحيى بن معين: هو مجهول . وقال فى تهذيب التهذيب : قد روى غير حديث منكر.
وقال أبو حاتم: شبيه بالمجهول. وقال ابن خراس: ضعيف وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال فى
التقريب : قد عيب بالتشيع من الثانية . روى له أيضاً باقى الأربعة .
(المعنى) (لما خرجنا من مكة) أى بعد الفراغ من عمرة القضاء سنة سبع من الهجرة. وقد
بين البراء بن عازب سبب خروجهم من مكة قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثة أيام
فى عمرة القضاء ، فلما كان اليوم الثالث قالوا لعلى بن أبى طالب رضى الله عنه: إن هذا آخر يوم
من شرط صاحبك فمره فليخرج. حدثه بذلك فقال نعم تخرج (الحديث) أخرجه البيهقى(١) [ ٥٩]
(١) س ٦ ج ٨ سنن البيهقى (الحمالة أحق بالحضانة من العصبة).

٢٩٥
حتى لا يسقط نكاح الحالة حقها فى الحضانة ؟ ترتيب من له حقها
(تهعقفا) أمامة (بنت حمزة) رضى الله عنه (تنادى) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا عم) بكسر الميم
مشددة . أصله باعمى غحذفت الياء اكتفاء بالكسرة (يا عم) كرر للتأكيد. وإنما قالت له يا عم
مع أنه ابن أخى أبيها وأبوها عمه، لأنه صلى الله عليه وسلم أخو حمزة من الرضاعة كما تقدم. أو أنها
قالت ذلك إجلالا وتعظيما له على عادة العرب (فتناولها على) رضى الله عنه (فأخذ بيدها وقال)
لفاطمة رضى الله عنها (دونك) أى خذى ( بنت عمك) من الرضاع (حملتها) بصيغة الماضى.
وعدد أحمد : فتناولها على فأخذ بيدها وقال لفاطمة : دونك ابنة عمك موليها فاختصم فيها على وزيد
وجعفر (الحديث)(١) (فقص) على رضى الله عنه (الخبر) أى خبر بنت حمزة ولفظه عدد أحمد
قال (( يعنى عليا)) فلما قدمنا المدينة اختصنا فيها ((أى فى بنت حمزة)) أنا وجعفر وزيد بن حارثة،
فقال جعفر: ابنة عمى وخالتها عندى يعنى أسماء بنت عميس. وقال زيد: ابنة أخى وقلت: أنا
أخذتها وهى ابنة عمى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنت يا جعفر فأشبهت خلقى وخلقى
وأما أنت يا على فمنى وأنا منك. وأما أنت يا زيد فأخونا ومولانا والجارية عند جالتها فإن الحالة
والدة . قلت يا رسول الله ألا تَزَوجتها؟ قال: إنها ابنة أخى من الرضاعة (قال) على رضى الله عنه
(وقال جعفر ابنة عمى) حمزة (وخالتها) أسماء بنت عميس (تحتى) أى زوجى (فقضى بها)
أى بينت حمزة (النبى صلى الله عليه وسلم لخالتها) أسماء بنت عميس (وقال: الظالمة بمنزلة الأم)
فى الحنو والشفقة .
(الفقه) دل الحديث على أن نكاح الحالة لا يسقط حقها فى الحضانة إذا كان زوجها قريبا
المحضون ورضى بالحضانة وأن الخالة كالأم تستحق الحضانة بعدها وتقدم تمام الفقه .
(خاتمة) فى ترتيب من لهحق الحضانة. قال أبو الفرج عبد الرحمن بن قدامة: أحق الناس بحضانة الطفل
والمعتوه أمه وأولى الناس بعد الأم أمها ثم أمهاتها الأقرب فالأقرب يقدمن على سائر الأقارب من النساء
والرجال، لأنهن نساء ولادتهن متحققة فهن فى معنى الأم. وعن أحمد أن أم الأب مقدمة على أم الأم لأنها
تدلى بعصبة. فعلى هذه الرواية يكون الأب أولى بالتقديم لأنهن يدلين به. فيكون الأب بعد الأم
تم أسهاته وإن علون ثم أبو الأب ثم أمهاته ثم جد الأب ثم أمهاته وإن لم يكنّ وارثات، لأنهن يداين
بعصبة من أهل الحضانة بخلاف أم أبى الأم. وإذا هدم من يستحق الحضانة من الآباء والأمهات
وإن علون، انتقلت إلى الأخوات وقد من على سائر القرابات من الحالات والعمات وغيرهن لأنهن
(١) ص ١١٥ ٤ ١ (مسند على رضى الله عنه) (خوليها) أى حولى بقت حمزة من مكة إلى المدينة .

٢٩٦
ترتيب العصبة فى الحضانة بعد النساء
شاركن فى النسب فقدمن فى الميراث. وأولى الأخوات من كانت لأبوين لقوة قرابتها ثم من كانت
لأب ثم من كانت لأم وهو ظاهر مذهب الشافعى . وقال أبو حنيفة: الأخت من الأم أولى من
الأخت من الأب وهو قول المزنى وابن شريح، لأنها أدلت بالأم فقدمت على المدلية بالأب كأم
الأم مع أم الأب. ولنا أن الأخت للأب أقوى فى الميراث فقدمت كالأخت من الأبوين . وعن
أحمد أن الأخت من الأم والحالة أحق من الأب فتكون الأخت من الأبوين أحق منه ومنهما ومن
جميع العصبات. وجه هذه الرواية أن هؤلاء نساء يدلين بالأم فكنّ أولى من الأب كالجدات.
فإن اجتمع أخ وأخت قدمت الأخت فى الحضانة لأنها امرأة من أهل الحضانة فقدمت على من
فى درجتها من الرجال كتقديم الأم على الأب وأم الأب على أبى الأب لأنها تلى الحضانة بنفسها
والرجل لا يليها بنفسه. فإذا انقرض الإخوة والأخوات صارت الحضانة للخالات وتقدم على
العمة لأنها تدلى بالأم . وبعدهن العمات فى الصحيح عنه لأنها أخوات الأب فتقدم العمة من الأبوين
ثم العمة من الأب ثم العمة من الأم كالأخوات. ويقدمن على الأعمام لأنهن نساء من أهل الحضانة
فيقدمن على من فى درجتهن من الرجال. فإن استوى اثنتان فى الحضانة كالأختين قدمت إحداها
بالقرعة . وأما عمات الأم فلا حضانة لمن لأنهن يدلين بأبى الأم وهو رجل من ذوى الأرحام
ولا حضانة له ولا لمن يدلى به، وفيه وجه أن لهم حضانة . هذا ولارجال من العصبات مدخل
فى الحضانة وأولاهم الأب ثم الجد أبو الأب وإن علا ثم الأخ من الأبوين ثم الأخ من الأب
ثم بنوهم وإن سفلوا على ترتيب الميراث ثم العمومة ثم بغوهم كذلك ثم حمومة الأب ثم بنوم.
وهذا قول الشافعى. وقال بعض أصحابه: لا حضانة لغير الأب والأجداد لأنهم لا معرفة لهم بالحضانة
ولا لهم ولاية بأنفسهم فلم تكن لهم حضانة كالأجانب . ولنا أن عليا وجعفرا اختصما فى بات
حمزة فلم يشكر عليهما النبى صلى الله عليه وسلم ادعاء الحضانة ولأن لهم ولاية وتعصيبا بالقرابة فثبت
لهم الحضانة كالأب والجد. وأحقهم بالحضانة أحقهم بالميراث بعد الآباء والأجداد ويقومون مقام
الأب فى التخيير لاعبى بينه وبين الأم أو غيرها ممن له الحضانة من النساء ويكونون أحق بالجارية
إذا بلغت سبعا. والجارية ليس لابن عمها حضانتها. فإذا بلغت سبعا لم تسلم إليه لأنه ليس محرما لها .
وإن امتنعت الأم من حضانتها مع استحقاقها انتقلت إلى أمها فى أظهر الوجمين. وهكذا الحكم
فى الأب إذا سقط حقه هل يسقط حق أمهاته؟ على وجهين . فإن كانت أخت من أبوين وأخت من
أب فأسقطت الأولى حقها لم يسقط حق الأخت من الأب لأن استحقاقها من غير جهتها . وإن عدم
هؤلاء كلهم فهل الرجال من ذوى الأرحام حضانة؟ على وجهين أحدهما لهم حضانة لأن لهم رحما

٢٩٧
هل أبو الأم وأمهاته أحق بالحضانة من الأخ لأم ؟
وقرابة يرمون بها عند عدم من هو أولى منهم فأشبهوا البعيد من العصبات . والثانى لاحق لهم
فى الحضانة وينتقل الأمر إلى الحاكم لأنهم ليسوا ممن يحضُنَّ بنفسه ولا لهم ولاية لعدم تعصيبهم
فأشبهوا الأجانب فعلى الوجه الأول يكون أبو الأم وأمهاته أحق من الخال، لأنه يسقط فى الميراث
وفى تقديمهم على الأخ من الأم وجهان أحدهما يقدم الأخ لأنه يرث الفرض ويُسقط ذوى الأرحام
كلهم فيقدم عليهم فى الحضانة. والثانى أبو الأم وأمهاته أولى منه لأن أبا الأم يدلى إليها بالأبوة
والأخ يدلى بالبنوة . والأب يقدم فى الولاية على الابن فقدم فى الحضانة لأنها ولاية(١).
(والحديث ) أخرجه أيضاً أحمد بلفظ تقدم والحاكم وقال: هذا حديث حسن صحيح
الإسناد ولم يخرجاه بهذه الألفاظ إنما اتفقا على حديث أبى إسحاق عن البراء مختصراً وأقره
الذهبى(٢)، وهو وإن كان فى سنده نافع بن مجير وأبوه وفيهما كلام ، يقويه ما تقدم من الروايات
فثبتت صحته .
(٣٦ - باب فى عدة المطلقة)
أى فى بيان ابتداء مشروعية عدة الرأي المطلقة. والعدة بكسر العين لغة الإحصاء وشرها
انتظار يلزم المرأة أو الرجل عند وجود سببه. واصطلاحا انتظار يلزم المرأة عند زوال النكاح
أو شبهته .
(٩٨) (ص) حدّثَنْا سُلَيْاَنُ بْنُ عَبْدِ الْحِيدِ البَهْرَانِىُ ثَنَا يَخْتَ بْنُ صَالِحٍ
ثَاَ إِسْمَاعِيِلُ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّتَنِى ◌َْرُو بْنُ مُهَجِرٍ عَنْ أَبِيهِ مَنْ أَعْمَاءِ بِنْتِ يَزِيدَ
ابْنِ السَّكَنِ الأنْصَارِيَّةِ أَنْهاَ طُلُّقَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلَمَ
يَكُنْ الْمُطَلْقَةِ عِدَّةٌ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ طُلَقَتْ أَسْمَاءِ بِالِدَّةِ لَِّلاَقِ فَكَانَتْ
أَوَّلَ مَنْ أُنْزِلَتْ فِيهَاَ العِدَّةُ لِلْطَلَّقَاتِ.
﴿ش﴾ (السند) (سليمان بن عبد الحميد) بن رافع أو ابن سليمان الحكمى أبو أيوب الحمصى.
روى عن أبى اليمان وعبد الله بن عبد الجبار الحمصى وحيوة بن شريح ومحمد بن إسماعيل بن عياش
(١) اه ملخصاً من ص ٥١٨ - ٥٢٠ ج ١١ الشرح الكبير (الحضانة).
(٢) س ٩٨ ج ١ مسند أحمد (مسند على بن أبى طالب رضى الله عنه).

٢٩٨
ترجمة يحيي بن صالح وعمرو بن مهاجر ومهاجر بن أبى مسلم
وغيرهم، وعنه عبد الله بن أبى داود وأبو عوانة ومحمد بن جرير الطبرى وخيثمة بن سليمان وجماعة.
قال أبو حاتم : صدوق. وقال النسائى: كذاب ليس بثقة ولا مأمون وقال مسلمة بن قاسم: ثقة
وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال فى التقريب : صدوق رُمى بالنصب من الحادية عشرة.
قال فى القاموس: وأهل النَّصْبِ المتدينون بِبُغْضَةٍ على رضى الله عنه، لأنهم نصبوا له أى عادوه
مات سنة ٢٧٤هـ و(البهرانى) نسبة إلى بهراء بالمد وقد يقصر قبيلة، و(يحيى بن صالح)
أبو زكريا أو صالح الشامى الوُحاظى بضم الواو وتخفيف الحاء وظاء معجمة . روى عن الحسن
ابن أيوب الحضرى ومالك ابن أنس ومحمد بن الحسن الشيباني وعبد الرحمن بن أبى الزناد وعبيد الله
ابن ممرو الرقى وغيرهم . وعنه البخارى وأبو حاتم ويحيى بن معين وأحمد بن صالح المصرى وجماعة.
وثقه ابن معين والخليلى. وقال أبو عوانة؛ كان حسن الحديث ولكنه صاحب رأى. وقال أبو حاتم :
صدوق. وذكره ابن عدى فى جماعة من ثقات أهل الشام. وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال فى
التقريب: صدوق من أهل الرأى من صغار التاسعة. وقال الساحى: هو عندهم من أهل الصدق
والأمانة. مات سنة ٢٢٣هـ. روى له أيضاً البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه. و(عمرو بن
مها جر) بن أبى مسلم الأنصارى الدمشقى أبو عبيد. رأى أنسا ووائلة. روى عن عمر بن عبد
العزيز وعن عباس بن سالم اللخمى. وعنه عبد الله بن العلاء ويحيى بن حمزة الحضرى وغيرهم .
وثقه ابن معين ودحيم والمصنف والعجلى ويعقوب بن سفيان. وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال
فى التقريب: ثقة من الخامسة. مات سنة ١٣٩ هـ. روى له أيضاً ابن ماجه والبخارى فى خلق أفعال
العباد. و(أبوه) مهاجر بن أبى مسلم دينار الشامى مولى أسماء بنت يزيد بن السكن. روى عن
مولاته ومعاوية بن أبى سفيان وتبيع الحميرى والوليد بن سليمان. ذكره ابن حبان فى الثقات .
وقال فى التقريب: مقبول من السادسة. روى له أيضاً ابن ماجه والبخارى فى الأدب. و(أسماء
بنت يزيد بن السكن) مدنية تكنى أم سلمة أو أم عامر. كانت من ذوات العقل والدين. قال ابن
عبد البر: روى عنها أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إنى رسول من ورائى من جماعة نساء
المسلمين كلهن يقلن بقولى وعلى مثل رأيى: إن الله تعالى بمتك إلى الرجال والنساء فآمنا بك واتبهناك.
ونحن معشر النساء مقصورات مخدرات قواعد بيوت ومواضع شهوات الرجال وحاملات أولادهم
وإن الرجال فضلوا بالجممات وشهود الجنائز والجهاد. وإذا خرجوا الجهاد حفظنا لهم أموالهم وربينا
أولادهم أفنشاركهم فى الأجر يا رسول الله ؟ فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه إلى
أصحابه فقال: هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالا عن دينها من هذه؟ قالوا لا والله يا رسول الله
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انصر فى يا أسماء وأعلى من وراءك من النساء أن حسن تبعل

٢٩٩
دليل مشروعية العدة. ما فيها من المصالح
إحداكن لزوجها وطلبها لمرضاته واتباعها لموافقته يعدل كل ما ذكرت للرجال . فانصرفت أسماء
وهى تهال وتكبر استبشاراً بما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم(١) [٦٠] وتقدمت ترجمتها
ص ١٦٠ ج ٨ المنهل المذب .
(المعنى) (ولم يكن المطلقة عدة) أى فى صدر الإسلام وإنما شرهت العدة المطلقة من حين
طلاق أسماء بنت يزيد (فأنزل الله عز وجل حين طلقت أسماء بالعدة الطلاق) أى أنزل قوله تعالى:
وَالُطَلَقَاتُ يَتَرَبِّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُروه(٢) لمشروعية العدة (فكانت) أسماء ( أول من أنزلت
فيها العدة المطلقات) ومعنى يتر بصن ينتظرن بعد الطلاق عن التزوج بالغير ثلاثة قروء. ثم تتزوج
إن شاءت. والقروء الأطهار أو الخِيَض على ما ستعرفه فى الباب الآتى إن شاء الله تعالى. وظاهر هذا
الحديث يدل على أن سبب نزول هذه الآية طلاق أسماء بنت يزيد .
( الفقه) دل الحديث على مشروعية العدة المطلقة. وهذا ثابت بالكتاب والسنة والإجماع
أما الكتاب فيهذه الآية، وقوله تعالى: وَالْلَّى يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ
فَمِّنُهُنَّ ثَلَاثَةُ أُشْهُرٍ وَالْلَّلِى لَ يَحَضْنَ. وَأُوْلاَتُ الْأَْحَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حْلَهُنْ(٣)،
وقوله تعالى: وَالّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَصْنَ بِأَنْفُسِمِنَّ أَرْبَعَةَ
أَشْهُرِ وَعَشْراً(٤). وأما السنة فمنهاما يأتى المصنف من قوله صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت
قيس - اعتدى فى بيت ابن أم مكتوم(٥). ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لامرأة تؤمن
بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً (٦). والأحاديث
فى هذا كثيرة وأجمعت الأمة على وجوب العدة على المطلقة فى الجملة. وإنما اختلفوا فى أنواع منها
قال المحدث الدهلوى: اعلم أن المدة كانت من المشهورات المسلمة فى الجاهلية وكانت مما لا يكادون
يتركونه وكان فيها مصالح كثيرة («منها)) معرفة براءة رحم المرأة من ماء الزوج لئلا مختاط الأنساب
فإن النسب أحد ما يتشاح به ويطلبه العقلاء وهو من خواص الإنسان ومما امتاز به عن سائر الحيوان
(١) ص ٧٠٦ ٤ ٢ - الاستيعاب ( أسماء بنت يزيد بن الكن ).
(٢) سورة البقرة آية ٢٢٨.
(٣) سورة الطلاق آية ٤ .
(٤) سورة البقرة آية ٢٣٤.
(٥) يأتى رقم ١٠٠ (باب فى نفقة المبتوتة).
(٦) يأتى بالمصنف رقم ١٠٩ (باب إحداد المتوفى عنها زوجها ).

٣٠٠
فى العدة حق لله والزوج والمرأة والمواد
وهو المصلحة المرعية فى باب الاستبراء ((ومنها)) التنويه بفخامة أمر النكاح حيث لم يكن أمراً ينتظم
إلا بجمع رجال ولا ينفك إلا بانتظار طويل ولولا ذلك لكان بمنزلة لعب الصبيان ينتظم ثم
يُفَك فى الساعة ((ومنها)) أن مصالح النكاح لا تم حتى يوطنا أنفسهما على إدامة هذا العقد ظاهراً
فإن حدث حادث يوجب فك النظام لم يكن بدمن تحقيق صورة الإدامة فى الجملة بأن تتربص مدة
تجد لتربصها بالا وتقاسِى لها عناء(١). (وقال) ابن القيم: وجبت عدة الطلاق ليتمكن الزوج فيها
من الرجعة ففيها حق للزوج وحق الله وحق الولد وحق للمرأة وحق المناكح الثانى. فق الزوج
ليتمكن من الرجمة فى العدة قال تعالى: ((وَبُوَلَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَلِكَ))(٢). وحق الله
لوجوب ملازمتها المنزل كما نص عليه الله سبحانه وتعالى. وهو مذهب أحمد وأبى حنيفة رحمهما
الله تعالى. وحق الولد لئلا يضيع نسبه ولا يدرى لأى الواطئين. وحق المرأة لما لها من النفقة زمن
العدة لكونها زوجة ترث وتورث(٣) .
(والحديث) أخرجه أيضاً البيهقى وابن أبى حاتم وابن كثير. وقال : هذا حديث حسن
غريب(٤) وفى سنده سليمان بن عبد الحميد وإسماعيل بن عياش وفيهما مقال .
(٣٧ - باب فى نسخ ما استثنى به من عدة المطلقات)
أى فى بيان نسخ ما استثنى من آية ((والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء)). فإنها عامة تشمل
ذوات الأقراء والآيسات والصفائر اللائى لم يحضن والحوامل وغير الحوامل والمطلقات قبل
المسيس . فاستثنى من هذا العام الآيسات والصغار. ثم نسخ من المستثنى المذكور بعضه وهن
اللواتى لم يدخل بهن . وتسمية هذا نسخا رأى لابن عباس وجماعة. والجمهور أن هذا يسمى
تخصيصا لا نسغا.
(١٦) (ص) حرّشْا أَحَدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَرْوَزِىُّ حَدَّ ثَنِ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ عَنْ أَبِهِ
عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِىِّ عَنْ مِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَالمُطَلّقَتُ يَغَرَبَّمْنَ بِأَنْفُسِمِنَ
(١) س ١٠٦ ج ٢ حجة الله البالغة (العدة)
(٢) سورة البقرة من آية ٢٢٨ وأولها «والمطلقات يتربصن بأنفسهن)). و (أحق) لا تفضيل فيه لأنه
لاحق لغير الزوج فى رجعتهن . و ( فى ذلك ) أى فى زمن العدة.
(٣) س ٢٠٩ ج ٤ زاد المعاد (عدة المطلقة ).
(٤) ص ٤١٤ ج ٧ سنن البيهق ( سبب نزول الآية فى العدة). وس ٣٢° ج ١ تفسير ابن كثير .
: