Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
بعض ماورد فى إباحة نظر الرجل إلى من يريد نكاحها . حرمة الخلوة بها
وقد ورد فى هذا الباب أحاديث كثيرة (« منها ، مارواه زهير عن عبدالله بن عيسى عن موسى
ابن عبد الله عن أبى حميد أو حميدة («الشك من زهير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت
لا تعلم. أخرجه أحمد (١).
[٢٧]
((منها، حديث محمد بن سلمة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا ألقى الله
عز وجل فى قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها. أخرجه أحمد وابن ماجه (٢) [٣٨]
إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على جواز نظر الرجل إلى المرأة التى يريد أن يتزوجها
وهو متفق عليه. والأمر فى الأحاديث للإباحة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث أبي حميد:
فلا جناح عليه. وفى حديث محمد بن سلمة: فلا بأس. وحكى القاضى عياض كراهة النظر إليها
عن جماعة من العلماء. وهو مردود بالأحاديث (قال) ابن قدامة: لا نعلم خلافا بين أهل العلم فى
إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها، لأن النكاح عقد يقتضى التمليك فكان للعاقد النظر
إلى المعقود عليه. ولا بأس بالنظر إليها بإذنها وغير إذنها ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا
بالنظر وأطلق. وفى حديث جابر: فكنت أتخبأ لها . وفى حديث المغيرة بن شعبة أنه استأذن
أبويها فى النظر إليها فكرهاه فأذنت له المرأة. رواه سعيدبن منصور. ولا يجوزله الخلوة بها لأنها
محرمة . ولم يرد الشرع بغير النظر فبقيت على التحريم. ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور
فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا يخلُوَنّ رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان
[٣٩]
ولا ينظر إليها نظرة تلذذ وشهوة . وله أن يردد النظر إليها ويتأمل محاسنها، لأن المقصود
لا يحصل إلا بذلك. ولا خلاف بين أهل العلم فى إباحة النظر إلى وجهها، لأنه ليس بعورة .
وهو مجمع المحاسن وموضع النظر. ولا يباح له النظر إلى مالا يظهر عادة . وعن الأوزاعى أنه
ينظر إلى مواضع اللحم. وعن داود الظاهرى أنه ينظر إلى جميعها، لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:
انظر إليها (ولنا) قوله تعالى. وَلا يُبدينَ زِبِلَتَهُنَّ إلا ما ظهرَ مِنها. وعن ابن عباس أنه قال:
الوجه وبطن الكف. ولأن النظر محرم أبيح للحاجة فيختص بما تدعو الحاجة إليه وهو ما ذكرنا
والحديث مطلق . فأما ما يظهر غالبا سوى الوجه كالكفين والقدمين ونحو ذلك مما تظهره المرأة
فى منزلها فقيه روايتان (إحداهما) لا يباح النظر إليه لأنه عورة فلم يبح النظر إليه كالذى لا يظهر
فإن عبد الله روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: المرأة عورة. حديث حسن (٣) [٤٠]
ولأن الحاجة تندفع بالنظر إلى الوجه فبقى ما عداه على التحريم (والثانية) له النظر إلى ذلك .
قال أحمد فى رواية حنبل: لا بأس أن ينظر إليها وإلى ما يدعوه إلى نكاحها من يد أو جسم
(١) س ٤٢٤ جـ ٥ مسند أحمد (حديث أبي حميد الساعدى رضى الله عنه) (٢) س ٤٩٣ = ٢ منه (باقى حديث
(٣) هذا صدر حديث
محمد بن سلمة) وس ٢٩٤ ج ١ سنن ابن ماجه (النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها)
أخرجه الترمذى . انظر رقم ٢٧٠٦ ص ٢٩٦ ج ٢ كشف الخفاء
[م ٣١ - تح الملك المعبود - ج ٣]

٢٤٢ المذاهب فيما يباح النظر إليه لمريد الزواج. وفى أن أبا المرأة مقدم فى ولايتها على الابن
قال أبو بكر: لا بأس أن ينظر إليها عند الخطبة حاسرة. وقال الشافعى: ينظر إلى الوجه
والكفين . ووجه جواز النظر إلى ما يظهر غالباً أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن فى النظر إليها
من غير عليها علم أنه أذن فى النظر إلى جميع ما يظهر عادة إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة
غيره له فى الظهور. ولأنها امرأة أبيح له النظر إليها بأمر الشارع فأبيح النظر منها إلى ذلك كذوات
المحارم (١) (وقال) النووى: دلت الأحاديث على استحباب النظر إلى وجه من يريد
تزوجها. وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبى حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وجماهير العلماء.
(وحكى) القاضى عن قوم كراهته . وهذا خطأ مخالف لصريح الأحاديث ولإجماع الأمة
على جواز النظر إلى المرأة للحاجة عند البيع والشراء ونحوها . ثم إنه يباح له النظر إلى وجهها
وكفيها فقط، لأنهما ليسا بعورة ولأنه يستدل بالوجه على الجمال أو عنده . وبالكفين على خصوبة
البدن أو عدمها . وهذا مذهبنا ومذهب الأكثرين . ثم مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور
أنه لا يشترط فى جواز هذا النظر رضاها بل له ذلك فى غفلتها ومن غير تقدم إعلام. وعن
مالك رواية ضعيفة أنه لا ينظر إليها إلا بإذنها . وهذا ضعيف. لأن النبى صلى الله عليه وسلم قد
أذن فى ذلك مطلقا ولم يشترط استئذانها ولأنها تستحي غالباً من الإذن. ولأن فى ذلك تغريراً
فربما رآها فلم تعجبه فيتركها فتنكسر وتتأذى. ولهذا يستحب أن يكون نظره إليها قبل الخِطبة
حتى إن كرهها تركها من غير إيذاء بخلاف ما إذا تركها بعد الخطبة. وإذا لم يمكنه النظر استحب
أن يبعث امرأة يثق بها تنظر إليها وتخبره ويكون ذلك قبل الخطبة لما ذكرناه (٢).
( والحديث) أخرجه أيضاً أحمد. قال الحافظ: وأعله ابن القطان بواقد بن عبد الرحمن وقال:
المعروف واقد بن عمرو ((قلت)) رواية الحاكم فيها عن واقد بن عمرو. وكذا هو عند الشافعى
وعبد الرزاق والبيهقي (٣).
{ ٢٠ - باب فی الولی )
الولى لغة ضد العدو. واصطلاحا المكلف الحر المسلم فى نكاح مسلم. نخرج الصبي والمجنون
والمعتوه والعبد والكافر فى نكاح مسلم. والولاية بفتح الواو وكسرها لغة النصرة. واصطلاحا حق
تنفيذ القول على الغير شاء أو أبى. وهى ولاية على المال وعلى النفس. وهذه المرادة هنا .
وأسبابها القرابة والملك والولاء والإمامة. (الأول) القرابة فالمرأة الحرة وليها فى النكاح
(١) أبوها عند الشافعى وأحمدوهو المشهور عن أبى حنيفة. وقال مالك وأبو يوسف وإسحق بن راهويه
وابن المنذر: الابن أولى بالولاية من الأب. وهو رواية عن أبى حنيفة، لأنه أولى منه بالميراث
(١) س ٤٥٣ ج ٢ - المنى ( النظر إلى من يريد تزوجها)
(٢) س ٢١٠ ج ٩ شرح مسلم (نخب من أراه
(٣) ص ٣٣٤ ج ٣ مسند أحمد ( مسند جابر بن عبداق.)
نكاح اصهأة إلى أن ينظر إلى وجهها وكفيها )
وص ١٦٥ ج ٢ مستدرك. وص ٨٤ ٢ ٧ - السنن الكبرى (نظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها) وص٢٩١ تلخيص الحبير

هل الجدّ أحق بولاية نكاح من عدن، أبوها أو الابن؟ المذاهب فى ترتيب العصبة فى ولاية نكاحها ٢٤٣
وأقوى تعصيباً . ودليل الشافعى ومن معه أن الأب أكمل نظراً وأشد شفقة فوجب تقديمه فى
الولاية على الابن كتقديمه على الجد ، ولأن الأب على ولده فى صغره وسفهه وجنونه فيليه فى سائر
(ب) فإن لم يوجد الأب فالجد أبوه احق
ما تثبت الولاية عليه فيه خلاف ولاية الابن
بولاية النكاح من الابن وسائر الأولياء عند الشافعى ورواية عن أحمد . وعنه رواية أخرى أن
الابن مقدم على الجد . وهو قول مالك ومن وافقه لما تقدم. وعن أحمد رواية ثالثة أن الأخ
مقدم على الجد وهو قول لمالك ، لأن الجد يدلى بأبوة الأب والأخ يدلى ببنوته والبنوة مقدمة
وعن أحمد أن الجد والأخ سواء فى ولاية النكاح لاستوائهما فى الميراث بالتعصيب فاستويا فى
القرابة . ودليل الشافعى ومن معه أن الجد له إيلاد وتعصيب فيقدم على الابن والأخ كالأب.
ولأن الآخ يسقط بالجد وبالابن وابنه. وعليه فالجد وإن علا أولى من جميع العصبات غير الأب.
وأولى الأجداد أقربهم وأحقهم فى الميراث (ج) وإن عدم الأب وآباؤه فالأولى بتزويج
المرأة ابنها ثم ابنه وإن نزل الأقرب فالأقرب عند الحنفيين وأحمد ومالك وقال الشافعى: لا ولاية
للابن إلا أن يكون مولى أو حاكما فى نكاح أمه بذلك لا بالبنوة لأنه ليس بمناسب لها فلا يلى
نكاحها كمالها. ودليل الأولين حديث أم سلمة رضى الله عنها أنها لما انقضت عدتها بعث إليها
أبو بكر يخطبها عليه فلم تَزَوجه فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب يخطبها عليه
فقالت أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى امرأة غَيْرَى وأنى امرأة مُصْبية وليس أحد من
أوليائى شاهدا فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: ارجع إليها فقل لها: أما
قولك: إنى امرأة غيْرَى فسأدعو الله لك فُذهِب خيْرَتَكِ. وأما قولك: إنى امرأة مُصْنَيَّة فَسَتكَفَيْنَ
صِبْيانك. وأما قولك: أن ليس أحد من أوليائى شاهدا فليس أحد من أو لياتك شاهد ولا غائبٌ يكره
ذلك. فقالت لابنها يا عمر قم فزوج رسول اله صلى اللّه عليه وسلم فزوّجَهُ. أخرجه النسائي (١) [٤١]
قال الأثرم قلت لأبى عبد الله ( يعنى أحمد بن حنبل) لتحديث عمر بن أبى سلمة حين تزوج
النبى صلى الله عليه وسلم أمه أم سلمة أليس كان صغيرا؟ قال: ومن يقول كان صغيراً؟ ليس فيه
بيان وقولهم ليس بمناسب لها يبطل بالحاكم والمولى . وعلى هذا فالابن مقدم على الأخ ومن
بعدد بلا خلاف عند من يقول بولاية الابن لأنه أقوى منه تعصيباً. (د) وإن عُدِمَ الأب
وإن علا والابن وإن سفل فالأولى بتزويج المرأة أخوها الشقيق عند الحنفيين ومالك والشافعى
لأنه أقرب العصبة وأقواهم بعد الأصل الذكر والفرع الذكر. وهو الصحيح عن أحمد. والمشهور
عنه أن الأخ لأب مثل الشقيق فى ولاية النكاح. وبه قال أبو ثور والشافعى فى القديم، لأنهما
استويا فى العصوبة فاستويا فى الولاية. ورُدّ بأن الولاية حق مستفادٌ بالتعصيب فقدم فيه
(١) س ٢٧ جـ ٢ بجنبى ( إنكاح الابن أمه) و (غبرى) بألف مقصورة أى ذات غيرة لا يمكننى الاجتماع مع باقى
الزوجات . و (مصبية) بضم فكون من أصبت المرأة أى ذات صبيان

٢٤٤ هل لغير العصبات من الأقارب ولاية نكاح المرأة؟ ولى الأمة والمعتقة فى النكاح
الأخ الشقيق كالميراث وهكذا الخلاف فى بنى الإخوة والأعمام وبنيهم. فأما إذا كان ابنا نعم
لأب أحدهما أخ لأم فهما سواء، لأنهما استويا فى التعصيب والإرث به . هذا ولا ولاية فى
النكاح لغير العصبات من الأقارب كالأخ من الأم والخال وعم الأم والجد أبى الأم عند
مالك والشافعى وأحمد ورواية عن أبى حنيفة . وعنه أن كل مزيرث بفرض أو تعصيب له ولاية
نكاح المرأة لأنه يرثها فهو كعصبتها . قال الكاسانى: وإن لم يكن عصبة فلغيرها من القرابات
من الرجال والنساء - نحو الأم والأخت والخالة - ولاية التزويج الأقرب فالأقرب إذا كان المزوِّج
من يرث المزوّج. وهو الرواية المشهورة عن أبى حنيفة (". (الثانى) من أسباب الولاية
الملك. فالأمة يتولى نكاحها سيدها ثم عصبته المتعصبون بأنفسهم اتفاقا. (الثالث) الولا.
فالمرأة المعتفة إذا لم يكن لها عصبة من نسبها فولى نكاحها معتقها فإن عدم المولى أو لم يكن من
أهل الولاية كالمرأة والطفل والكافر فولى نكاحها عصبة المعتق الأقرب منهم فالأقرب على
ترتيب الميراث ثم مولى المولى ثم عصباته من بعده كالميراث . فإن اجتمع ابن المعتق وأبوه فالابن
أولى لأنه أحق بالميراث وأقوى فى التعصيب. وإنما قدم الأب النسبى لزيادة شفقته وفضيلة
ولادته. وهذا معدوم فى أبى المعتق فرجع به إلى الأصل. (الرابع) الإمامة إذا عدم
أولياء المرأة أو امتنعوا من تزويجها تولى تزويجها الإمام أو نائبه اتفاقا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم
فى حديث الباب: فإن تشاجروا فالسلطان ولىُّ من لا ولىّ له. أفاده ابن قدامة (١٣
(٣٤) ﴿ص﴾ حدّثَنْا مُحَدٌ بِنْ كَثِيرِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ أَخَرَنَا ابْنُ جُرَيْحٍ عَنْ سُلَيَنَ بنِ
مُوسَى عَنِ الزَّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَيُّمَا امْرَأَهِ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِهاَ فَتِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ . فَإِنْ دَخَلَ بِهَا
◌َاْلَهُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا. فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِىٌّ مَنْ لَا وَلَىْ لَهُ
(ش) (سفيان) الثورى(وابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز. و(الزهرى) محمد بن مسلم بن شهاب
(المعنى) (أيما امرأة) أى أى امرأة (نكحت) أى تولت عقد زواجها بنفسها (بغير إذن
مواليها) وعند الترمذى: بغير إذن وليها. وعند ابن ماجه: لم ينكحها الولى، أى لم يأذن
بنكاحها ( فنكاحها باطل) وكرر النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه الجملة (ثلاث مرات)
للتأكيد والمبالغة . وعند الترمذى وابن ماجه: فقال أيما امرأة لم ينكحها الولى فنكاحها
باطل فتكاحها باطل فنكاحها باطل ( فإن دخل) الزوج (بها فالمهر لها بما أصاب
منها) أى بسبب تمتعه بوطئها. وعند الترمذى: بما استحل من فرجها. وإنما ثبت لها المهر مع
(١) س ٢٤٠ = ٢ بدائع الصنائع (شرائط جواز الولاية) (٢) ص ٣٤٦ - ٣٥١ جـ ٧ - المفى (ولاية النكاح)

٢٤٥
المذاهب فى أنه هل المرأة أن تزوج نفسها أو غيرها بلا إذن وليها ؟
بطلان النكاح لأنه وطء شبهة (فإن تشاجروا) وعند الترمذى: فإن اشتجروا أى إن اختلف
أولياء المرأة وتنازعوا فى شأن تزويجها حتى أدى ذلك إلى المنع (فالسلطان ولى من لا ولى له)
أى يفوض أمر نكاحها إلى السلطان أو نائبه. وصار الأولياء فى هذه الحالة كالمعدومين. وفى
مجمع البحار : المراد المنع من العقد دون المشاحة فى السبق إلى العقد. فأما إن تشاجروا فى
العقد ومراقبهم فى الولاية سواء فالعقد لمن سبق إليه منهم إذا كان ذلك نظراًمنه فى مصلحتها (١)
(الفقه ) دل الحديث (١) على أنه لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها أو غيرها إلا بإذن وليها.
فإن فعلت توقف على إجازة الولى. فلا يحل للزوج وطؤها قبل الإجازة. ولو وطئها كان وطنا حراما
ولا يقع عليها طلاقه وظهاره وإيلاؤه. ولو مات أحدهما لم يرثه الآخر سواء زوجت نفسها من
كف. أو غير كف .. وهذا قول ابن سيرين والقاسم بن محمد والحسن بن صالح ومحمد بن الحسن
وهو قول أبى يوسف أخيراً رواه عنه الحسن بن زياد مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم فى
الحديث : فنكاحها باطل . والباطل من التصرفات الشرعية ما لا حكم له شرعا كالبيع الباطل ،
ولأن للأولياء حقا فى النكاح لأن لهم حق الاعتراض والفسخ ومن لا حقّ له فى عقد كيف
يملك فسخه. والتصرف فى حق الإنسان يتوقف جوازه على جواز صاحب الحق كالأمة إذا
زوجت نفسها بغير إذن وليها (٢) وقال أبو حنيفة وأبو يوسف أولا: يصح المرأة الحرة المكلفة
أن تزوج نفسها وغيرها بلا وليّ وينفذ نكاحها متى كان الزوج كفئاً وبمهر المثل ، لنصرفها فى
خالص حقها وهى من أهل التصرف، ولقوله تعالى: فلا تعضلوُهُنَّ أن ينكحْنَ أزواجَهُنَّ
فقد أسند إليها النكاح، ولما يأتى للمصنف من قوله صلى الله عليه وسلم: الأثيم أحق بنفسها من
وليها (٣) وجه الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم شارك بين المرأة وبين الولى فى الولاية ورجحها
بقوله: أحق . وقد صح العقد منه فوجب أن يصح منها. أما إذا تزوجت غير كفء أو بأقل
من مهر مثلها، فلولى حق فسخ النكاح. وقال الشافعى وأحمد والأوزاعى وإسحق وغيرهم: لا يصح
للمرأة أن تتولى عقد النكاح أصلا، لحديث لا نكاح إلا بولى (٤) وبه قال مالك فى المشهور عنه
وحكى عنه أن المرأة إن كانت دنيئة جاز أن تزوج نفسها أو تؤكل من يزوجها. وإن كانت
شريفة فلا بد لها من ولى ( وأجابوا) عن حديث الباب بأن يحيى بن معين روى عن ابن علية
عن ابن جريج أنه سأل عن الحديث ابن شهاب فلم يعرفه (وأجاب) الأولون عن هذا بأنه على
تقدير صحة هذا عن ابن معين فلا شىء يلزم من انفراد ابن علية بهذا وهو من الأئمة الحفاظ . قال
ابن حنبل : إليه المنتهى فى التثبت بالبصرة. وقال شعبة: ابن عُلية سيد المحدثين على أنه لم ينفرد
بذلك بل تابعه عليه بشر بن المفضل . قال أبو داود السجستانى: ما أحد من المحدثين إلا قد أخطأ
إلا ابن عُلية وبشر بن المفضل (٥). (ب) وأن ولى المرأة إذا امتنع عن تزويجها تولى زواجها
(١) ص ١٧٦ = ٢ تحفة الأحوذي (٢) ص ٢٤٧ = ٢ بدائع الصنائع (ولاية الندب والاستحباب) (٣) يأتى
رقم ٤٦ (باب فى الديب) (٤) يأتى بالمصنف رقم ٣٦ س ٢٤٧ (باب فى الولى) (٥) س ١٠٦ - ٧ - الجوهر التق.

٢٤٦
إذا زوجت المرأة نفسها من كف. فلم يجز الولى أجازه الحاكم أو استؤنف العقد
الحاكم على مادل عليه الحديث. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لو طلبت المرأة من الولىِّ تزويجها
من كفوبمهر المثل فامتنع صح عقدها، لأنه حينئذ بمنزلة عقد الولى. وإذا زوجت نفسها من
كفء وبلغ الولى فامتنع من الإجازة فرفعت أمرها إلى الحا کم فإنه يجيزه فى قول أبى يوسف
وقال محمد: يُستأنف العقد، لأنه كان موقوفا على إجازة الولى فإذا امتنع من الإجازة فقد رده
فيرتد ولا بد من الاستئناف . ووجه قول أبى يوسف أنه بالامتناع صار عاضلا يخرج عن أن
يكون وليا وانقلبت الولاية إلى الحاكم (٧).
(والحديث) أخرجه الشافعى وأحمد والبيهقي وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن. والطحاوى
والحاكم وقال: فقد صح وثبت - بروايات الأئمة الأثبات - سماع الرواة بعضهم من بعض فلا تعلل هذه
الروايات بحديث أبن علية وسؤاله ابن جريج عنه وقوله : إنى سألت الزهرى عنه فلم يعرفه
فقد بلسى الثقة الحافظ الحديث بعد أن حدث به (٢) .
١
(٣٥) مك (ص) مّثنا الْقَّعْنَىِّ ثَنَا ابْنُ لَيعَةَ عَنْ جَنْفَرٍ يَعْنِى ابْنَ رَبِمَةَ عَنِ ابْنْ
شَابٍ عَنْ عُرَوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النّىْ صَلى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَهُ قَلَ أَبُو دَاوُدَ:
جَعْفَرٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْرَهِّْ كَبَ إليه.
(شى﴾ (القعنى) عبد الله بن مسلمة. و (ابن لهيعة) عبد الله (بمعناه) أى روى الحديث المتقدم
القعنى حدثنا ابن لهيعة حدثنا جعفر بن ربيعة عن الزهرى بمعنى حديث ابن جريج عن سليمان
ابن موسى لا بلفظه. ولفظه عند البيهقى من طريق مُعلّى وابن أبى مريم قالا: حدثنا ابن لهيعة
حدثنا جعفر بن ربيعة عن الزهري عن عروة عن عائشة رضى الله عنها من النبى صلى الله عليه وسلم
قال: لانكاح إلا بولىٍّ. فإن لم يكن ولى فاشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له. ورواه القعنى
عن ابن لهيعة على لفظ حديث سليمان بن موسى .
(الفقه) الحديث من أدلة من قال: لا يصح عقد النكاح إلا بولى.
(والحديث) أخرجه أيضاً البيهقى (٣) وفى سنده ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة. وابن لهيعة
ضعفه الأكثر. وابن ربيعة قال ابن معين: ضعيف ليس بشىء () ( قال أبو داود: جعفر)
أبن ربيعة (لم يسمع) الحديث ( من الزهرى) وإنما (كتب) الزهرى (إليه) أى إلى جعفر.
وقال ابن عبد البر: لا أحفظه إلا من حديث ابن لهيعة عن جعفر (٥)
(١) ص ٢٤٧ و ٢٤٨ = ٢ بدائع الصنائع (ولاية الندب والاستحباب) (٢) ص ٣١٧ = ٢ بدائع المن. وس
١٥٤ ج ١٦ - الفتح الرباني . وص ١٠٥ ج ٧ - السنن الكبرى (لا نكاح إلا بولى) وص ٢٩٧ = ١ سنن ابن ماجه
وص ١٧٦ = ٢ تحفة الأحوذى . وص ٤ جـ ٢ شرح معاني الآثار (الفكاح بغير ولى عصبة) وص ١٦٨ جـ ٢ مستدرك.
(٢) س ١٠٦ جـ ٧ - السنن الكبرى (لانكاح إلا بولى) (٤) فى ١٠٦ ج ٧ - الجوهر التقى (٥) ص ١٠٧ منه.

٢٤٧
المذاهب فى حكم نكاح الحرة المكلفة بلا ولى
(٣٦) ﴿ص) حدّثنا ◌ُمَّدْ بْنُ قُدَامَةَ بِنْ أَعْيَنَ حَدِّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ عَنْ يُونُسَ
وَإِسْرَاءِيلَ عْ أَبِى إِسَاقَ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى أَنَّ النّيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ
قَالَ: لَا نِكَحَ إِلاَّ بِوَلِيٍ قَالَ أَبُ دَاوُدَ: وَهُوَ بُوْنُ عَنْ أَبِى بِرُدَةَ وَإِسْرَاءِيلُ عَنْ أَبي
إِسْحَاقَ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ .
(ش) (يونس) بن أبى إسحاق السبيعى. و(إسرائيل) بن يونس المذكور. و (أبو إسحاق) عمرو
ابن عبدالله السبيعى. و(أبو بردة) عامر أو الحارث بن أبى موسى الأشعرى. و(عن يونس وإسراءيل
عن أبى إسحاق) ظاهره أن كلا من يونس وإسراءيل روى الحديث عن أبى إسحاق عن أبى بردة .
وليس كذلك . بل رواه أبو عبيدة الحداد عن يونس عن أبى بردة بدون واسطة أبى إسحاق. ورواه
أبو عبيدة عن إسراءيل عن أبى إسحاق عن أبى بردة كما يأتى بالمصنف. ويؤيده ما فى بعض النسخ
فى آخر هذا الحديث ( قال أبا داود: يونس لقى أبو بردة) ويؤيده أيضاً ما قاله الترمذى.
وروى أبو عبيدة الحداد عن يونس بن أبى إسحاق عن أبي بردة عن موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم
نحوه (١) ولم يذكر فيه عن أبى إسحاق. وأما غير أبى عبيدة الحداد فذكر من تلاميذ بواس أباإسحاق
واسطة بین یونس وأبى بردة (قال) الترمذى : ورواء أسباط بن محمد وزید بن حُباب عن يونس
ابن أبى إسحاق عن أبى إسحاق عن أبى بردة عن أبى موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم (٢) وقد
وافق أبا عبيدة الحداد جماعة على إسقاط أبى إسحاق بين يونس وأبى بردة . فقد روى الحاكم فى
مستدركه هذا الحديث (١) من طريق الحسن بن قتيبة قال: حدثنايونس بن أبى إسحاق (ب) ومن
طریق أسباط بن نصر قال: حدثنا يونس بن أبى إسحاق (ج) ومن طريق قبيصة بن عقبة قال : حدثنا
يونس بن أبى إسحاق عن أبي بردة عن أبى موسى ولم يذكروا أبا إسحاق. ثم قال الحاكم: لست.
أعلم بين أئمة هذا العلم خلافافى عدالة يونس بن أبى إسحاق وأن سماعه من أبى بردة مع أبيه صحيح(٣)
(المعنى) (لا نكاح إلا بولى) يحتمل أن النفى الحقيقة فإن العقد بدون الولى لا يتحقق
شرعا. ويحتمل أن يكون النفى متوجها إلى الصحة التى هى أقرب إلى الحقيقة من نفى الكمال
فيكون النكاح بغير ولى باطلاكما صرح بذلك فى حديث عائشة المتقدم (٤).
(الفقه) دل الحديث على أنه لا يصح النكاح إلا بولى. وهو مذهب الشافعى وأحمد وغيرهم
وهو المشهور عن مالك قالوا: لا تملك المرأة تزويج نفسها ولا غيرها ولا توكيل غير وليها فى
تزويجها. فإن فعلت لم يصح النكاح. وعند الحنفيين فى هذا روايات (١) عن أبى حنيفة مجوز
للحرة المكلفة عقد نكاحها ونكاح غيرها مطلقا إلا أنه خلاف المستحب. وهو ظاهر المذهب:
(١و٢) ص ١٧٦ ج ٢ تحفة الأحوذي (٣) ص ١٧١ = ٢ مستدرك
(٤) تقدم رقم ٢٤ ص ٢٤٤

٢٤٨
أدلة من قال : يجوز للحرة المكلفة عقد نكاحها وغيرها
وبه قال أبو يوسف ومحمد أخيراً (ب) رواية الحسن بن زياد عن أبى حنيفة أنها إن عقدت
مع كف وجاز ومع غيره لا يصح. وهو المختار الفتوى (ج) وعن محمد ينعقد نكاح المرأة
موقوفاً على إجازة الولى ، إن أجازه نفذ وإلا بطل، إلا أنه إذا كان كفنا وامتنع الولى يجدد
القاضى العقد ولا يلتفت إليه. فتحصل أن الثابت هو اتفاق الإمام وصاحبيه على جواز عقد المرأة
النكاح مطلقا من الكفء وغيره . وعلى المختار للفتوى أو زوجت المطلقة ثلاثا نفسها
بغير كفء ودخل بها لاتحل الأول، لأن المحلل فى الغالب يكون غير كفء. وأما لو باشر الولى
عقد المحلل فإنها تحل الأول. وإذا جاز النكاح من غير الكفء على ظاهر المذهب فللولى أن
يفرق بينهما. أفاده ابن الهمام(١) واستدلوا (أولا) بقوله صلى الله عليه وسلم: الأيم أحق بنفسها
من وايها. وهو حديث قوى السند متفق على صحته. أخرجه الجماعة (٢) بخلاف حديث الباب فإنه
غير محميح مضطرب السند فى وصله وانقطاعه وإرساله. لذا لم يخرجه الشيخان . قال الترمذى:
وحديث أبى موسى فيه اختلاف، وذكر الاختلاف الذى ذكرناه قبل. ويأتى نحوه فى التخريج
وأن ممن وصله إسراءيل عن أبى إسحق عن أبى بردة عن أبيه، ومن أرسله شعبة وسفيان
الثوری عن أبى إسحق عن أبى بردة ليس فيه أبو موسى . ثم قال: ورواية من رواه موصولا أصح،
لأنهم سمعوه فى أوقات مختلفة. وشعبة وسفيان وإن كانا أحفظ وأثبت من جميع من رواه عن
أبى إسحاق، لكنهما سمعاه فى وقت واحد. ثم ساق الترمذى من طريق أبى داود الطبالسى عن
شعبة قال: سمعت سفيان الثورى يسأل أبا إسحق: أسمعت أبابردة يقول: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: لا نكاح إلابولى؟ قال نعم. قال: وإسراءيل أثبت من أبى إسحق. ثم ساق من طريق
ابن مهدى قال : ما فاتنى الذى فاتنى من حديث الثورى عن أبى إسحق إلا لما اتكات به على
إسراءيل لأنه كان يأتى به أنم. قاله الحافظ (١٣ (ثانيا) ((بقوله تعالى)) (فإن طلقها فلا تحلُّ له
مِنْ بعدُ حتى تنكحَ زوجاً غيره) (٤) وجه الدلالة (١) أنه أضاف النكاح إليها فيقتضى
قصور النكاح منها (ب) أنه جعل نكاح المرأة غاية الحرمة فيقتضى انتهاء الحرمة عند
نكاحها ((وبقوله، عز وجل: فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا(٥) أى يتناكما. أضاف
النكاح إليهما من غير ذكر المولى ((وبقوله)) تعالى (وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نفسَهَا
للنى ) (٦) فهذا فص فى انعقاد النكاح بعبارة المرأة. وأيضاً فإن النكاح خالص حتها وهى
من أهل المباشرة فصح تزويجها نفسها وغيرها كما صح بيعها وشراؤها. قال الحافظ: وقد اختلف
العلماء فى اشتراط الولى فى النكاح فقال الجمهور : إنه شرط فلا تزوج المرأة نفسها أصلا .
واحتجوا بأ حاديث الباب، ولا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك. وقال أبو حنيفة:
(١) س ٢٩١ جـ ٢ فتح القدير (الأولياء والأكفاء) (٢) يأتى بالمصنف رقم ٤٦ (فى الثيب) (٣) ص ١٤٤
و ١٤٥ ج ٩ فتح البارى الشرح (من ال لانكاح إلا بولى) (٤وه) البقرة: ٢٢٠ (٦) الأحزاب: ٠٠.

٢٤٩
جواب الجمهور عن أدلة أبى حنيفة على محمة تولى المرأة النكاح
لا يشترط فى النكاح الولى أصلا. ويجوز أن تزوج المرأة نفسها ولو بغير إذن وليها إذا تزوجت
كفئاً. واحتج بالقياس على البيع فإنها تستقل به. وحمل الأحاديث الواردة فى اشتراط الولى على
الصغيرة . وخصص بهذا القياس عموم الأحاديث وتخصيص العموم بالقياس جائز فى الأصول (١)
لكن قد علمت أن الحنفيين لم يحتجوا هنا بالقياس فقط بل احتجوا أيضاً بالكتاب والسنة
((وأجاب، الجمهور ((أولا، عن قوله صلى الله عليه وسلم: الأيم أحق بنفسها من وليها، بأن المراد
رضاها فإنها شريكته فى الحق بمعنى أنها لا تجبر. وهى أيضاً أحق بتعيين الزوج (٢) فلا ينافى أن الذى
يتولى إنكاحها إنما هو الولى جمعا بين الأدلة ((ثانيا، وعن الآيات المذكورة ونحوها بأن
إسناد النكاح إلى المرأة، لأنها محله لا أنها تتولاه بنفسها جمعاً بين الأدلة. ولأن المرأة إنما
منعت الاستقلال بالنكاح لقصور عقلها. فلا يؤمن خداعها ووقوعه منها على وجه المفسدة
بخلاف مالو تولاه وليها فإنه يؤ من مِن ذلك عادة ، ولأن مباشرة الولى تزويجها يصونها عن مباشرة
ما يشعر برعونتها وميلها إلى الرجال . وهذا هو الأحوط للدين فإنه إذا وقع النكاح بولى كان
متفقاً على صحته .
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد وابن ماجه والترمذى وقال : وحديث أبى موسى فيه
اختلاف. وأخرجه البيهقي (١) من طريق إسراءيل بن يونس وقال: هكذا رواه عبد الرحمن
ابن مهدى وجماعة من الأئمة عن إسراءيل (ب) ومن طريق مُعلّى بن منصور أنبأ أبو عوانة
عن أبى إسحاق ( الحديث ) ثم قال: قال معلى: ثم قال أبو عوانة بعد ذلك: لم أسمعه من
أبى إسحاق بينى وبينه إسراءيل . قال البيهقى: وقد روى عن زهير بن معاوية وشريك بن
عبد الله وغيرهما عن أبى إسحق كذلك موصولا (٣) (ج) وأخرجه أيضا من طريق
سلمان بن داود حدثنى النعمان بن عبد السلام عن شعبة وسفيان الثورى عن أبى إسحق .
(الحديث) وقال : تفرد به سليمان بن داود الشاذكونى عن النعمان بن عبد السلام. ثم ذكر
أن شعبة وسفيان أرسلاء. ثم ذكره من وجه آخر عنهما موصولا. ثم قال: المحفوظ عنهما غير
موصول (). وأخرجه الحاكم من طريق النعمان بن عبد السلام عن شعبة وسفيان الثورى وقال:
قد جمع النعمان بين الثورى وشعبة فى إسناد هذا الحديث ووصله عنهما. والنعمان ثقة مأمون .
وقد رواه جماعة من الثقات عن الثورى على حدة وعن شعبة على حدة فوصلوه (٥).
وأخرجه أيضاً الطحاوى من طريق إسراءيل عن أبى إسحق موصولا. وقال: هذا الحديث
(٢) س ٢٠٥ ج ١ شرح مسلم (استئذان
(١) س ١٤٨ ج ٩ فتح البارى الشرح (من قال لانكاح إلا بولى)
(٣) ص ٣٩٤ ج ٤ مسند أحمد ( حديث أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه) وص ٢٩٧ ج ١
التیب فی النكاح)
سنن ابن ماجه (لافكاح إلا بولى) وس ١٧٥ ج ٢ تحفة الأحوذى. وس ١٠٧ ج ٧ - السنن الكبرى
(٤) ص ١٠٩ منه.
(٥) ص ١٦٩ ج ٢ مستدرك
[م ٣٢ - فتح الملك المعبود - ٤ ٣]

٢٥٠
تزويج النجاشى أم حبيبة من النبى صلى الله عليه وسلم
لا يقوم به حجة. لأن من هو أثبت من إسرائيل وأحفظ منه مثل سفيان وشعبة قد رواه عن
أبى إسحاق منقطعا. ثم قال: فصار أصل هذا الحديث عن أبى بردة عن النبى صلى الله عليه وسلم
برواية شعبة وسفيان. وكل واحد منهما حجة على إسراء يل فكيف إذا اجتمعا (١).
(٣٧) (ص) حَدَّثَنَا مُحَدٌ بِنْ يَحِىَ بْنِ فَرَسِ تَ عَدُ الرَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنَ الزُّهْرِىْ
?
عن عِروَةَ بنِ الزبيرُ عَنْ أَمْ حَبِيبَةَ أَنَّهَ كَانَتْ عِنْدَ ابْنِ جَحْشٍ فَهَلَكَ عَنْهَا وَكَانَ فِيمَنْ
هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَيْشَةِ فَزَوْجَهَا الْنَجَاشِ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ وَهَىَ عِنْدَهُمْ
(فى) هذا حديث باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر النجاشى على ما فعل. فسيأتى
عن الزهرى أن النجاشى زوج أم حبيبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على صداق
أربعة آلاف درهم، وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل (٢) ومناسبته للترجمة أن
النجاشى تولى عقد النكاح باعتباره سلطانا. والسلطان ولىّ من لا ولى له. ولم يتولَّ العقد
أبو سفيان والد أم حبيبة، لأنه لم يكن وقتئذ مسلما. وما قيل إن أخاها لأمها « خالد بن سعد بن
العاص)) تولى أمر نكاحها لم يثبت من طريق صحيح. و(عبد الرزاق) بن همام. و( معمر)
ابن راشد. و(أم حبيبة) رملة بفتح الراء وقيل هند. تقدمت ترجمتها وقصة زواجها بالنى
صلى الله عليه وسلم صفحة ٢٢٤ ج ٢ منهل.
(المعنى) (أنها) أى أم حبيبة (كانت عند) عبيد الله (بن جحش) زوجته. وكان قد أسلم
بمكة ( فهلك) أى مات (عنها وكان) هو وزوجته ( فيمن هاجر ) الهجرة الثانية (إلى أرض
الحبشة) فتنصر ومات هناك وثبتت أم حبيبة رضى الله عنها على الإسلام. ثم أرسل رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى النجاشى ليزوجه إياها (فروجها النجاشى رسول الله صلى الله عليه وسلم)
وأمهرها أربعة آلاف درهم. وقيل أربعمائة دينار (وهى) أى أم حبيبة (عندهم) بأرض الحبشة.
وعند أحمد عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش وكان رحل إلى النجاشى فمات وإن
رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة وأنها بأرض الحبشة. زوجها إياه النجاشى ومهرها
أربعة آلاف. ثم جهزها من عنده وبعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع شر حبيل
ابن حسنة وجهازها كله من عند النجاشى. ولم يرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشىء. وكان
مهور أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أربعمائة درهم. وعن ابن سعد أن ذلك كان سنة سبع
أو ست والأول أشهر. ولما بلغ أبا سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح أم حبيبة قال:
هو الفحل لا يجدع أنفه . ولدت أم حبيبة قبل البعثة بسبعة عشر عاما وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم
(١) م . ج ٢ شرح معاني الآثار (النكاح بغير ولى مصب)
سنن أبي داود (الصداق) .
(٢) يأتى بالمصنف رقم ٥٦ ص ٢٣٥ ج ٢

٢٥١
السلطان يتولى نكاح من لاولى له
وسنها سبع وثلاثون سنة وتوفيت بالمدينة سنة أربع وأربعين من الهجرة . وعمرها أربع
وسبعون سنة .
(الفقه) دل الحديث على أن السلطان على فكاح من لا ولىّ له. وعلى فضل النجاشى وشرفه
حيث تولى عقد زواج السيدة أم حبيبة بالنبى صلى الله عليه وسلم. وعلى كرمه حيث أمهرها وجهزها.
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد بلفظ تقدم. وكذا النسائى والبيهقى (١).
( ٢١ - باب فى العضل )
العضل بفتح فسكون فى الأصل المنع. يقال عضل الرجل موليته إذا منعها التزويج، وهو من
بابى ضرب ونصر .
(٣٨) (ص) حدثنا مُحَمْدُ بْنُ الْمُتَّى حَدْثَى أَبُو عَامِيِ ثَنَا عَبَادُ بنُ رَاشِدٍ عَنِ
الْحَسَنِ حَدْقَى مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: كَانَتْ لِى أَحْتُ تُخْطَبُ إِلَى فَأَتَانِىِ ابْنُ عَمٍ لِ
فَنْ كْحُهَا إِياءُ ثُمَّ طَلْقَهَا طَلَقَا لَهُ رَجْمَةُ ثُمْ تَرَكَا حَتّى أَنَضَتْ عِدْتُهَا قَدْ خُطِبَتْ إلَى
أَثَانِىِ يَخْطُهَاَ فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ لَا أُنْكِجُهَا أَبَدَآَ. قَالَ: فَفِىْ نَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ: وَإِذَا طَلْقَتَمْ
النِّسَاءِ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنْ فَلاَ تَعْضُلُهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْ وَاجَهُنْ. الآيَةَ قَالَ: فَكَفِّرْت عَنْ
يَنِى فَأَنْكَحْتُهاَ إِيَّهُ .
(ش) هذا حديث فعند البخارى فأنزل الله هذه الآية: فلا تعضلوهن فقلت ((أى معقل))
الآن أفعل يا رسول الله. وفى رواية له: فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه فترك
الحميّة واستقادلأمر الله. و (أبو عامر) عبد الملك بن عمر و العقدى. و(الحسن) البصرى. و(معقل
ابن يسار) المزنى. تقدم ص ٢٥٧ ج ٨ منهل
(المعنى) (كانت لى أخت) قيل اسمها جميل - بالتصغير - بنت يسار. وقيل بفتح الجيم مكبرا.
وقيل اسمها فاطمة. وقيل لبلى (تخطب) مبنى المفعول (إلى) أى طلب منى بعض الراغبين أن
يتزوجها ( فأتانى ابن عم لى) قيل هو أبو البذاح بن عاصم الأنصارى. واستشكل هذا بأن
معقل بن يسار مزنى وأبا البداح أنصارى. فيحتمل أنه ابن عمه لأمه أو من الرضاعة. وعند البخارى
(١) س ٤٢٧ - ٦ مسله أحد ( من حديث أم حبيبة رضى الله عنها) وص ٨٨ ج ٢ مجتي (القط فى الأسدقة)
وس٢٣٢ ج ٧ - السنن الكبرى (لا وقت فى الصداق كثر أو قل )

٢٥٢
لا يجوز نكاح المرأة بغير ولى
قال (( أى معقل)) زوجت أختا لى من رجل (فأنكحتها إياه) فكانت عنده ما كانت (ثم طلقها
طلاقا له رجعة ثم تركها) أى لم يراجعها (حتى انقضت عدتها) وعند الترمذى: فهويها وهويته
أى أحبها وأحبته ( فلما خطبت إلى) أى فلما خطبها بعض المسدين (أتانى) زوجها الأول
(يخطبها فقلت) له (لا والله لا أنكحها ) بضم الهمزة أى لا أزوجك إياها (أبدا) هكذا فى
أكثر النسخ. وفى بعضها لا أنكحتكها أبدا. وفى رواية البخارى: فقلت له زوجتك وأفرشتك
وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود إليك أبدا . وكان رجلا لا بأس به.
وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه. وعند الترمذى: فقال له: يا لكع أكرمتك بها وزوجتكها
فطلقتها والله لا ترجع إليك أبدا آخر ما عليك (١) (قال) معقل بن يسار (ففيَّ نزلت هذه الآية: وإذا
طلقتم النساء فبلغن أجلهن) أى انقضت عدتهن. وهذا خطاب للأزواج فلا ينافى أن سبب
نزولها عَضْل الأولياء لقوله تعالى فيها (فلا تعضلوهن) أى لا تمنعومن (أن ينكحن أزواجهن)
بعقد جديد إذا انقضت العدة. ويحتمل أن يكون الخطاب أولا وثانيا للأولياء. وعليه فيكون المعنى إذا
رفعن أمرعن إليكم أيها الأولياء وتسبيتم فى طلاقهن من أزواجهن ثم زال ما فى النفوس وأرادوا
العقد على أزواجهم فلا يكن منكم عضل لهن من ذلك. و (الآية) بالنصب أى اقرأ الآية بتمامها
وهو قوله: إذا تَرَاضَوْا بَيَهُمْ بالمعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ◌ُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ
الآخِرِ ذلكمْ أزْكى لكمْ وأظهرُ واللّهُ يَعْلمُ وأَنتُمْ لا تَعْلمُونَ (٢). وقول معقلَ: ففىّ نزلت
هذه الآية، قال به أكثر المفسرين. وقال السدى: إنها نزات فى جابر بن عبد الله زوج بنت عمه
فطلقها زوجها تطليقة وانقضت عدتها ثم أراد تزوجها وكانت المرأة تربده فأبى جابر فتزات(٣):
(قال) معقل (فكفرت عن يمينى) هو قوله: والله لا أنكحها أبدا (فأنكحتها إياه) أى أعدت
إليه أختى بعقد جديد. وهذا فيه تقديم وتأخير والأصل فزوجتها إياه ثم كفرت عن يمينى.
(الفقه ) دل الحديث على أنه لا يجوز نكاح المرأة بغير ولى لأن أخت معقل كانت ئيباً
فلو كان لها أمر نكاحها بدون وليها لزوجت نفسها ولم تحتج إلى وليها . وإنما خاطب الله فى الآية
الأولياء فقال: فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن، للدلالة على أن الأمر فى التزويج الأولياء
مع رضا المرأة (٤). وقال الحافظ: والآية أصلح دليل على اعتبار الولى فى النكاح وإلا لما
كان لعضله معنى، ولأنها لو كان لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى أخيها . ومن كان أمره إليه
لا يقال إن غيره منعه منه (٥".
(والحديث) أخرجه أيضا البخارى فى النكاح والطلاق. والترمذى فى التفسير وقال : هذا
حديث حسن صحيح (٦).
(١) (آخر) مرفوع، أى ذلك آخر ما عليك من نكاحك إياها (٢) البقرة: ٢٣٢ (٣) س ١٤٨ ج ٩
(٤) ص ٧٦ ج ، تحفة الأحوذي ( من سورة البقرة)
فتح البارى ، الشرح (لا نكاح إلا بولى)
(٦) ص ١٤٧ منه (لانكاح إلا بولى) وص ٣٩٠ منه (وبعولتهن أحق
(٥) س ١٤٨ ج ٩ فتح البارى الصرح
بردهن) ومن ٧٦ ج ٤ تحفة الأحوفى .

٢٥٣
إذا زوج أحد الوليين امرأة رجلا ثم زوجها الثانى آخر فنكاح هذا باطل
بين
هذا أول الجزء الثالث عشر من تجزئة الخطيب البغدادى .
( ٢٢ - باب إذا أنكح الوليان )
أى بيان حكم تزويج الولبين المتساويين فى الولاية امرأة لهما عليها الولاية .
(٣٩) ﴿ص) حدّثَنْا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا مِشَامٌحَ وَثَنَا مُحَدٌ بْنُ كَثِيرِ أَخْبَرَنَاَ
حَمْ ثَنَامُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حِ وَ حَادٌ الْعَى عَنْ قَدَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَرَةَ عَنَ
النِّ صَلَى الُهُ عَيْهِ وَ قَالَ: أَيُّهَ امْرَأَةٍ زَوْجَهَا وَلِيَأْنِ فَهِىَ لِلْأَوْلِ مِنْمَ وَأَبُمَا
رَجُلٍ بَعَ بَعَا مِنْ رَجُلَيْنِ فَهَوَ لِلْأَوْلَ مِنْمَاَ
﴿ش) (هشام) بن أبى عبد الله الدستوائى. و(حمام) بن يحيى العوذى . و(حماد) بن سلمة
(المعنى) أى معنى حديث هشام وهمام وحماد واحد. كلهم روا (عن قتادة ) بن دعامة .
و (الحسن) البصرى . و( سمرة) بن جندب .
(المعنى) ( أيما امرأة زوجها وليان) أى إذا كان للمرأة وليان متساويان فى المرتبة كالإخوة
وبنيهم والأعمام وبنيهم وأذنت لكل واحد منهما فى تزويجها لمعين أو مطلقا فزوجاها من رجلين
(فهى) زوجة (الأول) أى للسابق (منهما) يبينة أو تصادق. وإن وقعا معا أو جهل السابق
بطلا معاً (وأيما رجل باع بيعاً من رجلين) أى باع الرجل أولا ثم باع الآخر (فهو ) أى المبيع
(الأول) أى للمشترى السابق (منهما) يبينة أو تصادق والبيع للثانى باطل. وإن وقع عقدا
البيع معا أو جهل السابق بطلا معاً (وأيما رجل باع بيعا من رجلين) أى باع لرجل
أولا ثم باع لآخر (فهو) أى المبيع (الأول) أى للمشترى السابق (منهما) بينة أو
قصادق. والبيع الثانى باطل. وإن وقع عقدا البيع معا أو جهل السابق بطلا معا.
(الفقه) دل الحديث (أولا) على أنه إذا زوج أحد الوليَّيْن امرأة رجلا قبل الآخر فنكاح
الأول جائز ونكاح الآخر باطل . وإذا زوجاها جميعاً فنكاحهما باطل. وهو قول الحنفيين
والثورى والشافعى وإسحق ، لحديث الباب ونحوه . ولأن الثانى تزوج امرأة فى عصمة زوج
فكان باطلا كمالو علم أن لها زوجا. (وقالت) المالكية: لو أذنت لوليّين فعقدا عليها فهى
الأول ما لم يتلذذ الثانى بها غير عالم بعقد الأول . فإن تلذذ الثانى بها ولم تكن فى عدة وفاة

٢٥٤
دليل مالك على أنه إذا أتكح الوليان امرأة فالأول أحق ما لم يدخل بها الآراء. رده
الأول ولم يتلذذ بها الأول قبله فهى الثانى. وإن كانت فى عدة وفاة الأول رجعت لعدتها وورثت
من الأول وبطل عقد الثانى وتأَّد تحريمها عليه. فعلم أن شروط كونها للثانى ثلاثة . أن
يتلذذ بها غير عالم بأنه ثان وألا يكون عقد الثانى فى عدة الأول وألا يسبقه (١) واستدلوا:
(١) بقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه: إذا أنكح الوليان فالأول أحق ١٠ لم
يدخل بها الثانى . ذكره ابن قدامة .
[٢٣]
(ب) وبأن الثانى اتصل بعقده قبض فكان أحق . والظاهر مذهب الأولين لقوة أدلته .
وأما قول عمر رضى الله عنه فلم بصح عند أصحاب الحديث. وقد خالفه على رضى الله عنه
وهو أيضاً مخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلم. وما ذكروه من القبض لا معنى له. فإن النكاح
يصح بغير قبض . هذا وإن دخل بها الثانى وهو لا يعلم أنها ذات زوج فرق بينهما وكان
لها عليه مهر مثلها. ولا يصيبها زوجها حتى تحيض ثلاث حيض بعد آخر وقت وطء الثانى لها.
وأما إذا علم الحال قبل وطء الثانى لها، فإنها تدفع إلى الأول ولا شىء على الثانى ، لأن عقده
فاسد لا يوجب شيئاً . وإن وطئها الثانى وهو لا يعلم فهو وطء شبهة يجب لها به المهر وترد إلى
الأول. ولا يحل له وطؤها حتى تنقضى عدتها بثلاث حيض إن كانت من ذوات الأقراء ولم تحمل.
وهذا قول أحمد وقتادة والشافعى وابن المنذر. ولا يرد الصداق الذى يؤخذ من الداخل بها على
زوجها الأول وذلك لأن الصداق فى مقابلة الاستمتاع بها فكان لها دون زوجها، كما لو وطئت
بشبهة أو مكرهة. ولا يحتاج هذا النكاح الثانى إلى فسخ لأنه باطل ولا يجب لها المهر إلا بالوط ..
وإذا جهل الأول منهما فسخ الحاكم النكاحين جميعا. ثم تتزوج من شاءت منهما أو من غير هما (٢).
وقال علاء الدين الكاسانى: فأما إذا كانا (( أى الوليان، فى الدرجة سواء كالأخوين والعمين
فلكل واحد منهما أن يزوج رضى الآخر أو خط بعد أن كان التزويج من كفء بمهر وافر .
وهذا قول عامة العلماء، لأن الولاية لا تتجزأ لأنها ثبتت بسبب لا يتجزأ وهو القرابة وما لا يتجزأ
إذا ثبت لجماعة بسبب لا يتجزأ يثبت لكل واحد منهم على الكمال كأنه ليس معه غيره . فإن
زوجها كل واحد من الوليَّيْن رجلا على حدة فإن وقع العقدان معا بطلا جميعا، لأنه لاسبيل إلى
الجمع بينهما وليس احدهما أولى من الآخر. وإن وقعا مرتبا فإن كان لا يدرى السابق فكذلك
وإن علم السابق منهما جاز الأول ولم يجز الآخر (٣ والراجح عند المالكية أنه إذا تساوى
الأولياء فى الرتبة فتقديم الأفضل واجب غير شرط لا يبطل العقد بمخالفته . وقيل تقديمه مندوب
وعليه درج العلامة الدردير قال: والأولى تقديم الأفضل عند التساوى فى الرقبة. وإن تنازع
متسارون فيها وفى الفضل كإخوة علماء نظر الحاكم فيمن يقدم إن كان حاكم وإلا أفرع بينهم (4)
(١) من ٣٣٢ جـ١ الشرح الصغير الدردير بها.ش حاشية الصاوى
(٤) من ٢٢٦ ج ١ - الشرح الصغير هامش حاشية الصاوى
(٢) س ٤٠٤ - ٤٠٦ ج ٧ معنى ابن قدامة.
(٣) س ٢٥١ جـ ٢ جائع الصنائع (شرط التقدم)

٢٥٥
ترجمة عطاء أبو الحسن الموائى
(ثانيا) دل الحديث على أن من باع شيئاً لرجل ثم باعه لآخر فالبيع الثانى باطل، لأنه باع غير مايملك
حيث قد صار المبيع ملكا للمشترى الأول وهذا متفق عليه. وسيأتى تمام الكلام على هذا فى
كتاب البيوع إن شاء الله تعالى .
( والحديث) أخرجه أيضا أحمد والدارمى والترمذى وقال: هذا حديث حسن والعمل
عليه عند أهل العلم لا تعلم بينهم فى ذلك اختلافاً: إذا زوج أحد الوليين قبل الآخر فنكاح
الأول جائز ونكاح الآخر ،فسوخ. وإذا زوجاجيعاً فنكاحهما جميعا مفسوخ(١) وقال الحافظ:
وصححه أبو زرعة وأبو حاتم والحاكم. وصحته موقوفة على سماع الحسن من سمرة فإن رجاله
ثقات لكن اختلف فيه على الحسن. ورواه الشافعى وأحمد والنسائى من طريق قتادة أيضا
عن الحسن عن عقبة بن عامر قال الترمذى: الحسن عن سمرة فى هذا أصح. وقال ابن المدينى: لم
يسمع الحمن من عقبة شيئا (٢).
{٢٣ - باب فى قوله تعالى: لا يحِل لكم أن ترِثوا النساءكرها ولا تعضلوهن)
(٥) ﴿ص٢) مَُّنْا أَحْمَدُ بنُ مَنِعٍ فَنَا أَسْبَطُ بْنُ مُهْدٍ فَناَ الشَّيْبَبِىُّ عَنْ عِكْرِمَةَ
◌َنْ ابْنِ عَبْسٍ قَالَ الَْائِىّ: وَذَكَرَهُ عَطَاء أبوُ الْحَسَنِ السُّوَانِىُ وَلَا أظُلْأَ عَنِ ابْ
عبّاسٍٍ فِى هُذِهِ الْآيَةِ: لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِنُوا الْسَاءَ كَرْهَا وَلَا تَعْضُلُ هُنْ قَالَ: كَنَ
الرِّجُلُ إِذَا مَاتَ كَانَ أَوْ لِيَاؤُهُ أحَقٌّ بامْرَأْتِهِ مِنْ وَلِيْ نَفْسِهَا إِنْ شَاءَ بَعَضْهُمْزَوَّجَهَا أَوْ
زَوْجُوهَا وَإِنْ شَاءُوا لَ يُزَوْجُوهَا فَزَلَتْ هُذِهِ الآيَةُ فِ ذَلِكَ
﴿ش) هذا أثر (السند) (الشيبانى) سليمان ابن فيروز أبو إسحاق. و(عطاء أبو الحسن) روى
عن ابن عباس هذا الأثر. وعنه أبو إسحاق الشيبانى أخرج له هذا الأثر مقروناً بعكرمة .
((قال )) الحافظ فى تهذيب التهذيب: ما وجدت له راويا إلا الشيبانى ولم أقف فيه على تعديل
ولا تجريح وروايته عندهم عن ابن عباس غير مجزوم بها فيه. وقال الذهبى لا يعرف. و (السواقى)
يضم السين المهملة بعدوداً نسبة إلى سواء واد بالحجاز . روى له أيضا البخارى والفسائى. (قال)
أبو إسحق ( الشيبانى وذكره) أى الأثر أبو الحسن (عطاء السوائى ولا أظنه) رواه ( إلا عن
ابن عباس) حاصله أن الشيبانى فى الحديث طريقين إحداهما موصولة وهى عكرمة عن ابن عباس
والأخرى مشكوك فى وصلها وهى عطاء السوائى عن ابن عباس
(١) س ٨ ج . مسند أحمد ( من حديث سمرة بن جندب) وس ١٢٩ ج ٢ سنن الدارى. وص ١٨١ ج ٢ تحفة
الأحوذي ( فى الوليين يزوجان) (٢) من ٢٩٩ تلخيص الحبير، وص ٣٢٠ جـ ٢ بدائع المتن

٢٥٦
سبب نزول آية: لا يحل لتم أن ترثوا النساء كرما ولا أعضاوهن
(المعنى) (لا يحل لكم أن ترثوا النساء) أى تأخذوهن بطريق الإرث فتزعمون أنكم أحق بهن
من غيركم وتحبسوهن لأنفسكم ( كرها) مصدر فى موضع الحال. قرأها حمزة والكسائى بضم
الكاف والباقون بفتحها ( ولا) يحل لكم أن (تعضلوهن) أى تمنعوهن من التزوج بغيركم
لتأخذوا ميراثهن إذا متن أو ليدفعن لكم صداقهن إذا أنتم له بالنكاح. وعن ابن عباس
لا تعضلوهن لاتقهروهن لتذهبوا بعض ماآ تيتموهن. يعنى الرجل يكون له المرأة وهو كاره
لصحبتها ولها عليه مهر فيضرها لتفتدى. أخرجه الطبرى (١)
[ ٢٤]
وقال البغوى: نزلت فى أهل المدينة كانوا فى الجاهلية وفى أول الإسلام إذا مات الرجل
وله امرأة جاء ابنه من غيرها أو قريبه من ذوى عصبته فألقى ثوبه على تلك المرأة وعلى خبائها
فصار أحق بها من نفسها ومن غيره فإن شاء تزوجها بغير صداق إلا الصداق الأول الذى
أصدقها الميت وإن شاء زوجها غيره وأخذ هو صداقها وإن شاء عضلها ومنعها من الأزواج
يضارها لتفتدى منه بما ورثته من الميت أو تموت هى فيرثها. فإن ذهبت المرأة إلى أهلها قبل
أن يلقى عليها ولى زوجها ثوبه فهى أحق بنفسها. فكانوا على هذا حتى توفى أبوقيس بن الأسلت
الأنصارى وترك امرأته كبيشة بنت معن الأنصارية، فقام ابن له من غيرها يقال له حصن أوقيس
ابن أبى قيس فطرح ثوبه عليها فورث نكاحها ثم تركها فلم يقربها ولم ينفق عليها يضارها بذلك
لتفتدى منه فأنت كبيشة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يارسول الله إن أبا قيس توفى
وورث نكاحی ابنه فلا هو ينفق على ولا يدخل بى ولا يخلى سبيلی. فقال: اقعدى فى بيتك حتى
يأتى أمر الله فيك. فأنزل الله عز وجل: ((يأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا
النساء كرها (٢)
[٤٢]
(وظاهره) أن هذا كان فى الزوجة مطلقا. دخل بها الزوج أو لم يدخل. وقال الحافظ:
فى رواية أبى معاوية عن الشيبانى عن عكرمة وحده عن ابن عباس - فى هذا الحديث - تخصيص
ذلك بمن مات زوجها قبل أن يدخل بها (٣) (قال) ابن عباس فى تفسير الآية ( كان الرجل ) فى
الجاهلية وأول الإسلام (إذا مات كان أولياؤه أحق بامرأته من ولى نفسها) أى من ولى المرأة
( إن شاء بعضهم زوجها) هكذا فى أكثر الفسخ بحذف التاء. أى إن شاء قريب الزوج زوجها
إلى شخص آخر. وفى النسخة المصرية إن شاء تزوجها يإثبات التاء. وهى الصحيحة الموافقة لرواية
البخارى فى التفسير. فلعل حذف التاء من أكثر الفسخ تحريف من بعض الفساخ (أوزوجوها) لواحد
منهم أو من غيرهم (وإن شاءوا لم يزوجوها) لواحد منهم أو من غير هم حتى تفتدى أو تموت غير ئونها
(١) من ١٧٠ ج ٨ فتح البارى الصرح ( لا يحل لكم أن ترموا النساء كرما)
(٢) من ٢٨١ ج ٢ تفسير البغوى (النساء) (٣) من ١٢١ ج ٨ فتح البارى الشرح

٢٥٧
معنى الفاحشة فى قوله تعالى : إلا أن يأتين بفاحشة مبينة
((قال)) ابن عباس: كان الرجل إذا مات وترك امرأة ألقى عليها حميمه ثوباً فمنعها من الناس. فإن
كانت جميلة زوجها. وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت ويرثها. أخرجه الطبرى(١) [٢٥]
( فنزلت هذه الآية فى ذلك) ونهى الله عنه
(الفقه ) دات الآية على حرمة ومنح ما كان فى الجاهلية من أخذ النساء بطريق الإرث عن
أزواجهن وإرثٍ أموالهن ومنعهن من الزواج إلا بإذن أقارب الزوج المتوفى ومضايقتهن حتى
يفتدين أنفسهن فيتركن حقهن (والأز) أخرجه أيضا البخارى فى التفسير (٢)
(٦) ﴿ص﴾ مَّثَنْ أَحْمَدُ بنُ مُّ بِنِ ثَابِتِ الْرَوَزِىُّ حَدْتَى عَلَى بْنُ حُسَيْنٍ عَن أِه
عَنْ يَزِيدَ النّحْوِىُّ عَنْ عِْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَلَ: لَا يَجِلْ لَكُمْ أَنْ زِئُوا الْمَاءِ
كَرْهَا وَلَا تَعْضُلُوهُنْ لِذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَتُهُوهُنْ إلّ أَنْ يَأْتِيْنَ بِفَاحِشَةٍ مُبَنَةٍ .
وَذُلِكَ أنْ الرَّجُلَ كَانَ يَرِثُ امْرَأَةَ ذِى قَرَائِهِ فَعْضُهَا خَّى تَمُوَتَ أَوْ تَرْدَ إِلَيْهِ
صَدَاقَهَا فَاحْكَ اللهُ عَنْ ذُلِكَ وَنَهَى عَنْ ذلِكَ
(ش) هذا أثر. و(عن أبيه) هو حسين بن واقد. تقدم ص ٢٢٢ ج ٧ - المهل. و( يزيد) بن
أبى سعيد (النحوى) نسبة إلى نحو، بطن من الأزد يقال لهم بنو نحو. تقدم ص ٢٢٢ ج ٧ منهل
(المعنى) (قال) ابن عباس (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) بالفتح والضم قراءنان
سبعيتان (ولا تمضلوهن) أى لا تمنعوهن من التزوج بغيركم بعدم طلاقكم لهن. وهذا خطاب
الأزواج . كان الرجل يكره زوجته ولها عليه صداقها فيى. عشرتها ولا يطلقها لتفتدى منه
بذلك ( لتذهبوا ببعض) أى لتأخذوا بعض (ماآ تيتموهن) من المهر ( إلا أن بأتين بفاحشة
مبينة) هو استثناء من عموم الأحوال، أى لا يحل لكم عضل النساء لتأخذوا بعض ماآ تيتموهن
من المهور فى حال من الأحوال إلا إذا أقت بفاحشة مبينة بفتح الياء وكسرها قراء تان سبعيتان
(قال) القرطبى: اختلف العلماء فى معنى الفاحشة. فقال الحسن: هو الزنا وإذا زنت البكر فإنها
تجلد مائة وتنفى سنة وترد إلى زوجها ما أخذت منه ((وقال)) أبو قلابة: إذا زنت امرأة الرجل
فلا بأس أن يضارّها ويشق عليها حتى تفتدى منه ((وقال)) السدى: إذا فعلن ذلك نفذوا مهورهن
((وقال، ابن مسعود والضحاك وقتادة: الفاحشة المبينة فى هذه الآية البغض والنشوز. قالوا: فإذا
نشرت حل له أن يأخذ مالها وهذا مذهب مالك ((وقال)) قوم: الفاحشة البذاء باللسان وسو.
(١) س ١٧١ ج ٨ فتح البارى الشرح. و (حيمه) أى قريبه (٢) ص ١٧١ منه (لا يحل لكم أن ترتوا النساء كرها)
[م ٣٣ - تح الملك المجوه - ج ٣]

٢٥٨
لم يحرم الله إرت النساء فى مالهن. ترجمة عبد الله بن عثمان
العشرة قولا وفعلا. وهذا فى معنى النشوز(١) (وذلك) أى سبب نزول ذلك الحكم (أن الرجل)
فى الجاهلية (كانيرث امرأة ذى قرابته فيعضلها) أى يمنعها من النزوج (حتى تموت أوترد إليه صداقها)
الذى أخذته من قريبه (فأحكم) أى منع (الله) عز وجل (عن ذلك) فإنه صفيح الجاهلية (ونهى
عن ذلك) معطوف على ماقبله عطف تفسير من المصنف لأحكم. وفى تيسير الوصول: لحكم الله عز
وجل فنهیعنذلك «قال، الطبری : ((فإن قال، قائل کیف کانوا یر ثونهن، وما وجه تحريم وراثتهن
فقد علم أن النساء موروثات كما أن الرجال موروثون؟ ((قيل، أن ذلك ليس فى ورائتهن إذا متن
وتركن مالا . وإنما ذلك أنهن فى الجاهلية كانت إحداهن إذا مات زوجها كان ابنه أو قريبه
أولى بها من غيره ومنها بنفسها إن شاء نكحها وإن شاء عضلها فمنعها من غيره ولم يزوجها حتى تموت.
تحرم اللّه تعالى ذلك على عباده وحظر عليهم نكاح حلائل آباتهم ونهاهم عن عضلهن عن النكاح(٣).
(الفقه) دلت الآية زيادة على ما سبق (١) على أن الله تعالى لم يحرم على عباده أن
يرثوا النساء فيما تركن من مال. وإنما حرم وراثة أقارب الزوج نكاحهن بعد موته وأبطل
زعمهم أن ميتهم كان يملك عليهن أمرهن فى النكاح ملك الرجل منفعة ما استأجر أو ملتك من
الدور والأرضين ونحوها فأبان الله تعالى أن الذى يملكه الرجل من بضع زوجته معناه غير
معنى ما يملك أحدهم من منافع سائر المملوكات التى يجوز إجارتها (ب) على أن المرأة إذا
ارتكبت فاحشة من زنا أو نشوز. فالزوج عضلها والتضييق عليها حتى تفتدى بما أخذته منه
من مهر وله ضربها ضربا غير مبرح ولا نفقة لها إذا نشرت حتى تنوب إلى رشدها وترجع عن
نشوزها وتمامه فى الطبرى (٣،
(والأثر) أخرجه الطبرى عن عكرمة والحسن البصرى قالا فى قوله: لا يحل لكم الخ ().
(٧) ﴿ص﴾ حَّعَنْا أَنْهَدُ بْنُ عَبُوِيَةَ الْرَوَزِىُّ ثَنَاَ عَبدُ الله بْنُ عُثَنَ عَنْ عِيسَىَ
ابْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ الهِ مَوْلَى ◌ُعَرَ عَنِ الْضَحَاكِ بِمَعْنَاهُ قَالَ: فَوَعَظَ اللهُ ذْلِكَ.
(ش) (السند) (عبد الله بن عثمان) بن جبلة بفتحتين ابن أبى رواد ميمون أو أيمن
الأزدى العتكى مولاهم أبو عبد الرحمن المروزى الحافظ . روى عن شعبة وحماد بن زيد
وجرير بن عبد الحميد ويزيد بن زريع وابن المبارك وغيرهم. وعنه داود بن مخراق والعباس بن
مصعب وعبيد الله بن واصل ويعقوب بن سفيان وجماعة. ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال
أبو رجاء: ثقة مأمون . وقال الحاكم: كان إمام أهل الحديث ببلده. وقال فى التقريب :
---
(١) س ٩٥ ج ٥ - الجامع لأحكام القرآن (سورة النساء) (٢) ص ٢٠٧ ج٤ جامع البيان في تفسير القرآن
(٤) ص ٢٠٨ سنه
(٣) س ٢٠٩ - ٢١٢ منه

٣٥٩
ترجمة عيسى بن عبيد وعبيد الله ،ولى عمر. والضحاك بن مزاحم
ثقة حافظ من العاشرة. مات سنة ٢٢١ إحدى وعشرين ومائتين روى له أيضاً الشيخان والنسائى
والترمذى. و (عيسى بن عبيد) بن مالك الكندى أبو المنيب المروزى. روى عن غيلان بن عبد الله
العامرى والربيع بن أنس وأنى مجلز ويحيى بن سعيد الأنصارى وطائفة. وعنه نعيم بن حماد وعيسى بن
موسى وعبد العزيزن أبى رزمة والفضل بن موسى السينانى وغيرهم. ذكره ابن حبان فى الثقات. وقال
أبو زرعة: لابأس به. وقال فى التقريب: صدوق من الثانية. روى له أيضاً الترمذى والنسائى
و (عبيد اللّه مولى عمر) بن مسلم الباهلى. روى عن الضحاك بن مزاحم. وعنه عيسى بن عبيد
الكندى. ذكره ابن حبان فى الثقات. و (الضحاك) بن زاحم الهلالى أبو القاسم. ويقال أبو محمد
الخراسانى . روى عن ابن عباس وابن عمر وأبى هريرة وأبى سعيد وزيد بن أرقم وأنس بن مالك
والأسود بن يزيد النخعى وعطاء وغيرهم وعنه الحسن بن يحمي البصرى وعبد العزيز بن أبى رواد
وعمارة بن أبى حفصة وحكيم بن الديلم وجماعة. قال أحمد: ثقة مأمون ووثقه ابن معين وأبو زرعة
وقال فى التقريب: صدوق كثير الإرسال من الخامسة. قيل مات سنة ١٠٥ خمس ومائة. روى له أيضاً
باقى الأربعة. و (بمعناه) أى روى الأثر المتقدم الضحاك بن مزاحم بمعناه. و(قال) فيه (فوعظ الله
ذلك ) وفى نسخة بذلك، أى فوعظهم الله تعالى بالآية المذكورة ونهاهم عما كانوا يفعلونه فى
الجاهلية ( والأثر ) انفرد به المصنف .
( ٢٤ - باب فى الاستثمار )
أى فى طلب الأمر من المرأة إذا أراد وليها تزويجها. فالسين والتاء الطلب.
(٤٠) ﴿ص) حدّثَنْا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا أَبَنُ ثَنَا يَحْىَ عَنْ أَبِى سَلَةً عَنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ أَنْ النّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْ قَلَ: لَا تَنْكَحُ الثَّيْبُ خَّى تُسْتَمَرَ وَلَ الْبِكْرُ
إلّ بإِهاَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا إِذْهَ؟ قَالَ أَنْ تَسْكُتَ
(ش﴾ (أبان) بن يزيد العطار. و (يحي) بن أبى كثير. و(أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف
(المعنى) (لا تنكح) بالبناء للمفعول. والحاء مكسورة على أن لا ناهية. ومرفوعة على أنها
نافية. فيكون خبراً بمعنى النهى. أى لا يجوز للولى أن يعقد على المرأة (الثيب) وهى من
زالت بكارتها بوط. بعقد صحيح أو فاسد أو وط. شبهة. وعند الشيخين: لا تنكح الأيم. والمراد
بها الشيب كما عند الأربعة (حتى تستأمر) أى لا يعقد عليها الولى حتى يطلب الأمر منها بالنكاح
ويؤخذ منه أنه لا يعقد إلا بعد أنتأمر بذلك وليس فيه دلالة على عدم اشتراط الولى فى حقها
بل فيه إشعار باشتراطه (ولا) تنكح ( البكر) وهى من لم تزل بكارتها أصلا أو زالت بوابة
١

٢٦٠
لا يجوز لولى الثيب أن يزوجها إلا بأمرما ولا لولى البكر إلا بإذنها
أو حيضة. واختلف فيمن زالت بكارتها بزنا. فقال أبو حنيفة ومالك: هى كالبكر . وقال
الشافعى وأحمد وأبو يوسف ومحمد: هى كالشيب (إلا بإذنها) وعند الشيخين وباقى الأربعة :
حتى تستأذن. وفيه التفرقة بين الثيب والبكر حيث عبر فى الثيب بالاستثمار وفى البكر
بالاستئذان، لأن الاستثمار بدل على تأكيد المشاورة وجعل الأمر إلى المستأمرة. ولذا يحتاج
الولى إلى صريح إذنها فى العقد. فإذا صرحت بمنعه امتنع اتفاقا. والإذن دائر بين القول
والسكوت بخلاف الأمر فإنه صريح فى القول (قالوا يا رسول الله) وفى رواية عمر بن أبى سلمة
قلنا. وحديث عائشة صريح فى أنها هى السائلة عن ذلك (١) (وما إذنها) وعند الشيخين: وكيف
إذنها؟ (قال أن تسكت) وعند الترمذى: وإذنها الصموت، أى السكوت يعنى أنه لا حاجة إلى
إذن صريح من البكر بل يكتفى بسكوتها لكثرة حياتها
( الفقه) دل الحديث على أنه لا يجوز للولى أن يروج الغيب إلا إذا أمرته بذلك وهو متفق
عليه. وسيأتى تمام الكلام على هذا فى باب الثيب (٢). وظاهر الحديث يدل على أن البكر
البالغ إذا زوجت بغير إذنها لا يصح العقد وهو مذهب الحنفبين وكثيرين. وسيأتى تمام
الكلام على هذا أيضاً فى الباب بعد .
(والحديث) أخرجه أيضاً باقى السبعة وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح والعمل على
هذا عند أهل العلم أن الثيب لا تزوج حتى تستأمر. وإن زوجها الأب من غير أن يستأمرها
فكرهت ذلك فالنكاح مفسوخ عند عامة أهل العلم. واختلفوا فى تزويج الأبکار إذازوجهن
الآباء فرأى أكثر أهل العلم أن الأب إذا زوج البكر وهى بالغة بغير أمرها فلم ترض
بتزويج الأب فالنكاح مفسوخ. وقال بعض أهل المدينة : تزويج الأب البكر جائز وإن
كرهتْ ذلك. وهو قول مالك بن أنس والشافعى وأحمد وإسحق (١٣
(٤١) (ص) مّثنا أبُوْ كَامِلٍ ثَا يَزِيدُ بْنُ ذُرَيْعِحِ وَ مُوسَى بِنُ إِسْمَاعِيلَ تَّ حَدٌ
الْمَعْنَى حَدْتَى مُحْدُ بْنُ عَمْرِو ◌َنَا أَبُو سَلَةً عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تُسْتَأْمُ الْقَيِمَةُ فِى نَفْسِهَا. فَإِنْ سَكَتْ فَهُوَ إِذْهَا وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ
عَلَّهَا. وَالْإِخْبَرُ فِى حَدِيثٍ بَوِيَدَ .
(١) من ١٥١ ج ٩ فتح البارى الشرح ( لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما)
(٣) س ١٥١ ج ٩ فتح البارى. وص ٢٠٢ ج ٩ نووى مسلم (استئذان التيب فى
(٢) هو باب ٢٦
النكاح) وسى ٧٨ ج ٢ مجتبى (استثمار الثيب فى نفسها) وص ٢٩٦ ج ١ سنن ابن ماجه .. (استثمار البكر والثيب)
وص ١٧٩ ٤ ٢ منة الأحوذي