Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ المذاهب فى أنه على يجوز جعل عتق الأمة صداقها (وجعل) النبى صلى الله عليه وسلم (عتقها) أى صفية ( صداقها) وعند النسائى: وجعل عتقها مهرها. وفى رواية لمسلم: فقال له - يعنى لأنس - ثابت: ياأباحمزة ما أصدقها؟ قال : نفسها أعتقها وتزوجها . (الفقه) دل الحديث بظاهره على أنه يجوز للسيد أن يجعل عتق جاريته صداقها. وبه قال سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعى وطاوس والزهرى والثورى وأحمد وإسحاق والحسن البصرى وأبو يوسف. قالوا: إذا فعل ذلك صح العنق والعقد والمهر ((وقال)) أبو حنيفة ومالك والشافعى ومحمد بن الحسن وزفر: لا يصح جعل العتق صداقا بل يكون لها مهر سوى العقق كما عهد من فعل النبي مَ طلكل وأصحابه الكرام. فإنهم كانوا يتزوجون بالدراهم والدنانير كماستعرفه فى ((باب الصداق(١)، إن شاء الله تعالى. قال علاء الدين الكاسانى: إذا أعتق أمته على أن تزوج نفسها منه فقبات عنقت فإن زوجت نفسها منه ولم يُسَمْ لها سوى الإعتاق فلها مهر مثلها فى قول أبى حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف: صداقها إعتاقها ليس لها غيره . وجه قوله أن العتق بمعنى المال بدليل أنه يجوز أخذ العوض عنه بأن أعتق عبده على مال. فاز أن يكون مهرا. ولهما أن العتق ليس بمال حقيقة، لأن الإعتاق إبطال الملكية فكيف يكون العتق مالا؟ إلا أنه يجوز أخذ عوض عنه هو مال . وهذا لا يدل على كونه مالا بنفسه(٢) (وأجاب ) من لم يأخذ بظاهر الحديث بأجوبة (منها) أن قوله: وجعل عتقها صداقها من قول أنس، لأنه لم يسنده. فلعله تأويل منه إذالم يُسمَّ لها صداق (ومنها) أنه مخصوص بالنبى صلى الله عليه وسلم وليس لغيره أن يفعل ذلك. وأيد الطحاوى هذا بما روى عن ابن عمررضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه فعل فى جويرية بنت الحارث مثل ما فعله فى صفية . ثم قال ابن عمر : مَن بعد النبى صلى الله عليه وسلم فى مثل هذا أنه يحدد لها صداقا قال الطحاوى : فهذا ابن عمر رضى الله عنهما قد ذهب إلى أن الحكم فى ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على غير ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فيحتمل أن يكون ذلك سماعاً سمعه من النبى صلى الله عليه وآله وسلم. ويحتمل أن يكون دله على ذلك المعنى الذى استدللنا به نحن على الخصوصية وعلى كلا التقديرين تقوم الحجة لمن لم يأخذ بظاهر الحديث . أفاده البدر العينى (٢) ومما يؤيد كلام ابن عمر ما روت عليلة بنت الكميت عن أمها أميمة عن أمة الله بلت رزينة عن أمها رزينة قالت: لما كان يوم قريظة والنضير جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفية يقودُها سبيّة حتى فتح اللّه عليه وذراعها فى يده. فلما رأت النبى صلى الله عليه وسلم قالت: (١) هو باب ٢٩ (٢) ص ٢٨١ ج ٢ بدائع الصنائع (مايصح تسميته مهرا وما لا يصح). (٣) ص ٨١ ج ٢٠ عمدة القارى( من جمل عتق الأمة صداقها). ١٨٢ لا يصح جعل عتق الأمة صداقها عند الجمهور أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فأرسل ذراعها من يده فأعتقها خطبها فتزوجها وأمهرها رُزينة . أُخر جه البيهقى (١) [١٦ ] ((قال)) ابن المرابط -قول أنس: أصدقها نفسها - إنه من رأيه وظنه. قاله مدافعة للسائل، ألا ترى أنه قال: فقال المسلمون إحدى أمهات المؤمنين فكيف علم أنس أنه أصدقها نفسها قبل ذلك وقد صح عنه أنه لم يعلم أنها زوجته إلا بالحجاب. فدل أن قوله هذا لم يسنده إلى النبي صَ له ولا إلى غيره. وإنما ظنه أنس وكتاب الله أحق أن يتبع. قال: وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى الآية. فهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم أعتقها وخيرها فى نفسها فاختارته صلى اللّه عليه وسلم فنكحها بما خصه الله تعالى بغير صداق. وتمامه فى عمدة القارى (٢). (والحديث) أخرجه أيضاً باقى السبعة والطحاوى وقال الترمذى: هذا حسن صحيح والعمل على. هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم. وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق. وكره بعض أهل العلم أن يجعل عققها صداقها حتى يجعل لهامهرا سوى العنق. والقول الأول أصح(٣) (وعد) الترمذى الشافعى من القائلين بصحة جعل العتق صداقا (( فيه نظر، قال النووى: قال الشافعى: فإن أعتقها على هذا الشرط يعنى أن يتزوجها بلا مهر فقبلت عتقت ولا يلزمها أن تتزوجه بل له عليها قيمتها، لأنه لم يرض بعتقها مجانا . فإن رضيت وتزوجها على مهر يتفقان عليه فله عليها القيمة ولها عليه المهر المسمى . وإن تزوجها على قيمتها فإن كانت معلومة له ولها صح الصداق ولا تبقى له عليها قيمة ولا لها عليه صداق . وإن كانت القيمة مجهولة ففيه وجهان : أحدهما يصح الصداق ، لأن هذا العقد فيه ضرب من المسامحة والتخفيف. وأصحهما لا يصح الصداق بل يصح النكاح ويجب لها مهر المثل (٤). ﴿ ٧ - باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ) (١٠) ﴿ص) مّثَنْا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ عَنْ مُلْمَنَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِالنِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنْ الِْ صَلَّ اللّه ◌َعَلَيْهِ وَلَ قَالَ: يَهُمُ مِنْ الْضَاعَةِ مَا يَحُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ. (ش) أى يحرم من أجل الرضاعة ما يحرم من أجل الولادة بكسر الواو وهى النسب كما (١) ص ١٢٨ ج ٧ - السنن الكبرى (الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها) و(رزينة) بضم ففتح فسكون خادمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٢) ص ٨٢ : ٢٠ معمدة القارئ. (٣) ص ٩٩ ٠ ٣ مسند أحمد (حديث أنس بن مالك) وس ١٠١ جـ ٩ فتح البارى (من جعل عتق الأمة صداقها) وص ٢٢٣ ج ٩ نووى مسلم ( فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها) وص٨٧ ج ٢ مجته (الزوج على العنق) وص ٣٠٨ جـ ١ سنن ابن ماجه (الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها) وص ١٨٤ = ٢°عمفة الأحوذى . وس ١١ ج٢ شرح معاني الآثار (الرجل يعتق أمته على أن متها صداقها) (٤) ص ٢٢١ ج ٩ شرح مسلم. 1 ١٨٣ من يحرم من النسب ولا يحرم من الرضاع صرح به فى رواية ابن ماجه . فالذى يحرم بسبب النسب والقرابة سبعة وهى المذكورة فى قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أَمَّها تُكُمْ وَبَنَاتُكَمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّا نُكُمْ وَخَالا تُكم وبناتُ الآخِ وبناتُ الْأخْتِ (١) فيحرم على المرء أن يتزوج بأمه. ومثلها جدته من جهة أمه وأبيه وإن علون. ويحرم عليه بنته. ومثلها بلت أبنته وبنت ابنه وإن سفلن. ويحرم عليه نكاح أخته شقيقة أو لأب أو لأم . ويحرم عليه نكاح عمته وهى أخت أبيه . ومثلها أخت الجد وإن علت. ويحرم عليه نكاح خالته وهى أخت أمه ومثلها أخت جدته أم أمه وإن علت . ويحرم عليه نكاح بلت أخيه سواء أكان شقيقا أم لأب أم لأم . ومثلها بل= ابن أخيه وبلت ابنة أخيه وإن سفلن. ويحرم عليه نكاح بلت أخته شقيقة كانت أم لأب أم لأم . ومثلها بنت ابن أخته وبنت ابنة أخته وإن سفلن . ويحرم بسبب الرضاع نظير السبعة المذكورات . فلو أرضعت امرأة ولدا صارت أماً له من الرضاعة. فيحرم عليه نكاحها ونكاح ابتها . إلى نهاية السبعة المذكورة على التفصيل المتقدم . (الفقه) دل الحديث (١) على أنه يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب. وأجمعت الأمة على ثبوت الحرمة بين الرضيع والمرضعة وأنه يصير ابنها ، يحرم عليه نكاحها أبدا ويحل له النظر إليها والخلوة بها والسفر معها. ولا يترتب عليه أحكام الأمومة من كل وجه. فلا يتوارثان ولا يجب على كل منهما نفقة الآخر ولا يعتق عليه بالملك ولا ترد شهادته لها ولا يعقل عنها ((أى لا يتحمل عنها الدية، ولا يسقط عنها القصاص بقتلها إياه . فهما كالأجنبيين فى هذه الأحكام (٢) (ب) على أن الرضاع ينشر الحرمة بين الرضيع والمرضعة وزوجها يعنى الذى وقع الإرضاع بلبن ولده منها. فتحرم على الصبى لأنها تصير أمه وأمها لأنها جدته فصاعدا وأختها لأنها خالته وبدتها لأنها أخته وبنت بلتها فنازلا لأنها بقت أخته وبنت صاحب اللبن لأنها أخته وبنت يلته فنازلا لأنها بات أخته. وأمه فصاعدا لأنها جدته وأخته لأنها عمته . ولا يتعدى التحريم إلى أحد من قرابة الرضيع. فليست أخته من الرضاعة أختا لأخيه ولا بنتا لأبيه إذ لارضاع بينهم. قاله القرطبى (٣) واستثنى العلماء من عموم قوله صلى الله عليه وسلم: يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة أربع نسوة يحر من فى النسب والمصاهرة مطلقا وفى الرضاع قد لا يحر من (الأولى) أم الأخ فى النسب حرام على أخيه ، لأنها إما أم وإما زوج أب. وفى الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الأخ فلا تحرم على أخيه (الثانية) أم الحفيد والسبط (ابن الابن وابن البلت) ذكرا كان أوأنثى. وهى حرام على الجد فى النسب ، لأنها إما بنت له أو زوجة ابن . وفى الرضاع (٢) ص ١٩ ج ١٠ شرح مسلم (الرضاع). (٣) س ١١٠ جـ ٩ فتح البارى (الرضاعة (١) النساء : ٢٣. تحرم ما تحرم الولادة) . ١٨٤ حكمة أن الرضاع يحرم ما محزمه النسب قد تكون أجنبية فترضع الحفيد فلا تحرم على جده (الثالثة) أم مرضعة ولده فتحرم على أبيه فى النسب، لأنها أم زوجته . وفى الرضاع قد تكون أجنبية أرضعت الولد فيجوز لوالده أن يتزوجها (الرابعة) أخت الولد وهى حرام على أبيه فى النسب، لأنها إما بنت أو ربيبة . وفى الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الولد فلا تحرم على الوالد . والمحققون على أن هذه الصور الأربع غير مستثناة، لأنها إنما حرمت فى النسب والمصاهرة لمعنى لم يتحقق فى الرضاع. واستثنى بعض المتأخرين أم العم وأم العمة فإنها الجدة من جهة الأب فتحرم على أب الرضيع، لأنها أمه وقد لا تحرم عليه فى الرضاع إذا كانت أجنبية. هذا. (والحكمة) فى أن الرضاع يحرم ما يحرمه النسب أن المرأة التى أرضعت الولد تشبه الأم من حيث إنها سبب اجتماع أجزاء بنيته وقيام هيكله غير أن الأم جمعت خلقته فى بطنها والمرضعة درّت عليه بلبنها ما أمسك رمقه وشد عظمه وأنبت لحمه . فهى أم بعد الأم وأولادها إخوة بعد الإخوة. وقد قاست فى حضانته من الشدائد ما قاسته أ.ه فى حمله. وقد ثبت فى ذمته من حقوقها ما ثبت. وقدرأت منه فى صغره مارأت. فيكون تزوجه بها ووثوبه عليها مما تمجه الفطرة السليمة . وكم من بهيمة عجماء لا تلتفت إلى مرضعتها هذه اللفتة فما ظنك بالرجال . وأيضاً العرب كانوا يسترضعون أولادهم فى حى من الأحياء فيشب فيهم الوليد ويخالطهم كمخالطة المحارم ويكون عندهم لحمة كلحمة النسب. بنجاء الشرع مقررا لذلك (١). (ج) على أن الزانية إذا أرضعت بلبن الزنارضيعا لا تثبت الحرمة بين الرضيع وبين الزانى ومحارمه كما لا يثبت به النسب . ( والحديث) أخرجه أيضاً الشافعى ومسلم. وأخرج نحوه النسائى والترمذى وقال: هذا (٢) حديث حسن صحيح (١١) ﴿ص﴾ حدّثَنْا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَدِّ الْغَيْلِيُّ ثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ مِعَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمّ سَةَ عَنْ أَمْ سَلَةً أَنْ أَمْ حَيَِّةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ لَكَ فِى أُخْتى؟ قَالَ: فَأَفْعَلُ مَاذَا؟ قَالَتْ: فَتْكِحُهَا قَالَ: أُخْتُكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: أَوَ نُحِبِينَ ذَاكَ؟ قَالَتْ: لَنْتُ بِمُغْلَةٍ بِكَ وَأَحَبُّ مَنْ شَرَكَنِى فِى خَيْرٍ أُخْتِى قَالَ : فَإنْهَ لَا تَحِلُ لِى. قَالَْ: فَاللهِ لَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنْكَ تَخْطُبُ دُرّةَ أَوْ ذَرَةَ - شَكْ زُهَرٌ .. بْتَ أَبِ سَةَ. قَالَ: بْتَ أُمْ سَةَ؟ قَالَتْ: فَمْ قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيَتِى (١) س ٩٨ ج ٢ حجة الله البالغة (الحرمات). (٣) ص ٢٣٣ ج ٢ بدائع المنن (تحريم الرضاع كتحريم النسب) وس ١٩ ج ١٠ نووى مسلم ( الرضاع) وص ٨٢ ج ٢ مجتبى ( ما يحرم من الرضاع) وص ١٩٨ = ٢ تحفة الأحوذى. ١٨٥ رغبة أم حية بنت أبى سفيان فى تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أختها فِي حِجْرِى مَا حَّتْ لِى إِنْهَا ابْنَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتِى وَأَبَهَا نُوَيْبَةٌ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَىْ بَنَاتِكُنْ وَلَا أَخَوَاتِكُنْ. (ش) (زهير) بن معاوية. و (أم سلمة) هند بنت أبى أمية أم المؤمنين رضى الله عنها. تقدمت ص ٣٣١ ج ٢ منهل. و (أم حبيبة) رءلة بنت أبى سفيان زوج النبى صلى الله عليه وسلم تقدمت ص ٢٢٤ منه . (المعنى) (هل لك) رغبة (فى) تزوج (أختى) وفى رواية لمسلم: انكتح أختى عزة. بفتح العين المهملة وشد الزاى . وعند الطبرانى: هل لك فى حمنة بنت أبى سفيان. وعندأبى موسى فى الذيل: درة بنت أبى سفيان. وجزم المذرى بأن اسمها حمنة كما فى الطبرانى. وقال أبو موسى: الأشهر فيها عزة. أفاده الحافظ (١) (قال) النبى صلى الله عليه وسلم (فأفعل ماذا ؟) هكذا بتقديم الفعل على ما الاستفهامية. وأنكره بعض النحاة . والحديث يرد عليه (قالت) أم حبيبة ( فتنكحها قال) النبي صلى الله عليه وسلم (أختك؟) أى اأنكح أختك؟ فهو منصوب بفعل محذوف على تقدير الاستفهام (أو تحبين ذاك ؟) استفهام تعجبى، لكونها تطلب منه صلى الله عليه وسلم أن يتزوج عليها غيرها مع ماطبع عليه النساء من الغيرة فى ذلك. والهمزة فيه إما مقدمة من تأخير أو داخلة على محذوف والواو عاطفة عليه تقديره: أى أأنكحها وتحين ذاك. وفى نسخة ذلك (قالت) أم حبيبة ( لست بمخلية) بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر اللام اسم فاعل من أخلى يخلى أى لست بمنفردة (بك) ولا خالية من ضرة (وأحب من شركنى) بكسر الراء من باب علم . وأحب مبتدأ. و (أختى) خبره، أى أحب شخص شاركنى فى صحبتك أختى يارسول الله، لأن فى ذلك سعادة الدارين (قال) صلى الله عليه وسلم (فإنها لا تحل لى) لأن الجمع بين أختين فى الزواج لا يجوز، لقوله تعالى: وأنْ تَحْمَعُوا بَيْنَ الأخْتَيْنِ (قالت) أم حبيبة (فوالله لقد أخبرت) بضم الهمزة مبنيا للمفعول . ولم يعلم المخبر (أنك تخطب درة) بضم الدال المهملة وتشديد الراء (أو ذرة) بفتح الذال المعجمة وقد خطأه النووى (شك زهير) بن معاوية. وهى جملة معترضة بين المبدل منه والبدل (بنت أبى سلمة) منصوب بدل من درة (قال) صلى الله عليه وسلم: أتعنين درّة (بنت أم سلمة) فهو منصوب بفعل محذوف على تقدير الاستفهام (( لا يقال، كيف قالت أم حبيبة: هذا مع أن الربيبة محرمة بنص القرآن ((لأنانقول)) يحتمل أنها ظنت أن هذا جائز للنبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الخصوصية، كما جاز له أن يتزوج زيادة عن أربع نسوة (قالت) أم حبيبة : (نعم) أخبرنا أنك تخطب درة (قال) صلى الله عليه وسلم (أما) بالتخفيف، حرف قلبيه (والله) (١) س ١١١ ج ٩ فتح البارى الصرح ( محرم من الرضاع ما يحرم من النسب). [م ٢٤ - فتح الملك المعبود - ٤ ٣] م ١٨٦ ثويبة أرضعته صلى الله عليه وسلم وأعتقها أبو لهب تخفف عنه العذاب كل يوم اثنين أتى بالنقبيه مع لقسم لزيادة التأكيد (لو لم تكن) درة ( ربيبنى) أى بنت زوجى، - أخوذ من الرب وهو الإصلاح يقال: ربه يربه من باب نصر إذا أصاحه. وقيل من التربية. وهو غلط من جهة الاشتقاق، لأن التربية مصدر ربى كزكى زكيه.و (فى حجرى) بفتح الماء المهملة أو كسرها وهو فى لأصل مقدم الثوب. ولعله صلى اللّه عليه وسلم أتى به مراعاة للفظالآية الشريفة. وهو لا مفهوم له . فإن بنت الزوسية تحرم على الزوج مطفا سواء أكانت فى الحجر أم لا. وسواء أ كانت مر قسـ .. أم رضاع قريبة أم بعيدة، ارثة م غير وارثة (ما حلت) درة إلى أنها ابنة أخى) أى أبى سلمة (من الرضاعة) والمراد أن بنت أم سلمة تحرم على من جهتين إحداهما أنها ريبة. والثانيه أنها بنت أبى سلمة وهو أخى من الرضاعة فيه صلى اللّه عليه وسلم بهذا على نها لو كان بها مانع واحد لكفى فى التحريم فكيف وبها مانعان، وبين النبى صلى الله عليه وسلم المائع الثانى فقال (أرضعتنى وأباما) أى أبادرة وهو أبو سلمة ثويبة) بضم الشاء المثنثة مصغراً. وهى مولاة أبي لهب بن عبد المطلب عم النبى صلى الله عليه وسلم، أعتقها حين بشرته بولادة النبي صلى الله عليه وسلم. ويؤيده ما ذكره البخارى بعد الحديث قال: قال عروة: وثويبة مولاة أنى لهب. وكان أبو لهب أعتقها وأرضعت النبى صلى اللّه عليه وسلم ((قال، الحافظ ظاهره أن عتقه لها كان قبل إرضاعها النبى صلى الله عليه وسلم. والذى فى السير يخالفه وهو أن أبالهب أعتقها قبل الهجرة ذلك بعد الإرضاع دهر طويل(١) ((قال)) ابن مندة: اختلف فى إسلام ثويبة ((وقال)) أبو نعيم: لا أعلم أحدا أثبت إسلامها (وأخرج ابن سعد من طريق برة بنت أبى تجرأة أن أول من أرضع رسول الله صلى الله عليه. وسلم ثويبة بلبن ابن لها يقال له مسروح أرضعته أياما قبل أن تقدم حليمة السعدية. وأرضعت قبله حمزة وبعده أبا سلمة بن عبد الأسد . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلها وهو بمكة. وكانت خديجة تكرمها وهى على ملك أبى لهب وسألته أن يبيعها لها فامتنع. فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقها أبو لهب. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إليها بصِلةٍ وبكسوة حتى جاءه الخبر أنها ماتت سنة سبع، مرجعه صلى الله عليه وسلم من خيبر ومات ابنها مسروح قبلها. وذكر السهيلى: أن العباس قال: لما مات أبو لهب رأيته فى منامى بعد حول فى شرحال فقال: ما لقيت بعدكم راحة إلا أن العذاب يخفف عنى كل يوم اثنين قال: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين وكانت ثويبة بشرت أبا لهب بمولده فأعتقها (٢). [١٠] (فلا تعرضن) بفتح المثناة الفوقية وسكون العين المهملة وكسر الراء بعدها ضاد معجمة ساكنة وهو خطاب لجماعة النسوة ، ويحتمل أن يكون بكسر الضاد المعجمة وتشديد النون خطابا لأم حبيبة رضى اللّه تعالى عنها. والأول أنسب (علىّ بناتكن ولا أخواتكن) جاء بلفظ (١) ص ١١٤ ج ٩ فتح البارى ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم .. ). (٢) ص ١١٤ منه . ١٨٧ يحرم الجمع بين الأختين . حرمة نكاح الربية وبنت الأخ من الرضاع الجمع إن كانت القصة لا ثتين وهما أم حبيبة وأم سلمة، ردعا وزجرا أن تعود إحداهما أو غيرهما إلى مثل ذلك. (الفقه) دل الحديث (١) على أنه يحرم عن الرجل أن يتزوج بأخت زوجته أى مادامت أختها فى عصمته حقيقة أو حكما، فإن ماتت أرطقها طلاقا باله حلّت له أختها. وإن طبقها طلاقا رجعيا لا تحل له أختها حتى تنتهى عنتها، فإن المطلقة طلاقا رجعيا زوجة حكما. ولا فرق فى الأختين بير أن تكونا شقيقتين أ. الأب والأم أو من الرضاع. ومثل أخت الزوجة فى ذلك عنتها وخالها . وسيأتى تمام الكلام على ذلك فى «باب ما يكره أن يجمع بينهن من الدماء (١))) إن شاء الله تعالى (ب) على أنه يحرم على الرجل أن يتزوج بابنة زوجته التى دخل ها، لقوله تعالى: وَرَبَئِبُكُمُ الَّى: حُجورَكُمْ مِنْ نِائِكُمُ الَّ دَخَلْتُمْ بِنَّ، فَإِنْ لمْ تَكُونُواْ دَخلْتُمْ هِنْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْمٍ. واختلف العلماء فى المراد بالدخول الذى يقع به تهريم الربانب. فقال طاوس وعمرو بن دينار: المراد به الوطء وهو الأصح من قولى الشافعى. وروى عن ابن عباس ((وقال)) الحفيون ومالك وأحمد: المراد بالدخول الجماع أو دواعيه. ومنها الخلوة . وقال الأوزاعى: إن دخل بالأم فعتراها ولمسها بيده أو أغلق باب؛ أو أرخى سترا فلا يحل له نكاح ابنتها (ج) أخذ داود الظاهرى بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: ريلبتى فى حجرى فقال: إن الربيبة لا تحرم إلا إذا كانت فى حجر زوج أمها. فإن لم تكن فى حجره فهى حلال له. وهو موافق لظاهر قوله تعالى: وَرَدِيِئُكُمُ الثَّلاَتِى فِى حُجُورِكِمْ. وأجمع غيره من العلماء على أن الربيبة حرام ولو لم تكن فى حجر زوج أمها. وقالوا ذكر الحجور فى الآية والحديث، خرج مخرج الغالب ، فلا مفهوم له يعمل به فلا يقصر الحكم عليه . (د) على تحريم بنت الأخ من الرضاعة . وتقدم تمام الكلام على ذلك . (والحديث) أخرجه أيضاً الشيخان والنسائي وابن ماجه (٢) ( ٨ - باب فى لبن الفحل ) بفتح الفاء وسكون الحاء المهملة، المراد به الزوج. أى فى بيان حكم لبن زوج المرأة المرضعة ونسبة اللبن إليه مجازية ، لأنه السبب فيه . (١٢) (ص) حدّثنا ◌ُمَّبْنُ كَثِيرِ الْعَبْدِىُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَنُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ (١) هو باب ١٣. (٢) س ١١١ ج ٩ فتح البارى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ... ) وص ٢٥ ج ١٠ نووى مسلم (الرضاع) وس ٨٠، ٨١ ج ٢ مجتبى (تحريم الربيبة. والجمع بين الأم والبنت) وص ٢٠٦ ج ١ سئل ابن ماجه ( يحرم من الرضاع ما يحرم من الأسب). ١٨٨ حرمة الرضاع تنتشر من جهة زوج المرضعة كما تنتشر من جهتها عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى أَفَحُ بْ أَبِ الْقُّعَيْسِ فَاسْتَرْتُ مِنْهُ فَقَالَ: تَسْتِرِينَ مِنْ وَأَنَا عُكٍ؟ قَالَتْ: قُلْتُ مِنْ أَيْنَ ؟ قَالَ: أَرْضَتْكِ آمْرَأَةُ أَخِى. قَالَتْ: إِنَّا أَرْضَمَتِى الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِْ الرَّجْلُ. فَدَخَلَ عَلَىْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ فَحَدْتُهُ فَقَالَ: إِنْهُ عَمْكٍ فَلَلِجْ عَلْكِ . (ش) (سفيان) بن سعيد الثوری. (المعنى) (دخل على أفلح بن أبى القعيس) هكذا عند مسلم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهرى عن عروة . وفى رواية له من طريق أبى معادية عن هشام استأذن عليها أبو القعيس. وفى رواية الشيخين من عدة طرق أنه جاء أفلح أخو أبى القعيس يستأذن عليها . وفى رواية المسلم من طريق عطاء عن عروة عن عائشة قالت: استأذن علىَّ عمى من الرضاعة أبو الجمد فرددته. والصواب رواية من قال: أفلح أخو أبى القعيس . والمعروف فى كتب الحديث وغيرها أن عمها من الرضاعة هو أفلح أخو أبى القعيس. وكنيته أبو الجعد. وأبو القعيس بضم القاف وفتح العين مصغر ، اسمه وائل بن أملح الأشعرى (فاستترت منه) أى احتجبت من أفلح. وفى رواية للشيخين: أن أفلح أخا أبى القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب قالت فأبيت أن آذن له (قال) أفلح (تستقرين منى) أى أتحتجبين منى. فهو على تقدير الاستفهام (وأنا عمك) جملة حالية (قالت) عائشة (قلت من أين؟) أى من أى ناحية أنت عمى؟ أمن جهة النسب أم من جهة الرضاع؟ (قال) أفلح (أرضعتك امرأة أخى) أبى القعيس. فأنا عمك من الرضاع (قالت) عائشة (إنما أرضعتنى المرأة) فلعل الحرمة مقصورة عليها (ولم يرضعنى الرجل ) فكيف تثبت الحرمة؟ وهذا استغراب من عائشة رضى الله عنها واستبعاد أن يكون الرضاع مؤثرا من جهة زوج المرضعة ( فدخل علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لحدثته) القصة (فقال) صلى الله عليه وسلم (إنه) أى أفلح (عمك) من الرضاع (فليلج) أى فليدخل (عليك ) ولعل النبى صلى الله عليه وسلم علم بالرضاع بينهما قبل ذلك أو أخبر بوحى إلهىّ بصدق أفلح . وروى مسلم عن عراك عن عروة عن عائشة أنها أخبرته أن عمها من الرضاعة يسمى أفلح استأذن عليها حجبته فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: لا تحتجى منه فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب (١) . (الفقه) فى الحديث دلالة على أن حرمة الرضاع تنتشر من جهة زوج المرضعة وهو المسمى بالفحل كما تنتشر من جهة المرضعة. قال النووى: وأما الرجل المنسوب اللبن إليه ، لكونه زوج (١) ص ٢٣ جـ ١٠ نووى مسلم (الرضاع). ١٨٩ تحريم النكاح بابن الفحل المرأة أو واطئها بملك أو شبهة، فذهب العلماء كافة ثبوت حرمة الرضاع بينه وبين الرضع وبسير ولد اله. وأولاد الرجل إخوة الرضيع وأخواته وإخوة الرجل أعمام الرضيع.وأخراه عمله. وتأون أولاد الرضيع أحفاد الرجل. ولم يخالف في هذا الاأهل الظاهر وإن عليَّة: الوا: لا تثبت حرمة الرضاع بين الرجل والرضع. وروى عن ابن عمر وعائشة. واحتجوا بقوله تعالى: وأمها لكم للافى أرضعنكم وأخوانكم من الرضاعة. ولم يذكر البلت والعمة كما ذكرهما فى النسب. واحتج الجمهور بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة فى عم عائشة وع حفصة وقوله صلى الله عليه وسلم: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة(١) ((وأجابوا)) ن الآية أنه ليس فيها نص بإيامة البنت من الرضاع والعمة ونحوهما، لأن ذكر الشىء لايدل على سقوط الحكم عما سواء لولم يعارضه دليل آخر، كيف وقدجاءت هذه الأحاديث الصحيحة ٢ وقال ان قدامة: إذا أرضعت امرأة طفلا بلبن نشأ من ط. رجل غير أبيه من النسب حرم هذا الطفل على ذلك الرجل وأدار، كما يحرم ولده من النسب، لأن اللبن من الرجل كما هو من المرأة فيصدير الطفل ولد الرجل. والرجل أباه. وأولاد الرجل إخوته سواء أكانوا من تلك لمرأة أم من غيرها، وإمو الرجل وأخوانه أعمام الطفل وعماته. وآباؤه وأنهاته أجداده وجدانه. قال أحمد: لبن المحل أن يكون الرجل امرأنان فترضع هذه صبية وهذه صبيا. لا يزوج هذا من هذا (٣) وسئل ان عباس عن رجل له امرأتان أرضعت إحداهما جارية والآخرى غلاما هل يتزوج الغلام الجارية؟ فقال: لا. اللقاح واحد. أخرجه الشافعى والترمذى وقال: هذا تفسير ابن الفحل (٤) [١١] وبهذا أخذ على بن أبى طالب وابن عباس وجمهور الصحابة والتابعين. ( والحديث) أخرجه أيضاً مالك والشافعى وباقى السنة وقال الترمذى : هذا حديث (٥) حسن صحيح (٥). ( ٩ - باب فى رضاعة الكبير ) أى فى بيان أن الرضاع بعد الحولين لا يحرم النكاح . (١٣) ﴿ص﴾ حدّثنا حَفْصُ بْنُ عَرَ تَنَا شْبَةُ حَ وَحَدْتَ مُمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أُخْبَرَنَاً سُفَيَانُ عَنْ أَشْعَثَ بْنٍ سُلَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ الَمَعنَى وَاحِدٌ أَنْ (١) تقدم المصنف رقم ١٠ ص ١٨٢ . (٣: س ٤٧٦ ج ٧ - المغنى. (٢) س ١٩ ج ١٠ شرح مسلم . (٤) س ٣٣٧ ج ٢ بدائع المنن. وص ١٩٨ ج ٢ تحفة الأحوذي البن الفعل؟. (٥) س ٨٧ ج ٣ زرقانى الموطإ ( رضاعة الصغيرة) وس ٣٢٦ ج ٢ بدائع المعن وص ١١٨ ج ٩ فتح البارى (لبن الفحل) وص ٢٠ ج ١٠ نووى مسلم (الرضاع) وس ٨٣ ج ٢ مجته ( لبن الفحل؛ وص ٣٠٧ ج ١ سنن ابن ماجه. وس ١٩٨ جـ ٢ تحفة الأحوذي . ١٩٠ لا يحرم من الرضاع إلا ما كان قبل الفطام رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلْ دَخَلَ عَلَيْاَ وَعِنْدْمَاَ رَجُلٌ. قَلَ حَقْصُ فَشَقَّ ذلِكَ عَلَيْهِ وَتَغَيّرَ وَجْهُ. ثُمْ اتََّقَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إنّهُ أُخِى مِنَ الرَّضَاعَةَ. فَقَالَ: أَنْظْنَ مَنْ إِخَوَأُنْكُنّ؟ فَإِّمَا الْضَاعَةُ مِنَ الْمَجَعَةِ . ﴿ش) (شعبة) بن الحجاج. و(سفيان) الثورى كلاهما روى الحديث (عن أشعث ن سليم) تقدم ص ٦ ج ٦ مهل (عن أبيه) سليم بن الأسود. تقدم ص ٢١٧ ج ٤ منه. و (مسروق) ابن الأجدع (المعنى واحد) أى أن معنى حديث حفص بن عمر ومحمد بن كثير واحد وان اختلفا فى بعض الألفاظ . (المعنى) (دخل عليها) أى لى عائشة (وعندها رجل) قال الحافظ: لم أقف على اسمه. وأظه ابنا لأبى القديس. وغلط من قال: هو عبد الله بن يزيد أخو عائشة من الرضاعة أيضاً، لأن عبد الله هذا نابعى بالاتفاق. وكأن أمه التى أرضعت عائشة عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم فولدته فلهذا قيل هو أخوها من الرضاعة (١) (قال حفص) بن عمر فى روايته (فشق ذلك) أى وجود الرجل عند عائشة (عليه فتغير وجهه) على اللّه عليه وسلم. وهذا لفظ حديث حفص . وليس فى حديث محمد بن كثير . وفى رواية مسلم قالت عائشة : دخل علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندى رجل قاعد فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب فى وجهه. وفى رواية للبخارى عن سفيان فى الشهادات فقال: يا عائشة من هذا ؟ (ثم اتفقا) أى اتفق شيخا المصنف حفص بن عمر ومحمد بن كثير على ما يأتى (فالت) عائشة (يارسول الله إنه أخى من الرضاعة فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (انظرن من إخوانكن) أى انظرن فى سبب هذه الأخوة (فإنما الرضاعة) التى تثبت بها الحرمة وتحل بها الخلوة ما تكون (من المجاعة) أى حين يكون الرضيع طفلا يسد اللبن جوعته، لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن وينبت لحمه بذلك فیصیر کز. من أجزاء المرضعة فيكون كسائر أولادها فى الحرمة . قال الخطابي : معناه أن الرضاعة التى تقع بها الحرمة ما كانت فى الصغر والرضيع طفل يقويه اللبن ويسد جوعه. فأما ما كان منه بعد ذلك فى الحال التى لا يسد جوعه اللبن ولا يشبعه إلا الخبز واللحم وما كان فى معناهما فلا حرمة له (٢) وسيأتى بيان الخلاف فى تحديد المدة التى تعتبر فى تحريم الرضاع آخر الباب . (الفقه) دل الحديث على (١) أن الرضاعة المعتبرة فى تحريم الوضيع هى المغنية من المجاعة بأن تكون فى مدة الرضاع. ويؤيده حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء فى الثدى وكان قبل الفطام. أخرجه الترمذى وقال : هذا حديث (١) ص ١١٦ ج ٩ فتح البارى (من قال لا رضاع بعد الحولين ... ). (٢) ص ١٨٥ ج ٢ سالم السنن. التغذية بلبن المرضعة تحرم النكاح مطلقا. لارضاع إلا ماشد العظم وأنبت اللحم ١٩١ حسن صحيح: العمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئاً(١) [١٧] (ب) على أن التغذية بنبن المرضعة تحرمسواء أكان بشرب أم أكل أم مصّ أم وجور أم سعوط أم رد(٢) أم طبخ وغير ذلك، لأن ما ذكر يطرد الجوع. وبهذا قال الجمهور. واشترط الحفيون أن يكون وصول لبن المرضعة إلى جوف الطفل من فم أن أنف فلا يثبت التحريم بالحقن باللبن ولا بإفطاره فى الأذن والعين والآمّة. وهى الجرح يكون فى الرأس والجائفة. وهى الجرح فى البطن، لأن اللبن بهذه الكيفية لا يكون مغذيا، كما لا يثبت التحريم لو أخذ الصبيّ حلة الثدى ولم يعلم وصول اللبن إلى جوفه، لأن الأحكام تنبنى على اليقين لا على الشك . وقال الليث والظاهرية: الرضاعة المحزمة إنما تكون بالتقام الثدى ومص اللبن منه ((قال)) الحافظ: ويمكن أن يستدل بالحديث على أن الرضعة لواحدة لا تحزم، لأنها لا تغنى من جوع. وإذا كان يحتاج إلى تقدير فأولى ما يؤخذ به ما قدرته الشريعة وهو خمس رضعات (٣) ویأتی مى(باب هل يحرم ما دون خمس رضعات (٤)) بيان المذاهب فى هذا . (والحديث) أخرجه أيضاً الشيخان(٥). (١) ﴿ص﴾ حدّثَنْا عَبْدُ السّلَامِ بْنُ مُطَهِرٍ أَنْ سُلَمَنَ بْنَ الْمُغيرَةِ حَدَهُمْ عَنْ أَبى مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنٍ لِعَبْدِ اللهِ بْنٍ مَسْعُودٍ عَن ابْنِ مَسْمُودِ قَالَ: لَا رِضَاعَ إلاّ مَ شْدِ الْعَظَ وَأَنْبَتَ اللَّحَمَ. فَقَلَ أَبُو مُوسَى: لَا تَسْلُونَا وَهَذَا الْحِبْرُ فِيكُمْ. (ش) هذا أثر (السند) (حدثهم) أى حدث سليمان بن المغيرة عبد السلام بن مطهر ومن كان معه وقت التحديث. و (أبو موسى) الهلالى. روى عن أبيه هذا الأثر وعن كعب بن عجرة فى الإسراء . وعنه سليمان بن المغيرة وأبو هلال الراسى . قال ابن المدينى: لا أعلم روى عنه غير سليمان بن المغيرة. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال أبو حاتم والذهبى: مجهول. وقال فى التقريب : مقبول من الثانية. و (أبوه) لم نقف له على ترجمة. وقال أبو حاتم الرازى: هو مجهول. و (ابن عبد الله بن مسعود) لم نقف على ترجمته . (المعنى) (لا رضاع) مؤثر فى التحريم (إلا ما شد) أى قوى (العظم وأنبت اللحم) ولا يحصل (١) س ٢٠١ ج ٢ تحفة الأحوذي (الرضاعة لا تحرم إلا فى الصغر دون الحواين). و (فتق الأمعاء) أى دخل (٢) (وجور) بفتح وضم ، دواء يصب فيها. و (فى الثدى) أى فى زمن الرضاع قبل الفطام كما صرح به بعد . فى الحاق. و (سعوط) بفتح فضم، دواء يصب فى الأنف وبضم أوله مصدر. و ( ثرد) يقال ثردت الخبز ثرداً من باب قتل إذا فتته وبللته بمرق (التريد). (٣) ص ١١٦ ج ٩ فتح البارى ( من قال لا رضاع بعد حولين). (٤) هو باب ١١. (٥) ص ١١٥ ج ٩ فتح البارى. وس ٣٣ ج ١٠ نووى مسلم (الرضاع). ١٩٢ الرضاع المحرم للنكاح ما كان فى الحولين ذلك إلا إذا كان الرضيع طفلا يسد اللبن جوعه، لأن معدته، تكون ضعيفة يكفيها اللبن وينبت به لحمه ويشتد عظمه فيصير كجزء من المرضعة فيشترك فى الحرمة مع أولادها (فقال أبو موسى) الأشعرى ( لا تسألونا وهذا الحبر فيكم) الخبر بكسر الحاء المهملة وفتحها، هو العالم يعنى عبد الله بن مسعود . (الفقه) دل الأثر على أن الرضاع المحرم ما كان فى الصغر دون الحولين. (والأثر) ذكره المصنف مختصرا . وذكره علاء الدين الكاسانى مطولا قال: وروى أن رجلا من أهل البادية ولدت امرأته ولدا فمات ولدها فورم ثدى المرأة جعل الرجل يمصه ويمجه فدخلت جرعة منه حلقه فسأل عنه أبا موسى الأشعرى رضى الله عنه فقال: قد حرمت عليك ثم جاء إلى عبد الله بن مسعود رضى الله عنه فسأله فقال: هل سألت أحدا؟ فقال: نعم سأات أبا موسى الأشعرى فقال: حرمت عليك. جاء ابن مسعود أبا موسى الأشعرى رضى الله عنهما فقال له : أما علمت أنه إنما يحرم من الرضاع ما أنبت اللحم. فقال أبو موسى: لا تسألونى عن شىء مادام هذا الحبر بين أظهركم(١) [١٢] وروى مالك فى الموطإعن يحيى بن سعيد أن رجلا سأل أبا موسى الأشعرى فقال: إنى مصصت من امرأتى من ثديها لبنا فذهب فى بطنى فقال أبو موسى: لا أراها إلا قد حرمت عليك. فقال عبد الله بن مسعود: انظر ماذا تفتى به الرجل؟ فقال أبو موسى: فماذا تقول أنت؟ فقال عبد الله بن مسعود: لارضاعة إلا ما كان فى الحولين. فقال أبو موسى: يا أهل الكوفة: لا تسألونى عن شىء ما كان هذا الخبر بين أظهركم(٢). [١٣] (والأثر) أخرجه البيهقى من طريق المصنف (٣). (١٤) مك (ص) حدّثنا محمّدُ بْنُّلْمَنَ الْأَنْبَارُّ ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُلِيمَنَ بنِ الْمِغِيرَةِ عَنْ أَبِ مُوسَى الْهِلَالْ عَنْ أَبِهِ عَنِ ابْ مَسْعُودٍ عَنِ النِّْ صَلَىَ الله عَلَيْهِ وَلَمْ بِعْنَهُ وَقَالَ أَنْشَرَ الْعَظَمَ . ﴿ش﴾ هذا حديث مكرر مع الأثر السابق (وكيع) بن الجراح (بمعناه) أى روى وكيع الأثر المتقدم بالمعنى فقط . ولفظه يأتى فى التخريج وقدرفعه وكيع (وقال) فى روايته (أنشز العظم) بدل قول عبد السلام بن مطهر فى روايته: إلا ماشد العظم. و((أنشر العظم)، بفتح الهمزة بعدهانون ثم شين معجمة آخره زاى، معنادرفع العظم وأعلام وا كبر حجمه. وأصل النشر المرتفع من الأرض يقال نشر الرجل إذا كان قاعدا فقام. وفى بعض الدخ أنشر بالراء من الإنشار وهو الإحياء. وهذا الحديث مخالف (٢) ص ٩٣ ج ٣ زرانى الموطإ ( ما جاء فى الرضاعة (١) ص ٥ ج، بدائع الصنائع ( صفة الرضاع المحرم). بعد السكبر). (٣) س ٤٦١ ج ٧ - السنن الكبرى (رضاع الكبير) . ١٩٣ المذاهب فى مدة الرضاع المحرم للنكاح. دليل ذلك للأثر السابق من وجهين (الأول) أن هذا مرفوع إلى النبى صلى الله عليه وسلم. والأثر موقوف على ابن مسعود (الثانى) أن سند الأثر فيه واسطة بين والد أبى موسى الهلالى وابن مسعود. وليست فى سند الحديث . (الفقه) فى أحاديث الباب دلالة على أن الرضاع لا يُحرِّم النكاح إلا إذا كان فى حال الصغر لأنها الحال التى لا يمكن دفع الجوع فيها إلا باللبن . وهذا مذهب الجماهير من السلف والخلف. (واختلف) العلماء فى حد الصغر فقال الثورى والأوزاعى والشافعى وأحمد وأبو يوسف ومحمد وإسحاق وأبو ثور : مدة الرضاع المحرم حولان ولا يُحرِّم ما وقع بعدهما . وهو مروى عن عمر وابن مسعود وأبى هريرة وسعيد بن المسيب وأبى حنيفة وزفر . ورواه ابن وهب عن مالك . وروى غيره عنه زيادة أيام يسيرة بعد الحولين وزيادة شهر وشهرين وثلاثة، لافتقار الطفل بعد الحولين إلى مدة يحال فيها فطامه، لأن العادة أنه لا يفطم دفعة واحدة بل على التدريج لحكم رضاعه فى تلك المدة حكم الحولين (١) ودليل أن مدة الرضاع حولان (١) قوله تعالى وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْليْنِ كَامِلِيْنِ لَمَنْ أَرَادَ أنْ يِمِ الرضاعةَ (٣) وليس بعد التمام زيادة (ب) وقوله تعالى: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثلاثون شهرًا (٣) وأقلَ مدة الحمل ستة أشهر. فيبقى للفصال حولان (ج) وماروى ابن عباس رضى الله عنهما مرفوعاً من طريق الهيثم بن جميل عن سفيان وموقوفا قال: لا رضاع إلا ما كان فى الحولين . أخرجه ابن عدى والدارقطنى، وقال فى المرفوع : لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل وهو ثقة (٤) [١٣] وأخرجه البيهقى عن عمر وابن مسعود رضى الله عنهما موقوفا وقال: هذا وإن كان مرسلا (د) وماروى إبراهيم بن عقبة أنه سأل سعيد بن المسيب عن فله شواهد عن ابن مسعود (٥) الرضاعة فقال سعيد: كل ما كان فى الحولين وإن كان قطرة واحدة فهو يُحرِّم وما كان بعد الحولين فإنما هو طعام يأكله . قال إبراهيم بن عقبة: ثم سألت عروة بن الزبير فقال مثل ما قال سعيد بن المسيب . أخرجه مالك (٦) [١٤ ] ((قال)) أبو حنيفة فى المشهور عنه: مدة الرضاع المؤثرة فى التحريم ثلاثون شهرا من وقت الولادة فإن كانت فى أول الشهر يعتبر بالأهلة وإن كانت فى أثنائه يعتبر كل شهر ثلاثين يوماً واستدل له بآية ((وَحمله وِفِصَالهُ ثلاثونَ شهرا، أفادت أن مدة كل منهما ثلاثون شهرا غير أن النقص فى مدة الحمل ثبت بقول عائشة رضى الله عنها: لا يكون الحمل أكثر من سنتين قدر ما يتحول ظل عمود المغزل . أخرجه الدار قطنى والبيهقى (٧) [١٥] (١) س ٨٩ ج ٣ زرقانى الموطإ (الرضاع). (٢) البقرة: ٠٢٣٣ (٣) الأحقاف: ١٥. و(الفصال) الفطام (٤) س ٤٩٨ سنن الدارقطنى (الرضاع). (٥) ص ٤٦٢ ج ٧ - السنن الكبرى (ماجاء فى تحديد ذلك بالحواين) (٦) س ٩٠ ج ٣ زرقانى الموطإ (الرضاع). (٧) ص ٤٢٥ سنن الدارقطنى (قبيل الطلاق) وص ٤٤٣ ج ٧ السنن الكبرى (أكثر الجمل). [م ٢٥ - فتح الملك المعبود - ٣٤] ١٩٤ مدة الرضاع فى حق أجرته حولان اتفاقا . مدة وجوب إرضاع المولود ومثله لا يعرف إلا سماعا فتبقى مدة الرضاع على أصلها وأجاب ((الجمهور)) أن ظاهر الآية أن الثلاثين شهرا مدة للحمل والفصال لا لكل منهما، لقوله تعالى: ((والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين، قال العلامة محمد البابرتى: ويؤيده ما روى أن رجلا تزوج امرأة فولدت لسنة أشهر مجىء بها إلى عثمان فشاور فى رجمها فقال ابن عباس: إن خاصمتكم بكتاب الله خصمتكم قالوا كيف؟ قال إن الله تعالى يقول: ((وحمله وفصاله ثلاثون شهرا. وقال: ((والوالدات [١٦] يرضعن أولادهن حولين كاملين ، لحمله ستة أشهر وفصاله -ولان فتركها (١) هذا والخلاف إنما هو فى مدة الرضاع المحزمة للنكاح. أما مدته فى حق لزوم أجرة الرضاع للمطلقة تحولان اتفاقا. فإذا مضت مدة الرضاع فلا تحريم به لأحاديث الباب. (فائدة) يجب إحياء المولود بالإرضاع حولين كاملين إلا إذا اجتمع رأى الوالدين عن تشاور منهما على أن الفطام لا يضره لحينئذ يجوز الفطام قبل الحولين. والمرضع يجوز أن تكون الوالدة أو الظتر. وهى المسترضعة. فإن لم تتيسر هذه أو لم يقدر الوالد على استئجارها، تعينت الوالدة. فإن أرضعت الوالدة فليس لها إلا النفقة والكسوة بالمعروف مما كان بسبب الزوجية. وإن أرضعت الظهرُ فلها أجرها قال اللّه تعالى: ((والوالدات يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلِيْنِ كَامِلِيْنِ لمَنْ أَرَادَ أَنْ تِمَّ الرَّضَاعَةَ وعَلى المولودِلِه رزقهُنَّ وكسوتهُنَّ بالمعروفِ لا تُكلِّفُ نفسٌ إلا وسعها لا تضارَّ والدةُ بولدها ولا مولودٌ له بولدِهِ وعلى الوارِثِ مِثلُ ذلِك فإن أرادَا فِصالا عن تراضٍ مِنهما وتشاوُرٍ فلا جُناح عَلَيْهِما. وإنْ أَردتمّ أنْ تَسْتَرِضِعُوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ماءاتيتمْ بالمعروفِ واتقوا اللهَ واعلموا أنَّ اللّه بما تعلمون بَصيرٌ(٣))). (١) س ٥ ٤ ٣ شرح العناية على الهداية (الرضاع) (٢) ص ٢٣٧ - الروضة الندية (الرضاع) والآية رقم ٢٣٣ من سورة البقرة و (يرضعن) أى ليرضمن. فهو خبر بمعنى الأمر. وهو الندب بثلاثة شروط: إن كان الولد أب موسر أومال ووجد من ترضعه غير أمه وقبلها. فإن فقد شرط منها وجب عليها الإرضارع. وخص الوالدات بالذكر، لأن تربية الطفل بلبن الأم أصلح له من لبن غيرها ولكمال شفقتها عليه . فإن رغبت الأم فى إرضاع وادها فهى أولى من غيرها. والتحديد بالحولين ليس تحديد إيجاب. لقوله ((لمن أراد أن يتم الرضاعة)) فلما ماقى سبحانه الإمام بإرادتنا علمنا أن هذا الإتمام غير واجب. والمقصود من هذا التحديد قطع النزاع بين الزوجين فى مقدار زمن الرضاعة. فإذا أراد أحدهما أكثر من الحولين أو أقل والآخر الحولين، فإنه يقضى لمن أرادهما (قال) ابن عباس: الحولان حد لكل مولود فى أى وقت ولد لا ينقص رضاعه عن حولين إلا باتفاق من الأبوين. فأبهما أراد فطام الولد قبل الحولين فليس له ذلك إلا إذا اتفقا عليه. يدل لذلك قوله تعالى ((فإن أرادا فصالا عن تراض منهما)) ذكره الخازن. و((لمن أراد أن يتم الرضاعة)) أى هذا منتهى الرضاع لمن أراد إعمامه، وليس فيما دون ذلك حد محدود. وإنما هو على مقدار إصلاح الطفل وما يعيش به ((وعلى المولود له)) يعنى الأب (رزقهن) أى إطعام الوالدات (وكسوتهن) على الإرضاع إذا كن مطلقات طلاقا بائنا. وأما المرجعيات واللاتى فى العصمة، فلا يلزم الأب أجرة الرضاع عند الحنفيين والشافعى. وكذا عند مالك فى غير من شأنها عدم الإرضارع بنفسها كنساء الأمراء. وأما هى فلها أن تأخذ الأجرة على ذلك. وقال بعضهم: الزوجة أن تأخذ الأجرة على الرضاع ولو ناشزاً و (لا تضار والدة بولدها) يعنى لا ينزع الولد من أمه بعد أن رضيت بإرضاءه ولا يدفع إلى غيرها. وقيل: معناه لاتكره الأم على إرضاع الولد إذا قبل لن غيرها، لأن ذلك ليس بواجب عليها (ولا مولودله بولده) يعنى لا تلقى المرأة الولد إلى أبيه وقد ألفها تضاره بذلك. وقيل: معناه لا يلزم الأب أن يعطى أم الواد أكثر مما == محاورة بين أبى موسى الأشعري، وابن مسعود فى أنه هل رضاعة الكبير تحرم النكاح؟ ١٩٥ (والحديث) أخرجه مطولا أحمد والدارقطنى من حديث أبى موسى الهلالى عن أبيه أن رجلا كان فى سفر فولدت امرأته فاحتبس لبنها يخشى عليها فجعل يمصه ويمجه فدخل فى حلقه. فأل أباموسى الأشعرى فقال: حرمت عليك. فأتى ابن مسعود فسأله فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يُحزم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم (١) وتقدم أن أبا موسى الهلالى وأباه مجهولان. لكن الحديث أخرجه الدار قطنى والبيهقى من وجه آخر عن أبى ◌ُصْن عن أبى عطية قال : جاء رجل إلى أبى موسى فقال: إن امرأتى ورم ثديها قصصته فدخل حاقى شىء سبقنى فشدد عليه أبو موسى فأتى عبد الله بن مسعود فقال: سألتَ أحداً غيرى؟ قال: نعم أبا موسى فشدّد على. فأتى أبا موسى فقال: أرضيع هذا؟ فقال أبو موسى: لا تسألونى ما دام هذا الخبر بين أظهركم(٢) . (١٠ - باب من حرم به ) أى برضاع الكبير هكذا فى أكثر الفخ . وفى بعضها باب من حرم برضاع الكبير. (١٥) (ص) حدّثَنْا أَحْمَدُ بِنْ صَالِحٍ ثَنَا عَنْبَةُ حَدْثَى يُونُ عَنِ أَبْ شِهَابٍ حَدَّى ◌ْوَةُ بْنُ الْبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّ صَلَى اللهُ عَلَهُ وَمَ وَأُمْ سَلَمَةَ أَنْ أَ حُذَيْقَةَ بْنَ عُنْبَةَبْنِ رَبِيعَةَ بنِ عَبْدِ شَمْرٍ كَانَ تَبِى سَالِمَا وَأَنْكَهُ أَنَةَأَخِيهِ مِنْدَ بِنْكَ الْوَلِدِ بْنِ عْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ مَوْلَى لِأَمْرَاةِ مِنَ الأَنْصَارِ كَبِّى رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ زَيْدًا: وَكَانَ مَنْ تَى رَجُلَا فِى الْجَاهِيَةِ دَعَهُ الَّسُ إِلَّهِ وَوُرْثَ = يجب لها عليه إذا لم يرضع الواد من غير أمه. فعلى هذا يرجع الضرار إلى الوالدين فيكون المعنى لا يضار كل واحد منهما صاحبه بسبب الولد ( وعلى الوارث مثل ذلك) يعنى وعلى وارث أبى الولد إذا مات مثل ما كان يجب عليه من النفقة والكسوة فيلزم وارث الأب أن يقوم مقامه فى القيام بحق الولد. وقيل المراد بالوارث وارث الصبى الذى لومات الصبى ورثه. فعلى هذا الوارث مثل ما كان على أبي الصبى فى حال حياته. واختلف العلماء فى أى وارث هو؟ فقيل ثم عصبة الصبى كالجد والأخ والعم وابنه. وقيل هو كل وارث له من الرجال والنساء. وبه قال أحمد فيجبرون على نفقة الصى كل على قدر سهمه منه. وقيل هو من كان ذا رحم منه. وبه قال أبو حنيفة. وقيل المراد بالوارث الصبى نفسه . فعلى هذا تكون أجرة رضاع الصى فى منه فإن لم يكن له مال ذلى الأم . ولا يجبر على نفقة الصبى غير الأبوين وبه قال مالك والشافعى. وقيل معناه وعلى الوارث ترك المضارة (فإن أرادا) أى الوالدان (فصالا) يعنى فطام الولد قبل الحولين (عن تراض منهما وتشاور) بينهما ليظهر ما فيه مصلحة العى (فلا جناح عنبهما) فى ذلك ( وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم) أى تجعلوا لأولادكم مراضع غير أمهاتهم إذا أبت أمهاتهم إرضاعهم أو تعذر ذلك لملة بهن من انقطاع ابن أو غير ذلك أو أردن التزوج (فلا جناح عليكم إذا سلمتم) إلى المواضع (ما آتيتم ) أى ما أردتم إيتاءه الرضاع لهن من أجرة وليس هذاشرطا لصحة الإجارة بل هوبيان للأكمل (١) ص١٨٧ جـ ١٦ - الفتح الرباني. وس ٤٩٧ سنن الدارقطنى (الرضاع) (٢) ص ٤٩٨ منه، وس ٤٦١ ج ٧ - السنن الكبرى (إرضاع الكبير) . 1 ١٩٦ ترجمة أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة . قصة زيد بن حارثة مِيرَانَهُ خَّ أَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَلَى فِىِ ذلِكَ ((أَدْعُوهُمْ لَا بَيْهِمْ إلَى قَوْله: فَإِخْوَانَكُمْ فِى الدّينِ وَمَوَالِيٌّ، فَرُدُّوا إلَى آَبَيْهِمْ فَنَّ لَمْ يُعْلَمُلَهُ أَبُ كَانَ مَوْلَى وَأَهَا فِ الدِّينِ. ◌َءَتْ سَهْلَةُ بِفْتُ سُهَيْلٍ بِنِ عَمْدِ الْقُرْشِىْ ثُمَّ الْعَمِىِّ وَهِىَ أَمْرَأَةُ أَبِ حُذَيْفَةَ فَقَالَتْ: يَرَسُولَ اللهِ إِنّا كُنَّا نَرَى سَالِماً وَلَدًا وَكَنَ يَأْوِى مَعِى وَمَعَ أَبِ حُذَّيْفَةَ فِ يَدْتٍ وَاحِدٍ وَ يَرَانِ فُضْلًا وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ عَرْ وَجَلَّ فِهِمْ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَكْفَ تَرَىَ فِيهِ ؟ فَقَالَ لَهَا الَِّّ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَمْ: أَرْضِيهِ فَأَرْضَتُهُ خْسَ رَضَعَاتٍ فَكَانَ بِنْلَةٍ وَلَدِهَا مِنَ الرّضَاعَةِ فِذْلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِىَ اللهُ عَنْهَ تَأمُرُ بَنَتِ أَخَوَاِها وَبنَتِ إِنْوَاَ أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَهَا وَإِنْ كَانَ كَبِرًا نَخَْ رَضَعَاتٍ ثُمْ يَدْخُلُ عَلَيْهاَ. وَأَبَتْ أُمُّ سَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النّيْ صَلّى الهُ عَلَيهِ وَسَمَ أَنْ يُدْخِلْنَ عَيْهِنْ ◌ِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ حَّ يرَضَعَ فِ المهْدِ وَقُلْنَ لِمَائِشَةَ: وَآلْهِ مَ نْدِىَ لَعْلَا كَنَتْ رُخْصَةً مِنَ الْ عَلَى آلْهُ عَلَيْهِ وَلَمْ لِسَالِ دُونَ النَّاسِ. (ش) (عنبسة) بن خالد بن يزيد الأموى. تقدم ص ٣٢٧ ج ٢ منهل. و(يونس) بن يزيد الأ بلى (المعنى) (أن أبا حذيفة) اسمه مهشم أو هشيم أو قيس. كان من السابقين إلى الإسلام أسلم بعد ثلاثة وأربعين إنسانا. وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة وصلى إلى الكعبة وإلى بيت المقدس . وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها . وقتل يوم اليمامة شهيدا وسنه ست وخمسون سنة (بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس كان) أبو حذيفة (تبنى سالما) أى اتخذه ابنا له. وسالم هذا مولى أبي حذيفة تقدمت ترجمته ص ٣٠٦ ج ٤ منهل (وأنكحه) أى زوج أبو حذيفة سالما (ابنة أخيه هند) هكذا فى رواية يونس عن ابن شهاب. وفى رواية مالك عنه: فاطمة. وهو الصواب ( بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة) وهى من المهاجرات الأول الفاضلات (وهو) أى سالم (مولى لامرأة من الأنصار) هى ليلى أو ثبيتة بضم المثلثة وفتح الموحدة وسكون المثناة التحتية . بنت يعار بفتح التحتية والعين المهملة ابن زيد بن عبيد . وكانت امرأة أبى حذيفة كما جزم به ابن سعد. وقيل اسمها سلمى أعتقت سالما فلازم أبا حذيفة فتبناه ( كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا) بن حارثة بن شراحيل الكلى أبو أسامة . أشهر موالى رسول الله صلى الله عليه وسلم. سى فى الجاهلية وآتى به سوق عكاظ وهو ابن ثمانى سنين فاشتراه ١٩٧ لم اختار زيد بن حارثة النبى صلى الله عليه وسلم دون أبيه وعمه حكيم بن حزام بن خويلد لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم . فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبته له فأعتقه. يخرج أبوه وعمه كعب أبنا شراحيل لفدائه وقدما مكة فسألا عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل هو فى المسجد فدخلا عليه فقالا: يابن عبد المطلب يابن هاشم يابن سيد قومه أنتم أهل حرم الله وجيرانه تفكون العانى وتطعمون الأسير جئناك فى ابننا عندك فامتن علينا وأحسن إلينا فى فدائه. قال: ومن هو ؟ قالوا: زيد بن حارثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلا غير ذلك قالوا ما هو ؟ قال: أدعوه فأخيره فإن اختاركم فهو لكم. وإن اختارنى فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارنى أحدا. قالا: قد زدتنا على النصف وأحسنت. فدعاه فقال: هل تعرف هؤلاء؟ قال: نعم. قال: من هذا ؟ قال هذا أبى وهذا عمى قال: فأنا من قد علمت ورأيت صحبتى لك فاخترنى أو اخترهما . قال زيد : ما أنا بالذي أختار عليك أحدا أنت منى مكان الأب والعم. فقالا: ويحك يازيد تختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وعلى أهل بيتك . قال : نعم قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أخرجه إلى الحجر فقال : يا من حضر اشهدوا أن زيدا ابنى يرتى وأرثه. فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت نفوسهما وانصرنا. وتمام ترجمته بالدين الخالص (١) (وكان من تبنى رجلا فى الجاهلية دعاه) أى نسبه ( الناس إليه ) أى قالوا هو ابن فلان كما قالوا زيد بن محمد صلى الله عليه وسلم (وورث) بعد الراء مبنيا للمفعول أى أعطى (ميراثه حتى أنزل الله سبحانه وتعالى فى ذلك) أى فى التبنى إبطالا له (ادعوهم) أى انسبوهم (لآ بائهم) تمام الآية: (هو أقسط) أى أعدل (عند اللّه فإن لم تعلموا آباءهم ) إلى قوله تعالى (فإخوانكم فى الدين) قال الله تعالى: إنما المؤمنون إخوة (ومواليكم) أى بنو عمكم. فإن المولى يطلق على ابن العم (فردوا) بالبناء للمفعول، أى أمر الناس أن ينسبوا المتبنين (إلى آبائهم) من المسب ولا ينسبوهم إلى من تبناهم وصار المتبنى لا يرث من تبناه وإنما يرث من أبيه (فمن لم يعلم له أب) من النسب ( كان مولى وأخا فى الدين) وفى رواية مالك: فإن لم يعلم أبوه رة إلى مولاه (وجاءت) إليه صلى الله عليه وسلم (سهلة) بفتح فكون ( بنت سهيل) بضم السين مصغرا (بن عمرو القرشى ثم العامرى) نسبة إلى بنى عامر بن أثرى فهى قرشية عامرية وأبوها صحابى شهير (وهى امرأة أبى حذيفة) بن عتبة (فقالت يا رسول الله إنا كنا نرى) بالفتح أى كنا نعتقد (سالما ولدا) بالتبنى (وكان يأوى) أى يسكن (معى ومع أبى حذيفة) زوجها (فى بيت واحد) كما يأوى الأولاد مع آبائهم وأمهاتهم (ويرانى فضلا) بضمتين أو بضم فكون، أى مبتذلة فى ثوب واحد لا إزار تحته. وقيل يرانى فضلا أى مبتذلة فى ثياب مهنتى فتكون منكشفة الرأس والصدر والساقين والذراعين والوجه والعمق (وقد (١) انظر هامش ص ٢٦٧ جـ ٥ - الدين الخالص (الاستخارة) ١٩٨ كيفية إرضاع الكبير عند الداعية أنزل الله فيهم) أى فى الأدعياء (ما قد علمت) وهو قوله تعالى: وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ إلى قوله: ادْعُوهُمْ لِ بَائِمْ هُوَ أَقَسَطُ عِندَ اللّهِ (فكيف "دى فيه) أى فى سالم متبنى أبى حذيفة. وفى رواية مالك: وكان يدخل علىّ وأنا مُضْل وليس لنا إلا بيت واحد فماذا ترى فى شأنه ؟ (فقال لها) أى لسهلة بنت سهيل (النبى صلى الله عليه وسلم أرضعيه) وفى رواية مالك : أرضعيه خمس رضعات . وفى رواية يحيى بن سعيد أرضعيه عشر رضعات . والصواب رواية مالك . وفى رواية لمسلم عن القاسم عن عائشة فقالت ((يعنى سهلة)) إن سالما قد بلغ ما يبلغ الرجال وعقل ما عقلوا وإنه يدخل علينا وإنى أظن أن فى نفس أبى حذيفة من ذلك شيئاً. فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم: أرضعيه تحربى عليه ويذهب الذى فى نفس أبى حذيفة فرجعت فقالت: إنى قد أرضعته فذهب الذى فى نفس أبى حذيفة . وفى رواية المصنف اختصار. ففي رواية لمسلم : أرضعيه قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: قد علمت أنه رجل كبير (١) (فأرضعته) أى أرضعت سهلة سالما (خمس رضعات) ((قال)) أبو عمر بن عبد البر. صفة إرضاع الكبير أن يحلب له اللبن ويسقاه. فأما أن تلقمه المرأة ثديها فلا ينبغى عند أحد من العلماء (وقال)) عياض: لعل سهلة حلبت لبنها فشربه سالم من غير أن يمس ثديها ولا التقت بشرتاهما ، إذ لا يجوز للأجنبى رؤية الثدى ولا مسه ببعض الأعضاء ((قال) النووى: وهو حسن. ويحتمل أنه عنى عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر . وأيده بعضهم بأن ظاهر الحديث أنه رضع من ثديها، لأنه صلى الله عليه وسلم تبسم وقال: قد علمت أنه رجل كبير ولم يأمرها بالحلب وهو موضع بيان. ومطلق الرضاع يقتضى مص الثدى فكأنه صلى الله عليه وسلم أباح لها ذلك، لما تقرر فى نفسها أنه ابنها وهى أمه فهو خاص بهما لهذا المعنى. وكأنهم رحمهم الله تعالى لم يقفوا فى ذلك على شىء. وقد روى ابن سعد عن الواقدى عن محمد بن عبد الله ابن أخ الزهرى عن أبيه قال: كانت سهلة تحلب فى مسمط أو إناء قدر وضعته فيشربه سالم فى كل يوم حتى مضت خمسة أيام فكان بعد ذلك يدخل عليها وهى حاسر رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسهلة (٢) [١٧ ] (فكان) سالم (بمنزلة ولدها) أى ولد سهلة (من الرضاع) لقوله صلى الله عليه وسلم: أرضعيه تحرمى عليه (فبذلك) أى بقصة سهلة وسالم (كانت عائشة) أم المؤمنين (رضى الله عنها تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها) بلا حجاب من الرجال الأجانب (وإن كان كبيرا) وفى رواية مالك : فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين (١) س ٣١ ج ١٠ نووى مسلم (الرضاع). (٢) س ٩٢ ج ٣ زرانى الموطل (الرضاعة بعد الكبر). ١٩٩ المذاهب فى أن إرضاع الكبير هل يثبت به التحريم ؟ فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال. فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبى بكر وبنات أخيها تعنى عبد الرحمن أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال (ثم يدخل عليها) أى على عائشة رضى الله عنها (وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) ظاهره أنه لم يقل بقول عائشة أحد من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم غيرها. غير أن الطبرى ذكر فى تهذيب الآثار بسند صحيح عن حفصة أم المؤمنين مثل قول عائشة. وهو مما يخصص به عموم قول أم سلمة: أبى سائر أزواج النبى صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا. أخرجه مسلم وغيره (١). (أن يدخلن) بضم أوله من الإدخال (عليهن بتلك الرضاعة) أى الرضاعة فى الكبر (أحدا من الناس) الأجانب (حتى يرضع فى المهد) المعنى أن باقى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا يرين الرضاعة مؤثرة فى التحريم إلا فى حالة الصغر (وقلن) أى باقى أزواجه صلى الله عليه وسلم غير حفصة (لعائشة) لما استدلت بقصة سالم (والله ما ندرى لعلها) أى قصة سالم (كانت رخصة من النبى صلى الله عليه وسلم لسالم) الفارسى الأنصارى (دون) سائر (الناس) وفى رواية مالك : وأبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس. وقلن «لعائشة، لا والله مانزى الذى أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل إلا رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رضاعة سالم وحده، لا والله لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد . فعلى هذا كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فى رضاعة الكبير يعنى أجازته عائشة . ومنعه سائرهن . (الفقه) دل الحديث بظاهره على أن رضاع الكبير يثبت به التحريم. وهو مذهب عائشة وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح والليث بن سعد وابن حزم. ويؤيده الإطلاقات القرآنية كقوله تعالى: وَأَمَّها تُكم الَّلَابِ أَرْ ضَعْنِكُمْ. (وقال) جماهير السلف والخلف: لا يثبت التحريم بالرضاع إلا إذا كان فى حال الصغر، لأ حاديث الباب السابق ((وأجابوا، عن حديث الباب بأجوبة منها أنه خاص بسالم وامرأة أبى حذيفة، لقول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: والله ماندرى أملها كانت رخصة من النبى صلى الله عليه وسلم لسالم دون الناس («ورد)) بأن دعوى الاختصاص تحتاج إلى دليل وقد اعترفت أمهات المؤمنين بصحة الحجة التى جاءت بها عائشة ولا حجة فى أقوالهن إذا خالفت المرفوع. ولو كانت هذه السنة مختصة بسالم لبيتها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما بين اختصاص أبى بردة بالتضحية بالجذع من المعز (٢)(وقال) الحافظ ابن تيمية: (١) ص ١١٧ ج ٩ فتح البارى الصرح ( من قال لا رضاع بعد الحولين ). حديث البراء بن عازب رقم ١٣ من الضحايا ص ١٨ (ما يجوز فى الضحايا من الن) . (٢) قصة أبي بردة تقدمت فى ٢٠٠ الجمع بين ما ورد فى تحريم النكاح برضاع الكبير وأنه لا رضاع إلا ما كان فى الحولين الرضاع يعتبر فيه الصغر إلا فيما دعت إليه الحاجة كرضاع الكبير الذى لا يستغنى عن دخوله على المرأة ويشق احتجابها منه. قال الشوكانى: وهذا هو الراجح وبه يحصل الجمع بين الأحاديث بأن تجعل قصة سالم مولى أبي حذيفة مخصصة لعموم: فإنما الرضاعة من الجماعة(١) ولا رضاع إلا ما كان فى الحولين(٣) ولا يحزم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام(٣) ولا يحزم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشر العظم (٤). وهذه طريق متوسطة بين طريقة من استدل بهذه الأحاديث على أنه لا حكم الرضاع الكبير مطلقا وبين من جعل رضاع الكبير كرضاع الصغير مطلقا، لما لا يخلو عنه كل واحدة من هاتين الطريقتين من التعسف (٥) (وقال) أبو الطيب صديق ابن حسن بعد أن حكى الخلاف فى هذه المسألة والحاصل : أن حديث قصة سالم محمح وقد رواه الجم الغفير خلفا عن سلف ولم يقدح فيه من رجال هذا الشأن أحد. وغاية ما قاله من يخالفه إنه ربما كان منسوخا ويجاب عنه بأنه لوكان منسوغا لوقع الاحتجاج على عائشة بذلك. ولم ينقل أنه قال قائل به مع اشتهار الخلاف بين الصحابة. وأما الأحاديث الواردة بأنه لا رضاع إلا فى الحولين وقبل الفطام فمع كونها فيها مقال لا معارضة بينها وبين حديث سالم ، لأنها عامة وهذا خاص . والخاص مقدم على العام ولكنه يختص بمن عرض له من الحاجة إلى إرضاع الكبير ما عرض لأبى حذيفة وزوجته سهلة فإن سالما لما كان لهما كالابن وكان فى البيت الذى هما فيه. وفى الاحتجاب منه مشقة عليهما، وخص صلى الله عليه وسلم فى الرضاع على تلك الصفة. فيكون رخصة لمن كان كذلك. وهذا لا محيص عنه (٦). (والحديث) أخرجه أيضاً مالك والشافعى وأحمد والبخارى. وكذا مسلم والنسائى من عدة طرق (٧) ﴿١١ - بَابٌ هَلْ يُحَرُمُ مَا دُون ◌ْسِ رَضَعَاتٍ) أى أنه لو رضع صبى من غير أمه أقل من خمس رضعات أيؤثر ذلك فى التحريم أم لا؟ سيأتى جواب هذا الاستفهام فى الكلام على الحديث . والرضعات جمع رضعة كسجدة يقال وضع ثديها من بابى سمع وضرب إذا امتصه . والمص الشرب الرفيق . وتتحقق الرضعة عرفا بالتقام الصبى الثدى وامتصاصه منه ثم تركه باختياره لغير عارض. قال ابن القيم: متى النقم الصبى الندى فامتص منه ثم تركه باختياره من غير عارض ، كان ذلك رضعة ، لأن الشرع ورد بذلك مطلقا (١) هذا عجز الحديث رقم ١٣ بالمصنف ص ١٨٩ (فى رضاعة الكبير) (٢) تقدم بالشرح رقم ١٨ ص ١٩٣ . (٣) تقدم بالشرح رقم ١٧ ص١٩٠ (٤) تقدم بالصرح س ١٩٥ (تخريج الحديث رقم ١٤) (٥) ص ١٢٠ ج ٧ نيل الأوطار (رضاعة الكبير) (٦) س ٨٨ = ٢ الروضة الندية (٧) ص ٩١ = ٣ زرقانى الموطأ (الرضاعة بعد الكبر ) وس ٣٣٨ جـ ٢ بدائع المن. وس ١٨٤ جـ ١٦ - الفتح الربانى. وس ١٠٣ = ٩ فتح البارى (الأكفاء فى الدين) وس ٣١ : ١٠ نووى مسلم (الرضاع) وس ٨٣، ٨٤ = ٢ مجتي (رضاع الكبير).