Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١
متى يحل الصيد إذا غاب عن الصائد ثم وجده مينا
( والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والشيخان وابن ماجه وزادوا وإن غالطها كلاب من
غيرها فلا تأكل (١) .
(٦) (ص) حدّثَنْا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ تَنَا ◌َحَادٌ عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ عَنِ الشّمْيِ
عَنْ عَدِىٌّ بْنِ حَاتِمٍ أَنْ النِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ: إِذَا رَيْتَ بِسَهْمِكَ وَذَكَرْتَ
أَسْمَ اللهِ فَوَجَدْنَهُ مِنَ الْغَدِ وَلَمْ تَجِدْهُ فِى مَاءِ وَ فِيهِ أَثْرٌ غَيْ سَهْمِكَ فَكُلْ. وَإِذَا
أَخْتَ بِكَلَائِكَ كَلْبُ مِنْ غَيْرِهَا، فَلَ تَأْكُلْ، لَا تَدْرِى لَغَلَّهُ قَتَهُ الْذِى لَيْسَ مِنْهَا
(ش) (السند) (حماد) بن زيد. و (عاصم) بن سليمان (الأحول). و (الشعبى) عامر .
(الفقه) دل الحديث على أنه إذا رمى الصيد بالسهم وغاب عنه ووجده ميتا ولم يجده فى ماء
ولا وجد فيه أثر سهم غير سهمه، حل أكله. وهو أحد أقوال الشافعى ومالك فى الصيد والسهم
والثانى يحرم وهو الأصح. والثالث يحرم فى الكلب دون السهم . والأول أقوى وأقرب إلى
الأحاديث الصحيحة. وأما الأحاديث المخالفة له فضعيفة ومحمولة على كراهة التنزيه. قاله النووى (٢)
والقول بالحل هو المشهور عن أحمد، لحديث الباب، ولما يأتى فى حديث عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده من قوله صلى الله عليه وسلم لأبى أملبة: وإن تغيب عنك مالم يصِلّ أو تجد فيه أثرا.
غير سهمك (٣) ولما يأتى عن أبي ثعلبة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا رميت الصيد فأدركته
بعد ثلاث ليال وسهمك فيه فكله مالم ينتن(٤). قال ابن قدامة: يشترط فى حله شرطان أحدهما
أن يجدسهمه فيه أو أثره ويعلم أنه أثر سهمه، لأنه إذا لم يكن كذلك فهو شاك فى وجود المبيح فلا يثبت
بالشك والثانى ألا يجد به أثرا غير سهمه مما يحتمل أنه قتله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
ما لم تجد فيه أثر غير سهمك . وفى لفظ : وإن وجدت فيه أثر غير سهمك ولا تأكله فإنك
لا تدرى أقتلته أنت أو غيرك. رواه الدارقطنى (٥) وفى لفظ: إذا وجدت فيه سهمك ولم
يأكل منه سبع فكل منه. رواه النسائي (٦). وفى حديث عدى أن النبى صلى الله عليه وسلم
قال : وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل. وإن وقع
فى الماء فلا تأكل . رواه البخارى (٧) وقال عليه الصلاة والسلام: وإن وجدته غريقا فى
(١) س ٢٥٨ ج ٤ مسند أحمد (حديث عدى بن حاتم .. ) وص ٤٨٣ ج ٩ فتح البارى ( إذا أكل الكلب) وس ٧٥
ج ١٣ نووى مسلم (الصيد بالكلاب المعلمة) وص ١٥٠ ج ٢ سنن ابن ماجه (صيد الكلب). (٢) ص ٧٩ ج ١٣ شرح
مسلم (٣) يأتي بالمصنف رقم ١٤. و(يصل) بفتح فكر وشد اللام، أى مالم يفتن (٤) يأتي بالمصنف رقم ١٨
(٥) هو من حديث عدى بن حاتم ص ٥٤٩ سنن الدارقطنى. (٦) هومن حديث عدى ص ١٩٧ ج ٢ مجتبى (فى
الذى يرمى الصيد فيغيب عنه) (٧) س ٤٨٣ ج ٩ فتح البارى (الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة).
١٠٢
شروط حل المصيد إذا غاب عن الرامى ثم وجده ميتا
الماء فلا تأكل (١) ولأنه إذا كان به أثر يصلح أن يكون قد قتله فقد تحقق المعارض فلم يبح
كما لو وجد مع كلبه كلباً سواه. وأما إن كان الأثر مما لا يقتل مثله، مثل أكل حيوان ضعيف
كالسنور والثعلب من حيوان قوىّ ، فهو مباح، لأنه يعلم أن هذا لم يقتله فأشبه مالوتهشم من وقعته
(قال) الخرقى: وإذا رماه فوقع فى ماء أو تردى من جبل لم يؤكل. يعنى وقع فى ماء يقتله مثله
أو تردى ترديا يقتله مثله . ولا فرق فى هذا بين كون الجراحة موجبة أو غير موجبة
هذا المشهور عن أحمد وظاهر قول ابن مسعود وعطاء وربيعة وإسحاق وأصحاب الرأى. وأكثر
أصحابنا المتأخرين يقولون: إن كانت الجراحة موجبة مثل أن ذبهه السهم أو أبان حشوته لم
يضر وقوعه فى الماء ولا ترديه. وهو قول الشافعى ومالك والليث وقتادة وأبي ثور، لأن هذا
صار فى حكم الميت بالذيح فلا يؤثر فيه ما أصابه . ووجه الأول قوله : وإن وقع فى الماء
فلا تأكل ، ولأنه يحتمل أن الماء أعان على خروج روحه فصار بمنزلة ما لو كانت الجراحة
غير موجبة، ولا خلاف فى تحريمه إذا كانت الجراحة غير موجبة . ولو وقع الحيوان فى الماء
على وجه لا يقتله مثل أن يكون رأسه خارجا من الماء أو يكون من طير الماء الذى لا يقتله
أو كان التردى لا يقتل مثل ذلك الحيوان، فلا خلاف فى إباحته، لأن النبى صلى الله عليه وسلم
قال : وإن وجدته غريقا فى الماء فلا تأكل ، ولأن الوقوع فى الماء والتردى إنما حرم
خشية أن يكون قائلا أو معيناً على القتل وهذا منتف فيما ذكر ناه (٣) (وقال) الحنفيون:
يشترط فى حل المصيد الذى غاب عن بصر الرامى ووجد مينا (١) ألاّ يهده فى ما.
(ب) ألا يجد فيه أثر غير سهمه، لحديث الباب (ج) ألا يقعد الرامى عن طلبه - بلا ضرورة -
لوغاب عنه متكلّفا الطير أو المشى على مشقة وإعياء حاملا السهم. فإن قعد عن طلبه بلا ضرورة
ثم وجده ميتا فإنه يحرم أكله، لما روى عبد الله بن أبى رزين عن أبيه عن النبى صلى الله عليه
وسلم قال - فى الصيد يتوارى عن صاحبه - أمل عوامَ الأرض قتلته . أخرجه ابن أبى شيبة
والطبرانى فى معجمه (٣)
[٦]
وعن عائشة رضى الله عنها أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بظى قد أصابه بالأمس وهو
ميت فقال: يا رسول اللّه عرفت فيه سهمى وقد رميتُه بالأمس. فقال: لو أعلم أن سهمك
قتله أكلته ولكن لا أدرى وهوام الأرض كثيرة . أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه. وفى
سنده عبد الكريم بن أبى الخارق وهو واه (٤)
[٧]
وكذا لو غاب الصيد غير حامل السهم فوجده ميتا لا يحل ما لم يقيقن جرحه بسهمه دون
غيره ((لحديث)) عدى بن حاتم قال: قلت يا رسول الله أرمى الصيد فأجد فيه من الغد سهمى.
(١) هذا عجز حديث عدى أخرجه مسلم ص ٧٨ ج ١٣ نووى مسلم (الصيد بالكلاب المعلمة) .. (٢) ص ٢٠ ،
٢١ ج ١١ معنى. (٣) انظر ص ٣١٤ ج ٤ نصب الراية (فى الرمى) . (٤) س ٣١٥ منه.
١٠٣
دليل عدم حل المصيد إذا غاب عن الرامى ثم وجده ميتا . الصحيح خلافه
قال: إذا علمت أن سهمك قتله ولم تر فيه أثر سبع فكل. أخرجه النسائي والترمذى. وهذا
[٨]
لفظه. وقال: هذا حديث حسن محميح، والعمل على هذا عند أهل العلم (١)
وإن لم يقعد أو قعد لضرورة كقضاء حاجة وأكل عن جوع وشرب عن عطش وصلاة
فرض. ثم وجده ميتا ولم يجرح بغير سهمه، حل أكله. وعليه يحمل حديث أبي ثعلبة الخشنى أن
النبى صلى الله عليه وسلم قال له: إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكله ما لم ينمن.
أخرجه مسلم والنسائى ويأتى نحوه للمصنف (٢) ((وقال) الشافعى وداود: لا يؤكل الصيد إذا
غاب عن الرامى، لاحتمال أن غيره قتله ((ولما روى، عطاء بن السائب عن الشعبى أن أعرابيا
أهدى إلى النبى صلى الله عليه وسلم ظبياً فقال: من أين أصبت هذا؟ قال: رميته فطلبته
فأعجزنى حتى أدركنى المساء فرجعت . فلما أصبحت أتبعت أثره فوجدته فى غار وهذا مشقصى
فيه أعرفه قال: بات عنك ليلة فلا آمن أن تكون هامة أعانتك عليه لا حاجة لى فيه .
أخرجه أبو داود فى مراسيله (٣)
[٩]
((وعن ابن عباس)) أن عبداً أسود جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يمز بى ابن السبيل
وأنا فى ماشية لسيدى فأسقى من ألبابها بغير إذنهم . قال: لا . قال: فإنى أرمى فأصمى
وأنمى . قال: كل ما أصميت ودع ما أنميت. أخرجه الطبرانى فى الكبير. وفيه عثمان بن
عبد الرحمن القرشى وهو متروك (٤)
[١٠]
(وحكى) البيهقى فى المعرفة عن الشافعى أنه قال فى قوله: كل ما أصميت ودع ما أنميت: معنى ما أصميت
ما قتله الكلب وأنت تراه وما أنميت ما غاب عنك مقتله . قال : وهذا لا يجوز عندى غيره
إلا أن يكون جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شىء فيسقط كل شىء خالف أمر النبى صلى الله
عليه وسلم ولا يقوم معه رأى ولا قياس. قال البيهقى: وقد ثبت الخبر يعنى حديث الباب
فيفبغى أن يكون هو قول الشافعى. قاله الحافظ ثم قال قال النووى فى شرح مسلم: إذا وجد
الصيد فى الماء غريقا حرم بالاتفاق اه وقد صرح الرافعى بأن محله ما لم ينته الصيد بتلك
الجراحة إلى حركة المذبوح. فإن انتهى إليها بقطع الحلقوم مثلا، فقد تمت ذكاته. ويؤيده قوله
فى رواية مسلم: فإنك لا تدرى الماء قتله أو سهمك فدل على أنه إذا علم أن سهمه هو الذى قتله أنه
يحل (٥) ولفظ مسلم عن عدى قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصيد قال: إذا
رميت سهمك فاذكر اسم الله فإن وجدته قد قَتَل فكل إلا أن تجده قد وقع فى ماء فإنك
لا تدرى الماء قتله أو سهمك (٦)؟ ((وقال، الخطابى: إنما نهاه صلى اللّه عليه وسلم عن أكل
(١) س ١٩٧ ج ٢ مجنى (الذى يرى الصيد فيغيب عنه) وص ٣٤٢ ج ٢ تحفة الأحوذي ( الرجل يرى الصيد فيغيب
منه). (٢) يأتي رقم ١٨. (٣) س ٣١٥ ج٤ نصب الراية (فى الرمى). (٤) ص ٢٠ ج ، مجمع الزوائد
(صيد القوس). (٥) س ٤٨٣ ج ٩ فتح البارى ( الصرح - الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة).
(٦) ص ٧٩ ج ١٣ نووى مسلم (الصيد بالكلاب المعلمة).
١٠٤
يحرم صيد احتمل موته بسبب غير الرمى كالغرق
الصيد إذا وجده فى الماء لإمكان أن يكون الماء غزقه فيكون هلاكه من الماء لا من قتل
الكلب وكذلك إذا وجد فيه أثرا لغير سهمه. والأصل أن الرُّخَص تراعى شرائطها التى لها
وقعت الإباحة. فهما أخل بشىء منها عاد الأمر إلى باب التحريم الأصلى(١) وتقدم الكلام
على مشاركة كلب آخر لكلب الصيد (٢) .
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والشيخان مطولا (٢).
(٧) ﴿ص﴾ مّثنا ◌ُّدُ بْنُ يَحَيَ بْنِ فَارِسِ تَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَبَلٍ ثَا ◌َحَ بُ
زَكَرِيًا بْنِ أَبِىِ زَائِدَةَ أَخْبَرَبِى عَاصِمُ الْأَحْوَلُ عَنِ الْعْىِّ عَنْ عَدِىِ بْنِ حَاتِمٍ أَنْ
النِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْ قَالَ: إِذَا وَقَمَتْ رَمِيْتُكَ فِىِ مَاءٍ فَرِقَتْ فَتْ فَلاَ تَأْكُلْ
(ش) (المعنى) (إذا وقعت رميتك) أى وقع صيدك الذى رميته بسهمك (فى ماء) (فغرقت)
فى الماء (فانت) وفى نسخة فغرق فمات أى المصيد ( فلا تأكل) لوجود سبين أحدهما يفيد
الحل وهو رمى السهم. والثانى يفيد الحرمة وهو الغرق، فترجح الحرمة. وقد علمت أن محل
عدم أكله إذا لم يمت الصيد بالرمية وإلا أكل .
(الفقه) دل الحديث على حرمة صيد احتمل موته بالغرق وهو متفق عليه.
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد (٤).
(٨) ﴿ص﴾ مّثَنْا عْمَانُ بْنُ أَبِ شَْةَ تَنَا عْدُ اللهِ بْنُ مَُيْرٍ تَنَا بُخَالِدٌ عَنِ الشّعْىِ
عَنْ عَدِىُّ بْنِ حَاتِ أَنْ النِّ صَلَى الهُ عَيْهِ وَسَلْ قَالَ: مَا عَلْتَ مِنْ كَلْبٍ أُوْ بَازٍ
تُمْ أَرْسَلْتَهُ وَذَكَرْتَ أَْ اللهِ فَكُلْ بِمَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ. قُلْتُ: وَإِنْ قَلَ؟ قَالَ: إِذَا قَتَهُ
وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئَ فَإِّمَا أَمْسَكَهُ عَلَيْكَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ : الْبَازُ إِذَا أَكَلَ فَلَا بَأْسَ
بِهِ. وَالْكَلْبُ إِذَا أَكَلَ كُرِهَ . وَإِنْ شَرِبَ الدّمَ فَلَا بَأْسَ بِهِ .
(ش) هذا البيان ساقط من بعض النسخ . وغرض المصنف به رد ماقيل: إن الباز كالكلب
إذا أكل من الصيد لا يؤكل . و (مجالد) بن سعيد.
(أ) ص ٢٩١ ج ٤ معالم السين
(٢) تقدم فى فقرة من فقه الحديث رقم ٤ ص ٩٨ (فى الصيد) .
(٢) ص ٣٧٩ ج، مسند أحمد ( حديث عدى بن حاتم .. ) وم ٤٨٣ ج ٩ فتح البارى (الصيد إذا غاب عنه يومين
أو ثلاثة) وص ٧٨ ج ١٣ نووى مسلم (الصيد بالكلاب المعلمة) (٤) ص ٣٧٨ ج، مسند أحمد (حديث عدى بن حاتم)
١٠٥
المذاهب فى أن ذا المخلب إذا أكل من المصيد هل يحل ؟
(المعنى) (ما علمت من كلب أو باز) أى الذى علمته منهما. فما موصولة. ويحتمل أن تكون
شرطية جوابها فكل والباز بغير ياء ويقال فيه البازى بإثبات الياء مخففة أو مشددة، طائر يشبه الصقر
(ثم أرسلته) إلى المصيد (وذكرت اسم الله) عند إرساله (فكل مما أمسك عليك قلت) أى قال
عدى: حاتم: آكل المصيد ( وإن قتل ) الجارح المصيد؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه
وسلم: كله (إذا قتله) الجارح (ولم يأكل منه شيئاً فإنما أمسكه عليك) أى لك. وقد تقدم أن
أكل ذى الناب من المصيد يحرمه عند الجمهور، بخلاف أكل ذى المخلب كالباز. ولذا (قال
أبو داود: الباز) وكل ذى مخلب من الطير (إذا أكل) من المصيد (فلا بأس به) أى بالأكل
منه، لما تقدم أن تعلّم ذى المخلب يتحقق بالرجوع إذا دعى بعد الإرسال وأن أكله من المصيد
لا يحرمه (والكلب) وكل ذي ناب (إذا أكل) من المصيد قبل قتله (كره) أكله تحريما ، لأنه
حينئذ يكون جاهلا غير معلم (وإن شرب) ذو الناب (الدم) أى دم المصيد ( فلا بأس به) أى
بأكله لأن شرب دمه يدل على زيادة تعلم ذى الناب .
· (الفقه) ظاهر الحديث أنه لا فرق بين الكلب والبازى فى أنه إذا أكل من الصيد لا يحل: وبه
قال الشافعى أخذا بظاهر هذا الحديث، ولأنه جارح أكل ما صاده عقيب قتله فأشبه سباع البها ئم
((قال)، الحنفيون والثورى والنخعى وحماد وأحمد بن حنبل: يشترط فى الصيد بالبازى ما يشترط
فى الصيد بالكلب إلا ترك الأكل فلا يشترط فيباح صيد؛ إن أكل منه، لما تقدم أن ابن عباس
قال: وكل ما أمسك البازى وإِن أكل (الأثر)(١) ولقول ابن عباس: إذا أكل الكلب فلا تأكل
من الصيد . وإذا أكل الصقر فكل ، لأنك تستطيع أن تضرب الكلب ولا تستطيع أن تضرب
الصقر . أخرجه الخلال
L
ولأن جوارح الطير تعلَّم بالأكل ويتعذر تعليمها بتركه ، فلم يقدح فى تعليمها بخلاف الكلب
والفهد. وأجابوا (١) عن حديث الباب بأن فيه مجالدا وفيه مقال. قال أحمد : كم من
أعجوبة لمجالد بن سعيد. والروايات الصحيحة تخالفه (ب) وأنه لا يصح قياس الطير على السباع
لما بينهما من الفرق. فإذا ثبت هذا فكلُّ جارح من الطير أمكن تعليمه والاصطياد به من الباز
والصقر والشاهين والعقاب، حل صيده وإن أكل منه. أفاده ابن قدامة (٢) وقال الخطابى: فيه
(أى فى الحديث) بيان أن البازى والكلب سواء حكمهما فى تحريم اللحم إذا أكلا من
الصيد . وبه قال الشافعى . وفرق أصحاب الرأى بين الكلب والبازى فقالوا : يحرم فى الكلب
دون البازى . وإليه ذهب المزنى ، لأن البازى يعلم بالطعم، والكلب يعلم بترك الطعم . وقد
علق الشافعى قوله فى تحريم الصيد الذى أكل منه الكلب فقال مرة : إنه لا يحرم . وهو قول
مالك . وأحسبه ذهب إلى حديث أبى ثعلبة (٣) يعنى الحديث الآتى.
(١) تقدم بالشرح رقم ١ ص ٩٧. (٢) س ١١ ج ١١ معنى (الصيد). (٣) ص ٢٩٠ ج ٤ معالم السنن .
[م - ١٤ فتح الملك المعبود ج ٣ ]
١٠٦
الراجح أن صيد ذى المخلب يحل وأن أكل منه . ترجمة داود بن عمرو
(والحديث) أخرجه أحمد مطولا عن عدى بن ماتم قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم فعلمنى الإسلام ونعت لى الصلاة، وكيف أصلى كل صلاة لوقتها ثم قال لى : كيف أنت
يا ابن حاتم إذا ركبت من قصور اليمن لا تخلف إلا اللّه عن تنزل قصور الحيرة ؟ قلت يا رسول الله
فأين مقانب طي ورجالها قال: بكفيك الله طبئاً وعن سواها قلت: يا رسول الله إنا قوم
تتصيد بهذه الكلاب والبزاة فما يحز لنا منها ؟ قال: يحل لكم ما عدَّمتم من الجوارح مكلبينَ
تُعَلَمُونَهُنَّ يَمَّا عَلَكُمُ اللّهُ فكلوا بما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه، فما عدّمت من
كلب أو باز ثم أرسلت وذكرت اسم الله عليه فكل ما أمسك عليك. قلت: وإن قتل قال:
وإن قتل ولم يأكل منه شيئاً فإنما أمكنه عليك. قلت: أفرأيت إن خالط كلابنا كلاب
أخرى حين نرسلها ؟ قال : لا تأكل حتى تعلم أن كلبك هو الذى أمسك عليك . قلت :
يا رسول الله إما قوم نرمى بالمعراض فما يحل لنا؟ قال لا تأكل ما أصبت بالمعراض إلا
ما ذكيت . وأخرجه الترمذى مختصراً عن عدى بن حاتم قال: سألت رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن صيد البازى فقال: ما أمسك عليك فكل . وقال: هذا حديث لا نعرفه
ألا من حديث خالد عن الشعبى . والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بصيد البزاة
والصقور بأسا. وقال مجاهد: البزاه وهو الطير الذى يصاد به من الجوارح التى قال الله
تعالى (( وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوَارِجِ، سر الكلاب والطير الذى يصاد به. وقد رخص بعض
أهل العلم فى صيد البازى وإن أكل منه وقالوا: إنما تعليمه إجابته ، وكرهه بعضهم . والفقها.
أكثرهم قالوا: يؤكل وإن أكل منه (١ وأخرجه البيهقى وقال: تفرد مجالد بذكر الباز فيه
وخالف الحفاظ .
(٩) ﴿ص) حدّثنا ◌ُمْدُ بْنُ عِيسَى نَا هُثَيْمَ تَنَا دَاوُدُ بْنُ عَيْرِو عَنْ بُسْرِ بْنِ
عْدِ اللهِ عَنْ أَبِ إدريسَ الْغَوْلَئِى عَنْ أَبِ ثَعْلَةَ الْخُثَنِىِّ قَالَ: قَالَ النُّّ صَلَى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى صَيْدِ الْكَلْبِ: إِذَا أَوْسَلْتَ كَلْكَ وَذَكَرْتَ آسْمَ اللهِ فَكْلَّ وَإِنْ أَكَلَ
مِنْهُ. وَكُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدَاكَ.
(ش) (السند) (هشيم) بن بشير، و (داود بن عمرو) الأودى الدمشقى. روى عن عطية بن
قيس ومكحول وعبد الله بن أبى زكريا وغيرهم. وعنه أبو عوانة وخالد الواسطى وهشيم بن
بشير وآخرون . وثقه ابن معين ، وقال العجلى: يكتب حديثه وليس بالقوى . وقال أبو حاتم :
شيخ ليس بالمشهور . وضعفه أحمد وقال : حديثه مقارب ، وقال أبو زرعة : لا بأس به .
(١) ص ٣٥٧ ج ٤ مسند أحمد ( حديث عدى بن حاتم .. ) و (المقانب) الذئاب الضارية. وس ٣٤٢ ج ٢ تحفة
الأحوذي ( صيد البزاة ) .
١٠٧
المذاهب فى أن ذا الناب إذا أكل من المصيد هل يحل ؟
وقال أبو داود: صالح. وذكره ابن حبان فى الثقات. و (أبو إدريس الخولاني) عائذ الله.
و (أبو ثعلبة) اختلف فى اسمه. والأكثر على أنه جرثوم، (الخشنى) بضم الخاء المعجمة وفتح
الشين المعجمة نسبة إلى خشين بطن من النمر بن وبرة بن تغلب
(المعنى) (وذكرت اسم الله) تعالى عند الإرسال (فكل وإن أكل منه) هذا مخالف لما
تقدم عن عدى من قوله صلى الله عليه وسلم: فإن أكل الكلب فلا تأكل فإنى أخاف أن
يكون إنما أنكه على نفسه (١) وتقدم الجمع بين حديث الباب وحديث عدى وترجيح العمل
به (٣) قال النووى: وقدموا هذا («يعنى حديث عدى، على حديث أبي ثعلبة، لأنه أصح .. منهم
من تأول حديث أبي ثعلبة على ما إذا أكل منه بعد أنن قتله وفارقه ثم عاد فأ كل منه. فهذا
لا يضر (٣ وقال الخطابي: ويمكن أن يوفق بين الحديثين بأن يجعل حديث أبى أملبة أصلا فى
الإباحة وأن يكون النهى فى حديث عدى على معنى التنزيه دون التحريم، ويحتمل أن يكون
الأصل فى ذلك حديث عدى بن حاتم ويكون النهى على التحريم البات. ويكون المراد بقوله :
وإن أكل فيما مضى من الزمان لا فى هذه الحال . وذلك لأن من الفقهاء من ذهب إلى أنه
إذا أكل الكلب المعلم من الصيد بعد أن كان لا يأكل ، فإنه يحرم كل صيد كان اصطاده قبل
فكأنه قال: كل منه، إن كان قد أ كل فيما تقدم إذا لم يكن قد أكل فى هذه الحالة(٤) (وكل
ما ردت عليك يداك) أى ما صدته بقوس ونحوه لا بالجوارح. وفى رواية لأحمد : كل
ما ردت عليك يدك وقوسك وكلبك المعلم ذكيًا وغير ذكىّ(٥).
(الفقه) دل الحديث (١) على أنه يطلب من الصائد التسمية عند إرسال الجارحة ورمى
المصيد. وقد تقدم بيان المذاهب فى حكم القسمية حينئذ (٦) (ب) على أنه يحمل أكل المصيد
وإن أكل منه الكلب الذى صاده وهو مذهب مالك وقول الشافعى. وقال الجمهور : لا يحل
!كله ، لما تقدم فى أحاديث عدى بن حاتم وغيره ((وأجابوا، عن حديث أبي ثعلبة
(١) بأنه ضعيف لأن فى سنده داود بن عمرو وفيه مقال كما علمت (ب) بأن الإمام
أحمد روى حديث أبي ثعلبة من عدة طرق لم يذكر فيها قوله صلى الله عليه وسلم: وإن أكل
منه (ولم نقف) على من أخرج هذا الحديث غير المصنف
(١٠) ﴿ص﴾ مّثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ خُلَيْفِ ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلِى ثَنَا دَاوُدُ عَنْ
◌َامِي عَنْ عَدِْ بْنِ حَاتِمٍ أَنْهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الهِ أحَدُنَا يَرْبِىِ الصُّيْدَ فَقْفِى أَنَّهُ
(١) تقدم رقم ٥ ص ٩٩.
(٣) ص ٧٧ ج ١٣ شرح مسلم
(٢) تقدم فى فقه الحديث رقم ٥ ص ١٠٠
( الصيد بالكلاب المعلمة ).
(٥) س ١٩٥ ج٤ مند أحمد ( حديث
(٤) ص ٢٩١ ج ٤ معالم السنن.
(٦) تقدم فى فقه الحديث رقم ١٣ من كتاب الذبائح صفحة ١٧ .
أبى لسلبة الحفنى ) .
١.٠٨
على رامى المصيد طلبه . المذاهب فى صفة الطلب
الْيَوْمَيْنِ وَالْثَلاثَةَ ثُمْ يَجِدُهُ مَيْتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ أَيَأْكُلُ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنْ شَاءَ أَوْ قَلَ :
يَأْكُ إنْ شَاءَ
(ش) (السند) (عبد الأعلى) بن عبد الأعلى. و (داود) بن أبى هند. و (عامر) الشعبى.
(المعنى) (فيقتفى) أى يتبع، وفى نسخة الخطابى فنقتفر أى نتبع (أثره) يقال: اقتفرت أثر
الرجل إذا اتبعته. وعند البخارى: فيفتقر بقاء فتاة فقاف أى يتبع فقاره حتى يتمكن منه . وفى
رواية للشيخين: فيقتفى أى يتبع، وفى رواية للبخارى فيقفو وهى أوجه (١٠ (اليومين والثلاثة ثم
يجده) بعد ذلك (ميتا وفيه سهمه أيأكل) منه أم لا؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(نعم) يا كل (إن شاء أو) شك من الراوى (قال) صلى الله عليه وسلم (بأ كل إن شاء) ولعله
صلى الله عليه وسلم قيد الأمر بالمشيئة هنا. وأطلقه فى حديث عدى من طريق عاصم (٢) مع أن
الأمر فيهما للإباحة ، إشارة إلى الشبهة هنا، فإن فى غيبة المصيد هذه المدة احتمال أن يكون
موته بسبب آخر غير معلوم للصائد.
(الفقه) دل الحديث (١) على أنه يطلب من الرامى أن يقبع أثر المصيد وأنه إن لم يقتف
أثره ولم يعثر عليه إلا بعد يومين أو ثلاثة، لا يحل أكله، لاحتمال أنه حينما رمى بالسهم بقيت فى
المصيد حياة مستقرة. وحيفتذ فلا بد من تذكيته. أو أنه مات بسبب آخر (قال) الخطابى فى
قوله : فنقتفر أثره دليل على أنه إن أغفل تتبعه وأتى عليه شىء من الوقت ثم وجده ميتا فإنه
لا يأكله لأنه إذا تتبعه فلم يلحقه إلا بعد اليوم واليومين فهو مقدور وكانت الذكاة بإصابة السهم
وهو يمتنع غير مقدور عليه . فأما إذا لم يتبعه وتركه يتحامل بالجراحة حتى هلك، فهذا غير
مذكى، لأنه لو اتبعه لأدركه قبل الموت فذكاه ذكاه المقدور عليه فى الحلق واللبة. وقال مالك
ابن أنس: إن أدركه من يومه أكله وإلا فلا. وقال وفيه دليل على أنه إذا علق به يعنى بالمصيد
سهمه فقد ملكه وصار مهمه كيدهٍ فلو أنه رمى صيدا حتى أنشب سهمه فيه ثم غاب عنه فوجده
رجل كان سبيله سبيل اللقطة وعليه تعريفه ورد قيمته أو عينه إن كانت باقية (٢) قال الحافظ:
واختلف فى صفة الطلب، فعن أبى حنيفة إن أخْرَ ساعة فلم يطلبه، لم يحل. وإن انبعه عقب
الرمى فوجده ميتا حل وعن الشافعية: لا بد أن يتبعه، وفى اشتراط الإسراع حال الطلب وجهان،
أظهرهما يكفى المشى على عادته. وقال إمام الحرمين : لا بد من الإسراع قليلا ليتحقق صورة
الطلب (٤) وتقدم أنه يشترط عند الحنفيين - فى حل المصيد إذا غاب عن بصر الرامى - ألا يقعد
عن طلبه بلا ضرورة. فإن قعد عن طلبه بلا ضرورة ووجده ميتا، حرم أكله (٥)
(والحديث) أخرجه البخارى تعليقا (٦)
(١) س ٤٨٤ ج ٩ فتح البارى (الشرح. الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة) (٢) تقدم بالصنف رقم ٦ س ١٠١
(٣) ص ٢٩٢ ج ٤ معالم السنن. (٤) ص ٤٨٤ ج ٩ فتح البارى (الشرح - الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة).
(٥) تقدم فى فقه الحديث رقم ٦ ص ١٠١ (٦) ص ٤٨٤ ج ٩ فتح البارى (الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة).
١٠٩
ترجمة عبد الله بن أبى السفر
(١١) ﴿ص) مّثنا ◌ُمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِ السَّفَرِ عَنِ
الثْىُّ قَالَ: قَالَ عَدِىُّ بْنُ حَِمٍ: سَأَلْتُ النِّ صَلّى اللهُ عَلْهِ وَسَمَ عَنِ الْمِعْرَاضِ
فَقَالَ: إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ وَإِذَا أَصَابَ بِعَرَضِهِ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنْهُ وَفِيذٌ. فَقُلْتُ :
أَرْسِلُ كَلِ قَالَ: إِذَا سَمْتَ فَكْلَ وَإِلَّا فَلَ تَأْكُل وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ فَإِّمَا.
أْسَكَ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ: أُرْسِلُ كَلِ فَأَجِدُ عَلَيْهِ كَبًا آخَرَ. فَقَالَ: لَا تَأْكُلُ لِأَنْكَ
إِنَّمَا سَمْتَ عَلَى كَلْبِكَ
(ش) (السند) (شعبة) بن الحجاج. و (عبد الله بن أبى السفر) بفتح السين المهملة والفاء وقد
تسكن. اسمه سعيد بن بحمد أو أحمد الهمدانى الثورى الكوفى. روى عن أبي بردة بن أبى موسى
والشعبى وأرقم بن شرحبيل ومصعب بن شيبة. وعنه الثورى وشريك وعمر بن أبى زائدة
وشعبة وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين والنسائى والمجنى. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال
فى التقريب: ثقة من السادسة. مات فى خلافة مروان بن محمد . روى له المصنف والشيخان
والنسائى وابن ماجه .
(المعنى) (فلا تأكل فإنه وقيذ) بالقاف والذل المعجمة، فعيل بمعنى مفعول أى موقوذ. وهو
ما قتل بعصا أو حجر أو نحوهما ما لا حد له ونهى صلى الله عليه وسلم عن !كله؛ لأنه من
الموقوذة وهى محرمة بنص القرآن . وتقدم تمام شرح الحديث (١)
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والشيخان. وكذا باقى الأربعة مختصرا . وقال الترمذى:
هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم (٢)
(١٢) ﴿ص﴾ مّنَا هَنَادُ بْنُ الْرِىُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَجٍ قَالَ:
سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ بَزِيدِ الدّمَشْفِىْ يَقُولُ: أَخْرَبِى أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَبِيّ ◌َائِدُ اللهِ قَالَ:
سَمِعْتُ أَ ثَْةَ الْجُثَنِّ يَقُولُ: قُلْتُ يَ رَسُولَ اللهِ إِى أَصِيدُ بِكَلِ الْمُعَلِم وَبِكَلِ
(١) تقدم فى شرح الحديث رقم ٤ ص ٩٥. (٢) س ٣٨٠ ج؛ مسند أحمد (حديث عدى بن حاتم) وس ٤٧٩
ج ٩ فتح البارى (صيد المعراض) وس ٧٦ ج ١٣ نووى مسلم (الصيد بال كلاب المعلمة) وس ١٩٧ ج ٢ مجتبى (ما أصاب
بعد فرض صيد المعراض) وص ١٥١ ج ٢ - من ابن ماجه (صيد المعراض) وص ٤٣" ج ٢ تحفة الأحوذى (فى
صيد المعراض ) .
١١٠
الفرق بين مصيد الكلب المعلم وغير المعلم
الّذِىِ لْسَ بُعلمٍ. قَالَ: مَا صِدْتَ بِكْلِكَ الْمُعَلَِّ فَاذْكُرٍ اسْمَ اللهِ وَكُلْ. وَمَا صِدْتَ
بِكَلِكَ الَّذِى لَيْسَ بِعَلٍَّ فَأَدْرَكْتَ ذَكَانَهُ فَكَّلْ.
﴿ش﴾ ( ابن المبارك) عبد الله.
(المعنى) (ما صدت بكلبك المعلم) وفى نسخة ما اصّدت بتشديد الصاد أصله اصطدت قلبت الطاء
صادا وأدغمت الصاد فى الصاد (فاذكر اسم الله) عليه عند الإرسال (وكل) إذا قتل (وأدركت
ذكانه) أى ذبحه وذبحته وهو حى (فكل) وإن لم تدرك ذكله فلا يحل .
(الفقه) الحديث صريح فى التفرقة بين الكلب المعلم وغير المعلم بأن صيد المعلم حلال إذا سمى
صاحبه عند إرساله سواء أوجد المصيد حيا أو فيه حياة غير مستقرة ، بخلاف غير المعلم فإنه
لا يحل مصيده فى هذه الحالة إلا إذا أدرك فيه حياة مستقرة وذبحه، فإذا لم يذبحه لا يؤكل. وقد
اتفقت الأئمة على ذلك أخذاً بهذا الحديث وغيره من الأحاديث؛ وبقوله تعالى ((وَمَا عَلَّمْتُمْ
مِنَ الجَوَارِجِ مُكلِِّينَ ، وتقدم تمامه .
(والحديث) أخرجه أيضاً النسائى. وأخرجه أحمد والشيخان وابن ماجه مطولا بالسند إلى
أبى ثعلبة الخشنى قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إنا بأرض
قوم من أهل الكتاب نأكل فى آنيتهم وأرض صيد أصيد بقوسى وأصيد بكلى المعلم أو بكلى
الذى ليس بمعلّم بأخبر نى ما الذى يحل لنا من ذلك؟ قال: أما ما ذكرت أنكم بأرض قوم
من أهل الكتاب تأكلون فى آنيتهم ، فإن وجد تم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها . وإن لم تجدوا
فاغسلوها ثم كلوافيها . وأما ما ذكرت أنك بأرض صيد، فما أصبت بقوسك فاذكر اسم الله
ثم كل، وما أصبت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كل، وما أصبت بكلبك الذى ليس بمعلم
فأدركت ذکاته فکل (١)
(١٣) (ص) حدّثنا ◌ُّدُ بْنُ الْمُصَّى تَنَا ◌ُمّدُ بْنُ حَرْبٍ ح وَحَدَّثَنَا مَّدُ بْنُ
الْمُصَفِى ثَنَا بِقِيَةٌ عَنِ الزَّيْدِيُ ثَنَا يُونُسُ بْنُ سَيٍْ ثَنَا أَبُو إِدْرِيسَ الْغَوْلَائِىُّ حَدْتَنِى
أَبُو تَعْلَبَةَ الْتُشَّ قَالَ: قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلْهِ وَسَّمَ: يَا أَبَ تَعْلِبَةً مُلْ
مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ وَكَلُكَ. زَادَ عَنِ أَبْنٍ حَرْبِ الْمَعَلّمُ وَيَدُكَ فَكُلْ ذَكَّا وَغَيْرَ ذَكِّ
(١) س ١٩٣ ج ٢ مجتبى (صيد الكلب الذى ليس بمعلم) وس ١٩٥ ج، مسند أحمد (حديث أبي ثعلبة الخفى) وس ٤٨٤
ج ٩ فتح البارى (ما جاء فى التصيد) وص ٧٩ ج ١٣ نووى مسلم (الصيد بالكلاب المعلمة) ومن ١٥٠ ج ٢ سنن ابن ماجه
( صيد الكلب ) .
١١١
آلا الصيد . متی يحل ماصيد بها
( ش) (السند) صدره ذو طريقين وح للتحويل. و(بقية) بن الوليد. و(الزيدى) محمد
ابن الوليد .
(المعنى) (كل ما ردت عليك قوسك) أى ما صدته بقوسك (وكلبك) أى ما صدت بكلبك
وهذا لفظ إن المصفى عن بقية. و (زاد) ابن المصفى (عن) شيخه محمد (ابن حرب) بعد قوله
كلبك (المعلم) فزاد وصف الكلب بالمعلم . وزاد ابن المصفى عن أن حرب ( ويدك ) قبل قوله :
قوسك كما يأتى فى رواية أحمد (فكل ذكيا) بأن أدركه وفيه حياة مستقرة وذبحته (وغير ذكى)
بأن أدركته ميتا أو فيه حياة غير مستقرة. ويحتمل كما قاله الخطابى: أن يكون المراد بقوله
ذكيا ما جرحه الكلب بسنه أو مخالبه فسال دمه وغير الذكى ما لم يجرحه .
(الفقه) دل الحديث على أنه يباح الاصطياد بكل جارحة معلمة ذات ناب من السباع ككلاب
وفهد ونمر ، أو ذات مخلب من الطيور كصقر وشاهين وباز كما يباح الاصطياد بالمحدد كسهم
وسكين ورمح وفخ. هذا ويشترط فى حل المصيد بما ذكر جرحه بالسهم أو الجارحة فى أى
موضع منه فى ظاهر الرواية عند الحنفيين . وهو مذهب مالك وأحمد والمزنى . وروى عن
الشافعى . فإن مات المصيد غما أو خنقا أو بثقل الجارحة ولم يسل دمه، لا يحل لقوله تعالى
((وَمَا عَلَمْتُمْ من الجَوَارِ)) لأنه من الجرح بمعنى الجراحة فيحمل على الجارح الكاسب بنابه
ومخلبه حقيقة . وعن أبى يوسف أنه لا يشترط الجرح وهو الأصح عند الشافعية عملا بأن
معنى الجوارح الكواسب ((والجواب)، أنه لا تنافي بينهما وفيه أخذ باليقين. وعن أبى حنيفة
أنه إذا كسر من المصيد عضو يؤكل، لأنه جراحة باطنة . والفتوى أنه لا يؤكل .
(والحديث) أخرجه أحمد مطولا من طريق ابن حرب بسنده إلى أبي ثعلبة قال: قلت
يا رسول الله: إنا فى أرض صيد فأرسل كلى المعلّم. فمنه ما أدرك ذكاته، ومنه ما لا أدرك
ذكاته. وأرمى سهمى. فمنه ما أدرك ذكاته، ومنه ما لا أدرك ذكاء. فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: كل ما ردت عليك يدك وُقوسك وكلبك المعلم ذكيًّا وغير ذكىٍ. وأخرجه ابن
ماجه مختصرا عن سعيد بن المسيب عن أبي ثعلبة الخشنى أن النى صلى الله عليه وسلم قال: كل
ما ردت عليك قوسك(١)
(١٤) ﴿ص﴾ مرّثنا ◌ُّدُ بْنُ الَِْْلِ الضَّرِيِرُ تَنَا يَرِيدُ بْنُ زُرَيْعِ ثَنَا حَيْبٌ
الْمُعَلّ عَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدْهِ أَنْ أَعْرَابِيًّا يُقَالُ لَهُ أَبُو تَعْلَةَ قَالَ:
يَ رَسُولَ الهِ إِنْ لِ كِلَابًا مُكََّةً فَأَقْنِى فِى صَيْدِها. فَقَالَ النُّّ صَلَى الْهُ عَلَيْهِ
(١) س ١٩٥ ج ٤ مسند أحمد (حديث أبي ثعلبة الخشنى) وص ١٥١ ج ٢ سنن ابن ماجه (صيد القوس).
١١٢
ما ورد فى حل المصيد وعدم -له إذا أكل منه ذو الناب
وَسَلْمَ : إِنْ كَانَ لَكَ كَلَابٌ مُكَلِّبَةٌ فَكَلْ مِمْ أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ قَالَ: ذَكِيًّا أَوْ غَيْرَ ذَكِيِّ؟
قَالَ : فَعَمْ قَالَ : فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفْتِى فِى
قَوْسِى؟ قَالَ: كُلْ مَا رَدَّتْ عَليكَ قَوْسُكَ. قَالَ: ذَكِيًّا أَوْ غَيْرٌ ذَكِىّ؟. قَالَ: وَإِنْ
تَغَيِّبَ عِى؟ قَالَ: وَإِنْ تَغَيِّبَ عَنْكَ مَا لَمْ يَصِلْ أَوْ تَجِدْ فِيهِ أَثْرَّ غْرَ سَهْمِكَ قَالَ:
أَفْتِ فِ آَنَةِ الْمَجُوسِىِ إِذَا آخَطُرِرْنَا إَيْها. قَالَ: اغْسِهَا وَكُلْ فِيهَا .
{ش﴾(عن جده) عبد الله بن عمر و کما عند أحمد .
(المعنى) (أن أعرابيا) عندأحمد أن أباثعلبة الخشنى (قال إن لى كلابا مكلبة) على صيغة المفعول
أى معلمة ومسلطة على المصيد. أما مافى قوله تعالى ((وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوَارِجِ مُكَلِبينَ، فهو
على صيغة اسم الفاعل من كلبت الكلب بالتشديد أى علمته وأرسلته على الصيد. فمعنى مكلبين
معلمين الكلب ونحوه ومرسلينه للصيد (فأفتنى فى صيدها ) أى فيما يخل من مصيدها وما يحرم
(فكل مما أمسكن عليك) أى من أجلك لا لأنفسها بأن لم تأكل من المصيد قبل قتله . ولم
يذكر التسمية فى هذا الحديث لكونها معلومة من الأحاديث الآخر. (قال) ثعلبة : Tكله
سواء أكان (ذكيا) أى أدركته حيا فوق حياة المذبوح فذكيته ( أو غير ذكى ) أى أدر كته قد
مات أو فيه حياة المذبوح. وفى نسخة : ذكيا وغير ذكى بالواو . وهو استفهام من أبى ثعلبة
فهو على تقدير همزة الاستفهام (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (نعم) يحل. وعند أحمد فقال:
يا رسول الله ذكى وغير ذكى؟ قال: ذكى وغير ذكى وفى بعض النسخ إسقاط السؤال والجواب
وفى بعضها إسقاط لفظة نعم فقط. والنسخة الأولى أصح لموافقتها رواية أحمد (قال) أبو ثعلبة :
(فإن أكل) الكلب (منه) أى من المصيد أنأ كله؟ ( قال) النبى صلى الله عليه وسلم: يؤكل
(وإن أكل منه) الكلب وبه استدل مالك على أن المصيد يؤكل إذا أكل منه الكلب . ولكنه
مخالف (١) لقوله صلى الله عليه وسلم فى حديث عدى بن حاتم: فإن أكل الكلب فلا تأكل (١)
(ب) وقوله صلى الله عليه وسلم فى حديث عدىّ: وإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك لنفسه(٣)
وحديث عدى أصح. وحديث الباب ضعيف ، لأن فى سنده عمرو بن شعيب وفيه مقال .
وتقدم بيان ذلك وافيا (٣) (قال) أبو ثعلبة (أفنى فى قوسى) أى فى حكم المصيد بمحدد (قال)
النبى صلى الله عليه وسلم (كل ماردت عليك قوسك) أى ماصدته به. وعند أحمد: كل ما أمسكت
عليك قوسك (قال) أبو ثعلبة : آكله سواء أكان (ذكيا أو غير ذكى) ولم يذكر المصنف
(١) تقدم بالمصنف بالحديث رقم ٥ ص ٩٩.
(٣) تقدم بفقه الحديث رقم ٥ ص ١٠٠
(٢) تقدم بالمصنف بالحديث رقم ١١ ص ١٠٩ .
١١٣
يحل أكل المصيد المتغيب عن الرامى مالم يجد فيه أثر غير سهمه
الجواب . وعند أحمد : قال أى النبى صلى الله عليه وسلم: ذكى وغير ذكى. يعنى يؤكل فى
الحالين (قال) أبو ثعلبة : آ كل المصيد (وإن تغيب عنى؟ قال) النبى صلى الله عليه وسلم: كله
(وإن تغيب عنك ما لم يصِلّ) بفتح الياء وكسر الصاد المهملة وشد اللام، أى ما لم ينمن. يقال
صلّ اللحم ◌ُلولا وأصلّ أنتن. وعند أحمد: يعنى يتغير. وعند النسائى: أو تجده قد صل
يعنى قد أنتن (أو تجد فيه أثراً غير سهمك) عطف على يصلّ أى ما لم تجد فى الصيد أثر سهم غير
سهمك. فإن وجدت فيه أثر سهم آخر أو سببا من الأسباب القاتلة فلا يؤكل، لاحتمال أن يكون
مات بغير سهمك (قال) أبو ثعلبة (أفنى) من الإفتاء وعند أحمد: أفتنا ( فى آنية المجوس)
سأل عن الآنية، لأن الغالب على أوانيهم النجاسة. ولم يسأل عن ذباتحهم، لعلمه بأنها لاتحل (إذا
اضطررنا إليها) أى إلى استعمال أوانى المجوس (قال) النبى صلى الله عليه وسلم (اغسلها وكل
فيها) وعند أحمد قال: إذا اضطررتم إليها فاغلوها بالماء واطبخوا فيها . وفى رواية الترمذى
عن أبي ثعلبة قال: قلت: إِنا أهل سفر تَمُرُّ باليهود والنصارى والمجوس فلا نجد غير آنيتهم
قال: فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها بالماء ثم كلوا فيها واشربوا (١)
(الفقه) دل الحديث (١) على جواز أكل ما صيد بالكلب المعلم ونحوه من كل ذى ناب
وكذا ما صيد بالمحدد من قوس ونحوه وإن تغيب المصيد عن الرامى ما لم يجد فيه أثر غير سهمه
أو ينتن لحمه فإن ذلك لا يؤكل. قال الخطابي: هذا على معنى الاستحباب دون التحريم، لأن
تغير ريحه لا يحرم أكله. وقد روى أن النبى صلى الله عليهوسلم أكل إحالة سخنة وهى الورك
المتغيرة الريح. ويحتمل أن يكون معنى قوله يصل أن تكون هامة نهشته فيكون تغير الرائحة
لما دب فيه من سمها فأسرع إليه الفساد. وفيه النهى من طريق الأدب عن أكل ما تغير من اللحم
بمرور المدة الطويلة(٢) ومحل عدم التحريم مالم يخش منه الضرر وإلا حرم. قال النووي: قوله
صلى الله عليه وسلم ((إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكل ما لم ينتن)) وفى رواية فيمن
يدرك صيده بعد ثلاث : فكله ما لم ينتن . هذا النهى عن أكله للنتن محمول على التنزيه لا على
التحريم. وكذا سائر اللحوم والأطعمة المنتنة يكره أكلها ولا يحرم إلا أن يخاف منها الضرر
خوفا معتمدا. وقال بعض أصحابنا: يحرم اللحم المنتن وهو ضعيف (١٣ (ب) على جواز
الأكل فى آنية المجوس إذا لم يوجد غيرها بعد غسلها . وفى رواية أبى داود عن أبي ثعلبة
أنه سأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون
فى قدورهم الخنزير ويشربون فى آنيتهم الخمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن وجدتم
غيرها فكلوا فيها واشربوا وإن لم تجدوا غيرها فار حضوها بالماء وكلوا واشربوا (٩) [١١]
(١) ص ٣٤١ ج ٢ تحفة الأحوذي ( ما يؤكل من صيد الكلب وما لا يؤكل). (٢) ص ٢٩٣، ٢٩٤ ج ٤ معالم
(٤) ص ٢٦٣ ج ٣ سنن أبي داود ( الأ كل
السنن. (٣) ص ٨١ ج ١٣ شرح مسلم (الصيد بالكلاب المعلمة).
فى آنية أهل الكتاب - الأطعمة) .
[م - ١٥ فتح الملك المعبود ج ٣ ]
١١٤
يحرم أكل ما قطع من البهيمة والصيد قبل موته
((وقد يقال) هذا الحديث مخالف لما يقوله الفقهاء من أنه يجوز استعمال أوانى المشركين إذا
غسلت ولا كراهة فيها بعد الغسل سواء أوجد غيرها أم لا . وهذا الحديث يقتضى كراهة
استعمالها إن وجد غيرها ولا يكفى غسلها فى نفى الكراهة. وإنما يغسلها ويستعملها إذا لم يجد
غيرها ((والجواب)) إن المراد النهى عن الأكل فى آنيتهم التى كانوا يطبخون فيها لحم الخنزير
ويشربون فيها الخمر كما فى رواية أبى داود. وإنما نهى عن الأكل فيها بعد الغسل للاستقذار وكونها
معتادة للنجاسة كما يكره الأكل فى المحجمة المغسولة . وأما الفقها. فمرادهم آنية الكفار التى لم
تستعمل فى النجاسات فهذه يكره استعمالها قبل غسلها فإذا غسلت فلا كرامة فيها، لأنها طاهرة
وليس فيها استقذار ولم يريدوا نفى الكراهة عن أنيتهم المستعملة فى الخنزير وغيره مر
النجاسات (١) .
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد وكذا النسائى مختصرا لم يذكر ما يتعلق بالآنية (٢).
(٣ - باب إذا قطع من الصيد قطعة )
أى بيان حكم ما قطع من الصيد والحيوان وهو حى .
(١٥) (ص) حدّثنا ◌ُثَنُ بْنُ أَبِ شَيَةَ تَنَا هَائِمُ بْنُ الْقَاسِ تَنَا عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ
عبدِ اللهِ بِْ دِيَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ عَنْ أَبِ وَاقِدٍ قَالَ : قَالَ
الَِّّ صَلْ اللهُ عَيْهِ وَسَلَمَ: مَا ◌ُطَعَ مِنَ الْبِيعَةِ وَهِى ◌َّةٌ فَبِىَ مََّةٌ.
﴿ش﴾ (أبو واقد) الحارث بن عوف الليثى.
(المعنى) (ما) أى الجزء الذى تحله الحياة إذا (قطع من البهيمة) وهى تعيش بدونه عادة كاليد
والرجل واللحم والشحم (وهى حية) جملة حالية (فهى) كذا عند المصنف وأحمد بتأنيث الضمير
أى القطعة. وعند الترمذى والحاكم وابن ماجه: فهو ، أى ما قطع (ميتة) أى حكمه حكم الميتة
لا يحل أكله، لأن إباحة الجزء إنما تكون بذبح الحيوان . وقطعه منه وهو حى ليس بذبح.
وهو محمول على جزء تحله الحياة كاللحم والشحم .
(الفقه ) دل الحديث على أن العضو الذى تحله الحياة إذا قطع من البهيمة حال حياتها يحرم
أكله لأنه ميتة . وكذلك إذا قطع عضو من صيد قبل موته لم يؤكل المقطوع وإن مات المصيد بعد
ذلك لما قلنا . وقال الشافعى رحمه الله: يؤكل المقطوع إذا مات الصيد بذلك وإن لم ينفصل
(١) س ٨٠ ج ١٣ شرح مسلم.
مجتبى ( الرخصة فى ثمن الكلب ) .
(٢) ص ١٨٤ ج ٢ مسند أحمد ( مسند عبد الله بن عمرو .. ) وص ١٩٦ ج ٢
حل الصوف ونحوه مما لا تحله الحياة إذا جز من مأكول اللحم. المذاهب فى هذا ١١٥
العضو وأمكن التثامه أو قطع من المصيد ما لا يعيش بدونه عادة كأن شق نصفين أو قطع قطعتين
والأقل مع الرأس والأكثر مع العجز أو قطع نصف الرأس أو أكثره، أكل كل المصيد إذ
لا يمكن فى هذه الصور بقاء حياة المصيد فلا يتناولها الحديث، بخلاف ما إذا كان الثلثان مع
الرأس والثلث مع العجز أو قطع أقل من نصف الرأس فإنه لا يحل أكل المقطوع لانفصاله من
حتى، ويؤكل المصيد، لاحتمال أن يكون حيا فوق حياة المذبوح (روى)) أبو حنيفة عن إبراهيم
النخعى أنه قال: إذا قطعتَ الصيد نصفين فكله كلّه وإذا كان مما بلى الرأس أكثر فكل ما يلى
الرأس ودع الآخر . وإذا قطعت منه شيئاً فكله كله غير ذلك الشىء إلا أن يكون متعلقا بجلد
فتأكله كله. أخرجه أبو يوسف ومحمد فى الآثار وقال: وبه نأخذ (١)
[٥]
((وقال، الخطابى فى شرح الحديث: هذا فى لحم البهيمة وأعضائها المتصلة بها دون الصوف
والشعر ونحوه، وكذلك هذا فى الكلب يرسله فينتف ((يعنى بقطع، من الصيد نتفة قبل أن يزهق
نفسه أو تصيبه الرمية فيكسر منه عضو وهو حى فإن ذلك كله محرم، لأنه بان من البهيمة وهى
حية فصار ميتة . فأما إذا فصله نصفين فإنه بمنزلة الذكاة له ويؤكلان جميعاً ((وقال)) أبو حنيفة:
إن كان النصف الذى فيه الرأس أصغر كان ميتة ، وإن كان الذى يلى الرأس حلت القطعتان
وعند الشافعى لا فرق وكلناهما حلال، لإنه إذا خرج الروح من القطعتين معاً فليس هناك إبانة
ميتة عن حى بل هو ذكاة للكل ، لأن الكل صار ميتا بهذا العقر فليس شىء منه تابعاً لشىء بل
كله سواء فى ذلك (٢) (فائدة) اتفق العلماء على حل الصوف والشعر والوبر إذا جزّ من مأكول
اللحم ، لا فرق فيمن جزء بين أن يكون مسلما أو كتابيا أو مجوسيا أو وثنيا (قال ) النووى
قال إمام الحرمين : وكان القياس نجاسته كسائر أجزاء الحيوان المنفصلة فى الحياة . ولكن
أجمعت الأمة على طهارتها لمسيس الحاجة إليها فى ملابس الخلق ومفارشهم . وليس فى شعور
المذكيات كفاية لذلك . قالوا ونظيره اللبن محكوم بطهارته مع أنه مستحيل فى الباطن كالدم (٣)
(واختلفوا) فى الشعر والصوف والوبر والزغب وهو الريش أول ما يبدو إذا كان من ميتة فذهبت
المالكية إلى طهارة ذلك لا فرق بين أن تكون أخذت من حی أم من میت ولو كان كلبا أو
خنزيرا . وسواء أكانت متصلة أم منفصلة بغير نتف. أما لو أزيلت بالنتف فأصولها نجسة
والباقى طاهر ، وقالوا بنجاسة قصبة الريش من غير المذكى. أما الزغب النابت عليها الشبيه بالشعر
فهو طاهر مطلقا (وبهذا) قالت الحنفية والحنبلية إلا فى الخنزير فإن شعره نجس مطلقا سواء
أ كان حيا أم ميتا متصلا أم منفصلا، لأنه نحس العين. ومثله الكلب عند الحنبلية . والدليل على
طهارة ما ذكر من غير الكلب والخنزير قوله تعالى: وَجَعَلَ لكُمْ مِنْ جُودِ الأنْعام يُيوتاً
(١) انظر رقم ١٠٦٤ ص ٢٤١ - الآثار لأبي يوسف
شرح المهذب .
ـن (٣) س ٢٤١ ج ١
(٢) ص ٢٩٤ ج ٤ معالم السنن
١١٦ الصوف ونحوه مما لا تحله الحياة نجس عند الشافعى إذا فصل من حى غير مأكول ماعدا الآدمى
تَسْتَخِفُونَهَا وَبَوَمَ ظَعْنِكَمْ وَيومَ إِقَامَتِكَمْ وَمِنْ أَصْوَافِها وَأُوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثاناً وَمَنَاعاً إلى
حِينٍ (١) فإنه عام فى حالتى الحياة والموت . وقاسوا الريش على ما فى الآية (وقالت ) الشافعية
بنجاسة جميع ذلك إذا كان من ميت أو حى غير مأكول ما عدا الآدمى . وبنجاسة الكلب
والخنزير وما تولد منهما مطلقاً حيا أو ميتا ( قال) النووى قال البغوى: لو قطع جناح طائر
مأكول فى حياته فما عليه من الشعر والريش نجس تبعا لميقته. وإذا جز الصوف والشعر والوبر
والريش من حيوان لا يؤكل أو سقط بنفسه أو نتف فاتفق أصحابنا على أنه نجس كشعر الميتة
لأن ما أبين من حى فهو ميت (٢) ثم قال: وإذا رأى شعرا ولم يدر أنه طاهر أو نجس. فقال
الماوردى: إن علم أنه من حيوان يؤكل فهو طاهر عملا بالأصل وإلا فهو نجس (٣). وسيأتى
لهذا مزيد بيان إن شاء اللّه تعالى فى باب أُهُب الميتة (٠) هذا. وانظر بيان المذاهب فى عظم
الميتة ونحوه ولبنها وأنفحتها وبيضها - بالدين الخالص (٥) .
(والحديث) أخرجه أيضاً الحاكم. وقال: صحيح على شرطهما وأخرجه أحمد والدارمى
والترمذى مطولا. وقال: هذا حديث حسن غريب والعمل على هذا عند أهل العلم. وأخرجه
ابن ماجه عن ابن عمر (١) وهذه الطرق كلها فيها مقال إلا أنها لكثرتها يقوى بعضها بعضا.
( ٤ - باب فى اتباع الصيد )
أى فى التحذير من الاشتغال به والانهماك فى صيده.
(١٦) (ص) حدّثَنْا مُسَدِّدْ تَّنَ يَ عَنْ سُفْيَانَ حَدْثَنِى أَبُوُ مُوسَى عَنْ وَهْبِ بْن
مَنْبٍَّ عَنِ ابْنِ عَبْسٍ عَنِ النّىِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلّمَ. وَقَالَ مَرَةً سُفْيَانُ وَلَا أَعْلَهُ إلَّ
عَنِ النَّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَمْ قَالَ: مَنْ سَكَنَ الْآَدِيَةَ جَ. وَمَنِ اتْبَعَ الصَّدَ غَفَلْ
٠
وَمَنْ أَى السُّلْطَانَ اقْتُيِّنَ .
﴿ش) (السند) (مسدد) بن مسرهد. و (يحيى) القطان. و (سفيان) الثورى . و(أبو موسى)
لم يعرف اسمه . وهو شيخ يمانى. روى عن وهب بن منبه. وعنه سفيان الثورى ، قال ابن
القطان: مجهول . وقال فى التقريب: مجهول من السادسة، وقال الكرابيسى: حديثه ليس
بالقائم ووهم من قال إنه إسراءيل بن موسى. روى له الثلاثة حديث الباب فقط (وقال) يحي
(١) النحل : ٨٠
(٤) انظر ص ٦٥
(٣) ص ٢٤٢ منه
(٢) س ٢٤١ ج ١ شرح المهذب
(٥) ص ٣٥٨، ٣٥٩ ج ١ طبعة ثانية
ج ؛ سنن أبي داود
(٦) ص ٢٥٩ ج ٤ مستدرك, وص ٢١٨ ج ٥ مسند
أحد ( حديث أبي واقد اليثى) وص ٩٣ ج ٢ سنن الدارمى (الصيد يبين منه العضو) وص ٢٤٦ ج ٢ تحفة الأحوذي
( ما قطع من الحى فهو ميت) وص ١٥١ ج ٢ سنن ابن ماجه ( ما قطع من البهيمة وهى حية).
١١٧
التنفير من سكنى البوادى والإكثار من الصيد ومخالطة السلطان
القطان (مرة) قال (سفيان ولا أعلمه) أى الحديث (إلا) مرويا (عن النبى صلى الله عليه وسلم)
يعنى أن سفيان الثورى روى الحديث مرتين مرة جزم فيها برفعه وأخرى مترددا فى رفعه .
(المعنى) (من سكن البادية جفا) أى غلظ واشتد طبعه وقسا قلبه، لأن سكان البادية
لا يخالطون العلماء إلا قليلا فلا يتعدون مكارم الأخلاق ولين الطبع ورأفة القلب وتحمل
المشاق على الأذى (ومن اتبع الصيد) أى من تلهى واشتغل بالاصطياد (غفل) عن طاعة الله
تعالى ولا سيما إذا كان لغير حاجة بل لاتباع الهوى والنفس والشيطان (ومن أتى السلطان)
أى من طرق أبواب السلاطين والحكام (افتتن) فى دينه ودنياه ولاسيما إذا كان السلطان فاجرا
لأنه إن وافق السلطان فى غرضه فقد خاطر بدينه . وإن خالفه فقد خاطر بروحه.
(الفقه) فى الحديث (١) التشفير من سكنى البوادى لما فيه من البعد عن أهل العلم
والفضل فيقسو قلبه فلايرق المعروف كبرّ وصلة رحم. وفيه إيماء إلى أن سكنى المدن والحواضر
يحمل الإنسان على العطف والرحمة والتواد والتناصح. وهو يوجب كون سكنى المدن أفضل من
سكنى البوادى وقد يتخلف هذا المقتضى لمانع (ب) أنه يكره الإكثار من الاصطياد لأنه
قد يشغل عن بعض الواجبات وكثير من المندوبات . وقال ابن المنير : والاشتغال بالصيد لمن
عيشه به مشروع ولمن عرض له وعيشه بغيره مباح. وأما القصيد لمجرد اللهو فهو محل النهى (١)
(ج) تحذير الناس ولا سيما العلماء من مخالطة السلاطين فإنهم إن خالطوهم ووافقوهم اقتدت
بهم العامة فإنهم أمناء الرسل على العباد. روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العلماء
أمناء الرسل ما لم يخالطوا السلطان ويداخلوا الدنيا . فإذا خالطوا السلطان وداخلوا الدنيا فقد
خانوا الرسل فاحذروهم. أخرجه الحسن بن سفيان والعقيلى بسند حسن ١٢٠ وله شواهد فوق
الأربعين
[١٢]
و (العلماء أمناء الرسل) لحفظهم الشريعة من تحريف المبطلين وتأويل الجاهلين. والأمناء
الثقات الحفاظ . ولذا أوجب الله تعالى على الناس أن يرجعوا إليهم فيما لا يعلمون، قال تعالى
( فاسألوا أهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كَثْتُمْ لا تَعْلُونَ (٣)، فإذا خالطوا السلطان فقد خانوا الرسل
فاحذروهم فإنهم إنما يتقربون إلى السلطان بما يوافق هواه ويطلبون الدنيا بالدين، ومن طلب
الدنيا بالدين طمس وجهه ومحى ذكره وأثبت اسمه فى النار كما رواه الطبرانى عن الجارود ,وقد
ورد)، الوعيد الشديد عن النبى صلى الله عليه وسلم لمن خالط السلطان وأصحاب الولايات فى
عدة روايات «منها، ما رواه ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
سيكون أمراء تعرفون وتنكرون. فمن نابذهم نها ومن اعتزلهم سلم ومن خالطهم «لك. أخرجه
(١) س ١٥٣ ج ٦ فيض القدير .
(٣) الأنبياء : ٧.
(٢) رقم ٥٧٠١س ٢٨٢ ج ٤ منه .
١١٨
الوعيد لمن أعان أميرا على الظلم
[١٣ ]
ابن أبى شيبة والطبرانى فى الكبير. وفى سنده هشام بن بسطام وهو ضعيف (١)
(ومنها) ما رواه كعب بن عجرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
سيكون بعدى أمراء يكذبون ويظلمون فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلهم فليس منى
ولست منه ولم يرد علىّ الحوض. أخرجه النسائي والترمذى والحاكم وصححاه (٢)
[١٤]
وقد ورد فى هذا آثار «منها، قول حذيفة بن اليمان رضى الله عنه: إياكم ومواقف الفتن. قيل
وما هى؟ قال : أبواب الأمراء يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول ما ليس
فيه. أخرجه أبو نعيم فى الحلية وابن أبى شيبة فى المصنف والبيهقى فى الشعب (٣)
[٦]
((وقول ، أبى ذر الغفارى رضى الله عنه لسلمة: يا سلمة لا تْشَ أبواب السلاطين
فإنك لا تصيب من دنياهم شيئاً إلا أصابوا من دينك أفضل منه. أخرجه ابن أبى شيبة والبيهقى
فى الشعب (٤)
[٧]
((وقول)، سفيان الثورى: فى جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزوارون للملوك. أخرجه
البيهقى (٥)
[٨]
(((وقول)) ابن مسعود رضى الله عنه: إن الرجل ليدخل على السلطان ومعه دينه فيخرج
ولا دين له . قيل له ولم؟ قال، لأنه يرضيه بسخط الله عز وجل. أخرجه البخارى فى التاريخ وابن
سعد فى الطبقات مختصراً (٦)
[٩]
(ولما خالط) الزهرى السلطان كتب أخ له فى الدين إليه: عافانا الله وإياك أبا بكر من
الفتن فقد أصبحت بحال ينبغى لمن عرفك أن يدعو لك اللّه ويرحمك. أصبحت شيخا كبيرا
قد أثقلتك نعم الله تعالى لما فهمك من كتابه وعلمك من سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. وليس
كذلك أخذ اللّه الميثاق على العلماء قال اللّه تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
لَتُبَيْكُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ (٧). واعلم أن أيسر ما ارتكبت وأخف ما احتملت أنك
أنست وحشة الظالم وسهلت سبيل البغى بدنوك من لم يؤد حقا ولم يترك باطلا . حين أدنوك
اتخذوك قطباً تدور عليك رحا ظلمهم، وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم، وسلما يصعدون فيه
إلى ضلالتهم ويدخلون بك الشك على العلماء، ويقتادون بك قلوب الجهلاء. فما أيسر ما عمروا
(١) رقم ٤٧٨١ م ١٣٢ ج٤ فيض القدير ((تعرفون)) أى تعلمون ما يرضى من أقوالهم وأفعالهم لكونه مشروعا
( وتنكرون) بعضها لقبحه شرعا (فمن نابذهم) يعنى أفكر بلسانه مالا يوافق الشرع (نها) من النفاق والمداهنة (ومن
اعتزلهم) منكرا بقلبه (سلم) من العقوبة على ترك المذكر (ومن خالطهم) راضيا بفسقهم (ملك) أى وقع فى الهلاك
الأخروى لمداهنتهم والرضا بأعمالهم والتشبة بأحوالهم (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) .
(٢) ص ١٨٧ ج ٢ مجته ( ذكر الوعيد لمن أمان أميراً على الظلم) وص ٣٢٧ ج ١ تيسير الوصول (فى أعوان الأمة
والأمراء ) وص ١٢٥ ج ٦ - إتحاف السادة المتقين
(٣، ٥،٤) س ١٢٧ منه. (٦) س ١٢٨ منه .
(٧) آل عمران : ١٨٧.
١١٩
التنفير من التقرب إلى الحكام
لك فى جنب ماخربوا عليك، وما أكثر ما أخذوا منك فيما أفسدوا عليك من دينك. فما يؤمنك
أن تكون ممن قال الله تعالى فيهم: فَخَلفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَصَاعُوا الصَّلاةَ وأَتَبَعُوا
الَّهواتَ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (١). وإنك تعامل من لا يجهل وهو اللّه تعالى ويحفظ
عليك من لا يغفل، قَداوِ دينك فقد دخله السَّقَمُ، وهئ زادك فقد حضر سفر بعيد. وما يخفى
على اللّه من شىء فى الأرض ولا فى السماء والسلام. أورده أبو نعيم فى الحلية (٣) فهذه الأخبار
والآثار تدل على ما فى مخالطة السلاطين من الفتن وأنواع الفساد نسأله تعالى الحفظ والنجاة والتوفيق
لما فيه رضاه. وسيأتى لذلك مزيد بيان إن شاء الله تعالى فى ((باب طلب العلم لغير الله (٣)).
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والنسائى والترمذى وحسنه . ورد بأن فى سنده أبا موسى
مجهول نعم أخرج له البزار حديثا سنده حسن (٤).
(١٧) (ص) حدثنا مُحَمْدُ بْنُ عِيسَى ثَنَا مُمَدُ بْنُ عُمَّدٍ قَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَِّ النّخَِىُّ
عَنْ عَدِيْ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النِّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ
وَلَ بِغَى مُسَدَّدٍ قَالَ: وَمَنْ لَزِمَ السُّلْطَانَ افُتِنَ. وَزَادَ: وَمَا آَزْدَادَ عَبْدٌ مِنَ الُّلْطَانِ
دُوًّا إِلَّا ازْدَادَ مِنَ آلْهِ بُعْدًا .
(ش) هذا الحديث من رواية أبى الحسن بن العبد وأبى بكر بن داسة. وليس من رواية اللؤلؤى
ولذا سقط فى بعض النسخ ولم يذكره المنذرى فى مختصره (عن شيخ من الأنصار) لعله
أبو حازم الأشجعی الذی فی سند أحمد (عن أبى حازم) واسمه سلمان الكو فى وما تقدم فى المهل
العذب بص ٢٧ ج ٦ من أن اسمه سليمان خطأ مطبعی .
(المعنى) (بمعنى) حديث (مسدد) عن يحمي. ولفظه عند أحمد والبيهقى: من بدا جفا «يعنى سكن
البادية)) (قال) محمد بن عيسى فى حديثه (ومن لزم) بدل قول مسدد: ومن أتى (السلطان افتتن)
مينى للمفعول أى أصابته فتنة فى دينه ودنياه . (وزاد) محمد بن عيسى (وما ازداد عبد من السلطان
دنوا) أى قربا (إلا ازداد من اللّه بعدا) عن الخير والرحمة، لأن الدنيا كلما كثرت شواغلها
عند العبد كلما تباعد عن رحمة الله عز وجل .
(الفقه) فى الحديث التنفير من التقرب إلى الحكام .
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والبيهقى بسند صحيح(٥).
(١) سورة مريم: ٠٩
(٣) ص ٣٢٣ ج ٣ سنن أبي داود .
(٢) س ١٢٨ = ٦ إتحاف السادة المتقين
(٤) س ١٩٧ ج ٢ مجتبى (اتباع الصيد) ورقم ٨٧٥٣ ص ١٥٣ ج ٦ فيض القدير .
أحمد (مسند أبي هريرة رضى اقه عنه)
(٥) ص ٣٧١ ج ٢ مسند
١٢٠
شروط إباحة أكل ما غاب عن الصائد . مشتملات كتاب الصيد
(١٨) (ص) حدّثَنْا يَحِ بْنُ مَعِينٍ تَنَا حَادُ بْنُ خَالِدِ الْغَيّاطُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحِ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ جُبَيْرِ بٍْ تُغيّرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِ ثَعْبَةَ الْخُشَىِّ عَنِ النَّيِّ صَلّى اللهُ
عَلْهِ وَلَمَ قَالَ: إذا رَمْتَ الْصَيْدَ فَأَدْرَكْتُ بَعَدَ ثَلَاثٍ لَيَالٍ وَسَهْمُكَ فِيهِ فَكُلُ
مَا لَّمْ يُنْنْ.
(ش) هذا الحديث غير مناسب للنرجمة إلا أن يقال أنه اتبعه هذه المدة للبحث عنه. وفى
بعض النسخ ذكره فى باب اتخاذ الكلب للصيد .
(المعنى) (إذا رميت الصيد) بالسهم (فأدركته) ميتا (بعد ثلاث ليال) وأيام. واسم العدد
لا مفهوم له (فكله ما لم ينتن) من أنتن إذا صار ذا نتن .
(الفقه) فى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أباح أكل الصيد الذى غاب عن صائده بثلاثة
شروط (١) إذا وجد سهمه فيه ولم يشاركه سهم آخر. (ب) عدم تغيره.
(ج) ألا يقعد عن طلبه بلا ضرورة عند الحنفيين. فإن تشاغل عنه ولم يطلبه لا يحل . وعن
مالك إن غاب نهارا أكل وإن غاب ليلا لا يؤكل. والمشهور عن أحمد حله. وعنه أنه إن غاب
مدة طويلة لم يبح وقيل له: إن غاب يوما . قال يوم كثير (وقال) الشافعى : لا يؤكل الصيد
إن غاب عن الرامى. وتقدم ((أولا)، لذلك مزيد بيان فى فقه حديث لعدى بن حاتم(١) وثانيا، أن
النهى عن أكل المنتن للتنزيه لا للتحريم (٢)
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد وأخرج نحوه مسلم والنسائى (٣).
(تنبيهان)) (الأول) اشتمل كتاب الصيد من سنن الإمام أبى داود السجستانى على أربعة أبواب
فيها ثمانية عشر حديثا مرفوعة .
(الثانى) اشتمل شرح كتاب الصيد على ثلاثة وعشرين دليلا من السنة غير ما بالمصنف . منها
أربعة عشر حديثا مر فوعا أحدها مرسل. وتسعة آثار موقوفة. والله ولى التوفيق والهداية
والصلاة والسلام على صاحب الشفاعة وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه .
{ ١٠ - كتاب اللقطة
هكذا فى بعض النسخ وضع كتاب اللقطة بعد كتاب المناسك والضحايا. وفى أكثر الفسخ
(١) هو الحديث رقم ٦ من كتاب الصيد ص ١٠١. (٢) تقدم فى فقه الحديث رقم ١٤ ص ١١٣ .
(٣) س ١٩٤ ج ، مسند أحمد ( حديث أبي ثعلبة الخدى ... ) وص ٨٠ ج ١٣ نووى مسلم (السيد بالكلاب
المعلمة ) وس ١٩٧ ج ٢ مجتي (الصيد إذا أذن ).