Indexed OCR Text

Pages 1-20

فتح الملك المعجُود
المنْلِ العَُّ المُوَرُدِ
45عد، م
شُرُ سُنِ الاِلم إلى دَاوُدَ
تأليف
حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الكبير ، والعالم المحقق الجليل ، السيد
أمين محمد خطاب
من علماء الأزهر الشريف ورئيس الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية
الجزء الثانى
عنى فيه بضبط الآيات والأحاديث، وترقيمها برقم مسلسل بالمصنف والشرح. وبيان غريبها
وحالها ومراجعها، ومراجع النصوص العلمية
١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م

سم الهالرحمن الرحيم
٥٨ - باب صفة حجة النى صلى الله عليه وسلم
أى فى بيان كيفية حجة الوداع. وفى نسخة («باب صفة حج النبى صلى الله عليه وسلم)،
(١٧٧) (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ محَمّدِ الْغَيِىُّ وَعُمَنُ بْنُ أَبِ شَيَْةً وَهِشَامُ بنُ
عَّرِ وَسُلَّمَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ الْمَشْفِيَّنِ. وَرُبْمَا زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضِ الْكَلِمَةَ
وَالَّىءٍ. قَالُوا: فَاَ حَاتِمُ بْنُ إِسْعِيَ ثَنَا بَعْقُرْ بْنُ مَّدٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ: دَخَذَا عَلَى جَابِرِ
آبْ عَبْدِ الله ◌َّا انتهيناَ إِلَيْهِ سَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتّى أَتَهَى إِلَى فَقُلْتُ: أَ حَدٌ بْنُ عَلى بن
حُدَيْ فَأْوَى بِيَدِ إِلَى رَأْسِى فَزَعَ زِرْى الْأَعْلَى ثُمْ نَعَ زِرِى الْأَسْفَلَ ثُمْ وَضَعَ
كَفَّهُ بَيْنَ قَدْبِىِّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَمُ شَابٌ. فَقَالَ : مَرْحَبًا بِكَ وَأَهْلًا يَبْنَ أَخِى سَلْ عَمْا
شْتَ، فَتُهُ وَهُو أَعْمَى، وَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَ فى نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفَا بِهَا يَعْنِى نَّوْبَ مَُفَقًا
كُّا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِهِ رَجَعَ طَرَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا. فَصَلَى بِهَا وَرِدَاؤُهُ إِلَى خَيْهِ
عَلَى الْشْجَبِ فَقُلْتُ: أَخْبِرْفِى عَنْ حَيْهِ رَسُولِ اللهِ صَلّىاللهُعَيْهِ وَسَلَمَ فَقَالَ بِيَدَه فَقَدَ
نْعَا. ثُمَّ قَالَ: إِنْ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ مَكَ تِسْحَ سِعَ لَمْ يَمُحْ ثُمْ أَذْنَ
فِى النَّاسِ فِى الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ حَاجٌ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَفَرْ كَثِرٌ
كُهُمْ بَتَسْ أَنْ بَأْ بِرَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عليهِ وَمَ وَيَعْمَلَ بِثْلِ عَهِ تَرَجَ رَسُولُ اللهِ
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ وَخَرَجَ مَهُ خَّى أَيْنَ ذَا الْخُلَفَةَ فَوَلَتْ أَنْحَءَ بِذْتُ عُمَيْسٍ مُمَّدَ

٣
غسل الإحرام . الإحرام . التلبية. الطواف. صلاته
ابْنَ أَبِ بَكْرِ فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: أَتْتَسلى
وَأُسْتَذْفِى بِثَوْبِ وَأَحْرِ. فَعَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فىِ الْمَجِدِ ثْ رَكِبَ
الْقَصْوَاء ◌َى أَسْتَوَتْ بِهِ نَّهُ عَلَى الْبَدَاءِ. قَالَّ ◌َجَابِرُ : فَظَرْتُ إِلَى مَدْ بَصَرِى مِنْ بَيْنِ
يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبِ وَمَاشٍ وَعَنْ بَيْنِهِ مِثْلَ ذلكَ وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذُلِكَ وَمَنْ خَلْه مثْلَ
ذلكَ وَرَسُولَ اللهِ صَلَّ لهُ عَلَيهِ وَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ بْلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْلُ
مَوِلَهُ نَا عَمِلَى مِنْ شَىْءٍ عَمْنَ بِهِ. فَأْهُلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ بِالّوْحِدِ لَّكَ
اَلْهُمْ لَيّكَ لَيّكَ لَرِيكَ لَكَ لَيْكَ. إِنَّ الْمَدَ وَالنَّعْمَةَ لَكَ وَالْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ
وَأَهَلَ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِى يُونَ بِهِ فَلْ يَرُدّ عَلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ شَيْئاً
مِنْهُ وَلَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَم ◌َلْيَهُ. قَالَ جَابِ: لَسْنَتَوِى إلّ الحيّحِ لَيْنَ
نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَّ إِذَا أَنَ الْبَيْتَ مَعَهُ أَسْتَم الْرُكْنَ فَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعَ ثُمْ تَقَدِّمَ
إِلَى مَقَامٍ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ: وَالْخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبرَاهِيمَ مُصَلَّ». لَعَلَ الْقَمَ بَيْنْهُ وَبَيْنَ الَيْت.
قَالَ: فَكَنَ أَبِى يَقُولُ: قَالَ ابْنُ تُفَيْلِ وَعْمَنُ: وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إلَّا عَنِ النَّيْ صَلّى اللهُ
عَيْهِ وَسَلَمَ . قَلَ سُلِمَنُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَمُ
يَقْرَأُ فى الزَّكَيْنِ بِقُلْ هُوَ الله أَحَدٌ، وَبَقُلْ يَأْيُهَا الْكَافُرُونَ. ثُمْ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ غَمَ
الْنَ ثْ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إلَى الصَّفَا. قَلّا ذَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأْ ، إِنْ الصَّفَا وَالَرَوَةَ مِنْ
شَعَائِ اللهِ، نَبْدَأُبِمَا بَدَأَ لهُ بِ قَبَدَأَ بِالصَّغَا فَرَفَ عَلَيْهِ حَى رَأَى الَيْتَ فَكَبَرَ اللّهَ
وَوَحَدُهُ وَقَالَ: لَا إِلَ إلَّ اللهُ وَحَدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُلَهُ الْكُ وَلَهُ الْخَمْدُ بْحِ وَيِتُ وَهُوَ
عَلَى كُلّ شَىءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إلَّ الله وَحَدَهُ، أَنْجَزَ وَعَدَه، وَنَصَرِ عَبَدَهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحَدَهُ.

٤ السعى. فسخ الحج إلى العمرة. الإحرام بما أحرم به الغير. ما ساقه النبى صلى عليه الله وسلم من الهدى
ثُمْ دَمَا بَيْنَ ذلكَ. وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتِ . ثُمْ نَزَلَ إلَى الْرَوَةَ خَتَّى إِذَا الْصَبْ
قَدَمَاُ رَمَلَ فِى بَطْنِ الْوَادِى حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَثَى خَى أَنَى الْمَرَوَةَ فَضَعَ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ
مَ صَنَعَ عَلَى الصَّفَا ◌َتَّى إِذَا كَانَ آخُرُ الّوَافِ عَلَى الْمَرَوَةَ قَالَ: إِنِّى لَو أَسْتَغْبَلْتُ مِنْ
أَمْرَى مَا أَسْتَرْتُ لْ أَسْقِ الْهَدْىُّ، وَبَّهَ عْرَةٌ. فَنْ كَانَ مِنْكُمْلَ مَهُ هَدَىّ
فَلْيَحْلِلْ وَلْيَجْعَلَهَا مُمَرَةٌ، ◌َخَلّ النّاسُ كُلْ وَقَصْرُوا إِلّ النِّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ وَمَنْ
كَانَ مَعَهُ هَدْىٌّ فَقَ سُرَاقُ بْنُ ◌ُْثُمِ فَقَالَ: يَرَسُولَ الله أَلْعَامِذَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَد؟
فَشَبِكَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَيْهِ وَمَ أَصَّابِعَهُ فِ الْأُخْرَى ثْ قَالَ: دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِى
الْحَجْ هَكَذَا مَرْتَيْنِ، لَا بَلْ لِأَبدِ أَبْدِ، لَا بَلْ لِأَبَدِ أَبْدِ. قَالَ: وَقَدِمَ عَلىّ ◌ِنَ الْمَنِ.
بَيْنِ النّ صَلَّ لهُ عَيْهِ وَسَلْمَ ةَوَجَدَ فَطِمَةً رَضِىَ اللهُعَنْهَا مِنْ خَلْ وَلَبِسَتْ تِيَبَ
صَبِغَا وَآَكْتَلَتْ، فَأَنْكَرَ عَلَى ذَلكَ عَلَيْهاَ. وَقَالَ: مَنْ أَمَرَكِ بَهَذَا؟ فَقَالَتْ أَبى
صَلّ ◌َهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: فَكَانَ عَلِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ: ذَعَبْتُ إِلَى
رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ مُحَرْشًا عَلَى فَاطِمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَ فِى الْأَمْرِ الذِّى صَعَهُ
مُسْتَغْيَا لَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ فِ الذِ ذَكَرَتْ عَنْهُ فَأَخْتُهُ أَّى أَنْكَرْتُ
ذْلِكَ عَلْهَا. فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِى أَمَرَفِى بِهذَا. فَقَالَ: صَدَقَتْ صَدَقَتْ: مَاذَا قُلْتَ حِينَ
فَرَ ضْتَ الْحَجِّ؟ قَالَ: قُلْتُ: الُهُمَّ إِنّى أُمِلْ بِمَا أَمَلْ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ . قَالَ: فَإِنْ مَعَىَ الْحَدْىَ فَلَا تَحْلِلْ. قَالَ: وَكَانَ جَعَةُ الْهَدْىِ الَّذِى قَمَ بِهِ
عَلَى مِنَ الْنِ وَالَّذِى أَنَ بِهِ النِّ صَلَى الَهُ عَلَيْهِ وَسَمَ مِنَ الْمَدِينَةَ مِائَةٌ، ◌َلَّ النَّاسُ
كَّهُمْ وَقَصْرُوا إِلَّ الذّيِّ صَلَى الَهُ عَلَيْهِ وَسَمٌ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌّ قَالَ: فَلَمَا كَانَ يَوْمُ

الإحرام بالحج. التوجه إلى منى ثم إلى عرفة. خطبة عرفة - جمع الظهر والعصر بها
الْوَيَةِ وَوَجْهُوا إِلَى مِّ أَمَلُّوا بِالْحَ فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَصَلَى بِىّ
الْظْهَرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحَ ثْ مَكَفَ قَلِلَا خَّ طَلَتِ الشّمْسُ وَأَمَ
يُِّ لَهُ مِنْ شَرٍ فَضُرِبَتْ بِنَعِرَةَ. فَسَارَ رَسُولُ الَّهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ. وَلَا تَشُكْ
قُرَيْشٌ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَمَ وَاُ عِنْدَ الْعَمَرِ الْحَرَامِ بالْمَزْدَامَةِ كَ كَانَتْ
فُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِ الْجَِيَةِ فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ صَلّ ◌َهُ عَلَّهِ وَمَ خَى أَنَ عَرَ فَوَجَدَ
قِّ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَصِرَةُ فَزَلَ بِهَا حَتِى إِذَا زَاغَتِ الشّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحَلَتْ لَهُ
﴿فَرَكِبَ حَّى أَى بَطَ الْوَادِى ◌َطَبَ النّاسَ فَقَالَ: إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَّكُمْ عَلَيْكُمْ حَامٌ
كُرْمَةٍ يَوْمِكٌ هَذَا فِ شَهْرِهٌ هُذَا فِى ◌َّ هِذَا، أَلا إِنَّ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَليّةُ نَحْتَ
قَدَىْ مَوْضُوعٌ. وَدِمَةِ الْجَمِيَةِ مَوَضُوعَةٌ. وَأَوْلُ دَمِ أَضَعُهُ دِمَاؤُنَا: دَمُّ . قَلَ عَثَْنُ:
◌َمُ أَبْنِ رَبِعَةَ وَقَالَ سُلَنُ: دَمُ رَبِعَ بْنِ الَْارِثِ بْنِ عَبْدِ الْطَلِبِ. كَأَنَ مُسْتَرْضَعَاً
فِى ◌َى سَعْد ◌َهُ مُذَيْلٌ. وَرِبَا الْجَمِيَّةِ مَوْضُوعٌ. وَأَوَّلُ رِبِّ أَضَعُهُ رِّنَاَ: رِبَ عَبَأْسِ
ابْ عَبْدِ الْطَلِبِ ◌َإِنْهُ مَوْضُوعُ كُ. فَاتَُّوا اللهَ فِ الْسَاءِ فَإِّكُمْ أَخَذْتُوُ مُنْ بِمَنَةِ الهِ
وَأَسْتَلُمْ فُرُوجَهْنَ بِكَلَةِ اللهِ. وَإِنْ لَكُمْ عَمْنَ أَّ بُطِفْنَ هُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهَوْنَةً
فَإِنْ فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبَا غَيْرَ مُبُّجٍ. وَلَنْ عَلَيْكُمْ رِزْتُنْ وَكِسْوَهُنَّ بالمَعْرُوف.
وَإِنْ قَدْ تَكْتُ فِّمَا لَنْ تَضِلُوا بَعْدَهُ إِنِ اْتَصَعْمْ بِ كِتَابَ اللهِ وَأَّمْ سَسْتُولُونَ
عَنِى نَا أَثْ قَاتُونَ؟ قَالُوا: ◌َشْهَدُ أَنْكَ قَدْ بَغْتَ وَأَدْيْتَ وَنَصَحْتَ ثُمْ قَلَ بِأُصْبُهِ
الَّةِ يَرْفَتُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُهَ إِلَى النَّاسِ. الْلُهُمَّ أَشْهَد. الَهُمْ أَشْهَدُ. اللّهُمّ ◌َتْهَدْ .
ثمّ أَذْنَ بِلَالْ فُمْ أَقَ فَصَلَى النُّهَرَ. ثُمْ أَقَ فَصَلَى الْمَصْرَ وَلَمْ يُعَلْ بَنْهَ شَيْئً. ثْ رَكِبَ

٦
الوقوف بعرفة . الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة. المبيت والوقوف بها . رمى جمرة العقبة
الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقف ◌َجَعَلَ بَطَنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ. وَجَعَلَ حَبْلَ
الْشَاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْتَقْبَلَ الْلَةَ فَلْ يَزَلْ وَاقْفًا حتّى غَرَبَتِ الشّْسُ وَذَهَبَتَ المُفْرَةُ
قَلِلاَ حِينَ غَابَ الْقُرْصُ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْقَهُ فَفَعَ رَسُولُ آلهِ صَلَى آلهُ عَلَيْهِ وَمَ
وَقَدْ شَقَ لْقَصْوَاءِ الْمَامَ حَّ إِنْ رَأْسَهَا لَُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَهُوَ يَقُولُ بِدَهِ الَّىَ
الْكِيّةَ أَيُّهَا النَّاسِ الْكِيَّةَ أَيُهَا الَّسُ كَ أَنَ حْلاً مِنَ الْجَلِ أَرْغَى لَمَا قَلِلَا خَّى
تَعْعَدَ خَى أَنَى المُزْدَلِفَةَ بَمَعَبَيْنَ الْغْرِبِ وَالْمِشَاءِ بأَذَانِ وَاحِدٍ وَ إِقَامَتَيْنِ. قَالَ عُثْمَانُ:
وَلَمْ يُسْ يَنْهُمَ شَيْئًا. ثُمّ ◌َقُوا: "ثُمَّ أَخْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَمَ خَّى
طَعَ الْفَجْرُ. فَصَلَّى الْفَجْرَ. حِينَ تَبَيْنَ لَهُ الْحُ. قَالَ سُلْمَنُ: بِدَاءِ وَ إِقَامَةٍ. ثُمْ آَتَفْقُوا:
ثُمْ رَكِبَ الْقَصْوَاء ◌َّى أَى الْمَفْعَرَ الْخَرَامَ فَرَقَ عَلَيْهِ. قَلَ مُمَنُ وَسُلِمَنُ: فَلْتَقْبَلَ
الْبَةَ ◌َدَ اللهَ وَكَبْرَهُ وَهَلَهُ. زَادَ مَُْنُ: وَوَحْدَهُ. فَلَمْ يَلْ وَاقِفًاً خَّى أَنْفَرَ جدًّا .
ثُمَّ دَفَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عليهِ وَسَمَ قَبْلَ أَنْ تَطْلَ الْسُ وَأَرْدَقَ الْفَضْلَ بنَ
عبّاسِ، وَكَانَ رَجُلَا حَسَنَ الْرِ أَيْضَ وَسِماً. فَلًّا دَفَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ
مَرْ الُنُ بَحْرِينَ قَ الْفَضْلُ ◌َظُ إِلَيْ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ بَهُ
عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ وَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الفَقُّ الْآخَرِ. وَحَوَّلَ رَسُولُ الله صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَم ◌َدَّهُ إِلَى الفَقُّ الْآَخَرِ وَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَ إلَى الضْقُ الآخِرِ يَظُ حَى
أَى ◌ُخْرًا تَرْكَ قَلِيلاً ثُمْ سَلَكَ الطّرِيقَ الْوُسْطَى الَّذِى يُخْرِجُكَ إِلَى الْجَرَةَ الْكُبْىَ
◌َّ أَى الْجَرَةَ التِى عِنَ الشَّجَرَةِ فَرَمَهَا بِسْعِ حَاتِ يُنْكَبْرُ مَعَ كُلّ حَصَةٍ مِنهَ بِثْلٍ
◌َى الْخَذَفِ، فَرَىِ مِنْ بَطْنِ اْلَادِىِ ثْ أَنْصَرَّفَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْ إِلَ

٧
الذبج بمنى . الأكل من الهدى - طواف الركن - الشرب من زمزم. إنزال الناس منازلهم
اْمَنْحَرِ فَتَحَرَ بَيْدِهِ ثَلَاثًا وَسَتَيْنَ وَأَمَ عَلَّا فَحَ مَا غَ . يَقُولُ: مَابَقِىَ. وَأَشْرِكَهُ فِى
هَذِيِ ثُمْ أَ مِنْ كُلّ بَ يَضْعَ لَهُعِلْتْ فِى قَدْرِ فَطُبِغَتْ فَكْلاَ مِنْ لَمِهَاَ وَرِبِاَ مِنْ
مَا. قَالَ سُلْمَانُ: ثُمْ رَكِبَ نْ أَقَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ إلَى الْبَيْتِ
فَلَى بِمَكََّ الْهُرَ ، ثُمْ أَنَى ◌َى عَبْدِ الْلِبِ وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَلَ: أَنْعُوا
◌َى عَبْدِ الْطِّبِ قَوْلَا أَنْ يَعْلَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَائِمْ لَعْتُ مَعَكُمْ فَاَلُوهُ دَلْوَا فَشْرِبَ
مِنْهُ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَمَ .
﴿ش﴾ (السند) (وربمازادبعضهم) أى بعض شيوخ المصنف (الكلمة والشىء) أى الحرف
يعنى أن أحاديثهم متفقة المعنى مختلفة فى اللفظ. فزاد بعضهم الكلمة والحرف على بعض (عن أيا)
محمد بن على الباقر .
(المعنى) (قال) محمد بن على (سأل) جابر (عن القوم) الداخلين عليه واحداً فواحدا (حتى
انتهى) أى وصل فى السؤال (إلىّ) وكان قد كف بصره (فقلت) له (أنا محمد بن على بن حسين)
ابن على بن أبى طالب (فأهوى) أى أمال جابر ( بيده إلى) جهة (رأسى فنزع) أى فك (زرى
الأعلى) من أزرار قميصى (ثم نزع زرى الأسفل ثم وضع كفه ) على صدرى ( بين ثديى وأنا
يومئذ غلام شاب ) فعل جابر ذلك تأنيساً لمحمد بن علىّ وإكراما له وحبا فى أهل
البيت ((قال)) النووى: فعل جابر ذلك التأنيس، لكونه صغيراً وأما الكبير فلا يحسن إدخال
اليد فى جيبه ولا المسح بين ثديبه (١) (فقال) جابر (مرحباً بك) أى نزلت مكانا رحباً واسعاً
(و) أتيت قوما (أهلا) لإ كرامك (يابن أخى) فى الدين أو جريا على عادة العرب من أن الكبير
يقول للصغير يابن أخى عطفاً ورحمة ((ويؤخذ)) من فعل جابر رضى الله عنه أنه يطلب ممن
جاءه زائرون أن يتعرفهم بالسؤال لينزلهم منازلهم. قالت عائشة رضى الله عنها: أمرنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم ذكره مسلم فى خطبةٍ صحيحه بلفظ: وقدذُ كر عن
عائشة أنها قالت (٢) [٢٣٠] ولما شعر جابر رضى الله عنه أنهم أتوا لسؤاله عن شىء، قال لمحمد بن
(١) انظرص ١٧١ ج ٨ شرح مسلم (حجة النبي صلى الله عليه وسلم) (٢) انظر ص ٥٥ج ١ منه. وقد وصله أبوداود السجستانى بسنده
إلى ميمون بن أبى شبيب أن عائمة عليها السلام ح بها سائل فأعطته كسرة وصى بها رجل عليه ثياب وهيئة فأقدته
فأكل . فقيل لها فى ذلك، فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزلوا الناس منازلهم. قال أبوداود: ميمول ==

٨
جواز إمامة الأعمى للبصير . اعتمار النبى صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع
علىّ (سل عما شئت) وفى بعض النسخ: سل عمّ شئت بحذف ألف ما (فسألته) عن صفة حج
النبي صلى الله عليه وسلم (وهو أعمى وجاء وقت الصلاة فقام) جابر (فى نساجة) بكسر النون وفتح
السين المهملة والجيم، كما فى رواية مسلم. فى بعض النسخ: فى ساحة بحذف النون. ونقله القاضى عياض
عن الجمهور ، وصوّبه، لكن قال النووى فى شرح مسلم: كلاهما صحيح. وفّر جعفر بن محمد
النساجة بقوله (يعنى) محمد بن على بالنساجة (ثوبا ملفقا) من أنواع مختلفة من الثياب . وقال ابن
الأثير : هى ضرب من الملاحف منسوجة كأنها سميت بالمصدر. يقال: أنسج نُسجاً ونساجة.
وقال القاضى عياض: الساج والساجة جميعاً ثوب كالطيلسان . وكانت تلك النساجة صغيرة .
فكان جابر رضى الله عنه ( كلما وضعها على منكبه) على وزن مجلس. وهو مجتمع رأس العضد
والكتف (رجع) أى سقط (طرفاها) عن المنكبين (إليه) أى إلى لابسها (من صغرها فصلى بنا)
إماما. وفيه دليل على جواز إمامة الأعمى للبصير. ولا خلاف فيه. وإنما الخلاف فى الأفضل (١).
(ورداؤه) الكبير (إلى جنبه على المشجب) بكسر فسكون ففتح. وهو عيدان تنصب ليوضع
عليها الثياب. ولعله رضى الله عنه صلى فى النساجة مع وجود الرداء إما لبيان الجواز أو الشدّة
الحر (فقلت) القائل محمد بن علىّ الباقر لجابر (أخبر نى عن حجة) بفتح الحاء وتكسر. أى أخبرنى
عن كيفية حج ( رسول الله صلى الله عليه وسلم) حجة الوداع (فقال) أى أشار جابر رضى الله
عنه (بيده فعقد) أنامله (تسعاً) بأن ضم أنامل الخنصر والبنصر والوسطى يشير إلى التسع السنين
التى أقامها النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد الهجرة بلا حج ( ثم قال) جابر مبيناً ذلك (إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث) بالمدينة (تسع سنين لم يحج) حجة الإسلام، لأن مكة لم
تفتح إلا فى السنة الثامنة من الهجرة، لكنه أراد أن يؤدى عمرة الحديبية فى القعدة سنة ست فصدّ عنها
ثم أذى عمرة القضية سنة سبع ثم عمرة الجعرانة سنة ثمان. وفى سنة تسع أمر النبي صلى الله عليه وسلم
أبا بكر رضى الله عنه حج بالناس (ثم أذن) بالبناء للمفعول، أى نودى بإذن النبي صلى الله عليه وسلم
ويجوز بناؤه للفاعل. أى أمر النبى صلى الله عليه وسلم أن ينادى (فى الناس) المسلمين (فى) السنة
(العاشرة) من الهجرة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج) هذا العام، ليتأهبوا للحج معه
فيتعلموا منه المناسك والأحكام ويشهدوا أقواله وأفعاله فيبلغ الشاهد الغائب، وتنتشر دعوة
الحج بين المسلمين (فقدم المدينة بشر) أى خلق (كثير) إجابة للنداء ((قيل، قد بلغ جملة من حج
= لم يدرك عائشة. انظر ص ٢٦١ ج ٤ سنن أبى داود (تنزيل الناس منازلهم - الأدب) وفيماقاله أبوداودنظر، فإنمیمونا
هذا كوفى أدرك المغيرة بن شعبة. ومات المغيرة قبل عائشة. وعند مسلم التعاصر مع إمكان التلاقى كاف فى ثبوت
الإدراك . انظر ص ١٩ ج ١ شرح مسلم
(١) تقدم بيانه بص ٣١٨ ج ٤ منهل ( إمامة الأعمى)

جملة من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع. غسل الإحرام للنظافة لا ينوب عنه التيهم ٩
مع النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع تسعين ألفاً وقيل ثلاثين ومائة ألف ( كلهم يلتمس)
أى يطلب ويريد (أن يأتم) أى يقتدى (برسول الله صلى الله عليه وسلم) فى حجه (ويعمل بمثل
عمله) وذلك تحقيقاً لقول الله تعالى: وأَدِّنْ فى النَّاسِ بالحجُ يأتوكَ رِجالا « مُشاة، وعلى كلّ
ضامٍ (( فرس أو بعير مهزول) بأرتِينَ من كل فج عميق ، ليشهدوا منافع لهم (١) (خرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم) من المدينة - خمس بقين من شهرذى القعدة سنة عشر من الهجرة-بين الظهر
والعصر كما فى النسائى. وعند أحمد: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لعشر بقين من
ذى القعدة. ولعل الصواب لخمس . قال جابر (وخرجنا معه) صلى الله عليه وسلم (حتى أتينا)
أى وصلنا (ذا الحليفة) وهى موضع فى الجنوب الغربى للمدينة بينه وبين مسجدها نحو ١٨ ثمانية
عشر كيلو متر . فنزل بها فصلى بها العصر ركعتين والمغرب والعشاء ركعتين وبات بها ثم صلى
الصبح وكان معه صلى الله عليه وسلم نساؤه كلهن. واغتسل للإحرام (فولدت أسماء بنت عميس محمد بن
أبى بكر فأرسلت) أسماء ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أصنع؟) بالإحرام
(فقال) صلى الله عليه وسلم لها (اغتسلى) للإحرام وهو غسل للنظافة لا للطهارة، ولذا يطلب
من النفساء والحائض ولا ينوب عنه التيعم (واستذفرى) بالذال المعجمة (بثوب) وعند مسلم :
واستثفرى - بالثاء المثلثة - وهما بمعنى واحد وهو أن تشدّ المرأة على وسطها شيئا وتضع خرقة
عريضة على موضع الدم وتشد طرفيها من أمام ومن خلف فيما شد على وسطها (وأحرمى) بالنسك
وفى هذا دليل: (١) على صحة إحرام النفساء وهو مجمع عليه (ب) وعلى استحباب
غسلها للإحرام ( فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) الظهر ركعتين (فى المسجد) أى مسجد
ذى الحليفة لما تقدم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذى الخليفة
ثم دعا ببدنة فأشعرها (الحديث) (٢) وقد اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة الظهر عن صلاة
الإحرام . قال ابن القيم: لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم صلى للإحرام ركعتين غير فرض
الظهر (٣) (ثم ركب) صلى الله عليه وسلم ناقته (القصواء) بفتح فسكون مدوداً. وهى التى قطع
ربع أذنها . فإن قطع أكثر من الربع فهى العضباء. وإن قطعت الأذن كلها فهى الجدعاء . وهى
أسماء النوق أو ناقة له صلى الله عليه وسلم (حتى إذا استوت به ناقته على البيداء) هى فى الأصل
المفازة التى لاشىء فيها وهى هنا اسم لموضع بذى الحليفة (قال جابر) راوى الحديث (فنظرت إلى
مذ بصرى) أى غايته ومنتهاه. و (من بين يديه) متعلق بنظرت. وعند مسلم: نظرت إلى مد
بصرى بين يديه بإسقاط مِن. وعند أحمد: وبين يديه . أى أمام النبى صلى الله عليه وسلم (من
(١) سورة الحج: آية ٢٧، ٢٨ (٢) تقدم المصنف رقم ٣٤ ص ٧ ج ١- فتح الملك المعبود (باب الإشعار)
(٣) انظر ص ١٧٧ ج ١ زاد المعاد (فصل ولما عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم) على الحج أعلم الناس الخ.
(٢ - ٢ - ج ٢ - فتح الملك المعبود)

١٠
الراجح أن الركوب فى الحج أفضل من المشى. التلبية فى الإسلام والجاهلية
راكب وماش) أى منهم الراكب ومنهم الماشى (و) نظرت (عن يمينه) أى النبى صلى الله عليه
وسلم (مثل ذلك) فى الكثرة (وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك) أى قد بلغوا فى الكثرة
منتهى البصر من جميع الجهات (ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا) أى بيننا. زيد لفظ:
أُظهُر لتحسين الكلام (وعليه ينزل القرآن وهو يعلم تأويله) أى معانيه (فماعمل به) صلى الله
عليه وسلم (من شىء عملنا به) أى لا يعمل عملا إلا عملنا مثله (( وفى هذا)، دليل على جواز الحج
راكبا وماشيا وهو مجمع عليه، وبه نطق الكتاب. قال اللّه تعالى: وأَّذن فى الناس بالحج يأتوك
رجالا وعلى كلِّ ضنامٍ (١). والركوب أفضل عند الأئمة والجمهور اقتداء بالنبي صلى الله عليه
وسلم. ولأنه أكثر نفقة وأعون على تأدية المناسك . وقال داود الظاهرى: المشى أفضل لمشقته.
والراجح الأول ( فأهلّ بالتوحيد ) أى رفع صوته بالتلبية المشتملة على توحيد الله تعالى ونفى
الشريك. و (لبيك) لفظ مثنى. والمراد به التكرير والتكثير (اللهم) أى أجبتك يا ألله إجابة
بعد إجابة (إن الحمد) بكسر الهمزة على الاستئناف وبفتحها على التعليل . أى لبيك لأن الحمد
(والنعمة لك) والكسر أجود عند الجمهور لما تقدم فى ((باب كيف التلبية (٣))) (والملك) لك
( لاشريك لك ) فى استحقاق الثناء وإيصال النعمة. وفى هذا مخالفة للمشركين وما كانت
عليه الجاهلية فى التلبية فإنهم كانوا يثبتون الشريك ((قال)) ابن عباس : كان المشركون يقولون:
لبيك لاشريك لك فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويلكمقد قدْ. فيقولون: إلا شريكا
هو لك تملكه وما ملك. يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت. أخرجه مسلم(٣) (وأهلّ الناس) أى
رفعوا أصواتهم (بهذا) الكلام (الذى يهلون) أى يرفعون (به) أصواتهم
[٢٣١]
والمراد زيادتهم فى التلبية على تلبيته صلى الله عليه وسلم من قولهم: لبيك لبيك لبيك وسعديك
والخير بيديك والرغباء إليك والعمل ونحوه مما تقدم (فلم يرد) أى لم ينكر (عليهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم شيئا منه) أى ما زادوه فى التلبية فهو جائز (ولزم رسول الله صلى الله عليه
وسلم تلبيته ) وما زاد عليها شيئا وكان يكررها فهى أفضل ( قال جابر: لسنا ننوى) بالإحرام
(إلا الحج) فقط (لسنا نعرف العمرة) مقرونة بالحجّ أو لسنا نعرف العمرة مشروعة فى أشهر
الحجّ بل هى منوعة فيها. وكانوا يعدونها فيها من أنخر الفجور. فبين لهم النبى صلى الله عليه وسلم
(١) سورة الحج آية : ٢٧ .
(٢) الظر ص ١١٠ ج١ فتح الملك المعبودشرح الحديث رقم ٨٩ (٣) انظرص ٩٠ج ٨نووى مسلم (التلبية وصفتها ووقتها)
و(قدقد) بسكون الدال وكسرها منونة أى كفا كمهذا ولا تزيدوا عليه. وهذا آخر كلام النبي صلى الله عليه وسلم. ((وأما»
إلاشريكا هو لك الخ فمن قول المشركين. والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لهم: اقتصروا على قولكم: لبيك
لاشريك لك ولكنهم كانوا يزيدون: إلا شريكا هو لك الخ

١١
تحية الكعبة الطواف. كيفيته. صلاته. موافقات عمر رضى الله عنه
وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار فى أشهر الحج فقال: من شاء أن يهل بحج فلْيُهلّ. ومن شاء
أن يهلّ بعمرة فليهل بعمرة. كما تقدّم (١) وسرنا (حتى إذا أتينا البيت) الكعبة صبيحة الأحد
رابع ذى الحجة سنة عشر من الهجرة (معه) صلى اللّه عليه وسلم (استلم الركن) أى الحجر الأسود
ولم يصل تحية المسجد، لأن تحية الكعبة الطواف (فرمل) أى أسرع مع هزّ الكتفين (ثلاثاً)
أى فى الثلاثة الأطواف الأول من طواف القدوم (ومشى) على الهيئة والطمأنينة (أربعا) أى
فى الأربعة الأطواف الباقية . وفى هذا دليل على أنه يسن للحاج أن يدخل مكة قبل الوقوف
بعرفات ليطوف طواف القدوم. وعلى دوام مشروعية الرَّمل فى الأشواط الثلاثة الأول وإن
زال سببه. وتقدم بيانه فى (( باب الرمل (٢)) (ثم تقدم إلى مقام إبراهيم) أى تقدم صلى الله عليه
وسلم إلى الحجر الذى كان يقوم عليه سيدنا إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم وقت بناء الكعبة
المكرمة المسمى بمقام إبراهيم ( فقرأ واتخذوا) قرأ الجمهور - بكسر الخاء - على الأمر. وقرأ
نافع وابن عامر - بفتحها - على الخبر (من) أى عند (مقام إبراهيم مصلى) أى مكانا لصلاة
الطواف عنده ثم صلى ركعتين خلف المقام ، بيانا للأفضل كما أشار إليه بقوله ( بجعل
المقام بينه وبين البيت ) وقرأ فى الركعة الأولى بعد الفاتحة : قل ياأيها الكافرون.
وفى الثانية بعد الفاتحة : قل هو الله أحد. وقيل المراد بمقام إبراهيم جميع الحرم. وقيل
جميع مشاهد الحج كعرفة ومزدلفة والرمى . والصحيح الأول (( قيل، سبب نزول هذه
الآية أنّ النبى صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عمر رضى الله عنه فقال: هذا مقام إبراهيم فقال
عمر رضى الله عنه: أفلا نتخذه مصلى؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لم أومر بذلك. فلم تغب
الشمس حتى نزلت. قال أنس رضى الله عنه. قال عمر رضى الله عنه: وافقت ربى فى أربع:
قلت يارسول اللّه لوصليت خلف المقام. فنزلت هذه الآية: واتخذوا من مقامٍ إبراهيم مُصلَّى.
وقلت: يا رسول الله لوضربت على نسائك الحجاب فإنه يدخل عليهن البر والفاجر فأنزل الله
تعالى: وإذا سألتموهُنّ متاعاً فاسألوهُنَّ من وراء حجابٍ. ونزلت هذه الآية: ولقد خلقنا
الإنسان من سلالةٍ من طِينٍ. فلما نزلت قلت أما: تبارك الله أحسن الخالقين. فنزلت فتبارك
الله أحسن الخالقين. ودخلت على أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم فقلت لِتَلْتَهُنَّ أو ليُبْدِلنَّه الله
بأزواج خير منكن. فنزلت هذه الآية: عسى ربُّهُ إنْ طلّقكن الآية. أخرجه أبو داود
الطيالسى (٣) [٢٣٢] ((وقال، عمر رضى الله عنه: وافقت ربى فى ثلاث. قلت: يارسول الله
لو اتخذتَ من مقام إبراهيم مصلّى فنزل: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى. وقلت:
(١) تقدم بالمصنف من الحديث رقم ٥٨ س ٤٣ ج، فتح الملك المعبود (إفراد الحج)
(٢) انظر ص ١٩٤ (فقه الحديث رقم ١٥٩) (٣) انظر ص ٩ مسندأبى داود الطبالسى (أحاديث عمربن الخطاب ... )

١٢
استلام الحجر الأسود بعد صلاة الطواف
يارسول الله يدخل عليك البرّ والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين يحتجبن فنزلت آية الحجاب.
واجتمع نساء النبى صلى الله عليه وسلم فى الغيرة فقلت: عسى ربه إن طلقكنّ أن يبدله أزواجا
خيراً منكنّ. فَزلت كذلك. أخرجه الشيخان. وزاد فى رواية وفى أسارى بدر (١) [٢٣٣]
(قال) جعفر بن محمد ( فكان أبى ) محمد بن على بن الحسين (يقول - قال) عبد الله بن محمد
(ابن نفيل وعثمان) بن أبى شيبة فى حديثهما - (ولا أعله) مقول قوله: يقول (٢) . أى كان
أبى يقول: ولا أعلم جابراً (ذكره) أى ما يقرأ فى ركعتى الطواف (إلا عن النبي صلى الله عليه
وسلم) ويوافقه مافى حديث مسلم: قال جعفر بن محمد: فكان أبى يقول: ولا أعله ذكره
((يعنى قراءة السورتين)) إلا عن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى الركعتين قل هو الله أحد
وقل ياأيها الكافرون (( يعنى أنه صَلى اللّه عليه وسلم قرأ فى الركعة الأولى بعد الفاتحة: قل
ياأيها الكافرون وفى الثانية قل هو الله أحد. و (قال سليمان) بن عبدالرحمن فى روايته عن محمد
ابن على (ولا أعلمه) أى جابراً (إلا قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بقرأ فى الركعتين)
أى ركعتى الطواف بعد الفاتحة ( بقل هو الله أحد) وفى الركعة الثانية (بقل ياأيها الكافرون)
وغرض المصنف بهذا بيان الفرق بين ألفاظ شيوخه: (١) فابن نفيل وعثمان قالا: ولا
أعلمه ذكره إلا عن النبى صلى الله عليه وسلم (ب) وسليمان بن عبد الرحمن قال: ولا أعلمه
إلا قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فى الركعتين بالسورتين. قال النووى: معنى
هذا أن جعفر بن محمد روى الحديث عن أبيه عن جابر قال: كان أبى يعنى محمداً يقول: إنه قرأ
هاتين السورتين. قال جعفر: ولا أعلم أبى ذكر تلك القراءة عن قراءة جابر فى صلاة جابر
بل عن جابر عن قراءة النبى صلى اللّه عليه وسلم فى صلاة هاتين الركعتين (٣). فقول محمد بن
على: ولا أعلمه إلا ذكره الخ ليس شكا فى رفع الحديث ، لأن العلم ينافى الشك بل هو جزم
برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ويؤيده ماروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت فرمل من الحجر الأسود ثلاثا ثم صلى ركعتين قرأ فيهما:
قل ياأيها الكافرون وقل هو الله أحد. أخرجه البيهقى بسند صحيح على شرط مسلم (٤) [٢٣٤]
( ثم رجع ) النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة ركعتى الطواف (إلى البيت ) أى الكعبة
(فاستلم الركن ) أى الحجر الأسود. وفى هذا دليل على استحباب استلام الحجر الأسود بعد
صلاة ركعتى الطواف مرة أخرى غير مرات الطواف وهذا متفق عليه (ثم خرج من الباب)
(١) انظر ص ٧٩ ج ٣ تيسير الوصول (ذكر عمر بن الخطاب) (٢) ((وأما قول)) المصنف: قال ابن نفيل وعثمان
((فمعترض)» بين القول والمفول (٣) انظر ص ١٧٦ ج ٧ شرح مسلم (حجة النبي صلى اقه عليه وسلم)
(٤) انظر ص ٩١°ج ٥ بيهقى (باب ركتى الطواف)

١٣
بده السعى بالصفا . الذكر والدعاء على الصفا
أى باب الصفا جنوبى المسجد (فلما دنا) أى قرب ( من الصفا قرأ: إن الصفا والمروة من
شعائر الله) جمع شعيرة. وهى العلامة أى من أعلام مناسكه المأمور بها فى الحج كالوقوف والرمى
والطواف والسعى والنحر (نبدأ) السعى (بما بدأ الله به) فى الآية (فبدأ بالصفا) فى سعيه وختمه
بالمروة وهو شرط لصحة السعى عند مالك والشافعى وأحمد . واختاره صاحب اللباب من
الحنفيين والأصح عندهم أنه واجب، لحديث جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم طاف سبعاً ورمل
ثلاثا ومشى أربعا ثم قرأ ((واتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى، فصلى سجدتين وجعل المقام بينه
وبين الكعبة ثم استلم الركن ثم خرج فقال ((إن الصفا والمروة من شعائر الله. فابدوا بما بدأ
[٢٣٥]
الله به، أخرجه النسائى والدار قطنى من عدّة طرق وصححه ابن حزم (١)
(فرقى) أى صعد (عليه) أى على جبل الصفا (حتى رأى البيت) كان هذا فى زمن النبي
صلى اللّه عليه وسلم ولم يكن المسجد حوط. وأما الآن فلا تمكن رؤية الكعبة من على الصفا
الحيلولة الجدران (فكبر الله) أى قال الله أكبر (ووحده وقال: لا إله إلا الله وحده) حال مؤكدة
أى منفرداً ( لا شريك له) فى الألوهية ولا فى صفات الربوبية ولا يستحق العبادة معه أحد.
وهذا ثابت عقلا ونقلا. قال تعالى( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم (٢)))
وقال: قل إنما هو إله واحد وإنى برى لا بما تشركون (٣)، وقال ((قل هو الله أحد))
(له الملك) بضم الميم - أى أصناف المخلوقات مملوكة له (وله الحمد) فى الأولى والآخرة (وهو على
كل شىء) تعلقت به إرادته (قدير) كامل القدرة لا يعجزه شىء فى الأرض ولا فى السماء (أنجز
وعده) أى وفَّى بما وعد به نبيه صلى اللّه عليه وسلم من إعلاء كلمته وإظهار دينه القويم (ونصر
عبده) أى حبيبه ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم على أعدائه (وهزم الأحزاب) الذين تجمعوا
على النبى صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فى شوال سنة أربع أو خمس من الهجرة (وحده) بلا
قتال من الناس. قال تعالى: ياأيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاء تكم جنود
فأرسلنا عليهم ريحا وجنوداً لم ترؤها (٤))) ويحتمل أن المراد بالأحزاب كل من تحزّب لحرب
النبى صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى هزمهم (ثم) للترتيب دون التراخى (دعابين ذلك) أى دعا
النبي صلى الله عليه وسلم فى خلال كل مرة من مرات الذكر (وقال) رسول الله صلى الله عليه
وسلم (مثل هذا) الذكر والدعاء (ثلاث مرات) ويوضحه ما قال جابر: طاف رسول الله صلى الله
عليه وسلم بالبيت سبعا رمل منها ثلاثا ومشى أربعا ثم قام عند المقام فصلى ركعتين وقرأ :
(١) انظر ص ٤٠ ج ٢ مجتبى (القول بعد ركعتى الطواف) وص ٢٧٠ - الدار قطنى
(٢) سورة البقرة آية: ١٦٣ (٣) سورة الأنعام آية ١٩ (٤) سورة الأحزاب آية ٩

١٤ كيفية السعى. حكم الصعود على الصفا والمروة فيه. لا ترمل المرآة فيه فى طواف ولا سعى
((واتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى)) ورفع صوته يسمع الناس ثم انصرف فاستلم ثم ذهب فقال
((نبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقى عليها حتى بدا له البيت وقال ثلاث مرات (( لا إله إلا
الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ، وكبر اللّه وحمده ثم
[٢٣٦]
دعا بما قذر له (الحديث) أخرجه النسائى بسند صحيح (١)
وظاهره أن الدعاء كان عقب الذكر ثلاثا ( ثم نزل ) النبى صلى الله عليه وسلم يمشى على
هيفته (إلى) جهة (المروة حتى إذا انصبت) بشد الباء - أى انحدرت بسهولة ( قدماه رمل) أى
أسرع المشى (فى بطن الوادي) أى ما انخفض منه. وهو ما بين الميلين الأخضرين. الأول عمود
بجوار باب البغلة من أبواب المسجد الشرقية. والثانى بجوار باب علىّ (حتى إذا صعد) من بطن
الوادى (مشى) على عادته (حتى أتى المروة فصنع على المروة مثل ماصنع على الصفا) من الصعود
عليها واستقبال القبلة والذكر والدعاء . وهكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فى كل شوط من
أشواط السعى السبعة. ودل ماذكر: (١) على أنه يطلب للسعى الصعود على كل من الصفا
والمروة وهو واجب لا يصح السعى بدونه عند ابن الوكيل الشافعى ، لفعل النبي صلى الله عليه
وسلم، ولقوله: خذواعني مناسككم. وقال الجمهور: هو سنة فقط، لما تقدّم عن جابر رضى الله
عنه قال : طاف النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة
ليراه الناس ولُيُشرف وليسألوه، فإن الناس غشوْه (٢). وجه الدلالة أن الراكب لا يصعد
الصفا (قال) ابن قدامة : فإن لم يَرْقَ - يعنى الساعى على الصفا - فلا شيء عليه لكن يجب
عليه أن يستوعب مابين الصفا والمروة فليلصق عقبيه بأسفل الصفا ثم يسعى إلى المروة
فإن لم يصعد عليها ألصق أصابع رجليه بأسفلها . والصعود عليهما أفضل اقتداء بالنبى صلى الله
عليه وسلم. فإن ترك ما بينهما شيئا لم يجزئه حتى يأتى به. والمرأة لا يسنّ لها أن ترقى لئلا
تزاحم الرجال، وتركه أسترلها، ولا ترمل فى طواف ولا سعى، والحكم فى وجوب استيعابها
ما بين الصفا والمروة بالمشى كحكم الرجل (٣) (ب) وعلى أنه يسنّ الذكر والدعاء على الصفا
والمروة بما أحب. والمأثور أفضل لما فى الحديث ، ولحديث جابر رضى الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وسلم كان إذا وقف على الصفا يكبر ثلاثا ويقول: لا إله إلا الله وحده
لا شريك له له الملك وله الحمد وهو علی کل شیء قدير . يصنع ذلك ثلاث مرات ويدعو
[٢٣٧ ]
ويصنع على المروة مثل ذلك. أخرجه الإمامان والنسائى والبيهقى (٤)
(١) انظر ص ٤١ ج ٢ مجتبى (الذكر والدعاء على الصفا) (٢) تقدم بالمصنف رقم ٢٥٤ ص ٢١٤ ج ١ فتح
الملك المعبود (الطواف الواجب) (٣) انظر ص ٤٠٥ ج ٣ مغنى (٤) انظر ص ٢١٧ ج ٢ زرقانى الموطإ
(البدء بالصفافى السعى) وص ٨٥ ج ١٢ - الفتح الرباني (الوقوف على الصفا والمروة ... ) وص ٤١ ج ٢ مجتبى (التكبيرعلى
الصفا) وص٩٣ ج ٥ بيهقى (الخروج إلى الصفا ... )

١٥
المأثور فى الدعاء على الصفا والمروة وفى السعى. يشترط كون السعى بالمسعى
قوله ((ويدعو)) أى يدعو ثلاث مرات على المشهور عند الجمهور. وقيل يكرر الذکر ثلاثا
والدعاء مرتين. ومن المأثور فى الدعاء حينئذ ماقال نافع: سمعت ابن عمر وهو على الصفا يدعو
ويقول: اللهم إنك قلت: أدعونى أستجب لكم. وإنك لا تخلف الميعاد. وإنى أسألك كما هديتى
للإسلام ألا تنزعه منى حتى تتوفانى وأنا مسلم . أخرجه مالك والبيهقى بسند صحيح على شرط
الشيخين (١) [٢٣٨] وعن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان يقول على الصفا: اللهم
أعصمنا بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك وجنبنا حدودك . اللهم اجعلنا نحبك ونحب
ملائكتك وأنبياءك ورسلك ونحب عبادك الصالحين . اللهم حيبنا إليك وإلى ملائكتك وإلى
أنبيائك ورسلك وإلى عبادك الصالحين. اللهم يسرنا لليسرى، وجنبنا العسرى ، واغفر لنا فى
الآخرة والأولى، واجعلنا من أئمة المتقين . أخرجه البيهقى (٢)
[٢٣٩]
والمرأة فى ذلك كالرجل إن لم تزاحم (ج) وعلى أنه يسن فى السعى المشى على هينته من
الصفا إلى الميل الأول، ثم يرمل الرجل إلى الميل الثانى، ثم يمشى إلى المروة على هينته،لما فى الحديث
ولحديث جابر رضى الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل من الصفا مشى حتى إذا
انصبت قدماه فى بطن الوادى سعى حتى يخرج منه. أخرجه الإمامان والنسائى بسند جيد (٣) [٢٤٠]
ولو مشى أو رمل فى كل المسعى أجزأه وفاتته الفضيلة عند الثلاثة وهو مشهور مذهب مالك .
ويسن أيضاً الذكر والدعاء فى السعى بما أحب. ومن المأثور: رب اغفر وارحم، وتجاوز
عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم. اللهم آتنا فى الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
(د) وعلى أنه يشترط لصحة السعى كونه بالمسعى فلا يجوز فى غيره وتقدّم وصف المسعى
بفقه الحديث السابق (٤) ( حتى إذا كان) أى وجد وتحقق (آخر الطواف) يعنى السعى (على
المروة) وعند مسلم: حتى إذا كان آخر طوافه على المروة (قال) جواب إذا . أى قال النبى
صلى الله عليه وسلم (إنى لواستقبلت من أمرى ما استدبرت) أى لوعلمت فى بادئ الأمر ماعلته
الآن من جواز تأدية العمرة فى أشهر الحج ( لم أسق الهدى ولجعلتها عمرة ) أى لجعلت الحجة
التى أحرمت بها عمرة، لأن من ساق الهدى لا يجوز له فسخ الحج. قال ذلك النبى صلى الله عليه
وسلم لأصحابه تطيباً لقلوبهم، وليعلموا أن الأفضل لهم مادعاهم إليه إذ كان يشق عليهم عدم
الاقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم. وبقوله فى الحديث: حتى إذا كان آخر الطواف على المروة
استدل الأئمة والجمهور على أن الذهاب من الصفا إلى المروة يحسب شوطاً من السعى والإياب
(١) انظر ص ٢١٨ ج ٢ زرقانى الموطإ (البدء بالصفا فى السعى) وص ٩٤ج . بيهفى (الخروح إلى الصفا ... )
(٢) انظر ص ٩٤ منه (٣) تقدم بالشرح رقم ٢٢٩ص ٢٥١ ج ١ فتح الملك المعبود
(٤) تقدم ص ٢٥١ منه

١٦ الحق أن الذهاب إلى المروة يعدشوطا والإياب شوطا. تأدية العمرة فى أشهر الحج مشروع إلى الأبد
شوطا . وهكذا فيكون ابتداء السبع من الصفا وختمها بالمروة . وحكى عن بعض الشافعية أن
الذهاب إلى المروة والرجوع إلى الصفا يعدّ شوطا واحداً ( قال ) ابن قدامة: وهذا غلط لأن
جابراً قال فى صفة حج النبى صلى الله عليه وسلم: ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه رمل
فى بطن الوادى حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا. فلما
كان آخر طوافه على المروة قال: لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى ولجعلتها
عمرة . وهذا يقتضى أنه آخر طوافه ولو كان على ماذكروه كان آخر طوافه عند الصفا، ولأنه
فى كل مرة طائف بهما فينبغى أن يحتسب بذلك مرة كما أنه إذا طاف بجميع البيت احتسب مرة (١)
قال النبى صلى الله عليه وسلم ( فمن كان منكم ليس معه هدى) يعنى وكان ناويا الحج (فليحلل)
بسكون الحاء وكسر اللام - أى ليصر حلالا يفسخ الحج (وليجعلها) أى الحجة التى أحرم بها
(عمرة) ويحل منها بعد الفراغ من أعمالها ويباح له محظورات الإحرام حتى يحرم بالحج ( فحل
الناس) الذين لم يكن منهم هدى (كلهم) أى تحللوا من العمرة (وقصروا) شعر رءوسهم (إلا
النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدى) من الصحابة ومنهم أبو بكر وعمر وعلىّ وطلحة
والزبير فلم يحلوا، لأن الهدى مانع من التحلل حتى يُنحر. وفيه دليل على جواز فسخ الحج إلى
العمرة. وقد تقدم بيانه فى باب (الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة)) (٢) (فقام سراقة) بن مالك
(ابن جعشم) بضم فسكون فضم (فقال يارسول الله ألعامنا هذا أم الأبد؟) أى أفسخ الحج إلى
العمرة وتأديتها فى أشهر الحج مختص بهذا العام أم هو حكم عام مستمر إلى يوم القيامة ؟ مشروع
لمن بعدنا ؟ (فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه ) أی أصابع إحدى يديه (فى) أصابع
اليد (الأخرى) مبالغة فى إفادة أن الحكم عام فى كل الأعوام . ثم قال لزيادة التأكيد
(دخلت العمرة فى) أشهر (الحج هكذا) أى كدخول أصابع إحدى اليدين فى الأخرى. وشبك
أصابعه وقال ماذكر (مرتين) وقال (لا) يختص هذا الحكم بهذا العام (بل لأبد أبد) بالإضافة
( لابل لأبد أبد ) كرره للتأكيد وفى رواية أحمد: ثم قال (( دخلت العمرة فى الحج إلى يوم
القيامة، (قال) جابر (وقدم علىّ رضى الله عنه من اليمن بُدْن) بضم فسكون - جمع بدنة واحدة
الإبل وتطلق على الجمل والناقة وقد تطلق على البقرة ( النبى صلى الله عليه وسلم ) نسبت له
صلى الله عليه وسلم لأن عليا رضى الله عنه اشتراها له صلى الله عليه وسلم لا أنها من إبل
الصدقة . وكان عددها ٣٧ سبعا وثلاثين بدنة وفى رواية أحمد: وقدم علىّ من اليمن فقدم
بهدى وساق رسول الله صلى الله عليه وسلم معه من المدينة هديا. وكان هذا الهدى ٦٣ ثلاثا
وستين بدنة («روى)) جابر بن عبد الله أن النبى صلى الله عليه وسلم حج ثلاث حجج
(١) انظر ص ٤٠٦ ج ٣ مغنى
(٢) تقدم ص ٩٧ ج ١ فتح الملك المعبود

يجوز للشخص تعليق إحرامه بما أحرم به فلان. جملة الهدى الذى ساقه صلى الله عليه وسلم وعلى ١٧
حجتين قبل أن يهاجر، وحجة بعد ماهاجر معها عمرة، فساق ثلاثاً وستين بدنة وجاء علىّ من اليمن
بيقيتها (الحديث) أخرجه الترمذى وقال : هذا حديث غريب لانعرفه إلا من حديث زيد
ابن حبان (١) [٢٤١] (فوجد) علىّ رضى الله عنه (فاطمة رضى الله عنها من حلْ ) من
إحرامه بالعمرة (ولبست ثيابا صبيغا) يعنى مصبوغة (واكتحلت ) لأنها لم تسق هديا (فأنكر
علىّ ذلك) أى الإحلال (عليها) اعتقاداً منه أنها حلّت من تلقاء نفسها بلا علم أبيها صلى الله عليه
وسلم (وقال) علىّ لها (من أمرك بهذا) الإحلال (فقالت: أبى ) صلى الله عليه وسلم أمرنى
بالإحلال (قال) جابر (فكان علىّ يقول بالعراق) حين كان خليفة فيها يحدث عن ذلك (ذهبتُ
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشاً) من التحريش أى محرضا (على فاطمة فى الأمر الذى
صنعته) بسبب إحلالها (مستفتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى الذى ذكرت عنه) وفى رواية
أحمد: أستفتى به النبيَّ صلى الله عليه وسلم فى الذى ذكرت فاطمة (فأخبرته أنى أنكرت ذاك)
الإحلال (عليها. فقالت: إن أبى أمرنى بهذا. فقال) النبى صلى الله عليه وسلم (صدقت صدقت) فيما
قالت . وفى رواية أحمد: قال: صدقت صدقت صدقت أنا أمرتها به . قال جابر: وقال النبي
صلى الله عليه وسلم لعلىّ (ماذا قلت حين فرضت الحج؟) أى حين أحرمت به، كأنه صلى الله عليه
وسلم استشعر بأنه نوى الحج فسأله: هل ضم إليه فى النية العمرة؟ (قال) علىّ رضى الله عنه
(فلت اللهم إنى أهلّ بما أهلّ) أى أخْرِم بما أحرم (به رسول الله صلى الله عليه وسلم) فعلم
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أحرم بالحج والعمرة، على ماهو الأصح فى إحرامه صلى الله
عليه وسلم، كما تقدّم تحقيقه فى ((باب الإقران)) (٢) وعلم النبى صلى الله عليه وسلم أنّ عليا ساق
الهدى معه إلى اليمن فلذا (قال فإن معى) بسكون الياء وفتحها. أى حيث علقت إحرامك بإحرامى
فمعى (الهدى) ولا يباح لى التحلل بما أحرمتُ به (فلا تحلل) أنت أيضا مما أحرمتَ به حتى
تفرغ من أعمال الحج والعمرة جميعاً . وفى هذا دليل على جواز تعليق الإحرام بأن يحرم بما
أحرم به فلان. وتقدّم بيانه فى ((باب الإفراد)) (٣) (وكان جماعة الهدى الذى قدم به علىّ من
اليمين) وهو سبع وثلاثون (والذى أتى به النبي صلى الله عليه وسلم) وهو ثلاث وستون (مائة)
من الإبل ( فحلّ الناس كلهم وقصروا إلا النبى صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدى) هذا مكرر
وتقدم بيانه. هذا. وقد تقدّم عن أبى موسى الأشعرى أنه قال: لبيك بإهلال كإهلال النبي
صلى الله عليه وسلم(٤) فقد علق إحرامه على إحرام النبى صلى الله عليه وسلم وقد أمره بالإحلال
وقال أعلىّ رضى الله عنه: فلا تحلل. فما الفرق؟ أقول: الفرق أن عليا كان ممن ساق الهدى
(١) انظرص ٧٩ ج ٢ تحفة الأحوذي (كم حج النبى صلى الله عليه وسلم (٢) تقدم ص ٧٥ج ١ فتح الملك المعبود (فقه الحديث
رقم ٧٥ ) (٣) تقدم ص ٦٥ منه (فقه الحديث رقم ٦٩) (٤) تقدم بالشرح رقم ٦٢ ص ٦٥ منه
(٢ - ٣ - ج ٢ - فتح الملك المعبود)

١٨
توجه الحجيج إلى منى يوم التروية ثم إلى عرفة يومها . خطبة عرفة
فلم يحل. وأبو موسى لم يكن معه هدى خلّ (قال) جابر (فلما كان يوم التروية) وهو اليوم
الثامن من ذى الحجة ( ووجهوا) أى لما أراد الناس أن يتوجهوا أو يوجهوا رواحلهم (إلى
منى أهلوا) أى أحرم من كان قد تحلل بعمرة (بالحج فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى
بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء) من ذلك اليوم (والصبح) أى صبح التاسع بمنى (ثم مكث)
بعد صلاة الصبح شيئا ( قليلا حتى طلعت الشمس وأمر ) رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة
( بقبة له ) أى أمرهم بإقامة خيمة له (من شعر) بفتح العين وسكونها ( فضربت بنمرة ) بفتح
فكسر غير مصروف، موضع قرب عرفة خارج الحرم (فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم)
من منى متوجها إلى عرفة (ولا تشك قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) لا محالة (واقف
عند المشعر الحرام بالمزدلفة ) ولا يجاوزها إلى عرفات ( كما كانت قريش تصنع فى الجاهلية )
كانوا لا يجاوزون مز دلفة ولا يخرجون إلى الحل، ويقولون: نحن أهل الحرم فلا تخرج منه
(فأجاز) أى تجاوز النبى صلى الله عليه وسلم المزدلفة إلى عرفة، لأن الله أمره بذلك قال: ثم
أَفِيضوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ الناس (١) - أى سائر العرب غير قريش - واستمرّ صلى الله عليه وسلم
فى سيره (حتى أتى عرفة) أى قاربها لأن نمرة قبل عرفة (فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل
بها) أى بالقبة. واستز صلى الله عليه وسلم بها (حتى إذا زاغت) أى مالت (الشمس) عن
كبد السماء ودخل وقت الظهر (أمر بالقصواء) ناقته (فرُحِلت له) أى شد عليها الرحل (فركب)
وسار (حتى أتى بطن الوادي) موضع بجوار عرفة، يسمى ◌ُرَّة. وهو ليس من عرفة عند
الشافعى والجمهور ((وقال)، مالك: هو من عرفة. ويردّه قوله فى الحديث - بعد أن خطب
صلى الله عليه وسلم - ثم ركب حتى أتى الموقف يعنى أرض عرفة (خطب الناس) أى وعظهم
وحثهم على الخير وعلّمهم المناسك (فقال: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ) أى إن سفك
بعضكم دم بعض وأخذ بعضكم أموال بعض عدوانا حرام عليكم دائما ( كرمة يومكم هذا)
أى يوم عرفة (فى شهركم هذا) يعنى شهرذى الحجة (فى بلدكم هذا) يعنى مكة . وأتى النبي صلى الله عليه
وسلم بهذا التشبيه، لأنهم كانوا يعتقدون أن سفك الدماء وسلب الأموال فى يوم عرفة وفى شهر
ذى الحجة وفى مكة محرم أشد التحريم . والغرض زيادة تقبيح القتل وسلب الأموال حيث
شبه حرمتها بما إذا ارتكبت فى هذه الأوقات والأماكن (ألا) للتنبيه (إن كل شىء) أى
كل فعل (من أمر الجاهلية تحت قدمىّ) بالتثنية (موضوع) أى باطل لا يعمل به فى الإسلام
جعل النبي صلى الله عليه وسلم ترك العمل وبطلانه كالشىء الموضوع تحت القدم من حيث
إهماله وعدم المبالاة به (ودماء الجاهلية موضوعة) أى باطلة لاقصاص فيها ولا دية ولا كفارة
(١) سورة البقرة آية : ١٩٩

١٩
الترهيب من استباحة الدماء ونهب الأموال . الحث على رعاية حقوق النساء وحسن عشرتهن
(وأول دم أضعه) أى أتركه (دماؤنا) هكذا فى نسخ المصنف. وعند مسلم: وإن أول دم أضعه
من دمائنا (دم) هذا متفق عليه فى روايات شيوخ المصنف. ثم اختلفوا (قال عثمان ) بن
أبى شيبة أحد الشيوخ (دم) إياس (بن ربيعة) بن الحارث (وقال سليمان) بن عبد الرحمن الشيخ
الآخر للصنف ( دم ربيعة) بإسقاط ابن (بن الحارث) عم النبي صلى الله عليه وسلم (بن
عبد المطلب) جده. والصواب دم ابن ربيعة كما روى عثمان، لأن ربيعة عاش بعد النبى صلى الله
عليه وسلم إلى زمن عمر رضى الله عنه . وتأوله أبو عبيد فقال: دم ربيعة لأنه ولى الدم فنسبه
إليه (١) ولم يذكر المصنف لفظ شيخيه: النفيلى وهشام بن عمّار. وابن ربيعة (كان مسترضعاً فى
بنى سعد فقتلته هذيل ) كان طفلا يحبو بين بيوت بنى سعد . فأصابه حجر فى حرب كانت بين
بنى سعد وبين هذيل فمات ( وربا الجاهلية موضوع ) أى الزيادة التى كان يشترطها رب الدّين
فى الجاهلية زيادة على رأس ماله باطلة لا يستحقها، بل له رأس المال فقط قال الله تعالى: وإنْ
◌ُقْتم فلكم رُهُوسُ أَمْو إِلكم لا تَظْلِمون ولا تُظْلَمون (٢). وقيل المراد بربا الجاهلية أموالهم
المغصوبة وغير المشروعة . وإنما خص الربا تأكيداً للمنع، لأنهم يزعمون أنه مشروع كالبيع
ذلك بأنهم قالوا: إنما البيع مثل الرَّبُوا (٣) (وأول ربا أضعه ربانا ربا عباس بن عبد المطلب)
بدل من ربانا (فإنه) أى الربا (موضوع كله) أى متروك. وفيه دليل على أنه ينبغى لإمام القوم
أن يبدأ بنفسه وأهله بالامتثال فإنه أقرب إلى قبول قوله وأدعى إلى امتثال أمره ( اتقوا الله
فى النساء) أى ارفُقوا بهن وأحسنوا العشرة معهن وراعوا حقوقهن. وفى نسخة: فاتقوا الله
وهو عطف على ما قبله باعتبار المعنى فكأنه قال: اتقوا الله فى استباحة الدماء ونهب الأموال
واتقوا الله فى النساء. وفيه التحذير مما كانت عليه الجاهلية من تضييع حقوق النساء. كانوا إذا
مات الرجل وترك امرأة جاء ابنه من غيرها أو قريبه فرمى عليها ثوبه ثم يخير فيها فإما أن
يتزوجها بلا مهر أو يزوجها غيره ويأخذ مهرها أو يَعضِلها حتى تفتدى منه أو تموت ويأخذ
ميراثها (فإنكم أخذتموهن بأمانة الله) أى بعهده من الرفق وحسن العشرة . قال أبو هريرة
رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضِلَع
وإنّ أعوجَ شىء فى الصَّلَعَ أعلاه فإن ذهبتَ تقيمُه كسرتَه وإن تركته لميزل أعوج. فاستوصوا
بالنساء. أخرجه الشيخان (٤) وهذا لفظ البخاري [٢٤٢] أى اقبلواوصيتى فيهن واعملوا بها وارفقوا
(١) انظر ص ١٨٣ ج ٨ شرح مسلم (٢) سورة البقرة معجز آية ٢٧٩ وصدرها: فإن لم تفعلوا فأذنوا بمحرب
من الله ورسوله (٣) سورة البقرة من آية: ٢٧٥ وصدرها: الذين يأكلون الربا ...
(٤) انظر ص ٢٣١ ج ٦ فتح البارى (خلق آدم) وس ٥٧، ٥٨ ج ١٠ نووى مسلم (الوصية بالنساء - الرضاع)
( فإن المرأة خلقت من ضلع) يشير إلى أن حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر أو القصير

٢٠ لا يحل للمرأة أن تأذن لأحد بدخول منزل زوجها إلا برضاه. نفقتها وكسوتها. الاعتصام بالقرآن
بهن وأحسنوا عشرتهن (واستحللتم فروجهن بكلمة الله) أى بأمره وهو قوله تعالى ((فانكحوا
ماطاب لكم مِنِ النِّساءِ (١)، وقوله: وأنكِحوا الأبدعَى مِنكم والصالحين مِن عِبادِكم وإمائكم(٢)،
أو بالكلمة التى أمر الله بها وهى صيغة العقد من الإيجاب والقبول (وإن لكم عليهن ) من
الحقوق (ألا يوطئن) بهمزة من الإيطاء (فرشكم أحداً تكرهونه) أى لا يأذن لأحد من الرجال
أو النساء تكرهون أن يدخل منازلكم سواء أ كان الرجل تَخْرَ ما أو غير محرم . قال النووي:
وهذا حكم المسألة عند الفقهاء أن المرأة لا يحل لها أن تأذن لرجل ولا امرأة ولا محرم ولا غيره
فى دخول منزل الزوج إلا من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه، لأن الأصل تحريم دخول
منزل الإنسان حتى يأذن فى ذلك أو يرضى به أو يعلم رضاه بالعرف . ومتى حصل الشك فى
الرضا لا يحل الدخول إلا بإذن (٣). وليس المراد من هذا أنها لا تمكن أحداً من نفسها، لأن
ذلك يوجب الحد لاضربها فقط، ولأن ذلك حرام مع من يكرهه الزوج ومن لا يكرهه . قال
الخطابى: معناه ألا يأذنَّ لأحد من الرجال يدخل فيتحدّث إليهنّ. كان الحديث من الرجال إلى
النساء من عادات العرب لايرون ذلك عيبا ولا يعذونه ريبة. فلما نزلت آية الحجاب وصارت
النساء مقصورات نهى عن محادثتهن والقعود إليهنّ (٤) (فإن فعلن) أى فإن أبحن لأحد دخول
منزلكم بدون إذنكم (فاضربوهن ضربا) خفيفا (غير مبرح) بضم ففتح فشد الراء مكسورة -
أى ليس بشديد ولا شاق (ولهن عليكم رزقهن) أى يجب عليكم معشر الأزواج نفقة نسائكم
من مأكل ومشرب ومسكن (وكسوتهن بالمعروف) أى باعتبار حالكم فَقْرًا وغنى «لِيُنفِق ذو
سَعَةٍ من سَعَتِهِ ومَن قُدِرَ عليه رزقُهُ فليُنفِقْ مما آتْهُ اللّه (٥)، أو بالوجه المعروف من
التوسط الممدوح وهذا مجمع عليه (وإنى قد تركت فيكم ما) أى قدتركت بينكم أمراً (لن تضلوا)
أى لن تخطئوا طريق الجنة (بعده) أى بعد تمسككم به (إن اعتصمتم به) أى تمسكتم به فى الاعتقاد
والعمل. وهو ( كتاب الله) الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. فكتاب خبر مبتدإ
محذوف . ويجوز نصبه بدل من ما وسكت عن السنة إشارة إلى أن القرآن هو الأصل فى
الدين ، أو لأن القرآن أمر باتباع الشُّنَّة قال تعالى: ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا
الرسولَ (٦))) وقال: ﴿وماءاتاكمُ الرسولُ تُخذوهُ وما نَها كم عنه فانْتَّوا (١٧) ) وقال :
﴿فَامِنوا باللّهِ ورسوله النبيّ الأمى الذى يؤمن باللهِ وكلماتِه واتبعوه لعلكم تهتدون (١٨)
(وأنتم مسئولون عنى) يوم القيامة أى عن تبليغى إياكم الأحكام التى أمرت بتبليغها قال تعالى:
(١) سورة النساء آية: ٣ (٢) سورة النور آية ٣٢
صلى الله عليه وسلم) (٤) انظر ص ٢٠٠ و٢٠١ ج ٢ معالم السنن (٥) سورة الطلاق آية: ٧
(٦) سورة النساء آية: ٥٩ (٧) سورة الحشر آية: ٧ (٨) سورة الأعراف آية: ١٥٨
(٣) انفار ص ١٨٤ ج ٧ شرح مسلم (حجة النبي