Indexed OCR Text

Pages 241-260

ردمازعمته الشيعة من خرافات زائفة. هل حرم المدينة كرم 54،؟ هل فى قتل صيده وقطع شجره ضمان؟ ٢٤١
مواليه إذا أذنواله فى ذلك، وليس كذلك. وإنما هو بمعنى التوكيد لتحريمه والتنبيه على بطلانه
والإرشاد إلى السبب فيه. وذلك أنه إذا استأذن أولياءه فى موالاة غيرهم منعوه من ذلك. وإذا
استبد به دونهم خفى أمره عليهم . فلو قيل بجواز ذلك وتطاول الوقت وامتد به الزمان مُرفَ
بولاء من انتقل إليهم فيكون سببا لبطلان حق مواليه (١) فقوله: المدينة حرام إلى آخر
الحديث مكتوب فى الصحيفة التى كانت عند على رضى الله عنه. وفيها أيضا بيان الجراحات
وأسنان الإبل كما فى رواية مسلم .
(الفقه) دل الحديث: (١) على رد ماتزعمه الشيعة من أنه كان عند علىّ وآل بيته
أمور كثيرة أعلمه بها النبى صلى الله عليه وسلم سرا تشتمل على كثير من قواعد الدين وشئون
الإمارة ليست فى كتاب الله تعالى. وزعموا أنها ألف باب من العلم كل باب منه يفتح ألف
باب. وهذا من خرافاتهم الزائفة وترهاتهم الباطلة (ب) وعلى أن حرم المدينة كرم مكة
يحرم صيده وقطع شجره . وبه قال مالك والشافعى وأحمد وإسحاق أخذا بظاهر الحديث. وقد
بين مالك سبب النهى عن ذلك فقال : إنما نهى عن قطع سدر المدينة لئلا توحش وليبقى فيها
شجرها يستأنس ويستظل به من هاجر إليها . غير أنه لاضمان ولا فدية على من فعل شيئا من ذلك
عند مالك وأحمد والشافعى فى الجديد، لأن حرم المدينة ليس محلا للنسك (( وقال)) الشافعى
فى القديم: يؤخذ سلب من فعل شيئا من ذلك لما يأتى أن سعد بن أبى وقاص أخذ رجلا يصيد
فى حرم المدينة فلبه ثيابه نجاء مواليه فكلموه فيه فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
حزم هذا الحرم وقال : من أخذ أحدا يصيد فيه فليسلبه ثيابه فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها
رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحديث) (٢) ((وقال) ابن حزم: من فعل شيئا من ذلك يؤخذ
سلبه وكل مامعه إلا مايستر عورته،لما يأتى أن سعد بن أبى وقاص وجد عبيدا يقطعون من
شجر المدينة فأخذ متاعهم وقال لمواليهم : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى أن يقطع
من شجر المدينة شىء وقال: من قطع منه شيئا فلمن أخذه سلبُه (٣) ((وقال)) ابن أبى ذئب وبعض
المالكية : يجب فيه الجزاء كرم مكة ، لظاهر حديث جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:
إن إبراهيم حرم مكة وإنى حرمت المدينة مابين لابتيها لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها .
أخرجه مسلم (٤) [٤٢٨] (وقال) الحنفيون والثورى وابن المبارك: ليس للمدينة حرم
فيجوز اصطياد صيدها وقطع شجرها، لقول أنس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن
الناس خلقا وكان لى أخ يقال له أبو عُمَير كان فطيما فكان إذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
(١) انظر ص ٢٢٤ ج ٢ معالم السنن (٢) يأتى بالمصنف رقم ٢٩٦ س ٢٤٥ (٣) يأتى رقم ٢٩٧ س ٢٤٧ (٤) انظر ص
١٣٦ ج ٩ نووى مسلم ((فضل المدينة وتحريمها)) و((إنى حرمت المدينة)» أى حرمت صيد حرمها وقطع شجرها
(م - ٣١ - ج ٢ - فتح الملك المعبود)

٢٤٢
الراجح حرمه صيد حرم المدينة وقطع شجره . المبتدع آثم . نقض العهد حرام
فرآه قال: أبا عمير مافعل النغير؟ فكان يلعب به. أخرجه مسلم والطحاوى (١) [٤٢٩]
وقال الطحاوى: فهذا قد كان بالمدينة ولو كان حكم صيدها كمكم صيدمكة لما أباح له رسول الله
صلى الله عليه وسلم حبس النغير ولا اللعب به كما لا يباح ذلك بمكة. وما قيل من أنه يحتمل أن
يكون ذلك النغير من صيد الحل فغير مسلم، لأن الحجة لا تقوم بالاحتمال الذى لا ينشأ عن
دليل . قالوا وإنما حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم إبقاء على زينتها وليستطيبوها ويألفوها
كما حرم هدم آطام المدينة (( قال)، ابن عمر: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آطام المدينة
أن تهدم. أخرجه الطحاوى [٤٣٠] وفى رواية له عن ابن عمر مرفوعا: لا تهدموا الآطام
فإنها زينة المدينة (٢) [٤٣١] ((والراجح، قول الجمهور بحرمة صيد حرم المدينة وقطع
شجره للوعيد الشديد فى حديث الباب ونحوه من الأحاديث الصحيحة الكثيرة الدالة على ذلك
((وأجابوا، عن حديث أنس فى النغير باحتمال أنه كان قبل تحريم المدينة ((ولا يقال، إن الحجة
لا تقوم بالاحتمال ((لأنا نقول)) هذا فى الاحتمال بلا دليل وهنا الدليل قائم وهو الأحاديث
الصحيحة الدالة على حرمة صيد حرم المدينة (ج) ودل الحديث على جواز كتابة العلم
وعلى أن من ابتدع فى الدين بدعة أو آوى محدثا فهو آثم مطرود عن رحمة الله عز وجل . وعلى
جواز إعطاء الأمان للكفار من أدنى المسلمين مع وجود أعلاهم. وعلى أن نقض العهد حرام .
وعلى ذم انتماء الإنسان إلى غير أبيه أو المعتق إلى غير معتقه،لما فيه من كفران النعمة .
( والحديث) أخرجه أيضا أحمد وباقى الخمسة والبيهقى . وقال الترمذى : حديث
(٣)
حسن صحيح
(٢٩٤) (ص) حَدَّثَنَا ابْنُ اْتَّىَّ ثَنَ عَبْدُ الصَّمَدِ ثَنَاَ هَمَّامُ ثَنَا قَنَادَةُ عَنْ أَبِ حَسَّانَ
عَنْ عَلِىّ فِ هُذِهِ الْقِصَّةِ عَنِ النَّيِّ صَلّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ قَالَ: لَا يُخْتَ خَلَاهَا وَلَ بُغَرُ
صَيْدُهَا وَلَا تُلْتَقَطُ لَعْطَنْهَ إلَّا لِنْ أَنْتَدَهَا وَلَا يَصْلُحُ لَرَجُلِ أَنْ يَحْمِلَ فِهَا الْلَحَ
لِقَالٍ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُقْطَعَ مِنْهَ فَرَةُ إِلَّ أَنْ يَعْثِفَ رَجُلُ بَعِيَهُ
(١) انظر ص ١٢٨ ج ١٤ نووى .- لم ((تكنية الصغير - الآداب)، وص ٣١٣ ج ٢ شرح معانى الآثار (صيد
المدينة) و((النغير)) الصغير نفر بضم ففتح)، وهو طائريشبه العصفور أحمر المنقار (٢) انظر ص ٣١٢ج٢ شرح معانى
الآثار ((والآطام)) بالدجمع أطم بضمتين، البناء المرتفع (٣) انظر ص ٨١ ج١ مسند أحمد (مسند على رضى الله عنه)
وص ٦٠ ج ٤ فتح البارى ((حرم المدينة)) وص ١٤٢، ١٤٣ ج ٩ نووى مسلم «فضل المدينة وتحرمها)) وص ١٩٦
ج . بيهقى (ماجاء فى حرم المدينة) وص ١٩٢ ج٣ تحفة الأحوذي (من تولى غير مواليه أوادعى إلى غير أبيه - الولاء)

حرمة تنفير صيد المدينة. متى تؤخذ لفطتها. لا يحل فيها بدء القتال وقطع شجرها. جواز علف الدواب من ورقه ٢٤٣
﴿ش) (السند) (ابن المثنى) محمد، و(عبد الصمد) بن عبد الوارث. و(همام) بن يحي
العوذى. و (قنادة) بن دعامة. و(أبو حسان) مسلم بن عبد الله الأعرج.
(المعنى) (فى هذه القصة) يعنى قصة تحريم المدينة المنورة. ولفظ أحمد عن أبى حسان أن
عليا رضى الله عنه كان يأمر بالأمر فيؤتى فيقال قد فعلنا كذا وكذا فيقول: صدق الله ورسوله.
فقال له الأشتر: إِن هذا الذى تقول قد تفشّغ (( أى فشا وانتشر) فى الناس. أفشىء عهده إليك
رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال على رضى الله عنه: ما عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
شيئا خاصة دون الناس إلا شيئا سمعته منه فهو فى صحيفة فى قراب سيفى. قال فلم يزالوا به حتى
أخرج الصحيفة فإذا فيها : من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل قال : وإذا فيها : إن إبراهيم حرم مكة وإنى أحرم المدينة
حرام مابين حرتيها وحماها كله (لا يختلى) أى لا يقطع (خلاها) بالخاء المعجمة والقصر، الرطب من
النبات ( ولا ينفر صيدها ) نبه بالتنفير على أنه لا يجوز إتلافه لأنه إذا حرم تنفيره فإتلافه
أولى. فمن نفره أثم وإن تلف ضمنه (ولا تلتقط) بالبناء للمفعول ( لقطتها إلا لمن أنشدها) أى
عزّفها. وفى بعض النسخ إلا لمن أشاد بها أى رفع صوته بالتعريف بها. وسيأتى الكلام على
اللقطة وافيا فى بابها إن شاء الله تعالى (ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال) صريح فى
أنه يحرم البداءة بالقتال فى المدينة . قال ابن رسلان: هذا محمول عند أهل العلم على حمل السلاح
لغير ضرورة ولا حاجة. وإن كانت هناك حاجة جاز (ولا يصلح أن يقطع منها شجرة) وعند
مسلم من حديث أبى سعيد : ولا يخبط فيها شجرة ( إلا أن يعلف رجل بعيره ) فيجوز قطعه
لعلف الدواب للحاجة إلى ذلك. والنهى فيه محمول على ما أنبته اللّه من الشجر ما لا صنع لآدمى
فيه . أما ما استنبته الآدمى فلا بأس بقطعه. أو محمول على ما يحصل بقطعه الإفساد. أما ما يكون
للإصلاح بأن يراد غرس بستان فيه فلا يمنع من قطعه لأن فى بقائه مفسدة . والشريعة السمحة
جاءت بالإصلاح (١).
(الفقه) دل الحديث على أن حرم المدينة كرم مكة يحرم قطع نباته الرطب وأحذ صيده
ولقطته إلا للتعريف وبدء القتال فيه وقطع شجره . ويجوز أخذ أوراق شجره لعلف الدواب
(والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبيهقى (٢).
(٢) انظر ص ١١٩ ج ١ مسند أحمد
(١) انظر ص ٥٩ ج ٤ فتح البارى ((الشرح - حرم المدينة))
( مسندعلى رضى الله عنه) وص ٢٠١ ج ٥ بيهقى (جواز الرمى فى الحرم)

٢٤٤
ترجمة سليمان بن كنانة الأموى وعبد الله بن أبى سفيان الحجازى وعدى بن زيد
(٢٩٥) (ص) حَدْثَنَا مُحَمّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَنْ زَيْدَ بْنَ الْمَبِ حَدَّثَهُمْ ثَنَ سُلِيمَنُ بْنُ
كَتَ مَوَى عُثَنَ بْنِ عَفَ أَخَْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِ سُفْيَانَ عَنْ عَدِىُ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: حَى
رَسُولُ اللهِ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَمَكُلُّ نَاحِيَةٍ مِنَ الَدِيَةِ بَرِدًا بَرِيّدًا لَا يُخْطُ فَرُهُ وَلَا
يُعْضَدُ إِلَّ مَايُسَاقُ بِهِ الْجَلُ
(ش) (السند) (حدثهم) أى حدث محمد بن العلاء ومن معه. و(سليمان بن كنانة)
الأموى . روى عن عبد الرحمن الأشهلى وعبد الله بن أبى سفيان. وعنه الواقدى وأبو عامر
العقدى وزيد بن الحباب . قال أبو حاتم : لا أعرفه . وقال فى التقريب : مجهول الحال من
السابعة. روى له المصنف هذا الحديث فقط. و (عبد الله بن أبى سفيان) الحجازى . روى عن
أبيه ويزيد بن طلحة وعدى بن زيد . وعنه ابن إسحاق وعيسى بن كنانة وإبراهيم بن إسماعيل .
قال ابن القطان: لا يعرف حاله. وقال فى التقريب: مقبول من الرابعة . وذكره ابن حبان فى
الثقات . روى له المصنف هذا الحديث فقط. و (عدى بن زيد) صحابى. روى عن النبى صلى الله
عليه وسلم هذا الحديث . وعنه عبد الله بن أبى سفيان وداود بن الحصين . روى له أبو داود
هذا الحديث .
(المعنى) (حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ناحية) أى جعل رسول الله صلى الله عليه
وسلم حمى المدينة من كل ناحية من نواحيها الأربع (بريدا بريدا) والبريد أربعة فراسخ والفرسخ
ثلاثة أميال. يعنى أن طول كل جهة من جهات حرم المدينة بريد (( أما قول، أبى هريرة حزم
رسول الله صلى الله عليه وسلم مابين لابتى المدينة. قال أبو هريرة: فلو وجدت الظباء مابين
لا بتيها ماذعرتها. وجعل اثنى عشر ميلا حول المدينة حمى. أخرجه أحمد ومسلم (١) [٤٣٢]
(( فمحمول ، على أنه تحديد لجهة من جهات المدينة الأربع فيكون مجموعها ثمانية وأربعين
ميلا . وبذلك تتفق الروايات. هذا والميل أربعة آلاف ذراع فلكى. وهو ٣ ٤٦ سنتيمتر. فيكون
الميل ١٨٥٥ متر . والبريد ٧٤٢٠ متر. ويكون مجموع نواحى حرم المدينة ٢٩٦٨٠ مترا
(لا يخبط) بالبناء للمفعول. أى لا يضرب (شجره) بالعصا ليتناثر ورقه. والخبط - بفتحتين -
(١) انظر ص ٢٧٩ ج ٢ مسند أحمد (مسند أبى هريرة رضى الله عنه) وس ١٤٥ ج ٩ نووى مسلم (فضل
المدينة) ((والحمى)، مكان بمنع القرب منه. والمرادهنا حرم المدينة. حماء التي صلى اقه عليه وسلم لابل الصدقة ومنع العامة
أنیرهوا فیه دوابهم

٢٤٥
ما ورد فى تحديد حرم المدينة . يجوز فيه رعى إبل الصدقة دون دواب العامة
الورق الساقط بمعنى المخبوط (ولا يعضد) بالبناء للمفعول. أى لا يقطع من الشجر (إلا ما) كان
بقدر علف الدواب فيحمل على البعير ( يساق به الجمل ) استثنى النبى صلى الله عليه وسلم علف
الدواب من الشجر المحظور قطعه رحمة ورأفة بالأمة .
(الفقه) دل الحديث: (١) على أن حرم المدينة بريد من كل ناحية من نواحيها الأربع
وقد اختلفت الروايات فى تحديد حرم المدينة . فعند مسلم عن أنس مرفوعا: اللهم إنى أحرم
مابين جبليها . وعند البخارى عن أبى هريرة وأنس : ما بين لابتيها . وكذا فى حديث رافع بن
خديج وأبى سعيد وسعد بن أبى وقاص وجابر عند مسلم والابتان مثنى لابة بتخفيف الموحدة. وهى الحرة
وهى الحجارة السود. وعند أحمد عن جابر: وأنا أحرم المدينة ما بين حرتيها. وفى بعض طرق
حديث أبى سعيد: ما بين مأزميها. والمأزم - بكسر الزاى - المضيق بين الجبلين . ولهذا ادعى
بعض الحنفيين أن الحديث مضطرب وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن الجمع بين روايات الحديث
واضح. وبمثل هذا لاترد الأحاديث الصحيحة . فإن الجمع لو تعذر أمكن الترجيح ولا شك أن
رواية ما بين لابتيها أرجح. لنوارد الرواة عليها. ورواية جبليها لا تنافيها فيكون عند كل لابة
جبل أو لابتيها من جهة الشرق والغرب . وجبلاها من جهة الجنوب والشمال. وتسمية الجبلين
فى رواية أخرى لا تضر. والمأزم قد يطلق على الجبل نفسه (١) (ب) وعلى أن النبي
صلى الله عليه وسلم خص حرم المدينة لرعى إبل الصدقة ومنع العامة أن يرعوا فيه دوابهم.
(والحديث) لم نقف على من أخرجه غير المصنف .
(٢٩٦) (ص) حَدْثَنَا أَبُو سَلَةَ ثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِى أَبْنَ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِى يَعْلَى
ابْنُ حَكِيمٍ عَنْ سُلْيَ بْنِ أَبِىِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: رَأَيْهُ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَاصِ أَخَذَ رَجُلًا
يَصِدُ فِى حَرَمِ الْمَدِيَ الْذِى حَرْمَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الَّهُعَيْهِ وَسَمَ فَهُ فِيَابَهُ لَمَلِهِ
فَكَّمُوُهُ فِه فَقَالَ: إِنْ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ حَرْمَ هَذَا الْخَرَمَ وَقَالَ: مَنْ
وَجَدَ أَحَدًا يَصِيُدُ فِيهِ فَلَدْهُ فِيَابُهُ. فَلَ أَرُدُ عَلَيْكُمْ طْعَةً أَطَنِهاَ رَسُولُ اللهِ صَلّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَ وَلَكِنْ إِنْ عِنْ دَفْتُ إَيْكُمْ ثَنَهُ
(١) انظر ص ٥٩ ج٤ فتح البارى ((الشرح - حرم المدينة»

٢٤٦
ترجمة سلمان بن أبى عبد الله. من قال يباح أخذ سلب من يصيد حرم المدينة مصرفه
﴿ش﴾ (السند) (أبو سلمة) موسى بن إسماعيل. و (يعلى بن حكيم) الثقفى. و(سليمان بن
أبى عبد الله) روى عن أبى هريرة وصهيب وسعد بن أبى وقاص. وعنه يعلى بن حكيم. قال فى
التقريب: مقبول من الثالثة . وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور فيعتبر
حديثه . روى له المصنف هذا الحديث فقط .
(المعنى) (أخذ رجلا يصيد) لم يعرف اسمه وكان مولى كمايدل عليه قوله جاء مواليه (الذى حرّم
رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى بتحريم الله له وقد علمت حدوده فى الحديث السابق (فسلبه
ثيابه) أى أخذ سعد بن أبى وقاص ثياب العبد الذى وجده يصطاد فى الحرم المدنى ( فجاء مواليه
فكاموه فيه ) أى فى أن يرد عليهم سلب عبدهم (فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزم
هذا الحرم ) أى حرم المدينة ( وقال من أخذ أحدا يصيد فيه فليسلبه ثيابه فلا أرد عليكم طعمة
أطعمنيها) أى منحنيها ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه) أى
ثمن ما أخذه من العبد. وهذا تبرع منه رضى الله عنه لا واجب . وفى رواية البيهقى: ولكن
سلونى من مالى ما شتتم:
(الفقه) دل الحديث على أنه يطلب من وجد من يصيد من حرم المدينة أو يقطع شجرها
أن يأخذ سلبه. وهو قول الشافعى فى القديم. وروى عن أحمد وابن أبى ذئب وابن المنذر وسعد
ابن أبى وقاص وجماعة من الصحابة : وهذا يرد قول القاضى عياض: ولم يقل به أحد بعد
الصحابة إلا الشافعى فى القديم وخالفه أتمة الأمصار. قال النووى: وهذا القول هو المختار
لثبوت الحديث فيه وعمل الصحابة على وفقه . وإذا قلنا به ففى كيفية الضمان وجهان :
((أحدهما، يضمن الصيد والشجر والكلأ كضمان حرم مكة. ((وأصحهما، أنه يسلب
الصائد وقاطع الشجر والكلأ. والمراد بالسلب قيل الثياب فقط. والأصح أنه كسلب القتيل
من الكفار . فيشمل الفرس والسلاح والنفقة وغيرها مما يدخل فى سلب القتيل . وفى مصرفه
ثلاثة أوجه (( الأصح، أنه للسالب وهو الموافق للحديث ((والثانى)) أنه لمساكين المدينة.
((والثالث)) لبيت المال. هذا والسالب يأخذ كل ما عليه من الثياب إلا سائر العورة. وقيل يؤخذ
أيضا . ويسلب بمجرد الاصطياد سواء أتلف الصيد أم لا (١).
(والحديث) أخرجه أيضا البيهقى . وفى سنده سليمان بن أبى عبد الله . وفيه مقال، لكن
أخرجه أحمد ومسلم عن عامر بن سعد أن سعدا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع
شجرا أو يخبطه فسلبه . فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم
(١) انظر س ١٣٩ ج ٩ شرح مسلم (فضل المدينة وبيان تحريمها وتحريم صيدها ... )

٢٤٧
محاورة بين سعد بن أبى وقاص وموالى العبيد الذين أخذ سلبهم لقطعهم شجر المدينة
ما أخذه من غلامهم . فقال معاذ الله أن أرد شيئا نقلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى
أن يرد عليهم (١).
(٢٩٧) (ص) حَدَّثَنَ عُثْمَنُ بْنُ أَبِ شَيَْةَ تَنَ بَرِيدُ بْنُ هَرُونَ أَخْبَرَنَا ابْ أَبِى ذْب
عَنْ صَالحٍ مَوْلَى الّوْءَةِ عَنْ مَوْلَّ لِسَعَدِ أَنْ سَعْدًا وَجَدَ عَنِدًا مِنْ عَبِدِ الْدَينَ يَقْطَعُونَ
مِنْ فَرِ الْدِينَةِ فَأَخَدَ مَعَهُمْ وَقَالَ - يَعْنِى لِمَلِمْ سَمِعْتُ وَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ
ءَ
يهى أن يُقَطَعَ من شَجَرِ الْمَدِينَةَ شَىْءٌ وَقَالَ: مَنْ قَطَعَ مِنْهُ شَيْئًا فَلمن أخذه سلبه
١٠٠٠"
(ش) (السند) (ابن أبى ذئب) محمد بن عبد الرحمن. و (صالح) بن نبهان (مولى التومة)
بفتح فسكون. و (مولى لسعد) لم يعرف اسمه ولا حاله .
(المعنى) (وقال) سعد ( يعنى لمواليهم) أتى الراوى بالعناية لعدم ضبطه لفظ شيخه (ينهى
أن يقطع من شجر المدينة شىء) قال لهم ذلك لما أتوه وكلموه فى أن يرد عليهم ما أخذه من متاع
العبيد كما صرح به فى الروايات الآخر .
(وهذه) الرواية أخرجها البيهقى بأتم بماهنا عن صالح مولى التومة حدثنى بعض ولد سعدعن
سعد رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أخذتموه يقطع من الشجر شيئا
يعنى شجر حرم المدينة ، فلكم سلبه لا يعضد شجرها ولا يقطع قال: فرأى سعد غلمانا يقطعون
فأخذ متاعهم فانتهوا إلى مواليهم فأخبروهم أن سعدا فعل كذا وكذا . فقالوا: يا أبا إسحاق إن
غذائك أو مواليك أخذوا متاع غلباننا قال: بل أما أخذته سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: من أخذتموه يقطع من شجر الحرم فلكم سلبه ولكن سلونى من مالى ماشئتم (٢).
والحديث ضعيف ، لأن صالحا مولى التوءمة قال فيه مالك: ليس بثقة . ولكن قال ابن معين:
زفة سمع منه ابن أبى ذنب قبل أن يخرِف . وفيه مولى لسعد مجهول .
(٢٩٨) (ص) حَدْنَا مُحَمَّ بِنْ حَقْصٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَطَانُ ثَ مُحَدٌ بِنُ خَالِد
(١) انظر س ١٩٩ ج ٥ بيهقى ((سلب من قطع من شجر حرم المدينة)) وص ١٦٨ ج ١ مند أحمد (مند أبى
إسحاق سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه) ومن ١٣٨ ج ٩ نووى مسلم ((فضل المدينة وتحربعها))
(٢) انظر ص ١٩٩ ج ٥ بيهقى (سلب من قطع من شجر المدينة)

٢٤٨
ترجمة محمد بن خالد وخارجة بن الحارث الجهنى والحارث بن رافع
أَخْبَفى خَارِجَةُ بْنُ الْخَارِثِ الْهَيُّ أَخْبَفِى أَبِ عَنْ جَابِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ الله
صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلْمَ قَالَ: لَا يُخْطُ وَلَا يُعْضُ حَى رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:
وَلَكْنْ يُهَشْ هَشَّا رَفِيقًا
﴿ش) (السند) (محمد بن خالد) بن رافع الجهنى. روى عن خارجة بن الحارث. وعنه
أحمد بن ثابت ومحمد بن حفص القطان . قال فى التقريب : مستور من الرابعة . وذكره ابن
حبان فى الثقات. قال المزى : ليس محمد بن خالد هذا هو محمد بن خالد بن رافع بل غيره. لكن
قال الحافظ فى التقريب: وهِمٍ من جعلهما اثنين. روى له المصنف. و (خارجة بن الحارث) بن
رافع بن مكيث - بفتح الميم - المزنى . روى عن أبيه الحارث وسالم بن سرح . وعنه محمد بن
الحسن وابن مهدى وإسماعيل بن أبى أويس . وثقه ابن معين. وقال النسائى: ليس به بأس.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث . وقال فى التقريب: صدوق من الثالثة. و(الجهنى) نسبة إلى
جهينة قبيلة مشهورة . روى له الستة. و (أبوه) الحارث بن رافع بن مکیث الجهنى . روی عن
جابر بن عبد الله وسنان بن وبرة. وعنه ابنه خارجة وابن أخيه محمد بن خالد بن رافع . قال ابن
القطان: لا يعرف . وقال فى التقريب: مقبول من الثالثة. وله رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم
مرسلة. وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له المصنف .
(المعنى) (لا يخبط ولا يعضد حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى لا يضرب شجر حمى
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعصا ليتناثر ورقه ولا يقطع. والحى - بكسر الحاء مقصورا -
أصله ما يحميه الإمام لمواشى الصدقة من الأرض. والمراد منه هنا حرم المدينة المنورة (ولكن
يش هشا رفيقا) بفاء وقاف. وفى بعض النسخ رقيقا بقافين . أى ولكن ينثر نثرا خفيفا بلين
ورفق. يقال هش الشجرة هشا من باب قتل ضربها ضربا خفيفا بعصا ليتساقط ورقها بخلاف
الخبْط فإنه ما كان بشدة ((ولعله)) صلى الله عليه وسلم استدرك بهذا لحاجة الناس إليه فى علف
دوابهم كما تشعر بذلك الرواية السابقة .
(والحديث) أخرجه أيضا البيهقى من طريق المصنف ولفظه . وأخرجه مطولا من طريق
ابن أبى أويس قال: حدثنى خارجة بن الحارث عن أبيه الحارث بن رافع بن مكيث الجهنى ثم
الربعى أنه سأل جابر بن عبد الله السلمى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن لنا عنما
وغلمانا وهم يخبطون على غنمهم من هذه الثمرة الحُدْلة. قال خارجة: وهى ثمرة السمرة . قال

٢٤٩
زيارة مسجد قباء والصلاة فيه . وصفه
جابر: لا ثم لا، لا يُخْبَط ولا يعضَد حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن هشوا هشا قال
جابر: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى أن يقطع المَسَد. قال جابر: والمسد مرود
البكرة. قال ابن أبى أويس: الحمى حول المدينة (١).
(٢٩٩) (ص) حَدْثَا مُسَدْدٌ ثَآَ يَحِىَ حَ وَحَدْنَ عْمَنُ بِنْ أَبِ شَيْهَ عَنِ ابْنِ
غَيْرٍ عَنْ عَيْدِ اللهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ آبْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَم ◌َكَانَ يَأْنى
قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَا شِيًّ زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ: وَيُصَلّى رَكْعَتيْن.
﴿ش) مناسبة الحديث للترجمة « تحريم المدينة، أن قباء من حرم المدينة. وهى التى نزل بها
رسول الله صلى الله عليه وسلم حين الهجرة قبيل دخوله المدينة.
(السند) (يحي) بن سعيد القطان. و (ابن نمير) عبد الله. و(عبيد الله) بن عمر العمرى.
(المعنى) ( كان يأتى قباء ) وفى رواية لمسلم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور قباء
راكبا وماشيا. وفى رواية له : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتى مسجد قباء - بضم القاف
يمذ ويقصر ويصرف ولا يصرف - وأصله اسم بثر هناك - عرفت القرية بها- على ميلين من المدينة
المنورة على يسار القاصد إلى مكة. وهى مساكن بنى عمرو بن عوف من الأنصار. وفيها آبار ومياه
عذبة (ماشيا) مرة (وراكبا) مرة أخرى (( فإن قيل، كيف الجمع بين إتيان النبي صلى الله عليه
وسلم مسجد قباء راكبا ، وقوله صلى الله عليه وسلم: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؟
((فالجواب، أن قباء لقربه من المدينة لايحتاج إلى شد الرحال (زاد) عبد الله (بن نمير) فى روايته
(و) كان النبي صلى الله عليه وسلم (يصلى ركعتين) نفلا فى مسجد قباء (٢) قيل هو المسجد الذى
أسس على التقوى، وقيل هو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم. ويقويه: (١) حديث
أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: تمارى رجلان فى المسجد الذى أسس على التقوى من
(١) انظر ص ٢٠٠ ج ٥ بيهقى (كراهية قطع الشجر بكل موضع حماه النبي صلى الله عليه وسلم) و(الحبلة) بضم الحاء
ومكون الباء، مر السعر. بضم الميم يشبه اللوبيا، وقبل مر العضا، و (السمرة) بضم الميم هى الشجرة التى كانت
عندها بيعة الرضوان. و(الد) بفتحتين، الحبل المعسود أى المقتول. وقيل هو مرود البكرة التى تدور عليه
(٢) هو أول مسجد بى فى الاسلام. وهو فى الجنوب الغربى من المدينة صبع الشكل. وضلعه أربعون مترا.
وارتفاعه ستة أمتار. به تسعة وعشرون عمودا. وفى وسطه مبرك الناقة بالنبى صلى الله عليه وسلم وعليه حظير: قصيرة تشبه
روضة صغيرة. وفى محته مما إلى القبلة شبه حراب عليه. صحنبة. وله باب من جهة الغرب. وفى غربه رحبة فيها بتر هى منجم
عين الأزرق ويسبها العامة العين الزرقاء وقد جدده السلطان محمود مان انافى سنة١٢١٠ هـ
(٢ - ٣٢ - ج ٢ - فتح الملاء المعبود)

٢٥٠
ما يؤيدأن المسجد الذى أسس على التقوى هو مسجد المدينة. ما ورد فى فضل الصلاة فى مسجد قباء
أول يوم. فقال رجل: هو مسجد قباء. وقال الآخر: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو مسجدى هذا. أخرجه النسائى (١) [٤٣٣]
(ب) وقول أبى سعيد: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيت بعض نسائه
فقلت : يارسول اللّه أى المسجدين الذى أسس على التقوى؟ قال: فأخذكفا من حصباء فضرب
به الأرض ثم قال: هو مسجدكم هذا « لمسجد المدينة، أخرجه مسلم (٢)
[٤٣٤]
قال العراقى فى شرح الترمذى : قد وردت أحاديث تدل على أنه مسجد قباء. وهذا الحديث
أرجح وأصح وأصرح (٢).
(الفقه) دل الحديث على فضل قباء ومسجده وعلى استحباب الصلاة فيه اقتداء بالنبى
صلى الله عليه وسلم. وعلى فضل زيارته راكبا وماشيا. وقد جاء فى فضل الصلاة فيه أحاديث
((منها)) حديث سهل بن حنيف أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: من خرج حتى يأتى مسجد قباء
فيصلى فيه كان له عدل عمرة. أخرجه النسائى (٤) [٤٣٥] وحديث سهل أيضا أن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: من توضأ فأحسن الوضوء ثم دخل مسجد قباء فركع فيه أربع ركعات
كان ذلك عدل رقبة. أخرجه الطبرانى فى الكبير. وفى سنده موسى بن عبيدة ضعيف (٥) [٤٣٦]
ويقويه ما أخرجه ابن ماجه من طريق آخر عن أبى أمامة بن سهل قال سهل بن حنيف :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تطهر فى بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة
کان له كأجر عمرة (٦)
[Erv]
(والحديث) أخرجه أيضا مالك والشيخان والنسائى والبيهقى ٤٧١.
(١) انظر ص ١١٣ ج ١ مجتبى (المسجد الذى أسس على التقوى) (٢) انظر ص ١٦٨، ١٦٩ ج ٩ نووى
مسلم (المسجد الذى أسس على التقوى هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم) و (الخصباء) بالمد صغار الحصى . وضربها
النبى صلى الله عليه وسلم فى الأرض مبالغة فى الإيضاح (٣) انظر ص ١١٣ ج ١ زهر الربى
(٤) انظر ص ١١٣ ج ١ مجتى (فضل مسجد قباء والصلاة فيه)
(٥) انظر ص ١١ ج ٤ مجمع الزوائد (مسجد قباء)
(٦) انظر ص ٢٢٢ ج١ - ابن ماجه (ما جاء فى الصلاة فى مسجد قباء) و(من تطهر فى بيته) هذا القيد غير معتبر
فى نيل هذا الثواب. وإنما ذكر التنبيه على أن الذهاب إلى مسجد قباء ليس إلا أن كان قريب الدار منه بحيث يمكن أن
يطهر فى بيته ويصلى فيه بتلك الطهارة كمن بالمدينة.
(٧) انظر ص ٤٦ ج٣ فتح البارى (إتبان مسجد قباء) ومن ١٦٩ ج ٩ نووى، مسلم. وص ١١٣ ج ١ مجنى
(فضل مسجد قباء والملاة فيه) وم ٢٤٨ ج . م. ق. (إبان مسجد قاء والصلاة فيه).

٢٥١
فضل السلام على النبى صلى الله عليه وسلم. الأنبياء أحياء فى قبورهم
١٠٢ - باب زيارة القبور
وفى أكثر النسخ إسقاط هذه الترجمة . والأولى إثباتها .
(٣٠٠) (صَ﴾ حَدْثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْف ◌َ الْمُغْرِئُ ثَ حَيْوَةُ عَنْ أَبِ صَغْرِ حُيَدٍ
أْنِ زِبَادٍ عَنْ زِبْدَ بْنِ عَبْدِ اله ◌ِنْ فُسَيْطِ عَنْ أَبِ مُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللّه صَلَى اللهُ عليهِ وسَلمْ
قَالَ: مَا مِنْ أَحَدِ يُسلّمُ عَلَىّ إِّرَدَ اللهُ عَلَى رُوحِى خَلْ أَرُدْ عَلَيهِ الْلَمَ.
(ش) مناسبة الحديث للترجمة من حيث إن المسلم على النبى صلى الله عليه وسلم يكون
عند زيارة قبره صلى الله عليه وسلم .
(السند) (المقرئ) عبد الله بن يزيد. و(حيوة) ن شريح.
(المعنى) ( ما من أحد يسلم على) عند فبرى كما فى رواية أحمد ( إلا رة الله على) وعند أحمد
والبيهقى: إلىّ. وهو ألطف وأنسب. فإن رد يتعدى بعلى فى الإهانة ويإلى فى الإكرام (روحى)
أى نطق، لأنه صلى الله عليه وسلم حتى فى قبره على الدوام وروحه لا تفارقه أبدا، لما ثبت
أن الأنبياء أحياء فى قبورهم. وإطلاق الروح على النطق مجاز علاقته اللزوم. وقال الحافظ:
الأحسن أن يؤول رة الروح بحضور الفكر كما قالوه فى خبر ((يغان على قلبى، وقال عياض:
لعلى معناه أن روحه صلى الله عليه وسلم تكون متعلقة بالحضرة الإلهية فإذا بلغه سلام أحد
رة الله روحه من تلك الحالة (حتى) أى لأن (أرد عليه السلام) وهذا ظاهر فى استمرار حياته
صلى الله عليه وسلم لاستحالة خلو الوجود كله من أحد يسلم عليه عادة. ومن خص الرذ بوقت
الزيارة فعليه البيان. أفاده المناوى (١).
(الفقه) دل الحديث على فضل السلام على النبى صلى الله عليه وسلم، وعلى أنه ينبغى لزائر
الروضة أن يلاحظ أنه صلى الله عليه وسلم يسمع كلامه ويرد عليه السلام. وعلى أنه صلى الله
عليه وسلم حتى فى قبره. وقد جاء فى أحاديث كثيرة أن الأنبياء أحياء فى قبورهم لا تفارقهم الحياء
(منها) ماروى شداد بن أوس أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعه
فيه خلق آدم وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا على من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة على.
فقال رجل: يارسول الله كيف، تعرض صلاتنا عليك وقد أرست ؟ يعنى بليت. فقال: إن الله
(١) انظر ص ٤٦٧ ج ، فيض القدير

٢٥٢
بعض ما يدل على حياة الأنبياء فى قبورهم. المراد بصلاتهم فيها
قدحرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء. أخرجه ابن ماجه بسند جيد رجاله ثقات (١) [٤٣٨]
(وحديث) أنس أنّ النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((أتيت ليلة أسرى بى على موسى قائما
يصلى فى قبره عند الكثيب الأحمر، أخرجه مسلم والنسائى (٢)
[٤٣٩ ]
قبل المراد بالصلاة التسبيح والذكر والدعاء وهى من أعمال الآخرة قال الله تعالى :
﴿ذْوَاهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام (٣))) (وحديث) أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: لقد رأيتنى فى الحِجْر وقريش تسألنى عن مسراى (الحديث) وفيه: وقد رأيتى فى
جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلى. وإذا عيسى ابن مريم عليه السلام قائم يصلى أقرب
الناس به شبها عروة بن مسعود. وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلى أشبه الناس به صاحبكم ،
يعنى نفسه. أخرجه مسلم (٤) [٤٤٠] وفى حديث ابن عباس أنّ النبي صلى الله عليه وسلم
قال: (( كأنى أنظر إلى موسى عليه السلام هابطا من الثنية وله جوار إلى اللّه بالتلبية وكأنى أنظر
إلى يونس بن متى عليه السلام على ناقة حمراء جَعْدة عليه جبة من صوف وهو يلبى (الحديث)
أخرجه مسلم (٥) [٤٤١] فإن قيل: كيف يصلون ويلبون وهم فى الدار الآخرة وليست
: دار عمل ؟ فالجواب أنهم يعملون ذلك تلذذا. والذكر والدعاء من عمل الآخرة كما تقدم.
وقال الله تعالى فى حق الشهداء: ﴿ ولا تَحَسَبَنَّ الذين قُتِلوا فى سبيلِ اللهِ أمواتاً بل أحياء عند
رَبْهِمْ يُرْزَقونَ (١٦) والأنبياء أولى فإنه مامن فى إلا وقد جمع مع النبوة وصف الشهادة
فيدخلون فى عموم الآية. ((قال)، ابن مسعود: لأن أحلف تسعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قتل قتلا أحب إلىّ من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل . وذلك أنّ الله اتخذه نبيا واتخذه شهيدا
أخرجه أحمد والطبرانى والحاكم والبيهقى فى دلائل النبوة (٧) [٤٤٢]. وقالت، عائشة: كان النبي
صلى الله عليه وسلم يقول فى مرضه الذي مات فيه: يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذى
أكلت بخيير وهذا أوان وجدت انقطاع أشهرى من ذلك السم. أخرجه البخارى والبيهقى (٨)[٤٩٣]
فثبت كونه صلى اللّه عليه وسلم حيا فى قبره بنص القرآن، إما من عموم اللفظ وإما من مفهوم
الموافقة . قال البيهقى فى كتاب الاعتقاد : الأنبياء بعد ماقبضوا ردت أرواحهم فهم أحياء عند
(١) انظر ص ١٧٤ ج ١ - ابن ماجه (فضل الجمة) والمراد بالنفخة نفخة البعث. وهى الثانية. وبالضعفة النفعه
الأولى التى يموت بها كل حى إلا رؤساء الملائكة. وأقل الإكثار ثلثمائة مرة. وقد وردفى الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم
صيغ من أفضلها« اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، وأرمت كضربت.
وتكسر الراء (٢) انظر س ٣٢٦ ج ٣ تيسير الوصول (الاسمراء) (٣) سورة يونس آية ١٠ (٤) انظرس ٢٣٧،
٢٣٨ ج٢ نووى. ١ (ذكر المسيح بن مريم) (٥) انظر ص ٢٢٨ منه (الإسراء)
(٦) سورة آل عمران: آية ١٦٩ (٧) انظر ص ٢٣٠ ج ٢ - الحاوى الفتاوى
(٨) اتفار ص ٢° ج ٨ فتح الباري (صرف التي صلى انته عليه وسـ ()

ظاهر حديث إلا رداقه على روحى، مفارقة الروح البدن الشريف والواقع خلافه. الجواب عنه. الحث على الصلاة فى البيت ٢٥٣
ربهم كالشهداء (١). وقد ألف السيوطى رسالة سماها: إنباء الأذكياء بحياة الأنبياء. ذكر
فيها حديث الباب وقال : ولا شك أن ظاهر هذا الحديث مفارقة الروح لبدنه الشريف صلى اللّه
عليه وسلم فى بعض الأوقات. وهو مخالف للأحاديث السابقة. وأجاب عنه بأوجه («منها، أن
لفظ الردّ قد لا يدل على المفارقة بل كنى به عن مطلق الصيرورة ((كما، قيل- فى قوله تعالى حكاية عن
سيد نا شعيب عليه الصلاة والسلام: ﴿قد افترْ ينا على اللّهِ كذِباً إن مُدْنا فى مِلِتِكم (٢) ) ((إن لفظ)) العود
أريد به مطلق الصيرورة لا العود بعد الانتقال، لأن شعيبا لم يكن فى ملتهم قط. وأتى فى الحديث
بلفظ الرد مراعاة للمناسبة اللفظية بينه وبين قوله حتى أرد عليه السلام (( ومنها، أنه ليس المراد
بردّ الروح عودها بعد مفارقتها للبدن. فإن النبي صلى الله عليه وسلم فى البرزخ مشغول بأحوال
الملكوت مستغرق فى مشاهدة ربه. بل المرادبردها الإفاقة من تلك المشاهدة وذلك الاستغراق (٣).
وذكر أجوبة أخرى فانظرها إن شئت .
(والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبيهقى بسند صحيح ورواته ثقات (٤).
(٣٠١) (ص٢﴾ حَدَّثَنَ أْحَدُ بِنُ صَالحٍ قَرَأْتُ عَلَى عِدِ اللّهِ بِ نَافِعٍ أَخْبَرَفى ابْنُ
أبى ذِئْبِ عَنْ سَعِيدِ الْمَقْرَىَّ عِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمَ
لَ تَجْعَلُوا بُيُوْتَمْ قُورا. ولا تَحْمَلُوا قَرْى عيداً. وَصَلُوا عَلَى ◌َإِنْ صَلَكُمْ تَبْغِى
حبُ كُثُمْ.
﴿ش﴾ (السند) (ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن.
(المعنى) (لا تجعلوا بيوتكم قبورا) تدفنون فيها ، أو لا تجعلوها كالقبور خالية من العبادة
والذكر بل اجعلوا لها نصيبا من الصلاة والطاعة لتعود بركة العبادة عليكم وعلى بيوتكم . ولا
تكونوا كالموتى الذين لا يصلون فى قبورهم ((روى)) أبو موسى الأشعرى أنّ النبي صلى الله عليه
وسلم قال: مثل البيت الذى يذكر الله فيه والبيت الذى لا يذكر الله فيه كمثل الحي والميت.
أخرجه مسلم (١٥ [٤٤٤] ويحتمل أن يكون المعنى لا تجعلوا القبور مساكن لكم فنقسو
(١) انظرص ٣٣٠ج ٢-الحاوى للفتاوى (٢) - ورة الأعراف آية: ٨٩ (٣)! نظر ص ٣٣١، ص ٣٣٢ج ٢ -الحاوى الفتاوى
(٤) انظر ص ٣١١ ج ١٤ -الفتح الرباني (فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) وص ٢٤٠ ج ٥ بيهقى
(زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم) (٥) انظر ص ٦٨ ج ٦ نووى مسلم (صلاة النافلة فى بيته)

٢٥٤ النهى عن الدفن فى البيوت وغن اتخاذ قبر النبى مظهر عيد وعن الاجتماع فى أضرحة الأولياء
قلوبكم لكثرة التردد فيها . بل زوروا القبور وارجعوا إلى مساكنكم. وعلى هذا يكون الحديث
مناسبا للترجمة (ولا تجعلوا قبرى عيدا) أى لا تجعلوا زيارة قبرى فى الفرح والسرور كالعيد بل
اجعلوها زيارة عظة واعتبار« روى، أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: زوروا
القبور فإنها تذكركم الآخرة. أخرجه ابن ماجه (١) [٤٤٥] ،قال الطيىء: نهاهم النبي صلى الله
عليه وسلم عن الاجتماع لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم اجتماعهم للعيد نزهة وزينة. وكانت
اليهود والنصارى تفعل ذلك بقبور أنبياتهم فأورثهم ذلك القسوة والغفلة (وصلوا على) فى مكانكم
وفى رواية : وصلوا علىّ وسلموا ولا تتكلفوا المجىء لقبرى (فإن صلاتكم تبلغنى حيث كنتم)
فى أى مكان وإن كان بعيدا .
(الفقه) دل الحديث: (١) على النهى عن الدفن فى البيوت. وإنما دفن النبى صلى الله
عليه وسلم فى بيت عائشة مخافة اتخاذ قبره مسجدا . وفيه النهى عن إخلاء البيوت من صلاة
النافلة ففى الحديث: صلوا فى بيوتكم ولا تتركوا النوافل فيها . أخرجه الدار قطنى فى الأفراد
عن أنس وجابر. وصححه السيوطى (٢) [٤٤٦] (ب) وعلى النهى عن اتخاذ قبر النبي صلى اللّه
عليه وسلم مظهر عيد وعن الاجتماع للزيارة كاجتماعهم للعيد، إما لدفع المشقة أو كراهة أن
يتجاوزوا حد التعظيم. ويؤخذمنه أن اجتماع العامة فى بعض أضرحة الأولياء فى يوم أو شهر
مخصوص - ويقولون إنه يوم مولد الشيخ ويأكلون ويشربون وربما يرقصون فيه - منهى عنه
ويفعلون ذلك بالمساجد ونحوها فيرتكبون ما لا يليق بها من التلويث وهتك الحرمات مما
لابدخل تحت حصر كما هو مشاهد فى كثير من الأضرحة . وهذا كله منهى عنه شرعا يجب على
ولى الأمر ردعهم عن ذلك وإنكاره عليهم وإبطال مثل هذه العوائد الشاذة (٣).
(ج) وعلى الترغيب فى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وبيان أنها تبلغه فإنه صلى الله
عليه وسلم حى فى قبره تصل إليه أعمال الأمة . والحديث وإن كان فيه عبد الله بن نافع وهو
ضعيف إلا أن له شواهد (منها) ماروى على بن الحسين أنه رأى رجلا يجىء إلى فرجة كانت
عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو فنهاه وقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من
أبى عن جدى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تتخذوا قبرى عيدا ولا بيوتكم
قبورا وسلموا علىّ، فإن تسليمكم يبلغنى أينما كنتم. أخرجه الضياء المقدسى فى المختارة وأبو يعلى
وفيه حفص بن إبراهيم الجعفرى . ذكره ابن أبى حاتم ولم يذكر فيه جرحا . وبقية رجاله
ثقات (٤) [٤٤٧] (ومنها) مارواه الحسين عن على بن أبى طالب قال: قال رسول الله
(١) انظر ص ٢٤٥ ج ١ - ابن ماجه (زيارة القبور) (٣،٢) انظر رقم ٥٠١٠ ص ١٩٩ ج ٤ فيض القدير
(٤) انظر س ٣ ج ٤ مجمع الزوائد (لا تجعلن قبرى وثنا).

الترغيب فى الصلاة على النبى . ترجمة محمد بن معن المدينى وداود بن خالد وربيعة بن عبد الله بن المدير ٢٥٥
صلى الله عليه وسلم لا تجعلوا قبرى عيدا ولا تجعلوا بيوتكم قبورا وصلوا علىّ وسلوا حيثما
[٤٤٨ ]
كنتم فتبلغنى صلاتكم وسلامكم. أخرجه أبو يعلى والحكيم الترمذى (١).
(والحديث) أخرجه أيضا أحمد والضياء المقدسى فى المختارة وأبو يعلى وسعيد بن منصور
بسند حسن . ولفظ أحمد : لا تتخذوا قبرى عيدا ولا تجعلوا بيوتكم قبورا وحيثما كنتم فصلوا
علىّ فإن صلاتكم تبلغنى (٢) .
(٣٠٢) ﴿ص) حَدَّثَنَا حَاِدُ بْنُ يَ تَنَا مُحَمْدُ بْنُ مَعْنِ الْمَدَنِىُّ أَخْبَرَفِ دَاوُدُ بْنُ
خَالِ عَنْ رَبِعَةَ بِنْ أَبِ عِدِ الْنِ عَنْ رَبِعَةً يَعِى آبْنَ الْهَدَيْرِ قَالَ:َمَا سَمِعْتُ طَلْحَةً بِنَ
٠٠
مُنْدِ اللهِ يُحَدَثُ عَنْ رَسُولِ الهِ صَلى الهُ عَيْهِ وَسَلَمَ حَدِيثًا فَظْ غَيْرَ حَدِيثٍ وَاحِدٍ
قَالَ: قُلْتُ: وَمَاهُوَ ؟ قَالَ: خَرْجَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ نُرِيدُ قُبُورَ
الَّهَدَا. حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى حَرّة واقمٍ فَلَّاتَدَلْيْنَا مِنْهَا فَإِذَا قُورٌ بِمَحْنيّةً قَالَ: قُلْاَ: يَارَ سُولَ الله
أَفُورُ إِخْوَانَنَا؟ قَالَ: قُبُورُ أَعْحَابَ. فَا جَثْنَا قُبُورَ الشُّهَدَاءِ قَالَ: هُذَه قُبُورُ إخْوَاناً
﴿ش) (السند) (محمد بن معن) بن محمد بن معن بن فضلة الغفارى (المدينى) روى عن أبيه
وجدّه وداود بن خالد وموسى بن سعد وغيرهم. وعنه الحميدى ويونس بن عبد الأعلى وإبراهيم
ابن المنذر وحامد بن يحمي وجماعة . وثقه المصنف وابن المدينى والدارقطنى وابن سعد وقال :
قليل الحديث . وقال أبو حاتم صدوق. وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال ابن معين : ليس به
بأس.روى له البخارى والمصنف والترمذى وابن ماجه. و(داود بن خالد) بن دينار المدنى .
روى عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن عبيد وربيعة بن الهدير. وعنه محمد بن معن. وثقه العجلى
وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال يعقوب بن شيبة: مجهول لانعرفه ولعله ثقة . وقال ابن
عدى : كل أحاديثه إفرادات وأرجو أنه لا بأس به . روى له المصنف هذا الحديث فقط.
و (ربيعة) بن عبد الله (بن الهدير) مصغرا. روى عن أبى بكر وعمر بن الخطاب وأبى سعيد
الخدرى وطلحة بن عبيد الله التيمى. وعنه ابن أبي مليكة وربيعة بن أبى عبد الرحمن وعثمان
(١) انظر س ٤٦٧ راموز الأحاديث.
(٢) انظر ص ٣٠٧ ج ١٤ الفتح الربانى (وجوب الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم).

٢٥٦ زيارة قبور الشهداءبأحد و البقيع والدعاء للأموات والتنفير من استلام القبر وتقبيله والطواف به وسؤال من به
ابن عبد الرحمن وغيرهم. ولد فى عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولذا ذكره ابن عبد البر
فى الصحابة . وقال العجلى: تابعى ثقة من كبار التابعين. وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث.
روى له البخارى والمصنف . قيل مات سنة ثلاث وتسعين .
(المعنى) (قال) ربيعة بن أبى عبد الرحمن (قلت) لربيعة بن الهدير (وما هو) هذا الحديث؟
قال (قال) لى طلحة ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نريد قبور الشهداء) أى نقصد
زيارتها (فلما أشرفنا) أى علونا (على حرة واقم) بالإضافة. والحرة الأرض ذات الحجارة.
وحرة واقم إحدى حرقى المدينة وهى الشرقية . سميت باسم رجل من العماليق اسمه واقم
- بكسر القاف - كان قد نزلها فى الجاهلية . وقيل واقم أطم بالمدينة تضاف إليه الحرة (فلما
تدلينا منها) أى لما هبطنا من الحرة (فإذا قبور بمحنية) بفتح الميم وسكون الحاءالمهملة وكسر النون
وشدّ الياء، أى منعطف الوادى (قال) طلحة بن عبيد الله ( قلنا يارسول الله أقبور إخواننا) من
النسب (هذه؟ قال) لا إنما هى (قبور أصحابنا) نفى النبى صلى الله عليه وسلم أخوة النسب،
لأنهم لم يكن بينهم وبين السائلين قرابة (فلما جئنا قبور الشهداء) بأحد (قال) لهم النبى صلى الله
عليه وسلم ( هذه قبور إخواننا ) أى من النسب ، لأنه كان بين السائلين والشهداء قرابة نسبية
إذ كانوا من المهاجرين والأنصار . وعليه فلا إشكال فى إطلاق الأخوة على من يأتى بعد من
المسلمين ونفيها عن هؤلاء فإنها أخوة إيمان وإسلام .
(الفقه) دل الحديث على استحباب زيارة قبور الشهداء بأحد وكذا يست زيارة قبور
البقيع وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها ويقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا
إن شاء الله بكم لاحقون. اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (١). اللهم اغفر لنا ولهم ويرحم
المنقدمين منا ومنكم والمتأخرين. نسأل الله لنا ولكم العافية. اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا
بعدهم واغفر لنا ولهم . وليحذر العاقل من بدع الزيارة كاستلام القبر وتقبيله والطواف به
وسؤال من به والصلاة عنده بل المشروع الدعاء والاستغفار لهم. أما طلب الحاجات من الأنبياء
والصالحين أو دعاؤهم والإقسام بهم على اللّه تعالى أو ظنّ أن الدعاء أو الصلاة عند قبورهم
أفضل منه فى المساجد والبيوت ، فهو ضلال وبدعة باتفاق أئمة المسلمين . ولم يكن أحد من
الصحابة يفعل ذلك ولا كانوا يقفون على قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعون لأنفسهم . ولذلك
كرهه مالك وغيره من العلماء ، لأنه من البدع التى لم يفعلها السلف. واتفق الأئمة على أنه
إذا أراد أن يدعو يستقبل القبلة ولا يستقبل القبر. وأما إذا سلم على النبى صلى الله عليه وسلم
(١) (البقيع) . وضع بظاهر المدينة فيه القبور كان به شعر الفرقد فذهب وبقى اسمه

٢٥٧
يستحب الحاج الخروج من بلده من طريق والرجوع من أخرى
فيستقبلوا القبر عند مالك والشافعى وأحمد . وقال الحنفيون : يستقبل القبلة ويكون القبر عن
يساره (١).
(والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبيهقى (٢).
(٣٠٣) (ص) حَدْتَ الْفَعَنِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ الله بن مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله
صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَ أَنَاخَ بِالْبَطْعَاءِ الِى بِذِى الْخَفَةِ فَصَلى بَا فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرّ
٠٠
يَفْعَلُ ذلكَ
(ش) هذا الحديث غير مناسب للترجمة ((باب زيارة القبور)، إلا إذا روعى مافى كثير
من النسخ من إسقاط هذه الترجمة وإدخال هذه الأحاديث تحت ترجمة (« تحريم المدينة))
ففى نزول النبى صلى الله عليه وسلم بالبطحاء التى بذى الحليفة وصلاته بها لتعظيم المدينة
احترامها فتظهر المناسبة .
(المعنى) (أناخ) بالنون والخاء المعجمة. أى أبرك بعيره. والمراد أنه نزل (بالبطحاء) بالمد. حين
رجع من الحجكما فى رواية الصحيحين .و(التى بذی الحليفة) احتراز عن بطحاء مکه ومنی ((روى))
ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرّس.
وكان إذا خرج إلى مكة صلى فى مسجد الشجرة. وإذا رجع صلى بذى الحليفة ببطن الوادى وبات حتى يصبح.
أخرجه البخارى وتقدم صدره للمصنف (٣) [٤٤٩] (فصلى بها) نافلة أو فريضة لفضل ذلك الموضع
(قال)) موسى بن عقبة حدثى سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أُرِىَ وهو معرِّس بذى
الحليفة بيطن الوادى قيل له: إنك ببطحاء مباركة. وقد أناخ بناسالم يتوخى بالمناخ الذى كان عبدالله ينيخ
يتحرى معرس رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو أسفل من المسجد الذى ببطن الوادى بينهوبين
الطريق وسط من ذلك. أخرجه الشيخان (٤) [٤٥٠] (فكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك)
(١) انظر ص ١٧٣ تفسير سورة الإخلاص لابن تيمية
(٢) انظر ص ٦١ ١ج ١ مسنداً حمد (مسند أبي محمد طلحة بن عبيد الله رضى الله عنه) وص ٢٤٩ ج ٥ بيهقى (زيارة قبورالشهداء)
(٣) انظر ص ٢٥١ ج ٣ فتح البارى ( خروج النبي صلى الله عليه وسلم على طريق الشجرة) وتقدم صدره رقم
١٤١ ص١٩٨ج ١ فتح الملك المعبود (دخول مكة). (٤) انظر ص ٢٥٢ج ٣ فتح البارى (قول النبى صلى الله عليه وسلم العقيق وادمبارك)
وص ١١٤ ج ٩ نووى مسلم (النزول ببطحاء ذى الحليفة والصلاةبها) (وهو أسفل من المسجد) المراد به المسجد الذى
كان هناك وقتئذ. و (بينه) أى بين المعرس (وبين الطريق وسط من ذلك) بفتح السين المهملة أى متوسط بين
بطن الوادي وبين الطريق .
(٢ - ٣٣ - ج ٢ - نتح الملك المعبود)

٢٥٨
يستحب لمن ميقاته ذو الحليفة النزول ببطحائها والصلاة فيه حال رجوعه
تأسيا بالنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم .
(الفقه) دل الحديث على استحباب النزول ببطحاء ذى الحليفة والصلاة بها إذا صدر من
الحج والعمرة وغيرهما فمز بها. قال القاضى عياض : النزول ببطحاء ذى الحليفة فى رجوع الحاج
ليس من مناسك الحج وإنما فعله من فعله من أهل المدينة تبركا بآثار النبى صلى الله عليه وسلم
ولأنها بطحاء مباركة واستحب مالك النزول به والصلاة فيه . وإن نزل به فى غير وقت صلاة
مكث حتى يدخل وقت الصلاة فيصلى. وقيل إنما نزل به النبي صلى الله عليه وسلم فى رجوعه
حتى يصبح لئلا يفجأ الناس أهليهم ليلا . فقد نهى عنه صلى الله عليه وسلم (١) (قال)) أنس بن
مالك : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطرق أهله. كان لا يدخل إلا غدوة أو عشية. أخرجه
الشيخان (٢) [٤٥١] ((وعن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله
ليلا حتى تمتشط الشعئة وتستحد المغيَّبة. أخرجه الشيخان (٣)
[٤٥٢]
(والحديث) أخرجه أيضا مالك والشيخان والنسائى والبيهقى (٤).
(٢٦) ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْقََّيِّ قَالَ قَالَ مَالِكٌ: لا يَذْفِى لِأَحَدِ أَنْ يُجَوِزَ الْعُرَّسَ
إِذَا قَفَلَ رَاجِعًا إلى أْلَدِينَةِ حتى يُصَلِّىَّ فيها مَابَدَا لَهُ لَهُ بَغَى أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمَ عَرَّسَ بِهِ. قَالَ أَبُ دَارَدَ: سَمْتُ مُحَمّدَ بَ إِسْمَاقَ الَدَنِىّ قَالَ: الْمُعَرَّسُ عَلَى
سنَّةَ أَمْيَالٍ مِنَ المَدِينَة
﴿ش﴾ هذا أثر (السند) (محمد بن إسحاق المدينى) المسيَّىُّ نسبة إلى مسيب ـ اسم مفعول
من سيَّب - جده الرابع .
(المعنى) (أن يجاوز المعرّس) بضم الميم وفتح العين المهملة وشد الراء مفتوحة. وبسكون
العين وفتح الراء مخففة، فى الأصل موضع نزول المسافر آخر الليل. والمراد به مسجد ذى الحليفة
(إذا قفل) أى رجع من الحج (راجعا) مؤكد لقفل لأنه بمعناه. ولم يذكر فى الموطإ راجعا.وهو
أولى ( حتى يصلى فيها ) أنث الضمير نظرا للبقعة . وفى الموطإ فيه ( مابدا له ) أى ماتيسر له
(١) انظر ص ١١٥ ج ٩ شرح مسلم (٣،٢) انظر ص ٤٠١ ج ٣ فتح البارى (الدخول بالعدى - كتاب
الحج ) (والاستحداد) إزالة العامة بالموسى (والمغيبة) بضم الميم ومح المعجمة، من غاب عنها زوجها (٤) انظر
س٢٠٨ ج ٢ زرقانى الموطإ(صلاة المعرس والمخصب) وم ٢٥١ ج ٣ فتح البارى (باب) و ص ١١٤ ج ٩ نووى مسلم
(النزول بطحاء ذى الحليفة والصلاة بها) وض ٢٤٤، ٢٤٥ ج • بيهقى (كسابقه).

٢٥٩
الترغيب فى المحافظة على آثار الرسول صلى الله عليه وسلم
من فرض أو نفل إن مرّ به فى وقت صلاة. وفى الموطأ: وإن مرّ به فى غير وقت صلاة
فليقم حتى تحل الصلاة ثم صلى ما بدا له (لأنه بلغنى أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عرس به)
بشد الراء. أى نزل بهذا المكان ليستريح ويصلى. وأصل التعريس نزول المسافر آخر الليل للنوم
والراحة . وقال أبو زيد: هو نزول المسافر أيّ وقت كان من ليل أو نهار. هذا ويشير مالك
بقوله : بلغنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرس به. إلى حديث سالم عن أبيه المذكور
فى شرح الحديث السابق (١) (قال) محمد بن إسحاق (المعرّس على ستة أميال من المدينة) أى نحو أحد
عشر كيلومتر. وأراد المصنف بهذا بيان أنّ المعرّس داخل فى حرم المدينة . ويؤيده ما تقدّم
من تحديد النبي صلى الله عليه وسلم لحرمها بأنه بريد من كل ناحية من نواحيها .
(الفقه) دل الأثر على الحث على المحافظة على آثار الرسول صلى الله عليه وسلم وأن ابن
عمر كان من أشد الصحابة اتباعا لها ((روى، عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يتبع
آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصلى فيها حتى إنّ النبي صلى الله عليه وسلم نزل تحت شجرة
فكان ابن عمر يصب الماء تحتها حتى لا تيبس . ذكره البيهقى (٢)
[٤٥٣]
(وهذا) الأثر أخرجه أيضا مالك قال: لا ينبغى لأحد أن يجاوز المعزس إذا قفل حتى
يصلى . وإن مر به فى غير وقت صلاة فليقم حتى تحل الصلاة ثم صلى ما بدا له، لأنه بلغنى أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم عرّس به وأن عبد الله بن عمر أناخ به (٣).
(٣٠٤) (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ صَالحٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عبدِ الله بنِ نَفِعٍ حَدَّثَى
عَبْدُ اللهِ يَعْنِى العُمَرِىِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنّ رَسُولَ الَّهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وسلم كَانَ إِذَا
قَدِمَ بَتَ بِْعَرْسِ حَتْ يَغْتَدِىَ
﴿ش) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤى بل من رواية أبى الحسن بن العبد وأبى بكر
ابن داسة ولذا لم يذكره المنذرى ولم يُذكر فى أصل نسخ المتن بل كتب فى هامش بعض النسخ
(والمعنى) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رجع إلى المدينة بات بمعرَّس ذى الحليفة حتى
يصبح وهو المراد بقوله (حتى يغتدى) يقال غدا الرجل يغدو إذا ذهب غدوة أى صباحا .
(١) تقدم بالشرح رقم ٤٤٩ ص ٢٥٧ (٢) انظر ص ٢٤٥ج ٥ بيهقى (النزول بالبطحاء الى بذى الحليفة والصلاة فيها).
(٣) انظر ص ٢٥٨ ج ٢ زرقانى الموط إ(صلاة المعرس والحصب)

٢٦٠
عدد أبواب كتاب المناسك والأحاديث والآثار التى به
﴿فائدتان) - الأولى - اشتمل كتاب المناسك - من سنن الإمام أبى داود السجستانى -
علی ١٠٢ بابین ومائة باب فيها :
(أولا) ٣٠٤ أربعة وثلاثمائة حديث موصولة. المكزر منها فيه ١٣ ثلاثة عشر حديثا
(ثانياً) ٩ تسعة أحاديث معلقة .
(ثالثا) ٢٦ ستة وعشرون أثرا . المعلق منها ثلاثة .
- الثانية - اشتمل شرح المناسك على ٤٥٣ دليلا من السنة غير ما بالمصنف. منها ٣٢٧ سبعة
وعشرون وثلثمائة حديث مرفوعة ، ١٢٦ ستة وعشرون ومائة أثر موقوفة.
والله ولى التوفيق والهداية.
تمّ بعون الله تعالى وحسن توفيقه طبع الجزء الثانى من فتح الملك المعبود . تكملة المهل
العذب المورود ، شرح سنن الإمام أبى داود السجستانى. فى المحرم سنة ١٣٧٦ هجرية. ويليه
- إن شاء اللّه تعالى - الجزء الثالث وأوله (كتاب الضحايا) نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى إتمامه
بعونه وفضله، إنه ولىّ التوفيق. وهو حسبنا ونعم الوكيل .
(تنبيه) قد بينا أهم المراجع التى استعنا بها فى تخريج أحاديث هذا الجزء ومراجع
النصوص العلمية بصفحتى ٢٥٢، ٢٥٣ من الجزء الأول من فتح الملك المعبود. تكملة
المنهل العذب المورود فلتنظر .