Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ كان ابن عباس يرى أن الرمل فى الطواف ليس بسنة ثم رجع عنه. لارمل على النساء صلى الله عليه وسلم فى مكانه (ولا تناله أيديهم) وهذا تعليل لكون الركوب فى السعى بين الصفا والمروة ليس بسنة. وهو مذهب كافة العلماء فإن المشى فى السعى أفضل لأنه أقرب إلى التواضع. والركوب إنما يكون عند الضرورة . فلو ركب بدونها كان خلاف الأولى (الفقه) دل الحديث: (١) على أن ابن عباس يرى أن الرمل فى الطواف غير مطلوب الآن . وخالفه فى ذلك جميع العلماء فقالوا: هو سنة فى الأشواط الثلاثة الأول من السبع فإن تركه فقد ترك سنة وفاتته فضيلة ويصح طوافه ولادم عليه . وقال عبد الله بن الزبير : يسنّ الرمل فى الطوافات السبع. قاله النووى(١) ولكن أحاديث الباب تردّ ما قاله ابن الزبير . ويؤيد ماذهب إليه الجمهور من مشروعية الرمل الآن ((ما يأتى، فى حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رمل فى حجة الوداع (٢) (( وقول)) ابن عباس رضى الله عنهما: رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجته وفى مُمّره كلها وأبو بكر وعمر والخلفاء. أخرجه أحمد بسند جيد (٣) [٢٠١] ولذا رجع ابن عباس عن قوله : الرمل ليس بسنة ووافق الجمهور على أنه سنة . هذا وحكمة مشروعية الرمل: ((أولا، إظهار القوة والنشاط ولا يسن عند الحنفيين إلا فى طواف العمرة وفى طواف يعقبه سعى فى الحج وهو طواف القدوم أو الإفاضة ولا يشرع تداركه . فلو تركه فى الثلاثة الأول لم يقضه فى الأربعة الباقية لأن هيئتها السكينة والتمهل ولا يشرع الرمل للنساء، لقول ابن عمر رضى الله عنهما: ليس على النساء سعى ((أى رمل)) بالبيت ولا بين الصفا والمروة. أخرجه الشافعى والبيهقى (٤) [٢٠٢] وقالت المالكية والشافعية والحنبلية: إنما يشرع الرمل للمحرم بحج أو عمرة فى طواف القدوم ، لحديث ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول ((يعنى طواف القدوم)) رمل ثلاثا ومشى أربعا من الحجر إلى الحجر . وكان ابن عمر يفعله. أخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه وهذا لفظه (٥) [٢٠٣] والشافعية قول آخر وهو أن الرمل يكون فى طواف يعقبه سعى ويتصور ذلك فى طواف القدوم والإفاضة ولا يتصور فى طواف الوداع. وعليه فإن لم يكن سعى بعد طواف القدوم اضطيع ورمل فى طواف الإفاضة وسعى بعده . (ب) وعلى طلب المشى فى أربعة الأشواط الأخيرة من الطواف. (١) انظرص ٠ ١ج ٩ شرح. سلم (الرمل فى الطواف والعمرة) (٢) يأتي بالمصنف رقم ١٧٧ (صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم) (٣) انظر ص ١٧ ج١٢ - الفتح الربانى ( طواف القدوم والرمل). (٤) انظر ص ٤١ ج ٢ بدائع المنن (طواف القدوم والرمل فيه) وص ٨٤ ج ٥ بيهقى ( لا رمل على النساء) (٥) انظر ص ١٧ ج ١٢ - الفتح الربانى (طواف القدوم والرماء) ومن ٦ ج ٩ نووى مسلم (الرمل فى الطواف والعمرة ) وص ١١٥ ج ٢ - ابن ماجه (الرمل حول البيت). ٢٢٢ المشى فى السعى أفضل من الركوب. السبب الأول فى مشروعية الرمل فى الطواف (جـ) وعلى أنه ينبغى لمن سئل عن حكم أن يبين وجهه (د) وعلى أن المشى فى السعى بين الصفا والمروة أفضل من الركوب . (والحديث) أخرجه أيضا مسلم بسنده إلى أبى الطفيل قال : قلت لابن عباس أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف ومَشْىَ أربعة أطواف أسنة هو ؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة فقال: صدقوا وكذبوا . قال قلت: ما قولك صدقوا وكذبوا ؟ قال إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم مكة فقال المشركون إن محمداً وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزال وكانوا يحسدونه. فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثا ويمشوا أربعا. قال: قلت له: أخبرنى عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا أسنة هو ؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة. قال: صدقوا وكذبوا. قال قلت: وما قولك صدقوا وكذبوا ؟ قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر عليه الناس يقولون : هذا محمد هذا محمد حتى خرج العوائق من البيوت. قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يُضْرَب الناس بين يديه فلما كثروا عليه ركب والمشى والسعى أفضل (١) . (١٦٠) (ص) حَدَّثَنَا مُسَدّدٌ ثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدِ عَنْ أَبُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْ اْتٌّ حُدَّثَ عَنِ ابْ عَبَّاس قَالَ: قَدَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلمْ مَكَهُ وَقَد وهنتهم حمى ٥,٠٠٠٠ ١٥١ يَثْرَبَ قَ الْمُشْرِكُونَ: إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمُ قَدْ وَمَنَهُمُ الْحَىّ وَلَقُوا مِنْهَ شَرًّا فَأَطْلَ اللهُ نَبِيهُ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَلَى مَاقَالُوا فَأَمَّرَهُمْ أَنْ يْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثّلاثَةَ وَأَنْ يَمْتُوا بَيْنَ الُكْتَيْنِ، فَلَا رَأَوْهُمْ رَمَلُوا قَالُوا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُمْ أَنَّ الْخَيْ قَدْ وَهَنَهُمْ. هُلَاءِ أَجْلَهُ مَّا . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَْرْ أَنْ يَرُوا الْوَاطَ كُلْهَاَ إلَّ إِبْقَاءٍ عَلَيْهِمْ ﴿ش) (السند) (مسدد) بن مسرهد. و (أيوب) بن كيسان السختياني. (المعنى) ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة) أى فى عمرة القضاء (وقد وهنتهم حمى يترب) بتخفيف الهاء من باب وعد أى أضعفتهم حمى المدينة يقال وهن الإنسان بالتخفيف من، ووهنه غيره وهنا وأوهنه ووهّنه بالتشديد. ويثرب اسم المدينة فى الجاهلية . وسميت (١) انظر ص ١٠ ج٩ نووى مسلم (الرمل فى الطواف) و (العواتق) جمع عائق وهى البكر البالغة أو المراهقة ٢٢٣ أسماء دار الهجرة. حول اللّه حماها إلى الجحفة بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم فى الإسلام المدينة فطيبة فطابة والدار قال تعالى: ﴿ والذينَ تَبَوَُّوا الدَّارَ والإِيمَنَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إليهمْ (١١) فالمراد بالدار المدينة وهى دار الهجرة: وقال تعالى: ﴿يقولونَ لِنْ رَتَعْنا إلى المدِينةِ (٣)) (وقال) أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرتُ بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهى المدينة تنفى الناس ((أى الأشرار، كما ينفى الكير خبث الحديد: أخرجه الشيخان (٣) [٢٠٤] وكره النبى صلى الله عليه وسلم تسميتها يثرب وسماها طابة . روى البراء بن عازب أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله هى طابة هى طابة. أخرجه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات (٤) [٢٠٠] وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات ورده ابن حجر (٥) والمدينة فى الأصل مشتقة من دان إذا أطاع أو من مدن إذا ثبت بالمكان وقام به . وتجمع على مدن - بضم الدال وإسكانها - وعلى مدائن : وكره النبي صلى الله عليه وسلم تسميتها بيثرب لما فى هذا اللفظ من التثريب الذى هو التوبيخ والملامة. قال تعالى: ﴿ لا تَثْرِيبَ عليْكم اليَوْمَ﴾ كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح ( وما ورد) فى القرآن من تسميتها بيثرب فإنما هو حكاية عن قول المنافقين . وأما تسميتها بطيبة وطابة فمن الطيب وهو الرائحة الحسنة . وقيل هو من الطيب - بفتح الطاء وتشديد الياء - وهو الطاهر. سميت بهما لخلوصها من الشرك وطهارتها . وقيل سميت طيبة لطيب العيش بها (فقال المشركون) من أهل مكة (إنه يقدم) بفتح الدال المهملة من باب تعب يقال قدم من سفره قدوما . أى يأتى ( عليكم قوم قد أوهنتهم ) أى أضعفتهم (الحمى) وكانت المدينة وقتئذ أوبأ أرض وقد طهرها الله من ذلك بدعاء النبى صلى الله عليه وسلم. قالت عائشة رضى الله عنها: قدمنا المدينة وهى وَبيئة فاشتكى أبو بكر واشتكى بلال. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوى أصحابه قال: اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت مكة أو أشد وصححها وبارك لنا فى صاعها ومدها وحول حماها إلى الجحفة. أخرجه مسلم (٦) [٢٠٦] (ولقوا) بضم القاف أصله لقيوالاستثقلت الضمة على الياء تحذفت فالتقى ساكنان حذفت الياء للتخلص من الساكنين وضمت القاف لمناسبة الواو (منها) أى من الحمى (شرا) أى شدّة كما فى روايةمسلم (فأطلع) أى أخبر (الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا) أى بقول المشركين إنه يَقْدَم عليكم قوم قدوهنتهم (١) الحصر: آية ٩ (٢) المنافقون: آية ٨ (٣) انظر ص ٦٢ ج ٤ فتح البارى (فضل المدينة - الحج) وص ١٠٤ ج ٩ نووى مسلم (المدينة تنفى خبثها) (٤) انظرص ٣٠٠ج ٣ مجمع الزوائد (باب فى اسمها) (٥) انظرص ١٠٦ ج ٦ فيض القدير (٦) انظر ص ١٠٠ ج ٩ نووى مسلم (فضل المدينة ... ) وإنما قال صلى الله عليه وسلم: وحول حاها إلى الجحفة. لأن ساكنيها وقتئذ كانوا يهودا، وقد أجاب الله دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فقد صارت الجحفة من يومئذ مجتنية ولا يشرب أحد من مائها إلا حم . ٢٢٤ الرمل فى الطواف أيستوعب الطوفات الثلاث أم لا يستوعبها؟ بيان ذلك الحمى (فأمرهم أن يرملوا) أى أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يسرعوا (فى الأشواط الثلاثة) الأول أى فى بعضها ولذا قال ( وأن يمشوا بين الركنين ) أى الركن اليمانى والحجر الأسود، لأن المشركين كانوا جهة حجر إسماعيل فلا يرون من كان بين الركنين كما يأتى فى تخريج الحديث ( فلما رأوهم ) أى لما رأى المشركون الصحابة (رملوا قالوا) أى المشركون (هؤلاء أجلد) أى أقوى وأشد (منا ولم يأمرهم) أى لم يأمر النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه (أن يرملوا الأشواط) السبعة ( كلها إلا إبقاء ) أى رحمة بهم وشفقة (عليهم) وفى نسخة إلا الإبقاء. (الفقه) دل الحديث: (١) على بقاء مشروعية الرمل فى الطواف وهو مذهب الجمهور وعن ابن عباس أنه ليس بسنة وتقدّم أنه رجع إلى قول الجمهور (١) (ب) وعلى جواز تسمية الطوقة شوطا. وعن مجاهد والشافعى كراهته. والحديث ظاهر فى أنه لا كراهة فى ذلك . ويؤخذ منه أنه ينبغى للإنسان أن يظهر أمام عدوه القوة والشجاعة إرهاباً له كى لا يطمع فيه . ولا يُعَدُّ ذلك من الرياء المذموم (ج) دل قوله: وأن يمشوا بين الركنين. على أن الرمل لا يستوعب الطوفة (( ويخالفه)، ما فى حديث ابن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقدّم مكة إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف يخب ثلاثة أطواف من السبع . أخرجه البخارى (٢) [٢٠٧] فإن ظاهره أن الرمل يستوعب الطوفة (ويمكن) الجمع بينهما بما قال الحافظ: إنهم ((أى الصحابة، اقتصروا - عند مراءاة المشركين - على الإسراء إذا مروا من جهة الركنين الشاميين، لأن المشركين كانوا بإزاء تلك الناحية فإذا مروا بين الركنين اليمانيين مشوا على هيتتهم كما هو بين فى حديث ابن عباس . ولما رملوا فى حجة الوداع أسرعوا فى جميع كل طوفة فكانت سنة مستقلة (٣) (د) وعلى إثبات معجزة للنبى صلى الله عليه وسلم حيث أعلمه الله بما قاله المشركون على أنه ينبغى للرئيس أن يكون رموفا رحيما بأصحابه . (والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والشيخان عن ابن عباس قال : قدم النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب فقال المشركون: إنه يقدم عليكم غداً قوم قد وهنتهم الحمّى ولقُوا منها شدة مجلسوا بما يلى الحجر وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين ليرى المشركون جلدهم . فقال المشركون : هؤلاء الذين زعمتم أن الخى قد وهذه؟ هؤلاء أجلد من كذا وكذا. قال ابن عباس ولم يمنعهم أن يأمرهم أن يرملوا (١) تقدم ص ٢٢١ (فقه الحديث رقم ١٥٩) (٢) انظر ص ٣٠٦ ج ٣ فتح البارى (استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة ... ) (٣) انظر س ٣٠٦ منه ( الشرح -الرمل فى الحج والعمرة). ٠ ٢٢٥ لم هم عمر رضى الله عنه بترك الرمل فى الطواف ثم رجع عماهم به؟ الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم. ورواه النسائى مختصراً (١) (٩) (ص) حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ ثَنَ عَبْدُ الْلَكِ بْنُ عَمْرِو ◌َاَ هِشَامُ بِنْ سَعْد عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْمَ عَنْ أَبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَ بْنَ الْخَطَابِ يَقُولُ: فِ الرَّمَلَانُ الْيَوْمَ وَالْكَهْفُ عَنِ الْنَاكِبِ وَقَدْ أَأُ اللهُ الْإِسْلَامَ وَى الْكُفْرَ وَأَهْلُ ؟ وَمَعَ ذَلِكَ لَدَعُ شَيْئًاَ كُنَّنَفْعَلَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ﴿ش) هذا أثر (السند) (عبد الملك بن عمرو) القيسى العَقَدى - بفتحتين - و (عن أبيه) أسلم العدوى، مولاهم أبو خالد ويقال أبوزيد. قيل إنه حبشى. وقيل من سبى عين التمر وهى بلد بالحجاز. أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم. روى عن أبى بكر وعمر وعثمان وابن عمر ومعاذبن جبل رضى الله عنهم وغيرهم. وعنه ابنه زيد والقاسم بن محمد ونافع مولى ابن عمر وطائفة حج عمر بن الخطاب بالناس سنة إحدى عشرة من الهجرة وابتاع فيها أسلم مولاه. وثقه أبو زرعة ويعقوب بن شيبة. ووثقه أيضاً العجلى وقال: هو من كبار التابعين. قيل مات سنة ثمانين وهو ابن أربع عشرة سنة ومائة. (المعنى) (فيم الرملان) فيم بحذف الألف فى بعض النسخ على ماهو المشهور فى ما الاستفهامية إذا ◌ُجُرَّتْ. وفى أكثر النسخ بإثبات الألف على خلاف الأصل . والرملان مصدر رمل من باب طلب. يقال : رمل رملا ورملانا إذا أسرع فى مشيه . وفى رواية البخارى مالنا والرمل (والكشف) بالرفع عطف على الرملان (عن المناكب) جمع منكب كمجلس. وهو مجمع عظم العضد والكتف . والمراد المنكب الأيمن لأنه الذى يكشف عند الاضطباع (وقد أطأ الله الإسلام) أى ثبته وأرساه. وهمزة أطأ الأولى بدل من واو إذ أصله وطأ. ونظيره أقت (ومع ذلك) أى ومع كون اللّه تعالى قَوَّى الإسلام ونفى الكفر (لا ندع شيئاً كنا نفعله) أى لا نترك الرمل ولا الاضطباع، لاحتمال أن يكون له حكمة أخرى سوى قوة الكفر فى مبدأ الأمر ( وحاصله ) أن عمر رضى الله عنه كان قد هم بترك الرمل فى الطواف لزوال سيه وهو قوة الكفر. ثم رجع عن ذلك لاحتمال أن يكون له حكمة لم يطلع هو عليها . فرأى أن الاتباع أولى وأيضاً فإن فاعل ذلك إذا فعله تذكر السبب الباعث على ذلك فيتذكر نعمة الله عليه بإعزاز (١) انظر ص ١٥ ج ١٢ - الفتح الربانى (طواف القدوم والرمل) وص ٣٠٥ ج ٣ فتح البارى (بد. الرمل) وس ١٢ ج ٩ نووى مسلم (الرمل فى الطواف) وص ٣٩ ج ٢ مجتبى (علة سعى النبى صلى الله عليه وسلم باليت) (تنبيه)) بآخر سطر بس ٢٢٤: ولم يمنهم، والصواب: ولم يمنعه (٢ - ٢٩ - ج ١ - فتح الملك المعبود) ٢٢٦ الرمل فى الطواف سنة ، ليس فى تركه دم عند عامة العداء غير الثورى الإسلام وأهله. أفاده الحافظ (١). (الفقه) دل الأثر: (١) على أن النبى صلى الله عليه وسلم قد يَسِنُّ الشىء لمعنى فيزول وتبقى السنة على حالها . وكان سفيان الثورى يرى أن الرمل سنة مؤكدة وأنعلى من تركه دما (وقال) عامة العلماء: ليس على تاركه شىء. قاله الخطابى (١) (ب) وعلى قوة إيمان الصحابة رضى الله عنهم وتمسكهم بما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وإن لم يطلعوا على حكمته وعلى أنّ الرمل سنة باقية. وتقدم تمام الكلام عليه (والأثر) أخرجه أيضاً أحمد وابن ماجه وكذا البخارى عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال للركن: أما والله إنى لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استلمك ما استلمتك فاستلمه ثم قال: مالنا وللرمل؟ إنما كنا راءينا المشركين - وقد أهلكهم الله - ثم قال: شىء صنعه النبي صلى الله عليه وسلم فلا نحب أن نتركه (٣). وأخرجه الشافعى عن ابن أبى مليكة أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه استلم الركن ليسعى ثم قال: لمن نبدى الآن مناكبنا ومن نرائى؟ وقد أظهر الله الإسلام ومع ذلك لأسعين كما سعى. (١٦١) (ص) حَدْثَ مُسَدِّدُثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَنَا عَدُاللهِ بْنُ أَبِ زِيَادٍ عَنِ الْقَاسمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ: إِنَّمَا جُعَلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتْ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَمْىُ الْجَرِ لإِقَامَةَ ذَكْر آلله. (ش) (الحديث) غير مناسب للترجمة («الرمل، فكان ينبغى ذكره فى ((باب الدعاء فى الطواف، كما ذكره الدارمى فى ((باب الذكر فى الطواف والسعى بين الصفا والمروة)). (السند) (مسدد) بن مسرهد. و (القاسم) بن محمد بن أبى بكر الصديق رضى الله عنهما (المعنى) (إنما جعل الطواف) أى إنما شرع الله الطواف بالبيت (و) السعى (بين الصفا والمروة ورمي الجمار ) الثلاث (لإقامة ذكر الله) أى ليذكر الله تعالى فى هذه المواضع المباركة لا لأنها هى المعبودة . وخص هذه الثلاثة بالذكر مع أن جميع العبادات إنما يقصد بها ذكر الله تعالى، لأن هذه الأعمال الثلاثة ليست عبادة بحسب ظاهرها ، فينبغى لمن تلبس بها (١) انظر من ٣٠٦ ج ٣ فتح البارى (الشرح - الرمل فى الحج والعمرة) (٢) انظر ص ١٩٤ ج ٢ معالم السنن (٣) انظر ص ٢٠ ج ١٢ - الفتح الربانى. وص ١١٠ ج ٢ -ابن ماجه (الرمل حول البيت) وص ٣٠٦ ج ٣ فتح البارى (الرمل فى الحج والعمرة) و(راءينا) بوزن فاعلنا من الرؤية أى أرنائم بذلك فوتنا. وص ٤١ ج ٢ بدائع المنن (طواف القدوم والرمل فيه) والمراد بالركن الحجر الأسود ٢٢٧ الذكر فى الطواف والسعى . الاضطباع والرمل فى الطواف أن يكثر فيها من ذكر الله تعالى وأن يحذر من الغفلة. (الفقه) فى الحديث الحثّ على الإكثار من ذكر الله تعالى فى هذه الأعمال لا لأنها لا تصح إلا به (والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والدارمى وكذا الترمذى مقتصراً على السعى والرمى وقال: حديث حسن صحيح (١) . (١٦٢) (ص) حَدَّثَ مٌَّ بْنُ سُلْمَنَ الْأَنْبَارِىُّ ◌َنَا يَ بْنُ سُلَمٍ عَنِ أَبْ خُّ عَنْ أَبِ الْطَغْلِ عَنِ آَبْنِ عَبَّسٍ أَنَّ الّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ أَخْطَعَ فَلْتَمَ وَكَبْرَ ثُمْ وَمَ ثَلَاثَةَ أَطَوَافٍ . وَكَانُوا إِذَا بَغُوا الْنَ الَى وَتَغَّوْا مِنْ قُرَيْشِ مَضَوْا ثمّ يَطْلُونَ عَلِمْ يَمُونَ تَقُولُ فُرَيْشُ: كَّهُ الْغِزْلَانُ. قَالَ آبْنُ عَبَّسِ: فَكَانَتْ سُنّةٌ ﴿ش) (السند) (ابن خثيم) عبد الله بن عثمان بن خثيم بالتصغير. و (أبو الطفيل) عامر بن وائلة . (المعنى) (فاستلم) أى الحجر الأسود بيديه وقبّله كما تقدم (وكانوا إذا بلغوا) أى كان النبى صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه إذا وصلوا ( الركن اليمانى) فى طوافهم وتغيبوا عن قريش فإنهم كانوا جهة حجر إسماعيل (مشوا) إلى الحجر الأسود على مهل بلا رمل، لتعيهم فى هذا المكان عن قريش (ثم) إذا جاوزوا الحجر الأسود (يطلعون) أى يظهرون (عليهم) أى على المشركين ( يرملون) ليظهروا القوة والشجاعة أمامهم. ولذلك عجب المشركون من قوتهم ونشاطهم حينما رأوهم يرملون وقالوا ( كأنهم) فى نشاطهم (الغزلان) كغلمان - جمع غزال - وهو ولد الظبية إذا قوى وطلع قرناه واستغنى عن أمه ( قال ابن عباس) رضى الله عنهما (فكانت) هذه الهيئة وهى الإسراع فى المشى فى الأشواط الثلاثة الأول ( سنة ) ثابتة . وتقدم عن ابن عباس أنه قال فى الرمل: ليس بسنة . والظاهر أن ماذكره هنا رجوع منه إلى قول الجماعة،لما ثبت أن النبى صلى الله عليه وسلم رمل فى حجة الوداع بعد أن أذهب الله الشرك وأهله (الفقه) دل الحديث على مشروعية الاضطباع فى الطواف. وعلى استحباب استلام الحجر الأسود والتكبير عنده. وعلى استحباب الرمل فى الطواف فى الثلاثة الأشواط الأول فيما عدا (١) انظر ص ٦٨ ج ١٢ - الفتح الربانى (الذكر فى الطواف) وص ٥٠ ج ٢ - دارى (الذكر فى الطواف والسعى .. ) وص ١٠٥ ج ٢ ممفة الأحوذي (كيف ترمى الجمار ؟) ٢٢٨ الرمل فى الطواف مشروع فى الطوفات الثلاثة الأول بتمامها ما بين الركنين اليمانيين . وسيأتى أن هذا منسوخ وأن الرمل يكون فى الثلاثة الأول بتمامها . وعلى طلب إظهار الشجاعة والقوة أمام العدو . (والحديث) أخرجه أيضاً ابن ماجه عن ابن عباس قال : قال النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابه - حين أرادوا دخول مكة فى عمرته بعد الحديبية - إن قومكم غدا سيرونكم فليرونكم جُلْدا. فلما دخلوا المسجد استلموا الركن ورمَلوا والنبى صلى الله عليه وسلم معهم حتى إذا بلغوا الركن اليمانى مشوا إلى الركن الأسود . ثم رملوا حتى بلغوا الركن اليمانى . ثم مشوا إلى الركن الأسود. ففعل ذلك ثلاث مرات ثم مشى الأربع (١). (١٦٣) ك (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسَمَاعِيلَ ◌َ ◌َحَادٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُثَنَ بْنِ ◌ُّ عَنْ أَبِ الُِّْ عَنْ أَبْنِ عَبَّاسٍ أَنْ رَسُولَ اللّهِ صَلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ وََّبَهُ أَعْتَمِّرُوا مِنَ الْجِعْرَةِ فَمَلُوا بِالْبَيْتِ ثَلاَثًا وَمَشَوْا أَرْبَعًا. ﴿ش﴾ (أبو الطفيل) عامر بن واثلة . وهذا الحديث مماحمل ابن عباس على الرجوع عن قوله: إن الرمل فى الطواف ليس سنة. وقد تقدم الكلام عليه فى الباب السابق (٢). (١٦٤) (ص) حَدْتَنَا أَبُوْ كَامِلِ قَنَا سُلَّمَ بْنُ أَخْضَرَ ثْنَ عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ أَنْ أَبْنَ معَ رَمَلَ مَنَ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ وَذَكَرَ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّمَ فَعَلَ ذلِكَ ﴿ش﴾ (السند) (أبو كامل) فضیل بن حسین الجحدری . و (عبيد الله) بنعمر بن حفص (المعنى) (أن ابن عمر رمل) أى ابتدأ الرمل (من الحجر) الأسود حتى انتهى (إلى الحجر) الأسود. يعنى أنه رضى الله عنه رمل فى كل الطوفة (وذكر) أى ابن عمر (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك) أى رمل فى كل الأشواط الثلاثة الأول . ويؤيده ماروى جابر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف. أخرجه مسلم والنسائى (٣) [٢٠٨] (الفقه) دل الحديث على أن الرمل مشروع فى الثلاثة الأشواط الأول بتمامها. وهذا كان (١) انظرص ١١٦ ج ٢ - ابن ماجه (الرمل حول البيت) (٢) تقدم بالمصنف رقم ١٥٨ ص٢١٨،٢١٧ وفى السندهناك سعيد بن جبير بدل ابن الطفيل هنا (٣) انظرص ٩ج ٩ نووى ٨-لم (الرمل فى الطواف والعمرة) وص ٣٩ج ٢ مجتبى (الرمل من الحجر إلى الحجر) ٢٢٩ ترجمة يحى بن عبيد وابيه عبيد بن رحيب فى حجة الوداع سنة عشر من الهجرة ((وأما ما تقدم)) عن ابن عباس من أن النبى صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يمشوا بين الركنين فى أشواط الرمل ((فإنه، كان فى عمرة القضاء سنة سبع. فهو منسوخ بهذا الحديث لتأخره كما قال النووى . ولا نعلم فيه مخالفا (والحديث) أخرجه أيضا الشافعى والبيهقى وباقى السبعة إلا البخارى والترمذى . ولفظ ابن ماجه: عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول «يمنى الطواف الذى يكون عند دخول مكة )، رمل ثلاثا ومشى أربعا من الحجر إلى الحجر. وكان ابن عمر يفعله . ورواه ابن ماجه أيضا من طريق جابر. وأخرجه النسائى من طريق كثير بن فر قد عن نافع أن عبدالله بن عمر كان يُخُبّ أى «يرمل، فى طوافه حين يقدّم فى حج أو عمرة ثلاثا ويمشى أربعا قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك (١). ٥٣ - باب الدعاء فى الطواف (١٢٥) (ص) حَدَثَمُسَدِّدُتَ عِيسَى بْنُ بُونُسَ ثَ ابْنُ جُرَيْخٍ عَنْ يَحَ بِنْ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السّائِبِ قَالَ: سَمْكُ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَقُولُ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْن: رَبْنَاءَاتنَا فِى الدُّنْيَاَ حَسَنَةٌ وَفِى الْآخِرَة حَسَنَةٌ وَقَنَا عَذَابَ النَّار ﴿ش﴾ (السند) (مسدد) بن مسرهد و(ابن جريج) عبدالملك بن عبدالعزيز. و (يحي بن عبيد) المكى مولى السائب المخزومى. روى عن أبيه. وعنه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وواصل مولى ابن عيينة . وثقه النسائى . وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال فى التقريب : ثقة من السادسة روى له المصنف والنسائى. و (عن أبيه) عبيد بن رحيب مصغر الجهنى مولى السائب بن أبي السائب المخزومى. روى عن عبد الله بن السائب. وعنه ابنه يحمي. ذكره ابن قانع وابن منده وأبو نعيم فى الثقات. روى له النسائى والمصنف. (المعنى) (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين الركنين) أى الركن اليمانى وركن الحجر الأسود (ربنا .اتنا فى الدنيا حسنة) هى كل خير يوافق الطبع السليم ويعين على عمل الآخرة. ومنه المرأة الصالحة (وفى الآخرة حسنة) وهى دخول الجنة بلا سابقة عذاب ولا مناقشة (١) انظرص ٣٩ج ٢ دائم المنن (طواف القدوم والرمل فيه) وص ٦٣ج* بيهقى (الابتداء بالطواف من الحجر الأسود ... ) وص ١٨ج ١٢ - الفتح الربانى (ط واف القدوم والزمل والاضطباع فيه) وم ٩ج ٩ نووى مسلم (الرمل فى الطواف والعمرة) وص٣٨ ج ٢ مجتبى (كم يسعى) وص ١١٥ ج ٢ - ابن ماجه (الرمل حول البيث) وس ٣٩،٣٨ ج ٢ مجمجى (الرمل فى الحج والعمرة). ٢٣٠ الرمل فى طواف الحج والعمرة حساب ( وقنا) من الوقاية (عذاب النار) أى احفظنا من دخولها بالتوفيق للعمل بما ينجينا من عذابها . (الفقه) دل الحديث على استحباب دعاء الطائف - بين الركنين- بما اشتملت عليه. الآية. وهو سنة لادم على من تركه عند جمهور العذاء. وعن الحسن البصرى والثورى وابن الماجشون المالكى أنه يلزمه دم . (والحديث) أخرجه أيضاً الشافعى وأحمد والبيهقى وابن حبان والحاكم وصححاه . ولفظه عند الشافعى: عن عبد الله بن السائب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما بين ركن بنى ◌ُمَح والركن الأسود: ربّنا اتنا فى الدنيا حسنة (الآية) (١). (١٦٦) ﴿ص﴾ حَدَّثَ قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ تَنَا يَعْقُوبُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعِ عَنِ آبْنِ عَرَ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَىالهُ عَلَيْهِ وَسَمَ كَانَ إِذَاَ طَافَ فِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَيَقْدُ قَإِنْهُ يَسَْى ثَةَ أَطْوَافٍ وَمِّشِى أَرْبَا ثُمْ يُصَلَىّ ◌َخْدَيْنِ. ﴿ش) لعل مناسبة الحديث للترجمة ((الدعاء فى الطواف)) ما فى الصلاة من الدعاء (السند) ( يعقوب) بن عبد الرحمن المدنى. و (نافع) مولى ابن عمر. (المعنى) (كان إذا طاف) للقدوم (فى الحج) أى فى حجة الوداع (والعمرة) أى عمرة القضية - سنة سبع - لأن الحديبية لم يُمكِّن فيها النبي صلى الله عليه وسلم من الطواف، والجعرانة لم يكن ابن عمر معه فيها ولذا أنكرها. والعمرة التى مع حجة الوداع اندرجت أفعالهافى الحج. فلم يبق إلا عمرة القضية. نعم عند الحاكم من حديث أبى سعيد: رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجته ومُمّره كلها وأبو بكر وعمر والخلفاء. قاله الحافظ (٢) وأخرجه أحمد عن ابن عباس بسند جيد (٣) ( أول ما يقدَم) بفتح الدال. يعنى أول ما يدخل مكة ( فإنه يسعى ثلاثة أطواف ) أى يرمل فى ثلاثة أشواط من الطواف (ويمشى أربعا) أى بلا رمل (ثم يصلى سجدتين) هما ركعتا الطواف (الفقه) دل الحديث على مشروعية الرمل فى طواف القدوم وطواف العمرة ومشروعية (١) انظر ص ٤٤ ج ٢ بدائع المتن (عدم الكلام فى الطواف وما يقال فيه) وص ٦٧ ج ١٢ - الفتح الربانى (الذكر فى الطواف ... ) وص ٨٤ ج . بيهقى (القول فى الطواف) وص ٤٥٥ ج ١ مستدرك. و(ركن بى جمع) هو الركن اليمانى . ونسب إلى بنى جمح لأن بيوتهم كانت إلى جهته: (٢) انظر ص٣٠٦ ج ٣ فتح البارى (الشرح - الرمل فى الحج والعمرة). (٣) تقدم بالشرح رقم ٢٠١ ص ٢٢١ (فقه الحديث رقم ١٥٩) ٢٣١ جواز الطواف فى أوقات النهى عن الصلاة وكتى الطواف. وهما سنة عند المالكية والحنيلية وداود. وهو المشهور عند الشافعية. وقال الحنفيون : هما وأجبتان وهو قول لمالك والشافعى، لقوله تعالى: ﴿واتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إبراهِيمَ مُصَلَّى (١١ ) والمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليهما. (والحديث) أخرجه أيضاً الشافعي والشيخان والنسائى وزادوا فيه : ثم يطوف بين الصفا والمروة (٢). ٥٤ - راب، الطواف بعد العصر أيجوز أم لا ؟ (١٦٧) ﴿ص) حَدَّا ابْنُ السّرْحِ وَالْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ وَهَذَا لَفْعُ قَلًا: ثَنَا سُفْيَنُ عَنْ أَبِ الْزَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ بَايَاْ عَنْ جُبَّرِ بْنِ مُطْعِمٍ يَبْغُ بِ الِّيِّ صَلّى اللهُ عَيْهِ وَمَ قَالَ: لَ تَنْعُوا أَحَدًا يُطُوفُ بهَذَا أَيْتِ وَيُصَلى أَىِّ سَاءَةٍ شَاءِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارِ. قَالَ الْفَضْلُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ: بَاَ بَِّ عَبْدٍ مَنَفٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا . ﴿ش﴾ (السند) (ابن السرح) أحمد بن عمرو. و(الفضل بن يعقوب وهذا لفظه قالا:ثنا سفيان) هذا ساقط فى النسخ الهندية ونسخة الخطابى، وثابت فى النسخ المصرية . قال فى الأطراف ((حديث الفضل بن يعقوب فى رواية ابن العبد)) وهو أبو الحسن على بن الحسين بن العبد أحد رواة سنن أبي داود عنه. و (سفيان) بن عبدة. و (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكى. و (عبد الله ابن باباه) ويقال بابيه (٣) (يبلغ به النبى) أى يرفعه إليه صلى الله عليه وسلم. (المعنى) (لاتمنعوا) خاطب النبى صلى الله عليه وسلم بذلك بنى عبد مناف لقوله بعد (قال الفضل ) بن يعقوب فى روايته ( يابنى عبد مناف لاتمنعوا أحداً) وفى الترمذى: عن جبير بن مطعم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا بنى عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أيّة ساعة شاء من ليل أو نهار . (١) سورة البقرة: آية ١٢٥ (٢) انظرص ٢٩ ج٢ بدائع التن (طواف القدوم والرمل فيه) وص ٣١١ ج ٣ فتح البارى ( من طاف بالبيت إذا قدم مكة) وص ٧ ج ٩ نووى مسلم (الرمل فى الطواف) وص ٣٨ ج ٢ مجتبى ( كم يمشى). (٣) تقدم ص ٠٠ ج ٧ منهل ٢٣٢ المذاهب فى حكم صلاة الطواف وغيرها بمكة فى الأوقات المنهى عن الصلاة فيها (الفقه) دل الحديث: (١) على جواز الطواف بالبيت فى الأوقات التى تكره فيها الصلاة وغيرها . وهو متفق عليه (ب) وعلى جواز صلاة الطواف فى جميع الأوقات . وبه قالت الشافعية وأحمد ، لحديث الباب ولما روى مجاهد عن أبى ذرّ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة إلا بمكة إلا بمكة. أخرجه أحمد والدار قطنى والبيهقى (١) [٢٠٩] وفى سنده عبد الله بن مؤمل وهو ضعيف إلا أن إبراهيم بن طهمان قد تابعه فى ذلك عن حميد وأقام إسناده . قاله البيهقى، ولأنّ الصلاة كالطواف وهو متفق على جوازه فى جميع الأوقات (قال) البيهقى: يحتمل أن يكون المراد بالصلاة صلاة الطواف خاصة وهو الأشبه بالآثار ويحتمل جميع الصلوات. ويؤيد الأول حديث الباب وهو مذهب أحمد (والمشهور)) عند الشافعية أنه لا تكره الصلاة بمكة فى الأوقات المنهى عن الصلاة فيها سواء فى ذلك صلاة الطواف وغيرها ((قال)) الحنفيون ومالك: مكة كغيرها من البلدان تكره الصلاة فيها بعد العصر وبعد الصبح لعموم أحاديث النهى عن الصلاة فى هذه الأوقات ورجحوها على حديث الباب ونحوه (والظاهر) ماذهب إليه الأولون لكثرة أدلته وقوتها ولإمكان الجمع بينها وبين أحاديث النهى بأنها مخصصة لها (ج) وعلى مزيد شرف الكعبة المكرمة وامتيازها عن غيرها (د) وعلى أن من عرف حكما وظن خفاءه على الغیر ینبغی له بيانه . (والحديث) أخرجه أيضا الشافعى وأحمد والنسائى وابن خزيمة وابن حبّان والدار قطنى والبيهقى والترمذى وقال : حديث جبير بن مطعم حديث حسن صحيح . وقدرواه عبد الله بن أبى نجيح عن عبد الله بن باباه أيضا (٢). وقد اختلف أهل العلم فى الصلاة بعد العصر وبعد الصبح بمكة. فقال بعضهم: لا بأس فى الصلاة والطواف بعد العصر وبعد الصبح وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق . واحتجوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم . وقال بعضهم: إذا طاف بعد العصر لم يصلِّ حتى تغرب الشمس. وكذا إذا طاف بعد صلاة الصبح لم يصلِّ حتى تطلع الشمس. واحتجوا بحديث عمر أنه طاف بعد صلاة الصبح فلم يصلّ وخرج من مكة حتى نزل بذى طوى فصلى بعد ماطلعت الشمس [٢١٠] وهو قول سفيان الثورى ومالك بن أنس (٣) (١) انظر ص ٢٩٩ج ٢ - الفتح الربانى (الرخصة فى ذلك) وس ٢٧٤ الدار قطنى وص ٤٦١ ج ٢ بيهق (هذا النهى مخصوص ببعض الأمكنة) (٢) انظر ص ٥٠ج ٢ بدائع المنن (السعى بين الصفا والمروة .. ) وص ٥٤ج ١٢ - الفتح الربانى (الطواف بالبيت فى أى وقت ... ) وص ٣٦ ج ٢ مجتبى (الطواف فى كل الأوقات) وس ٢٧٤ الدارقطنى وص ٩٢ ج ، يهقى (من ركع ركعتى الطواف حيث كان) وص ٩٤ ج ٢ تحفة الأحوذي (الصلاة بعد العصر فى الطواف) (٣) انظر ص ٩٥ منه ٢٣٣ المفرد والقارن يكفيهما طواف واحد وسعى واحد ٥٥ - باب طواف القارن وهو من أحرم بحج وعمرة معا ، أو أحرم بالحج بعد الإحرام بالعمرة قبل الإتيان بأكثر طوافها ، أو أحرم بالعمرة بعد الإحرام بالحج قبل طواف القدوم ولو شوطا. وهو مسىء فى هذا والمقصود من الباب بيان أن القارن أيكفيه طواف واحد لحجه وعمرته أم لا ؟ (١٦٨) (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَلِ تَا يَحَ عَنِ ابْنِ ◌ُرَيْحٍ قَالَ: أَخَفِ أَبُو الْ قَالَ: سَمْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَمْ يَطْفِ النِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَلَا أَعْمَبُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّ طَوَانًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الْأَوَّلَ . (ش) (السند) (يحي) بن سعيد القطان. و (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز. و(أبو الزبير) محمد بن مسلم . (المعنى) ( لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم) أى لم يسعَ صلى اللّه عليه وسلم (ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه) أى سعيه (الأول) الذى هو عقب طواف القدوم. وهذا ظاهر باعتبار أنه صلى الله عليه وسلم ومن معه كانوا مفردين بالحج، فإن الحج ليس له إلا سعى واحد اتفاقا . وعلى أنهم كانوا قارنين ففيه دلالة على أن القارن يكفيه سعى واحد. وعلى هذا فالحديث مطابق للترجمة بخلافه على الأول . (الفقه) دل الحديث على أن السعى بين الصفا والمروة لا يتكرر وهو بالنسبة للفرد بالحج والمعتمر متفق عليه. وأما القارن ففيه خلاف يأتى بيانه بعد حديث إن شاء الله تعالى. (والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم والنسائى والبيهقى (١). (١٦٩) ﴿ص) حَدَّثَنَا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَ مَالِكُ بْنُ أَسِ عَنِ ابْنِ شِهَابِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ أَعْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَمَ الَّذِنَ كَانُوا مَهُ لَمْ يَطُوفُوا حَتَى رَمُوا الْجَرَةَ . (١) انظر ص ٦٠ ج ١٢ - الفتح الربانى (طواف القارى) وس ٢٤، ٢٥ج ٩ نووى مسلم (السعى لا يتكرر) وص ٤٢ ج ٢ مجتبى (كم طواف الفارن والمتمتع بين الصفا والمروة؟) وص ١٠٦ ج. بيهقى (المفرد والقارن يكفيهما طواف واحد وسعى واحد ... ) (م - ٣٠ - ج ١ - فتح الملك المعبود) ٢٣٤ الأفضل فى طواف الركنى كونه بعدرمى الجمرة. ترجمة الإمام الشافعى (ش) (السند) (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهرى. و(عروة) بن الزبير (المعنى) (أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا معه) فى حجة الوداع ولم يكن معهم هدى وكانواقارنين (لم يطوفوا) للحج والعمرة (حتى رموا الجمرة) أى جمرة العقبة. وأما من كان معهم الهدى فلم يطوفواطواف الإفاضة حتى رموا الجمرة. ويحتمل أنه أراد بالطواف السعى بين الصفا والمروة. وهو ظاهر بالنسبة لمن لم يكن ساق الهدى؛ لأن السعى الذى وقع منهم قبل الحج إنما كان للعمرة حيث كانوا متمتعين فسعيهم للحج بعد رمى جمرة العقبة. وأما بالنسبة لمن كان معه هدى، فيحتمل أن يكونوا ماسعوا إلا بعد رمى جمرة العقبة، أو أنهم سعوا بعد طواف القدوم (قال) البيهقى: وإنما أرادت عائشة بقولها فيهم - أى فيمن جمعوا بين الحج والعمرة إنهم إنما طافوا طوافا واحداً - السعى بين الصفا والمروة، وذلك بيّن فى حديث جابر بن عبد الله (١). (الفقه) دل الحديث على أن الأفضل فى طواف الركن كونه بعد رمى جمرة العقبة . (١٧٠) ﴿ص﴾ حَدَّثَ الرِّيعُ بْنُ سُلَّنَ الْمُؤَذِّنُ أَخْبَرَ فِى الشّافِعِىُّ عَنِ ابْنِ عُيَّةَ عَنِ ابْنِ أَبِ نْحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائَِةَ أَنْ النّ صَلَى الَهُ عَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ لَهَا: طَوَاُكِ بِالّْ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيك ◌َجْتَكُ وَعُخْرَتِكِ. قَالَ الشّافِىُّ: كَانَ سُفْيَانُ رُبِمَا قَالَ: عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ. وَرُبِمَا قَلَ عَنْ عَطَاءِ أَنْ النِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ لِمَائِشَةً رَضَىَ اللهُ عَنَّهَا . ﴿ش) (السند) (الربيع بن سليمان) الأزدى أبو محمد (المؤذن) تقدم ص ٢٥٦ ج ٥ منهل و (الشافعى) هو الإمام محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع القرشى المطلب أبو عبد الله نزيل مصر اجتمع نسبه مع النبى صلى الله عليه وسلم فى جذّه عبد مناف. وأمه السيدة فاطمة بنت عبد الله بن الحسن بن الحسين بن على بن أبى طالب. روى عن مالك بن أنس ومسلم بن خالد وابن عُلَيَّةَ وإبراهيم بن سعدو حاتم بن إسماعيل وكثيرين. وعنه أحمدبن حنبل وسليمان بن داود وإبراهيم بن المنذر ويونس ابن عبد الأعلى وطوائف . قال عمرو بن سويد قال لى الشافعى: ولدت بعسقلان. فلما أتى علىّ سفتان حملتنى أمى إلى مكة (وقيل) ولد بغزة بفلسطين (قال) ابن عبد الحكم: لما حملت أم الشافعى به رأت كأن كوكب المشترى خرج منها حتى أنقض بمصر ثم وقع فى كل بلد منه شظية (قطعة) فتأول أصحاب الرؤيا أنه يخرج منها عالم يخصّ عليه أهل مصر ثم يتفرق فى سائر البلدان. ولد رضى الله عنه (١) انظر ص ١٠٦ ج . بيهقى. ٢٣٥ المراد بعالم قريش الشافعى رضى الله عنه. بعض ماورد فى فضله فى شهر رجب سنة ١٥٠ خمسين ومائة من الهجرة. ولما بلغ من العمر سنتين رأت أمه أنه إذا بقى بعيداً عن مكة ضاع نسبه من قريش حملته إليها ونزلت بشعب الخيف بجوار الحرم وقال أبو نعيم عبد الملك بن محمد الفقيه: إن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عالم قريش يملأ طباق الأرض علماً، (١) [٢١١] المراد منه الإمام الشافعى والله أعلم، لأنه من قريش ومن علماء هذه الأمة . وقد ظهر عليه وانتشر فى البلاد فضله، وكتبت كتبه ودرسها المشايخ وجعلوها إماما لهم واستظهروا أقاويله وأجروها فى مجالس الأمراء والحكام، وحكموا بها فى الدماء والفروج. قال: وهذه صفة لانعلها أحاطت بأحد إلا الشافعى رحمه الله تعالى، إذ كان كل واحد من قريش من علماء الصحابة والتابعين وإن ظهر علمه وانتشر، فإنه لم يبلغ مبلغاً يقع تأويل هذه الرواية عليه، إذ ليس للواحد منهم غير نتف وقطع من المسائل ، بخلاف الشافعى القرشى فإنه صنف الكتب وشرح الأصول والفروع ووعت القلوب كلامه وازداد على مرور الأيام حسنا وبيانا وبلغ الحد الذى جاز للمتأول أن يتأول هذه الرواية عليه وأنه هو المراد منها (قال)، الشيخ تقي الدين السبكى فى الطبقات الكبرى: وهذا الذى ذكره أبو نعيم ذكره غيره، ولا مرية فى صحته. ثم قال: وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها (٢) [٢١٢] وفى لفظ : يبعث الله فى رأس كل مائة سنة رجلا من أهل بيتى يجدّد لهم أمر دينهم. ذكره الإمام أحمد رضى الله عنه [٢١٣] وقال: نظرت فى سنة مائة فإذا هو رجل من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه. ونظرت فى رأس المائة الثانية فإذا هو رجل من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن إدريس الشافعى. ومن كلام أحمد رضى الله عنه: إذا سئلتُ عن مسألة لا أعلم فيها خبراً قلت فيها بقول الشافعى رضى الله عنه (١) لفظ الحديث كمافى الجامع الصغير السيوطى: اللهم اهد قريشا فإن عالمها يملأ طباق الأرض علىما، اللهم كما أذقتهم عذابا فأخذتهم نوالا . أخرجه الخطيب وابن عساكر بإسناد حسن عن أبى هريرة رضى اللهعنه.انظر رقم ١٤٦٠ ص ١٠٥ج٢ فيض القدير للمناوى. وفيه : قال الزين العراقى: وله شاهد رواه أبو داود الطيالسى من حديث عبدالله بن مسعود حرفوما بلفظ: لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما. الهم إنك أذقت أولها عذابا أو وبالا فأذق آخرها نوالا (انظرص ٣٩، ٤٠ مسند أبي داود الطيالسى) وذكر البيهقى فى المدخل أنه ورد هذا الحديث من حديث على وابن عباس. ورواه البزار من حديث العباس أيضا مرفوعا بلفظ: اللهم فقه قريشا فى الدين وأذقهم من يومى هذا إلى آخر الدهر نوالا فقد أذقتهم نكالا . قال البزار : حديث حسن صحيح (٢) أخرجه أبو داود فى الملاحم والحاكم فى الفتن وصححه والبيهقى فى المعرفة بسند صحيح. انظر ص ١٠٩ ج ٤ سنن أبى داود ( ما يذكر فى قرن المائة - الملاحم) ورقم ١٨٤٥ ص ٢٨١ ج ٢ فيض القدير. و(يجدد) أى يحي ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة ويبين السنة من البدعة. والحديث يعم جملة من العلماء من كل طائفة وكل صنف من مفسر وحدث و فقيه و نحوی ولفوی وغير م ٢٣٦ نشأة الشافعى. تفقهه. رحلته إلى اليمن والعراق ومصر . مؤلفاته لأنه عالم قريش. وذكر الحديث وتأوله كما قلناه (١) (وقال) العارف الشعرانى فى الطبقات الكبرى : نشأ الشافعى رضى الله عنه يتيما فى حجر أمه فى قلة عيش وضيق حال . وكان فى صباه يجالس العلماء ويكتب ما يستفيده فى العظام ونحوها لعجزه عن الورق حتى ملأ منها خبايا . وتفقه فى مكه على مسلم بن خالد الزنجى. ثم قدم المدينة فلزم الإمام مالكا رضى الله عنه وقرأ عليه الموطأ حفظاً فأعجبه قراءته وقال له: اتق الله فإنه سيكون لك شأن وكان سنه إذ ذاك ثلاث عشرة سنة ثم رحل إلى اليمن حين تولى عمه القضاء بها واشتهر بها. ثم رحل إلى العراق وَجَدَّ فى الاشتغال بالعلم وناظر محمد بن الحسن وغيره،ونشر علم الحديث وأقام مذهب أهله. ونصر السنة واستخرج الأحكام منها ورجع كثير من العلماء عن مذاهب كانوا عليها إلى مذهبه. ثم خرج إلى مصر آخر سنة تسع وتسعين ومائة وألف كتابه الجديد ، والأم ، والإملاء الصغير والأمالى الكبرى ومختصر الربيع ومختصر المزنى ومختصر البويطى وكتاب الرسالة وكتاب قتال أهل البغى وكتاب الجزية، وأحبه أهل مصر لعلمه وفضله وتقواه ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحل الناس إليه من سائر الأقطار ( قال ) الربيع بن سليمان رحمه الله: رأيت على باب دار الإمام الشافعى سبعمائة راحلة تطلب سماع كتبه وكان يقول مع ذلك : إذا صح الحديث فهو مذهبى . وكان يقول: وددت أنّ الخلق تعلموا هذا العلم على ألا ينسب إلىّ منه حرف (قال) شيخ الإسلام زكريا الأنصارى وقد أجابه الحق إلى ذلك فلا يكاد يسمع فى مذهبه إلا مقالات أصحابه . قال الرافعى . قال النووى. قال الزركشى. ونحو ذلك. وكان يقول: وددت أنى إذا ناظرت أحداً أن يظهر اللّه تعالى الحق على يديه. وكان يقول: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة. وكان يقول: من أراد الآخرة فعليه بالإخلاص فى العلم . وكان يقول : أظلم الظالمين لنفسه من تواضع لمن لا يكرمه ورغب فى مودة من لا ينفعه وقبل مدح من لا يعرفه . وقال: لاشىء أزين بالعلماء من الفقر والقناعة والرضا بهما . وقال : من يسمع بأذنه صار حا كيا ومن أصغى بقلبه صار واعيا ومن وعظ بفعله كان هاديا (وقال) الربيع: دخلت على الشافعى ليلة مات فقلت له كيف أصبحت؟ قال: أصبحت من الدنيا راحلا، ولإخوانى مفارقا، ولكأس المنية شاربا، ولسوء أعمالى ملاقيا، وعلى الكريم وارداً، ثم بكى. ومناقبه رضى الله عنه كثيرة (٢). وزاره تلميذه المزنى فسأله عن حاله فقال له: أصبحت والله لا أدرى أتساق روحى إلى الجنة فأهنيها أم إلى النار فأعزيها ثم رفع بصره إلى السماء وقال: تعاظمنى ذنى فلما قرنته . بعفوك ربى كان عفوك أعظما وفى ليلة الجمعة الأخيرة من شهر رجب سنة ٢٠٤ أربع ومائتين بعد العشاء الأخيرة، فاضت (١) انظر ص ١٠٤، ١٠٥ ج ١ طبقات الشافعية الكبرى (ما ورد فى الإمام العافى). (٢) انظر س ٤٩ - ٥١ ج ١ طبقات الشعراني . ٢٣٧ أيكفى القارن طواف واحد وسعى واحد أم يلزمه طوافان وسعيان؟ روحه الطاهرة إلى ربها راضية مرضية فأصبح يوم الجمعة وذهب أهله إلى الوالى وكان وقتئذ محمد بن السرى بن الحكم وطلبوا منه الحضور لتغسيله كما أوصى فقال لهم الوالى هل على الإمام دين ؟ قالوا نعم. فقضاه عنه وقال لهم: هذا معنى تغسيلى له رضى الله تعالى عنه (المعنى) (طوافك بالبيت) يعنى طواف الإفاضة يوم النحر والسعى بعده (يكفيك لحجتك وعمرتك) قال لها النبى صلى الله عليه وسلم ذلك بعد أن فرغت من أعمال الحج وذلك أنها كانت أحرمت أولا بالعمرة فلما وصلت إلى سَّرِف حاضت فأمرها النبى صلى الله عليه وسلم أن تُدْخل الحج على العمرة فصارت قارنة ولم تطف ولم تسع للعمرة قبل الحج لأنها كانت حائضا (قال الشافعى: كان سفيان ) بن عيينة ( ربما قال ) فى روايته ( عن عطاء عن عائشة ... ) يعنى أن ابن عيينة روى الحديث متصلا بذكر عائشة ومرسلا بإسقاطها . (الفقه) دل الحديث: (١) على أن القارن يكفيه لحجه وعمرته طواف واحد وسعى واحد وبه قال مالك والشافعى وأحمد وإسحاق. وحكى عن ابن عمر وجابر وعائشة محتجين بأحاديث الباب وبما روى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعى واحد عنهما حتى يحل منهما جميعا. أخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه والطحاوى والترمذى وهذا لفظه وقال: حديث حسن صحيح (١) [٢١٤] وبما روى جابر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قرن الحج والعمرة فطاف لهم) طوافا واحدا . أخرجه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن [٢١٥] والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم (٢) (وقال) الحنفيون والثورى والحسن بن صالح: يلزم القارن طوافان وسعيان . وبه قال ابن مسعود والشعبى والنخعى مستدلين بما رواه منصور ابن المعتمر عن إبراهيم النخعى عن أبى نصر النُسلمى عن علىّ رضى الله عنه قال: إذا أهللت بالحج والعمرة فطف لهما طوافين واسع لهما سعيين بين الصفا والمروة . قال منصور : فلقيت بجاهدا وهو يفتى بطواف واحد لمن قرن فدئته بهذا الحديث فقال: لو كنتُ سمعته لم أفت إلا بطوافين . وأمابد فلا أفتى إلا بهما. أخرجه محمد بن الحسن والطحاوى بسندلا شبهة فيه (٣) [٢١٦] وروى زياد بن مالك عن علىّ وابن مسعود قالا: القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين . أخرجه الطحاوى بسند رجاله ثقات (٤) [٢١٧] (١) انظر س ١٥٤ ج ١١ - الفتح الربانى (القران) وص ٢١٤ ج ٨ نووى مسلم (اقتصار القارن على طواف واحد) وص ١١٨ ج ٢ - ابن ماجه (طواف القارن) وص ٤٠٢ ج ١ شرح معاني الآثار (القارن كم عليه من الطواف ... ؟) وص ١١٩ ج ٢ تحفة الأحوذي ( القارن يطوف طوافا واحدا). (٢) انظر ص ١١٨ ج ٢ - ابن ماجه. وص ١١٨ ج ٢ تحفة الأحوذي (القاون يعرف طوافا واحد؟). (٤) إنقار ص ٤٠٦ منه . (٣) انظر ص ١١٠١ ج ٣ نصب الراية. وص ٤٠٦ ج ١ شرح معاني الآثار ٢٣٨ الراجح القول باكتفاء القارن بطواف واحد وسعى واحد هذا . والراجح القول باكتفاء القارن بطواف واحد وسعى واحد لقوة أدلته وكثرتها (والحديث) أخرجه أيضا البيهقى والطحاوى وأخرجه الشافعى عن مسلم عن ابن جريج عن عطاء مرسلا (١). - ٥٦ - باب الملتزم الملتزم - بضم الميم وفتح الزاى - مابين الحجر الأسود وباب الكعبة.سمى بذلك لأن الحاج إذا أراد الرجوع إلى أهله التزمه للدعاء عند الوداع . (١٧١) (ص) حَدَّثَ عْمَنُ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ تَ جَرِرُ بْنُ عَدِ الْحَدِ عَنْ بَرَيْدَ بنِ أَبِ زِيَادِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الْنِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ: لَّا فَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ مَكَ قُلْهُ لَأَلَْنْ ثِيَابِ وَكَانَتْ دَارِى عَلَى الطّرِيقِ فَ نْظُرَنْ كَيْفَ يَصْنَعُ رَسُولُ الله صَلّىالله عَلَيْهِ وَسَمَ؟ فَانْطَفُْ فَيُْ النِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْكْبَةِ هُوَ وَأْحَابُ وَقَدِ اسْتَلُوا الْبَيْتَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الْخَطِ وَقَدْ وَضَعُوا خُدُودَمْ عَلَى الَيْتِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ وَسْطَهُمْ (ش) (السند) (مجاهد) بن جبر المكى. و (عبد الرحمن بن صفوان) بن قدامة الجمحى. روى عن النبى صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب. وعنه مجاهد. ذكره ابن حبان فى الصحابة روى له أبو داود وابن ماجه . (المعنى) (وقد استلموا البيت) أى وقد استلموا حائط الكعبة (من الباب إلى) نهاية (الحطيم) وهو ما بين الحجر الأسود والباب. سمى حطيما لأن الناس كانوا يحطمون هنالك بالأيمان أى يكثرون الحلف هناك. ويستجاب فيه الدعاء. ومن حلف هناك كاذبا عجلت له العقوبة. ويقال له الملتزم ، لما روى ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: مابين الركن والمقام ملتزم مايدعو به صاحب عاهة إلا برأ . أخرجه الطبرانى فى الكبير. وفيه عباد بن كثير (١) انظر ص ١٠٦ ج . بيهقى (المفرد والقارن يكفيهما طواف واحد ... ) وص ٤٠٤ ج ١ شرح معاني الآثار (القارن كم عليه من الطواف ... ؟). وص٠١١، ٥٢ ج ٢ بدائع المنن (طواف المتمتع والمفرد والقارن). ٢٣٩ دخول الكعبة مستحب وليس من الفسك . استلام الملتزم والدعاء عنده الثقفى وهو متروك(١) [٢١٨] ويقال له المدعى أى مكان الدعاء. والمعروف أن الحطيم حجر إسماعيل ، سمى به لأن البيت رفع بناؤه وترك هو محطوما . وقيل لأن العرب كانت تطرح فيه ماطافت به من الثياب فتبقى حتى تنحطم بطول الزمان . وقال ابن حبيب : الحطيم ما بين الحجر الأسود إلى الباب وقيل: هو الشاذروان ( قد وضعوا خدودهم على البيت ) فعلوا ذلك تبركا بالبيت الحرام وتواضعالله عزوجل (ورسول الله وسطهم) بسكون السين أى بينهم. يقال جلست وسط القوم أى بينهم . أما وسط - بفتح السين - فيكون فى متصل الأجزاء كوسط الدار والرأس. ولم يصرح فى هذا الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم وضع خذه مع الصحابة رضى الله عنهم وقد صرح به فى الحديث الآتى . (الفقه) دل الحديث: (١) على استحباب دخول الكعبة ويؤيده حديث ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من دخل البيت دخل فى حسنة وخرج من سيئة وخرج مغفوراً له . أخرجه الطبرانى فى الكبير والبزار والبيهقى وقال: تفرد به عبد الله بن مؤمل وليس بقوى. وقال الهيثمى: وثقه ابن سعد وغيره. وفيه ضعف (٢) [٢١٩] هذا . ودخول الكعبة ليس من مناسك الحج عند الجمهور. لقول ابن عباس رضى الله عنهما : أيها الناس إن دخولكم البيت ليس من حجكم فى شىء. أخرجه الحاكم بسند صحيح (٣) [٢٢٠] (ب) وعلى استحباب التبرك بجدار الكعبة ووضع الخدّ عليها . (والحديث) أخرجه أيضا البيهقى وأحمد وزاد فيه: قال عبد الرحمن فقلت لعمر : كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الكعبة ؟ قال: صلى ركعتين . وفى سنده يزيد ابن أبى زياد لا يحتج به . وقال الدارقطنى: تفرد به يزيد بن أبى زياد عن مجاهد. وأخرجه أيضا (١) عن عبد الرحمن بن صفوان قال: رأيت رسول الله صلى الله أحمد بلفظين آخرين عليه وسلم ملتزما الباب ما بين الحجر والباب ورأيت الناس ملتزمين البيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (٤) (ب) عن عبد الرحمن بن صفوان قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحجّر والباب واضعا وجهه على الباب (٥) . ففى هذين اللفظين تصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلتزم إلا الملتزم. وأما أصحابه فلكثرتهم وازدحامهم لما لم يتمكن بعضهم من التزام الملتزم التزموا جدار الكعبة يمين الباب . (١) انظر ص ٢٤٦ ج ٣ مجمع الزوائد (الملتزم) (٢) انظر ص ٢٩٣ منه ( دخول الكمية) وص ١٥٨ ج • بيهقى (دخول البيت ... ) (٣) انظر ص ٢٢١ - إرشاد الناسك. (٤) انظر ص ٩٢ ج . بيهقى (الملتزم) وص ٤٣١ ج ٣ مسند أحمد (حديث عبد الرحمن بن صفوان). (٥) انظر ص ٤٣٠ منه . ٢٤٠ ترجمة المثنى بن الصباح. بيان الاختلاف فى سند حديثه ويجمع بين هذين اللفظين وحديث الباب باحتمال أن الراوى رواه بالمعنى وكان لفظه: قد استلموا البيت من الباب إلى الحجر ((بفتحتين يعنى الحجر الأسود)) وفهم الراوى أنه الحجر ((بكسر فسكون وهو الحطيم، فرواه بالمعنى على مافهم وأورد لفظ: الحطيم. والله ولىّ التوفيق. (١٧٢) (ص) حَدَّثَنَا مُسَدْدُ ثَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَ الْمُتَّى بْنُ الصَّبَاحِ عَنْ عَمْرِ إِنْ ◌ُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ: ◌ُفْتُ مَعَ عَبْدِ آلِهِ ◌ًَّ حَِّا دُبْرَ الْكَمَةَ قُلْتُ: أَلاَ تَتَوَّذُ؟ قَالَ نَعُوذُ باللهِ مِنَ النّارِ ثُمَّ مَضَى حَتّى أَسْتَمَ الْحَجَرَ وَأَقَامَ بَيْنَ الرُكْنِ وَالْبَابِ فَوَضَعَ صَدْرَهُ وَوَجَهُ وَذِرَاعِهِ وَكَفْهِ هُكَذَا وَبَسَطَهُمَا بَسْطَا ثُمْ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَفْعَلُهُ (ش) (السند) (المثنى بن الصباح) اليمانى أبو عبد الله المكى. روى عن مجاهد وطاوس وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وجماعة وعنه ابن المبارك وعيسى بن يونس وأيوب بن سويد والوليد بن مسلم وآخرون . قال أحمد : مضطرب الحديث حديثه لا يساوى شيئا . وضعفه أبو حاتم والترمذى والدار قطنى والنسائى وقال متروك الحديث. وقال: ابن عدى: له حديث صالح عن عمرو بن شعيب. وقد ضعفه الأئمة . والضعف على حديثه بيّن. وقال الساجى: ضعيف الحديث جدا حدث بمنا كير وكان يهم . روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه . توفى سنة تسع وأربعين ومائة. و (عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو. وهذا آخر السند عند المصنف والبيهقى . وزاد ابن ماجه: عن جده . وهو محمد بن عبد الله بن عمرو. والظاهر أن لفظ: عن جده غير محفوظ . فقد روى علىّ بن عاصم قال: أنبأ ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: كنت أطوف مع أبى عبد الله بن عمرو بن العاص فرأيت قوما قد التزموا البيت فقلت له : انطلق بنا نلتزم البيت مع هؤلاء فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فلما فرغ من طوافه التزم ما بين الباب والحجر قال: هذا والله المكان الذى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم التزمه. أخرجه البيهقى [٢٢١] وقال: كذا قال: مع أبى. وإنما هو جده فإنه شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو. ولا أدرى سمعه ابن جريج من عمرو أم لا؟ والحديث مشهور بالمثنى بن الصباح(١) (١) انظر ص ٩٢، ٩٣ ج ٥ بيهقى (الملتزم) وقوله (لا أدرى سمعه ابن جريج الخ .. ) ينافيه ما ذكر فى «باب وجوب الفطرة على أهل البادية، أن ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب.