Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
لا يجوز التحلل من الإحرام لمن لم يشترطه . المذاهب فى حكم اشتراطه
وسيأتى فى حديث عائشة أن سبب هذا الاشتراط أن ضباعة كانت وجعة (١)(ومحلى من الأرض إلخ)
بفتح الميم وكسر الحاء، أى مكان تحللى من الإحرام حيث منعتنى وعجزت عن إتمام النسك .
وفى رواية النسائى قالت : يا رسول الله إنى أريد الحج فكيف أقول؟ قال : قولى لبيك اللهم
لبيك ومحلى من الأرض حيث تحبسنى. فإن لك على ربكِ ما استثنيتٍ (٢). وفى رواية لأحمد :
قال: فأدركَت (٣). أى أدركت الحج ولم يحصل لها ما يلجئها للتحلل.
﴿ الفقه) دل الحديث (١) على أنه يجوز لمن أحرم بحج أو عمرة أن يشترط فى إحرامه
أنه إذا مرض أو أصابه ما يمنعه من إتمام نسكه، يتحلل حيث أصابه ذلك المانع. وحينئذ له التحلل
(ب) على أنه لا يجوز له التحلل إن لم يشترطه. وقد اختلف العلماء فيما ذكر . قالت الظاهرية :
يجب اشتراط التحلل لظاهر الأمر ((أولا)، فى حديث عائشة رضى الله عنها قالت: دخل النبي صلى الله
عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير فقال لها: لملك أردت الحج؟ قالت : والله لا أجدنى إلا وجعة
فقال: حجى واشترطى قولى: اللهم محلي حيث حبستنى. أخرجه الشيخان (٤) [٣٩] (( ثانياً، فى
حديث هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بضباعة بنت الزبير فقال:
أما تريدين الحج؟ فقالت: إنى شاكية . فقال لها : حجى واشترطى أن محلي حيث حبستنى .
أخرجه الشافعى (٥) [٤٠]. والصحيح من مذهب الشافعى وأحمد استحباب الاشتراط، لحديث
الباب ونحوه قال البيهقى: قال الشافعى فى كتاب المناسك : لو ثبت حديث عائشة فى الاستثناء
لم أعْدُهُ إلى غيره لأنه لا يحل عندى خلاف ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال
البيهقى: قد ثبت هذا الحديث من أوجه عن النبى صلى الله عليه وسلم (٦) (وقال) الحنفيون ومالك
وبعض التابعين: لا يصح الاشتراط ولا ينفع صاحبه إذا أصابه مانع . بل يلزمه ما يلزم غيره.
وهو مروى عن ابن عمر وعائشة، لحديث الزهرى عن سالم عن أبيه أنه كان ينكر الاشتراط
فى الحج ويقول: أليس حسبكم سنة نبيكم؟ أخرجه الترمذى . وقال : حديث حسن صحيح .
وأخرجه البخارى والبيهقى. وزادا: إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة ،
ثم حل من كل شىء حتى يحج عاماً قابلا ويهدى أو يصوم إن لم يجد هدياً(٧) [٤١] قال البيهقى:
وعندى أن أبا عبد الرحمن عبد الله بن عمر لو بلغه حديث ضباعة بنت الزبير لصار إليه ولم ينكر
الاشتراط كما لم ينكره أبوه (وأجاب ) من لم يقل بالاشتراط عن حديث ضباعة بأنه خاص بها
قال الخطابي: ويشبه أن يكون بها مرض أو حال كان غالب ظنها أنها تعوقها عن إتمام الحج
(١) هو حديث رقم ٣٩ فى الشرح أعلاه (٢) ! ظر ص ٢٠ جـ ٢ مجتبى (٣) انظر ص ١٣٤ جـ١١ - الفتح
الربانى (٤) انظر ص ١٠٥ جـ٩ فتح البارى (الأكفاء فى الدين - النكاح) وص ١٢١ ج٨ نووى مسلم (اشتراط المحرم التحلل
لعذر المرض ونحوه) (٥) انظر ص ٢ جـ ٢ بدائع المتن (الاشتراط فى الاحرام) (٦) انظر ص ٢٢١ جـ ٥ بقى
( الاستثناء فى الحج) (٧) انظر ص ١١٧ جـ ٢ تحفة الأحوذي (الاشتراط في الحج ) وس ٦ جـ ٤ فتح البارى
( الاحصار فى الحج) وص٢٢٣ جـ ٤ بيري ( من أفكر الاشتراط فى الحح).

٤٢
المذاهب فى مكان تحلل المحصر ونحر هديه
فقدمت الاشتراط فيه وأذن لها النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك، كما أذن لأصحابه فى رفض
الحج وليس ذلك لغيرهم (١) ويدل على أنها واقعة خاصة لا عموم لها الروايات التى فيها حكم
التحلل من غير اشتراط. وروى عن ابن عباس أن الاشتراط منسوخ، لكن بإسناد فيه الحسن بن عمارة
وهو متروك (٢) (جـ) ((وفى قوله)): ومحلى من الأرض حيث حبستنى«دليل، على أن المحصر يحل حيث
يحبس وينحر هديه حيث أحصر ولو كان فى الحل. كذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية
حين أحصر نحر هديه وحل. وهو مذهب الأئمة الثلاثة (وقال) الحنفيون: دم الإحصار لا يراق إلا
فى الحرم: يقيم المحصر على إحرامه ويبعث بالهدى ويواعدهم يوماً يقدّر فيه بلوغ الهدى المنسك. فإذا
كان ذلك الوقت حل (٣) ودليلهم على اشتراط ذبحه فى الحرم قوله تعالى: ((فإن أخصر تم فما
استيسرَ منَ الهدىِ ولا تَخْلِقوا رُ وسكم حتى يَبلغَ الهدىُ مَحمِلْه، (٤).
(والحديث) أخرجه أيضاً باقى الجماعة إلا البخارى ، وأخرجه الدارمى والبيهقى من عدة طرق .
وقال الترمذى : حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم: يرون الاشتراط فى
الحج يقولون : إن اشترط فعرض له مرض أو عذر فله أن يحل ويخرج من إحرامه . وهو قوله
الشافعى وأحمد وإسحاق (٥) وأخرجه الشيخان من حديث عائشة بلفظ تقدم (٦). وأخرجه
الشافعى من حديث عروة بلفظ تقدم (٧). قال النووي: وما قاله الأصيلى من تضعيف الحديث غلط
فاحش جداً ، لأن هذا الحديث مشهور فى الكتب الستة وسائر كتب الحديث المعتمدة من طرق
متعددة بأسانيد كثيرة عن جماعة من الصحابة. وفيما ذكره مسلم من تنويع طرقه أبلغ كفاية (٨).
٢٤ - باب فى إفراد الحج
إفراده هو الإحرام به وحده فى أشهره والإتيان بأفعاله فى وقتها .
(٥٧) حَدِّثَنَا الْقَعَنَِّنَا مَلِكٌ عَنْ عَبْدِ الرّحَنِ بْنِ الْقَاسِ عَن أَبِيهُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ
اللّه صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَلَمْ أَفْرَدَ الْحَحِّ.
(ش) (السند) (القعنى) عبد الله بن مسلمة. و(مالك) بن أنس. و(عبد الرحمن بن
القاسم) تقدم ص ٧٤ = ٣ منهل . و(أبوه) محمد بن أبى بكر .
(١) انظر ص ١٥٩ = ٢ معالم السنن (٢) انظر ص ٣٨ جـ ٥ نيل الأوطار (٣) انظر ص ١٠٩ = ٢ معالم
السن (٤) البقرة آية ١٩٦ (٥) انظر ص ١٣٤ جـ ١١ الفتح الربانى (الاشتراط فى الاحرام) وص ١٣١ : ٨
نووى مسلم. وص ٢٠ ٢ مجتبى (كيف يقول إذا اشترط) وص ١١٧ جـ ٢ تحفة الأحوذي. وس١١٤ ٢٠ -ابن ماجه (الشرطة
فى الحير) (٦) تقدم بالفرح رقم ٣٩ س ٤١ (٧) تقدم رقم ٤٠ ص٤١ (٨) انظر م ١٣٢ج٨ شرح مسلم

٤٣
أدلة من اختار الإفراد بالحج ورآه أفضل
﴿ المعنى﴾ (أفرد الحج) أى أحرم به وحده فى أشهره وأتى بأعماله فى وقتها . وفى رواية
أحمد: وأفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج ولم يعتمر.
﴿ الفقه) دل الحديث على أن النبى صلى الله عليه وسلم حج مفرداً. ولذا قالت المالكية
والشافعية والأوزاعى وغيرهم : الإفراد بالحج أفضل من القران والتمتع، مستدلين بأحاديث الباب
وبحديث نافع عن ابن عمر قال: أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفرداً. أخرجه
أحمد ومسلم (١) [٤٢]. وبحديث ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى
الظهر بذى الحليفة ثم دعا يبدنة فأشعرها. فلا قعد عليها واستوت به على البيداء، أهلَّ بالحج. أخرجه
السبعة إلا البخارى (٢). وعن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم استعمل عنّاب بن أسيد على الحج
فأفرد. ثم استعمل أبا بكر سنة تسع فأفرد بالحج. ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر
فأفرد الحج. ثم توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر فبعث عمر فأورد الحج. ثم
حج أبو بكر فأفرد الحج. وتوفى أبوبكر واستخلف عمر فبعث عبد الرحمن بن عوف فأفرد الحج
ثم حج عمر سنيه كلها فأفرد الحج. ثم توفى عمر واستخلف عثمان فأفرد الحج. ثم حصر عثمان فأقام
عبد الله بن عباس بالناس فأفرد بالحج. أخرجه الدار قطنى (٣) [٤٣]. وعن عبد الله بن مسعود رضى
اللّه عنه أنه أمربإفرادالحج قال: نسكان أحب أن يكون لكل واحد منهما شعث وسفر [٤٤].وعن
على رضى الله عنه أنه قال: يا بنى أفرد بالحج فإنه أفضل. أخرجها البيهقى (٤) [٤٥].
(والحديث) أخرجه أيضاً الشافعى والدارمى وباقى الجماعة إلا البخارى. وقال الترمذى: حديث
حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم . وروى عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه
وسلم أفرد الحج وأفرد أبوبكر وعمر وعثمان (٥).
(٥٨) {ص﴾ حَدَّثَنَا سُلِمَنُ بْنُ حَرْبِ قَ ثَادُ بْنُ زَيْدِ حَ وَثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَ
حَادٌ يَعْنى أبْنَ سَلَةَ حٍ وَنَا مُوسَى ثَنَاوُهَيْبٌ عَنْ هَقَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَيْهِ عَنْ عَائِشَةً أَنَّ
قَالَتْ: خَرَجَنَا مَعَ رَسُولِ اللّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَ مُوَافِينَ هِلاَلَ ذِى الْحَّةِفَلَاْ كَانَ بِذى
الْخَيْفَةَ قَالَ: مَنْ شَ أنْ يُهِلَّ مَجٍ فَلُلَّ وَمَنْ شَ أَنْ مِلَّ بِعُمْرَةَ فَلُلَّ بِعُمْرَةَ. قَالَ
مُوَسَى فِى حَديث وُهَيْبْ: فَإِى لَوْلاَ أَلَى أَهْدَيْتُ لْأهْلَلْتُ بِعُمْرَة، وَقَالَ فِى حَديث حمّاد بن
(١) انظر ص ١٤٦ جـ١ ١- الفتح الربانى. وص ٢١٦ جـ ٨ نووى مسلم (الافراد والقران) (٢) تقدم رقم ٣٢ ص ٧
(٣) انظر ص ٢٦٣ الدارقطنى (٤) انظر ص ٥ = ٥ بيهقى (من اختار الافراد ورآه أفضل) (٥) انظر س ٣٠٠
ج ١ بدائع المنن. وص ٣ جه بيهقى. وص ٣٥ جـ ٢ دار مى (إفراد الحج). وص ١٦٨ جـ ٢ زرقانى الموطأ. وص ١٤٠ جـ١١
الفتح الربانى. وص ١٤٩ جـ ٨ نووى .. لم. وص ١٣ جـ ٢ مجتبى. وص ٨١ جـ ٢ تحفة الأحوذي. وس ١١٧ جـ ٢- ابن ماجه.

٤٤
سوق الهدى يمنع التحلل من الحج قبل تأدية أعماله
سَةَ: وَأَمَّا أَنَا فَأُهلُ بالْحَجِّ فَإِنَّ مَعَىَ الخَدْىَ. ثُمَ اتَّفَقُوا: فَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بَعُمْرَةٍ فَأَ كَانَ
فِى بَعْض الطّريق حْتُ فَدَخَلَ عَلَىّ رَسُولُ اللّه صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَمَ وَأَنا أَبْكَى فَقَالَ: مَا
يُبْكيك؟ قُلْتُ: وَدْدْتُ أَنِى لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ الْعَامَ. قَالَ: ارْفُضِى عُمُرْتَكَ وانْقُضى رَأْسَك
وَأْشَطَى. قَالَ مُوسَى: وَأَهِلْ بِالْحِيُّ. وَقَالَ سُلَكُ: وَأَصْنَحِى مَا يَصْنَعُ الْمَلُنَ فى حَيْهِمْ
فَأَ كَنَّ لَيْلَةُ الصَّدَرِ أَمَرَ رَسُولُ اللّه صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَمَ عَبْدَ الرَّحَنِ فَذَهَبَ بَا إِلَى الَّعِيمِ.
زَادَ مُوسَى: فَأَهَلَّتْ بَعْرَةَ مَكَانَ عُمْرَهَا وَطَاقَتْ بِالْبَيْتِ، فَقَضَى اللهُ عُمْرَهَ وَحَجَّهاَ . قَلَ
هِشَامٌ: وَلَمْ يَكُنْ فِى شَىْءٍ مِنْ ذَلَكَ مَدْىٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زَادَ مُوسَى فى حَديث حَّد بن
سَلَةَ: فَلَّ كَنَتْ لَيْلَةُ الَْطْحَاءِ طَهُرَتْ عَتْشَةُ رَضِىَ الله عَنْهاَ.
﴿ش) (السند) (حماد بن زيد) تقدم ص ٢٩ ١ منهل. و(موسى) بن إسماعيل
تقدم ص ٢٦ منه . و (وهيب) - بالتصغير - بن خالد الباهلى. تقدم ص ٣٣ منه .
( المعنى) (خرجنا موافين هلال ذي الحجة ) أى مقار بين طلوع هلاله . فقدكان خروجهم
من المدينة خمس بقين من ذى القعدة كما فى رواية الشافعى ومسلم عن يحيى بن سعيد عن عمرة
عن عائشة (١) فوافاهم الهلال فى الطريق ودخلوا مكة فى اليوم الرابع من ذى الحجة ( قال من
شاء أن يهلّ بحج) أى أنه صلى الله عليه وسلم خيَّر كل واحد من أصحابه أن يحرم بما شاءمن حج
أو عمرة ( قال موسى فى حديث وهيب إلخ) أى قال موسى بن إسماعيل فى روايته عن وهيب
ابن خالد بسنده أن النبى صلى الله عليه وسلم قال - حين أمر من لم يسبق الهدى من أصحابه بفسخ
الحج إلى العمرة - ( فلولا أنى أهديت لأهللت بعمرة) منفردة عن الحج ثم تحللت بعد إتمامها
لكن سوق الهدى يمنع التحلل قبل تأدية أعمال الحج. وبهذا استدل من قال: إن التمتع أفضل كما
يأتى فى ((باب الإقران، إن شاء الله تعالى (وقال فى حديث حماد بن سلمة) أى قال موسى
ابن إسماعيل فى روايته عن حماد بن سلمة بسنده إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (وأما أنا
فأهلّ بالحج فإن معى الهدى) بدل قوله فى روايته عن وهيب: لولا أنى أهديت لأهللت بعمرة.
وبهذا استدل من قال: إنه صلى الله عليه وسلم كان مفرداً بالحج. ورد بأنه لا يلزم من إهلاله
(١) انظر س ٣٠٤ ج ١ بدائع الامن. وص ١٥١ و ١٥٢ ج ٨ نووى مسلم (وجوه الاحرام).

كانت عائشة معتمرة فى حجة الوداع فأمرت برفض العمرة ثم اعتمرت من التنعيم ٤٥
بالحج ألا يكون أدخل عليه العمرة فيكون قارناً (ثم اتفقوا) أى اتفق الحمادان ووهيب
على قول عائشة: ( فكنت فيمن أهلّ بعمرة فلما كان ) النبى صلى الله عليه وسلم ( فى بعض
الطريق حضتُ) قبل أن أدخل مكة كما فى رواية أحمد والبخارى ( قلت وددت) أى تمنيت
( أنى لم أكن خرجت) حاجة هذا (العام قال ) لها النبي صلى الله عليه وسلم (ارفضى عمرتك)
أى اتركيها أصلا أو اتركى أعمالها من طواف وسعى ( وانقضى رأسك ) أى حلى ضفائرها
( وامتشطى) أى أصلحى شعرك بالمشط (قال موسى) بن إسماعيل فى روايعه (وأهلى بالحج)
أى أحرمى به ( وقال سليمان) بن حرب (واصنعى ما يصنع المسلمون فى حجهم ) من الإحرام
به والإتيان بأعماله. وفى هذا دليل على أنه صلى الله عليه وسلم أمرها بترك إحرام العمرة
لا بترك أفعالها فقط ، فإن الامتشاط يستلزم نتف الشعر وهو ممنوع للمحرم (فلما كانت ليلة
الصدر ) بفتحتين أى ليلة الرجوع إلى المدينة بعد الفراغ من أعمال الحج (أمر رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم عبد الرحمن ) بن أبى بكر (فذهب بها) أى بعائشة (إلى التنعيم ) بفتح المثناة
الفوقية وسكون النون، موضع على حدود الحرم فى الشمال على طريق المدينة بينه وبين مكة نحو ثلاثة
أميال ونصف ميل ((ستة كيلو مترات)) به سقايا ومساجد. منها مسجد عائشة (زاد موسى) بن
إسماعيل فى روايته ( فأهلت ) أى أحرمت ( بعمرة مكان عمرتها ) التى رفضتها . ثم عادت إلى مكة
( وطافت بالبيت ) وسعت للعمرة ( فقضى الله عمرتها وحجها) هذا مدرج فى كلام عائشة ، فقد
روى الحديث مسلم من طريق وكيع عن هشام وفيه: قال عروة فى ذلك إنه قضى الله -رجها
وعمرتها (١) ( قال هشام: ولم يكن فى شىء من ذلك هدى ) أى لم يكن فى رفض عائشة العمرة
وإحرامها بالحج شىء من الهدى، لأنها صارت مفردة بالحج فلا يلزمها هدى . وفى رواية لمسلم :
قال هشام: ولم يكن فى ذلك هدى ولا صيام ولا صدقة(٢) قال القاضى: فيه دليل على أنها كانت
فى حج مفرد لا تمتع ولا قران، لأن العلماء مجمعون على وجوب الدم فيهما إلا داود الظاهرى.
فقال : لا دم على القارن (٣) ولكن لزم عائشة دم لرفض العمرة فقد ثبت أن النبى صلى الله عليه
وسلم ذبج عنها الدم ( قال جابر: ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عائشة بقرة يوم النحر،
أخرجه مسلم وقال: وفى حديث ابن بكر عن عائشة بقرة فى حجته (٤) [٤٦] (زاد موسى) بن
إسماعيل فى روايته عن حماد بن سلمة ( فلما كانت ليلة البطحاء طهرت عائشة ) وهى ليلة الرابع
عشر من ذى الحجة التى نزل فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالمحصّب بعد رجوعه من منى.
والبطحاء وأد بالشمال الشرقى لمكة بين جبلى النور والحجون. ويسمى المحصب والأبطح وخيف
بني كنانة . والنزول به سنة، لحديث ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر
(١ و٢ و ٣) انظر ص ١٤٥ جـ ٨ نووى مسلم (وجوه الاحرام) (٤) انظر ص ٦٩ جـ ٩ نووى مسام
( الاشتراك فى الهدى )

٤٦ تخيير مريد الإحرام بين الإحرام بالحج أو العمرة. من اعتمرت فى أشهر الحج ثم حاضت فلهارفض العمرة
والمغرب والعشاء بالبطحاء ثم مجمع مجمعة ثم دخل مكة. فكان ابن عمر يفعله . أخرجه أحمد
وأبو داود وهذا لفظه (١) [٤٧]. وسيأتى الكلام فى هذا فى باب التحصيب إن شاء الله تعالى
وسياق ما زاده موسى فى حديث حماد بن سلمة، صريح فى أن عائشة رضى الله عنها إنما طهرت ليلة
الرابع عشر من ذى الحجة . وينافيه ما فى حديث القاسم عن عائشة قالت : فلما كان يوم النحر
طهرتُ فأمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفضتُ (الحديث) أخرجه مسلم (٢) [٤٨].
وهذا هو الصحيح لأنه من كلام عائشة وهى أعلم بنفسها. ومازاده موسى من كلام غيرها فلا يعوَّل
عليه. وأما مافى حديث مجاهد عن عائشة أنها حاضت بسرف فتطهرت بعرفة. أخرجه مسلم (٣) [٤٩]
فلا ينافى حديث القاسم عنها، لأن المراد بتطهرها فى عرفة الاغتسال للوقوف وهو غير الطهر
من الحيض الذى كان يوم النحر . ولذا قال ابن حزم : إنها حاضت يوم السبت بسرف لثلاث
خلون من ذى الحجة وطهرت يوم السبت عاشره .
﴿الفقه) دل الحديث (١) على أن من أراد الإحرام بالنسك يخير بين الإحرام مفرداً
بالحج أو بالعمرة. (ب) دل قوله صلى الله عليه وسلم ((لولا أنى أهديت لأهللت بعمرة)) على
أن التمتع أفضل. (جـ) دل قوله صلى اللّه عليه وسلم لعائشة ((ارفضى عمر تك وانقضى رأسك إلخ )،
على أن المرأة إذا اعتمرت فى أشهر الحج ثم حاضت قبل الشروع فى طواف العمرة ، فلها رفض
العمرة والإحرام بالحج. وبعد فراغها من أعماله تقضى العمرة. وبه قال الحنفيون وأن عليها دما
الرفض العمرة لما تقدم أن النبى صلى الله عليه وسلم ذبح عن عائشة بقرة يوم النحر (٤) ولما يأتى فى
حديث عروة عن عائشة قالت. فلما قضينا الحج أرسلنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن
ابن أبى بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال: (هذه مكان عمرتك الحديث) (٥) فهذا صريح فى أنهارفضت
عمرتها وأحرمت بالحج وقضت العمرة (وقال) الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة: إن المعتمرة إذا حاضت
قبل الطواف وخشيت فوات الحج، أدخلته على العمرة وصارت قارنة ، لما فى حديث أبى الزبير عن
جابر: ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكى فقال: ما شأنك ؟ قالت:
شأنى أنى قد حضت فقال : إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلى ثم أهلى بالحج ففعلت. ووقفت
المواقف حتى إذا طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعاً. (٦)
ولحديث طاوس عن عائشة أنها أهلت بعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت فنسكت
المناسك كلها وقد أهلت بالحج. فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم يوم النَّفر: يسعك طوافك لحجك
(١) انظر ص ٢٣٠ جـ ١٢ - الفتح الربانى ((نزول المخصب)) وم ٢١٠ جـ ٢ سنن أبي داود (التحصيب))
(٢) انظر ص ١٤٧ و ١٤٨ جـ ٨ نووى مسلم («وجوه الاحرام)) (٣) انظر ص ١٥٦ منه (٤) انظر رقم ٤٦
ص ٤٥ الشرح (٥) يأتى فى الحديث ٦١ بالمصنف إن شاء الله تعالى (٦) يأتى فى الحديث رقم ٦٥ بالمصنف إن شاء الله

بيان أن عائشة رضى الله عنها لم تبطل عمرتها التى أحرمت بها أولا بل أُدخلت عليها الحج ٤٧
وعمرتك (الحديث) أخرجه مسلم (١) [٥٠]. فظاهر هذين الحديثين أنها لم تبطل عمرتها
بل كانت قارنة . وأيضاً فإن إدخال الحج على العمرة جائز بالإجماع وإن لم يخش الفوات . والعمرة
لا يجوز رفضها لقوله تعالى ((وأتموا الحج والعمرة لله) (٢) (وأجابوا) عن قوله فى حديث الباب:
أرفضى عمرتك. بأن معناه: اتركى أعمالها من طواف وسعى وتقصير شعر الرأس. فأمرها صلى الله
عليه وسلم بالإعراض عن أفعال العمرة وأن تحرم بالحج فتصير قارنة وتدخل أفعال العمرة فى أفعال الحج.
ويؤيدهذا التأويل ما فى حديث طاوس عن عائشة من قول النبى صلى الله عليه وسلم لها يوم النفر: يسعك
طوافك لحجك وعمرتك (٣) فهذا تصريح بأن عمرتها باقية صحيحة مجزئة وأنها لم تلغها. وأما قوله صلى اللّه
عليه وسلم فى الرواية الأخرى - لمّا مضت مع أخيها عبد الرحمن لتعتمر من التنعيم - هذه مكان
عمرتك . فمعناه أنها أرادت أن يكون لها عمرة منفردة عن الحج كما حصل لغيرها من فسخوا
الحج إلى العمرة وأتموها وتحللوامنها قبل يوم التروية. ثم أحر موا بالحج من مكة يوم التروية فصل لهم
عمرة منفردة وحجة منفردة. وأما عائشة فكان لها عمرة مدرجة فى حجة القران. فقال لها النبى صلى
الله عليه وسلم: يسعك طوافك لحجك وعمرتك. أى وقدتما وحسبالك فأبت وأرادت عمرة منفردة
كغيرها . فلما اعتمرتها قال لها : هذه مكان عمرتك التى أردت تحصيلها منفردة فمنعك الحيض منها .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم ((انقضى رأسك وامتشطى)) فلا يلزم منه إبطال العمرة، لأن نقض
الرأس والامتشاط جائزان فى الإحرام إن لم ينتف شعر ، غير أنه يكره الامتشاط لغير عذر
فلعل عائشة كانت معذورة بأن كان فى رأسها أذى فأباح لها الامتشاط . وقيل: ليس المراد
بالامتشاط حقيقته بل تسريح الشعر بالأصابع حال الغسل لإحرامها بالحج، لأنها كانت لبّدت
رأسها كما هو السنة. فلا يصح غسلها إلا بإيصال الماء إلى جميع شعرها. ويلزم من هذا نقضه. قاله
النووى (٤) وهذا تأويل بعيد فدعوى أنها كانت معذورة لا دليل عليها. وحمل الامتشاط على
مجرد تسريح الشعر بالأصابع حال الغسل ، صرف للفظ عن حقيقته بلا قرينة .
(والحديث) أخرجه أيضاً باقى السبعة إلا الترمذى بألفاظ متقاربة (٥).
(٥٩) ﴿ص) حَدَّثَنَا الْفَعْنَىِّ عَبْدُ اللّه بْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالك عَنْ أَبِى الْأَسْوَدِ محَدِّ بْن عَبْد
الَّنِ بْ نَوْقَلِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْزَيْرِ عَنْ عَشَةَ زَوْجِ الَِّيِّ صَ اله ◌َيْهِ وَسَمَ قَالَتْ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللّه صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَ عَمَ ◌َّةِ الْوَدَاعِ فَنَّ مَنْ أهَلِّ بَعْرَةٍ وَمَّا
٠
(١) انظر ص ١٥٦ جـ ٨ نووى مسلم (٢) البقرة آية:١٩٦ (٣) انظر الحديث رقم٥٠ بالشرح أعلاء (٤) انظر
ص ١٣٩، ١٤٠ جـ ٨ شرح مسلم. (٥) انظرص ١٤١ جـ ١١ - الفتح الربانى (التخبير فى الاحرام) وص ٣٩٤ جـ ٣ فتح
البارى ( الامتار بعد الحج) وص ١٤٣ج٨ نووى مسلم (وجوه الاحرام) وص ١٣ جـ ٢ مجتبى (إفراد الحج) اقتصر على صدر
الحديث . وص ١٢١ جـ ٢ - ابن ماجه (العمرة من التنعيم).

٤٨ الصحيح أن عائشة أحرمت بعمرة أولا فى حجة الوداع. رد دعوى أنها أحرمت بالحج
مَنْ أَمَلَّ بِحَجٍ وَعْرَةٍ وَمَّا مَنْ أَهَلِّ بِالْحَجْ. وَأَهَلِّ رَسُولُ اللّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ بالْحَجْ
فَمَّا مَنْ أَهَلِّ بِالْحَجْ أَوْ تَعَ الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَلُوا خَّى كَانَ يَوْمُ الَّحْرِ.
(ش) (السند) (أبو الأسود) تقدم ص ٨٧ جـ ٤ منهل.
﴿المعنى) (فنا من أهل بعمرة) ومنهم عائشة. فعند الشافعى والبخارى عنها: وكنت من أهلَّ
بعمرة (١) . وظاهره أنهم أهلوا بها عند إحرامهم من الميقات. وليس كذلك. بل المراد أن من
لم يكن معه هدى أهل بعمرة بعد أن كان مسهلا بالحج كما يأتى فى حديث القاسم عن عائشة رضى الله عنها
قالت: لبينا بالحج حتى إذا كنا بسرف (الحديث ) وفيه: فلما دخلنا مكة قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة إلا من كان معه الهدى (الحديث) (٢) ونحوه
فى حديث الأسود عن عائشة (٣). (وقال) جابر بن عبد الله رضى الله عنهما: أهللنا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم بالحج خالصاً لا يخالطه شىء (الحديث) وفيه: ثم أمرنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن نحل . وقال: لولا هديى لحللت (٤). ((وعن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشةرضى
الله عنها قالت: خرجنا مع النبى صلى الله عليه وسلم الخمس بقين من ذى القعدة لا ترى إلا الحج. فلما
كنا بسرف أو قريباً منها، أمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدى أن يجعلها عمرة
(الحديث) وفيه : قال يحيى : حدثت به القاسم بن محمد فقال: جاءتك والله بالحديث على وجهه.
أخرجه الشافعى ومسلم (٥) [٥١] يريد القاسم أن هذه الرواية عن عائشة هى الراجحة المحفوظة
عنها ( قال) الحافظ: وأما عائشة نفسها فسيأتى فى ((أبواب العمرة)، عن هشام بن عروة عن أبيه
عنها قالت : وكنت من أهل بعمرة. وزاد أحمد من وجه آخر عن الزهرى : ولم أسق هدياً
فادعى إسماعيل القاضى وغيره أن هذا غلط من عروة. وأن الصواب رواية الأسود والقاسم
وعمرة عنها أنها أهلت بالحج مفردا ((وتعقب)، بأن قول عروة عنها إنها أهلت بعمرة صريح.
وأما قول الأسود وغيره عنها: لا ترى إلا الحج. فليس صريحاً فى إهلالها بحج مفرد ثم قال :
ويحتمل فى الجمع أن يقال : أهلت عائشة بالحج مفرداً كما فعل غيرها من الصحابة . وعلى هذا
ينزل حديث الأسود ومن تبعه. ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يفسخوا الحج إلى
العمرة ففعلت عائشة ما صنعوا فصارت متمتعة. وعلى هذا ينزّل حديث عروة . ثم لما دخلت
مكة وهى حائض فلم تقدر على الطواف لأجل الحيض ، أمرها النبى صلى الله عليه وسلم أن
تحرم بالحج(٦) يعنى فصارت قارنة (قال) النووى: فالحاصل أنها أحرمت بحج ثم فسخته إلى
(١) انطر س ٣٠٣ جـ ١ بدائع المتن (التخيير فى ذلك) وص ٣٩٢ جـ ٣ فتح البارى (العمرة ليلة الحصبة) (٢) يأتى
رقم ٦٢ بالمصنف (٣) يأتى رقم ٦٣ بالمصنف (٤) يأتى رقم ٦٧ بالمصنف (٥) انظر ص ٣٠٤ جـ ١ بدائع المتن
(التخيير فى ذلك) وس ١٥١ جـ ٨ نووى مسلم (وجوه الإحرام) (٦) انظر ص ٢٧٢ جـ ٣ فتح البارى (الشرح - التمتع
والقران والافراد ) .

٤٩
تخيير مريد النسك بين وجوه الإحرام : الإفراد والقران والتمتع
عمرة حين أمر الناس بالفسخ . فلما حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة والتحلل منها وإدراك
الإحرام بالحج، أمرها النبى صلى الله عليه وسلم بالإحرام بالحج فأحرمت فصارت مدخلة الحج
على العمرة وقارنة (٤) (وأهلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج) أى مفرداً أو مع العمرة
على ما تقدم بيانه ( فلم يحلوا حتى كان يوم النحر ) هذا محمول على من أحرم بالحج وساق معه
الهدى فإنه لا يحل له التحلل حتى ينحر هديه يوم النحر. أما من أحرم بالحج مفرداً ولم يسق
الهدى فقد أمره النبى صلى الله عليه وسلم بفسخ لحج إلى العمرة. وسيأتى بيانه فى شرح آخر
حديث لجابر فى هذا الباب إن شاء اللّه تعالى (٢) .
﴿ الفقه) دل الحديث (١) على جواز الإحرام بالعمرة فقط أو بالحج فقط أو بهما معاً
(ب) على أن من أهل بالحج وساق الهدى لا يحل له التحلل حتى ينحر هديه يوم النحر
( والحديث) أخرجه أيضاً الإمامان والبخارى والنسائى والبيهقى بألفاظ متقاربة (٣).
(٦٠) ﴿ص﴾ حَدَّثَ ابْنُ الَّرْحِ أَخْرَنَا ابْنُ وَهُبِ أَخَرَبِى مَالٌ عَنْ أَبِ الأَسْوَدِ
باسْنَاده مثلُ زَادَ: فأمَّا مَنْ أَهَلَّ بَعْرَة فَأَحَلَّ.
٠٠٠
﴿ش﴾ (السند) (ابن السرح) أحمد بن عمرو. و(ابن وهب) عبد الله. و(أبو الأسود)
محمد بن عبد الرحمن بن نوفل . و ( بإسناده ) يعنى عروة عن عائشة .
﴿ المعنى﴾ (مثله) أى روى ابن وهب مثل الحديث المتقدم غير أنه (زاد) فى روايته
عن مالك ( فأما من أهل بعمرة فأحل ) وفى نسخة فل. يعنى أن من كان أحرم منهم بعمرة فقد
تحلل منها قبل يوم النحر بعد أن طاف لها وسعى وحلق أو قصّر .
( وهذه الرواية ) أخرجها مسلم عن يحي بن يحيى عن مالك بسنده إلى عائشة قالت : خرجنا
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع. فمنا من أهلّ بعمرة. ومنا من أهل بحج
وعمرة، ومنا من أهلّ بالحج وأهلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج. فأما من أهل بعمرة
لحل ، وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر . وأخرجها الشافعى
وزاد : وكنت ممن أهل بعمرة. ولم يذكر: وأهل رسول الله الح (٤).
(١) انظر ص ١٣٩ ج ٨ شرح مسلم (وجوه الاحرام) (٢) يأتى رقم ٦٩ بالصنف إن شاء الله تعالى.
(٣) انظر ص ١٦٨ جـ ٢ زرقافى الموطأ (الافراد) وص ١٤٣جـ ١١ - الفتح الربانى. وس ٢٧٣ جـ ٣ فتح البارى
( التمتع والقران ... ) وص ٤٣ جـ ٢ مجنى ( ما يفعل من أهل همرة وأهدى) وص ٢ جـ ٥ بيهقى (الخيار بين أن
يفرد أو يقرن أو يتمتع ) (٤) انظر ص ١٤٥ جـ ٨ نووى مسلم (وجوه الاحرام) وص ٣٠٢، ٣٠٣ جـ ١ بدائع
المتن ( التغيير فى ذلك )
(م ٧ - ج ١ - فتح الملك المعبود)

٥٠
لم يحج النبى صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة إلا حجة الوداع
(٦١) (ص) حَدْثَ الْقَعَنِىُّ عَنْ مَالِكِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْبَيْ عَنْ
◌َتْفَةَ زَوْجِ الَِّّ صَلّى الله عليهِ وسََّ قَالَتْ: خَبْنَا مَعَ رَسُولِ اللّه صَلَى الَّهُ عَليه وَسَمَ
فِى حَّةِ الوَدَاعِ فَأَهْنَا بُعْرَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اله صَلَّىالله عليه وَسَمَ: مَنْ كَنْ مَعَهُ هَدْىُ
فَلْلَ بِالْحَجِ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمْ لَعِلُّ ◌َخَّى ◌َعِلْ مِنْهَا جَميعً فَقَدْتُ مَكَ وَنَاحَائِضُ وَلَمْأَطُفْ
بالْبَيْتِ وَلاَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَتَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُول اللّه صَلّىالله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:
انْقُضىِ رَأْسَك وَامْتَشَطَى وَأَهلِى بالحجُ وَدَعى الْعُمْرَةَ قَالَتْ: فَفَعَلْتُ فَأَ قَضَيْناَ الْحَجَ أرْسَلَى
رَسُولُ الله صلى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَبْدِ الْمَنِ بِنْ أَبِ بَكْرِ إِلَىَ الَّهِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ:
هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتك قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُوا بِالْعُمْرَةِ بِلَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرَوَةِ ثُمّ
حَلُوا ثُمَّ طَاهُوا طَوَفَا آخَرَ - بَعَدَ أَنْ رَجُعُوا مِنْ مَّى - لِحِجَهْ وَأَمَّ الَّذِينَ جَعُوا الْحَجِ
وَالْعُمَرَةَ فَأَّاَ طَافُوا طَوافاً واحداً .
﴿ش﴾ ﴿المعنى﴾ (خرجنا فى حجة الوداع) بفتح الواو. كان ذلك سنة عشر من الهجرة ولم
يحج النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة غيرها. سميت بذلك لأنه صلى الله عليه وسلم ودّع
الصحابة فيها فقال: لنأخذوا منا سككم فإنى لا أدرى لعلّى لا أحج بعد حجتى هذه. أخرجه
مسلم عن جابر (١) [٥٢] (فأهللنا بعمرة) أى أحرم بعضنا بها لقول عائشة فى الحديث السابق:
فنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بالحج ((وقولها، فيما يأتى من رواية
الأسود عنها: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شرى إلا أنه الحج (٢) ( لا ينافى))
هذا. لأن معناه لا نظن عند الخروج إلا أنناسنحرم بالحج. ثم خيرهم النبي صلى الله عليه وسلم بين
أنواع الإحرام. فاختار كل ما أحب .و (من كان معه هدى) أى من كان أحرم بالعمرة ومعههدى
( فليهل بالحج مع العمرة ) أى فليدخل الحج عليها ليصير قارنا ويبقى على إحرامه (ثم لا يحل) له
(١) انظار س ٤٤ = ٩ نووى مسلم (رمى جمرة العقبة يوم النحر .. ) (لتأخذوا) : الام لام الأمر ومعناه: خذوا
مناسككم كما فى رواية غير مسلم . (٢) يأتى رقم ٦٣ ص ٠٦.

المذاهب فى حكم الطهارة للطواف. يشترط للسعى كونه بعد طواف صحيح أو واجب ٥١
شىء من محظورات الإحرام (حتى يحل منهما ) أى يتحلل من الحج والعمرة (جميعا) بعد رمى
جمرة العقبة والحلق أو التقصير ( ولم أطف بالبيت) لأن الحائض لا يحل لها دخول المسجد
ولا الطواف لأن الطهارة من الحدث والنجس شرط لصحته عند مالك والشافعى والجمهور وهو
المشهور عن أحمد ( وقال ) الحنفيون : الطهارة من الحدث واجبة للطواف وهورواية عن أحمد
فلو طاف محدثا حدثا أصغر صح طوافه ولزمه شاة . وإن طاف جنبا أو حائضا صح ولزمه بدنة
ويعيده مادام فى مكة (١) (ولا بين الصفا والمروة) أى ولم أسع بينهما لأن شرط السعى أن يكون
بعد طواف صحيح عند الجمهور واختاره من الحنفيين صاحب البدائع والسندى فى لباب المناسك.
والأصح عندهم أن كون السعى بعد طواف صحيح واجب . فإن لم يتقدمه طواف فهو باطل عند
الجمهور وفيه دم عند الحنفيين إن لم يعده بعد طواف صحيح (٢) (انقضى رأسكِ إلخ) أى حُلى
شعر رأسكٍ وامشطيه وأحرى بالحج واتركى أفعال العمرة أو ارفضيها على ما تقدم بيانه فى الحديث
الثانى من الباب (٣) ( هذه مكانُ عمرتكٍ ) برفع مكان خبر اسم الإشارة أى هذه العمرة التى
اعتمرت من التنعيم بدل عمرتك التى رفضتها أو التى أردت الإتيان بها مفردة ومنعكٍ من تأديتها
الحيض فأدخلت عليها الحج. فهى عمرة قضاء عند الحنفيين وعمرة تطوع عند غيرهم كما تقدم.
ويصح نصب مكان على الظرفية متعلق بمحذوف خبر. قال القاضى عياض: والرفع أوجه إن لم
يرد بها الظرف بل أراد أنها بدل عمرتكِ ( فطاف الذين أهلوا بالعمرة ) أى طاف بالبيت من
أحرم بالعمرة ولم يصبهم ما أصاب عائشة ( و) سعوا (بين الصفاوالمروة ثم أحلوا) أى تحللوا
منها ثم أحرموا بالحج فصاروا متمتعين. ولما رجعوا من منى طافوا لحجهم طواف الإفاضة. ففى
رواية للبخارى : فطاف الذين أهلوا بالعمرة ثم حلوا ثم طافواطوافا آخر بعدأن رجعوا من منى (٤)
( وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا) أى للحج والعمرة . وبه
استدل مالك والشافعى على أن القارن يكفيه لحجه وعمرته طواف وسعى واحد وتندمج أفعال
العمرة فى أفعال الحج. وهو الصحيح عن أحمد (وقال) الحنفيون : لا بد للقارن من طوافين
وسعيين . وهو مروى عن أبى بكر وعمر وعلى وابن مسعود وأحمد، لحديث مجاهد عن ابن عمر
أنه جمع بين حجته وعمرته معا فطاف لهما طوافين وسعى سعيين وقال : هكذا رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم صنع كماصنعت. أخرجه الدار قطنى وقال: لم يروه عن الحكم غير الحسن بن عمارة
وهو متروك الحديث (٥) [٥٣] وأجابوا عن حديث الباب بأن معناه: وأما الذين جمعوا الحج
والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا للإحلال لأنهم لم يحلوا إلا بعد طواف الإفاضة . فلا ينافى
أنهم طافوا للعمرة طوافا قبله. ويأتى تمام الكلام فى هذا فى ((باب الإقران)) إن شاء الله تعالى
(١) انظر بيانه بص ١١٠ إرشاد الناسك (شروط الطواف) (٢) انظر تمامه بص ١٤٢ منه (شروط السعى)
(٣) تقدم رقم ٥٨ ص٤٣ (٤) انظرص ٣٢١ جـ ٣ فتح البارى (طواف القارن) (٥) انظرص ٢٧١ الدار قطنى

٥٢
بيان التمتع الذى كرهه عمر وعثمان. متى يتحلل من العمرة متمتع ساق الهدى
( الفقه) دل الحديث (١) على جواز إفراد الحج عن العمرة وجواز التمتع والقرآن. وهو
مجمع عليه. وأما نهى عمر وعثمان رضى الله عنهما عن التمتع، فالجواب أنهما إنما نهيا عن المتعة
المعروفة وقتئذ وهى الاعتمار فى أشهر الحج ثم الحج من عامه . وهو نهى تنزيه للترغيب
فى الإفراد الذى يريانه أفضل . ثم انعقد الإجماع على جواز التمتع بلاكراهة (وقيل) إنما
كره عمر المتعة خشية أن يكون المتمتع مُعْرساً بالمرأة (١) ثم يشرع فى الحج فإنه كان يرى عدم
الترفه للحاج بأى طريق فكره له قرب عهده بالنساء لثلا يستمر ميله إلى ذلك بخلاف من بعد
عهده منهن . ويدل له حديث أبى موسى الأشعرى أنه كان يفتى بالمتعة فقال له رجل : رويدك
ببعض فتياك فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين فى النسك بعدُ حتى لقيه بعدُ فسأله فقال عمر
رضى الله عنه: قد علمت أن النبى صلى الله عليه وسلم قد فعله وأصحابه ولكن كرهت أن يظلوا
معرسين بهنّ فى الأرائك ثم يروحون فى الحج تقطر رءوسهم. أخرجه مسلم (٢) [٥٤]
و (معرسين) بضم فسكون وتخفيف الراء ، أى كرهت التمتع لأنه يقتضى التحلل ووطء النساء
إلى حين الخروج إلى عرفة ((وقول)) أبى ذر: كانت المتعة فى الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه
وسلم خاصة. أخرجه مسلم (٣) [ ٥٥] ((فهو ) قول صحابى مخالف الكتاب والسنة والإجماع
فلا عبرة به. قال تعالى: ((فمن تمتعَ بالعمرةِ إلى الحجّ، وهو عامٌ. وفى حديث جابر: ثم قام
سراقة فقال: يا رسول الله أرأيت متعتنا هذه ألعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: (( بل هى للأبد))
أخرجه البخارى وغيره (٤) (ب) دل قوله (( ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً، على أن المتمتع
إذا كان معه هدى وفرغ من أعمال العمرة لا يحل حتى يحرم بالحج ويتحلل منه بنحر الهدى
يوم النحر . وهو مذهب الحنفيين وأحمد ( وقال) مالك والشافعى : إذا طاف المتمتع وسعى
وحلق حل من عمرته وحل له كل شىء فى الحال ولو كان قد ساق هدياً . والحديث حجة عليهما .
(جـ) وفى قول عائشة ((فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت والصفا والمروة)) دليل على
أن طواف المحدث لا يجوز. وقد اختلفوا فيه فعن أحمد روايتان فقيل : لا يصح طواف المحدث
والجنب . وقيل يصح (وقال) الحنفيون: الطهارة ليست شرطاً لصحة الطواف . فلو طاف
متنجساً أو محدثاً أو جنباً صح طوافه لإطلاق قوله تعالى: (ولنيطوفوا بالبيت العتيق، قالوا :
وتقييده بالطهارة بخبر الآحاد، زيادة على النص فلا يجوز. لكن إن طاف محدثاً فعليه شاة وإن
طاف جنباً فعليه بدنة ويعيده ما دام فى مكة ( وقال ) مالك والشافعى : الطهارة شرط للطواف
فلا يصح بدونها . أما السعى فيصح من المحدث والجنب والحائض عند الجمهور (د) وفى قول
عائشة: ((فلما قضينا الحج أرسلنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى التنعيم)) دليل على أن المرأة
(١) يقال: أعرس بالمرأة أى دخل بها. والمراد الجماع. (٢) انظر ص ٢٠١ ج ٨ نووى مسلم (تعليق الاحرام)
(٣) انظر س ٢٠٣ منه (جواز التمتع). (٤) يأتى المصنف تاما فى الحديث رقم ٦٧.

من أراد العمرة وهو بالحرم لزمه الإحرام من الجل . يتحلل معتمر لم يسق الهدى بعد العمرة ٥٣
إذا أحرمت بالعمرة ثم حاضت قبل أن تطوف فلها رفضها ثم تحرم بالحج وتؤدى أعماله
ثم تقضى العمرة التى رفضتها على ما تقدم بيانه ، وعلى أن من كان بمكة أو بالحرم وأراد العمرة
لزمه الخروج إلى الحل ليحرم بها . والأفضل أن يكون من التنعيم عند الجمهور (وقال ) مالك :
يشترط الإحرام بها من التنعيم. وإنما وجب الخروج إلى الحل ليجمع المعتمر بين الحل والحرم.
فإن أحرم بالعمرة من الحرم وخرج إلى الحل قبل الطواف أجزأه ولا دم عليه . فإن لم يخرج
وطاف وسعى وحلق فعمرته صحيحة عند الجمهور وعليه دم لتركه الإحرام من الميقات (وقال)
مالك : لا يجزئه حتى يخرج إلى التنعيم . قال القاضى عياض : وهو شاذ مردود (هـ) وفى قول
عائشة رضى الله عنها: ((فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا، دليل
على أن المتمتع الذى لم يسق الهدى يؤدى أعمال العمرة ويتحلل بالحلق أو التقصير ثم يحرم بالحج
ويؤدى أعماله كالمفرد ﴿ والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والشيخان والبيهقى (١).
﴿ص﴾ قَالَ أَبُوَدَاوُدَ: رَوَأَه إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْد وَمَعْمَرٌ عَن أبن شَهابِ نَحْوَهُ. لم يَذْكُرُوا
طَوَفَ الَّذِينَ أَمَلُوا بِعُمْرَةٍ وَطَوَافَ الَّذِينَ جَمُوا الْحَجِ وَالْعُمْرَةَ. (ش) هذان تعليقان
﴿ المعنى) أن إبراهيم بن سعد ومعمر بن راشد رويا الحديث عن محمد بن شهاب الزهرى
نحو حديث مالك عنه غير أنهما اقتصرا فى روايتهما إلى قوله: هذه مكانُ عمرتك. ولم يذكرا قول
عائشة : فطاف الذين أهلوا بالعمرة إلخ الحديث (ورواية معمر ) وصلها مسلم عن عبد بن
حميد بالسند إلى عائشة قالت : خرجنا مع النبى صلى اللّه عليه وسلم عام حجة الوداع فأهلتُ
بعمرة ولم أكن سقت الهدى. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: من كان معه هدى فليهلل بالحج
مع عمرته ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً. قالت: حضت فلما دخلتْ ليلةُ عرفة قلت يا رسول
الله إنى كنت أهللت بعمرة فكيف أصنع بحجتى ؟ قال: انقضى رأسك وامتشطى وأمسكى عن
العمرة وأهلى بالحج قالت : فلما قضيتُ حجتى أمر عبد الرحمن بن أبى بكر فأردفتى فأعمرفى من
التنعيم مكان عمرتى التى أمسكت عنها (٢).
(٦٢) (ص) حَدَّثَنَا أَبُو سَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا حَدٌ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَن بن القاسم
عَنْ أَبْهَ عَنِ عَائِشَةَ أََّ قَالَتْ: لَيْنَ بِالْحَجِّ حَتّى إِذا كُنَّا بِسَرِفَ حَضْتُ فَدَخَلَ عَلَىَّرَسُولُ الله
(١) انظر ص ١٦٧ جـ ١١ - الفتح الربانى (التمتع) وص ٣٢٠ جـ ٣ فتح البارى (طواف القارن ) وص ١٣٤
جـ ٨ نووى مسلم (وجوه الاحرام) وص ١٠٥ جه يرقى (المفرد والقارن). (٢) انظر ص ١٤١ جـ ٨ أووى مسلم
( وجوه الاحرام) .

٥٤
الحيض لا يمنع من تأدية أعمال النسك غير الطواف
عَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَ وَأَنَا أَبْكِى فَقَالَ: مَا يُبْكِكِ ◌َ ◌َائِشَةُ؟ فَقُلْتُ حِضْتُ لَيْقَى لَمْ أَكُنْ
حُجَجْتُ فَقَالَ: سُبْحَانَ الله إِنما ذَلَك شَىْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَتِ آدَمَ فَقَالَ: انْسُكِى الْنَاسِكَ
كُلَّا غَيْرَ أَلَّ تَطُوفى بالبِيْتِ فَلًّا دَخَلْآَ مَكَّ قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ : مَنْ
شَاءَ أنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةٌ فَلْيَجْعَلْهَاَ عُمْرَةٌ إلاَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْىُ. قالَتْ: وَذَجَ رَسُولُ اللّه صَلَىّ
اللهُ عَلَيْهْ وَسَلَّمَ عَنْ نِسَائِه الْبَقَرَ يَوْمَ الَّحْرِ فَمَّا كَنَتْ لَيْلَةُ الْبَطْحَاءِ وَطَهَرَتْ عَائشَةُ قَالَتْ
يَرُسُولَ اللهِأَتَرْجِعُ صَوَاحِى تَجٍ وَعْرَةٍ وَأَرْجِعُ أَنَبِالْمَ؟ فَامَ رَسُولُ اللّه صَلَّىاللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمَ عَبْدَ الْحَنِ بْنَ أَبِ بَكْرٍ فَذَهَبَ بِها إلى الِّمِ فَلَبْ بِالْعُمْرَةِ.
﴿ش﴾ (السند) (حماد) بن سلمة. و(أبو عبد الرحمن ) القاسم بن محمد بن أبى بكر .
﴿المعنى) (لبينا بالحج) أى رفع بعضنا صوته بالتلبية ناوياً الحج، لقول عائشة فى الحديث
الثالث من هذا الباب: فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بالحج (١).
وظاهر حديث الباب أنها أحرمت بالحج مفردة . ولا ينافيه قولها فى الحديث الثانى من الباب :
فكنت من أهل بعمرة، لاحتمال أنها أهلت بالحج أولا ثم لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه
بفسخ الحج إلى العمرة فعلت عائشة مثلهم فصارت معتمرة ثم لما دخلت مكة وهي حائض ولم
تتمكن من الطواف أمرها النبى صلى الله عليه وسلم برفض العمرة والإحرام بالحج كما تقدم(٢).
(حتى إذا كنت بسرف) بفتح فكسر موضع شمال مكة بينه وبينها ستة أميال أو سبعة ((أى عشرة
كيلو مترات أو اثنا عشر» (حضت) أى قبل دخولهم مكة (فقلت حضت ليتنى لم أكن حججت)
أى ليتنى لم أكن خرجت لأداء الحج فى هذا العام. ولعلها قالت ذلك لظنها أن الحيض لا يصح
معه شىء من أعمال الحج ولو غير الطواف. ولذا قال لها النبى صلى الله عليه وسلم تسلية لها (إنما
ذلك) أى الحيض (شىء كتبه اللّه على بنات آدم) لا يمنع شيئاً من أعمال الحج غير الطواف
و (انسكى) أى أدى (المناسك) أى أعمال الحج ( كلها غير ألا تطوفى بالبيت) لأنه لا يصح
أو لا يحل طواف المحدث ( من شاء أن يجعلها عمرة) أى من أراد أن يحوّل حجته إلى عمرة
فليفعل (إلا من ساق الهدى) فلا يجوز له التحلل من حجه حتى يرمى جمرة العقبة ويحلق وينحر
(١) تقدم بالمصنف رقم ٥٩ س ٤٧. (٢) انظر بيانه بص ٤٨ شرح الحديث رقم ٠٩ (إفراد الحج).

أفسخ الحج إلى العمرة عام لمن لم يسق الهدى أم خاص بمن كان معه صلى الله عليه وسلم؟ ٥٥
الهدى يوم النحر. وسيأتى الكلام على تحويل الحج إلى العمرة فى آخر حديث لجابر فى هذا
الباب (١) (وذبح رسول أنّه صلى اللّه عليه وسلم عن نساته البقر) كذا فى جميع النسخ. والمراد
بالبقر الفرد لا الجنس. ويحتمل أن الناء سقطت من الناسخ. والأصل البقرة. فقد تقدم عن
أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذيخ عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن (٢) (فلما كانت ليلة
البطحاء ) أى ليلة نزول الحاج من منى وهى ليلة الرابع عشر من شهر ذى الحجة (وطهرت عائشة)
قبلها يوم النحركما تقدم (غالص يارسول الله أترجع صواحب) تعنى أزواجه صلى الله عليه وسلم
( بحج وعمرة وأرجع أنا بالحير) فقط أرفضها العمرة ( فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخاها
عبد الرحمن بن أبى بكر فذهب بها إلى التنعيم فلّت بالعمرة ) أى أحرمت بها ثم طافت وسعت .
﴿ الفقه) دل الحديث (!) على ما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم من مزيد الرأفة وكمال الشفقة
على الأمة ولاسيما النساء ((وفى قوله)، صلى الله عليه وسلم: من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة
((حُجة)) للحنابلة والظاهرية على أن فسخ الحج إلى العمرة جائز لكل من يسوق الهدى، وذهب الجمهور
إلى أن ذلك خاص بمن كان مع النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع. وسيأتى لهذا مزيد بيان
إن شاء اللّه تعالى (ب) على أن للرجل أن يُهدى عن نسائه وعلى ما كانت عليه السيدة عائشة من
الحرص على الخير والرغبة فيه .
( والحديث ) أخرج البيهقى نحوه وكذا الشيخان من طريق أفلح بن حميد عن القاسم عن
عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج فى أشهر الحج وفى حُرُم
الحج وليالى الحج حتى نزلنا بسرف يخرج إلى أصحابه فقال: من لم يكن معه منكم هدى فأحب أن
يجعلها عمرة فليفعل ومن كان معه هدى فلا . فمنهم الآخذ بها والتارك لها ممن لم يكن معه هدى .
فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان معه الهدى ومع رجال من أصحابه لهم قوة فدخل على
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكى فقال: ما يبكيك؟ قلت: سمعت كلامك مع أصحابك
فمُنِعْتُ العمرة قال: ومالك؟ قلت: لا أصلى. قال: فلا يضرك فكونى فى حجك فعسى الله
أن يرزقكيها وإنما أنت من بنات آدم كتب الله عليك ما كتب عليهن قالت: خرجت فى حجتى
حتى نزلنامنى فتطهرت ثم طفنا بالبيت ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصب فدعا عبدالرحمن
ابن أبى بكر فقال: أخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ثم لتطف بالبيت فإنى أنتظركما هاهنا
قالت : خرجنا فأهللت ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة فتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو فى منزله من جوف الليل فقال: هل فرغت؟ قلت: نعم فآذن فى أصحابه بالرحيل فرج فمر
بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة . وهذا لفظ مسلم (٣).
(١) يأتى بالمصنف رقم ٦٩ (٢) تقدم بالمصنف رقم ٣١ س ٧ (هدى البقر). (٣) انظر ص ٣ = ٠ بيهقى
( من اختار الافراد) وص ٣٩٦ جـ ٣ فتح البارى (المعتمر إذا طاف طواف العمرة) وص ١٤٩ جـ ٨ نووى مسلم (وجوه
الاحرام) وقوله فى رواية مسلم فمنعت العمرة أى منعت منها الحيض.

٥٦
الجمع بين الروايات الواردة فى إحرام عائشة رضى الله عنها
(٦٣) (ص) حَدَّثَنَا عُثَنُ بِنْ أَبِى شَيْبَةَ فَنَا جَرِيرُ عَنْ مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهَمَ عَنْ الأسوَد
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ وَلاَ نُرَى إِلَّ أنّه الحُ فَّا
قَدْنَا تَطَوّقْنا بِالْبَيْتِ فَمَ رَسُولُ اللّه صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْىَ أَنْ يُحُلِّ
فَأَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْحَدَىَ.
﴿ش) (السند) (جرير) بن عبد الحميد. و(منصور) بن المعتمر. و(إبراهيم)
النخعی . و(الأسود) بن یزید .
﴿ المعنى) (ولا نرى إلا أنه الحج) وفى نسخة بإسقاط الواو، أى لا نظن إلا أن النسك
الذى خرجنا له الحج . فترى بضم النون وضبطه بعضهم بفتحها . أى لا نعتقد إلا ذلك،
لأنهم كانوا لا يعرفون نسكا فى أشهر الحج إلا الحج ويعدّون العمرة فى أشهره مخالفة. فلما وصلوا
إلى ذى الحليفة بين لهم النبي صلى الله عليه وسلم وجوه الإحرام وجوز لهم العمرة فى أشهر الحج
يدل لذلك ما تقدم فى حديث عروة عن عائشة قالت: فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج
وعمرة. ومنامن أهل بالحج (١) هذا، وقد اختلفت الروايات فى إحرام عائشة كما رأيت . ففى رواية
عروة عنها قالت: فكنت فيمن أهل بعمرة (٢). وفى رواية القاسم عنها قالت: لبينا بالحج (٣).
وفى رواية الأسودعنها قالت: خرجناولا نرى إلا أنه الحج (٤) والكل صحيح. والجمع بينها ممكن.
فقد أحرمت أولا بالحج كما صح من رواية الأكثرين. ثم أحرمت بالعمرة حين أمر النبي صلى اللّه
عليه وسلم أصحابه بسرف بفسخ الحج إلى العمرة. فلما حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة، أمرها
النبى صلى الله عليه وسلم برفضها أو بترك أعمالها وبالإحرام بالحج فأحرمت به. وهذا هو الصواب
وبه يعلم أن عروة إنما أخبر عن آخر أمر عائشة (*) (فلما قدمنا تطوفنا بالبيت) أى طاف الناس
بالبيت عند قدومهم مكة يعنى إلا عائشة فإنها قد حاضت بسرف قبل وصول مكة كما تقدم (فأمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن ساق الهدى أن يحل) أى أمره بأن يتحلل من الحج
بعمل عمرة. ويحل بضم الياء من الإحلال وهو الخروج من الإحرام ، وبفتحها أى يصير حلالا
( فأحل من لم يكن ساق الهدى) وفى نسخة فل أى تحلل من الحج وأحرم بعمرة وصار متمتعا
من كان أحرم بالحج مفردا ولم يكن ساق الهدى. ومنهم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم غير عائشة
(١) تقدم بالمصنف رقم ٥٩ س ٤٧ (٢) تقدم بالمصنف رقم ٠٨ ص ٤٣ (٣) تقدم رقم ٦٢ ص ٥٣
(٤) هو هذا الحديث رقم ٦٣ (٥) تقدم بيانه تلما بص ٤٨ شرح الحديث رقم ٠٩ (إفراد الحج)

حث النبى صلى الله عليه وسلم من لم يسق الهدى على فسخ الحج إلى العمرة ٥٧
ففى رواية الشيخين: ونساؤه لم يسقن الهدى فأحللن (١) ((والحديث)) من أدلة القائلين ببقاء
جواز فسخ الحج إلى العمرة .
( والحديث ) أخرجه أيضا النسائى مختصراً والشيخان مطولا بزيادة: ونساؤه لم يسقن
الهدى فأحللن . قالت عائشة: فضت فلم أطف بالبيت. فلما كانت ليلة الحصبة قلت : يارسول الله
يرجع الناس بعمرة وحجة وأرجع أنا بحجة . قال: أوَ ما كنتِ طفت ليالى قدمنا مكة؟ قلت: لا.
قال: فاذهبى مع أخيك إلى التنعيم فأهلى بعمرة. ثم موعدك مكان كذا وكذا. قالت صفية: ما أرانى
إلا حابستكم. قال: عقرى وحاقى، أو ما كنت طفت يوم النحر؟ قالت: بلى. قال : لا بأس
انفرى (الحديث)(٢) و((عقرى وحلقى، معناه: عقرها اللّه وأصابها وجع فى حلقها. على مايرويه
المحدثون. وهو صحيح فصيح. وقيل معناه: جعلها الله عاقراً لا تلد. وحلق. أى مشئومة على أهلها.
وهذا باعتبار الأصل. وقد اتسعت العرب فيها فصارت تطلقها ولا تريد حقيقة ما وضعت له.
(٦٤) ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَدُ بْنُ يَحَي ◌ْ فَارِسِ تَ عْمَنُ بْنُ مُمَرَ. أَخْبَرَنَا يُؤنُسُ عَنِ
٠
الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَوَ اسْتَقَبَتْ من
٠
أَمْرَى مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَ سْتُ الْهَدَى. قَالَ مَدُ: أَحْسِبُهُ. قَالَ: وَلَلْتُ مَعَ الَّيْنَ أَلُوا
مِنَ الْعُمْرَةِ. قَالَ: أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ النَّاسِ وَاحداً .
( ش﴾ (السند)(محمد بن یحی) تقدم ص ٥١ جـ ١ منهل. و(عثمان بن عمر) بن فارس
تقدم ص ٢٨ جـ ٥ منهل. و (يونس) بن يزيد الأولى. و(الزهرى) محمد بن مسلم .
﴿ المعنى﴾ (قال: لو استقبلت من أمرى إلخ) أى قال النبي صلى الله عليه وسلم - لمّا رأى
تباطؤ الصحابة عن فسخ الحج إلى العمرة - لو علمت أول الأمر ماعلمت أخيراً من جواز العمرة
فى أشهر الحج، لما سقت الهدى ولتحللت من الإحرام بالحج مع الذين أحلوا وجعلته عمرة ،
لكنه يمتنع الإحلال لصاحب الهدى - مفرداً أو قارنا - حتى يبلغ الهدى محله ، وينحر يوم
النحر ( قال محمد أحسبه إلخ) أى قال محمد بن يحمي : أظن شيخى عثمان بن عمر قال فى روايته
بسنده: إن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ولحلات مع الذين أحلوا من الحج وفسخوه ليحرموا
(١) هذا من حديث يأتى تمامه فى تخريج الحديث (٢) انظر ص ١٣ جـ ٢ بجتبى (إفراد الحج) وص ٢٧١، ٢٧٢
جـ ٣ فتح البارى (التمتع والمران والافراد) وس ١٥٣ جـ ٨ نووى مسلم (وجوه الاحرام)
(٨٢ - ج ١ - فتح الملك المعبود)

٥٨
حرص النبى صلى الله عليه وسلم على سعادة أمته . من يرى أن التمتع أفضل
بالعمرة. فمن - فى قوله: من العمرة تعليلية -. ( قال: أراد أن يكون أمر الناس واحدا) أى قال
محمد بن يحيى: أراد النبى صلى الله عليه وسلم بقوله: لو استقبلت من أمرى إلخ. أن يكون أمر
الناس فى النسك متحدا .
﴿ الفقه) دل الحديث على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من كمال حرصه على مصلحة
الأمة وجمع كلمتهم والمبالغة فى نصحهم . وبه احتج أحمد على أن التمتع أفضل. وهو رواية عن مالك
ويأتى تمامه فى ((باب الإقران) إن شاء الله تعالى.
( والحديث) أخرجه أيضا البخارى فى ((كتاب التمنى))(١)
(٦٥) ﴿ص) حَدَّثَنَ قْتَّةُ بنُ سَعِيدٍ ثَنَ اللَّيْثُ عَنْ أَبِىِ الزُبيرْ عَنْ جَابِرِ قَالَ: أَقْاَ
مُهْنَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ بِالْحَجِّ مُفْرَدَاَ. وَأَقْلَتْ عَائِشَةُ مُهَةً بَعَمْرَةَ خَتَّى
إِذَا كَانَتْ بِسَرِفَ عَرَكَتْ حَتّى إِذَا قَدْنَاُْنَا بِالْكَمَةَ وَبالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَمَرَنَا رَسُولُ الله
صَلّى اللهُ عَيهِ وَلَمْ أَنْ يُحِلِّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ. قَلَ فَقْنَاً: حلَّ مَاذَا؟ فَقَالَ: الخلَّ
كُلّ. فَوَ أَقْنَ النَّسَاءَ وَقَطَّنَا بِالطَّيْبِ وَلَبْنَا فَبَ وَلَيْسَ بَيْنَ وَبَيْنَ عَرَفَةً إِلَّ أَرْبَعُ لَيَالِ
ثّ أَهْلَ يَوْمَ الَّرْوَيَةِ ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ عَلَى عَائِشَةً فَوَجَدَهَا تَبْكى
قَالَ: مَا شَأْتُكَ؟ قَالَتْ: شَأَنِى أَنْ قَدَّ حْتُ وَقَدَ حَلَّ النَّسُ وَلَمْ أَخْلِ وَلَمْ أَطْ
بالْبَيْتِ وَالنَّاسُ يَذْهُبُونَ إِلَى الْحَجّ الْآنَ، فَقَالَ: إِنْ هَذَا أَمْرُ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَت آدَمَ فَاغْتِّلى
ثمّأَمِلَى بِالْحَجْ فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتِ الْوَ حتّى إِذَ طَهُرَتْ طَقَتْ بالْبَيْتِ وَبَالصَّفَاً وَالْرَوَة
ثُمْ قَالَ: قَدْ خَلْتِ مِنْ حَبِّكَ وَغُرَ تَك جميعاً. قَلَتْ: يَآَرَسُولَ اللهَ إِى أَجِدُ فى نَفْى
أَنْ لَمْ أُطْ بَيْتِ حينَ حَجَجُ. قَالَ: فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحَنِ فَاغِرْهَا مِنَ الَِّيمِ
وَذَلَكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةَ.
﴿ش) (السند) (الليث) بن سعد. و(أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس.
﴿ المعنى﴾ (أقبلنا مهلين بالحج) أى محرمين به (مفرداً) وعائشة محرمة بعمرة. وهو صريح
(١) انظر م ١٧٢ = ١٣ فتح البارى ( لو استقبلت من أصهى ما استدبرت) .

٥٩
أيكفى القارن طواف وسعى واحد أم يلزمه طوافان وسعيان ؟
فى أنهم كانوا جميعا مفردين بالحج إلاعائشة ، فإنها كانت محرمة بعمرة . وتقدم عنها أن بعضهم
كان محرما بالحج مع العمرة ، وبعضهم كان محرما بالحج فقط ، وبعضهم كان محرما بالعمرة،
وتقدم الجمع بين هذه الروايات (١) و(عركت) بفتح العين والراء. أى حاضت. يقال: عركت
المرأة عركا وعروكا من بابى قتل وقعد، وعرا كا بفتح العين. أى حاضت (حتى إذا قدمنا) مكة (طفنا
بالكعبة ) طواف القدوم أو العمرة (وبالصفا والمروة) أى سعينا بينهما. و (أن يُحل ) من
الإحلال، أى يتحلل من الحج ( من لم يكن معه هدى فقلنا: حل ماذا ؟) بكسر الحاء وشد اللام
بلاتنوين للإضافة، وما استفهامية. أى أىُّ نوع من أنواع الحل هذا؟ فقال صلى الله عليه وسلم:
( الحل كله) حتى الجماع. وإنما سألوا عن نوع الإحلال ولم يحملوه على ما عرف لهم، لاستبعادهم
إياه تدنو أيام منى وعرفات (ثم أهللنا) أى أحرمنا بالحج (يوم التروية) وهو ثامن ذى الحجة
( فاغتسلى ) أى للإحرام بالحج . وهو للتنظيف يستحب لكل من أراد الإحرام بحج أو عمرة
ولو حائضا أو نفساء ( حتى إذا طهرت طافت بالبيت ) أى لما انقطع حيضها اغتسلت وطاعت
طواف الإفاضة ( وبالصفا والمروة) أى سعت بينهما ( قد حللت من حجك وعمرتك جميعا)
أى خرجت منهما بتأدية أعمالها. وهو صريح فى أن عمرتها لم تبطل وأنها كانت قارنة . وفيه دليل
لما ذهب إليه الشافعى من أن قوله صلى الله عليه وسلم لها فى بعض الروايات: ارفضى عبرتك
محمول على الأمر بتأخير أعمالها لا بتركها أصلا كما تقدم. و(إنى أجد فى نفسى أنى لم أطف بالبيت
حين حججت ) أى حين أردت الحج وقدمت مكة من أجله ، لأنى لم أتمكن من الطواف للحيض
وفى رواية مسلم والبيهقى: أنى لم أطف بالبيت حتى حججت. وهى واضحة (وذلك ليلة الحصبة)
بفتح الحاء وسكون الصاد المهملة . أى ليلة نزوله صلى الله عليه وسلم فى المحصب. وهى ليلة
الرابع عشر من شهرذى الحجة .
﴿ الفقه) دل الحديث (١) على أن المتمتع الذى لم يسق الهدى إذا طاف وسعى للعمرة
يستحب له أن يتحلل منها بالحلق أو التقصير ثم يحرم بالحج فى اليوم الثامن من شهر ذى الحجة .
(ب) وعلى استحباب الغسل لمن يريد الإحرام بحج أو عمرة ولو حائضا أو نفساء (جـ) وعلى أن
أعمال الحج غير الطواف لا تتوقف على الطهارة (د) وعلى أن عائشة رضى الله عنها كانت قارنة
ولم تبطل عمرتها . وأما عمرتها من التنعيم فهى تطوع. أراد النبى صلى الله عليه وسلم بذلك
تطييب نفسها. (هـ) وعلى أن القارن يكفيه طواف وسعى واحد للحج والعمرة. وهو مذهب
الجمهور (وقال ) الحنفيون: يلزمه طوافان وسعيان، لقول إبراهيم بن محمد بن الحنفية: طفت
مع أبى - وقد جمع الحج والعمرة - فطاف لهما طوافين ، وسعى لهما سعيين . وحدثنى أن علياً
(١) تقدم بص ٤٨ شرح حديث ٥٩ . وص ٥٦ شرح حديث ٦٣.

٦٠
الحائض لا تطوف ولا تصلى ، ولكنها تؤدى سائر المناسك
رضى الله عنه فعل ذلك. وحدّث أن النبى صلى الله عليه وسلم فعل ذلك. أخرجه النسائي
فى الكبرى . وفى سنده حماد بن عبد الرحمن ضعفه الأسدى . لكن ذكره ابن حبان
فى الثقات. فلا ينزل حديثه عن درجة الحسن (١).
( والحديث ) أخرجه أيضاً مسلم والنسائى والبيهقى (٢) .
(٦٦) (ص) حَدَُّاَ أحَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: ثَ يَحَْ بِنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِّ ◌ُرَيْ قَلَ:
أُخْبَفِى أبُو الِْ أنُّسَمَعَ جَابِراً قَالَ: دَخَلَ الَُّّ صَلَى اللهُ عليهِ وَسَمَ عَلَى عَئِشَةَ بِبَعْض
هَذِه الْقَصَّةِ قَلَ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَأَهِّى بِالْحَجْ ثُمْ حُجْ وَأَْعِى مَا يَصْنَعُ الْحَاجِ غَيْرَ أَلَّ تَطُوفِى
بالْبَيْتِ وَلاَ تُصَلِّى .
﴿ ش) (حدثنا أحمد بن حنبل ثنا يحيى ... ) وفى نسخة : حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد
قالا: ثنا يحيى (ببعض هذه القصة) أى حدّث عبد الملك بن جريج عن أبى الزبير - محمد بن مسلم -
ببعض القصة التى حدث بها الليث عن أبى الزبير غیر أن ابن جريج زاد فى روايته - بعد قول
النبى صلى الله عليه وسلم لعائشة: وأهلى بالحج - ثم حجى واصنعى ما يصنع الحاج من الوقوف
بعرفة والمزدلفة ورمي الجمار وغيرها . واستثنى الطواف والصلاة ، لأن الحائض منوعة منهما
(وهذه) الرواية أخرجها أيضاً مسلم (٣).
(٦٧) ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْعَسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مِيَدٍ أَخْبَرَبِ أَبِى حَدَّثَنِى الْأَوْزَاعِىُّ
حَدْنَى مَنْ سَعَ عَطَبْنَ أَبِ رَبَّحٍ حَدَّقَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَهْلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ
صَّاللهُ عَلَيْهِ وَسَ بِالْحَجْ خَلِصَاَ لاَيُخَِظُهُ فَىْءٌ فَقَدِمْنَ مَحْكَةَ لْأَرْبَعَ لَ خَلَوْنَ مِنْ
ذِى الْحَجَّ فَطْنَا وَسَعَيْنَ ثُمْ أَمَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ أَنْ نُلَّ وَقَالَ: لَوْلاً
هَدْبِي ◌َلْتُ. ثُمْ قَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِك فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّه أَرَأيْتَ مُعَنَاَ هَذه ألعامناَ هَذَا
أَمْ لْأَبِدَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ: بِلْ هِىَ لْأَبَدِ . قَلَ الْأَوْزَاعِىُّ: سَمِعْتُ
(١) انظر ص ١١٠ ج ٣ نصب الراية. (٢) انظار ص ١٥٨ ج ٨ نووى مسلم (وجوه الاحرام). وس ٣٤٧
(٣) انظر ص ١٥٩ جـ ٨ نووى مسلم (وجوه الاحرام).
= ٤ یہقى .