Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
هل تصام أيام التشريق فى فدية الحلق ؟ الراجح أن أنواع فدية الحلق لا تتقيد بمكان
أيام الخ. أن صوم المحرم فى فدية الحلق لا يتقيد بزمان ولا بالتوالى لأنه صلى الله عليه وسلم أمره
بالصيام ولم يبين شيئاً من ذلك ويستثنى من ذلك الأيام المنهى عن صومها كالعيدين. أما أيام التشريق
ففيها خلاف ، فقال مالك: له أن يصوم فيها صوم الفدية. وهو مشهور المذهب ورواية عن أحمد
((وقال)) الحنفيون والشافعى: لا يجوز صومها عن الفدية ولا عن غيرها وهى رواية عن أحمد أيضا
(جـ) ((وبظاهر)) قوله صلى الله عليه وسلم: أطعم ثلاثة آصع على ستة مساكين , قال، أكثر أهل
العلم. وروى عن أبى حنيفة أن الآصع الثلاثة تدفع لمسكين واحد ((وقال)) نافع والحسن وعكرمة:
يصوم عشرة أيام ويطعم عشرة مساكين. والحديث يرد عليهم. وذكر فى هذا الحديث التمر.
ويأتى فى حديث آخر عن كعب أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره بِفَرَق من زبيب(١). ويقاس
على الزبيب والتمر الير والشعير فإن كل موضع أجزأ فيه التمر أجزا فيه ذلك . ولا يجزئ من
هذه الأصناف أقل من ثلاثة آصع. وبهذا قالت المالكية والشافعية وهو مشهور مذهب أحمد.
وعنه أنه يجزئ مدّ بُرّ لكل مسكين ونصف صاع من غيره كما فى كفارة اليمين (٢) ولا دليل
على هذه التفرقة واتباع الوارد أولى ((وخص)، الحنفيون نصف الصاع بالبر. أما غيره من التمر
والشعير والزبيب فلكل مسكين صاع ولا دليل على هذه التفرقة . واتباع الوارد الصحيح أحق .
(د) ((وظاهر)) الحديث أن الفدية بأنواعها الثلاثة تجزئ فى أى مكان، لأنه صلى الله عليه
وسلم لم يبين مكانها . وبه قال العلماء كافة فى الصوم. أما الذيح والإطعام فقال مالك هما كذلك
((وقال)) الحنفيون الإطعام لا يتقيد بمكان أما الذيح فيختص بالحرم لأن إراقة الدم لم تعرف
قربة إلا فى زمان أو مكان . وهذا الدم لا يختص بزمان فتعين اختصاصه بالمكان
((قال) الشافعى: الإطعام والذيح يختصان بالحرم. وهذا كله لادليل عليه. والراجح ما قاله
مالك عملا بظاهر الحديث (( قال ) البدر العينى: قال أبو عمر بن عبد البر: عامة الآثار عن كعب
ابن جرة وردت بلفظ التخيير. وهو نص القرآن العظيم وعليه مضى عمل العلماء فى كل الأمصار.
وقال: إذا كان التعبير بلفظ أو قبأية خصلة أخذت أجرأك . وروى عن مجاهد وعكرمة وعطاء
وطاوس والضحاك نحو ذلك، وذهب أبو حنيفة والشافعى وأبو ثور إلى أن التخيير لا يكون
إلا فى الضرورة فإن فعل ذلك من غير ضرورة فعليه دم (٣). ووجهه أن التخيير فى حال
الضرورة للتيسير والتخفيف. والجانى لا يستحق التخفيف (هـ) دل الحديث على أنه ينبغى
للرئيس أن يراعى حال مرءوسيه ويرشدهم إلى مافيه صلاحهم .
(١) يأتى بالمصنف رقم ١٣٤ ص ١٨٥ (٢) انظر ص ٢٣١ ج ٣ شرح المقنع
(٣) انظر ص ١٥٢ ج ١٠ عمدة القارى

١٨٢
هل ما يذبح فى فدية الحلق يسمى هديا؟ الحق نعم
(والحديث) أخرجه أيضاً الشافعى وباقى الجماعة من عدة طرق بألفاظ متقاربة وقال
الترمذى: حديث حسن صحيح (١) .
(١٣١) ﴿ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا حَمَّادُ عَنْ دَاوُدَ عَنَ الشّعبى عن
عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ أَبِ لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَالَ لَهُ:
إِنْ شِئْتَ قَالْمُكْ نَسِكَةٌ وَإِنْ شِئْتَ فَصُمْ ثَلَ أَيْمٍ وَ إِنْ شِْتَ فَكْ ثَلاثَةَ أَصُعٍ مِنْ
تَمْر لسنّة مَسَاكِينَ .
﴿ش﴾ (السند) (حماد) بن سلمة. و (داود) بن أبى هند. و (الشعبي) عامر بن شراحيل
(المعنى) (إن شئت فانسك نسيكة) أى اذبيح ذبيحة. وقد بينت الذبيحة بأنها شاة فى الرواية
السابقة . وفى رواية: اذبح نسكا وفى رواية اذبح شاة ((قال، القرطبى: فهذا يدل على أنه ليس
بهدى فعلى هذا يجوز أن يذبحها حيث شاء ولا تختص بالحرم لما تقدم عن مالك. وردّه الحافظ
بأنه لادلالة فيه إذ لا يلزم من تسميتها نسكا أو نسيكة ألا تسمى هدياً أو لا تعطى حكم الهدى
وقد سميت هديا فى رواية البخارى حيث قال: أو تهدى شاة (٢) وفى رواية للطبرى: هل لك
هدى؟ قلت : لا أجد . فظهر أن ذلك من تصرف الرواة. ويؤيده قوله فى رواية مسلم: أو اذيح
شاة. واستُدل به على أن الفدية لا يتعين لها مكان وبه قال أكثر التابعين (٣) وقد سمى النسك
هديا أيضا فى حديث كعب بن عجرة أنه أصابه داء فى رأسه فسأل النبى صلى الله عليه وسلم بماذا
أنسك؟ فأمره أن يهدى هديا يقلدها. (الحديث) أخرجه الطبرانى فى الكبير . وفيه رجل
لم يسم (2)
(وإن شقت فأطعم ثلاثة آصع) بمد الهمزة وضم الصاد جمع صاع على القلب . ووزنه أعفل
والصاع يذكر ويؤنث والقياس فى جمعه أَضوع بقصر الهمزة وسكون الصاد وضم الواو . قال
الجوهرى : وإن شئت أبدلت الواو همزة فقلت أصوع. وذكر ابن مكى فى كتاب تثقيف اللسان
(١) انظر ص ٣٦ ج ٢ بدائع المنن (حلق رأس المحرم) وص ٢٧٢ ج ٢ زرقات الموطإ(فدية من حلق قبل أن ينحر)
وص ٢١٩ ج ١١ - الفتح الربانى ( حديث كعب بن عجرة) وص ١١ ج ؛ فتح البارى ( قول الله تعالى : أو صدقة)
وص ١٢٠ ج ٨ نووى مسلم (حلق رأس المحرم إذا كان به أذى) وس ٢٨ ج ٢ مجته (المحرم ؤذيه ذله) وص ١٢٠
ج ٢ تحفة الأحوذي ( المحرم يحلق رأسه ... ماعليه ... ) وص ١٣٥ ج ٢ - ابن ماجه ( فدية المحصر)
(٢) انظر ص ١٣ ج ٤ فتح البارى ( النسك شاء). (٣) انظر ص ١٤ منه (الشرح)
(٤) انظر ص ٢٣٤ ج ٣ مجمع الزوائد ( من حلق رأسه لماة)

١٨٣
التخيير فى فدية الحلق. هل الذبح مقدم على الصيام والإطعام؟
أن قولهم آصع بالمد لحن من خطإ العوام والصواب أصوع. وقال النووى : هذا غلط منه
مردود وذهول. قال البدر العينى: القياس ماذكره ابن مكى وما ورد محمول على القلب (١)
(الفقه) الحديث صريح فى أن فدية الحلق تكون على التخيير فى أنواعها الثلاثة. وهو صريح
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكَ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَ ذَى مِنْ رَأْسِهِ فَفِذْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةِ أَوْ مُسُكِ (٣)﴾.
(وبهذا قال) أكثر أهل العلم كما تقدم بيانه فى الحديث السابق .
(والحديث) أخرجه أيضاً البيهقى وابن حزم (٣)
(١٣٢) (ص) حَدَّثَا أَبْنُ الْمُتَّى تَنَا عَبْدُ الْوَهَابِ حِ وَحَدِّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيّ ثَنَاَ
يَزِيدُ بِنْ زُرَيْعٍ . وَهَذَا لَغْظُ آبْنِ الْمُتَّ عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَمٍ عَنْ كَعْبِ بْ ◌ْرَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَ مَنْ بِهِ زَمَنَ الْخُدَيْيَةَ فَذَكَرَ الْغِصَّةَ فَقَالَ أَمَعَكَ دَمْ ؟ قَالَ
لَا. قَالَ فَهُمْ ثَلَ أَيّامٍ أَوْ تَصَدَّقْ بِثَلَهَ آمُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِنَّةٍ مَسَاكِينَ بَيْنَ
كُلٌّ مِسْكِينَيْنْ صَاعٌ .
﴿ش﴾ (السند) صدره ذو طريقين: (١) (ابن المثنى) محمد عن (عبد الوهاب) بن
عبد المجيد الثقفى (ب) نصر بن على عن يزيد بن زريع (وهذا) أى المذكور (لفظ ابن المثنى)
لا لفظ نصر بن على . وكل من عبد الوهاب ويزيد يروى عن ( داود) بن أبى هند .
و (عامر) الشعبي.
(المعنى) (مرّ به زمن الحديبية) يعنى فرآه صلى الله عليه وسلم وبه أذى فى رأسه . وفى رواية
البخارى عن عبدالله بن معقل أن النبى صلى الله عليه وسلم أرسل إلى كعب فرآه. ولا تنافى بينهما
لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم من به أولا ورآه على تلك الحالة فتركه ثم أرسل إليه نفخاطبه فى
حلق رأسه فنقل كل واحد من الرواة ما اطلع عليه (أمعك دم؟) ظاهره أن الدم مقدم على
الصيام والإطعام وأنه لا ينتقل إليهما إلا إذا عدمه . وبه قال سعيد بن جبير . وقال ابن عبدالبر.
إن فيه الإشارة إلى ترجيح الترتيب لا لإيجابه أى فلا منافاة بينه وبين الروايات السابقة التى فيها
التخيير بين الثلاثة (( ويمكن ، الجمع بأنه صلى الله عليه وسلم سأل عن النسك أولا لكونه أفضل
(١) انظرص ١٥٤ ج ١٠ عمدة القارى (الصرح - قول الله تعالى أو صدقة وهى إطعام ستة مساكين)
(٢) سورة البقرة: آية ١٩٦ (٣) أنظرس ٠٥ ج ٥ بيهقى (من احتاج إلى حلق رأسه للأذى) وص٢٠٩ ج ٧ المحلى

١٨٤
ما ورد فى أنه صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن عجرة أن يهدى بقرة
لا لوجوب الترتيب ((وما رواه، عطاء عن كعب وفيه: فدعانى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال: هل عندك فَرَق تقسمه بين ستة مساكين- والفرق ثلاثة آصع - أو نسكٌ شاةٌ أو صوم
ثلاثة أيام؟ فقلت: يارسول اللّه خِرْ لى قال: أطعم ستة مساكين. أخرجه الطبرانى فى الكبير
((ففى سنده) محمد بن عبيد اللّه العَرْزمى. وهو متروك (١)
[١٧٢ ]
أو أنه صلى الله عليه وسلم سأله ليخيره بين الذبيح وبين الإطعام والصيام. أو أنه صلى الله
عليه وسلم أفتاه أولا بالذيح باجتهاده فأعلمه بأنه لا يجده فنزلت الآية بالتخيير بين الذبح والإطعام
والصيام غيره صلى الله عليه وسلم حينئذ بين الإطعام والصيام لعلمه بأنه لاذيج معه .
(ويقويه) ما قال عبد الله بن معقل: قعدت إلى كعب وهو فى المسجد فسألته عن هذه الآية:
﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ ◌ُكِ) فقال كعب: نزلت فىّ. كان بى أذى من رأسى فحُملت
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهى فقال: ما كنتُ أرى أن الجهد
بلغ معك ما أرى أتجد شاه؟ فقلت لا. فنزلت هذه الآية: ﴿فَفِذْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أَو ◌ُبِك)
قال: صومُ ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين نصف صاع طعاما لكل مسكين . قال : فنزلت
فىّ خاصة وهى لكم عامة . أخرجه مسلم (٢)
[١٧٣]
(والحديث) أخرجه أيضا ابن حزم من طريق الشعبى عن ابن أبى ليلى (٣)
(١٣٣) ﴿ص) حَدَّثَنَا قُتَّةُ بنُ سَعِيدٍ تَ الّيْثُ عَنْ نَافِعِ أَنْ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ
أُخْبَهُ عَنْ كَعْبِ بْنِ عْرَةَ وَكَانَ قَدْ أَصَابَهُ فِىِ رَأْسِهِ أَذَى ◌َلَقَ فَأَّرَهُ النّيُّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ
٠٠٠
وَسَلَ أن يهدى هديًا بقرة .
(ش) (السند) (الليث) بن سعد الإمام. و (نافع) مولى ابن عمر كما قاله فى التقريب
و (الرجل من الأنصار) هو عبد الرحمن بن أبى ليلى كما فى التقريب.
(الفقه) الحديث صريح فى أنه صلى اللّه عليه وسلم أمر كعباً أن يهدى بقرة. وجاء فى
هذا أيضا: (١) ما روى عبد الوهاب بن بخت عن نافع عن ابن عمر قال: حلق كعب بن عجرة
رأسه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفتدى فافتدى ببقرة. أخرجه الطبرانى(٤) [١٧٤]
(ب) ماروى ابن أبى ليلى عن نافع عن سليمان بن يسار قال: سأل عمر ابنا لكعب بن عجرة
(١) انظر ص ٢٣٥ ج ٣ مجمع الزوائد (فيمن حلق رأسه لملة)
(٢) انظر ص ١٢٠ ج ٨ نووى مسلم (جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى )
(٣) انظر ص ٢٠٩ ج ٧ - المحلى (مسألة ٨٧٤) (٤) انظر ص ١٣ ج ٤ فتح البارى (الشرح - النك شاة)

١٨٥
ما ورد فى أنه صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن عجرة أن يهدى شاة وهو الراجح
ماصنع أبوك حين أصابه الأذى فى رأسه ؟ قال ذبح بقرة. أخرجه سعيد بن منصور. وسليمان بن
يسار لم يدرك عمر (١) [١٧٥] (جـ) ماروى أبو معشر عن نافع عن ابن عمر قال: افتدى
كعب - من أذى كان برأسه خلقه - ببقرة قلدها وأشعرها. أخرجه عبد بن حميد. وأبو معشر
ضعيف (٢) [١٧٦] ((فهذه الروايات، كلها صريحة فى أن كعب بن عجرة افتدى ببقرة عن
حلق رأسه . وتقدم فى رواية أبى قلابة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى أنه صلى الله عليه وسلم قال
لكعب : احلق ثم اذبح شاة(٣). وبين الفسك فى رواية لمسلم قال ابن أبى نجيح: أو اذبح شاة (٤).
وتقدّم فى رواية لمسلم عن عبد الله بن معقل أنه صلى الله عليه وسلم قال لكعب: أتجد شاة؟ (٥)
,فهذه، الروايات تدل على أنّ كعب بن عجرة افتدى فى حلقه رأسه بشاة لا بقرة . وهذه
الروايات أصح(قال) عياض تبعا لأبى عمر يعنى ابن عبد البر: كل من ذكر النسك فى هذا
الحديث مفسّراً فإنما ذكروا شاة. وهو أمر لاخلاف فيه بين العلماء (٦) (قال) البدر العينى :
قال شيخنا زين الدين: لفظ البقرة (( يعنى فى حديث كعب بن عجرة)) منكر شاذ (وقال) ابن حزم
خبر كعب بن عجرة الصحيح فيما رواه ابن أبى ليلى . والباقون روايتهم مضطربة موهومة فوجب
ترك مااضطرب فيه والرجوع إلى رواية عبد الرحمن بن أبى ليلى التى لم تضطرب. ولو كان ماذكر
فى هذه الأخبار عن قضايا شتى لوجب الأخذ بجميعها وضمّ بعضها إلى بعض . ولا يمكن هنا
جمعها لأنها كلها فى قصة واحدة فى مقام واحد فى رجل واحد فى وقت واحد . فوجب أخذ
مارواه أبو قلابة والشعبي عن عبد الرحمن عن كعب بن عجرة لثقتهما (٧). ومنه يعلم أن الراجح
أن كعب بن عجرة افتدى بشاة .
(والحديث) أخرجه أيضا ابن حزم وقال: وهذا مرسل عن مجهول (٨)
(١٣٤) (ص) حَدَّ مُمٌَّ بْنُ مَنْصُورِ ثَنَ يَعْقُوبُ حَدْفَى أَبِ عَنِ آَبْنِ إِسْمَاقَ قَالَ
حْ أَى أَنْ يَعْنِ ابْنَ صَالِحٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْنِ بْنِ أَبِ لَيْلَ عَنْ كَمْبِ
آبْ يَةً قَالَ: أَمَلَبِ هَاْ فِ رَأْسٍ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ الهِ صَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمْ عَمَ
الْخُدَيْيَةَ خَّى تَخَوْفْتُ عَلَى بَصَرِى فَنْوَلَ اللهُ تَعَلَى فِىّ: فَنْ كَنَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ
(٢،١) انظر ص ١٣ ج ٤ فتح البارى (الشرح - النك شاة)
(٣) تقدم بالمصنف رقم ١٣٠ ص ١٧٩ (٤) انظر س ١١٩، ١٢٠ ج ٨ نووى مسلم (جواز حلق الرأس
المحرم إذا كان به أذى) (٥) تقدم بالشرح ص ١٨٤ رقم ١٧٣ (٦) انظرص ١٣ ج٤ فتح البارى (الشرح - النسك شاء)
(٧) انظر ص ١٥٦ ج ١٠ معمدة القارى (النسك شاة) (٨) انظر ص ٢١١ ج ٧ المحلى (مسألة ٨٧٤)
(م - ٢٤ - ج ١ - فتح الملك المعبود)

١٨٦
رواية أمر كعب بن عجرة بإطعام فرق من زبيب شاذة والمحفوظ رواية التمر
أَذَى مِنْ رَأْسِه. الآيَةَ - فَدَعَنِى رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِى: احْلِقِ رَأْمَكَ
وَصُمْ ثَلَأٍَّ أَوْ أَنْسِمْ ◌ِنَّةَ مَسَاكِينَ فَرَقًا مِنْ زَِّبِ أَوْ أَقْتُكْ شَاءٌ. ◌َفْتُ
رَأْسِى ثُمّ نَسَكْتُ .
(ش) (السند) (يعقوب) بن إبراهيم (حدثنى أبى) إبراهيم بن سعد
(المعنى) ( أصابنى هوام) من القمل ( فى رأسى) فكثرت الهواتم حتى تخوفت على بصرى
منها لشدة الحر ولا أستطيع غسل رأسى فأقتل القمل وأنا محرم (فأنزل الله تعالى فى) أى بسبب
ما أصابنى (فَن كَان مِنْكَم مَرِيضاأوبِهِ أَذَى مِنْ) أى فى (رَأْسِهِ الآية) تمامها: فقدية من صيام أو صدقة
أو نسك. أى حلق رأسه فلزمه فدية بأحد هذه الثلاثة ( أو أطعم ستة مساكين فرقا من زبيب )
الفرق - بفتحتين وقد تسكن الراء - مكيال يسع ستة عشر رطلا ((فلا ينافى)) الروايات السابقة
وفيها: أو اطعم ثلاثة آصع، أو تصدّق بثلاثة آصع ((لأنّ الصاع) على المشهور خمسة أرطال
وثلث رطل كما تقدم فى ((باب مقدار الماء الذى يجزئ به فى الغسل)) (١) ((وذكر الزبيب) فى
هذا الحديث ((مناف)) (١) لما تقدم فى أحاديث الباب من قوله صلى الله عليه وسلم: أو
أطعم ثلاثة آصع من تمر (ب) ولما روى أحمد من طريق شعبة عن عبد الله بن معقل
وفيه: أو إطعام ستة مسا كين نصف صاع نصف صاع طعام لكل مسكين (٣) (جـ) ولما ذكر الحافظ
من قوله: ولبشر بن عمر عن شعبة: نصف صاع حنطة . قال ابن حزم : لابد من ترجيح إحدى
هذه الروايات لأنها قصة واحدة فى مقام واحد فى حق رجل واحد . قال الحافظ : المحفوظ عن
شعبة أنه قال فى الحديث: نصف صاع من طعام . والاختلاف عليه فى كونه تمراً أو حنطة لعله
من تصرف الرواة . وأما الزبيب فلم أره إلا فى رواية الحكم بن عتيبة وقد أخرجها أبو داود. وفى
سندها ابن إسحاق وهو حجة فى المغازى لا فى الأحكام إذا خالف (« يعنى الثقات ، والمحفوظ
رواية التمر . فقد وقع الجزم بها عند مسلم من طريق أبي قلابة ولم يختلف فيه على أبى قلابة (٣)
أقول : وهذا فيما طلب من كعب بن عجرة أن يطعمه . فلا يمنع جواز الإطعام فى الفدية بما
يجوز فى صدقة الفطر (ثم نسكت) أى ذبحت شاة. وهو مخالف (١) لما تقدم فى رواية
عامر الشعبي عن كعب من قوله صلى الله عليه وسلم: أمعك دم ؟ قال : لا (٤)
(١) تقدم بالمصنف ص ٣٣٤ ج ٢ منهل (٢) انظر ص ٢٢١ج ١١ - الفتح الرباني (حديث كعب بن عجرة ... )
(٢) انظر ص ١٢ ج ٤ فتح البارى ( الشرح - الإطعام فى الفدية نصف صاع)
(٤) تقدم للمصنف بالحديث رقم ١٣٢ ص ١٨٣

١٨٧
قصة كعب بن عجرة فى حلقه رأسه وهو محرم لضرر أصابه. تخييره بين أنواع الفدية الثلاثة
(ب) ولما عند أحمد ومسلم عن عبد الله بن معقل عن كعب من قوله صلى الله عليه وسلم:
أتقدر على نسك؟ قلت لا. وفى رواية لأحمد ومسلم أتجد شاة؟ فقلت: لا (١) , وبجمع)) بين
الروايات بأن كعباً لم يكن عنده الشاة حين سأله النبي صلى الله عليه وسلم. ثم وجدها بعد فذبحها
(الفقه) دل الحديث - كغيره من أحاديث الباب - على أنّ المحرم إذا دعاه ضرر أو مرض
إلى حلقه رأسه وهو محرم فله حلقه ولزمته الفدية على ما تقدم بيانه
(والحديث) أخرجه أيضا البيهقى (٢)
(١٣٥) (ص) حَدْتَ عَبْدُ آلهِ بْنُ مَسَْةَ الْقَعْنِىُّ عَنْ مَالِكِ عَنْ عَبْدِ الْكَّرِيمِبْنِ
مَالِك الْجَزَرِىُّ عَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ أَبِ لَيْلَى عَنْ كَمْبِ بْنِ عَجْرَةَ فِ هَذِهِ الْقِصَّةِ زَادَ :
ءَہ ےء
أَيِّ ذَلكَ فَعَلْتَ أَجْرَأْ عَنْكَ
﴿ش) هذا الحديث ساقط من بعض النسخ. وهو من رواية أبى الحسن بن العبد ،
وأبى بكر محمد بن بكر بن داسة
(السند) (عبد الكريم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى) كذا رواه القعنى ومطرف والشافعى
عن مالك عن عبد الكريم عن ابن أبى ليلى بلا واسطة بينهما . ورواه ابن وهب وابن القاسم عن
مالك عن عبد الكريم عن مجاهد عن ابن أبى ليلى وهو الصواب . ومن أسقط مجاهداً فقد أخطأ
فإن عبد الكريم لم يلق ابن أبى ليلى ولا رآه. وهذا الخطأ من غير مالك على ما يأتى
(المعنى) (فى هذه القصة) أى قصة كعب بن عجرة وهى: أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
محر ما فأذاه القمل فى رأسه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق رأسه وقال: صم ثلاثة
أيام أو أطعم ستة مساكين مدين مدين لكل إنسان أو انسك بشاة كما رواه مالك والشافعى
(زاد) عبد الكريم الجزرى فى روايته ( أىّ ذلك فعلت أجزأ عنك) صرح بهذا بعد ذكر أو
الدالة على التخيير لزيادة البيان .
(الفقه) دل الحديث على أن من حلق رأسه لعذر وهو محرم مخير بين أنواع الفدية الثلاثة
وهو متفق عليه .
(والحديث) أخرجه أيضا مالك والشافعى تاما . غلط مالك بن أنس فى الحديث . الحفاظ
(١) انظر ص ٢٢١ ج ١١ - الفتح الربانى (حديث كعب بن عجرة). وص ١٢٠، ١٢١ ج ٨ نووى مسلم (جواز
حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى) (٢) انغار ص ٥٥ ج ٥ بيهقى ( من احتاج إلى حلق رأسه للأذى ... )

١٨٨
تعريف الإحصار . ترجمة الحجاج بن عمرو الأنصارى
حفظوه عن عبد الكريم عن مجاهد عن ابن أبى ليلى (١) (أقول) الغلط من غير مالك قال
أبو جعفر الطحاوى : حدثنا يونس أنبأنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن عبد الكريم بن مالك
عن مجاهد عن عبدالرحمن بن أبى ليلى عن كعب مرفوعا. ولعل القراءة التى حضرها الشافعى لم يذكر
مالك فيها مجاهداً (٢) . فقال الشافعى ما قال حسبما سمع.
٤٥ - باب الإحصار
هو لغة المنع والحبس . ومنه قوله تعالى: ﴿ للفُقَرَاءِ الذين أحْصِروا فى سَبِيلِ اللّهِ (٣))
وشرعا المنع عن الوقوف بعرفة أو طواف الركن فى الحج وعن طواف العمرة .
(١٣٦) (ص) حَدَّثَنَا مُسَدْدٌ ثَنَا يَحْيَ عَنْ حَجَاجِ الصَّوْافِ حَدْثَى يَحْيَ بْنُ
أَبِ كَثِيرٍ عَنْ عَكْرِمَةَ قَالَ: سَمْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرِوِ الْأَنِّصَارِىِّ قَلَ: قَالَ رَسُولُ اللّهُ
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ: مَنْ كُمِرَ أَوْ عَرَجَ فَدْ خَلْ وَعَلَيْهِ الَّحْ مِنْ قَابِلٍ. قَالَ عِكْرِمَةٌ:
سَأَلْتُ ابْنَ عَّاسِ وَأَبَ هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا: صَدَقَ .
(ش) (السند) (مسدد) بن مسرهد. و(يحيى) بن سعيد القطان. و(حجاج الصواف)
ابن أبى عثمان. و (الحجاج بن عمرو الأنصارى) بن غزية - بفتح فكسر - المازنى. روى عن
النبى صلى الله عليه وسلم هذا الحديث فقط. وعنه ضمرة بن سعيد وعبد الله بن رافع
وعكرمة . وفى تجريد أسد الغابة: له صحبة . وذكره العجلى وابن البرقى فى التابعين . روى له
الأربعة هذا الحديث .
(المعنى) (من كسر) مبنى للمفعول ( أو عرج) بفتحتين - أى أصابه شىء فى رجله وليس
بخلقة . فإذا كان خلقة قيل عرج كفرح أو يثلث الراء فى غير الخلقة. أى من أصابه كسر شىء من
جسده أو عرج يمنعه من إتمام ما أحرم به (فقد حل) أى جاز له التحلل مما أحرم به من حج
أو عمرة لا أنه تحلل بمجرد الكسر أو العرج (وعليه الحج من قابل) أى يقضى الحج فى السنة
القابلة إذا لم يتسع له الوقت بعد زوال الحصر فى تلك السنة لحج جديد (قال عكرمة) مولى ابن عباس
(سألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك) أى عما قاله الحجاج بن عمرو ( فقالا صدق) فيما نسبه
(١) انظر ص ٢٧١ ج ٢ زرق الموضع ( فدية من حلق قبل أن ينحر، وص ٣٦ ج ٢ بدائع المتن ( الرخصة
فى حلق رأس المحرم .. ) (٢) انظر ص ٣٧ منه (القول الحمن ... ) (٣) سورة البقرة: آية ٢٧٣

١٨٩
هل يتحقق الإحصار بغير العدو من المرض وفقد النفقة ؟ الحق نعم
إلى النبى صلى الله عليه وسلم. فالحديث قوىّ وإن ذكر بعضهم الحجاج بن عمرو فى التابعين
(الفقه) دل الحديث (أولا) على أن من سبب الحصر المرض والكسر والعرج. وبه
قال ابن مسعود وزيد بن ثابت وعطاء بن أبي رباح وسفيان الثورى والحنفيون. وروى عن أحمد
فهم يرون أن الحصر يكون بكل ما يمنع المحرم من المضى إلى البيت من عدة ولو مسلما أو مرض
يزيد بالذهاب أو الركوب أو هلاك نفقة أو موت محرم أوزوج لامرأة فى الطريق عملا بحديثى
الباب وبعموم قوله تعالى: ﴿فَإنْ أَخْصِرْ تُمْ فما استيْسَرَ مِنَ الهَذْىِ (١)﴾ والإحصار يتحقق
بكل ما يمنعه من المضىّ فى موجب الإحرام من مرض ونحوه كلدغ وجراحة وذهاب نفقة وكسر
راحلة . ومنع العدو والحبس يسمى حصراً لا إِحصاراً. يقال: أحصره المرض إحصاراً فهو
محصر . وحصره العدو حصراً فهو محصور (روى) عن ابن عباس فى قوله : فإن أحصر تم فا
استيسر من الهدى . يقول : من أحرم بحج أو عمرة ثم حبس عن البيت بمرض يجهِده أو عذر
يحبسه فعليه قضاؤها. أخرجه ابن جرير (٢) [١٧٧] ((وقال)) مالك وإسحاق: الإحصار
لا يكون إلا بالعدو. وروى عن أحمد ، لأن آية: فإن أخصر تم فما استيسر من الهدى نزلت فى
حصر النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه فى الحديبية من العدو ((قال) الشافعى: فمن حال بينه وبين
البيت مرض حابس ، فليس بداخل فى معنى الآية لأنها نزلت فى الحائل من العدو . ذكره
البيهقى (٣) بدليل قوله تعالى: فإذا أَمِنُْمْ والأمن لا يكون إلا من العدو (( وقال)) عبد الله بن عمر:
المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة . فإذا اضطر إلى لبس شىء
من الثياب التى لا بدّ منها أو الدواء صنع ذلك وافتدى . أخرجه مالك (٤)
[١٧٨ ]
(((وعن)) أيوب السختيانى عن رجل من أهل البصرة قال: خرجت إلى مكة ((معتمرا، حتى
إذا كنت ببعض الطريق كسرت نحذى فأرسلتُ إلى مكة وبها عبد الله بن عباس وابن عمر والناس
فلم يرخص أحد أن أحل فأقمت على ذلك الماء (( الذى كسر نفذه عنده) سبعة أشهر حتى أحللت
بعمرة. أخرجه مالك (٥) [١٧٩] (وأجاب) الأولون: (١) عن الآية بأنه تقدم أن
الإحصار يكون بالمرض والحصر بالعدو . ولما كان سبب نزول الآية العدو وعدل عن لفظ
الحصر - المختص بالعدو - إلى الإحصار المختص بالمرض دل على أنه أريد باللفظ ظاهره وهو
المرض. ويدخل فيه العدو بالمعنى. وأيضاً فإن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب
(ب) وبأن الأمن كما يكون من العدو يكون من المرض وغيره من الموانع .
(١) سورة البقرة: آية ١٩٦ (٢) انظر ص ١٢٤ ج ٢ جامع البيان (فعليه قضاؤها) أى المجة أو العمرة
(٣) انظر ص ٢١٩ ج . بيهقى ( من لم ير الإحلال بالإحصار بالرض) (٤) انظر س ٢٠٢ ج ٢ زرقانى
الموطإ (من أحصر بغير عدو) (٥) انظر ص ٢٠٣ منه

١٩٠ من قال لا يتحلل الحصر بغير عدو إلا إذا اشترطه. ما يفعل من حبس عن الحج ولم يكن اشترط
(جـ) وعما قاله ابن عمر ومن ذكر معه من الصحابة بأنه قول صحابى وهو لا يعارض
الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم (وقال ) الشافعى وأحمد: لا يتحلل المحرم المحصر
بغير عدو من مرض ونحوه إلا إذا شرطه وقت الإحرام ، لما روت عائشة قالت: دخل النبي
صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير فقالت: إنى أريد الحج وأنا شاكية فقال: حجى
واشترطى أن محلی حیث حبستنى . أخرجه أحمد وغيره (١)
[١٨٠ ]
وتقدم للمصنف نحوه من حديث ابن عباس (٢) فلو كان المرض يبيح التحلل مطلقا
ما احتاجت إلى الشرط ( وأجابوا) عن حديث الباب بأنه محمول على ما إذا شرطه جمعا بين
الأحاديث (لكن هذا) غير مسلم. وحديث ضباعة واقعة حال فلا تعم . والراجح أن الحصر
يكون بالمرض وغيره أخذاً بظاهر حديث الباب (قال ) ابن حزم: وأما الإحصار فإن كل من
عرض له ما يمنعه من إتمام حجه أو عمرته - قارنا كان أو متمتعا - من عدو أو مرض أوكسر أو
خطإ طريق أو خطإ فى رؤية الهلال أو سجن أو أى شىء كان فهو محصر . فإن كان اشترط عند
إحرامه أن محله حيث حبمه الله عز وجل فليحل من إحرامه ولا شيء عليه سواء أشرع فى عمل
الحج أو العمرة أو لم يشرع بعدُ قريبا كان أو بعيدا مضى له أكثر فرضهما أو أقله كل ذلك سواء
ولا هدى فى ذلك ولا غيره ولا قضاء عليه فى شىء من ذلك إلا أن يكون لم يحج قط ولا اعتمر
فعليه أن يحج ويعتمر ولا بد. فإن كان لم يشترط فإنه يحل أيضا وعليه هدى ولا بد (٣)
ثانيا - دل قوله صلى اللّه عليه وسلم ((وعليه الحج من قابل)) على أنّ المحصر الذى لم يتسع
وقته - بعدزوال الحصر - لحج جديد، يجب عليه قضاء ما أحصر عنه عندالحنفيين على البيان الآتى:
(١) فعلى المحصر عن الحج ولو نفلا إن تحلل ولم يؤدّه فى عامه حج من قابل للزومه
بالشروع وعمرة للتحلل لحديث الباب ولقول ابن عمر رضى الله عنهما: أليس حسبكم سنة النبي
صلى الله عليه وسلم؟ إن حُبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل من كل شيء
حتى يحج عاما قابلا فيُهدى أو يصوم إن لم يجد هديا. أخرجه البخارى والنسائى (٥) [١٨١]
(ب) وعلى المحصر عن العمرة إعادتها لقول ابن عباس رضى الله عنهما: أحصِر النبيُّ
صلى الله عليه وسلم حلق رأسه وجامع نساءه ونحر هديه حتى اعتمر عاما قابلا. أخرجه
البخارى (٥) [١٨٢] (جـ) والقارن المحصر إذا تحلل بغير عمرة وقدر على الذهاب إلى الحرم
(١) انظر ص ١٣٥ج ١١ - الفتح الربانى (الاشتراط فى الإحرام) (٢) تقدم فى ((باب الاشتراط فى الحج)) ص ٤٠
(٣) انظر ص٢٠٣ج ٧ - المحلى (مسألة ٨٧٣)
(٤) انظر ص ٦ ج ٤ فتح البارى (الإحصار فى الحج) وص ٢١ ج ٢ مجتبى ( ما يفعل من حيس من الحج ولم
يكن اشترط ) و (سنة رسول الله) منصوب على أنه خبر ليس أو على إضمار فعل أى الزموا
(٥) انظر ص ٥ ج ٤ فتح البارى (إذا أحصر المعتمر )

من قال : لا يلزم المحصر قضاء ما أحصر عنه إن لم يكن فرضا. رده. أحوال من زال إحصاره ٢٩١
لزمه حجة وعمرتان: حجة وعمرة لإعادة مالزمه بالشروع. وعمرة للتحلل . ولا تلزمه الإعادة قارنا
(وقال) مالك والشافعى وأحمد فى الصحيح عنه: لا يلزم المحصر قضاء ما أحصر عنه إلا أن
يكون فرضا عليه من قبل ، لأن الله تعالى لم يذكر القضاء ولو كان واجباً لذكره .
, وهذا) ضعيف لأن عدم الذكر لا يستلزم عدم الوجوب (روى) على بن أبى طلحة عن
ابن عباس رضى الله عنهما: فإنْ أحْصِرْ ثُمْ فما استيِسَرَ مِن الهَذى يقول: من أحرم بحج
أو عمرة ثم حبس عن البيت بمرض يُجهده أو عذر يحبسه فعليه ذيح ما استيسر من الهدى: شاة
فما فوقها يذبح عنه. فإن كانت حجة الإسلام فعليه قضاؤها . وإن كانت حجة بعد حجة الفريضة
أو عمرة فلا قضاء عليه. أخرجه ابن جرير وابن المنذر (١)
[١٨٣]
(وأجاب) الأولون: بأن قول الصحابيّ ليس بحجة إذا انفرد فكيف إذا عارض المرفوع؟
والمختار عند الجمهور أن عمرة القضاء كانت قضاء لعمرة الحديبية التى صدّ عنها النبي صلى الله عليه
وسلم سنة ست من الهجرة. أمامن اتسع وقته بعد زوال الحصر لحج جديد، فإنه يلزمه الحج عند
مالك والشافعى وأحمد إن كانت حجة الإسلام أو كانت واجبة فى الجملة. أما إن كانت تطوّعا فلا شىء
عليه سوى دم الإحصار. والشافعية فى هذا تفصيل قالوا : إن كان الحج مستقرا فى ذمته قبل عام
الإحصار وجب عليه الحج من قابل على الفور. وإن كان قد استطاع فى عام الإحصار فإن استطاع
بعد ذلك لزمه الحج وإلا فلا . وإن كان متطوعا فى سنة الإحصار فلا شيء عليه عند الأكثر.
وقال بعضهم : يجب عليه الحج من قابل كما لو أفسده. وعن أحمد روايتان القضاء وعدمه
(وقال) أبو حنيفة: إن بقى وقت الحج بعد زوال الإخصار وقبل إرسال الدم إلى الحرم حج ولا
عمرة عليه ولا دم. وروى أبو يوسف عنه أن عليه دما لرفضه الإحرام الأول. وإن لم يحج فى
عامه لزمه حج وعمرة. وروى الحسن عن أبى حنيفة أن عليه حجا وعمرة فى الوجهين وهو قول
زفر. وأما إن زال الإحصار عن محرم بالحج بعد إرساله الدم إلى الحرم فله عند الحنفبين أربع
أحوال، لأنه إما أن يدرك الحج والهدى أو لا يدركهما أو يدرك أحدهما .
(١) فإن أمكنه إدراك الهدى قبل ذبحه وإدراك الحج بإدراك الوقوف بعرفة، لا يصح له
التحلل ويلزمه التوجه لتأدية الحجّ ويصنع بالهدى ماشاء (ب وج) وإن لم يمكنه إدراكهما
أو أمكنه إدراك الهدى فقط ، تحلل ولا يلزمه التوجه إلى الكعبة لكنه أفضل ليعلل بعمرة
(د) وكذا لوأمكنه إدراك الحج فقط عند أبى حنيفة استحساناً لأننا لو ألزمناه التوجه لضاع
عليه الهدى الذى أرسله بلا حصول مقصوده . والقياس ألا يصح التحلل فى هذه الصورة
(١) انظر ص ١٣٠ ج ٢ جامع البيان

١٩٢ ما يفعل من زال إحصاره عن العمرة الحق أن الحصر يكون بالمرض والعرج وفقد النفقة وغيرها
وبه قال زفر ، لأنه قدر على الأصل - وهو الحج - قبل حصول المقصود وهو الهدى . وهذه
الصورة لا تتأتى عند الصاحبين ، لأن دم الإحصار عندهما يتوقت ذبحه بيوم النحر. فمن يدرك
الحج يدرك الهدى ((ولو زال)) الإحصار عن محرم بالعمرة بعد إرسال الهدى. فإن كان يدركهما
لزمه التوجه لأداء العمرة. وإن كان يدركها فقط جاز له التحلل . والأفضل التوجه إلى
البيت لأداء العمرة .
(والحديث) أخرجه أيضا أحمد وباقى الأربعة والطحاوى والبيهقى والحاكم وقال: صحيح
على شرط البخارى وحسنه الترمذى (١) .
(١٣٧) ك ﴿ص) حَدَّثَنَاَ مُمَدٌ بِنْ الْمُوَكَّل الْعَسْقَلَفِىُّ وَسَلَمَةُ قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
عَنْ مَعْمَرِ عَنْ يَحَ بِنْ أَبِ كَثِرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِالَّهِبْنِ رَافِعٍ عَنِ الْحَجَاجِبْنِ عَمْدِ
عَنِ النِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ: مَنْ كُبِرَ أَوْ عَرَجَ أَوْ مَرْضَ فَذَكَرَ مَعْنَهُ . قَالَ
سَةُ بْنُ شَيْبِ : قَالَ: أَنَاَ مَعْمَرٌ .
﴿ش) (السند) (سلمة) بن شبيب، و (معمر) بن راشد. وقد زاد فى روايته (عبد الله بن
رافع) مولى أم سلمة. بين عكرمة والحجاج. فهو من المزيد فى متصل الأسانيد (٢)
(المعنى) (أو مرض) هذه زادها معمر فى المتن ( فذكر) معمر (معناه ) أى معنى الحديث
السابق . ولفظه عند ابن ماجه عن عبد الله بن رافع قال: سألت الحجاج بن عمرو عن حبس
المحرم فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كُسِر أو مَرِض أو عَرَج فقد حلْ وعليه
الحج من قابل. قال عكرمة : لمحدثت به ابن عباس وأبا هريرة فقالا صدق . (قال سلمة بن شبيب)
أحد شيخى المصنف (قال) عبد الرزاق (أنا) أى أخبرنا (معمر) أما محمد بن المتوكل فقال:
حدثنا عبد الرزاق عن معمر .
(الفقه) دل الحديث كسابقه على أن الإحصار يكون بالمرض والعرج والكسر وغيرها من
الموانع كالعدو .
(١) انظر ص ٢ ج ١٣ - الفتح الرباني (الفوات والإحصار) وس ٢٩ ج ٢ بجتى (من أحصر بعدو) وص ١١٦ ج
٢ تحفة الأحوذي ( الذى يهل بالحج فيكسر .. ) وص ١٣٤ ج ٢ - ابن ماجه ( المحصر) وص ٤٣١ ج ١ شرح معانى
الآثار (المحصر بالحج) وس ٢٢٠ ج ٥ بيهفى (الإحصار بالمرض) وص ٤٧٠ ج ١ مستدرك
(٢) (المزيد فى متصل الأسانيد) هو ماخالف راويه الثقات بزيادة راو أكثر فى موضع من سنده صرح فيه
الأكثر إتفانا بالسماع كماقال هذا الأتفن حجاج الصراف: حدثنى يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال: سمعت الحجاج بن عمرو.
وقال الأقل إتفانا معمر: عن يحي بن أبى كثير عن عكرمة عن عبدالله بن رافع عن الحجاج بن عمرو. بزيادة عبدالله بن رافع

١٩٣
ترجمة أبى حاضر الحميرى
(والحديث) أخرجه أيضا ابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن . وروى معمر ومعاوية
ابن سلام هذا الحديث عن يحيى بن أبى كثير عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج بن عمرو
عن النبى صلى الله عليه وسلم. وحجاج الصواف لم يذكر فى حديثه عبد الله بن رافع. وحجاج
ثقة حافظ. وسمعت محمداً (( يعنى البخارى)) يقول: رواية معمر ومعاوية بن سلام أصح (١)
(١٣٨) (ص) حَدَّثَنَا الْغْلُ ثَنَا مَمْدُ بْنُ سَلَةَ عَنْ مُمّد بْن إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ
٠٠٤ ١٥٠١٠٠٤ ١٠ /٠٠٠
مَيْعُون قَالَ: سَمِعْتُ أَبَ حَاضِرِ الْيَرِىِّ مُحَدِّثُ أَبِ مَيْعُونَ بِنَ مَهْرَانَ قَالَ: خَرَجْتُ
مُعْتَمَرًا عَمَ حَصَرَ أَهْلُ الثّامِ آبْنَ الزُّرِ بِكْهَ وَبَعَثَ مَعِىَ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِ بَدْىِ فَلَّا
آَيْنَ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ مَنَعُوَذَا أَنْ تَدْخُلَ الْخَرَمَ فَتَحَرْتُ الْهَدْىَ مَكَفِىِ ثُمْ أَحْلَلْتُ ثْ
رَجَعْتُ، قَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْبِلِ خَبْتُ لِأَقْضِىَ عُمرَفِ نَّهُ أَبْنَ عَسٍ فَأَُّهُ
فَقَالَ أَبْدِل الْهَدْىَ فَإِنْ رَسُولَ اللهِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلَمَ أَمَ أَحَابَهُ أَنْ يَبْدِلُوا الْمَدْىَ
الَّذِى نَحَرُوا حَامَ الْحَدَيْبِيَةَ فِى عَمْرَةِ الْقَضَاءِ
﴿ش) (السند) (النفيلى) عبد الله بن محمد. و (محمد بن سلمة) الباهلى الحرانى. و(أبو حاضر
الخميرى ) عثمان بن حاضر روى عن ابن عباس وابن الزبير وابن عمر وجابر وغيرهم. وعنه عمرو بن
ميمون وابن إسحاق وإسماعيل بن أمية ويونس بن خبّاب وجماعة . وثقه أبو زرعة وقال الحاكم:
مقبول صدوق . وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال ابن حزم : مجهول . وقال فى التقريب :
هو وهِ صدوق من الرابعة. روى له ابن ماجه والمصنف. و ( ميمون ) بدل من أبى أو خبر
مبتدأ محذوف .
(المعنى) (قال) أبو حاضر ( خرجت معتمراً عام حاصر أهل الشام) الحجاج الثقفى
وعسكره. وكان ذلك سنة ثلاث وسبعين من الهجرة. وكان عبدالملك بن مروان أميراً على العراق
والشام فأرسل جيشاً بقيادة الحجاج بن يوسف خاصر عبد الله (بن الزبير بمكة) وقاتله حتى
قُتِل رضى الله عنه فى السنة المذكورة (وبعث) أى أرسل (معى رجال من قومى) الذين لم يخرجوا
(١) أنظر ص ١٣٥ ج ٢ - ابن ماجه (الحصر) وص ١١٦ ج ٢ محفة الأحوذي (الذى يهل المح فيكسر .. )
(٢ - ٢٥ - ج ١ - فتح الملك المعبود)

١٩٤ من صد عن الحرم فذيح الهدى فى مكان إحصاره هل يلزمه ذبح غيره فى القضاء؟
إلى الحج (بهدى) أنحره بالحرم (فنحرت الهدى مكانى ) أى فى المكان الذى أحصرت فيه
(خرجت لأقضى عمرتى) التى حصرت عنها (فقال) ابن عباس رضى الله عنهما (أبدل الهدى) أى
اذبح هديا بدل الهدى الذى ذبحته فى العام الماضى ( فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر)
بعض أصحابه وهم الذين ذبحوا هداياهم عام الحديبية خارج الحرم (أن يبدلوا الهدى الذى نحروا)
خارج الحرم، أى يأتوا بهدى بدل ذلك الهدى ليذبح فى الحرم لعدم إجزاء ماذبح فى غير الحرم .
وكان أمره صلى اللّه عليه وسلم لهم بذلك (فى عمرة القضاء) سنة سبع من الهجرة
(الفقه) دل الحديث على أنّ من أحصر عن النسك وذبح هديه عند الإحصار ثم حج أو اعتمر
من قابل يطلب منه أن يأتى بهدى آخر بدل الهدى الذى ذبحه عند الإحصار . وبهذا أخذت
المالكية والشافعية. فقالوا : إذا حج من قابل أهدى ولا يجزئه ذبحه للإحصار . وهو رواية
عن أحمد (وقال) الحنفيون: إن ذبح هدى الإحصار فى الحرم لاشىء عليه وإلا لزمه هدى آخر،
لأن الأول وقع فى غير محله (قالوا) وحديث الباب محمول على بعض الصحابة الذين ذبحوا خارج
الحرم. أما رسول الله صلى الله عليه وسلم وجماعة من الصحابة فقد ذبحوا فى أرض الحرم المتصلة
بالحديبية وهى موضع بعضه فى الحل وبعضه فى الحرم (روى) مسور أن النبى صلى الله عليه
وسلم كان بالحديبية خباؤه فى الحل ومصلاه فى الحرم. أخرجه الطحاوى (١)
[ ١٨٤ ]
وقال: ولا يجوز لمن قدر على دخول شىء من الحرم أن ينحر هديه دون الحرم . فلما ثبت
أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلّى فى الحرم استحال أن يكون نحر الهدى فى غيره. وعلى فرض
أنه صلى الله عليه وسلم لم يذبح الهدى فى الحديبية فقد أرسله فذبح فى الحرم (قال) جندب بن
ناجية : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم حين صُدّ الهدى فقلت: يارسول الله ابعث معى الهدى
لأنحره بالحرم قال: كيف تصنع به ؟ فقلت آخذ به فى مواضع وأودية لا يقدرون عليه فانطلقت
به حتى نحرته فى الحرم وكان قد بعث به لينحر فى الحرم فصدوه. أخرجه رزين بن معاوية
والطحاوى بسند صحيح (٢) [١٨٥] (( قال) الخطابى: أما من لايرى عليه ((أى على المصر))
القضاء فى غير الفرض فإنه لا يلزمه بدل الهدى. ومن أوجبه فإنما يُلزمه البدل؛ لقوله عز وجل:
هَذْيا بالِغَ الكعبة . ومن نحر الهدى فى الموضع الذى أحصر فيه وكان خارجا من الحرم
فإن هديه لم يبلغ الكعبة فيلزمه إبداله وإبلاغه الكعبة. وفى الحديث حجة لهذا القول (٣)
((وقال، ابن القيم : عمرة الحديبية كانت سنة ست فصده المشركون عن البيت فنحر البُدْنَ
(١) انظر ص ٤٢٧ ج ١ شرح معاني الآثار ( الهدى يصد عن الحرم هل يذبح فى غيره؟)
(٢) انظر ص ٢٨٨ ج ١ تيسير الوصول (من أحصره العدو) وص ٤٢٧ ج ١ شرح معاني الآثار
(٢) انظر ص ١٩٠ ج ٢ معالم السنن

١٩٥
هل عمرة القضاء كانت قضاء العمرة الحديدية؟ الراجح لا. وصف مكة جبالها. أسماؤها
حيث صدّ بالحديبية وحلق هو وأصحابه رءوسهم وحلّوا من إحرامهم ورجع من عامه إلى المدينة.
وعمرة القضاء ويقال لها عمرة القضية كانت سنة سبع. دخل مكة فأقام بها ثلاثا ثم خرج بعد
إكال عمرته (واختلف) أكانت قضاء للعمرة التى صدّ عنها فى العام الماضى أم عمرة مستأنفة؟ على
قولين للعلماء. وهما روايتان عن الإمام أحمد (إحداهما) أنها قضاء وهو مذهب أبى حنيفة .
(والثانية) ليست بقضاء وهو قول مالك. والذين قالوا كانت قضاء احتجوا بأنها سميت عمرة
القضاء وهذا الاسم تابع للحكم وقال آخرون: القضاء هنا من المقاضاة لأنه صلى الله عليه وسلم
قاضى أهل مكة عليها لا أنه من قضى يقضى قضاء . ولهذا سميت عمرة القضية . والذين صدوا
عن البيت كانوا ألفا وأربعمائة وهؤلاء كلهم لم يكونوا معه صلى الله عليه وسلم فى عمرة القضية.
ولو كانت قضاء لم يتخلف منهم أحد. وهذا القول أصح، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لم يأمر من كان معه بالقضاء (١) ويأتى تمام ذلك وافيا فى (باب العمرة) إن شاء الله تعالى.
(والحديث) سنده حسن. ولم نقف على من أخرجه غير المصنف .
٤٦ - باب دخول مكة (٣)
أی فی بیان آداب دخولها .
(١٣٩) (ص) حَدَّثَ مُمَدُ بْنُ عُبْدُ ثَنَ حَدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبُوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنْ أَبْنَ
عَ كَانَ إذَا قَدَمَ مَكَّةَ بَتَ بِذِى طُوَى حَتِى يُصْحَ وَيَغِْلُ ثُمْ يَدْخُلُ مَكُ نَهَارًا
وَذْكُرُ عَنِ النِّيُّ صَلّى اللهُ عَيْهِ وَأَلَهُ فَصَهُ
(١) انظر ص ١٧١ ج ١ زاد المعاد ( حديه صلى الله عليه و- لم فى حجه وعمره) (٢) مكة ماصمة الحجاز
وهى بيان واد محاط بسور جبلى ومداخلها أربعة : فى الشمال الشرقى الطريق إلى منى. وفى الجنوب الطريق إلى اليمن.
وفى الشمال الغربى الطريق إلى وادى فاطمة. وفى الغرب الطريق إلى جدة (وجبالها) سلسلتان ((الأولى)» شمالية تتكون من
الفلج غربا. ثم تعيقمان ثم جيل الملح م جبل كداء ((بالفتح والمد)» وهو فى أعلى مكة ((الثانية)» جنوبية تتكون من جبل
عمر غربا تم جبل كدى بضم الكاف مقصورا ثم كدى مصغرا بميل إلى الجنوب ثم جبل أبي قبيس شرقيهما ثم جبل خدمة
هذاولكا أسماء ذكر فى القرآن منها أربعة (١) مكا قال اقه تعالى (وهو الذى كف أيديهم عنكر وأيديكم عنهم يطن
مكا من بعد أن أظهركم عليهم) ٢٤ - الفتح. سميت مكا لقلة مائها (ب) بكا - قال تعالى ( إن أول بيت وضع الناس
الذى بيكة مباركاوهدى للعالمين) ٩٦ - آل عمران. سميت بكة لازدحام الناس فى الطواف بها يقاك بك القوم، ازدحموا.
(جـ) أم القرى. قال تعالى: وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذى بين يديه ولتنذرأم القرى ومن حوله٩٢١ - الأنعام
يعنى مكة وخصت بالذكر لأنها أعظم القرى شأنا (٥) البلد الأمين. قال تعالى وهذا البلد الأمين ٣ - التين، يعنى مكة
سماء أمينا لأنه آمن قال تعالى: أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ٦٧ - العنكبوت. يقال أمن الرجلى أمانة فهو أمين. انظر
رسم مكة المكرمة ص ٢١٦ إرشاد الناسك.

١٩٦
المبيت بذى طوى عند دخول مكة . الغسل لدخولها . أيدخلها المحرم ليلا أم نهارا ؟
﴿ش﴾ (السند) (أيوب) بن أبى تميمة السختياني
(المعنى) (كان إذا قدم مكة) أى كان عبد الله بن عمر إذا قارب مكة وأراد دخولها (بات بذى
طوى) - مثلث الطاء مخفف الواو مقصور مصروف وغير مصروف - واد أوموضع غرب مكة
فى مدخل طريق كداء ((بالفتح والمذه وبه آبار الزاهر. نزل به النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع
وبات به ليلة الأحد لأربع خلون من ذى الحجة سنة عشر من الهجرة (حتى يصبح) أى يدخل فى
الصباح (ويغتسل) بعد صلاة الصبح احتراما لدخول مكة. وعند البخارى: حتى إذا جاء ذا طوى
بات به حتى يصبح فإذا صلى الغداة اغتسل ( ثم يدخل مكة نهاراً) واقتدى ابن عمر فى فعله هذا
بالنبي صلى الله عليه وسلم كما قال نافع (ويذكر) ابن عمر (عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه فعله)
أى المبيت بذى طوى والاغتسال ودخول مكة نهاراً .
(الفقه) دل الحديث: (١) على أنه يستحب للمحرم المبيت بذى طوى. وعلى أنه يستحب
له ولو حائضاً أو نفساء - عند غير المالكية - الغسل عند دخول مكة وليس فى تركه فدية
ويجزئ عنه الوضوء عند أكثر العلماء. ويُستحب الغسل بذى طوى لمن مز بها وبمحاذيها لمن مرّ
بغيرها. وقالت الشافعية: من عجز عن الغسل تيمم ((وقالت، المالكية: يندب الغسل لدخول غير
حائض ونفساء مكة ، لأنهم يرون أن هذا الغسل لدخول المسجد والطواف وهذا غير مسلمٍ
فالظاهر أن الغسل لدخول مكة يستوى فيه الحائض وغيره (ب) وعلى استحباب دخول
المحرم مكة نهاراً وهو مذهب ابن عمر وعطاء وإسحاق والحنفيين وهو الأصح عند الشافعية. ولعل
الحكمة فى هذا إظهار الشعائر الدينية ولا سيما إذا كان الداخل مكة من يقتدى به
(وقالت) عائشة وسعيد بن جبير: يستحب دخول مكة ليلا، لما روى مُحرِّش الكعبى أن
النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليلا من الجعرانة حين أمسى معتمراً فدخل مكة ليلا فقضى
عمرته ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبانت (الحديث) أخرجه أحمد والنسائى والترمذى
وحسنه (١)
[١٨٦ ]
(وقال) طاوس والثورى والماوردى: يستوى فى الفضل دخولها ليلا ونهارا. والأولى
العمل بظاهر الحديث. وأما دخول النبى صلى الله عليه وسلم مكة ليلا فى عمرة الجعرانة
فلبيان الجواز.
(والحديث) أخرجه أيضا مسلم وكذا أحمد والترمذى عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله
عليه وسلم دخل مكة نهارا. وقال الترمذى : حديث حسن (٢)
(١) انظر ص٦٨ ج ١١ - الفتح الربانى (عمرة الحديبية) وص٢٩ ج ٢ مجتى (دخول مكة ليلا) وص ١١٥ ج
٢ تحفة الأحوذي (العمرة من الجعرانة) (٢) انظر ص ٥ ج ٩ نووى مسلم (المبيت بذى طوى عند إرادة دخول
مكة) وص ٧ج ١٢ - الفتح الربانى (من أن يدخل مكة؟) وص ٩١ج ٢ تحفة الأحوذي (دخول مكة نهارا).

١٩٧
من أين يدخل المحرم مكة ومن أين يخرج؟ ترجمة عبد الله بن جعفر البرمكى
(١٤٠) ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهُ بِنْ جَعَفَرِ الْبَرَمْكِيُ ثْنَاَ مَعْنٌ عَنْ مالك، ح وَحَدِّثَ
مُسَدِّدُ وَبْنُ خَبَلٍ عَنْ يَحِيمحِ وَحَدْتَ ◌ُْمَُ بْنُ أَبِ شَيَ نَ أَبُ أُسَامَةَ جَمِعً عَنْ عُيَدِ الله
عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ مَ أَنْ الِّْ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَ كَنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ الَّةِ العليا.
فَ عَنْ يَحَ إِنْ النِّيِّ صَلَى الهُ عَيْهِ وَسَلْ كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءِ مِنْ تَفِيَّةِ الْطْعَاءِ
وَيَخْرُجُ مِنَ الثّةِ السُّعْلَ زَادَ الْبَمُِّ: يَعْنى ◌َنِّ مَكَّةَ، وَحَدِيثُ مُسَدْدِ أَنَّ
(ش) (السند) صدره ذو طرق ثلاثة وح إشارة لتحويل السند (عبد الله بن جعفر) بن
يحي بن خالد بن برمك ( البرمكى ) أبو محمد البصرى . روى عن معن بن عيسى وسفيان بن
عيينة ووكيع وعقبة بن خالد، جماعة. وعنه مسلم والبزار وجعفر الفريابي وكثيرون. وثقه الدار قطنى
ومسلمة بن قاسم. وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: مستقيم الحديث. وقال فى التقريب: ثقة من
الحادية عشرة. مات سنة ثمان وسبعين ومائتين. و (معن) بن عيسى. و (مالك) بن أنس.
و(يحيى) القطان. و (أبو أسامة) حماد بن أسامة. روى هو ويحي ( جميعا عن عبيد الله)
العمرى. وأما مالك وعبيد الله فرويا (عن نافع ) مولى ابن عمر.
(المعنى) ( كان يدخل مكة من الثنية) هى فى الأصل كل عقبة فى جبل أو طريق عال.
والمراد بها هنا كَداء - بفتح الكاف والمد غير مصروف - ( العليا) التى ينزل منها إلى المَعْلَى
((مقبرة أهل مكة)، وكانت صعبة المرتقى فسهلها معاوية وغيره. و(قالا ) أى مسدد وابن حنبل
(عن يحمي ) القطان عن عبيد اللّه عن ابن عمر (إنّ النبى صلى الله عليه وسلم كان يدخل مكة من
كداء من ثنية البطحاء) أى من الثنية العليا التى بالبطحاء كما فى البخارى (ويخرج من الثنية السفلى)
وهى كُدى - بضم الكاف والقصر - موضع عندباب شبيكة قرب شعب الشاميين (زاد البرمكى)
عبد الله بن جعفر (يعنى ثنيتى مكة) تفسير معلوم من السياق. وحكمة مخالفة الطريق أن يتبرك به
صلى الله عليه وسلم أهل الطريقين. أو أنه صلى الله عليه وسلم خرج من مكة مختفياً عند الهجرة فأرادأن
يدخلها ظاهراً عاليا ( وحديث مسدد) بن مسرهد وابن حنبل (أتم) من حديث ابن جعفر وابن
أبى شيبة . فإن فيه : دخل مكة من كداء من الثنية العليا التى بالبطحاء كما فى البخارى بزيادة :
من كداء. والتى بالبطحاء .
(الفقه) دل الحديث على أنه يستحب لكل محرم دخول مكة من الثنية العليا وإن لم تكن

١٩٨
يستحب لمريد السفر الخروج من بلده من طريق والرجوع من أخرى
فى طريقه اعتدل إليها . والخروج من الثنية السفلى
(والحديث) أخرجه أيضا البخارى من طريقين: (١) طريق معن عن مالك
(ب) طريق يحيى عن عبيد الله. وأخرجه النسائى من هذا الطريق. وأخرجه أحمد وابن
ماجه من طريق أبى معاوية عن عبيد اللّه (١) .
(١٤١) (ص) حَدْثَنَا عُثَانُ بْنُ أَبِ شَيَةَ ثَمَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبْدِ اللهِ عَنْ نَافِعٍ
عَنِ ابْنِ عَ أَنَّ الَّيْ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ وَيَدْخُلُ
مِنْ طَرِيقِ الْعُرِّسِ .
(ش) الحديث غير مناسب للترجمة ((دخول مكة)) - لأنه خاص بالخروج من المدينة
ودخولها - إلا أن يكون فى ترجمة المصنف اختصار. والأصل «باب دخول مكة والمدينة والخروج
منهما، كما فى مسلم. فقد جعل هذا الحديث والذى قبله حديثا واحدا ذكره فى(باب استحباب دخول مكة
من الثنية العليا والخروج منها من الثنية السفلى ودخول بلده من طريق غير التى خرج منها)).
(السند) (أبو أسامة) حماد بن أسامة. و (عبيد الله) العمرى. و (نافع) مولى ابن عمر
(المعنى) (كان) صلى الله عليه وسلم (يخرج) من المدينة إذا أراد السفر إلى مكة (من طريق
الشجرة ) التى كانت بذى الحليفة . وهو جنوب غربى المدينة (ويدخل ) المدينة إذا رجع ( من
طريق المعرّس) بضم ففتح فراء مشددة مفتوحة . وهو شمال شرقى ذى الحليفة وجنوب المدينة
على ستة أميال منها (١٣٠٠ر١١ ثلاثين ومائة متر وأحد عشر كيلو متر)، سمى المعرّس لأنّ النبى
صلى الله عليه وسلم يعرّس فيه إذا خرج من المدينة لغزو أو غيره . والتعريس النزول
فى الطريق للاستراحة .
(الفقه) دل الحديث على أنه يستحب لمريد السفر أن يخرج من بلده من طريق
ويرجع من أخرى .
(والحديث) أخرجه مسلم صدر حديث (٢) .
(١٤٢) (ص) حَدَثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ثَنَا أَبُوْ أَسَامَةَ ثَنَا هِشَامُ بِنْ عَرْوَةَ عَنْ
(١) انظرص ٢٨٢ج ٣ فتح البارى (من أين يدخل مكة، من أين يخرج من مكن؟)، وم ٣٠ج ٢ مجتبى (من أفي يدخل
•ك،؟) وس ٦ج ١٢ - الفتح الربانى (من أن يدخل مكة؟) وص ١٤٤ ج ٢ - ابن ماجه (دخول مكة).
(٢) انظرص ٣ ج ٩ نووى مسلم (دخول مكا من الدفية العليا)

دخول من يقصد مكة من الثفية العليا وخروجه من السفلى. المعتمر يدخلها من الثنية السفلى ١٩٩
أَبيهِ عَنْ عَائشَةَ رَضَى اللهُ عَنْهَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ عَمَ الْفَتْحِ
٠
مے
مِنْ كَدَاءَ مِنْ أَعْلَى مَكَ وَدَخَلَ فِى الْعُمْرَةِ مِنْ كُدِّى. قَالَ: وَكَنَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ مِنْهُمَا
جَميعً. وَكَانَ أَكْثَرُ مَا كَنَ يَدْخُلُ مِنْ كُدِى. وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِله
٠٠٠
﴿ش﴾ (المعنى) (دخل) مكة ( عام الفتح من كداء) بالفتح والمد على الصحيح . وقيل
بالقصر . وغلطه النووى ( من أعلى مكة ) وهى الثنية العليا كما تقدم (ودخل فى العمرة ) يعنى
عمرة الجعِزّانة (من كُدَى) بالضم والقصر. وهى السفلى كما تقدّم. وهو هكذا فى رواية للبيهقى.
وفى رواية له: وخرج فى العمرة من كدى. ولا منافاة بينهما، لأن الظاهر أنه صلى اللّه عليه وسلم
دخل مكة للعمرة من كدى ولم يخالف الطريق . وفى رواية للبخارى : وخرج من كدا من أعلى
مكة، فقد خالف المصنف فى ثلاثة أمور: (١) أنّ البخارى قال: وخرج بدل دخل
(ب) أنه لم يذكر العمرة (ج) أنه قال: من كدا من أعلى مكة وهذا وهمٌ .
((قال)) الحافظ: كذا رواه أبو أسامة فقلبه. والصواب مارواه عمرو بن الحارث وحاتم بن
إسمعيل عن هشام: دخل من كداء من أعلى مكة . ثم ظهر لى أن الوهم من دون أبى أسامة . فقد
رواه أحمد عن أبى أسامة على الصواب (١) (وكان عروة يدخل منهما جميعا) أى كان تارة يدخل
مكة من الثنية العليا وتارة من السفلى (وكان أكثر ما كان يدخل) أى كان أكثر دخوله مكة
(من كدى) بضم الكاف والقصر. وكذا فى رواية للبخارى . وعند مسلم: وكان أبى أكثر ما يدخل
من كدَا .. قال النووى بفتح الكاف فهذا أشهر وقيل بالضم ولم يذكر القاضى عياض غيره (٣) فهو
المختار. وفى ((قول هشام)، (وكان) كدا (أفربهما) أى أقرب الثنيتين (إلى منزله) ((اعتذار، لأبيه لكونه
روى أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يدخل من الثفية العليا وخالفه، لأنه رأى أنّ ذلك ليس
يحتم لازم وكان ربما فعله وكثيراً ما يفعل غيره للتيسير.
(الفقه) دل الحديث: (١) على أنه يستحب لمن يؤم مكة محرما أو غيره أن يدخلها
من الثقية العليا . ويخرج من السفلى (ب) وعلى أنه يستحب للمعتمر أن يدخلها
من الثنية السفلى .
(والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبيهقى وكذا الشيخان مقتصر ين على الدخول والخروج
يوم الفتح (٣).
(١) انظر ص ٢٨٢ج ٣ فتح البارى (الشرح) (٢) انظر س؟ ج ٩ شرح مسلم
(٣) انظر ص ٦ ج ١٢ - الفتح الربانى (من أين يدخل مكة؟) وص ٧١ ج • بيهقى (الدخول من ثنية كدا.) وص
وص ٢٨٢ج ٣ فتح البارى (من أين يخرج من .كة؟) وص ٤ج ٩ نووى مسلم (استحباب دخول مكة من الثنية العليا)

٢٠٠
ترجمة أبى قزعة سويد بن حجير والمهاجر بن عكرمة
(١٤٣) ﴿ص) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُتَّى ◌َا سُفْيَانُ بْنُ عَُةً عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ
أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النِّّ صَلَى له عَلَيْهِ وَسَلَمَ كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكُ دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا
وَخَرَجَ مِنْ أَنْقَلِهَا.
﴿ش) (ابن المثنى) محمد. و ( دخل من أعلاها) هو ثنية كَدَاء بفتح الكاف والمذ.
و (خرج من أسفلها) هو ثنية كُدَى بالضم والقصر.
(الفقه) دل الحديث على استحباب دخول مكة من أعلاها والخروج من أسفلها سواء فى
ذلك الناسك وغيره والخارج للوقوف بعرفة وغيره .
(والحديث) أخرجه باقى الخمسة والبيهقى. وقال الترمذى: حديث حسن صحيح (١)
-
٤٧ - باب فى رفع اليدين إذا رأى البيت
أهو مشروع أم لا ؟
(١٤٤) (ص) حَدَّثَنَا يَ بْنُ مَعِينٍ أَنَّ محُمَّدَ بْنَ جَعَفَرِ حَدَّثَهُمْ نَاَ شُعْبَةُ سَمْتٌ
ابَ قَرْعَةَ يُحَدِّثُ عَنِ الْهَاجِ الْمَكْ قَالَ: سُئِلَ جَائِرُ بِنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ الرّجُلِ بَرَىَ الَْيْهَ
فَرْقَعُ يَدَيْهِ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا إِلَّ الْبَهُوُدَ وَقَدْ حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ
﴿ش﴾ (السند) (شعبة) بن الحجاج. و (أبو قزعة) بفتح القاف وسكون الزاى ثم عين
مهملة . اسمه سويد بن حجير بن بيان الباهلى البصرى . روى عن صخر بن القعقاع وأنس بن مالك
والحارث بن عبد الله والحسن البصرى وجماعة. وعنه ابن جريج وشعبة وحماد بن سلمة وغيرهم .
وثقه أحمد والنسائى والمصنف والعجلى وان المدنى. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال أبو حاتم:
صالح. وقال أبو بكر البزار فى السنن: ليس به بأس. وقال فى التقريب: ثقة من الرابعة. روى له
مسلم والأربعة. و (المهاجر ) بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث (المكى) القرشى المخزومى
(١) انظر ص ٢٨٢ ج ٣ فتح البارى (من أين يخرج من مكة؟). وس ٤ج ٩ نووى مسلم، وص ٩٠ ج ٢ تحفة
الأحوذي (دخوله صلى الله عليه وسلم مكة من أعلاها .. ) وص ٧١ ج ٥ يهق (الدخول من ثنية كداء).