Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ المذاهب فى حكم رفع اليدين عند رؤية الكعبة . الدعاء عند رؤيتها روی عن جابر وعبد الله بن أبى بكر والزهرى . وعنه سويد بن حجیر ويحی بن أبى كثير وجابر ابن يزيد قال . أحمد والثورى وابن المبارك: مجهول . وقال أبو حاتم : ليس بالمشهور . وقال فى التقريب : مقبول من الرابعة ووثقه ابن حبان . روى له الثلاثة . (المعنى) (سئل جابر عن الرجل يرى البيت يرفع يديه؟) بتقدير الاستفهام أى أيرفع يديه احتراما لبيت وتعظيما؟ (فقال) جابر (ما كنت أرى) أى أعلم (أحداً) من الناس (يفعل هذا) أى يرفع يديه إذا رأى البيت (إلا اليهود) فإنهم كانوا إذا رأوا البيت رفعوا أيديهم، لكن لا للتعظيم بل لتحقيره وإشارة منهم إلى عدم بقاته لأنهم أعداؤه فلا يريدون تعظيمه ولا بقاءه . ثم أثبت جابر رضى الله عنه ما يقول واستدل عليه بقوله (وقد حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن يفعله ) أى رفع اليدين عند رؤية البيت (الفقه) دل الحديث على عدم مشروعية رفع اليدين عند رؤية البيت الحرام . وهو مذهب الحنفيين ومالك أخذاً بظاهر الحديث ، فإن جابرا أخبر بأن ذلك من فعل اليهود ((وقالت)، الشافعية وأحمد والثورى وإسحاق: إنه مشروع. وهو مروى عن ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم ( قال) ابن جريج: حدثت عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: تُرفع الأيدى فى الصلاة وإذا رأى البيت وعلى الصفا والمروة وعشية عرفة وتِجَمْع وعند الجمرتين وعلى الميت . أخرجه الشافعى والبيهقى. وكذا الطحاوى عن الحكم عن مقسم وقال: وروى عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله(١) [١٨٧] (قال) الطحاوى: فكان هذا الحديث مأخوذا به لا نعلم أحدا خالف شيئاً منه غير رفع اليدين عند البيت فإن قوما ذهبوا إلى ذلك واحتجوا بهذا الحديث. وقال البيهقى : وهو منقطع لم يسمعه ابن جريج من مقسم. ورواه ابن أبى ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس وعن نافع عن ابن عمر مرة موقوفا عليهما ومرة مرفوعا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم دون ذكر الميت. وابن أبى ليلى هذا غير قوى فى الحديث (وعن ) سعيد بن سالم عن ابن جريج أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة . وزد مَنْ شرّفه وكزمه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفاً وتكريما وتعظيما وبرا . أخرجه الشافعى والبيهقى (٢) [١٨٨] وقال : هذا منقطع وله شاهد مرسل عن أبى سعيد الشامى عن مكحول قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل مكة فرأى البيت رفع يديه وكبروقال: (١) انظر ص ٣٩ ج٢ بدائع المتن (الدماء عند رؤية البيت ورفع اليدين) وص ٧٢ ج ٥ بيهقى ( رفع اليدين إذا رأى البيت) وص ٣٩٠ ج ١ شرح معانى الآثار (رفع اليدين عند رؤية البيت) (٢) انظر ص ٣٨ ج ٢ بدائع المنن. وص ٧٣ ج ٥ بيهقى (القول عند رؤية البيت) (والمنقطع) ما سقط منه راو واحد قبل الصحابى (٢ - ٢٦ - ج ١ - فتح الملك المعبود) ٢٠٢ الشافعى يقول: ليس فى رفع اليدين عند رؤية البيت شىء. الراجح القول بكراهته اللهم أنت السلام ومنك السلام لحينا ربنا بالسلام. اللهم زد هذا البيت تشريفا (الحديث) [١٨٩] (قال) الحافظ فى التلخيص : وأبو سعيد هو محمد بن سعيد المصلوب كذاب. وحديث ابن جريح مُعْضَل فيما بينه وبين النبى صلى الله عليه وسلم. قال الشافعى: ليس فى رفع اليدين عند رؤية البيت شىء فلا أكرهه ولا أستحبه . قال البيهقى: فكأنه لم يعتمد على الحديث لانقطاعه (١) ((وأجاب)، هؤلاء عن حديث الباب الذى استدل به من قال بكراهة رفع اليدين عند رؤية البيت ((بأن فى سنده، المهاجر المكى وهو مجهول ((ورد)، بأنه غير مجهول. فقد وثقه ابن حبان. وقال فى التقريب: مقبول من الرابعة. كما تقدّم فى ترجمته ((وقال)) النووى: رواية المثبت الرفع (أى رفع اليد عند رؤية البيت)) أولى؛ لأن معه زيادة علم. قال البيهقى: ورواية غیر جابر فى إثبات الرفع أشهر عند أهل العلم من رواية المهاجر المكى. والقول فى مثل هذا قول من رأى وأثبت (٢) ((ورد)) بأنك قد علمت أن مادل على الرفع مطعون فيه وأن الشافعى رحمه الله قال: ليس فى رفع اليدين عند رؤية البيت شىء ((فالراجح، القول بكراهته. قال الطحاوى: فهذا جابر بن عبد الله رضى الله عنهما يخبر أن ذلك من فعل اليهود وليس من فعل أهل الإسلام وأنهم قد حجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفعل ذلك. فإن كان هذا يؤخذ من طريق الإسناد فإن هذا الإسناد أحسن من إسناد الحديث الأول. وإن كان يؤخذ من طريق تصحيح معانى الآثار فإن جابرا قد أخبر أن ذلك من فعل اليهود. فقد يجوز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر به على الاقتداء منه بهم إذ كان حكمه أن يكون على شريعتهم لأنهم أهل كتاب حتى يحدث الله عز وجل له شريعة تنسخ شريعتهم ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفهم فلم يرفع يديه. تحديث جابر أولى. وتمامه فيه (٣) . (والحديث) أخرجه أيضا النسائى والطحاوى وقال : هذا الإسناد أحسن من إسناد الحديث الأول (٤) , يعنى حديث مقسم عن ابن عباس (٥))) وأخرجه الترمذى عن المهاجر المكى قال: سئل جابر بن عبد الله: أيرفع الرجل يديه إذا رأى البيت؟ فقال: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفكنا نفعله (٦)؟ وهو استفهام إنكارى . (١) انظر ص ٢٠١،٢١٠ التلخيص الحبير (والعضل) ما سقط من سنده اثنان فأكثر على التوالى. (٢) انظر ص ٩ ج ٨ شرح المهذب. وص ٧٣ ج ٥ بيهقى (٢) انظر ص ٣٩١ ج ١ شرح معالى الآثار (رفع اليدين عند رؤية البيت) (٤) انظر ص ٣٣ ج ٢ مجتبى (ترك رفع اليدين عند رؤية البيت) وص ٣٩١ ج ١ شرح معاني الآثار (رفع اليدين عند رؤية البيت) (٥) وهو الحديث رقم ١٨٧ بالشرح ص ٢٠١. (٦) انظر ص ٩١ ج ٢ تحفة الأحوذي (كرامية رفع اليدين عند رؤية البيت) ٢٠٣ ترجمة سلام بن مسكين ، تحية المسجد الحرام الطواف (١٤٥) ﴿ص﴾ حَدَّا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَ سَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ فَ قَابِتُ الْنَفِىُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَحِ الْأَنْصَارِىُّ عَنْ أَبِ حُرَيْرَةَ أَنْ النَِّيِّ صَلّ الهُعَلَيْهِ وَم ◌َّا دَخَلَ مَكَ ◌َافَ بِلَيْتٍ وَصَلَى رَكَيْنِ خَلْفَ الْقَامِ ، يَعِ يَوْمَ الْفَتْحِ (ش) مناسبة الحديث للترجمة فى أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة ابتدأ بطواف البيت . فدل على أنه لم يرفع يديه عند رؤيته ولو كان لذكر . (السند) (سلام) بتشديد اللام (بن مسكين) بن ربيعة الأزدى النمرى أبو روح البصرى. روى عن ثابت البنانى والحسن البصرى وقتادة وعقيل بن طلحة وطائفة . وعنه عبد الصمد بن عبد الوارث ويحي القطان وابن مهدى والمعتمر بن سليمان وآخرون . وثقه ابن معين وأحمد بن صالح. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال الثورى: لم أر شيخاً مثله. وقال النسائى: لا بأس به. وقال المصنف : كان يذهب إلى القَدَر . وقال فى التقريب: ثقة من السابعة. مات سنة سبع أو أربع وستين ومائة . روى له الشيخان وأبو داود (المعنى) (وصلى ركعتين خلف المقام) هاتان الركعتان سنة الطواف . والمقام الحجر الذى كان يقوم عليه سيدنا إبراهيم الخليل صلى اللّه عليه وسلم وقت بناء الكعبة. وهو المعنى بقوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى (١١). (الفقه) دل الحديث على أن تحية المسجد الحرام الطواف. وعلى أنه يطلب بعد الطواف صلاة ركعتين خلف المقام . (والحديث) لم أقف على من أخرجه غير المصنف . (١٤٦) ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَبْنُ خَلٍ ثَنَ بَهْزُ بنُ أَسَدٍ وَهَائِمٌ يَعِى أَبْنَ الْفَاسِ قَلَا نَناً سُلِمَنُ بْنُ الْغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِاللهِبْنِ رَبَحٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ: أَقْلَ رَسُولُ اللهُ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فَدَخَلَ مَكَ فَقْلَ رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْحَرِ ◌َسْتَهُ ثُمْ طَفَ بِلَيْتِ ثُمّ ◌َى الصَّفَا فَعَلَاُهُ حَيْثُ يَنْظُ إلَى الْلَيْتِ فَرَفَ يَدَيْه ◌َعَلَ يَذْكُرُ اللهَ (١) سورة البقرة: آية ١٢٥ ٢٠٤ ترجمة بهز بن أسد. استحباب استلام الحجر الأسود وتقبيله إن تيسر عَزَّ وَجَلَّ مَا شَاءَ أَنْ يَذْكُرَهُ وَيَدْعُوهُ قَالَ وَالْأَنْصَارُ نَحْتَهُ. قَالَ هَائِمٌ: فَدَعَا وَحَمِدَ اللهَ وَدَعَا بِمَا شَاءِ أَنْ يَدْعُوَ . (ش) (السند) (بهز بن أسد) أبو الأسود البصرى. روى عن حماد بن سلمة وشعبة وهارون بن موسى ووهيب بن خالد وكثيرين . وعنه أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن بشر وغيرهما. وثقه ابن معين وابن سعد وقال: كان كثير الحديث حجة. وقال أحمد : إليه المنتهى فى التثبت. وقال العجلى : ثقة ثبت فى الحديث . روى له الجماعة. و (ثابت) البنانى. (المعنى) ( أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم) من المدينة إلى مكة (فدخل مكة فأقبل إلى الحجر) الأسود (فاستلمه) بيده وقبله (ثم طاف بالبيت) سبعاً وصلى ركعتى الطواف خلف المقام ( ثم أتى الصفا فعلاه ) أى ارتفع عليه ( حيث ينظر إلى البيت ) أى الكعبة. ولم يكن صعوده صلى الله عليه وسلم على الصفا للسعى بين الصفا والمروة، لأن طوافه كان تطوّعا لا للعمرة حتى يسعى بعده (فرفع) صلى اللّه عليه وسلم (يديه جعل يذكر الله عزّ) أى قوى. يقال: عزّ بِعِزّ ◌ِزًا بالكسر قوى ( وجلّ ) يجلّ بالكسر جلالة أى عظم قدره ( و) شرع صلى الله عليه وسلم (يدعوه) تعالى ويثنى عليه بما هو أهله (قال) أبو هريرة (والأنصار) مجتمعون (تحته) صلى الله عليه وسلم فى الوادى ليعظهم ويرشدهم. وقد بايع الحاضرين على السمع والطاعة فيما استطاعوا . وفى نسخة. والأنصاب بالباء وهى الأصنام التى كانت على الصفا، جعلها النبي صلى الله عليه وسلم تحته وصعد فوقها إذلالا لها ولعابديها ( قال هاشم) بن القاسم فى روايته (فدعا) النبى - صلى الله عليه وسلم - اللّه (وحمد الله) أى أثنى عليه بما هو أهله (ودعا) اللّه (بما شاء أن يدعو) وغرض المصنف بيان الفرق بين لفظ بهز وهاشم (الفقه) دل الحديث: (١) على مشروعية استلام الحجر الأسود بوضع اليد عليه وتقبيله بلا صوت إن استطاع بلا إيذاء. وهو سنة (ب) وعلى أنه يباح للمعلم والمرشد الجلوس على مرتفع عند الداعية (ج) بقول أبى هريرة: فرفع يديه. استدل من قال : يستحب رفع اليدين لمن رأى الكعبة إعظاما وإجلالا (د) وعلى أنه يطلب ممن دخل مكة أن يبدأ بالطواف ولو غير محرم . فقد دخلها النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح غير محرم بالإجماع وبدأ بالطواف . (والحديث) أخرجه أيضا: (١) أبو داود الطيالسى فى مسنده مطولا عن عبد الله بن رباح عن أبى هريرة أنه ذكر فتح مكة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد مشروعية الطواف لمن دخل المسجد الحرام ولو غير محرم. ترجمة عابس بن ربيعة ٢٠٥ على إحدى المُجَنَّبَتَين ( الحديث ) وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دخل دار أبى سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن. فألقى الناس سلاحهم ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدأ بالحجر فاستلمه ثم طاف سبعاً وصلى خلف المقام ركعتين . ثم جاء ومعه فرس أخذ بسيتها نجعل يطعُن بها فى عين صنم من أصنامهم وهو يقول: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا . ثم انطلق حتى أتى الصفا فَعَلا منه حتى يرى البيت (الحديث) وأخرجه أيضاً مسلم عن أبى هريرة أنه ذكر فتح مكة فقال : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدم مكة ( الحديث) وفيه: وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبل إلى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت. فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه وفى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوس وهو آخذ بسِيَة القوس . فلما أتى على الصنم جعل يطعُنه فى عينه ويقول : جاء الحق وزهَق الباطلُ. فلما فرغ من طوافه أتى على الصفا فَعَلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو (١). ٤٨ - باب فى تقبيل الحجر oo- أى فى بيان مشروعية تقبيل الحجر الأسود (١٤٧) ﴿ص} حَدَّثَ مُحَدٌ بْنُ كَثِيرِ أَخْبَنَا سُفْيَنُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنَ إِبْآَمِمَ عَنْ عَابِس بْ رَبِيعَةَ عَنْ عُمَ أَنْهُ جَاءَ إلَى الْحَجَرِ فَبَلَهُ فَقَالَ: إِنَّى أَعْلَمُ أَنْكَ حَجَرٌ لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُ وَلَوْلَا أَلَى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَهْ وَسَلَمَ يُبَّكَ مَاقَبَتُكَ . (ش) (السند) (سفيان) الثورى و(الأعمش) سليمان بن مهران. و(إبراهيم) بن يزيد النخعى. و (عابس) بالباء الموحدة والسين المهملة (ابن ربيعة) النخعى الكوفى. روى عن عمر وحذيفة بن اليمان وعلىّ وعائشة . وعنه بنوه عبد الرحمن وإبراهيم وأسماء وأبو إسحاق السبيعى وغيرهم. وثقه النسائى وابن سعد وقال: له حديث يسير. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال فى التقريب : ثقة مخضرم من الثانية روى له الجماعة . (١) انظر ص ٣٢٠ مسند أبي داود الطيالسى (عبدالله بن رباح) وص ١٢٦ ج ١٢ نووى .- ( (فتح مكة) و(المجنبتان) بضم الميم وفتح الجيم وشد النون مكسورة.هما ميمنة الجيش وميسرته، ويكون القلب بينهما. و(سبه القوس) بكسر الدين وفتح الياء ولا مها محذوفة والهاء ،وض عنها- طر فه المنحنى. و(يطعن) بضم العين وفتحها لغة. هل صلىالله عليه وسلم هذا إذلالا للأصنام وما يديها وإظهارا لكونها لا تضر ولا تنفع ولا تدفع عن نفسها. قال تعالى: وإن يسلبه الذباب شيئا لا يستنقذوه منه. ٢٠٦ استلام الحجر الأسود وتقبيله. بعض ما ورد فى فضله (المعنى) (إنى أعلم أنك حجر لا تنفع الخ) يعنى فى الواقع ونفس الأمر. فلا ينافى أنه ينفع من استلمه بالشهادة له يوم القيامة بإذن الله تعالى ((قال)) ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يأتى هذا الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق . أخرجه أحمد وابن خزيمة والحاكم وصححاه وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن (١) [١٩٠] وإنما قال عمر رضى الله عنه ذلك لأن الناس كانوا حديثى عهد بعبادة الأصنام نخشى أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب عبادة الأحجار كما كانت العرب تفعله فى الجاهلية . فأراد أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا لأن الحجر ينفع ويضر بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده فى الأوثان ( ولولا أنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك) روى نافع عن ابن عمر قال: استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر واستلمه ثم وضع شفتيه عليه يبكى طويلا فالتفت فإذا عمر يبكى. فقال: يا عمر هاهنا تسكب العبرات. أخرجه الحاكم وقال صحيح الإسناد وابن ماجه وفى سنده محمد بن عون الخراسانى ضعفه ابن عون وأبو حاتم وغيرهما (٢) [١٩١] ((وفى قول عمر، هذا تسليم الشارع فى أمور الدين وحسن الاتباع فيما لم تظهر لنا حكمته . (الفقه) دل الحديث: (١) على مشروعية استلام الحجر الأسود باليد وتقبيله. وعلى شرفه وفضله على غيره من الجمادات ( وقد ورد ) فى فضله أحاديث ( منها ) ماروى عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا: إن الحجر والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ولولا ذلك لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب. أخرجه أحمدوالترمذى وقال: هذا يروى عن ابن عمرو موقوفا. وأخرجه الحاكم وقال: هذا حديث تفرد به أيوب بن سويد عن يونس. وأيوب من لم يحتجا به «يعنى الشيخين)، إلا أنه من أجلة مشايخ الشام وصححه ابن حبان وفى سنده رجاء أبو يحيى وهو ضعيف(٣) [١٩٢] (ومنها) ماروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضاً من اللبن فسودته خطايا بنى آدم. أخرجه أحمد والترمذي وقال حديث حسن صحيح (٤) [١٩٣] وفى سنده عطاء بن السائب وهو صدوق لكنه اختلط. وجرير من سمع منه بعد اختلاطه، لكن له طريق أخرى فى صحيح ابن خزيمة فيقوى بها. وقدرواه النسائى مختصراعن حمادبن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيدبن جبيرعن ابن عباس أنّ النبى صلى الله عليه وسلم قال: الحجر الأسود (١) انظر ص ٢٥ ج ١٢ - الفتح الربانى ( فضل الطواف والركن اليمانى والحجر الأسود) وص ٤٥٧ ج ١ مستدرك. وص ١١٥ ج ٢ - ابن ماجه (استلام الحجر) وص ١٢٣ ج ٢ تحفة الأحوذي (آخر أبواب الحج). (٢) انظر ص ٤٥٤ج ١ مستدرك. وص ١١٥ج ٣ - ابن ماجه (استلام الحجر) (٣) انظرص ٢٨ ج ١٢ - الفتح الربانى (فضل الطواف والركن اليماني والحجر الأسود .. ) وص ٩٨ ج ٢ تحفة الأحوذي (فضل الحجر الأسود ... ) وص ٤٥٦ ج ١ مستدرك (٤) انظر ص ٢٦ ج ١٢ الفتح الربانى. وص ٩٨ ج ٢ تحفة الأحوذي (فضل الحجر الأسود ... ) لم سودت الحجر الأسود خطايا المشركين ولم تبيضه طاعات الموحدين؟ يلزم اتباع الوارد وإن لم تعلم حكمته ٢٠٧ من الجنة (١). وحماد ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط ((وقال)) الحافظ ((اعترض)) على هذا الحديث بعض الملحدين فقال: كيف سودته «يعنى الحجر الأسود، خطايا المشركين ولم تبيضه طاعات أهل التوحيد؟ ((وأجيب)، بما قال ابن قتيبة: لو شاء اللّه لكان ذلك وإنما أجرى اللّه العادة بأن السواد يصبغ ولا ينصبغ على العكس من البياض . وقال المحب الطبرى: فى بقائه أسود عبرة لمن له بصيرة ، فإن الخطايا إذا أثرت فى الحجر الصلد فتأثيرها فى القلب أشد قال: وروى عن ابن عباس: إنما غَيْرَه بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة. فإن ثبت فهذا هو الجواب . قلت : أخرجه الحميدى فى فضائل مكة بسند ضعيف (٢) (ب) وعلى أن متابعة السنة واجبة ولو لم يوقف لها على علل معلومة وأسباب معقولة وأن أعيانها حجة على من بلغته وإن لم يفقه معانيها إلا أن من المعلوم أن تقبيله صلى الله عليه وسلم الحجر إنما هو إكرام له وإعظام لحقه: وقد فضل الله بعض الأحجار على بعض كما فضل بعض البقاع والبلدان وكما فضل بعض الليالى والأيام والشهور . وباب هذا كله التسليم وهو أمر سائغ فى العقول جائز فيها غير يمتنع ولا مستنكر . وقد روى فى بعض الحديث أن الحجر يمين الله فى الأرض. (والمعنى، أن من صافحه فى الأرض كان له عندالله عهد. فكان كالعهد تعقده الملوك بالمصافة لمن تريد موالاته والاختصاص به، وكما يصفق على أيدى الملوك للبيعة، وكذلك تقبيل اليد من الخدم للسادة والكبراء. فهذا كالتمثيل بذلك والتشبيه به . قاله الخطابى (٣) (والحديث) أخرجه أيضا باقى السبعة (٤) وقال الترمذى: حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم: يستحبون تقبيل الحجر فإن لم يمكنه أن يصل إليه استلمه بيده وقَبَّل يده. وإن لم يصل إليه استقبله إذا حاذى به وكبر وهو قول الشافعى (٥) . ٤٩ - باب استلام الأركان o .. أى فى بيان ماشرع استلامه منها وما لم يشرع. وهى أربعة: الركن الذى فيه الحجر الأسود وهو فى الجنوب الشرقى من الكعبة. والركن اليمانى فى الجنوب الغربى. والركن الشامى فى الشمال الغربى . والركن العراقى فى الشمال الشرقى. والأولان يسميان اليمانيين. والأخيران الشاميين (١٤٨) (ص) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطََّلِسِىُّ ◌َاَ لَيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ (١) انظر ص ٣٧ ج ٢ مجتبى (ذكر الحجر الأسود) (٢) انظر ص ٣٠١ ج ٣ فتح البارى (الشرح - ما ذكر فى الحجر الأسود) (٣) انظر ص ٩١ ج ٢ معالم السنن (٤) انظر ص ٣٤ ج ١٢ - الفتح الربانى (استلام الركن الأسود ... ) وص ٣٠٠ ج ٣ فتح البارى (ما ذكر فى الحجر الأسود) وص ١٧ ج ٩ نووى مسلم (تقبيل الحجر الأسود) وص ٣٧ ،٣٨ ج ٢ مجتبى ( تقبيل الحجر) وص ٩٢ ج ٢ تحفة الأحوذي. وص ١١٥،١١٤ ج ٢ - ابن ماجه (استلام الحجر) (٥) انظر ص ٩٣ ج ٢ تحفة الأحوذي. زذكر الحجر الأسود) ٢٠٨ لم شرع استلام الركنين اليمنيين دون الشاميين؟ ابْنْ عَمَر قَالَ: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ مَسَحُ منَ البيت إلاَّ الرَّكْنَيَنْ الْمَانَيْن ﴿ش﴾ (ليث) هو ابن سعد الإمام. (المعنى) (لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح) أى كان صلى اللّه عليه وسلم لا يستلم (إلا الركنين اليمانيين) والمراد بهما الركن الذى فيه الحجر الأسود والركن اليمانى. ففى العبارة تغليب . أما الأول فلأن فيه فضيلتين. كونُ الحجر الأسود فيه وكونه على قواعد إبراهيم، فلذا يُستلم وُقَبَّل. وأما الثانى: فلكونه على قواعد إبراهيم فلذا يستلم فقط. وعن مالك وأحمد أنه يقبل أيضاً . (الفقه) دل الحديث على مشروعية استلام الركنين اليمانيين. وأما الشامى والعراقى فلا يستلمان ولا يقبلان، لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم . وهذا قول الجمهور منهم عمر وابن عباس والحنفيون ومالك والشافعى وأحمد (( وقال)) معاوية وعبد الله بن الزبير وجابر بن زيد وعروة ابن الزبير وسويد بن غفلة: إن الأركان كلها تستلم وليس شىء منها مهجورا. ((والحديث، حجة عليهم. وترك الركنين الشاميين لا يعدّ هجراً للبيت حيث إنه صلى الله عليه وسلم تركهما. وتتبع سنته فعلا وتركا. ولو كان ترك استلامهما هجراً لما لكان ترك استلام مابين الأركان هجراً لها . ولا قائل به . (والحديث) أخرجه أيضاً الطحاوى وباقى السبعة إلا الترمذى (١). (١٤٩) (ص) حَدِّثَ مَخْلَدُ بْنُ خَالِدِ تَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبَرَنَ مَعْمَرُ عَنِ الزُّهْرِىُ عَنْ سَالِمٍ عَنِ أَبْنِ مُمَرَ أَنَّهُ أُخْبَ بِقَوْلِ مَائِشَةَ: إِنْ الَْرَ بَعْضُهُ مِنَ الْبَيْتِ فَقَالَ ابْنُ مُرَ وَاللهِ إِى لَظُنُّ ◌َائِشَةَ إِنْ كَانَتْ سَمِعَتْ هُذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ إِنّى لَأَظْ رَسولَ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرُكُ اسْتَلَامَهُمَا إلَّ أَنْهُمَا لَيْا عَلَى قَوَاعِد الْبَيْتِ وَلَا طَ النّاسُ وَرَاءَ الْحَجْرِ إلَّ لذلكَ. (١) انظر ص ٣٩٤ ج ١ شرح معاني الآثار (ما يسلم من الأركان) وص ٣١ ج ١٢ - الفتح الرباني (استلام الركن الأسود واليمان). وص ٣٠٨ ج ٣ فتح البارى ( من لم يعلم إلا الركنين اليانيين) ومن ١٣ ج ٩ نووى مسلم (استلام الركنين اليمانيين) وص ٣٩ ج ٢ مجنى (مسح الركتين اليمانيون) وص ١١٥ ج ٢ ل ابن ماجه (استلام الحجر). وصف حجر إسماعيل ، سبب ترك استلام الركنين الشماليين من الكعبة أنهما ليساعلى قواعد ابراهيم ٢٠٩ (ش) (السند) (عبد الرزاق) بن همام. و(معمر) بن راشد. و (الزهرى) محمد بن مسلم بن شهاب . (المعنى) (أنه) أى عبد الله بن عمر (أخْرٍ ) بالبناء للمفعول. أخبره عبد الله بن محمد بن أبى بكر (بقول عائشة إنّ الحجر) بكسر الحاء المهملة. وقد تفتح وسكون الجيم. وهو فضاء شمال الكعبة محاط بقوس من البناء على شكل نصف دائرة ، طرفاه إلى زاويتى البيت الشماليتين شرقا وغربا. وارتفاعه ٣١ر١ متر وواحد وثلاثون سنتيمتر. وسمكه ٥٢ر٢ متران واثنان وخمسون سنتيمتر. والفضاء بينه وبين البيت معروف بحجر إسماعيل، ويُدْخَل إليه من فتحتين بينه وبين البيت : شرقية واتساعها ٣٠ر٢ متران وثلاثون سنتيمتر. وغربية واتساعها ٢٣ر٢ متران وثلاثة وعشرون سنتيمتر والمسافة بين طرفى محيط الحجر - وهو الحطيم - ثمانية أمتار. وبين منتصف جدار الكعبة الشمالى ووسط تجويف الحطيم ٨٥٤٤ ثمانية أمتار وأربعة وأربعون سنتيمتر (١) (بعضه) أى بعض الحجر (من البيت) الذى بناء سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وهو نحو ثلاثة أمتار قدرت فى الحديث بستة أذرع، تركتها قريش شمال الكعبة حين بنتها قبل البعثة بخمس سنين ((روت)) عائشة رضى الله عنها أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ياعائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابين باباً شرقيا وباباً غربيا وزدت فيهاستة أذرع من الحجر فإن قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة. أخرجه مسلم والبيهقى (٢) [١٩٤] (فقال ابن عمر ) رضى الله عنهما (والله إنى لأظنّ) أى أتيقن أن (عائشة إن) مخففة من الثقيلة أى أنها ( كانت سمعت هذا) أى أن الحجر بعضه من البيت ( من رسول الله صلى الله عليه وسلم) فقول ابن عمر: إنى لأظن ليس شكًّا فى سماع عائشة فإنها صِدِيقة حافظة رضى الله عنها. ومثل هذا يقع كثيرا فى كلام العرب والمراد به اليقين. ولذا قال ابن عمر (إنى لأظن) أى أعتقد أن (رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يترك استلامهما) أى الركنين الشماليين ( إلا أنهما ليسا على قواعد البيت) لأن قريشا قصرت بهم النفقة الحلال عن إكمال الكعبة على قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام (لا طاف الناس وراء الحجر) أى الحطيم (إلا لذلك) أى لأن البيت لم يبن على قواعد إبراهيم . ومنه يعلم أن ابن عمر رضى الله عنهما كان يعلم أن النبى صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين الشماليين ولم يعلم السبب فلما أخبر بقول عائشة رضى الله عنهما علم أن السبب كونهما ليسا على قواعد إبراهيم ، لقول عائشة: سألت النبي صلى الله عليه (١) انظر رسم الكعبة والحطيم ص ١٤ إرشاد الناسك . (٢) انظر ص ٩١ ج ٩ نووى مسلم (تقض الكعبة وبناؤها) وص ٨٩ ج ٥ بيهقى (موضع الطواف). (٢ - ٢٧ - ج١ - فتح الملك المعبود) ٢١٠ كان النبى صلى الله عليه وسلم لا يترك استلام الركن اليماني والحجر الأسود وسلم عن الجَدْر أمن البيت هو ؟ قال: نعم. قلت فما لهم لم يدخلوه فى البيت ؟ قال: إن قومك قصّرت بهم النفقة. قلت فما شأن بابه مرتفعا؟ قال : فعل ذلك قومك ليُدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا. ولولا أنّ قومك حديث عهدُهم بجاهليّة - فأخاف أن تنكر قلوبهم - لنظرت أن أدخل الجَدْر فى البيت وأن ألزِق بابه بالأرض. أخرجه الشيخان (١) [١٩٥] (الفقه) دل الحديث على عدم مشروعية استلام الركنين الشاميين. وإلى ذلك ذهب الجمهور وتقدم تمامه فى الحديث السابق . (والحديث) أخرجه أيضا مالك والشافعى والشيخان والطحاوى عن ابن شهاب عن سالم ابن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبى بكر الصديق أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألم تَرَىْ أن قومك حين بنَوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم ؟ قالت: فقلت يارسول اللّه أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت. فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يَلِيَان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم (٢) (١٥٠) (ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدُ ثَ يَحِى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِ رَوَّادٍ عَنْ نَفِعٍ عَنِ آبْ عُمَ قَلَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَّ لَبَدَعُ أَنْ يَسْتَمَ الرُّكْنَ الَمَانِ وَالْحَرَ فِى كُلّ طَوْفَةَ قَلَ وَ كَانَ عَبْدُ الله بنُ عَمَرَ يفعله (ش) (السند) (مسدد) بن مسرهد. و(بحي) القطان. (المعنى) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يترك استلام الركن اليمانى واستلام الحجر الأسود فى كل شوط من أشواط الطواف (قال) نافع ( وكان ابن عمر يفعله) اقتداء به صلى الله عليه وسلم. (١) انظر ص ٢٨٥، ٢٨٦ ج ٣ فتح البارى (فضل مكة وبقيانها) وص ٩٦ ج ٩ نووى مسلم (نقض الكعبة وبناؤها) و (الجدر) بفتح فكون لغة فى الجدار. والمرادبه حجر إسماعيل. (٢) أنظر س٢٠٥ ج ٢ زرقانى الموطأ (بناء الكعبة) وص ٤٦ ج ٢ بدائع المنن (الطواف من وراء الحجر .. ) وص ٢٨٥ ج ٣ فتح البارى. وص ٨٨ ج٩ نووى ٠- لم ( نقض الكعبة وبناؤها) وص ٢٩٥ ج ١ شرح معانى الآثار ( ما يستلم من الأركان ) ٢١١ المذاهب فى حكم الركوب فى الطواف . ركوبه صلى اللّه عليه وسلم فيه كان العذر (الفقه) دل الحديث على استحباب استلام الركنين اليمانيين فى كل شوط من أشواط الطواف . وهذا متفق عليه. (والحديث) أخرجه أيضا النسائى (١). ٥٠ - باب الطواف الواجب oo- يعنى طواف الإفاضة ، أو طواف القدوم (١٥١) (ص) حَدَّثَ أَحْدُ بْنُ صَالِحٍ ثَا ابْنَ وَهْبٍ أَخْرَبِ يُونُ عَنِ ابْ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ الله ◌ِى آبْنَ عَبْدِ اللهِبْنِ مُنْبَةَ عَنِ آبْنِ عَبَّاسٍ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُ عليهِ وَسَلَمَ طَاقٍَ فى حَجّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْلِمُالرُكْنَ بِسْتَنِ. (ش) (السند) (ابن وهب) عبد الله. و(يونس) بن يزيد. و(ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهرى. وشهاب جدّ أعلى له . (المعنى) (طاف فى حجة الوداع) راكبا ( على بعير يستلم الركن ) أى الحجر الأسود (بمحجن) بكسر فسكون ففتح. وهو عصا معوجة الرأس . (الفقه) دل الحديث: (١) على جواز الطواف راكبا ولو بلا عذر. وبه قال الشافعى وابن المنذر وابن حزم وهو الصحيح عن أحمد ولا دم عليه. والمشى أفضل ، لأن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه طافوا فى غير حجة الوداع مشاة ((وقال، الحنفيون ومالك: المشى فى الطواف واجب إلا لعذر. فلو ركب فيه بلا عذر أعاده وإلا لزمه دم. وإن ركب لعذر فلا شيء عليه اتفاقا (( وعن) أحمد فى رواية أنه لا يجزئ الطواف راكبا بلا عذر لأنه عبادة تتعلق بالبيت فلا يجوز فعلها راكبا بلا عذر كالصلاة (وأجابوا) عن حديث الباب بأن ركوب النبى صلى الله عليه وسلم كان لعذر لما يأتى: (أولا) فى حديث جابر قال: طاف النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة ليراه الناس وليشرف وليسألوه (٢). (ثانيا) حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم مكة وهو يشتكى فطاف على راحلته (الحديث) (٣) قال الحافظ فيحتمل أن يكون فَعَل ذلك للأمرين وحينئذ فلا دلالة فيه - أى فى حديث الباب - على جواز الطواف راكبا لغير عذر. وكلام الفقهاء يقتضى الجواز (١) انظر ص ٣٩ج ٢ مجتبى (استلام الركنين فى كل طواف) (٢) يأتي بالمصنف رقم ١٥٤ ص ٢١٤ (٣) يأتى بالمصاف ص ٢١٠ رقم ١٠٠ ٢١٢ الراجح منع الطواف راكبا لغير عذر. أحوال استلام الحجر الأسود وتقبيله إلا أن المشى أولى والركوب مكروه تنزيها. والذى يترجح المنع لأن طوافه صلى الله عليه وسلم (((يعنى راكبا، كان قبل أن يحوّط المسجد ووقع فى حديث أم سلمة ((طوفى من وراء الناس)) وهذا يقتضى منع الطواف راكبا فى المطاف . وإذا مُحُوَّط المسجد امتنع الطواف راكبا داخله إذ لا يؤمن التلويث فلا يجوز بعد التحويط بخلاف ما قبله فإنه كان لا يحرم التلويث كما فى السعى(١) (ب) وعلى جواز استلام الركن بعصا ونحوها . وهذا محمول على أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يتمكن من استلامه بيده . وإلا فالأفضل استلامه بيده، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر مايستلمه بيده (وبهذا) قال الجمهور: فإن لم يتمكن بيده فبشىء آخر كالعصا وإن لم يمكن مسه بشيء أشار إليه وكبّر الله عز وجل ( لقول ) ابن عباس: طاف النبى صلى الله عليه وسلم باليت على بعير كلما أتى الركن أشار إليه بشىء كان عنده وكبر. أخرجه البخارى (٢) [١٩٦] وإن لم يشر إليه فيستقبله مهللا مكبرا (روى) عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ياعمر إنك رجل قوى لاتزاحم على الحجر فتؤذى الضعيف إن وجدت خلوة فاستا.ه [١٩٧ ] وإلا فاستقبله. وهدّل وكبر)) أخرجه أحمد وفيه راولم يسم (٣) (ج) وعلى جواز دخول البعير المسجد للحاجة. ومحله إذا أمن التلويث كأن كان المسجد محصبا أو متربا (ولا وجه) لمن قال إن ذلك خاص به صلى الله عليه وسلم معللا بأن راحلته عصمت من تلويث المسجد كرامة له فلا يقاس عليه غيره ، لأن الخصائص لا تثبت إلا بدليل ولا دليل . (والحديث) أخرجه أيضا الشافعى وباقى السبعة إلا الترمذى (٤) (١٥٢) (ص) حَدَثَنَا مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرِ وِ الْبَبِىُّ ثَنَا يُونُسُ يَعْنِ ابْنَ بُكَيْرِ فَ ابْنُ إِسْحَق ◌َدْثَى مُمَّدُ بْنُ جَمْفَرِ بِ الْبَرِّ عَنْ عَيْدِ اللهِبْنِ عَبْدِ اللهِنِ أَبِ نَوْرٍ عَنْ صَفِيَةٌ بِذْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: ◌َّا أَطْعَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ بِكَةَ عَمَ الْفَتْحِ طَانَ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَمُ الْكَ بِمْجَنِ فِى يَدِهِ قَالَتْ: وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيهِ . (١) انظرص ٣١٨ج ٣ فتح البارى (الشرح - المريض يطوف راكبا) وحديث أم - لمة يأتى بالمصنف رقم ١٥٦ ص٢١٦ (٢) انظر ص ٣٠٩ ج ٣ فتح البارى (التكبير عند الركن) والمراد بالشىء المحجن كما فى حديث الباب (٣) انظر ص ٣٤ ج ١٢ - الفتح الربانى (استلام الحجر الأسود) (٤) انظر ص ٤٤ ج ٢ بدائع المتن ( من طاف را كبا ... ) وص ٤٠ ج ١٢ - الفتح الربانى (الطواف على بعير .. ) وص٣٠٧ ج ٣ فتح البارى ! استلام الركن بالمحجن) وس ١٨ ج ٩ نووى مسلم (الطواف على بغير .. ) وص ٣٩ج ٢ مجتبى ( استلام الركن بالمحجن) وص ١١٥ ج ٢ - ابن ماجه ( من استلم الركن بمحجته). ترجمة مصرف من عمر واليامى وعبيد الله بن عبد الله بن أبى ثور. يطلب من دخل مكة الطواف ولو غير محرم ٢١٣ ﴿ش﴾ (السند) (مصرف) بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الراء مشددة آخره فا. ( ابن عمرو ) ابن السرى بتشديد الراء (اليامى) بالمثناة التحتية . أبو القاسم الهمدانى. روى عن عبد الله بن إدريس ويونس بن بكير. وأبى أسامة. وعنه المصنف . وثقه أبو زرعة. وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال فى التقريب : ثقة من العاشرة . مات سنة أربعين ومائتين . و (عبيد الله بن عبد الله بن أبى ثور) مولى بنى نوفل القرشى المدنى. روى عن صفية بنت شيبة وابن عباس . وعنه محمد بن جعفر والزهرى. ذكره مسلمة بن قاسم فى الطبقة الثالثة من أهل المدينة. وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال فى التقريب : ثقة من الثالثة . روى له الجماعة . (المعنى) (لما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح) أى فتح مكة ((قال) ابن مسعود: دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وحول البيت ستون وثلثمائة نُصب نجعل صلى اللّه عليه وسلم يطعُنها بعود فى يده ويقول : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوتا . جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد. أخرجه الشيخان (١) [١٩٨] فكانت الأصنام تتساقط على وجوهها . وكان صلى الله عليه وسلم يومئذ غير محرم ؛ فلذا اقتصر على الطواف (الفقه) دل الحديث على أنه يطلب الطواف بالبيت من دخل مكة ولو غير محرم. وعلى جواز الركوب فى الطواف لعذر ولغيره على ما تقدم بيانه فى فقه الحديث السابق . وعلى جواز استلام الحجر الأسود بعصا ونحوها لمن لم يتمكن من استلامه بيده . وتقدم تفصيله (٢) (والحديث) أخرجه أيضاً ابن ماجه عن صفية بنت شيبة قالت: لما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح طاف على بعيره يستلم الركن بمحجن بيده ثم دخل الكعبة فوجد فيها حمامة عيدان فكسرها ثم قام على باب الكعبة فرمى بها وأنا أنظره (٣) (١٥٣) ﴿ص) حَدَّثَ مَاْرُونُ بْنُ عَبْدِ آللهِ وَمُحَدُ بْنُ رَافِعِ الْمَعْنَى قَلَا ثَنَا أبُو عَاصِمٍ عَنْ مَعْرُوفِ يَعْنِىِ آبْنَ خَرَبُوَ الْمَكْ تَ أَبُ المُغَيْلِ قَالَ: رَأَيْتُ الْبِّ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَطُوفُ بِآلْبَيْتِ عَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِسْجَنِهِ ثُم يُقَبْلُهُ. وَدَ مُمَّدُ بْنُ (١) انظر ص ١٢، ١٣ ج ٨ فتح البارى (أين ركز النبى صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح) وص ١٣٣ ج ١٢ نووى مسلم ( فتح مكة) و (نصب) بضمتين وقد تسكن الصاد واحد الأنصاب وهو ما ينصب للعبادة. (٢) تقدم بص ٢١١ (فقه الحديث رقم (١٥) (٣) انظر ص ١١٥ ج ٢ - بن ماجه (من استلم الركن بمحجه) و (حمامة عيدان) بالإضافة وفتح: بن عيدان. والمراد صورة كصورة الحمامة وكانت من عيدان وهو النخل الطويل واحدها عبدالة. ٢١٤ ترجمة معروف بن خر بوذ. ماذا يفعل من لم يتمكن من استلام الحجر الأسود بيده رَافِعِ: ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَطَافَ سَبْعًا عَلَى رَاحَلَتْه (ش﴾ (السند) (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل. و(معروف بن خزبوذ) بفتح الخاء المعجمة والراء المشددة وضم الموحدة وسكون الواو ثم ذال معجمة (المكى) مولى عثمان. روى عن أبى الطفيل عامر بن واثلة ومحمد بن على بن الحسين ومحمد بن عتبة . وعنه وكيع وأبو داود الطيالسى وأبو عاصم النبيل وغيرهم. ضعفه ابن معين وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وقال ابن حبان تغير حفظه فكان يحدث على التوهم . وقال فى التقريب : صدوق ربما وهم . روى له المصنف والشيخان وابن ماجه . و (أبو الطفيل) عامر بن وائلة (المعنى) (ثم يقبله) أى المحجن (زاد محمد بن رافع) أى زاد فى روايته (ثم خرج) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إلى الصفا والمروة فطاف) أى فسعى بينهما (سبعا) أى سبعة أشواط (على راحلته) وذلك فى حجة الوداع . (الفقه) دل الحديث: (١) على أنّ من لم يتمكن من استلام الحجر بيده يستلمه بعود ونحوه ثم يقبله. وبهذا قال أكثر أهل العلم منهم ابن عمر وأبو هريرة وابن عباس والثورى والجنفيون والشافعى وأحمد . وكذلك إن لم يتمكن من تقبيله بفيه يستلمه بيده ويقبلها (وقال) مالك: لاُ يُقَبِّل يده ولا شيئاً آخر بل يضعها على فمه من غير تقبيل (ب) وعلى جواز السعى بين الصفا والمروة راكبا . وسيأتى تمام الكلام على ذلك فى « باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، إن شاء اللّه تعالى (والحديث) أخرجه أيضاً مسلم وابن ماجه (١) . (١٥٤) (ص) حَدَّا أَحَدُ بْنُ خَنْبَلٍ ثَ يَحْيَ عَنِ آبْ جُرَيَجٍ أَخْرَفِ أَبُ الرَّيْرِ أنّسَمِعَ بَابِرَ بْنَ عَبدِ الهِ يَقُولُ: طَاقَ الَّيُّ صَلّى آلهُ عَيْهِ وَمَ فىِ ◌َْةِ الْوَنَاعِ عَلَ رَحِلَتْهِ بِالْبَيْهِ وَبِالصَّفَا وَالَْرْوَةِ لِرَاءُ النَّاسُ وَ لِشْرِفَ وَلِيَسْأَلُوهُ فَإِنِّ النَّاسَ غَشَوْهُ ﴿ش) (السند) (يحيى) بن سعيد القطان، و(ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز. و (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس . (المعنى) (طاف النبي صلى الله عليه وسلم) راكبا (على راحلته) وسعى كذلك (ليراه الناس (١) الظرص ١٩ ج ٩ نووى مسلم (الطواف على بعير ونحوه) وص ١١٦ ج ٢ - ابن ماجه (من استلم الركن بمحجنا) ٢١٥ الركوب فى الطواف لعذر وفى السعى بين الصفا والمروة لحاجة وليشرف) من الإشراف . يقال: أشرفته علوته وأشرفت عليه اطلعت عليه. فالمعنى ركب صلى الله عليه وسلم ليعلو على الناس فيسهل عليهم رؤيته وليطلع على أحوالهم (وليسألوه) أى وليتمكنوا من سؤاله عما يحتاجون إليه ( فإن الناس غشوه ) بفتح الشين مخففة. أى ازدحموا عليه. وعند مسلم من حديث عائشة قالت: طاف النبي صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع على بعيره كراهية أن يُضرب عنه الناس . وفى بعض النسخ: يُصرف بالصاد والفاء وكلاهما صحيح (١). (الفقه) فى الحديث بيان السبب الذى من أجله طاف وسعى صلى الله عليه وسلم راكبا . وهو من أدلة جواز الركوب فى الطواف والسعى لعذر كما تقدّم (٢). هذا ((واستدلال، المالكية والحنبلية بطوافه صلى الله عليه وسلم راكبا على طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه، لأنه لوكان نجسا ماعرض المسجد له ((مردود)) بوجوه: (١) أن المسجد لم يكن حوّط وقتئذ (ب) وأنه لا يلزم من طواف البعير أن يبول وإذا بال يطهر موضع بوله بصب الماء عليه (ج) وأنه يحتمل عصمة راحلته صلى الله عليه وسلم من تلويث المطاف معجزة له صلى الله عليه وسلم . (والحديث) أخرجه أيضا الشافعى وأحمد ومسلم والنسائى والبيهقى (٣). (١٥٥) (ص) حَدَّثَ مُسَدّدْ تَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اله ◌َ يَزِيدُ بْنُ أَبِ زِبَادٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ آبْنِ عَبَّاسٍ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ يَشْتَكِ قَطَافَ عَلَى رَحَهَ كَّا أَى عَلَى الْرُكْنِ اسْتَمَ الرُّكْنَ بِحْجَنٍ فَلَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَنَاَخَ فَصَلَى رَكْعَتَيْنُ (ش) (السند) (مسدد) بن مسرهد. و(عكرمة) مولى ابن عباس (المعنى) (قدم مكة) فى حجة الوداع سنة عشر من الهجرة (وهو يشتكى) أى من وجع كان به صلى الله عليه وسلم (فطاف) بالبيت وهو راكب (على راحلته) من أجل ذلك (فلما فرغ) صلى الله عليه وسلم (من طوافه أناخ) راحلته (فصلى ركعتين ) للطواف خلف المقام . (الفقه) فى هذه الرواية بيان أن سبب ركوبه صلى اللّه عليه وسلم فى الطواف هو المرض. لكن أنكر الشافعى قوله (وهو يشتكى) وقال: لا أعلمه صلى اللّه عليه وسلم اشتكى فى تلك الحجة (١) انظر ص١٩ ج ٩ نووى مسلم (جواز الطواف على بعير وغيره). (٢) تقدم فى فقه الحديث رقم ١٠١ س٢١١ (٣) انظر ص ٤٤ ج ٢ بدائع المن (من طاف راكبا) وص ٨٣ ج ١٢ - الفتح الربانى ( الركوب فى الطواف بين الصفا والمروة لحاجة) وم ١٩ ج ٩ نووى مسلم (جواز الطواف على بعير وغيره). وص ٤٢ ج ٢ مجتي (الطواف بين الصفا والمروة على الراحلة) وص ١٠٠ ج ٥ بيهقى ( الطواف راكبا). ٢١٦ جواز صلاة ركعتى الطواف خارج المسجد. أين تطوف المرأة؟ المريض يطوف راكبا یعنی فی حجة الوداع (وقال) البيهقى : کذا قال یزید بن أبى زياد وهذه زيادة تفرد بها . وبهذا يتبين أن هذا الحديث لا يصلح حجة لمن قال إنه لا يجوز الركوب فى الطواف من غير عذر، وأنه لا ينافى ماذكر فى حديث جابر السابق من أنه صلى الله عليه وسلم ركب ليراه الناس الخ (والحدیث) أخرجه أيضا أحمد والبيهقى وفى سنده یزید بن أبى زياد وفيه مقال (١) . (١٥٦) (ص) حَدَّثَنَا الْفَعَنِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ مُمْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِنْ نَوْقَلِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْزَيْرِ عَنْ زَيَْبَ بِنْتِ أَبِ سَةً عَنْ أُمَّ سَةَ زَوْجِ الِّيُّ صَلَى آلهُ عَلَيْهِ وَسٌَّ أَنْهَا قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ أَّى أَشْتَكِى فَقَالَ: طُوفِى مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ. قَالَتْ فَظْهُ وَرَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَمَ حِفَذٍ يُصَلّ إِلَى جَتْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ بَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورِ . (ش) (السند) (القعني) عبد الله بن مسلمة. و(مالك) بن أنس. (المعنى) (أنى أشتكى) أى مريضة أو ضعيفة فكيف أطوف؟ (فقال) صلى الله عليه وسلم (طوفى من وراء الناس) أمرها صلى الله عليه وسلم أن تطوف من وراء الناس ليكون أسترلها، ولئلا تؤذيهم بدابتها، ولئلا تقطع صفوفهم (وأنت راكبة) بعيرك (قالت فطفت: طواف الوداع (ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ) أى حين كانت أم سلمة تطوف (يصلى) صلاة الصبح (إلى جنب البيت) أى الكعبة. ويدل على هذا البيان ما وى عروة عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من القيلولة، وهو بمكة وأراد الخروج ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفى على بعيرك والناس يصلون ففعلت ذلك فلم تصل حتى خرجت. أخرجه البخارى (٢) [١٩٩] (الفقه) دل الحديث على جواز الركوب فى الطواف لعذر. وهو متفق عليه. (والحديث) أخرجه أيضا الشافعى وباقى السبعة إلا الترمذى (٣). (١) انظر ص ٤٤ ج ١٢ - الفتح الربانى (الطواف على :مير) وص ٩٩ ج ٥ بيهقى (الطواف راكبا) (٢) انظر ص ٣١٦ ج٣ فتح البارى (من صلى ركمتى الطواف خارج المسجد) (فلم تصل) ر كتى الطواف (حى خرجت) من المسجد أو من مكة (٣) انظر ص ٤٥ ج ٢ بدائع المتن (من طاف راكبا .. ) وص ٤٥ ج ١٢ - الفتح الرباني (الطواف على بعير) وص ٣١٨ ج ٣ فتح البارى ( المريض يطوف راكبا) وص ٢٠ ج ٩ نووى مسلم ( الطواف على بصير وغيره) وص ٣٧ ج ٢ مجتبى ( طواف الرجال مع النساء) وص ١١٧ ج ٢ - ابن ماجه (المريض يطوف راكبا) ٢١٧ ترجمة صفوان بن يعلى بن أمية . حكم الاضطباع. فيم يكون من الطواف؟ ٥١ - باب الاضطباع فى الطواف الاضطباع أن يجعل الناسك وسط الرداء تحت إبطه الأيمن ويلقى طرفيه على كتفه الأيسر من جهتى صدره وظهره. سمى بذلك لإبداء أحد ضبعيه . (١٥٧) (ص) حَدِّثَ مُمٌَّ بِنْ كَثِرِ أَخْبَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ عَنِ ابْنِ يَعْلَى عَنْ يَعْلَى قَالَ: طَ النِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ مُضْطَبِمَا بِرْدِ أَخْضَرَ ﴿ش﴾ (السند) (سفيان) الثورى. و(ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز. و(ابن يعلى) صفوان بن يعلى بن أمية التميمى. روى عن أبيه. وعنه عطاء بن أبي رباح والزهرى وغيرهما . ذكره ابن حبان فى الثقات . وقال فى التقريب : ثقة من الثالثة . روى له المصنف والشيخان والترمذى . (المعنى) (طاف النبي صلى الله عليه وسلم مضطبعا) فعل هذا إظهارا للقوة والجلادة ولأنه يعين على الإسراع فى المشى . (الفقه) دل الحديث على أنه يستحب للرجل الاضطباع فى كل أشواط الطواف وهو سنة عند الحنفيين والشافعى وأحمد والجمهور . وقد اتفقت النصوص على أنه يسن فى طواف العمرة وطواف الحج الذى فيه الرَّمَل وهو طواف القدوم أو طواف الإفاضة إن لم يكن سَعَى بعد طواف القدوم. وهذا مذهب الحنفيين والشافعى . وخص الحنبلية الاضطباع بطواف القدوم . ولا دليل على هذا التخصيص (( وقال)) مالك : لا يستحب لأنه لا يعرف ولم ير أحداً يفعله ((ورد)) بثبوته بالأحاديث الصحيحة الكثيرة. ولا يسن فى صلاة الطواف ولا للمرأة اتفاقا لأن حالها مبنى على الستر. (والحديث) أخرجه أيضاً أحمد وابن ماجه والدارمى والبيهقى والترمذى وقال : لانعرفه إلا من حديث الثورى وهو حديث حسن صحيح (١). (١٥٨) (ص) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَةَ مُوسَى ثَا حَدٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثَنَ بْنِ خَيْمٍ (١) انظر ص ١٩ ج ١٢ - الفتح الربانى (طواف القدوم ... ) وم ١١٦ ج ٢ - ابن ماجه (الاضطباع) وص ٤٣ ج ٢ دارمى (الاضطباع فى الرمل) وص ٧٩ ج ٥ بيهقى (الاضطباع لطواف) وص ٩٢ ج ٢ تحفة الأحوذي ( ماجاء أن النبى صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعا) ((تنبيه)) وقع بهامش (١) ص ٢٠٩ خطأ - صوابه ص ١١٤. (٢ - ٢٨ - ج ١ - فتح الملك المعبود) ٢١٨ ترجمة عبد الله بن عثمان بن خثيم. عمرة الجعرانة . الرمل فى طواف العمرة ١٠٠٠٠١٠٠,٠٠٠ عَنْ سَعِدِ بْنِ جُبَّرْ عَنِ آَبْنِ عَبَّاسِ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَى آله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ أَعْتَمَرُوا مِنَ الْجِعْرَانَةِ فَمَلُوا بِالْبَيْتٍ وَجَعَلُوا أَرْدِيَهُمْ تَحْتَ أَبَاطِهِمْ قَدْ قَذَفُوهَا عَلى عواتقهم اليسرى . (ش) (السند) (أبو سلمة موسى) بن إسماعيل المنقرى. و(حماد) بن سلمة. و (عبد الله ابن عثمان بن خثيم) بالخاء المعجمة ثم ثاء مثلثة ومثناة تحتية ثم ميم مصغراً المكى أبو عثمان حليف بنى زهرة. روى عن صفية بنت شيبة وأبى الطفيل وعطاء وأبى الزبير وكثيرين. وعنه ابن جريج ومعمر بن راشد وحفص بن غياث والسفيانان وجماعة . وثقه النسائى والعجلى وابن معين وقال ابن عدى: أحاديثه حسان . وذكره ابن حبان فى الثقات وقال : كان يخطئ . وقال أبو حاتم : مابه بأس صالح الحديث . وقال على بن المدينى: منكر الحديث . روى له مسلم والأربعة والبخارى فى التعاليق . (المعنى) (اعتمروا من الجعرانة) بكسر فسكون ففتح الراء مخففة . موضع بين مزدلفة وعرفة على حد الحرم المكى من الشرق بينه وبين مكة ١٦ ستة عشر كيلومتر (١). اعتمر منها النبى صلى الله عليه وسلم ليلا - حين رجوعه من الطائف - فى القعدة سنة ثمان من الهجرة ((روى، مُحرِّش الكعبىّ أن النبى صلى الله عليه وسلم خرج ليلا من الجعرانة حين أمسى معتمراً فدخل مكا ليلا فقضى عمرته ثم خرج من ليلته. (الحديث) أخرجه أحمد والبيهقى والنسائى والترمذى وقال: حديث حسن غريب. ويأتى للمصنف نحوه (٢) [٢٠٠] (فرملوا) أى أسرعوا المشى مع تقارب الخطا وهز الكتفين حال الطواف (بالبيت) فى الثلاثة الأشواط الأول (و) اضطبعوا بأن (جعلوا أرديتهم) جمع رداء (تحت آباطهم) من الجانب الأيمن (قد قذفوها) أى طرحوا الأردية (على عواتقهم) جمع عائق وهو مابين المَنْكِب والعنق (اليسرى) وهذه صفة الاضطباع. (الفقه ) دل الحديث: (١) على مشروعية الرمل فى طواف العمرة. وسيأتى بيانه (١) انظر رسم الموافيت والأعلام ((حدود الحرم)» ص ٥٨ - إرشاد الناسك. (٢) الظر ص٦٨ ج ١١ - الفتح الربانى (عمرة الجعرانة) وص ٣٥٧ ج ٤ بيهقى (الإحرام بالعمرة من الجمرانة) وص ٢٩ ج ٢ مجتبى (دخول مكا ليلا) وص ١١٠ ج ٢ تحفة الأحوذي (العمرة من الجمرانة) وص ٢٠٦ ج ٢ سنن أبى داود ( المهلة بالعمرة تحميض ) ٢١٩ الاضطباع فى طواف العمرة فى الباب الآتى إن شاء الله تعالى (ب) وعلى طلب الاضطباع فى طواف العمرة. وتقدّم تفصيله فى فقه الحديث السابق (١). (والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والبيهقى بسند رجاله رجال الصحيح (٢) ٥٢ ۔۔ باب فی الرمل أهو جائز أم لا ؟ والرمل - بفتح الراء والميم - الإسراع فى المشى مع تقارب الخطا وتحريك المنكبين وهو دون العدو . (١٥٩) ﴿صِ﴾ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ◌َ ◌َاد ◌َا أَبُو عَاصِمِ الْغَنَوِىُّ عَنْ أَبِ الْفيْلِ قَالَ كُلْهُ لِبنِ عَبْسٍ: يَزْعُ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عليهِ وَسَمَ قَدْ رَمَلَ بالَيْتِ وَأَنْ ذَلَكَ سُنّةٌ. قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قُلْهُ: وَمَا صَدَقُوا وَمَا كَذَبُوا؟ قَالَ: صَدَقُوا قَدْ رَمَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ. وَكَذَبُوا لَيْرَ بِسُنَّةُ إِنَّ قُرَيْهَا قَالَتْ زَمَنَ الْخُدَيْيَةِ: دَعُوا مُحمّدًا وَأَصْحَابَهُ حِّى يَمُونُوا مَوْتَ النَّغَفِ. فَلَّا صَحُوَّهُ عَلَى أَنْ يَجِيْتُوا مِنَ الْعَامِ الْغْلِ فَيُغْيِمُوابِكَةُثَأيَّامٍ. فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَ الهُ عَلَيهِ وَمَ وَالْشْرِ كُونَ مِنْ قَلِ قُمْفِعَنَ فَقَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌ِأَمْتَابِهِ: آَرْعُلُوا بِالْبَيْتِ ثَلَاً وَلَيْسَ بِسٍْ. فَلُ: يَزْعُ قَوْمُكَ أَنْ رَسُولَ اللهِصَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرِهِ وَأَنْ ذُلكَ سُنَّةٌ. فَقَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قُلْتُ: مَا صَدَقُوا وَمَا كَذَبُواْ؟ قَالَ: صَدَقُوا قَدْ طَافَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَبيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرِهِ. وَكَذَبُوا لَيْسَ بِسُنّ كَنَ النَّاسُ لَا يَدْفَعُونَ عَنْ رَسُول الله صَلَى اللهُ (٢) انظر ص ١٩ ج ١٢ - الفتح الربانى (طواف القدوم والاضطباع والرمل فيه) (١) تقدم ص ٢١٧ وص ٧٩ ج ٥ بيهقى ( الاضطباع الطواف ) ٢٢٠ ترجمة أبي عاصم الغنوى. محاورة بين أبى الطفيل وابن عباس فى حكم الرمل فى الطواف والركوب فى السعى عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَلَا يُصْرِفُونَ عَنْهُ فَطَافَ عَلَى بَعِيرِ لَيَسْتَمْعُوا كَلَامَهُ وَلِيَرَوْا مَكَهُ وَلَا تَأُ أَيْدِمْ . ﴿ش﴾ (السند) (حماد) بن سلمة. و (أبو عاصم الغنوى) بفتح المعجمة والنون. روى عن أبى الطفيل . وعنه حماد بن سلمة. وثقه ابن معين وقال فى التقريب : مقبول من الخامسة . وقال أبو حاتم: لا أعرفه ولا اسمه ولا حدث عنه إلا حماد. و (أبو الطفيل) عامر بن وائلة . (المعنى) (بزعم) أى يقول (قومك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رمل بالبيت .. وإن ذلك) أى الرمل فى الطواف (سنة قال) ابن عباس (صدقوا) فى قول (وكذبوا) فى قول(قلت) أى قال أبو الطفيل(وماصدقوا وما كذبوا؟) أى ما تعنى بقولك: صدقوا وكذبوا (قال) ابن عباس(صدقوا) فى قولهم (قد رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم) فى الطواف (وكذبوا) فى قولهم: إن ذلك سنة لأنه (ليس بسنة) لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعله تشريعاً وبين وجهه بقوله ( إنّ قريشا قالت زمن الحديبية دعوا) أى اتركوا ( محمداً وأصحابه حتى يموتوا موت النغف ) أى موت الإبل والغنم بالنغف - بفتح النون والغين المعجمتين واحده نغفة - وهو دود يوجد فى أنوف الإبل والغنم فتموت به فى أقرب وقت (فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم) مكة فى العام المقبل معتمراً عمرة القضاء (والمشركون من قِبَل ) بكسر ففتح - أى كانوا فى جهة ( قعيقعان ) بضم القاف الأولى وكسر الثانية وفتح العينين المهملتين مصغرا. وهو أحد جبال السلسلة الشمالية بمكة مقابل جبل أبي قبيس فى السلسلة الجنوبية بها (ارملوا) بضم الميم - أمر من رمل من باب طلب- أى أسرعوا فى الطواف (بالبيت ثلاثا) أى فى الأشواط الثلاثة الأول (وليس بسنة) هو من كلام ابن عباس. ومقصوده أن الرمل فى الطواف ليس مشروعا يتكرر بتكرر السنين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر به فى تلك السنة ليرى المشركون أن أصحابه فى قوّة ولم تضعفهم الحمى كما زعموا (قلت يزعم) أى قال أبو الطفيل لابن عباس يقول ( قومك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف) أى سعى (بين الصفا والمروة على بعيره وإن ذلك) أى الركوب فى السعى (سنة قال) ابن عباس (صدقوا) فى قول ( وكذبوا) فى قول (قلت) أى قال أبو الطفيل لابن عباس (ماصدقوا وما كذبوا) أى ما تريد بقولك: صدقوا وكذبوا؟ (قال) ابن عباس (صدقوا) فى قولهم (قد طاف) أى سعى ( بين الصفا والمروة على بعيره و کذبوا) فى قولهم الرکوب فى السعی سنة لأنه (ليس بسنة) وبين وجهه بقوله (كان الناس لا يدفعون) بالبناء للمفعول أى لا يمنعون (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يُصرفون عنه فطاف على بعير ليسمعوا كلامه ولیروا مكانه) أى ليروه