Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
بطلان الحيلة على التخلص من وقوع الطلاق الثلاث بالخلع
وساق المصنف هذا المعلق تقوية الحديث. وقد وصله الحاكم بسنده إلى إسحاق بن إبراهيم: أنبأ
عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة أن امرأة ثابت بن قيس اختامت منه جل
النبى صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة(١).
(١٤) (ص) حَّثْا الْفَعْفَبِىُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَفِعٍ عَنْ ابْنِ مَُرَ قَلَ: عِدَّةُ
الْمُخْتَلِمَةِ حَيْفَةٌ .
(ش) هذا أثر. و(القعنى) عبد الله بن مسلمة بن قعنب. و(مالك) بن أنس.
(الفقه) دل هذا الأثر على ما دل عليه حديث ابن عباس السابق.
(استدراك) ذكر العلامة الباجورى أن الخلع لا يكره فى صور (منها) أن يحلف بالطلاق الثلاث
على عدم فعل شىء لا بد له من فعله كدخول الدار فيخالع امرأته ليخلصه من الطلاق الثلاث
ثمّ يفعل المحلوف عليه(٢). وهذا باطل لا دليل عليه. قال العلامة ابن القيم: وهذه الحيلة باطلة شرعاً
لأن هذا خلع لم يشرعه الله ولا رسوله . وهو تعالى لم يمكن الزوج من فسخ النكاح متى شاء
فإنه لازم. وإنما مكنه من الطلاق. ولم يجعل له فسخه إلا عند التشاجر والتباغض إذا خاف ألاّ
يقيما حدود الله. فشرع لها التخلص بالاقتداء . وبذلك جاءت السنة . ولم يقع فى زمن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا زمن أصحابه قط خلع حيلة ولا فى زمن التابعين ولا تابعيهم.
ولا نص عليه أحد من الأئمة الأربعة . ولا جعله أحد منهم طريقاً للتخلص من الحنث .
ثم قال: هذا والمتأخرون أحدثوا حيلا لم يصح القول بها عن أحد من الأئمة ونسبوها إلى
الأئمة . وهم مخطئون فى ذلك. ولهم مع الأئمة موقف بين يدى الله عز وجل . ومن عرف سيرة
الشافعى وفضله ومكانه من الإسلام، علم أنه لم يكن معروفاً بالحيل ولا بالدلالة عليها.
ولا كان يشير على مسلم بها. وأكثر الحيل التى ذكرها المتأخرون المنتسبون إلى مذهبه من تصرفاتهم.
(قال) الإمام أبو عبد الله بن بطة: سألت أبا بكر الآجرى عن هذا الخلع الذى يفتى به الناس.
وهو أن يحلف رجل بالطلاق ثلاثا ألاّ يفعل شيئاً ولا بد له من فعله فيقال له: اخلع زوجتك
وافعل ما حلفت عليه ثم راجعها . فقال: سئل أبو عبد الله الزبيرى عن هذا. فقال: ما أعرف
(١) س ٢٠٦ ج ٢ مستدرك .
(٢) ص ١٣٩ ج ٢ حاشية الباجورى على ابن قاسم ( أحكام الخلع).

٢٠٢
حاصل قصة مغيث مع زوجه بريرة
هذا من قول الشافعى . ولا بلغنى أن له فى هذا قولا معروفاً . ولا أرى من يذكر هذا عنه
إلا محتالا. والزبيرى أحد الأئمة الكبار من الشافعية . فإذا كان هذا قوله وتنزيهه الشافعى
عن خلع اليمين . فكيف بحيل الربا الصريح وحيل التحليل وحيل إسقاط الزكاة والحقوق
وغيرها من الحيل المحرمة(١).
بنبـ
إِلَّهِالرَّحْمِ الرَّحِيمِ
هذا أول الجزء الرابع عشر من تجزئة الخطيب البغدادى رحمه الله تعالى .
(١٩ - باب فى المملوكة تعتق وهى تحت حر أو عبد)
أى فى بيان حكم الأمة المتزوجة حرًا أو عبداً. تعتق وهى تحته. هل يثبت لها الخيار في فخ
نكاحها منه بمجرد عتقها ؟
(٤٨) (ص) حدّثْا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَاَ ◌َّادٌ عَنْ خَالِدِ الْذَّاء عَنْ عِكْرِمَةً مَّنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ◌ُفِيْئًا كَانَ عَبْدَاً فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اشْفَعْ لِى إِلَيْهاَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: يَا بَرِيرَةُ النَّتِى الهَ فَإِنَّهُ زَوْجُكِ وَأَنُ وَلَدِكِ. فَقَلَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ
أَتَأْمُرُ فِى بِذَلِكَ؟ قَالَ: لاَ إِنَّمَ أَنَا شَافِعٌ. فَكَنَتْ دُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدِّهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ لِعَبَّاسِ: أَلاَ تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ
وُبُغْضِهاَ إِيَّاهُ.
(ش) ( حماد) بن سلمة .
(المعنى) (أن مغيثاً) بضم فكسر (كان عبداً) أسود لبنى المغيرة. وحاصل قصته مع زوجه
أن بريرة كانت مولاة لعائشة رضى الله عنها. فلما أعتقتها خيّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم
بين بقائها مع مغيث وبين فراقه فاختارت فراقه. وكان مغيث يحبها حيًا شديداً. جعل يمشى
(١) ملخص من ص ٢١٨، ٢١٩ ج ٣ إعلام الموقعين (من الحيل الباطلة الحيلة على التخلص من الحنث بالخلع)

٢٠٣
الكفاءة شرط فى لزوم الفكاح. الأمة إذا عتقت وهى تحت عبد فلها الخيار
خلفها فى طرق المدينة يبكى عليها ويترضاها لتختاره فلم تقبل (فقال) مفيث (يا رسول الله
اشفع لى إليها) أى اطلب من بريرة أن تبقى مى (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بريرة
انقى الله) فلا تفارقى مفيشا (فإنه زوجك وأبو رلدك) وعند ابن ماجه: لو راجعتيه؟ أى هلا
رجعت إلى مغيث واخترت البقاء معه فى عصمته. فلو للتحفيض ( فقات) بريرة: ( يا رسول الله
أتأمر نى بذلك؟) أى أأمرك لى يا رسول الله بالبقاء مع مغيث على سبيل الحتم والإلزام؟
(قال) صلى الله عليه وسلم ( لا إنما أنا شافع) أى أقول لك ذلك على سبيل الشفاعة لمغيث.
لا على سبيل الحتم عليك والإلزام (فكانت دموعه تسيل على خده) . وفى لفظ الترمذى عن
ابن عباس : والله لكأنى به فى طرق المدينة ونواحيها. وإن دموعه لتسيل على لحيته يترضاها
لتختاره فلم تفعل ( ألا تعجب من حب مغيث بريرة الخ) قيل: إنما ندب صلى الله عليه وسلم
العباس إلى التعجب من حال مغيث مع بريرة ، لأن العادة الغالبة أن من أحب شخصاً أحبه
هو أيضاً .
( الفقه) الحديث أصل فى اعتبار الكفاءة فى النكاح. وهى من جهة الزوج شرط من شروط
لزوم الفكاح عند الحنفيين. وهى حق الولى والمرأة. فلو زوجت نفسها من رجل لم يعلم أنه حر أو عبد
فبان أنه عبد مأذون فى الفكاح فلا خيار لها. ولو زوجها الولى برضاها ولم يعلم بعدم الكفاءة ثم علم
فلا خيار له إذا لم يشترطها. أما إذا اشترطها أو عقد على أنه حرفبان أنه عبد فله الخيار. ولو تزوجت
غير كفء بغير رضا الولى فله أن يفرق بينهما دفعا الضرر العار عن نفسه. هذا وقد دل الحديث.
(١) على أن الأمة إذا كانت تحت عبد فعتقت فلها الخيار اتفاقا، لأن المرأة إذا صارت حرة
وكان الزوج عبدا لم يكن كفءا لها . وأما إذا كانت من عتقت تحت حر، فقال مالك والشافعى
والأوزاعى وأحمد: لاخيار لها . وقال الشعبى والنخعى والحنفيون وسفيان الثورى: لها الخيار
فى الفسخ لأن الزوج كان يملك عليها طلقتين فلما صارت حرة صار يملك عليها طلقة ثالثة وفيه ضرر لها
فلسكت رفع أصل العقد لدفع زيادة الضرر عنها .
(ب) فى قوله صلى الله عليه وسلم: إنما أنا شافع دليل على أنه لا إثم فى رد شفاعة الصالحين.
( والحديث ) أخرج نحوه البخارى وابن ماجه والترمذى. وقال : هذا حديث حسن
(١)
صحيح (١) .
(١) ص ٣٢٩ ج ٩ فتح البارى (شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فى زوج بريرة) وص ٣٢٧ ج ١ سنن
ابن ماجه ( خيار الأمة إذا عتقت) وص ٢٠٢ ج ٢ تحفة الأحوذي ( الأمة تعتق ولها زوج - الرضاع)

٢٠٤
المعتقة وزوجها عبد إذا اختارت نفسها تعتد عدة الحرة
(٤٩) (ص) حّشْا عُثْمَانُ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ تَنَا عَفّانُ ثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَنَ عَبْدَاً أَسْوَدَ يُسَتَّى مُفِيْثَا فَخَبِّهَا يَعْنِىِ الشِّيِّ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَلَّ وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْقَدَّ .
(ش) (عفان) بن مسلم. و(عام) بن يحيى العوذى و(قتادة) بن دعامة.
(المعنى) (أن زوج بريرة كان عبداً أسود يسمى مفينا) بضم فكسر فأعتقت عائشة بريرة
(غيرها) أى بريرة (يعنى النبى صلى الله عليه وسلم) بين البقاء مع زوجها مفيث فى عصمة نكاحه وبين فراقه.
(و) لما اختارت مفارقته (أمرها) النبى صلى الله عليه وسلم (أن تعقد) عدة الحرة كما صرح به
عدد أحمد والبيهقى، وهى ثلاث حيض. ((قالت)) عائشة رضى الله عنها: أمرت بريرة أن تعقد بثلاث
حيض. أخرجه ابن ماجه بسند صحيح(١) [٤٢].
( الفقه) دل الحديث على أن المعتقة وزوجها عبد تخير. وإذا اختارت نفسها تعقد عدة الحرة.
(والحديث) أخرجه البيهقى مطولا عن أبى بكر النيسابورى بسنده إلى حبان بن هلال قال ثناهام سمعت
قتادة يحدث عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما أن عائشة رضى الله عنها اشترت بريرة
فأعتقتها واشترطت الولاء فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الولاء لمن أعتق رخيرها فاختارت
نفسها ففرق بينهما وجعل عليها عدة الحرة. قال أبو بكر: جوّد حبان فى قوله عدة الحرة، لأن عفان
ابن مسلم وعمرو بن عاصم روياه فقالا: وأمرها أن تعقد ولم يذكرا عدة الحرة(٢).
(٥٠) (ص) حدّثْا عُثْمَانُ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ تَنَ جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ مَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَائِشَةً فِ قِصَّةٍ بَرِبِرَةَ قَالَتْ: كَانَ زَوْجُهَا عَبْداً فَخَبَّهَا النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَاغْتَرَتْ
نَفْسَهَاَ وَلَوْ كَنَ حُرَّا لَ يُخَيِّرْهَا.
(ش) (جرير) بن عبد الحميد (المعنى) (فى قصة بريرة) أى فى قصة عتقها. وقد رواها
جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانبت بريرة على نفسها بتسع أواق فى كل
سنة بأوقية فأنت عائشة تستعينها فقالت: لا إلا أن يشاءوا أن أعدها لهم عدة واحدة ويكون الولاء لى
(١) س ٣٢٧ ج ٢ سنن ابن ماجه ( خيار الأمة إذا اعتقت ).
(٢) س ٤٥١ ج ٧ سنن البيهقى (عدة المعتقة تحت عبد اذا اختارت فراقه).

٢٠٥
دليل أن زوج بريرة كان عبدا
فذهبت بريرة فكلمت فى ذلك أهلها فأبوا عليها إلا أن يكون الولاء لهم فجاءت إلى عائشة - وجاء
رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك - فقالت لها ما قال أهلها. فقالت: لا ها أله إذا إلاّ أن يكون
الولاء لى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا؟ فقالت: يا رسول الله إن بريرة أتقنى أستعين بى
على كتابتها فقلت: لا إلا أن يشاءوا أن أعدها لهم عدة واحدة ويكون الولاء لى فذكرت ذلك
لأهلها فأبوا عليها إلا أن يكون الولاء لهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابتاعيها واشترطى
لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق. ثم قام خطب الناس حمد الله وأثنى عليه. ثم قال: ما بال أقوام
يشترطون شروطً ليست فى كتاب الله عز وجل يقولون: أعتق فلانا والولاء لى . كتابُ الله عز وجل
أحق وشرط الله أوثق وكل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط. نغيرها رسول الله
صلى الله عليه وسلم من زوجها. وكان عبداً فاختارت نفسها قال عروة: فلو كان حُرّا ما خيرها
رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه النسائى(١) [٤٣] هذا وقصة بريرة كانت فى السنة التاسعة من
الهجرة لأن العباس رضى الله عنه إنما سكن المدينة بعد رجوعهم من غزوة الطائف. وكان ذلك
فى أواخر سنة ثمان. ويؤيده أيضاً قول ابن عباس: إنه شاهد ذلك. وهو إنما قدم المدينة مع أبويه. قاله
الحافظ (٣) ( ولو كان حرا لم يخيرها) هو مدرج من قول عروة كما علمته من رواية النسائى المذكورة.
(الفقه) فى الحديث دلالة على أن زوج بريرة كان عبداً حين فتقت من وجهين ((أحدهما)) قول
عائشة رضى الله عنها: إنه كان عبداً وهى صاحبة القضية. ((الثانى)» قول عروة ابن أختها: ولو كان حراً لم
يخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(والحديث) أخرجه أيضاً مسلم والترمذي وقال: حديث عائشة حديث حسن صحيح(٢) وتقدم
عند النسائى مطولا .
(٥١) (ص) حرّشَنْ عُثُمَنُ بْنُ شَيْبَةً ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ وَالْوَلِيْدُ بْنُ عُقْبَةً عَنْ
زَائِدَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحَنِ بْنِ الْقَاسِمِ مَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَرِيْرَةَ
خَيَّرَهَا النَّبِىُّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ وَكَنَ زَوْجُهَا عَبْدًا.
(١) ص ١٠٢ ج ٢ مجتبى (خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك) (لاها أنته) لا نافية أى لا أشترى ولا أعد
الدراهم. وها بدل من واو القسم يقال: ما أبته موضع وألته يقطع الهمزة مع اثبات ألفها وحذفه. و (اذا ) أى
إذ شرطوا الولاء لأنفسهم .
(٢) س ٣٣٠ ج ٩ فتح البارى. الشرح (شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فى زوج بريرة) ..
(٣) س ١٤٦ ج ١٠ نووى مسلم (الولاء لمن أعتق) وس ٢٠٢ ج ٢ تحفة الأحوذي (الأمة تعتق ولها زوج).

٢٠٦
من عتقت وزوجها عبد يثبت لها الخيار فورا
﴿ش﴾ ( حسين بن على) الجعفى و(الوليد بن عقبة) بن المغيرة الشيبانى تقدم ص ٨٣ ج ٢ تكملة
المنهل. و (زائدة) بن قدامة. و(عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبى بكر الصديق رضى الله
تعالى عنهم . هذا وقصة بريرة رواها المصنف عن ابن عباس وعائشة من عدة طرق كما ترى . وذلك
دال على قوة الحديث .
(الفقه) دل الحديث على أن الأمة إذا أعتقت وهى متزوجة عبداً ثبت لما الخيار فى فخ نكاحها
منه أو بقائها فى عصمته. وهذا مجمع عليه. ويثبت لها الخيار على الفور، لما فى بعض طرق الحديث أنها
عققت فدعاها النبى صلى الله عليه وسلم نغيرها فاختارت نفسها(١) وثبت لها الخيار لأنه لا تكافؤ
بين الحر والعبد .
(والحديث) أخرجه مسلم والنسائى والبيهقى مطولا(٢).
٢٠١ - باب من قال كان حراً﴾
أى فى بيان قول من قال زوج بريرة كان حراً حين أعتقت .
(١٥) (ص) حدّشْا ابْنُ كَثِيرِ أَخْبَرَنَاَ سُفْيَنُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ مَنْ عَائِشَةَ
أَنَّ زَوْجَ بَرِيْرَةَ كَنَ حُرَّ حِيْنَ أُعْتِقَتْ وَأَنَّهَاَ خُيِّتْ فَقَالَتْ: مَا أُحِبُ أَنْ أَكُونَ مَعَهُ
وَ إِنَّ لِ كَذَا وَكَذَا .
(ش) هذا أثر (ابن كثير) محمد. و (سفيان) الثورى. و(منصور) بن المعتمر. و(إبراهيم)
الفخمى. و(الأسود) بن يزيد.
( المعنى) (أن زوج بريرة كان حراً) هذا من قول الأسود لا من قول عائشة. قاله البيهقى .
(حين أعتقت) أعتقتها عائشة رضى الله عنها ( وأنها) أى بريرة (خيرت) بين فسخ نكاحها من
زوجها وبين بقائها فى عصمته (فقالت ما أحب أن أكون معه) أى مع مغيث فى عصمته ( وإن لى
كذا كذا) أى وإن أعطيت ما لا كثيرا . وذلك لشدة بغضها إياه .
(١) ص ٣٣٣ ج ٩ فتح البارى. الشرح (باب) فيه قصة بريرة.
(٢) س ١٤٦ ج ١٠ شرح مسلم ( الولاء لمن أعتق) وص ١٠٢ ج ٢ مجتبى (خيار الأمة) وم ٢٢٠ ج ٧
سنن البيهقى ( الأمة تعتق وزوجها عبد)

٢٠٧
المذاهب فى أن الأمة إذا عتقت وهى تحت حر هل يثبت لها الخيار ؟
(الفقه) فى هذا الأثر دلالة على أن الأمة إذا أفتقت وهى تحت حر يثبت لها الخيار فى فخ
نكاحها وعدمه كمالو كانت تحت عبد. وبه قال الحنفيون وحماد بن أبى سليمان مستدلين بهذا الأثر
(وأجابوا) عن الأحاديث المفيدة أن مغيثاً كان عبداً بأن هذا كان قبل عتق بريرة وإن هذا الأثر
محمول على أنه كان حراً حين أعتقت بريرة. أفاده البدر العينى(١) (وقال) مالك والشافعى وأحمد
والجمهور: إن الأمة إذا أعتقت وزوجها حر لا يثبت لها الخيار لوجود الكفاءة بينهما حينئذ ولأن
الأصل فى النكاح اللزوم ولا طريق إلى فسخه إلا بالشرع وإنما يثبت فى العبد فبقى الحر على الأصل.
ولأنه لا ضرر ولاعار عليها وهى حرة فى المقام تحت حر وإنما يكون ذلك إذا أقامت تحت عبد فأثبت
لها الشرع الخيار فى العبد لإزالة الضرر بخلاف الحر. قاله النووى(٣) (وأجابوا) عن الأثر المذكور
بأنه مختلف فيههل هو من قول الأسود بن يزيد أو رواه عن عائشة أو قول غيره ؟ قال الإمام أحمد:
إنما يصح أنه كان حراً عن الأسود وحده. وما جاء عن غيره فليس بذاك. وصح عن ابن عباس
وغيره أنه كان عبداً. ورواه علماء المدينة. وإذا روى علماء المدينة شيئاً وعملوا به فهو أصح شىء.
وإذا عنقت الأمة تحت الحر فعقدها المتفق على محته لا يفسخ بأمر مختلف فيه ؟ قال البخارى: قول
الأسود منقطع وقول ابن عباس رأيته عبداً أصبح. وحاول بعض الحنفيين ترجيح رواية من قال: كان
مغيث حراً حين أعتقت بريرة على رواية من قال كان عبداً فقال: الرق تعقبه الحرية بلا عكس وهو
كما قال. لكن محل طريق الجمع بين الأحاديث إذا تساوت الروايات فى القوة أما مع التفرد فى مقابلة
الاجتماع فتكون الروايات المنفردة شاذة والشاذ مردود. ولهذا لم يعتبر الجمهور طريق الجمع بين هاتين
الروايتين مع قولهم: إنه لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع. والذى يتحصل من كلام محققيهم أن
محل الجمع إذا لم يظهر الغلط فى إحدى الروايتين. قاله الحافظ(٣) وقال الخطابي: اختلفت الروايات فى
الحديث عن عائشة رضى الله عنها. فروى عنها أهل الحجاز أنها قالت: كان زوج بريرة عبداً. كذلك
رواه عروة بن الزبير والقاسم بن محمد . وروى أهل الكوفة أن زوجها كان -راً كذلك رواه الأسود
ابن يزيد عنها . ورواية أهل الحجاز أولى، لأن عائشة رضى اله عنها عمة القاسم وخالة عروة وكانا
يدخلان عليها بلا حجاب والأسود يسمع كلامها من وراء حجاب. وقد قيل: إن قوله: كان زوجهاحراً
إنما هو من كلام الأسود لا من قول عائشة. وحديث ابن عباس فى هذا لم يعارضه شىء وهو يخبر
(١) س ٢٦٧ ج ٢٠ عمدة القارى (خيار الأمة تحت العبد).
(٢) س ١٤١ ج ١٠ شرح مسلم ( الولاء لمن أعتق).
(٣) س ٣٢٨ ج ٩ فتح البارى. الشرح ( خيار الأمة تحت العبد) .

٢٠٨ ترجمة أبى جعفر بن محمد بن ركانة. حديث عائشة فى قصة بريرة روى من طريقين متصلين
أنه كان عبداً فدل ذلك على صحة رواية أهل الحجاز(١) وبهذا ظهر الغلط فى هذا الأثر.
(وقد أخرجه) أيضا البيهقى وقال: وقوله كان زوجها حراً من قول الأسود لامن قول عائشة. وأخرجه
الترمذى وقال: وروى أبو عوانة هذا فى قصة بريرة قال الأسود: وكان زوجها حراً والعمل على هذا عند
بعض التابعين ومن بعدهم وهو قول النورى وأهل الكوفة. وأخرجه النسائى مطولا عن عائشة
قالت: اشتريت بريرة فاشترط أهلها ولاءها فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعتقيها
فإنما الولاء لمن أعطى الورق فأعتقتها فدعاها صلى الله عليه وسلم نغيرها من زوجها. قالت: لو أعطانى
كذا وكذا ما أقمت عنده فاختارت نفسها وكان زوجها حراً (٢).
(٢١ - باب حتى متى يكون لها الخيار)
أى فى بيان مدة خيار الأمة تعتق تحت العبد .
(٥٢) (ص) حدّثْا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَخْتَى الْحَرَّالِئُ حَدَّثَنِ مُحَمَّدٌ يَعْفِىِ ابْنَ سَلَةَ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ أَبِى جَعْفَرٍ وَعَنْ أُبَنِ بْنِ صَلِحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ . وَمَنْ هِشَامٍ
ابْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ وَهِىَ عِنْدَ مُغِيثِ عَبْدٍ لِآلِ أَ،
أَمْعَدَ فَخَبِّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَمْ وَقَالَ لَهَ: إِنْ قَرِبَكِ فَلَاَ خِيَرَ لَكِ.
(ش﴾ (السند) (محمد بن سلمة) المرادى. و(أبو جعفر) لم نقف على اسمه وهو ابن محمد بن
ركانة. روى عن أبيه ومجاهد بن جبر. وعنه محمد بن إسحاق وأبو الحسن العسقلانى. روى له أيضاً
الترمذى (وعن أبان بن صالح) عطف على أبى جعفر. وأبو جعفر وأبان رويا (عن مجاهد) بن جبر المكى (وعن
هشام بن عروة) عطف على أبان أبى روى محمد بن إسحاق عن أبى جعفر وعن أبان وعن هشام ( عن
أبيه) عروة (عن عائشة) وجملة القول أن ابن إسحاق روى هذا الحديث من طريقين ((أحدهم) عن
أبى جعفر وعن أبان بن صالح عن مجاهد بن جبر عن عائشة رضى الله عنها ((والثانى)) عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها. فالطريقان متصلان. أما الثانى فمسلم. وأما الأول فيؤيد اتصاله
ما قاله صاحب الجوهر النقي عن البيهقى أنه قال: رواه ابن إسحاق عن أبان بن صالح عن
مجاهد عن عائشة .
(١) س ٢٥٦ ج ٣ معالم السنن (المملوكة تعتق وهى تحت حر أو عبد).
(٢) س ٢٢٣ ج ٧ سنن البيهقى (من زعم أن زوج بريرة كان حرا يوم أعتقت) وص ٢٠٢ ج ٢ تحفة
الأحوذي (الأمة نعتق ولها زوج) وص ١٠٢ ج ٢ مجتبى (خيار الأمة تعتق وزوجها حر) و(الورق) بفتح فكسر الفضة.

٢٠٩
المذاهب فى مدة خيار الأمة إذا عتقت وزوجها عبد
(المعنى) (وهى) أى بريرة (عند مغيث عبد لآل أبى أحمد) وفى رواية الترمذى: إنه كان
عبداً أسود لبنى المغيرة. وهى أثبت لصحة إسنادها. أفاده الحافظ(١). (نغيرها رسول الله صلى الله
عليه وسلم) أى خير بريرة بعد أن أعتقت بين بقائها تحت مغيث وبين مفارقتها إياه ( وقال لها:
إن قربك) بضم الراء وكسرها. أى إن جامعك (فلا خيار لك) يقال: قرب بالغم قربا، وقرب
بالكسر قربانا. والكل بمعنى دنا. وعند الدارة عانى: إن وطئك فلا خيار لك .
(الفقه) دل الحديث على أن الأمة إذا عققت تحت العبد ثبت لها الخيار على التراخى إلى أن
يطأها زوجها، فإن وطئها فلا خيار لها . وهو مذهب مالك وأحمد والأوزاعى والزهرى وسليمان بن
يسار ونافع وقتادة. وروى عن ابن عمر. وهو قول للشافعى. أخذا بحديث الباب . وبما روى
الحسن بن عمرو بن أمية قال: سمعت رجالا يتحدثون عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال :
((إذا عتقت الأمة فهى بالخيار مالم يطأها إن شاءت فارقته وإن وطئها فلا خيار لها)) أخرجه
أحمد (٢) [ ٤٤]. وقال الحنفيون: لها الخيار ما دامت فى مجلس العتق، فإن فارقته بطل خيارها
ولزمها البقاء مع زوجها . وكذا يبطل خيارها باختيارها البقاء معه، ولو كانت فى المجلس .
والشافعى قولان آخران: أحدهما أن لها الخيار إلى ثلاثة أيام. ثانيهما أنه على الفور .
(والظاهر) القول الأول لقوة أدلته. واختلف فيما لو وطئها قبل علمها بأن لها الخيار. هل يسقط
خيارها ؟ فعند الحنبلية يسقط. وعند الشافعية تعذر بالجهل فلا يسقط خيارها. أفاده الحافظ(٢).
فإذا وطئها وادعت الجهالة بالعتق وهى ممن يخفى ذلك عليها، كأن يمتقها سيدها وهو فى بلد آخر.
فالقول قولها مع يمينها، لأن الأصل عدم ذلك. وإن كانت ممن لا يخفى ذلك عليها لكونهما
فى بلد واحد وقد اشتهر ذلك لم يقبل قولها ، لأنه خلاف الظاهر. وإن علمت بالمتق وادعت الجهالة
بثبوت الخيار فالقول قولها، لأن ذلك لا يعلمه إلا خواص الناس. والظاهر صدقها فيه . ولالشافعى
- فى قبول قولها فى ذلك - قولان. قاله ابن قدامة(٤).
(١) ص ٣٢٩ ج ٩ فتح البارى. الشرح (خيار الأمة تحت العبد ).
(٢) ص ٥٩٣ ج ٧ مغنى ابن قدامة (فإن أعتق قبل أن تختار أو وطئها بطل خيارها ).
(٣) ص ٣٣٣ ج ٩ فتح البارى. الشرح (باب ) فى قصة بريرة .
(٤) ص ٥٩٤ ج ٧ مغنى ( إن وطئها بطل خيارها ).
(٢ - ١٤ فتح الملك المعبود ج ٤)

٢١٠
ترجمة عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب
(والحديث) أخرجه البيهقى من طريق المصنف وفى سنده محمد بن إسحاق، وهو مداسر وقد عنعنه.
وأخرج الدارقطنى مجزه من طريق شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبريرة: إن وطنك فلا خيار الك. وقال مجاهد :
إن قربك فلا خيار لك(١).
٢٢١ - باب فى المملوكين يعتقان معاً هل تخير امرأته؟)
أى فى بيان حكم الأمة تحت العبد يعتقان معاً . هل يثبت لها الخيار؟
(٥٣) (ص) حدّثْا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَنَعْرُ بْنُ عَلِيِّ. قَالَ زُمَيْرُ: ثَنَا
مُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدٍ اَجِيدِ ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّْحَنِ بْنِ مَوْهِبٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ
حَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَعْتِقَ تَمْلُوكَبْنِ لَهَا زَوْجٌ. قَالَ: فَسَأْلَتِ النََِّّ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمْ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَبْدَأُ بِالرَّجُلِ قَبْلَ الْمَرْأَةِ. قَلَ نَصْرٌ: أَغْبَرَ فِى أَبُوعَلِّ
الْخْذِى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ .
(ش) (السند) (قال زهير) بن حرب أحد شيخى المصنف فى روايته ( ثنا عبيد الله بن
عبد الجيد ) أبو على الحنفى. أى أنه روى عن شيخه بالتحديث بخلاف الشيخ الثانى نصر بن على.
فإنه رواه عن عبيد الله بن عبد المجيد بصيغة الإخبار وبذكر كنيته . وهو قد رواه عن شيخه
ابن موهب بالعفعفة. كما سيذكره المصنف بعد. و(عبيد الله بن عبد الجيد) هكذا فى أكثر النسخ .
وفى نسخة عبد الله بن عبد المجيد أبو على الحنفى. و(عبيد الله بن عبد الرحمن) بن عبد الله (بن
موهب) القيمى القرشى المدنى. ويقال: عبد الله. قال ابن سعد: يكنى أبا محمد روى عن على بن
الحسين وشريك بن أبى نمر ومحمد بن كعب القرى وشهر بن حوشب وغيرهم . وعنه عيسى بن
يونس وحماد بن مسعدة وابن أبى فديك والثورى وآخرون. وثقه ابن معين والعجلى . وذكره
ابن حبان فى الثقات . وضعفه يحيى القطان ويعقوب بن شيبة. وقال أبو حاتم : صالح الحديث .
وقال البخارى فى التاريخ الأوسط : كان ابن عيينة يضعفه . وقال فى التقريب : ليس بالقوى من
(١) س ٢٢١ ج ٣ سنن البيهقي (وقت الخيار). وس ٤١٣ سنن الدارقطنى (كتاب الطلاق) .

٢١١
المملوكان يعتقان معاهل تخير المرأة ؟
السابعة . وقال النسائى: ليس بذاك القوى. وقال ابن عدى: حسن الحديث يكتب حديثه .
مات سنة ١٠٤ هـ. روى له أيضًا البخارى فى الأدب والنسائى وابن ماجه. و(القاسم) بن محمد
ابن أبى بكر .
(لممنى) ( أنها) أى عائشة (أرادت أن تعتق مملوكين لها) ولفظ النسائى: كان لعائشة غلام وجارية
قالت: فأردت أن أفتقهما (الحديث) ولفظ ابن ماجه: عن عائشة أنها كان لها غلام وجارية (الحديث)
و(زوج) أى كل واحد منهما زوج الآخر، لأن الزوج فى الأصل يطلق على شيئين بينهما ازدواج
وعند الخطابى: عن عائشة رضى الله عنها أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها . يعنى زوجين .
(قال) القاسم (فسألت) عائشة رضى الله عنها (النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك) أى عن كيفية
الإعتاق أتعتقهما معاً أم مرتبين؟ (فأمرها) صلى الله عليه وسلم ( أن تبدأ بالرجل ) فتعتقه
( قبل المرأة) وذلك لفضله على المرأة . ولأن إعتاقه قبل زوجته لا يترتب عليه فسخ النكاح
بخلاف إعتافها هى قبله فإنه قد يترتب عليه ذلك (قال نصر) بن على شيخ المصنف (أخبرنى
أبو على الخنفى) كنية عبيد الله بن عبد الجيد (عن عبيد الله) بن عبد الرحمن فذكر نصر شيخه
بكنيته وأنه روى عن شيخه بلفظ عن .
(الفقه) فى الحديث دلالة (١) على أن الخيار بالعقق إنما يكون للأمة إذا كانت تحت عبد ولو كان
لها خيار إذا كانت تحت حر لم يكن لتقديم عتق الرجل عليها معنى ولا فيه فائدة. قاله الخطابى(١).
(ب) على أنه يستحب لمن له عبد وأمة متزوجان فأراد عتقها البداءة بالرجل لئلا يثبت
المرأة خيار عليه فينفسخ نكاحه. فإن أعتق المبد والأمة دفعة واحدة فلا خيار لها والفكاح بحاله
سواء أعتقهما رجل واحد أم رجلان. نص عليه أحمد. وعنه لها الخيار. والأول أولى ، لأن الحرية
الطارئة بعد عتقها تمنع الفسخ. فالمقارنة أولى كإسلام الزوجين. قاله ابن قدامة (٢).
( والحديث) أخرج نحوه النسائى وابن ماجه. وفى سنده عبيد الله بن عبد الرحمن. وفيه مقال
كما علمت(٣).
(١) س ٢٥٧ ج ٣ معالم السنن (باب المملوكين يعتقان معا هل تخير المرأة؟).
(٢) س ٥٩٥ ج ٢ .منى ! حكم ما لو أعتق العبد والأمة دفعة واحدة ).
(٣) ص ١٠١ ج ٢ مجنى ! خيار المملوكين يعتقان) وس ٥٧ ج ٢ سنن ابن ماجه ( من أراد عتق عبد
رجل وامرأته فليبدأ بالرجل ) .

٢١٢
إذا أسلم الزوجان معا فهما على نكاحهما الأول
(٢٣ - باب إذا أسلم أحد الزوجين)
أى فى بيان حكم ما إذا أسلم أحد الزوجين. ثم علم أن الآخر كان قد أسلم معه .
(٥٤) (ص) حدّثْا عُثْمَانُ بْنُ أَبِ شَيْهَ ثَنَا وَكِيْعٌ عَنْ إِسْرَائِلَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ
عِكْرِمَةَ عَنِ ابْ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاَ جَاءَ مُهْلًِ عَلَى عَهْدٍ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّمَ.
ثُمَّ جَاءَتِ امْرَأَتُهُ مَعْلِمَةٌ بَعْدَهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَ قَدْ كَانَتْ أَسْلَتْ مَهِى.
فَرَدَّهَا عَلَيْهِ .
﴿ش﴾ (وكيع) بن الجراح، و(إسرائيل) بن يونس بن أبى إسحاق السبيعى. و(سماك)
ابن حرب . و(عكرمة) مولى ابن عباس.
( المعنى) (أن رجلا جاء مسلماً إلخ) لم نقف على اسمه ولا على اسم امرأته (فردها عليه)
النبى صلى الله عليه وسلم، وفى نسخة: فَرُدّها علىّ. بصيغة الطلب، وفيها التفات من الغيبة
إلى التكلم .
(الفقه) دل الحديث على أن الزوجين إذا أسلما معاً فهما على نكاحهما الأول. ولا يسأل
عن كيفية وقوعه قبل الإسلام هل وقع صحيحاً؟ وهذا مجمع عليه. ومحله إذا لم يكن المبطل
قائماً كما لو كانت أخته من نسب أو رضاع.
(والحديث) أخرجه أيضاً الترمذى وقال: هذا حديث محميح(١).
(٥٥) (ص) حدّثْا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ أَغْبَرَنِى أَبُو أَحَدَ مَنْ إِسْرَائِيلَ مَنْ سِمَاكٍ
عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَزَوَّجَتْ فَجَاءَ زَوْجُهَا إِلَى الشَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ
إِنِّى قَدْ كُنْتُ أُسْلَمْتُ وَعَلِمَتْ بِإِسْلاَمِ فَنْتَزَعَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَّمَ مِنْ
زَوْجِهَا الْآخَرِ وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الأوَّلِ .
(١) ص ١٩٦ ج ٢ تحفة الأحوذي ( فى الزوجين المشركين يسلم أحدما).

٢١٣
إذا أسلمت المرأة مع زوجها فتزوجت بغيره فيهذا النكاح باطل
(ش) (أبو أحمد) هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيرى (المعنى) (أسات امرأة) لم أقف
على اسمها وجاءت المدينة مهاجرة (فتزوجت) رجلا آخر (فجاء زوجها) الأول ولم يعرف اسمه .
(فقال: يا رسول الله إنى قد كنت أسلمت) فى دار الحرب (وعلمت) المرأة (بإسلامى فانتزعها).
أى أبطل (رسول الله صلى الله عليه وسلم) نكاحها (من زوجها الآخر) لأنه وقع باطلا ( وردها
إلى زوجها الأول) .
(الفقه) دل الحديث على أن المرأة إذا أسلمت مع زوجها كانت فى عصمته. ولو تزوجت بغيره
كان نكاحها باطلا وتنزع من هذا الزوج وتضم إلى زوجها الأول سواء أكان قبل الدخول
أم بعده. وهذا متفق عليه (قال) ابن قدامة: وإذا كان إسلام أحدهما بعد الدخول ففيه عن أحمد
روايتان إحداهما يقف على انقضاء العدة فإن أسلم الآخر قبل انقضائها فهما على النكاح . وإن لم
يسلم حتى انقضت العدة وقعت الفرقة منذ اختلف الدينان. فلا يحتاج إلى استئناف العدة . وهذا
قول الزهرى والليث والأوزاعى والشافعى وإسحاق ومحمد بن الحسن . والرواية الثانية تتعجل الفرقة.
وهو اختيار الخلال وقول الحسن وطاوس وعكرمة وقتادة . وقول أبى حنيفة ها هنا كقوله
فيما قبل الدخول إلا أن المرأة إذا كانت فى دار الحرب فانقضت عدتها وحصلت الفرقة لزمها
استئناف العدة . وقال مالك : إن أسلم الرجل قبل امرأته عرض عليها الإسلام . فإن
أسلحت وإلا وقعت الفرقة. وإن كانت غائبة تعجلت الفرقة. وإن أسلمت المرأة قبله وقفت
الفرقة على انقضاء العدة. واحتج من قال بتعجيل الفرقة بقوله تعالى: وَلاَ تُمْسِكُوا بِعَمٍ
الكَوَافِرِ . ولأن ما يوجب النكاح لا يختلف بما قبل الدخول وبعده كالرضاع(١).
(ب) دل على أن الفكاح متى علم بين زوجين فادعت المرأة الفرقة فالقول قول الزوج وقولها
فى إبطال النكاح غير مقبول والشك لا يزحم اليقين . ولا خلاف فى هذا إذا لم يتقدم إسلام أحد
الزوجين إسلام الآخر. وإذا كانت المرأة مدخولا بها ثم أسلم الآخر قبل انقضاء العدة فهما على
الزوجية عند الزهرى والشافعى وأحمد وإسحاق . وقال مالك: إذا أسلم الرجل قبل امرأته
وقعت الفرقة إذا عرض عليها الإسلام فلم تقبل . وقال سفيان الثورى فى المرأة إذا أسلت عرض
على زوجها الإسلام فإن أسلم فهما على نكاحهما . وإن أبى أن يسلم فرق بينهما . وبهذا
قال الحنفيون إذا كانا فى دار الإسلام. وإن أسلمت المرأة ثم لحق الزوج بدار الكفر
(١) ص ٣٤° ج ٧ مغنى (حكم ما إذا أسلم أحد الزوجين بعد الدخول).

٢١٤
المدة التى يجوز المرأة أن ترجع فيها إلى زوجها إذا أسلم بعدها
فقد بانت منه لافتراق الدين فإن أسلمت وها فى دار الحرب ولم يخرجا أو أحدهما إلى
دار الإسلام فهو أحق بها إن أسلمت قبل أن تنقضى العدة. فإذا انقضت فلا سبيل له عليها .
قاله الخطابى(١).
( والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والبيهقى والترمذى. وقال: هذا حديث محميح(٢).
(٢٤ - باب إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها)
أى فى بيان المدة التى يجوز للمرأة أن ترجع فيها إلى زوجها إذا أسلم بعدها .
(٥٦) (ص) حدّثْا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمِّدِ النُّغَيْلِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَةً حَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ عَمْرٍ وِ الرَّازِئُ ثَنَ سَلَةُ يَعْنِ ابْنَ الْفَضْلِ حِ وَثَنَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيَّ ثَنَا يَزِيْدُ لَمْعْنَى
كُثْلُهُمْ عَنِ ابْنِ إِسْحَقَ مَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . فَلَ:
رَدَّ رَسُولُ اللهِ مَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَلُّ ابْنَتَهُ زَيْذَبَ عَلَى أَبِ الْعَصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِالْتُكَاحِ
الأوَّلِ لَّ يُحْدِثْ شَيْئًا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو فِى حَدِيثِهِ: بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ. وَقَالَ
الْحَسَنُ بْنُ عَلِيَّ: بَعْدَ مَلَغَيْنِ.
(ش﴾ (الحسن بن على) الحلوانى. و(يزيد) بن هارون (المعنى كلهم ) أى روى
الحديث كل من محمد بن سلمة المرادى وسلمة بن الفضل ويزيد بن هارون (عن) محمد بن إسحاق
بالمعنى وقد اختلفت بعض ألفاظهم .
(المعنى) ( رد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته زينب) رضى الله عنها (على) زوجها
(أبى العاص) واسمه لقيط أو مقسم أو القاسم (بن الربيع) وقد تقدمت ترجمته وقصة زواجه
بالسيدة زينب كبرى بنات النبى صلى الله عليه وسلم وأسره ببدر وفدائه وإسلامه، ورد زينب إليه
(بالنكاح الأول) وكان قبل البعثة(٣) (لم يحدث شيئاً) أى لم يجدّد عقدا ولا مهرا ولا شهادة.
(١) س ٢٥٨ ج ٣ معالم السنن (باب إذا أسلم أحد الزوجين).
(٢) ص ٢٠٢ ج ١٦ - الفتح الربانى. وص ١٨٨ ج ٧ سنن البيهقى ( لا ينفسخ النكاح بينهما بإسلام
أحدهما ... ) وس ١٩٦ ج ٢ تحفة الأحوذي ( فى الزوجين المشركين يسلم أحدهما ).
(٣) انظر س ١٣ ج ٦ - المنهل العذب ( العمل فى الصلاة).

٢١٥
اختلاف دارى الإسلام والكفر لا يؤثر فى الفرقة بين الزوجين
ففى رواية أحمد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ابنته زينب على أبى العاص.
وكان إسلامها قبل إسلامه بست سنين - على النكاح الأول لم يحدث شهادة ولا صداقا (قال محمد
ابن عمرو) أحد شيوخ المصنف (فى حديثه) رد النبى صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على أبى العاص
( بعد ست سنين) أى من تاريخ مجرتها من مكة إلى المدينة فإنها هاجرت سنة اثنتين من الهجرة
بعد وقعة بدر وأطلق سراح زوجها فانصرف إلى مكة. فلما كان قبيل الفتح أسر ثانيا وأخذ
ماله فاستجار بزوجته زينب فأجارته فطلب أن يأخذ جميع المال الذى كان قد أخذ منه فأجابه
النبى صلى الله عليه وسلم فأخذه وذهب إلى مكة وأعطى لكل واحد حقه منه. ثم جاء إلى المدينة
مسلما قبيل الفتح سنة ثمان من الهجرة ( وقال الحسن بن على) الحلوانى أحد شيوخ المصنف
فى روايته لهذا الحديث: إن النبى صلى الله عليه وسلم رد ابنته زينب رضى الله عنها على أبى العاص
(بعد سنتين) من نزول قوله تعالى: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِمُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ
لاَ هُنَّ حِّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ(١) المفيد تحريم المسلمات على الكفار . فإن هذه الآية
إنما نزلت سنة ست من الهجرة بعد الحديبية. فبين نزول الآية وبين إسلام أبى العاص سنتان فلا
منافاة بين هذه الرواية وبين التى قبلها. وهذا لا يستلزم أن إسلام زينب رضى الله عنها كان حين
مجرتها سنة اثنتين من الهجرة كما قاله بعضهم بل هى أسلمت من حين البعثة مع أمها خديجة
رضى الله عنهما. أفاده الهيشمى(٢). وقال ابن القيم: رد النبى صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على
أبى العاص بن الربيع وهو إنما أسلم زمن الحديبية وهى أسلمت أول البعثة فبين إسلامهما أكثر من
ثمانى عشرة سنة(٣).
(الفقه) دل الحديث (١) على أن اختلاف الدارين لا تأثير له فى الفرقة بين الزوجين. وذلك أن
أبا العاص كان بمكة بعد أن أطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفك أسره وطلب منه أن يرسل زينب
إليه ففعل وقدمت زيذب على أبيها وأقامت بالمدينة. وقد تكلم الناس فى تزويجه صلى الله عليه وسلم
زينب من أبى العاص وهى مسلمة وهو كافر. ووجه ذلك أنه صلى الله عليه وسلم إنما زوجها منه قبل
نزول قوله تعالى: وَلاَ تُفْسِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا (٤) ثم أسلم أبو العاص فردها إليه النبى
(١) سورة الممتحنة من آية ١٠ وصدرها (يأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مها جرات).
(٢) س ٢١٣ ج ٩ مجمع الزوائد ( فضل زينت بنته صلى الله عليه وسلم ).
(٣) ص ١٤ ج ٤ زاد المعاد ( حكمه صلى الله عليه وسلم فى إسلام أحد الزوجين قبل الآخر).
(٤) سورة البقرة من آية ٢٢١ وصدرها( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن)).

٢١٦
إذا أسلمت المرأة قبل زوجها فىحتى ترجع إليه بلا عقد جديد ومتى لا ترجع إلا بعقد ؟
صلى الله عليه وسلم فاجتمعا فى الإسلام والنكاح معاً (ب) على أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها
ترجع إليه بالعصمة الأولى من غير تجديد مهر ولا عقد ولو كان إسلامه بعد انقضاء عدتها إذ يبعد
كل البعد أن زينب رضى الله عنها لم تنقض عدتها فى المدة المذكورة . وبهذا قال على بن أبى طالب
وإبراهيم النخعى وحماد بن أبى سليمان شيخ أبى حنيفة وبعض أهل الظاهر مستدلين بحديث الباب
(وقال) الجمهور من السلف والخلف: إن أسلم الزوج قبل انقضاء عدتها رجعت إليه على النكاح الأول
وإن أسلم بعد انقضاء عدتها لا ترجع إليه إلا بعقد ومهر جديدين، لما روى حجاج بن أرطاة عن مرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى صلى الله عليه وسلم رد ابنته زينب على أبى العاص بمهر جديد
ونكاح جديد أخرجه أحمد وقال: هذا حديث ضعيف أو قال واه ولم يسمعه الحجاج من عمرو بن
شعيب وإنما سمعه من محمد بن عبد الله العزرمى ولا يساوى حديثه شيئاً. وأخرجه الترمذى وقال: هذا
حديث فى إسناده مقال(١) [٤٥] (وأجاب الجمهور) بأن بقاء العدة فى تلك المدة ممكن وإن لم تجر
المادة غالباً به ولا سيما إذا كانت المدة سنتين فإن الحيض قد يبطئ عن ذوات الأقراء لعارض علة
أحياناً وهو أولى مايعتمدفى ذلك قاله الحافظ(٢) وقال: وأحسن المسالك فى هذين الحديثين ((ترجيح) حديث
ابن عباس كمارجعه الأئمة ((وحمله)) على تطاول العدة فيما بين نزول آية التحريم وإسلام أبي العاص
ولا مانع من ذلك. وأغرب ابن حزم فقال: إن قوله ردها إله بعد كذا مراده تجمع بينهما
وإلا فإسلام أبى العاص كان قبل الحديبية وذلك قبل أن ينزل تحريم المسلمة على المشرك. هكذا زهم
وهو مخالف لما أطبق عليه أهل المغازى أن إسلامه كان بعد نزول آية التحريم (٣).
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والحاكم وصححه وابن ماجه والبيهقى والترمذى وقال: هذا حديث
ليس بإسناده بأس(٤) (وقال) ابن كثير فى الإرشاد: وهو حديث جيد قوى .
٢٥١ - باب فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان)
أى فى بيان حكم من أسلم وهو متزوج أكثر من أربع نسوة هل يؤمر بمفارقة ما زاد ؟
وبيان حكم من أسلم وهو متزوج بامرأة وأختها هل يؤمر بمفارقة واحدة ؟ . .
(١) ص ٢٠١ ج ١٦ - الفتح الربانى. وص ١٩٠ ج ٢ تحفة الأحوذي (فى الزوجين المشركين يسلم أحدما)
(٢ و٣) ص ٣٤٢ و٣٤٣ ج ٩ فتح البارى. الشرح (إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمى أو الحربى).
(٤) س ٢٠١ ج ١٦ - الفتح الربانى. وص ٣١٧ ج ١ سنن ابن ماجه ( باب الزوجين يسلم أحدما قبل
الآخر ) وص ١٨٧ ج ٧ سنن البيهقى ( لا ينفسخ النكاح بينهما بإسلام أحدهما حتى تنقضى العدة ) وص ١٩٦ ج٢
تحفة الأحوذي (فى الزوجين المشركين يسلم أحدهما ).

٢١٧
من يسلم وتمته أكثر من أربع يختار منهن أربعا
(٥٧) (ص) حّشْا مُسَدَّدٌ ثَنَ هُشَيٌ ح وَثَنَ وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ أَغْجَنَاَ هُشَيْمٌ عَنِ
ابْنِ أَبِى لَيْلَى عنْ مُيْضَةَ بنِ الشَّمَرْدَلِ عَنِ الْخَارِثِ بْنِ قَيْسٍ. قَالَ مُسَدَّدٌ: ابْنِ غَيِرَةَ.
وَقَالَ وَهْبٌ: الأُسَدِيِّ قَالَ: أَسَلَمْتُ وَعِنْدِى ثَمَانُ نِسْوَةٍ قَالَ فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لِنَّبِيِّ صَلّى
اللهُ عَلَيْهِ وَلَّ فَقَلَ النَّبِىُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمٍ: اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعَاَ .
(ش) (السند) (مسدد) بن مسرهد و(مشيم) بالتصغير ابن بشير. و(ابن أبى أبطى) محمد بن عبد الرحمن
و(حيضة) بضم الحاء المهملة وفتح الميم وسكون المثناة التحقية بعدها ضاد معجمة (ابن الشمردل) بشين
معجمة ثم ميم وراء ودال مهملة آخره لام. وفى بعض النسخ: ابن الشمرذل بذال معجمة بوزن -فرجل
وهو الأسدى الكوفى. روى عن قيس بن الحارث. وعنه محمد بن عبد الرحمن بن أبى لبلى وسليمان
الشيبانى ومحمد بن السائب الكلى وغيرهم. ذكره ابن حبان فى الثقات . وقال ابن القطان: لا يعرف
حاله وضعف ابن السكن حديثه. وقال البخارى: فيه نظر. وذكره العقيلى وابن الجارود فى الضعفاء.
وقال فى التقريب: مقبول من الثالثة. وعند ابن ماجه: حميضة بنت الشمردل. وهو يفيد أنها
أنثى. ولكن المصنف والحفاظ على أنه ذكر كما علمت. فلعل ما فى ابن ماجه تصحيف من الناسخ.
روى له أيضاً ابن ماجه. و(الحارث بن قيس) بن عميرة الأسدى. وقيل قيس بن الحارث كما سيذكره
المصنف بعد عن شيخه أحمد بن إبراهيم وصوبه ووافقه ابن حبان وقال: له محبة. لكن قال الحافظ فى
الإصابة : الحارث بن قيس أشبه وهو قول الجمهور. وجزم به البخارى وابن السكن وغيرها. وليس له
إلا هذا الحديث. روى له أيضاً ابن ماجه (قال مسدد) فى روايته عن الحارث بن قيس (ابن عميرة
وقال وهب) بن بقية: الحارث بن قيس (الأسدى) فنسبه إلى أسد قبيلة.
(المعنى) (قال) الحارث بن قيس (أسلمت وعندى) أى فى عصمتى ( ثمان نسوة فذكرت ذلك
النبى صلى الله عليه وسلم فقال) صلى الله عليه وسلم ( اختر منهن أربعا) ظاهره أن الاختيار فى ذلك
إلى الزوج يمسك أربعا منهن سواء أ كان عقد على الجميع فى عقد واحد أم فى عقود متفرقة لا يعتبر
المتقدمة فى العقد ولا المتأخرة منهن، لأنه صلى الله عليه وسلم قد فوض إلى الزوج الاختيار من غير أن
يستفصل منه. ويأتى تمام الفقه .
(والحديث) أخرجه البيهقى من طريق وهب بن بقية(١).
(١) ص ١٨٣ ج ٧ سنن البيهقى ( من يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة).

٢١٨
الرجل يسلم وعدده أكثر من أربع يختار منهن أربعا
(٥٨) مك (ص) وحّشْا أَحَدُ بنُ إِْرَاهِيمَ ثَنَا هُشَيٌْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: قَيْسُ
ابْنُ الْحَارِثِ مَكَانَ الْخَارِثِ بْنِ فَيْسٍ قَالَ أَحْمَدُ نُ إِبْرَاهِيمَ: هَذَا هُوَ الصَّوابُ
يَعْفِى قَيْسَ بْنَ الْحَارِثِ .
﴿ش﴾ (أحمد بن إبراهيم) أبو عبد الله الدورقى (بهذا الحديث) يأتى لفظه فى التخريج (فقال)
أحمد بن إبراهيم فى سنده (قيس بن الحارث) الأسدى (مكان الحارث بن قيس) ولذا . قال فى التقريب
ويقال : الحارث بن قيس محابى له حديث .
(والحديث) أخرجه أيضاً ابن ماجه عن ابن أبى ليلى عن حميضة بنت الشمردل عن قيس بن
الحارث قال: أسلمت وعندى ثمان نسوة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ذلك له فقال: اختر منهن
أربعاً(١) وتقدم أن لفظ ((بنت الشمردل)) لعله تصحيف من الناسخ وفى سنده ابن أبى ليلى محمد بن
عبد الرحمن. وقد ضعفه غير واحد من الأئمة. وقال أبو عمر النمرى: الحارث بن قيس ليس له إلا حديث
واحد وهو هذا. ولم يأت به من وجه مصحيح.
(٥٩) مك (ص) حّشْا أَحَدُ بْنُ إِرَاهِيمَ تَفَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّْحَنِ فَاضِى
الْكُوفَةِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ ابْنِ أَبِى لَعْلَى عَنْ مُمَيْضَةً بْنِ الْشَّمَرْدَلِ مَنْ
قَيٍْ بِمَعْنَهُ .
(ش﴾ (السند) (أحمد بن إبراهيم) الدورقى. و(بكر بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن عيسى بن
عبد الرحمن بن أبى ليلى الأنصارى أبو عبد الرحمن (قاضى الكوفة) ويقال: بكر بن عبيد. روى عن
قيس بن الربيع وهريم بن سفيان البجلى وعمه عيسى وغيرهم. وعنه عثمان وأبو بكر ابنا أبى شيبة وابن
نغمير ويعقوب بن سفيان وأبو كريب وكثيرون. وثقه الدارقطنى. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال
فى التقريب: ثقة من التاسعة. قيل مات سنة ٢١٢مـ روى له أيضاً النسائى وابن ماجه. و(عيسى
ابن المختار) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الأنصارى الكوفى. روى عن طلحة بن
مصرف والمنهال بن عمرو وعبد الكريم بن أبى أمية ومحمد بن عبد الرحمن . وعنه ابن عمه بكر بن
عبد الرحمن . وثقه ابن شاهين والدارقطنى . وقال ابن معين: صالح. وقال الذهبي : مقل تفرد عنه
(١) س ٣٠٨ ج ١ سنن ابن ماجه ( الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة).

أنكجه الكفار تعتبر صحيحة بعد إسلامهم إذا لم يكن فيها مالا يمل عندنا ٢١٩
ابن عمه بكر بن عبد الرحمن. وقال فى التقريب: ثقة من التاسعة. روى له أيضاً النسائي وابن ماجه
و( ابن أبى ليلى) مجمد بن عبد الرحمن و(قيس ) بن الحارث.
(المعنى) (بمعناه) أى روى الحديث عيسى بن المختار بمعنى حديث هشيم بن بشير المتقدم. وساق
المصنف الحديث بهذا السند ليقوى ما قاله أحمد بن إبراهيم عن هشيم: إن الصواب قيس بن الحارث
لا الحارث بن قيس ( وهذه الرواية) ذكرها البيهقى من طريق المصنف ثم قال: ورواه موسى بن
إسماعيل عن أبى عوانة عن مغيرة عن قيس عن عبد الله بن الحارث قال أسلم جدى. وهذا يؤكد
رواية الجمهور عن هشيم حيث قالوا الحارث بن قيس(١).
(الفقه) دلت أحاديث الباب (١) على أن أنكحة الكفار تعتبر صحيحة بعد إسلامهم بدليل
أنه صلى الله عليه وسلم لم يستفسر من الحارث بن قيس عن صفة النكاح ولم يأمره بتجديد العقد.
ومحله إذا لم يكن فى أنكحتهم ما لا يحل كنكاح الأختين (ب) على أن الرجل إذا أسلم وفى
عصمته من النساء أكثر من أربع فله أن يختار أربعا منهن. وعليه أن يفارق ما زاد على ذلك. وهذا
مذهب مالك والشافعى وأحمد والليث وإسحاق والحسن البصرى ومحمد بن الحسن. مستدلين بحديث
الباب ، وبما روى ابن عمر قال: أسلم غيلان بن سلمة وتحته عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه
وسلم: خذ منهن أربعا وفارق سائرهن. أخرجه الشافعى وأحمد وابن ماجه والحاكم والترمذى والبيهقى
وقال ابن كثير: إسناده على شرط الشيخين(٢) [٤٦](وقال)) أبو حنيفة وأبو يوسف والثورى والأوزاعى
والزهرى: لا يُقر من أنكحة الكفار إلا ما وافق أحكام الإسلام قالوا: فإذا تزوج أكثر من أربع ثم
أسلم فله أن يختار الأربع الأول ويرسل ما زاد . وإن كان قد تزوج الجميع فى عقد واحد فنكاح الجميع
باطل . إجراء لأحكام المسلمين على الكافرين. لكنه قياس فى مقابلة النص فلا يعول عليه.
فالراجح ما ذهب إليه الجمهور لقوة أدلته (قال) أبو محمد عبد الله بن قدامة: ويجب عليه أن يختار
أربعا فما دون ويفارق سائرهن أو يفارق الجميع لأن الفه صلى الله عليه وسلم أمر غيلان وقيا
بالاختيار . وأمره يقتضى الوجوب. ولأن المسلم لا يجوز أقراره على نكاح أكثر من أربع فإن
أبى أجبر بالحبس والتعزير إلى أن يختار، لأن هذا حق عليه يمكنه إيفاؤه وهو ممتنع منه فأجبر عليه
(١) ص ١٨٣ ج ٧ سنن البيهقى (من يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة).
(٢) س ٣٥ ج ٢ بدائع المنن. وص ١٩٩ ج ١٦ - الفتح الربانى. و. ص ٣٠٨ ج ١ سنن ابن ماجه
( الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع). وص ١٩٣ ج ٢ مستدرك. و ص ١٩٠ ج ٢ تحفة الأحوذي
( الرجل يسلم وعنده عشر) و ص ١٨١ ج ٢ سنن البيهقى.

٢٢٠
الإجماع على أنه لا يحل للرجل الجمع بين أكثر من أربع
كإيفاء الدين. وليس للحاكم أن يختار عنه لأن الحق ها هنا لغير معين، وإنما تتعين الزوجات باختياره
وشهوته وذلك لا يعرفه الحاكم فينوب عنه فإن جن خلى حتى يعودعقله ثم يجبر على الاختيار. وعليه نفقة الجميع
إلى أن يختار لأنهن محبوسات عليه. ولأنهن فى حكم الزوجات أيتهن اختار جاز. ولو زوج الكافر ابنه
الصغيرأكثر من أربع ثم أسلموا جميعاً لم يكن له الاختيار قبل بلوغه فإنه لاحكم لقوله . وليس لأبيه
الاختيار عنه لأن ذلك حق يتعلق بالشهوة فلا يقوم غيره مقامه فيه. فإذا بلغ الصبى كان له أن يختار حينئذ
وعليه النفقة إلى أن يختار . فإن مات قبل أن يختار لم يقم وارثه مقامه لما ذكرنا فى الحاكم.
وعلى جمعيهن العدة لأن الزوجات لم يتعينً منهن فمن كانت منهن حاملا فعدتها بوضه. ومن كانت
آبسة أو صغيرة فمدتها أربعة أشهر وعشر، لأنها أطول العدتين فى حقها. وإن كانت من ذوات القروء
أعدتها أطول الأجلين من ثلاثة قروء أو أربعة أشهر وعشر لتقضى العدة بيقين لأن كل واحدة
منهن يحتمل أن تكون مختارة أو مفارقة . وعدة المختارة عدة الوفاة وعدة المفارقة ثلاثة قروه
فأوجبنا أطولهما لتقضى العدة بيقين. وهذا مذهب الشافعى. فأما الميراث فإن اصطلحن عليه فهو
جائز كيفما اصطلحن لأن الحق لهن لا يخرج عنهن وإن أبين الصلح فقياس المذهب أن يقرع
بينهن فتكون الأربع منهن بالقرعة. وعند الشافعى يوقف الميراث حتى يصطلحن(١).
(جـ) دلت الأحاديث على أنه لا يجوز للرجل أن يجمع فى عصمته أكثر من أربع نسوة. وهذا
مذهب الجماهير من السلف والخلف. وعليه حمل قوله تعالى: فاَنْكِجُوا مَا طَبَ لَكُمْ مِنَ
النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ . أى انكحوا من شئتم من النساء إن شاء أحدكم ثنتين . وإن شاء
ثلاثا. وإن شاء أربعا . قال الشافعى: دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المبينة عن الله عز وجل
أنه لا يجوز لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة . وهذا
مجمع عليه إلا ما حكى عن الظاهرية وبعض الشيعة أنه يباح للرجل أن يجمع فى عصمته نسما من
النساء. أخذا بظاهر الآية. قالوا: الواو فيها للجمع فجعلوا مثنى مثل اثنين. وكذلك ثلاث ورباع .
قالوا: ولأن النبى صلى الله عليه وسلم جمع فى عصمته بين تسع نسوة ( وأجاب) الجمهور (١) عن الآية
بأنها مصروفة عن ظاهرها بأحاديث الباب (ب) وعن زواجه صلى الله عليه وسلم أكثر من أربع بأنه من
خصوصياته ( قال ) القرطبى: اعلم أن هذا العدد مثنى وثلاث ورباع لا يدل على إباحة التسع خلافا
إن بعد فهمه الكتاب والسنة وأعرض عما كان عليه سلف هذه الأمّة وزعم أن الواو جامعة .
(١) س ٥٤١ ج ٧ مغنى ( إسلام الكافر ومعه أكثر من أربع نسوة).