Indexed OCR Text

Pages 141-160

حالق النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع معمر بن عبد الله. كيفية الحلق. توزيع شعره صلى الله عليه وسلم ١٤١
لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع فقال لى ليلة: يا معمر لقد وجدت فى أنساعى
اضطرابا. فقلت : أما والذي بعثك بالحق لقد شددتها كما كنت أشدها، ولكنه أرخاها من قد
كان نفس علىّ لمكانى منك، لتستبدل بى غيرى. فقال: أما إنى غير فاعل . فلما نحر رسول الله
صلى الله عليه وسلم هديه بمنى أمرنى أن أحلقه. فأخذت الموسى فقمت على رأسه. فنظر
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وجهى. وقال لى: يا معمر أمكنك رسول الله صلى الله عليه
وسلم من شحمة أذنه وفى يدك الموسى. فقلت: أما والله يا رسول الله إن ذلك لمن نعمة الله علىّ
ومنّه. فقال: أجل إذا أقَزّ لك . ثم حلقت رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه أحمد
والطبرانى فى الكبير. وفيه عبد الرحمن بن عقبة مولى معمر. ذكره ابن أبى حاتم ولم يوثق
ولم يجرح (١) [٣٤٣] ((وما قيل، هو خراش بن أمية بن ربيعة, فوهم، فإن خراشاً حلق
للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية لا فى حجة الوداع (فأخذ) الحالق ( بشق رأسه الأيمن
خلقه) ولفظ مسلم: ثم قال للحلاق: خذ. وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر. ثم جعل يعطيه
الناس ( نجعل) النبى صلى الله عليه وسلم (يقسم بين من يليه الشعرة والشعرتين ) أى يعطى
بعضهم شعرة وبعضهم شعرتين ( ثم أخذ) الحالق (يشق رأسه الأيسر خلقه ثم قال ) النبى
صلى الله عليه وسلم (هاهنا) بحذف الاستفهاء (أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصارى (فدفعه) أى سلم
شعر الشق الأيسر (إلى أبي طلحة) وفى رواية لمسلم: ثم أشار إلى الحلاق وإلى الجانب الأيسر
خلقه فأعطاه أم سليم بالتصغير سهلة بنت ملحام الأنصارية امرأة أبى طلحة وأم أنس بن مالك.
ولا منافاة بينهما، لاحتمال أنه صلى اللّه عليه وسلم أعطاه أم سليم لتعطيه أبا طلحة زوجها
فنسب الإعطاء إلى أبى طلحة تارة، لأنه الموزع، وإليها تارة لتسليمها الشعر لأبى طلحة. هذا.
وظاهره أنّ النبي صلى الله عليه وسلم وزع بنفسه شعر شقه الأيمن، وأن أبا طلحة وزع
شعر الشق الأيسر. وفى رواية لمسلم والترمذى عن أنس قال: لما رمى رسول الله صلى الله
عليه وسلم الجمرة نحر نسكه ثم ناول الحالق شقه الأيمن خلقه فأعطاه أبا طلحة ، ثم ناوله شقه
الأيسر خلقه فقال : اقسمه بين الناس (٢). فظاهر هذه الرواية أن أبا طلحة قسم جميع شعر
رأس النبي صلى اللّه عليه وسلم. ولا منافاة بينهما، لاحتمال أن يكون المراد من قوله: جعل
(١) انظر ص ١٨٧ ج ١٢ - الفتح الربانى (النحر والحلاق ... ) وص ٢٦١ ج ٣ مجمع الزوائد (الحلق والتقصير)
و (أناعى) جمع نع بكسر فسكون، سير تشد به الرحال. و(نفس) بفتح فكسر، أى أن من حدنى على منزاتى
عندك أرخاها بعد أن شدتها لتستبدل بى غيرى. و ( منه) أى من نعم الله تعالى وإحسا) إلى أن خصنى بخدمتك.
و (إذا أقر لك) أى حيث علمت أن هذا من نعم الله عليك حينئذ أسكن لك لتحلق رأسى.
(٢) انظر س ٥٤ ج ٩ نووى مسلم (السنة يوم النحر أن يرمى ثم ينحر ثم يحلق ... ) وس ١٠٨ ج ٢ تحفة الأحوذي
(بأى جانب الرأس يبدأ فى الحلق)

١٤٢
المذاهب فى حكم ترتيب الحاج بين أعمال يوم النحر وفى وقت الحاق ومكانه
يقسم بين من يليه الشعرة والشعرتين . أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقسمه كذلك على حد قوله:
نى الأمير المدينة .
(الفقه) دل الحديث: (١) على أن من أعمال الحج يوم النحر: رمى جمرة العقبة ثم
النحر ثم الحلق أو التقصير على هذا الترتيب . وهو متفق عليه عند الأئمة، لكنهم اختلفوا فى
حكمه . فقال الشافعى وعطاء وأحمد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وإسحاق: الترتيب بين هذه
الأعمال سنة. فإن قدّم بعضها على بعض فلاشيء عليه، لحديث ابن عباس الآتى (١) فإنه صريح.
فى أنه لا حرج فى ترك الترتيب فلا دم ولا إثم على من خالف هذا الترتيب . ولا فرق فى ذلك
بين عالم وجاهل وعامد وناس عند الجمهور. وفزق أحمد فى رواية بين الناسى الجاهل وغيرهما
فقال: إن ترك الترتيب ناسياً أو جاهلا فلا شيء عليه . وإن أخل به عامداً عالما ففى وجوب
الدم روايتان (٢) ((وقالت)) المالكية: يجب تأخير الحلق والإفاضة عن رمى جمرة العقبة.
فتقديم أحدهما على الرمى يوجب دما . وأما تقديم الرمى على النحر وتقديم النحر على الحلق
وتقديمهما على طواف الرك فمندوب. وهو محمل الحديث (٣), وقال)) ابن عباس والنعمان وابن
الماجشون المالكى والنخعى والحسن البصرى وقتادة: الترتيب بين أعمال يوم النحر واجب
وهو قول الشافعى. فلو قدم الحلق على الرمى أو النحر لزمه دم لظاهر حديث الباب ، ولقول
ابن عباس رضى الله عنهما: من قدم شيئاً من حجه أو أخر فليهرق لذلك دما . أخرجه الطحاوى
وابن أبى شيبة بسند صحيح على شرط مسلم (٤) [٣٤٤]. ولكن ثبت عن ابن عباس مرفوعاما يخالفه
((روى)) العلاء بن المسيب عن رجل يقال له الحسن عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: من قدم من نسكه شيئا أوأخره فلا شيء عليه. أخرجه البيهقى(٥) [٣٤٥]
فالظاهر القول الأول. قال النووى: وأجمعوا على أنه لو نحر قبل الرمى لاشىء عليه (٦)
(ب) وعلى أن الوقت الفاضل للحلق بعد طلوع شمس يوم النحر فإن النبي صلى الله عليه
وسلم رمى جمرة العقبة وقت الضحى ثم حلق. أما وقت جواز الحلق ((فقال)) الحنفيون
والشافعى وأحمد: يدخل من نصف ليلة النحر . وقالت المالكية : يدخل من طلوع الفجر
ويجوز تأخيره إلى آخر أيام النحر اتفاقا .
هذا. ويجب كون الحلق فى الحرم وفى أيام النحر عند النعمان ومالك. وروى عن أحمد
(١) يأتي بالمصنف رقم ٢٤٦ ص ١١٤ (٢) انظر ص ٤٦١ ج ٣ شرح المقنع
(٣) انظر ص ٧٣٥ ج ١ - الفجر المنير (٤) انظر ص ٤٢٤ ج ١ شرح معاني الآثار (من قدم من حجة نكا
قبل نك) وص ١٤٢ ج٥ الجوهر النقي (التقديم والتأخير فى عمل يوم النحر) (٥) انظر ص ١٤٤ ج • بيهقى
(التقديم والتأخير فى عمل يوم النحر) (٦) انظر ص ٢١٧ ج ٨ شرح المهذب

دليل اختصاص ذبيح الهدى بالحرم دون أيام النحر. يستحب فى الحلق البدء بالشق الأيمن من الرأس ١٤٣
لما تقدّم عن معمر بن عبد الله العدوى من قوله: فلما نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه
بمنى أمرنى أن أحلقه (الحديث) (١) فكان فعله صلى الله عليه وسلم بيانا للمطلق فى قوله تعالى:
﴿لقد صَدَقَ اللّهُ رسولَهُ الرُّويا بالحقِّ لَتَدْخُلُنَّ المسجِدَ الحرامَ إن شاءَ اللّهُ مِنِينَ مُحَلْقِينَ
رُءُ وسَكم ومُقَصُّرين (١٣) فإن أّره عن أيام النحر ولو قليلا أو ناسيا فعليه دم، لأنه نسك
أخره عن وقته ((وقال)، محمد بن الحسن والشافعى: يجب كون الحلق أو التقصير بالحرم دون
أيام النحر. وهو مشهور مذهب أحمد. أما اختصاصه بالحرم ، فلقوله تعالى: ﴿ولا تَحْ يِموا
رُءُوسَكم حتى يبلُغَ الْهَدْىُ تَجِلُّهُ (١٣)) ومحله الحرم ولقوله تعالى: ﴿لكم فيها مَنافِعُ إلى أَجَلٍ
مُسَمَّى ثم تَحِلُها إلى البيتِ العتيق (٤) ) أى محل ذبيح الهدى حيث ينتهى إلى البيت وما يليه من
الحرم. وأما عدم اختصاصه بأيام النحر ، فلما روى ابن عباس رضى الله عنهما قال رجل للنبي
صلى الله عليه وسلم: زرتُ قبل أن أرمى قال: لا حرج. قال حلقتُ قبل أن أذيح. قال:
لاحرج. قال ذبحتُ قبل أن أرمى. قال: لاحرج. أخرجه البخارى (٥)
[٣٤٦]
وجه الدلالة أنه أجاز تقديم الحلق على الرمى والرمى يدخل وقته من نصف ليلة النحر
أو بطلوع نير يوم النحر على ما تقدم . فإن أخر الحلق عن أيام النحر جاز ولا دم عليه ،
لأن الله تعالى بيَّن أول وقته بقوله: ﴿ولا تَحْلِقوا رُءُوسَكم حتى يبلُغَ الهدىُ محِلَّهُ﴾ ولم يبين
آخره. فمن أتى به بعد أيام النحر أجزأه (جـ) وعلى أن الأفضل فى الحلق البدء بالشق الأيمن من رأس
المحلوق وإن كان على يسار الحالق وهو قول الجمهور . ونقل الكرمانى عن النعمان أنه قال :
يبدأ بالشق الأيسر ليكون على يمين الحالق . وصحح البدر العينى أن النعمان قال بما قاله الجمهور
ورجع عن القول الأول (د) وعلى استحباب التبرك بآثار الصالحين. وعلى أن شعر الآدمى
طاهر . وعلى أنه يجوز للرئيس أن يفضل بعض القوم على بعض فى القسمة لأمر يراه
(والحديث) أخرجه أيضاً مسلم والبيهقى (٦) .
(١) تقدم بالشرح رقم ٣٤٣ ص ١٤١ (٢) -ورة الفتح: آية ٢٧
(٣) - ورة البقرة: آية ١٩٦ (ولا تحلقوا رءوسكم ... ) معطوف على: وأتموا الحج لا على قوله: فإن أمصرتم،
لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لما حوصروا بالحديبية حلقوا خارج الحرم. أما فى حال الأمن فلا يحلق حتى يبلغ
الهدى محله ويفرغ من أعمال النسك (٤) سورة الحج: آية ٢٣. و (لكم فيها) أى فى الأنعام.
(٥) انظر ص ٣٦٢ ج ٣ فتح البارى (الذيع قبل الحلق).
(٦) انظر ص ٥٢، ٥٣ ج ٩ نووى مسلم (السنة يوم النحر أن يرمى ثم ينحر ثم بحلق) وس ١٠٣ ج • بيهقى
( البداءة بالفق الأيمن).

١٤٤
ترجمة عبيد بن هشام بن حسان الحلى. يبدأ فى حلق الرأس بالجانب الأيمن
(٢٤٥ك) (ص)َحَدَّثَنَا عُبْدُ بْنُ مِقَامِ بْنِ حَسَّانَ الْخَلِ وَعَمُرُو بْنُ عُثْمَنَ المعنى
قَالَ: قَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ بْنِ حَسَّانَ بِسْنَادِهِ بِهَذَا قَالَ فِيهِ: قَلَ لِلْحَالِقِ أَبْدَأْ بِدُقْ
الْأَيْنَ فَاْلِقْهُ .
(ش) هذا الحديث من رواية أبى الحسن بن العبد وأبى بكر بن داسة. ولم يذكره أبو على
اللؤلؤى. ولذا لم يوجد فى بعض النسخ. ولم يذكره المنذرى فى مختصره.
(السند) (عبيد بن هشام بن حسّان الحلبى ) العلانسى . روى عن مالك وعيسى بن يونس
وعتاب بن بشير وابن عيينة وجماعة . وعنه أبو زرعة وأبو حاتم وجعفر الفريابي وبقية بن
مخلد وآخرون. قال أبو داود: ثقة تغير فى آخر أمره ولقن أحاديث لا أصل لها. وقال
النسائى: ليس بالقوى. وقال الحاكم: حدث عن ابن المبارك عن مالك أحاديث لا يتابع عليها .
روى له المصنف هذا الحديث فقط. و (المعنى) أى معنى حديثى عبيد بن هشام وعمرو بن عثمان،
واحد، وإن اختلف لفظهما. و (سفيان) بن عيينة. و (بإسناده) أى حدث سفيان بن عيينة عن
هشام بسند حديث حفص عنه عن ابن سيرين عن أنس (بهذا) أى بمثل حديث حفص إلا أن
سفيان (قال فيه) أى فى حديثه ( قال ) النبى صلى الله عليه وسلم (للحالق: ابدأ بشقى الأيمن)
وفى رواية: بالشق الأيمن (فاحلقه) بلفظ الأمر .
(الفقه) دلت هذه الرواية على أنه يسن فى حلق الرأس البداءة بالجانب الأيمن
(وهذه الرواية) أخرجها أيضا مسلم والترمذى عن سفيان بن عيينة عن هشام بن حسّان عن ان
سيرين عن أنس بن مالك قال: لما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة ونحر نسكه وحلق
ناول الحالق شقه الأيمن خلقه. ثم دعا أبا طلحة الأنصارى فأعطاه إياه. ثم ناوله الشق الأيسر
فقال: احلق خلقه فأعطاه أبا طلحة فقال: (قسمه بين الناس (١).
(٢٤٦) ﴿ص﴾ حَدَّثَ نَصْرُ بْنُ عَلَى أَخْبَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ
عِْرِمَةً عَنِ أَبْ عَسٍ أَنْ النّ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَمَ كَنَ يْسَلُ يَوْمَ مِّ ◌َقُولُ لَ حَرَجَ
(١) انظر ص ٥٣، ٥٤ ج ٩ نووى مسلم (السنة يوم النحر أن يرمى ثم ينحر ثم يحلق) وس ١٠٨ ج ٢ تحفة
الأحوذي (بأى باب الرأس يبدأ فى الحلق).

دليل من قال بعدم وجوب الترتيب بين أعمال يوم النحر للحاج . الجواب عنه ١٤٥
فَأَلَّهُ رَجُل فَلَ إَبِى حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَ قَالَ: أَذْبَحْ وَلَا حَرَجَ. قَالَ إِنّى أَمْسَيْتُ وَلْ
أَرْمٍ قَالَ : آرْمٍ وَلَ حَرَجَ.
﴿ش﴾ (السند) (خالد) الحذاء. و (عكرمة) مولى ابن عباس.
(المعنى) ( كان يُسأل) أى كان الناس يسألون النبى صلى الله عليه وسلم عن بعض مسائل
الحج (يوم منى) أى يوم النحر فى حجة الوداع، كما فى رواية البخارى فكان يجيب ( فيقول
لاحرج ) أى لامانع من تقديم بعض المناسك على بعض . ولا إثم ولا فدية ( فسأله رجل )
لم يعرف اسم السائل . وفى رواية الطحاوى: كان الأعراب يسألونه. وكأن هذا هو السر فى
عدم ذكر اسم السائل (فقال إنى حلقت) ناسياً أو جاهلا (قبل أن أذيح) الهدى . فعند البخارى
عن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف فى حجة الوداع جعلوا يسألونه.
فقال رجل: لم أشعر خلقت قبل أن أذبيح (قال اذبح ولا حرج) أى لا إثم عليك فيما وقع منك.
وقد ترجم البخارى لحديث الباب « باب إذا رمى بعد ما أمسى أو حلق قبل أن يذيح ناسياً أو
جاهلا، ( قال) السائل ( إنى أمسيت ) أى دخلت فى المساء. والمراد به بعد الغروب - وإن
كان يطلق على مابعد الزوال - لأن رمى جمرة العقبة بعد الزوال وقبل الغروب جائز اتفاقا
بلا كراهة وإن كان المستحب رميها قبل الزوال ( ولم أرم قال) النبي صلى الله عليه وسلم (ارم
ولا حرج) أى لا إثم عليك .
(الفقه) استدل بالحديث من قال بعدم وجوب الترتيب بين الرمى والذيج والحلق يوم
النحر . قال الطبرى : لم يسقط النبى صلى الله عليه وسلم الحرج إلا وقد أجزأ الفعل إذ لولم يجزئ
لأمره بالإعادة، لأن الجهل والنسيان لا يضعان عن المرء الحكم الذى يلزمه فى الحج (١)
((وأجاب ، من قال بوجوب الترتيب بين أعمال يوم النحر بأن المراد بنفى الحرج نفى الإثم ولا
يلزم منه نفى الفدية ((ورة)) بأنه كما لا يستلزم عدم الفدية لا يستلزم وجوبها. ولو كانت الفدية
واجبة لعدم الترتيب لبينها النبى صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
ويقويه ماروى عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال: إنى حلقت قبل أن أذبح فقال: لاحرج. فقال آخر: إنى رميت بعد ما أمسيت.
قال: لاحرج. فما علمتُه سئل عن شىء يومئذ إلا قال: لاحرج. ولم يأمر بشىء من الكفارة.
أخرجه البيهقى وقال: هذا إسناد صحيح (٢) [٣٤٧] ((ورة، بأن فيه إبراهيم بن طهمان
(١) انظر ص ٣٧٠ ج ٣ فتح البارى (الشرح - الفتيا على الدابة عند الجمرة).
(٢) انظر ص ١٤٢ ج ٥ بيهقى (التقديم والتأخير فى عمل يوم النحر).
(٢ - ١٩ - ج ٢ - فتح الملك المعبود)

١٤٦ المذاهب فيما يلزم من حلق قبل الذيح ومن رمى جمرة العقبة ليلا . ترجمة محمد بن الحسن بن تسليم
وهو متكلم فيه إلا أن الحديث يتقوى بحديث الباب . هذا
والراجح القول بعدم وجوب الترتيب بين أعمال يوم النحر . هذا. وقد اشتمل الحديث
على أمرين: الحلق قبل الذبح، ورمى جمرة العقبة ليلا . وكل منهما إما ناسياً أو جاهلا بحكمه .
((أما الأول)) فإن من حلق قبل الذيح فلا شيء عليه عند مالك والشافعى وأحمد والجمهور .
((وقال)) الحنفيون : عليه دم إن لم يكن قارناً، ودمان إن كان قارنا . والحديث يشهد
لمذهب الجمهور ((وأما الثانى)) فقد أجمع العلماء على أن من رمى جمرة العقبة من طلوع الشمس
إلى الزوال يوم النحر فقد أصاب السنة والوقت المختار . وعلى أن من رماها يوم النحر قبل
مغيب الشمس فقد رماها فى وقتها المباح وإن لم يكن مستحبا (١). ومن أخر رميها إلى الليل
رمى ليلا مع الكراهة . ولا دم عليه عند الحنفيين ومالك والشافعى. وقال أحمد وإسحاق :
لا يرميها حتى تزول الشمس من اليوم الثانى. وتقدم الكلام على وقت الرمى وآخره والمذاهب
فيه مستوفی فی «باب الجمار، (٢).
(والحديث) أخرجه أيضاً البخارى والنسائى وابن ماجه والبيهقى (٣).
(٢٤٧) (ص) حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِىُّ ◌َنَا مُحَمْدُ بْنُ بَكْرِ قَ بْنُ جُرَجٍ
قَالَ: بَغَى عَنْ صَفِيَةَ بِنْتِ شَةً بِنْ عَثَانَ قَالَتْ: أَنْبَتِ أُمْمَنَ بِْتُ أَبِ سُفْيَانَ
أَنْ أَبْنَ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ: لَيْسَ عَلَى النَّسَاءِ حَلْقٌ إِنْمَا
عَلَى النَّسَاءِ التّقْصِيُ .
(ش) (السند) (محمد بن الحسن) هكذا فى أكثر النسخ . وفى بعضها الحسين بالتصغير
وفى سنن البيهقى: ثنا أبو داود ثنا محمد بن الحسين بن الحسن بن تسليم - بفتح التاء - الأزدى
أبو عبد الله البصرى. روى عن روح بن عبادة ومحمد بن بكر والحسين بن حفص وأبى عاصم
وغيرهمْ. وعنه أبو داود وأبو بكر بن خزيمة وأحمد بن محمد بن صدقة البغدادى وجماعة. قال ابن
خزيمة : كوفى ثبت . وذكره ابن حبان فى الثقات وقال : مستقيم الحديث يغرب: مات
(١) انظر ص ٧١ ج ١٠ عمدة القارى (الشرح - إذا رمى بعد ما أمسى).
(٢) تقدم ص ١٢٥،١٢٤ (فقه الحديث رقم ٢٣٥).
(٣) انظر ص ٣٦٩ ج ٣ فتح البارى (إذا رمى بعد ما أمسى) وص ٥٠ ج ٢ مجتبى (الرمى بعد المساء) وص ١٢٨
ج ٢ - ابن ماجه (من قدم نسكا قبل نسك) وص ١٤٢ و١٤٣ ج ٥ بيهقى (التقديم والتأخير فى عمل يوم النحر).

ترجمة أم عثمان بنت أبى سفيان . نهى المرأة عن الحلق وعليها التقصير للتحلل . كيفيته ١٤٧
فى رجب سنة ٢٥٦ هـ ست وخمسين ومائتين . و(العقكى) بفتحتين. نسبة إلى عتيك بوزن أمير نفذ
(بفتح فكسر أو سكون)) من الأزد. و (محمد بن بكر) بن عثمان. و (ابن جريج) عبد الملك بن
عبد العزيز (قال) أى ابن جريح (بلغنى عن صفية) يعنى أنه لم يسمعها. ففى الحديث انقطاع وقد ذكر
الواسطة فى السند الآتى فلا يضر و(أم عثمان بنت أبى سفيان) ويقال بنت سفيان. روت عن النبى
صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس. وعنها صفية بنت شيبة. روى لها المصنف
(المعنى) (ليس) أى لا يجب (على النساء حلق ) فى التحلل (إنما) الواجب (على النساء
التقصير) قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على ذلك لأن الحلق فى حقهن مثلة .
(الفقه) دل الحديث على أن المحرمة يتعين فى حقها التقصير. ويكره لها الحلق عند الحنفيين
والشافعى ، لأنه بدعة فى حقهن . وقال الجمهور: يحرم عليهن الحلق ولو بنت عشر سنين. فعلى
وليها منعها من الحلق، لحديث على رضى الله عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة
رأسها. أخرجه النسائي والترمذي وقال: حديث علىّ فيه اضطراب [٣٤٨] وروى هذا
الحديث عن حماد بن سلمة عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها.
والعمل على هذا عند أهل العلم لايرون على المرأة حلقاً ويرون أن عليها التقصير (١) قال
النووى: فلو حلقت أجزأها وأساءت (٢) وتقصّر من كل قرن قدر الأنملة عند الحنفيين
والشافعى وأحمد. وقال مالك: تأخذ من جميع قرونها أقل جزء ولا يجوز الاقتصار على بعضها
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن المرأة تقصر من كل رأسها ؟ قال : نعم تجمع شعرها إلى
مقدم رأسها ثم تأخذ من أطراف شعرها قدر أنملة ((وعن )) نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما
فى المحرمة تأخذ من شعرها مثل السبابة. أخرجه البيهقى (٣) [٣٤٩] وقال: ويذكر عن
عائشة أنها قالت : كنا نحج ونعتمر فما نزيد على أن تطرف قدر أصبح (٤) [٣٥٠]
وهذا إذا لم يكن برأسها أذى. فإن كان جاز لها الحلق للضرورة كما يجوز لولى الصغيرة جدا
حلق رأسها .
(والحديث) أخرجه أيضا الدارقطنى والطبرانى والبيهقى. وقد قوى إسناده البخارى فى
التاريخ وأبو حاتم فى العلل وحسنه الحافظ (٥) وأعله ابن القطان ورد عليه ابن المواق فأصاب.
(١) انظر ص ٢٧٦ ج ٢ مجتبى (النهى عن حلق المرأة رأسها) وس ١٠٩ ج ٢ تحفة الأحوذي (كراهية الحلق
للنساء ) (٢) انظر ص ٤٠٨ ج ٨ شرح المهذب.
(٤،٣) انظر ص ١٠٤ ج ٥ بيهقى ( ليس على النساء حلق ... ) و(نطرف) أى نأخذ من طرف الشعر قدر أصبع
(٥) انظر ص ٢٧٧ - الدارقطنى. وص ٩٦ج ٣ نصب الراية. وص ١٠٤ ج ٥ بيهقى

١٤٨
ترجمة أبى يعقوب إسحاق بن أبى إسرائيل وعبد الحميد بن جبير. فضل العمرة
(٢٤٨ك) (ص) حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْغْدَادِىُّ ثَةٌ ذَا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ
◌ُجَرَيٍْ عَنْ عْدِ الْحَدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَةَ عَنْ صَفِيَةَ بِذْهِ شَةَ قَالَتْ: أَنْبَتّى أُمّ عُثَنَ
بْتُ أَبِ سُفْيَانَ أَنْ أَبْنَ عَبْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَمَ: لَيْسَ عَلَى
النِّسَاءِ الْخَلْقُ إِنّمَا عَلَى النُّسَاءِ التّقْصِيرُ .
﴿ش﴾ (السند) (أبو يعقوب) هو إسحاق بن أبى إسراءيل إبراهيم. روى عن هشام بن
يوسف وسفيان بن عيينة وعبد الواحد بن زباد وغيرهم. وعنه البخارى فى الأدب والمصنف
ويعقوب بن شيبة والبغوى وجماعة. وثقه المصنف وابن معين وقال : ما كتب حديثاً قط إلا
خطه فى ألواحه أو كتابه . وقال أبو زرعة : عندى أنه لا يكذب وحدّث بحديث منكر .
وذكره ابن حبان فى الثقات . وكان ممن اتهم أيام المحنة بالقول بخلق القرآن ، لأنه كان يقول:
القرآن كلام الله ويقف. قيل توفى سنة ٢٤٠ أربعين ومائتين هجرية. روى له أبوداود والنسائى
والبخارى فى الأدب . و( البغدادى ) نسبة إلى بغداد عاصمة العراق . و(هشام بن يوسف)
الصنعانى. و( عبد الحميد بن جبير بن شيبة ) بن عثمان بن أبى طلحة العبدرى المكى. روى عن
أخيه شيبة وعمته صفية وسعيد بن المسيب وغيرهم . وعنه زرارة بن مصعب وابن جريج وابن
عيينة وآخرون . وثقه ابن معين والنسائى وابن سعد . روى له الجماعة.
(والحديث) كسابقه أخرجه الدار قطنى والبيهقى (١).
٧٢ - باب العمرة
-
العمرة لغة من الاعتمار وهو الزيارة وشرعا زيارة الكعبة على وجه مخصوص مع الإحرام
والطواف والسعى بين الصفا والمروة والحلق أو التقصير بشروط يأتى بيانها إن شاء الله تعالى.
ولها فضل عظيم وثواب جزيل ((روى)) أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العمرة
إلى العمرة كفارة لما بينهما. (الحديث) أخرجه السبعة إلا أبا داود وقال الترمذى : حديث
(٢)
حسن صحيح (٢)
[٣٥١]
(١) انظر ص ٢٧٧ - الدار قطنى. وص ١٠٤ ج • بيهقى (ليس على النساء علق)
(٢) انظر ص ٩، ١٠ ج ١١ - الفتح الربانى (فضل الحج والعمرة) وص ٣٨٧ ج ٣ فتح البارى (وجوب العمرة
وفضلها) وص ١١٧ ج ٩ نووى مسلم (فضل الحج والعمرة) وص ٣ ج ٢ مجتبى (فضل الحج المبرور) وص ١٠٨ ج ٢
ابن ماجه (فضل الحج والعمرة) وص ١١٥ ج ٢ تحفة الأحوذي (فضل العمرة)

١٤٩
المذاهب فى حكم العمرة
وقد أجمع العلماء على مشروعيتها ((واختلفوا)) فى حكمها. فقالت المالكية فى المشهور عنهم
وأبو ثور والحنفيون على المختار عندهم: إن العمرةسنة مؤكدة. وقيل إنها واجبة. وبه جزم صاحب
البدائع. قال : إنها واجبة كصدقة الفطر. وعن بعض أصحابنا أنها فرض كفاية مستدلين بحديث
جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هى؟ قال ((لا وأن يشعروا هو
أفضل)) أخرجه أحمد والبيهقى والدارقطنى والترمذي وقال: حديث حسن صحيح (١) [٣٥٢]
وفيه الحجاج بن أرطاة وفيه مقال ، وقد وثق . وقد تقوّى الحديث بمجيئه من طريق
عبيد الله بن المغيرة عن أبى الزبير عن جابر قال: قلت: يا رسول الله العمرة واجبة فريضتها
كفريضة الحج؟ قال: لا وأن تعتمر خير لك. أخرجه البيهقى والدارقطنى (٣) [٣٥٣]
(وعن)) أبى صالح الحنفى أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحج جهاد والعمرة تطوع.
أخرجه الشافعى بسنده. وأخرجه ابن ماجه بسند آخر عن طلحة بن عبيد الله وفيه الحسن بن
يحي وعمر بن قيس ضعيفان (٣) [٣٥٤] ((وقال، الشافعى وأحمد فى المشهور عنهما: العمرة
فرض . وروى عن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وابن عمر وسعيد بن المسيب وسعيد بن
(١) بقول الله تعالى: ﴿وأَعْمُّوا الحجّ
جبير وعطاء وطاوس والثورى وإسحاق مستدلين :
والعُمرةَ لِّهِ (٤)) ) والأصل فى الأمر للوجوب وقد عطفت العمرة على الحج. والأصل التساوى
بين المعطوف والمعطوف عليه فى الحكم ((ورة)) بأن المأمور به فى الآية الإتمام بعد الشروع
وكلامنا فيما قبل الشروع. وقد أجمعوا على أن من دخل فى حج أو عمرة يجب عليه الإتمام (٥)
ويؤيد ذلك اقتصار النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث ((بنى الإسلام على خمس، على الحج وعدم
ذكر العمرة فى قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت (٦)} (ب) وبحديث أبى رزين العقيلى أنه
قال: يا رسول الله إن أبى شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن. قال ((احجج عن
أبيك واعتمر ، أخرجه المصنف وغيره بأسانيد صحيحة. وقال الترمذى حديث حسن صحيح (٧)
وقال البيهقى: قال مسلم بن الحجاج: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا أعلم فى إيجاب العمرة حديثا
أجود من هذا ولا أصح منه ((ورد)) بأنه لادلالة فيه على وجوب العمرة، لأنه صلى الله عليه
(١) انظر ص ٥٨ ج ١١ - الفتح الربانى (حكم العمرة) وص ٣٤٩ ج ٤ بيهقى (من قال العمرة تطوع) وص ٢٨٣
الدار قطنى. وص ١١٣ ج ٢ تحفة الأحوذي (ماجاء فى العمرة أواجبة هى أم لا؟).
(٢) انظر ص ٣٤٩ ج ٤ بيهقى. وص ٢٨٣ الدار قطنى (٣) انظر ص ٢٨٢، ٢٨٣ ج ١ بدائع المنن (كتاب الحج
والعمرة) وص ١٢٠ ج ٢ ابن ماجه (العمرة) و (الحج جهاد) أى جهاد الضعيف لأن فى الجهاد تحمل آلام بالبدن والمال
(٤) سورة البقرة: آية ١٩٦ (٥) انظر ص ٣٥٠ ج ٤
وبذل النفس بالشهادة . والحج ليس فيه بذل النفس
(٧) تقدم بالمصنف رقم ٨٧ س ١٠٦ ج ١ فتح الملك المعبود
الجوهر النقي (٦) سورة آل عمران: آية ٩٧
(الرجل يحج عن غيره). (والظمن) بفتح فسكون من ظمن من بابى نفع ونصر أى لا يستطيع السير ولا الركوب على الدابة

١٥٠
رد أدلة من قال : إن العمرة فرض . الميقات المكافى للعمرة
وسلم أمر الابن أن يحج عن أبيه ويعتمر ولا يجبان على الابن عن أبيه إجماعا. ومنه تعلم أن
الراجح أن العمرة سنة وهو الحق، لأن البراءة الأصلية لا ينتقل عنها إلا بدليل يثبت به التكليف
ولا دليل يصلح لذلك ،وما قال)) ابن عمر سمعت عمر بن الخطاب رضى اللهعنه قال : بينما نحن جلوس
عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء رجل فقال: يا محمد ما الإسلام؟ قال: الاسلام أن
تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنن ◌ُقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتحج البيت
وقعتمر (الحديث) أخرجه الدار قطنى والبيهقى(١) [٣٥٥] ((فلا يصلح، دليلا على الوجوب
لما تقرر فى الأصول من ضعف دلالة الاقتران ، لاسيما وقد عارضتها الأدلة القاضية بعدم
الوجوب (( وكذا، مارواه زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الحج
والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأتَ. أخرجه الدار قطنى(٢) [٣٥٦] ، فإن، فى سنده
إسماعيل بن موسى المكى وهو ضعيف . رواه عن ابن سيرين عن زيد وهو منقطع.
والصحيح أنه موقوف كما قال البيهقى (٣) ((وكذا)) مارواه عطاء بن أبي رباح عن جابر بن
عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحج والعمرة فريضتان واجبتان.
أخرجه البيهقى (٤) [٣٥٧] ((لا يصلح)) دليلا على الوجوب، لأن فى سنده ابن لهيعة وهو
ضعيف جدا لا يحتج بحديثه. هذا . والحاجة ماسة لبيان أربعة أمور تتعلق بالعمرة لم يشر إليها
المصنف فى هذا الباب وهى: ((أولا، ميقات العمرة - قد حدّد الشارع الإحرام بالنسك
أمكنة لا يحل لمريد مكة مجاوزتها بلاإحرام: هى خمسة ((الأول)) ذو الحليفة ميقات لأهل المدينة
وكل من يمزّ به «الثانى، ذات عرق ميقات لأهل العراق وكل من يمر به (الثالث) الجحفة على الساحل
الشرقى للبحر الأحمر. وقد ذهبت أعلامها . ولذا صار الناس الآن يحرمون من رابغ - مدينة
فى شمال الجحفة - احتياطا. وهى ميقات لأهل مصر والشام ومن يمرّ عليها ((الرابع)) قرن المنازل
ميقات لأهل نجد ومن سلك طريقهم ((الخامس)) يدلم (٥) ميقات لأهل اليمن ومن يز بطريقهم.
(١) انظر ص ٢٨١ - الدارقطنى. وص ٣٥٠ ج ٤ بيهقى (من قال بوجوب العمرة).
(٢) انظر ص ٢٨٢ - الدار قطنى، (٣) انظر ص ٣٥١ج ٤ بيهقى (مين قال بوجوب العمرة) (٤) انظر ص ٣٥٠منه
(٥) (ذو الحليفة) بضم الحاءمصغراً موضع فى الجنوب الغربى المدينة بينه وبين مسجدها نحو ثمانية عشر كيلو متر
وشمال مكا بينهما خمسون وأربعمائة كيلو متر. و (ذات عرق) بكسر العين وسكون الراء، موضع فى الشمال
الشرقى لمكا على أربعة وتسعين كيلومتر. و (الحجفة) بضم فكون قرية فى الشمال الغربى لمكة على سبعة وثمانين
ومائة كيلو متر. و (رابغ) قربة فى الشمال الغربي لمكة على أربعة ومائتى كيلو متر. و (قرن المنازل) بفتح الفاف
وسكون الراء، جبل مطل على عرفات شرقى مكا بميل قليلا إلى الشمال على أربعة وتسمين كيلو متر و (يدلم) بفتحتين
فسكون ففتح - جبل جنوب مكا على أربعة وتسعين كيلومتر. وهو ميقات لأهل تمامة اليمن والهنود الذين يمرون
عليه أو يحاذونه. أما أهل نجد اليمن فيهرون على قرن المنازل أو يحاذونه فهو مبقاتهم دون يللم (انظر رسم المواقيت
والأعلام ص ٥٨ إرشاد الناسك) وتقدم الكلام على هذه المواقيت ص ٢٧٩، ٢٨٠ ج ١٠ - المنهل المذب
( باب المواقيت )

لا يحل لمريد مكة مجاوزة المواقيت بلا إحرام بنسك. شروط العمرة. أركانها ١٥١
هكذا وقت النبى صلى الله عليه وسلم هذه المواقيت لأهلها ومن يمرّ بها (( قالت)) عائشة رضى الله
عنها : إن النبي صلى الله عليه وسلم وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام ومصر الجحفة
ولأهل العراق ذات عرق ولأهل نجد قرنا ولأهل اليمن يدلم . أخرجه النسائى وأخرج البيهقى
نحوه (١) [٣٥٨] وفى حديث ابن عباس فين لهم ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان
يريد الحج والعمرة . أخرجه المصنف (٢) فمن كان خارج هذه المواقيت - وهو يريد العمرة -
فلا يحل له مجاوزتها بلا إحرام ((قال)) زيد بن جبير: سألت ابن عمر: من أين يجوز أن أعتمر ؟
قال: فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجد قرنا. ولأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل
الشام الجحفة. أخرجه البخارى (٣) [٣٥٩] أما من كان داخل المواقيت فيقاته فى العمرة
الحل ولو كان بالحرم ، لحديث الأسود أنّ عائشة رضى الله عنها قالت: يا رسول الله يصدُر
الناس بنسكين وأصدُر بنك ؟ فقيل لها انتظرى فإذا طهُرْتِ فاخرجى إلى التنعيم فأهلى ثم
انتينا بمكان كذا . ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك. أخرجه البخارى (٤)
[٣٦٠]
(ثانيا)، شروط العمرة - يشترط لصحتها شيئان: ((الأول)) الإحرام عند الحنفيين وهو
النية مع التلبية أو ما يقوم مقامها. وقال غيرهم: الإحرام ركن ((الثانى) عدم الجماع فى أحد
سبيلى آدمى حىّ مشتهى قبل أن يؤدى أكثر طواف العمرة ، فإن ذلك يفسدها .
((ثالثا) أركان العمرة - هى خمسة: ((الأول)) الإحرام عند مالك والشافعى وأحمد
((الثانى)) الطواف بالبيت سبعة أشواط عند مالك والشافعى وأحمد والجمهور ((وقال))
الحنفيون: الركن أربعة أشواط. والثلاثة الباقية واجب ((الثالث)) السعى بين الصفا
والمروة سبعا. وهو ركن عند مالك والشافعى وأحمد وواجب عند الحنفيين . ودليل ذلك قول
عبد الله بن أبى أوفى: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتمرنا معه فلما دخل مكة طاف
وطفنا معه وأتى الصفا والمروة وأتيناهما معه ( الحديث ) أخرجه البخارى. وتقدم للمصنف
نحوه. وفيه: ثم أتى الصفا والمروة فسعى بينهما سبعا. ثم حلق رأسه (٥).
((الرابع)) الحلق أو التقصير كما فى الحج. وهو ركن عند الشافعية وواجب عند غيرهم ،
لما روى ابن عباس رضى الله عنهما أن معاوية قصَّر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمشقص فى
عمرة على المروة. أخرجه النسائى ٢٠) [٣٦١] (الخامس) الترتيب بين الأركان كما فعلها
(١) انظر ص ٧ ج ٢ مجنى ( ميقات أهل العراق) وس ٢٨ ج ٥ بيهقى (ميقات أهل العراق)
(٢) انظر ص ٢٨٠ ج ١٠ منهل (المواقيت).
(٣) انظر ص ٢٤٦ ج ٣ فتح البارى (فرض مواقيت الحج والعمره). و (فرضها) أى قدر ميقات العمرة.
(٤) انظر ص ٣٩٦ منه (أجر العمرة على قدر النصب). و (يصدر الناس) أى يرجعون. و(مكان كذا) هو الإبطح
(٥) تقدم رقم ١٧٥ ص ٢٤٩ ج ١ فتح الملك المعبود (باب أمر الصفا والمروة) وتقدم لفظ البخارى تامابس ٢٠٠
ج ١ فتح الملك المعبرد (٦) انظر ص ٤٣٢٤٢ ج ٢ مجتبى (أين يقصر المعتمر؟)

١٥٢ واجبات العمرة وسننها. المذاهب فى ركنها وواجبها. جوازها فى جميع السنة قبل الحج وبعده
النبي صلى الله عليه وسلم وهو ركن عند الشافعية وواجب عند غيرهم
((رابعا، واجبات العمرة وسننها - يجب ويسنّ للعمرة مايجب ويسن للحج فى الإحرام
والطواف والسعى. وعلى الجملة فهى كالحج غير أنها تخالفه فى أنها ليست متفقا على فرضيتها وليس
لها وقت معين ولا وقوف فيها بعرفة ولا مزدلفة ولا رمى فيها ولا خطب ولا طواف
قدوم ولا وداع وأن ميقاتها الحل ولو لمن فى الحرم .
(تنبيه) علم أن ركن العمرة عند الحنفيين أكثر الطواف وهو أربعة أشواط . وواجبها
عندهم باقى الطواف والسعى والحلق أو التقصير ، وكون الإحرام من الميقات لمن كان خارج
المواقيت ومن الحل لمن كان داخلها (( وركنها ، عند المالكية والحنبلية الإحرام والطواف
بالبيت والسعى بين الصفا والمروة ((وواجبها، كون الإحرام من الميقات لمن كان خارج
المواقيت . ومن الحل لمن كان داخلها والحلق أو التقصير. وعند الشافعية أركانها خمسة: الإحرام
والطواف والسعى بين الصفا والمروة والحلق أو التقصير والترتيب بين الأركان ( وواجبها )
كون الإحرام من الميقات لمن كان خارج المواقيت ومن الحل لمن كان داخلها .
(٢٤٩) (ص) حَدَّ مَْنُ بْنُ أَبِ شَيَْةَ تَنَا مَخْلُ بْنُ يَوِيَدَ وَيَحْيَ بْنُ زَكَرِيّاً
عَنِ آبٍْ مُرَيٍْ عَنْ عِلْرِمَةَ بْنِ خَالِهِ عَنْ آنِ عُمَرَ قَالَ: أَعْتَمَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ
عَلَيْهِ وَمَ قَبْلَ أَنْ يَحْ.
(ش) (السند) (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز.
(المعنى) أن النبى صلى الله عليه وسلم اعتمر قبل حجة الوداع ثلاث عمر (١) عمرة
الحديبية فى السنة السادسة وصدّه المشركون عن البيت (ب) وعمرة القضية فى السنة السابعة (ج) وعمرة
الجعرانة فى السنة الثامنة بعد فتح مكة . وكلها كانت فى ذى القعدة، كما يأتى إن شاء الله تعالى.
(الفقه) دل الحديث على جواز العمرة بلا كراهة فى جميع أيام السنة قبل الحج وكذا بعده
لحديث جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أن عائشة حاضت فتسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف
بالبيت . فلما طهرت وطافت قالت: يارسول الله أتنطلقون بحج وعمرة وأنطلق بالحج ؟ فأمر
عبد الرحمن بن أبى بكر أن يخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج فى ذى الحجة . أخرجه
أحمد والبخارى (١) [٣٦٢] وبهذا قال مالك والشافعى وأحمد والجمهور ((وقال، النعمان:
(١) انظر ص ٥٢ ج ١١ - الفتح الربانى (جواز العمرة فى جميع السنة قبل الحج وبعده) وص ٣٩٤،٣٩٣ج ٣ فتح البارى (عمرة
التنعيم) ، و (أتنطلقون ... ) تعنى أنهم يرجعون بحج وعمرة منفردين وترجع هى بحج مفرون بعمرة.

١٥٣
متى تكره العمرة ؟ فضلها فى رمضان
وقت العمرة جميع السنة، لكنها تكره تحريما فى خمسة أيام يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق
الثلاثة ، لقول ابن عباس رضى الله عنهما: خمسة أيام يوم عرفة ويوم النحر وثلاثة أيام التشريق
[٣٦٣]
اعْتَمِرْ قبلها أو بعدها ماشئت. أخرجه ابن دقيق العيد فى كتاب الإمام (١)
(((وقال)، أبو يوسف : تكره فى أربعة أيام يوم عرفة وثلاثة أيام بعده، لقول عائشة
رضى الله عنها: حلّت العمرة فى السنة كلها إلا أربعة أيام يوم عرفة ويوم النحر ويومان بعد
ذلك. أخرجه البيهقى [٣٦٤] وقال: وهذا موقوف. وهو محمول عندنا على من كان
مشتغلا بالحج، فلا يدخل العمرة عليه ولا يعتمر حتى يكمل عمل الحج كله (٣).
وأفضل أوقاتها رمضان لغير النبى صلى الله عليه وسلم. وأما النبى صلى الله عليه وسلم فإنه
لم يعتمر إلا فى أشهر الحج وهو فى حقه أفضل ، لأنه فعله للرد على أهل الجاهلية الذين كانوا
يمنعون من الاعتمار فى أشهر الحج
(والحديث) أخرجه أيضا البخارى معلقا والبيهقى. وأخرج أحمد نحوه عن عكرمة بن
خالد بن العاصى قال: قدمت المدينة فى نفر من أهل مكة ريد العمرة منها ((أى من المدينة))
فلقيت عبد الله بن عمر فقلت: إنا قوم من أهل مكة قدمنا المدينة ولم نحج قط أفنعتمر منها ؟ قال : نعم
وما يمنعكم من ذلك؟ فقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم معمّرَه كلها قبل حجته واعتمرنا (٣)
(٢٥٠) (ص) حَدَّثَنَ هَنَّدُ بْنُ السّرِىَّ عَنِ ابْنِ أَبِ زَائِدَةَ تَ أَبْنُ جُرَيْخٍ وَحَمَّهُ
أبْ إِسْفَقَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَأْسٍ قَالَ: وَاللهُ مَا أَعْمَرَ رَسُولُ اللهُ
صَلَى الله عَلَيْهِ وَمَ عَائِشَةَ فىِ ذِى الْةِ إلّ ◌ِقْطَعَ بِذَلِكَ أَمَ أَهْلِ الثَّرْك ◌َإِنْ هَذَا
الْخَىْ مِنْ قُرَيْشِ وَمَنْ دَانَ دِينَهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِذَاعَا الْوَبَرْ، وَبَرَأَ الدَّبَ، وَدَخَلَ صَفَرْ
فَقَدْ حَلْتِ الْعُمْرَةُ لَنِ أَعْتَرْ. فَكَانُوا يُحرِّمُونَ الْمُعْرَةَ خَتِى يَفْسَلِّخَ ذُو الْخِيْةِ وَالْحَرَمُ
(ش) (السند) (ابن أبى زائدة) زكريا. و(ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز
(المعنى) (ما أعمر) أى ما أمر (رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة) أن تعتبر هى وغيرها
(١) انظر ص ١٤٧ ج ٣ أصب الراية (٢) أنظرس ٣٤٦ ج ٤ بهقى (العمرة في أشهر الحج).
(٣) انظر ص ٣٨٨ ج ٣ فتح البارى (من اعتمر قبل الحج) وص ٣٤٥ ج٤ بيهقى (السمرة في أشهر الحج) وس
٥١ ج ١١ - الفتح الربانى (جواز العمرة فى جميع أشهر السنة .. )
(٢ - ٢٠ - ج ٢ .. فتح الملك المعبود)

١٥٤
لم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة في أشهر الحج؟
(فى ذى الحجة) وعند أحمد: ما أعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة ليلة الحصبة (١) إلا
قطعا لأمر أهل الشرك. فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة ومن لم يكن معهم هدى بفخ
الحج بالإحرام بعمرة ( إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك ) أى ليبطل ما كان عليه المشركون
من اعتقادهم أن العمرة فى أشهر الحج من أير الفجور وأشنع الأمور. فقد تقدّم عن عائشة أنها
قالت: لبينا بالحج حتى إذا كنا بسرف حضت فدخل علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا
أبكى فقال: ما يبكيك يا عائشة ؟ فقلت: حضت ليتنى لم أكن حججت فقال: انسكى المناسك
كلها غير ألاّ تطوفى بالبيت. فلما دخلنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شاء أن
يجعلها عمرة فليجعلها عمرة إلا من كان معه الهدى . فلما كانت ليلة البطحاء وطهرت عائشة
قالت: يا رسول الله أترجع صواحبى بحج وعمرة وأرجع أنا بالحجّ؟ فأمر رسول الله صلى الله
عليه وسلم عبد الرحمن بن أبى بكر فذهب بها إلى التنعيم فلبت بالعمرة (٢). وكذا أمر النبى
صلى الله عليه وسلم غير عائشة من لم يكن معه هدى أن يحولوا الحج إلى العمرة ليُبطل بذلك
أمر الجاهلية (فإن هذا الحى من قريش ومن دان ) أى تبع (دينهم) أى طريقهم (كانوا
يقولون: إذا عفا الوبر) بفتحتين. أى كثر الشعر على ظهر البعير الذى حلقته الأسفار وكثرة
الأحمال فى سبيل الحجّ (وبرأ الدبر) بفتحات. وهو الجرح الذى يكون فى ظهر البعير من أثر
الحمل عليه. وكان يبرأ بعد انصرافهم من الحجّ. وعند أحمد والشيخين: إذا برأ الدبر وعفا
الأثر. أى انمحى واندثر أثر الإبل وغيرها فى سيرها (ودخل صفر) بالتنوين اتفاقا. سمى صفرا
لأنهم كانوا يخرجون فيه للقتال فيتركون منازلهم صفرا أى خالية من المتاع وغيره. وقيل سمى
بذلك لأنهم كانوا يغزون القبائل فيتركون من قاتلوهم خلوا من المناع وقيل غير ذلك
(فقد حلت العمرة لمن اعتمر) أى إنها لا تحل فى ظنهم إلا بعد دخول صفر (فكانوا يحرمون
العمرة حتى ينسلخ ) أى ينتهى (ذو الحجة والمحرم) أى أنهم كانوا يحرمون العمرة فى الأشهر
الحرم تمسكا بتحكاتهم الباطلة وعقائدهم الفائدة . فلما جاء الإسلام أبطل ذلك وأمر النبي
صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يعتمروا فى أشهر الحجّ التى منها ذو الحجة والمحرم
(الفقه) دل الحديث على مشروعية العمرة فى أشهر الحجّ وإبطال ما كانت عليه الجاهلية
(١) (الحصبة) بفتح فسكون، أى ليلة المبيت بالمحصب. وهى ليلة الرابع عشر من ذى الحجة
(٢) تقدم بالمصنف رقم ٦٢ ص ٥٣ ج ١ فتح الملك المعبود (إفراد الحج).

١٥٥
قصة إرسال مروان بن الحكم إلى أم معقل
(والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبيهقى (١) وأخرجه الشيخان والفسائى والبيهقى مطولا
بلفظ تقدّم (٢).
(٢٥١) (ص) حَدَّثَ أَبُو كَامِلِ تَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ إِرَاهِيمَ بنْ مُهَاجِرٍ عَنْ
أَبِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْنِ أَخْبَرَّفِى رَسُولُ مَرْوَانَ الّذِى أَرْسَلَ إلى أُمّ ◌َّقْلِ قَالَتْ:
كَانَ أَبُو مَعْقِلِ حَاجًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ. فَلَّمَا قَدِمَ قَالَتْ أُمّ ◌َعْقِلِ:
قَدْ عَلْتَ أَنْ عَلَى ◌َحْبَةٌ فَانْطَلَا يَمْشِيَانِ حَتّىَ دَخَلَا عَلَيهِ فَقَْ: يَا رَسُولَ آلله
إِنْ عَّ حْةً وَإِنْ لِأَبِى مَعْقِلِ بَكْرًا. قَالَ أَبُوْ مَعْعَلِ: صَدَقَتْ جَمَلُهُ فىِ سَبِيلِ اللهُ تَعَلَ
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ: أَعْطِهَا فَْتُ عَلَيْهِ فَنَةٌ فِى سَيلِ آلله. فَّْعَظَهَا الْبَكْرَ
فَقَالَتْ: ◌َسُولَ الله ◌ِى آمَرَةٌ قَدْ كَبِرْتُ وَسَقِمْتُ فَلْ مِنْ عَمَلِ يِّْْ عَنْ مِنْ ◌َِْ؟
قَالَ عُمَرَةُ فِى رَمَضَانَ تُجْزِئُ حَجَةٌ .
﴿ش) (السند) (أبو كامل) فضيل بن حسين الجحدرى. و(أبو عوانة) الوضاح.
و (أخبر نى رسول مروان) لم نقف على اسم ذلك الرسول الذى أرسله مروان بن الحكم
(الذى) صفة لرسول. و (أرسل) مبنى للمفعول. والمرسل مروان. ويحتمل أن يكون لفظ
الذى صفة مروان . وأرسل بصيغة المعلوم وفاعله مروان . وهذا احتمال قوى يؤيده رواية
ابن منده من طريق أبى عوانة وفيها: الذى أرسله إلى أم معقل ((وظاهر، هذه الرواية أن مروان أرسل
إلى أم معقل . وهكذا فى رواية لأحمد عن أبى بكر بن عبد الرحمن قال: أرسل مروان إلى
أم معقل الأسدية يسألها . وفى رواية له أيضا عن أبى بكر بن عبد الرحمن قال : كنت فيمن
ركب مع مروان حين ركب إلى أم معقل. وكنت فيمن دخل عليها من الناس معه وسمعتها حين
حدثت بهذا الحديث (( فظاهرها، أنه توجه إليها بنفسه ((ولا منافاة)) بينهما، لاحتمال أن مروان
(١) انظر ص ٥٤ ج ١١ - الفتح الربانى (جواز العمرة فى أشهر السنة) وس ٣٤٤ ج ٤ بيهقى (العمرة في أشهر الحج)
(٢) تقدم بالشرح رقم ٦١ س ٦٤، ٦٥ ج ١ فتح الملك المعبود (شرح الحديث رقم ٦٩ - إفراد الحج) وانظر
س ٢٤ ج ٢ مجتبى (إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدى) وس ٣٤٥ ج ٤ بيهقى. (العمرة في أشهر الحج)

١٥٦
ترجمة أم معقل الأسدية وأبى معقل الانصارى
أرسل أولا إلى أم معقل حدثت الرسول بالحديث وسمع منه أبو بكر بن عبد الرحمن حين
حدّث مروان به. ثم أراد مروان أن يتثبت من الحديث فذهب إليها بنفسه لتشافهه وركب معه
أبو بكر بن عبد الرحمن فسمعا منها الحديث ((وفى رواية، لأحمد عن أبى بكر بن عبد الرحمن
عن معقل بن أبى معقل أنّ أمه أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ((ففى هذه))
الرواية أن أبا بكر سمع من معقل بخلاف رواية المصنف ففيها أنه سمع من رسول مروان.
وبخلاف رواية أحمد السابقة فإن فيها أنه سمع منها بنفسه . ولا تنافى، بينها، لاحتمال أنه تارة
حدّث عن الرسول . وتارة حدّث عنها بغير واسطة . وأخرى حدّثت عنها بواسطة معقل ولدها
و (أم معقل) بفتح الميم وكسر القاف، الأسدية أو الأنصارية. روت عن النبي صلى الله عليه
وسلم حديث الباب. وعنها الأسود بن يزيد وأبو بكر بن عبد الرحمن ويوسف بن عبد الله بن
سلام. روى لها الثلاثة و ( أبو معقل ) قيل اسمه الهيثم بن نهيك بن إساف، حليف بنى أسد
الأنصارى. روى عن النبى صلى الله عليه وسلم. وعنه الأعمش وجامع بن شداد . شهد أحدا
روی له أبو داود والنسائى وابن ماجه .
(المعنى) ( قالت ) أم معقل (كان أبو معقل حاجا) أى عازما على الحج (مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم فلماقدم) أبو معقل إلى بيته يخبر زوجه بعزمه على الحج (قالت) له (أم معقل قد
علمت أن علىّ حجة) أحجها مع النبى صلى الله عليه وسلم لأحوز شرف الصحبة وكثرة الثواب.
فعند النسائى : إن أم معقل جعلت عليها حجة معك . وزاد ابن منده : فلم يتيسر لها ذلك (فانطلقا)
أى أم معقل وزوجها (يمشيان حتى دخلا عليه) أى على رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقالت
يا رسول الله: إن علىّ حجة وإن لأبى معقل بكرا) بفتح فسكون. وهو الفتىّ من الإبل، تعنى
وسألته أن يعطينيه لأحج عليه كما تشير بذلك الرواية الآتية. فأمره بذلك (قال أبو معقل صدقت
جعلته) حبسا ووقفا (فى سبيل اللّه) لعله اعتقد أو ظنّ أن سبيل اللّه خاص بالجهاد فامتنع من
أن يعطيها البكر (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطها) البكر (فلتحج عليه فإنه )
أى حجها عليه ( فى) أى من ( سبيل الله) فإنه عام فى الجهاد وغيره ( فأعطاها البكر ) ولكنها
مرضت ومات أبو معقل ولم تتمكن من الحج مع النبي صلى الله عليه وسلم فى ذلك العام كما يبينه
الحديث الآتى (فقالت يارسول الله إنى امرأة قد كبرت وسقمت) أى ضعفت (فهل
من عمل يجزئ) أى يكفى (عنى من حجتى؟ قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (عمرة فى
رمضان تجزئ) أى تعدل (حجة) كما صرح به فى رواية الترمذى. والمعنى على التشبيه، أى إن
العمرة فى رمضان كالحجة . أى تعدل الحجَّ فى الثواب، لا أنها تقوم مقامه فى إسقاط
الفرض، للإجماع على أن العمرة لاتجزئ عن حجّ الفرض ((قال)) ابن بطال: فيه دلالة على أن

جواز وقف الحيوان والانتفاع بما أوقف فى سبيل الله فى الحج. هل تدفع الزكاة للحج؟ ١٥٧
الحج الذى عزمت عليه كان تطوعا (( وما قيل، من أن تلك الحجة التى أرادت أن تصحب فيها
النبي صلى الله عليه وسلم هى حجة الوداع وكانت أول حجة أقيمت فى الإسلام. فتكون
أم معقل لم تؤدّ فريضة الحج قبل هذا « غير مسلم، لاحتمال أن تكون أم معقل حجت أولا
مع أبى بكر رضى الله عنه فى السنة التاسعة. وقال ابن التين: يحتمل أن يكون قيام العمرة مقام
الحج مخصوصا بأم معقل. ويؤيده (١) ما يأتى فى آخر الحديث الآتى من قول يوسف بن عبد الله
ابن سلام : فكانت (( أم معقل، تقول: الحج حج والعمرة عمرة، وقد قال هذا لى رسول الله
صلى الله عليه وسلم، ماأدرى ألى خاصة؟ (ب) وقول سعيد بن جبير: ولا نعلم هذا إلا لهذه
المرأة وحدها . أخرجه أحمد بن منيع بسند صحيح (١).
(الفقه) دل الحديث: (١) على جواز وقف الحيوان، فإن أبا معقل وقف بعيره فى
سبيل الله تعالى وأقرّه النبي صلى اللّه عليه وسلم (ب) وعلى أنّ الحج من سبيل الله فيجوز
الانتفاع بما أوقف فى سبيل الله فيه. وكان ابن عباس وابن عمر لا يريان بأسا من إعطاء الرجل
شيئا من زكاة المال يستعين به فى الحج. وبه قال النعمان وأحمد وإسحاق (وقال) الثورى ومالك
وأبو يوسف ومحمد والشافعى: لا تصرف الزكاة إلى الحج وخصصوا سبيل اللّه تعالى بالغزاة
والمجاهدين (( وأجابوا)، عن حديث الباب بأنه لا يمتنع أن يكون الحج من سبيل الله. والمراد
بالآية غيره لأن سبيل اللّه عند الإطلاق إنما ينصرف إلى الجهاد (٢) (جـ) وعلى أن ثواب
العمل يزيد بزيادة شرف الوقت الذى يقع فيه . كما يزيد بحضور القلب وخلوص المقصد. قال ابن
العربى : حديث العمرة حديث صحيح وهو فضل من الله ونعمة حيث نزلت العمرة منزلة المج
بانضمام رمضان إليها .
(والحديث) أخرجه أيضا أحمد من عدّة طرق بألفاظ مختلفة. وأخرجه الحاكم وقال :
صحيح على شرط مسلم (٣) ((ورد، بأن فى سنده إبراهيم بن مهاجر ضعيف ورسول مروان لم
يسم . وفيه اضطراب كما ترى .
(٢٥٢) {صَ حَدِّثَنَا مُحَدٌ بْنُ عَوْفِ الطَالَى ثَ أَحَدُ بنُ خَالِدِ الْوَهِيُّ ثَ مُمَّدٌ
آبْ إِسْحَقَ عَنْ عِيسَى بِ مَعْقَلِ آبْ أُمَّ مَعْفِلِ الْأَسَدِىْ أَسَدِ خُرَبَةَ حَدْقَى يُوسُفُ بِنٌ
(١) انظر ص ٣٩٢ ج ٣ فتح البارى (الشرح - عمرة في رمضان) .
(٢) انظر بيانه وافيا بص ٢١٤، ٢١٥ ج ٨- الدين الخالص (سبيل الله).
(٣) انظر ص ٣٤ ج ١١ - الفتح الرباني (الزاد والراحلة من الاستطاعة) وص ٤٨٢ ج ١ مستدرك.

١٥٨
ترجمة عيسى بن معقل
عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ بَدْتِهِ أُمَّ مَعْقَلِ قَالَتْ: لَمّا حَجْ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَّمْ
حَجَةَ الْوَدَاعِ وَكَانَ لَنَا جَمَل ◌َهُ أَبُو مَعْقل فى سبيل الله ، وَأَصَابَاَ مَرَضُ، وَهَلَكَ
أبُوُ مَعْقِلٍ، وَخَرَجَ الَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَمَا فَرَغَ مِنْ حَجْهٌِْ. فَقَالَ: يَا أُمْ مَعْل
مَا مَعَكُ أَنْ تَخْرِجِى مَعَنَا؟ قَالَتْ: لَقْد ◌َهَنَا فَكَ أَبُو بَعْلِ، وَكَذَ لَنَاَ جَلُ هُوَ الِّى
تَحْ عَلَيْهِ، فَلْصَى بِهِ أَبُو مَعْفِلٍ فِى سَبِيلِ اللهِ. فَقَالَ: فَهَا خَرَجْتِ عَذِهِ؟ فَإِنَّ الْحَجِّ فِى
سَبِيلِ اللهِ. فَمَّا إِذَ فَاتَتْكِ هَذَه الَّْهُ مَعَنَا فَعْتَمَرِى فِى رَمَضَانَ فَإَِّ كَبَةُ فَكَانَتْ
تَقُولُ: الَْجْ حَج ◌َالْعْرَةُ عْرَةُ وَقَدْ قَالَ هَذَا لِى رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ
مَا أَدْرِى أَلّىَ خَاصَّةٌ ؟ .
(ش) (الند) (عيسى بن معقل ابن أم معقل ) الأسدى المجازى. روى عن جدته
أم معقل ويوسف بن عبد الله بن سلام. وعنه موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق . ذكره
ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب: مقبول من الرابعة. و (يوسف بن عبد الله بن سلام)
بتخفيف اللام (عن جدته) الضمير عائد على عيسى بن معقل لاعلى يوسف كما هو ظاهر السياق ،
لأنها ليست جدّة يوسف .
(المعنى) ( قالت لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم) تعنى: وكنت أود أن أحج معه
فعرض لى موانع أشارت إلى أولها بقولها (وكان لناجمل جعله أبو معقل فى سبيل الله. و) الثانى
(أصابنا) أما وزوجى (مرض. و) الثالث (هلك) أى مات (أبو معقل) فلم أخرج للحج
( وخرج النبي صلى الله عليه وسلم. فلما فرغ من حجه جئته فقال: يا أم معقل
ما منعك أن تخرجى معنا؟ قالت تهيأنا) للحج فأصابنا مرض (فهلك أبو معقل وكان لنا جمل
هو الذى نحج) أى نريد أن نحج (عليه فأوصى به) أى جعله (أبو معقل فى سبيل الله قال) النبي
صلى الله عليه وسلم (فهلا خرجت عليه فإن الحج فى سبيل الله. فأما إذا فاتتك هذه الحجة معنا
فاعتبرى فى رمضان فإنها) أى العمرة فى رمضان ( كجة) تطوعا فى الثواب والفضل (فكانت
تقول الحج حج) وفى نسخة: الحج حجة (والعمرة عمرة) أى أنهما لا يستويان فى المنزلة. فكيف

الجمع بين الروايات فى حج أم معقل. العمرة فى رمضان تقوم مقام حج التطوع ١٥٩
سوى بينهما النبي صلى الله عليه وسلم وهى لا تشك فى قوله صلى الله عليه وسلم. ولذا فالت(وقد قال
هذا لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أدرى ألى خاصة؟) أم للناس عامة. واستظهر الحافظ
فى الفتح أن ذلك الناس عامة . وقد علمت تأويل الحديث وبيان المراد منه. وظاهر هذا الحديث
أن أبا معقل مات قبل أن يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن أم معقل ذهبت وحدها
وتكلمت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى شأن حجها. وظاهر حديث إبراهيم بن مهاجر السابق
أن أبا معقل حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأنه هو وزوجه أم معقل ذهبا إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكلما معه فى أمر حجها ((ولامنافاة)) بينهما، لأن قول أم معقل
فى حديث ابن مهاجر السابق ((كان أبو معقل حاجا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أى كان
عازما على الحج ومريدا له. وقولها فيه ((فلما قدم)) تعنى به إلى بيته لامن الحج (وبذلك) اتفقت
الروايتان على أن أبا معقل لم يحج ((وأما، ما يفيده الحديث الأول من أن أبا معقل وأم معقل
ذهبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم للتحدث معه فى شأن حجها فأفتاها بركوبها الجمل الموقوف
فى سبيل اللّه تعالى ((فمحول)) على أول مرة ذهبت إليه. وذهابها وحدها بعد مجيئه صلى الله
عليه وسلم من الحج، فمحمول على "فى مرة ((وذلك)) أنها لما علمت من زوجها أنه يريد الحج
وأرادته هى أيضا ولم تعلم أن عند زوجها ما تركبه سوى جمل وقفه فى سبيل الله زائد على
ما أعدّه لرك به فى حجه ، ذهبت معه إلى النبي صلى الله عليه: سلم ليدلها على ما يوصلها إلى مرغوبها
من الحج. فأفتا ها صلى الله عليه وسلم بجواز ركوبها الجمل الموقوف، لأن الحج من سبيل الله. ثم لما
رجعت من عند النبى صلى الله عليه وسلم رأت أنها عجوز مريضة لا تقوى على السفر فأرسلت
إليه زوجها يسأله صلى الله عليه وسلم فى شأن عدم سفرها لعله يرخص لها فيه كما يؤخذ من
الحديث الآتى، فأخبره أنها تعتبر فى رمضان وذلك كجة معه صلى الله عليه وسلم . ثم قبل
الخروج إلى الحج فرض زوجها فمات فاعترتها خطوب ومصائب حالت دون تنفيذ مرادها .
ثم لما قدم من الحج ذهبت إليه خاطبها فى شأن تأخيرها فأخبرته بما منعها. وسألته ثانية عما
يقوم مقام الحجة لعله يجيبها بأيسر مما أجاب به أولا فأعاد صلى الله عليه وسلم لها الجواب بعينه
(الفقه) دل الحديث: (١) على فضل أم معقل وحرصها على الخير والحج مع النبى
صلى اللّه عليه وسلم (ب) وعلى فضل العمرة فى رمضان وأنّ ثوابها كثواب حجة ، لكنها
لا تسقط الحجة المفروضة . بل لابد من الإتيان بها من قابل . وأن مافاتها تطوعا فالعمرة فى
رمضان تقوم مقام الحج التطوع . وهذا فضل من الله ونعمة حيث جعل العمرة فى منزلة الحج
إذا أديت فى رمضان. وتمامه فى فتح البارى (١) (والحديث) لم نقف على من أخرجه غير المصنف
(١) انظر ص ٣٩٢ ج ٣ فتح البارى (الشرح - عمرة فى رمضان).

١٦٠
حرص نساء الصحابة على الخير والحج مع النبى صلى الله عليه وسلم
(٢٥٣) (ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدُ ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَامِ الْأَحْوَلِ عَنْ بَّكْرِ بْنٍ
عَبْدِ اللهِ عَنِ آبْ عَبَّاسِ قَالَ: أَرَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ الْحَجْ فَقَتِ آمْرَةٌ
لِزَوْجِهَا أَحْجِى مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَّهِ وَسَمَ عَلَى جَمَكَ. فَقَالَ مَعَنْدى ما أُحُجُك
عَلَيهِ. قَالَتْ أَحِجْي عَلَى جَلَكَ فُلانٍ. قَالَ ذَاكَ حَبِيِسٌ فِى سَبِيلِ الله عَزْ وَجَلَ : فَأَنَى
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ آمَنِى تُقْرِيُ عَيْكَ الَّلَمَ وَرَحْمَ الله وَإِنَّ
سَأَِّ الْخَحْ مَعَكَ قَالَتْ: أَحِجْنِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى الهُ عَلَيهِ وَسَلَمْ. فَقُلْتُ: مَاَ عنْدِى
مَا أُحِبُكِ عَلَيْهِ. قَالَتْ: أَحْمِ عَلَى ◌َلِكَ فُلَانٍ فَتْلُ: ذَاكَ حَيْسُ فِى سَبِيلِ آلله. فَقَالَ:
أَمَا إِنّكَ لَوْ أَحْجَجْتَ عَلَهُ كَانَ فِى سَبِيلِ اللهِ. قَالَ: وَإِنْهَا أَمَرْتِى أَنْ أَسْأَلَكَ مَا يَعْدِلُ حَجْة
مَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ: أَقْرْهَا الَّلَامَ وَرَحمة اللهِ وَبرَاتِهِ وَأَخْبِهَا
أَ تَعْدِلُ حَجّةَ مَعِى - يَعْنى عْرَةَ فِى رَمَضَانَ .
(ش) (السند) (عبد الوارث) بن سعيد العنبرى و (عامر) بن عبد الواحد (الأحول)
(المعنى) (أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج) أى حجة الوداع (فقالت امرأة لزوجها)
هى أم سنان الأنصارية كما فى البخارى عن عطاء عن ابن عباس رضى الله عنهما قال. لما رجع
رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجته، قال لأم سنان الأنصارية: ما منعك من الحج؟
(الحديث)) (١) فهذه قصة أخرى غير قصة أم معقل، فإنها أسدية وأم سنان أنصارية. ويحتمل
أن تكون هى أم معقل ، فقد قيل إنها أنصارية أيضا. ويقال: إنها تكنى بأم سنان كما تكنى
بأم معقل . ووقع مثل هاتين القصتين لأم طليق . روى طلق بن حبيب أن أبا طليق حدثه أن
امرأته قالت له - وله جمل وناقة - أعطنى جملك أحج عليه. قال: جملى حبيس فى سبيل الله.
قالت: إن فى سبيل الله أن أحج عليه (الحديث)) وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت
أم طليق. وفيه: ما يعدل الحج؟ قال: عمرة فى رمضان. أخرجه ابن السكن وابن منده(٢) [٣٦٤]
(١) انظرص ٥. ج٤ فتح البارى (حج النساء) (٢) انظر ص ٣٩١ ج ٣ منه (الشرح - عمرة في رمضان)