Indexed OCR Text

Pages 1-20

فتح الملك المعبود
كهلة
لمنْلُ العَ المُورُ
شر سُنِ الالم أبى دَاوُدَ
تأليف
حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الكبير والعالم المحقق الجليل السيد
أمين محمد خطاب
من علماء الأزهر الشريف ورئيس الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب
والسنة المحمدية
الجزء الأول
عنى بضبط الآيات والأحاديث وترقيمها برقم مسلسل بالمصنف والشرح وبيان غريبها
وحالها ومراجعها ومراجع النصوص العلمية
١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م
بِوُسَة التَّهَارُ العَربي
بيروت البدن

الحمد لله الفتاح العليم، الفرد الصمد، ذى القوة المتين، القائل: ((كلّ شيءٍ هالك إلا
وجهه، له الحكم وإليه ترجعون (١)))، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ غافر الذنب
وقابل التوب شديد العقاب. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، بعثه الله بالحق بشيراً ونذيراً،
وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، مبيناً لنا طريق الهدى والصواب، هادياً إلى صراط الله المستقيم
لتنال جزيل الثواب، محذراً من غضبه حتى لا نقع فى العذاب «فليحْذَرِ الذين يخالفونَ عن
أمرِهِ أنْ تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)، (٢) وجاهد فى اللّه حق الجهاد حتى أناه اليقين،
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار ، والتابعين لهم
بإحسان ، صلاة وسلاماً دائمين متلازمين ما تعاقب الليل والنهار ، وضاء مصباح وهبت نسمات
الأسحار ، وغردت ورقاء على غصون الأشجار .
( أما بعد )
فيقول الفقير إلى رحمة ربه الوهاب ، أمين بن محمود بن محمد بن أحمد بن خطاب - تجاوز الرحمن
عن ذنوبه ؛ وأسبل الستر على عيوبه - إن خير ما يُسرِّح الإنسان فيه نظره، ويشغل به فكره،
كتابُ الله الكريم وحديث رسوله الأمين، عليه الصلاة وأتم التسليم، ففيهما ما تشتهيه الأنفس
وتلذ الأعين ؛ من بدائع الحكم، وجوامع الكلم ، ومحاسن الأفعال. من اقتدى بهما سلم. ومن
حاد عنهما (( والعياذ بالله )) ندم.
ولقد سبقت الإرادة الإلهية، والمشيئة الربانية، بوفاة سيدى الوالد قبل إكمال ((المنهل العذب
المورود . شرح سنن الإمام أبى داود ، فإنه - عمه اللّه تعالى بالرحمة والرضوان - لما وصل إلى
(((باب الهدى)) من كتاب المناسك، اشتاق إلى اللحاق بالرفيق الأعلى، فانتقل من دار الغرور والفناء
إلى دار السرور والبقاء ، يوم الجمعة الرابع عشر من ربيع الأول سنة ١٣٥٢ من هجرة الرسول صلى الله
تعالى عليه وسلم. فرأيت من الواجب - بعد أن قرع (رحمه الله) الباب دون إتمام هذا الكتاب.
أن أقوم بإتمام ذلك العمل الفاخر، راجياً أن أحشر مع خير الأوائل والأواخر صلى الله عليه وسلم،
وإجابة لرغبة الكثير من أهل العلم والفضل ، الذين بادروا إلى ورود المنهل العذب ، فارتووا منه
وقدروه قدره ، ورأوا أنه لا يكمل ريهم، ولا يذهب ظمؤهم إلا بورود كل أبوابه منهلا عذباً
سائغاً للشاربين؛ فاستخرت الله تعالى، وشمرت عن ساعد الجد، وعزمت على أن أقوم بشرح
ما بقى من سنن الإمام أبى داود شرحاً يهدى إلى كشف الأستار عن بعض الأسرار ، طبق
ما تهدى إليه العقول الصحيحة ، وما يوافق النقول الصريحة ، سالكا مسلك الشيخ الإمام الوالد
- عمه الله تعالى بالرحمة والإنعام - معتمداً فى كل عمل على الله تعالى.
(١) آخر القصص (٢) النور آية ٦٣ .

٣
بيان أئمة الحديث . سند المؤلف
والله أسأل أن يقدرنى على ذلك، ويعيننى على إتمام ما أرجوه، ويوفقنى لإكماله على أحسن
الوجوه ، وأن يحفظنى من الخطأ والزلل، ويلهمنى الصواب والسداد، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت وإليه أنيب .
وأرجو القارئ الكريم أن ينظر هذه التكملة بعين الرضا والقبول، ويتذكر جامعها وذريته
وقارئها بدعائه، وأن يصلح ما كبا به القلم، أو زلت به القدم، وليذكر حديث «كل بنى آدم خطاء
وخير الخطائين التوابون (١)) [١] وأن الله لا يضيع أجر المحسنين. وقد سميت هذه التكملة (( فتح
الملك المعبود، تكملة المنهل العذب المورود، شرح سنن الإمام أبى داود)، وأرجو من الله تعالى
ذى الفضل والإنعام، أن تكون هذه النكملة قرة لأعين القارئين، وحجة للمفتين ، ومحجة
للمستفتين، حاوية لدرر الفوائد خالية من مستنكرات الزوائد. وقد اقتبستها من شروح صحيحى
البخارى ومسلم ، وجامع الترمذى ومعالم السنن للإمام الخطابى وغيرها ، مقتصراً على ما تدعو إليه
الحاجة من بيان سند الحديث ولفظه ومعناه، وما يرمى إليه من حكم وأحكام، مبيناً أقوال الأئمة
الأعلام وأدلتها ، ومن خرّج الحديث غير الإمام أبى داود من أئمة الحديث. وأردت بالإمامين
مالكا وأحمد، وبالأئمة الإمامين والشافعى ، وبالشيخين البخارى ومسلماً ، وبالثلاثة أبا داود
والنسائى والترمذى، وبالأربعة الثلاثة وابن ماجه. وبالخمسة الشيخين والثلاثة، وبالستة الشيخين
والأربعة ، وبالسبعة أحمد والسنة ، وبالجماعة السبعة ومالكا رضى الله تعالى عنهم .
هذا وإنى أروى سنن الإمام أبى داود وباقى الكتب الستة وغيرها من كتب الحديث عن
الشيخ الإمام سيدى الوالد المرحوم الشيخ محمود بن محمد بن أحمد بن خطاب السبكى بأسانيده
- إلى مؤلفى كتب السنة المحمدية - المبينة فى مقدمة المنهل .
وأرجو من الله تعالى ذى الفضل والكرم أن ينفع به كما نفع بأصله .
المؤلف
١٩ من المحرم سنة ١٣٧١ هـ ٢٠ أكتوبر سنة ١٩٥١ م
(١) أخرجه أحمد والترمذى وابن ماجه والحاكم وصححه عن أنس. وانتصر ابن القطان لتصحيحه ٠ انظررقم ٦٢٩٢ ص١٦
ج ٥ فيض القدير .

٤
تعريف الهدى . حكمة ذبحه . ترجمة أبو يسار الثقفى
وبالسند إلى المصنف الإمام أبى داود قال :
١٣ - باب فى الهدى(١)
الهدى - بفتح فسكون فياء مخففة أو بفتح فكسر فياء مشددة - لغة وشرعاً اسم لما يهدى إلى الحرم
على جهة القربة. ولا يكون إلا من النَّعَم ((الإبل والبقر والغنم ، بالإجماع، وهو فى الفضل على
هذا الترتيب . وحكمة ذبيح الهدى والفدية ما فيه من طاعة الله تعالى وامتثال أمره وإظهار نعمته
بتوسعة المسلمين على أنفسهم وعلى المحتاجين فى أيام العيد التى هى أيام ضيافة الله للمؤمنين. وفيه
تطهير للنفوس من دنس الشح وتذكير لنا ((بنزول، الفداء لإسماعيل حين جاد بنفسه تصديقاً
لرؤيا أبيه عليهما الصلاة والسلام، و((بقيام، سيدنا إبراهيم بما أمر به، وبأن من يمتثل أمر ربه
مع الإخلاص لا يصاب بأذى، بل ينال كل الخير والسعادة قال تعالى ((ومن يتق اللهَ يجعل له
مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسبُ)) (٢). وأقله شاة (قال) على وابن عباس رضى الله تعالى
عنهم: ما استيسر من الهدى هو شاء. أخرجه مالك (٣) [٢] (وقال) أبو جمرة: سألت ابن عباس
رضى الله عنهما عن المتعة وأمرنى بها، وسألته عن الهدى فقال: فيها جَزور أو بقرة أوشاة أو
شِرْك فى دم. أخرجه البخارى (٤)[٣].
(٢٩) ﴿رص﴾ حَدَّثَ الُّغْلِىُّنَاَ مُمَدَّ بِنْ سَلَمَةَ تَاَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَحِ وَنَا مَمَّدُ بنُ
الَِْلِ نَا يَزِيدُ بْنُ ذْرَيْعٍ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ المعنَى قَالَ: قَلَ عَبدُاللهِ يَّى ابنَ أَبِ نَجَيْحٍ حَدَّثَى
مْجَاهَدُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللّه صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَمَ أَهْدَى حَمَ الحُدَيْيَةَ فِى هَدَايَاً
رَسُولَ الله صَلَى اللهُ عَلْهِ وَ جَلَ كَانَ لْأَبِ جَهْلٍ فِى رَأْسِهِ بْرَةُ فْسَةٍ. قَالَ ابْنُ مِنْالِ
برَةٌ مِنْ ذَهَبِ. زَادَ الْلِىُّ: يَغِيظُ بَذَكَ الْمُشْرِكِينَ.
﴿ش) (السند) (النفيلى) عبد الله بن محمد. تقدم ص ٤٣ ج ١ منهل. و(محمد بن
سالبة) الباهلى. تقدم ص ٢٣٨ منه. و ( محمد بن إسحاق ) تقدم ص ٥٧ منه. و(ح) إشارة إلى
تحويل السند. و (ابن المنهال) تقدم ص ١٦٦ ٣ منهل . و(ابن زُرَيع) تقدم ص ٢٢٧
جـ ١ منه. و (أبو نجيح) بفتح فكسر، اسمه يسار المكى (وابنه) أبو يسار الثقفى مولاهم . روى
عن أبيه وعطاء ومجاهد وعكرمة وطاوس وجماعة. وعنه شعبة وأبو إسحاق ومحمد بن مسلم الطائفى
(١) هذا الباب الثالث عشر من كتاب المناسك (٢) الطلاق: آية ٢ (٣) انظر ص ٢٣١ جـ ٢ زرقاني الموطأ
(((ما استيسر من الهدى)» (٤) انظر صفحة ٣٤٦ جـ ٣ فتح الباري ((فن تمتع بالعمرة إلى الحج)) و ( فيها ) أى فى
المتعة دم (أو شرك) بكسر فكون ( فى دم) يعنى فى بقرة أو بدنة .

جواز الهدى من ذكور الإبل . استعمال يسير الفضة أو الذهب فى زمام ما يركب .
والسفيانان وابن علية وغيرهم. وثقه أحمد والنسائى وغيرهما. وذكره ابن حبان فى الثقات. رُمَِ
بالقدَر، وربما دلس . مات سنة إحدى وثلاثين أو بعدها. روى له الستة . و( مجاهد ) بن جبر
تقدم ص ٥٨ چ١ منهل. و( ابن عباس) تقدم ص٢٦ منه .
﴿ المعنى) (أهدى) أى ساق الهدى (عام الحديبية) - بضم الحاء وفتح الدال المهملتين
وسكون المثناة التحتية وكسر الباء وتخفيف المثناة التحتية الثانية أو بتشديدها - اسم لموضع فى
الشمال الغربى من مكة على بعد خمسة عشر (كيلومترا) منها . وهى قرية من الحل وقعت بها بيعة
الرضوان وصلح الحديبية فى السنة السادسة من الهجرة. وسيأتى حديثه فى ( باب فى صلح العدوّ)
من كتاب الجهاد إن شاء اللّه تعالى. وانظر تفصيله بها مش ص ٢٣٨ - ٢٤٣ جـ ٥ الدين الخالص
و (فى هدايا) أى جعل النبي صلى الله عليه وسلم فى هديه عام الحديبية ( جملا كان لأبى جهل)
عمرو بن هشام المخزومى، اغتنمه النبى صلى الله عليه وسلم يوم بدر. وكان (فى رأسه بُرَةفضة) بالإضافة،
وفى المشكاة برة من فضة ، أى كان فى أنفه حلقة من فضة. والبرة - بضم الياء ففتح الراء المخففة -
حلقة توضع فى أنف البعير يشد فيها الزمام . وقد تكون من شعر وغيره. ولما كان الأنف من الرأس
قال: فى رأسه . إطلاقا لاسم الكل على الجزء. وعلى أن الأنف ليس من الرأس يكون مجازاً مرسلا
علاقته المجاورة، اقرب الأنف من الرأس. و ( قال ابن منهال إلخ) أى قال محمد بن منهال فى
روايته : برة من ذهب بدل من فضة . ويحتمل أنه كان فى أحد المنخرين برة من فضة وفى الآخر
برة من ذهب. و ( يغيظ بذلك المشركين ) بفتح الياء أى يوصل الغيظ إلى قلوبهم بنحر جمل ريس
من رؤسائهم ، وبتذكيرهم أول هزيمة هزموا فيها بقتل سبعين من رءوسهم وأسر سبعين مع
كثرة عددهم وعُددهم وقلة عدد المسلمين وعددهم. قال الله تعالى ((يأيها الذين امنوا إن تنصروا
الله ينصركم ويثبت أقدامكم، (١).
﴿ الفقه ) دل الحديث (١) على جواز الهدى من ذكور الإبل، وهو مذهب الجمهور.
وعن ابن عمر كراهته . ويرى أنه إنما تهدى الإناث منها (ب) على جواز استعمال اليسير من الفضة
أو الذهب فى زمام ما يركب من الإبل ونحوها .
( والحديث) أخرجه أيضاً ابن ماجه من طريق مقسم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه
وسلم أهدى فى بُدْنِه جملا لأبى جهل بُرَتُهُ من فضة (٢). وأخرجه البيهقى من طريق محمد بن
إسحاق عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: أهدى النبي صلى الله عليه وسلم جمل
أبى جهل فى هديه عام الحديبية. وفى رأسه برة من فضة . وكان أبو جهل استلب يوم بدر.
ثم روى عن على المدينى قال: كنت أرى أن هذا من صحيح حديث ابن إسحاق فإذا هو قد دلسه
فاذاً الحديث مضطرب . وأخرجه من طريق جرير بن حازم عن ابن أبى نجيح وقال : هذا
إسناد صحيح إلا أنهم يرون أن جرير بن حازم أخذه من محمد بن إسحاق ثم دلّسه. فإن بين فيه
(١) سورة محمد آية ٧ (٢) انظر ص ١٣٧ ج ٢ - ابن ماجه ((الهدى من الإناث والذكور)).

٦
المذاهب فى حكم الاشتراك فى الهدى من البقر
سماع جرير من ابن أبى نجيح صار الحديث صحيحاً . وأخرجه من طريق منصور عن مقسم عن
ابن عباس قال: ساق رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بدنة فيها جمل لأبى جهل . قال: ورواه
محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس. واختلف عليه فى متنه (١).
باب فی ھدی البقر
١٤ -
أى فى بيان جواز الهدى من البقر والاشتراك فى الواحدة منها كما يؤخذ من الحديث.
(٣٠) (ص) حَدَّثَنَا ابْنُ الَّرْحِ نَا ابْنُ وَهَبٍ أَخْبَرَبِى يُونُُ عَنِ ابْنِ شَهَبٍ عَنْ
عَمْرَةَ بَنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَ عَنْ عَشَةَ زَوْجِ النَّيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّ أَنَّ رَسُولَ اللّه صَلَّاله
عَليه وَسَلَ نَحَرَ عَنْ آلِ مُدَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَمَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً وَاحِدَةً .
﴿ش﴾ (السند) (ابن السرح) أحمد بن عمر بن السرح. تقدم ص ٣٢٤ ج ١ منهل.
و(ابن وهب) عبد الله. تقدم بص ٣٢٥ منه. و(يونس) بن يزيد الأيلى تقدم بص١٠٢ ج٢
منه. و ( ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهرى. تقدم بص ٤٨ ج ١ منه. و (عمرة) انظر ص٨٢ جـ ٣
منهل. و ( عائشة ) انظر ص ٧٢ ج ١ منه .
﴿ المعنى﴾ (نحر) أى ذيح (عن آل محمد ... ) أى عن أزواجه اللائى كن معه فى حجة
الوداع ( بقرة واحدة ) وفى رواية مسلم عن جابر قال: نحر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن
نسائه بقرة فى حجته (٢) [٤] أى نحرها عمن اعتمر من أزواجه فى حجة الوداع - كما فى الحديث
الآتى - وكن سبعاً غير عائشة، لأنها لم تعتمر وقتئذ.
﴿ الفقه) دل الحديث على جواز الاشتراك فى الهدى إذا كان من البقر . وبه قال الجمهور.
ومنهم سفيان الثورى والشافعى وأحمد. قالوا : تجزئ" البقرة والبدنة عن سبعة ، سواء فى ذلك
هدى التطوع والواجب. وسواء أكان الكل متقرّباً أم البعض يريد القربة والبعض يريد اللحم
( وقال) الحنفيون: تجزى البدنة والبقرة عن سبعة إذا كان كل يريد بنصيبه ـ الذى لا ينقص
عن السبع - القربة ، سواء فى ذلك هدى التطوع والواجب ( وقال ) داود وبعض المالكية :
يجوز الاشتراك فى هدى التطوع دون الواجب . ومشهور مذهب مالك أنه لا يجوز مطلقاً .
والأحاديث ترده. والإجماع على عدم جواز الاشتراك فى الشاة. ( والحديث ) أخرجه أيضاً
أحمد وابن ماجه (٣) .
(١) انظر صفحة ٢٢٩، ٢٣٠ ج ٥ بيهقي (٢) انظر صفحة ٦٩ جـ ٩ شرح مسلم (الاشتراك فى الهدى))
(٣) انظر صفحة ٤٠ ج ١٣ - الفتح الربانى. وصفحه ١٤٢ جـ٢ - ابن ماجه ((عن كم تجزىء البدنة والبقرة - الأضاحى))

٧
وجوب دم التمتع، يذبح الرجل ما يلزم امرأته من هدى
(٣١) (ص) حَدَّثَنَا عَرُو بْنُ عُثَنَ وَمٌَّ بْنُ مُهْرَأَنَ الَّازِىُّ قَلَا نَ الْوَلِيدُ عَنِ
الأوْزَعَّ عِنْ يَحِىَ عَنْ أَبِى سَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللّه ◌َلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَمَ ذَجَ
عَمَنْ أَعْتَمَرَ مِنْ نسَائِه بقَرَةً بينهنَ .
﴿ش﴾ (السند) (عمرو بن عثمان) تقدم ص ٢٠٩ ج ٢ منهل (وابن مهران) بكسر الميم
وسكون الهاء . تقدم ص ٢٧٦ منه. و ( الوليد) بن مسلم الدمشقى. تقدم ص ٥١ منه
و (الأوزاعى) عبدالرحمن بن عمرو. تقدم ص ٢٩٠ منه. و(يحي) بن أبى كثير كما فى ابن ماجه.
تقدم ص ٦٢ .نه . و (أبو سلة) بن عبدالرحمن بن عوف. تقدم ص ٢٣ منه. و(أبو هريرة)
تقدم ص ٤٤ ج ١ منه .
﴿ المعنى﴾ (ذبح عمن اعتمر من نسائه ... ) أى ذبح عمَّن أدَّى العمرة منهن قبل الحج فى
حجة الوداع. وكن سبعاً غير عائشة كما تقدم. وظاهر حدينى الباب أن النبى صلى الله عليه وسلم
ذبج عنهن بقرة واحدة .
﴿ الفقه) دل الحديث (١) على أن المتمتع يلزمه دم. وهو واجب بالإجماع لقوله تعالى:
((فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى)) (١) ولما تقدم عند البخارى عن ابن عباس
رضى الله عنهما (٢) (ب) على مشروعية قيام الرجل بذبح ما يلزم امرأته من دم التمتع وغيره.
( والحديث) أخرجه أيضاً ابن ماجه (٣).
باب الإشعار
١٥ -
هذه الترجمة ساقطة من نسخة الخطابى. والإشعار بكر الهمزة. لغة الإدماء . وشرعا شق
سنام البعير حتى يسيل دمه ليعرف أنه هدى .
٣٢ ﴿ص) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد الطََّالسَّى وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَى قَلاَ تَنَا شُعْبَةُ عَنْ
قَدَةَ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: سَمْعْتُ أَبَ حَسَّانَ عَن ابْ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَّهُ وَسَلَ
صَلَّ الْظْرَ بذى الخليفةَ ثُمَّ دَ بِيَنَ فَأَشْعَرَهَا مِنْ صَفْحَةِ سَامِهَالْأَيْنَ ثُمْ سَتَ عَنْهَ الَ
وَقَدَهَا بِتَعْلَيْنْ ثُمَّ أُنَ بَرَاحَه. فَمَّا قَدَ عَلَها وَاسْتَتْ بِهَ عَلَى اْلَيْدَاءِ، أَهَلْ بِالْحَّ.
(١) البقرة آية ١٩٦ (٢) تقدم رقم ٢ س ٤ (شرح) (فى الهدى) (٣) انظر صفحة ١٤٢ =٢ - ابن ماجه
( عن كم تجزيء البدنة والبقرة - الأضاحي ).

٨
إشعار الهدى . تقليده . حكمتها
{ ش﴾ (السند) (أبو الوليد الطيالسى) هشام بن عبدالملك. تقدم ص ٣١٩ ١٦ منهل.
و ( حفص بن عمر ) تقدم ص ٩٠ منه. و (شعبة) بن الحجاج. تقدم ص٣٢ منه. و (قتادة) بن
دعامة . تقدم ص٣٤ منه ( قال أبو الوليد ... ) أى قال فى حديثه: قال قتادة سمعت أبا حسان .
وغرضه بهذا نفى تدليس قتادة. وأما حفص بن عمر فقال فى روايته : عن قتادة عن أبى حسان .
و (أبو حسان) مسلم بن عبد الله البصرى الأعرج أو الأجرد. روى عن علىّ وأبى هريرة وعائشة
وابن عمر والأسود بن يزيد وجماعة . وعنه قتادة وعاصم الأحول . قال أحمد مستقيم الحديث.
ووثقه ابن معين وابن سعد وإسحاق بن منصور. وقال أبو زرعة: لا بأس به. قتل يوم الحرورية
سنة ثلاثين ومائة. روى له مسلم والأربعة . و ( ابن عباس ) تقدم ص ٢٦ ج ١ منهل.
﴿ المعنى﴾ ( صلى الظهر بذى الحليفة) أى صلاة ركعتين فى اليوم الثانى لخروجه من المدينة
فانه خرج منها لخمس بقين من ذى القعدة فى السنة العاشرة بين الظهر والعصر، وصلى بذى الحليفة
العصر ركعتين . وأقام بها حتى صلى المغرب والعشاء والصبح والظهر ((ولا ينافيه)) ما فى حديث
أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالبيداء ثم ركب. أخرجه النسائى (١) [٥]
لاحتمال أنه صلى الظهر بآخر ذى الحليفة وأول البيداء (ثم دعا ببدنة) وفى نسخة: يبدنته . وفى
رواية النسائى: بِيُدْنه (( بضم فسكون جمع بدنة)) وهو الظاهر. والبدنة تطلق على الجمل والناقة
والبقرة. سميت بذلك لسمنها وعظمها . وهى بالإبل أشبه ( فأشعرها من صفحة سنامها الأيمن)
أى شقها من جانب سنامها الأيمن لتعرف أنها هدى فلا يتعرض لها . وإن ضلت ردها واجدها .
وإن اختلطت بغيرها تميزت. والسنام كسحاب جمعه أسنمة وهو ما ارتفع من ظهر البعير .
والأيمن صفة للصفحة بمعنى الجانب. فلا يقال إن فيه وصف المؤنث بالمذكر (ثم سلت الدم عنها)
أى مسحه ( وقلدها بنعلين ) أى عاق فى عنقها نعلين كالقلادة، لتعرف أنها هدى، ولينتفع فقراء
الحرم بالنعلين . والحكمة فيه أن العرب تعد النعل مركوبة، لكونها تقى صاحبها وتحمل عنه وعر
الطريق. فكأن الذى أهدى خرج عن مركو به لله تعالى كما خرج حين أحرم عن ملبوسه . ومن
ثم استحب تقليد فعلين لا واحدة عند الجمهور. واشترطه الثورى. وقال الجمهور: تجزى*
الواحدة أو قطعة جلد. والتقليد أولى من التجليل، لذكره فى القرآن. قال تعالى: (والهدى
والقلائد)) (٢). وقالوا يستحب أن تكون النعل ذات قيمة ليتصدق بها بعد ذبيح الهدى (ثم أتى
براحلته ) أى ناقته وهى غير البدنة التى أشعرها ( واستوت به على البيداء) أى علت به الناقة
على البيداء. وهى فى الأصل المفازة التى لا شىء بها. والمراد بها هنا موضع فوق على ذى الحليفة
لمن صعد من الوادى (٣) و (أهل بالحج ) أى أحرم به وبالعمرة أيضاً كما فى رواية لمسلم عن
أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بهما جميعاً لبيك عمرة وحجاً لبيك عمرة
(١) انظر صفحة ١٩ جـ٢ مجتى (العمل فى الاهلال) (٢) المائدة: ٩٧ (٣) انظر صفحة ٢٥٨ جـ٣ فتح البارى (الشرح)

٩
فى أى الشقين يشعر الهدى؟ هل تشعر البقر التى لا سنام لها ؟
وجحاً. وفى رواية له: لبَّيْكَ بِعُمرَةٍ وَحَجّ (١) [٦] ويأتى للمصنف فى باب الإقران.
﴿الفقه) دل الحديث (١) على مشروعية سوق الهدى للمحرم وإشعاره من الميقات فى شقه
الأيمن. وهو الأفضل عند الشافعى وروى عن أحمد . ويؤيده حديث أبى حسان عن ابن عباس
رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أشعر فى الشق الأيمن. أخرجه الشافعى (٢) [٧]
(وقال) مالك : الأفضل إشعاره فى الشق الأيسر. وروى عن أحمد ، لحديث أبى حسان عن ابن عباس
رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتى ذا الحليفة أشعر بدنته فى شقها الأيسر
ثم سلت الدم بأصبعه . أخرجه أبو يعلى فى مسنده (٣) [٨] وعن نافع أن ابن عمر رضى الله عنهما
كان إذا أهدى هديا من المدينة يقلده بنعلين ويشعره فى الشق الأيسر. أخرجه مالك (٤) [٩]
ولثبوت كل منهما قال محمد وأبو يوسف : يخير فى الإشعار بين الشق الأيمن والأيسر . ويؤيده
ما روى نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان لا يبالى فى أىّ الشقين أشعر فى الأيسر أو
فى الأيمن. أخرجه الشافعى (٥) [١٠].
والأقرب إلى الصواب هو الأيسر، لأن البدن كانت تساق إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهو
يستقبلها فيدخل من قبل رءوسها والحربة بيمينه . والطعن حينئذ إلى جهة اليسار أمكن. ثم يعطف
طاعنا يمين البعير الآخر تبعا للأول لا قصدا. فصار الأول أحق بالاعتبار فى الهدى إذا كان واحدا(٦).
(قال) الخطابى : ويشبه أن يكون هذا من المباح، لأن المراد به التشهير والإعلام فبأيهما
حصل هذا المعنى جاز(٧) .
هذا. وبمشروعية إشعار الهدى من الإبل والبقر قال عامة العلماء. وما روى عن أبى حنيفة من
كراهيته ، فإنما كره إشعار أهل زمانه لمبالغتهم فيه (قال) أبو السائب: كنا عند وكيع فقال الرجل
أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال الرجل: قد روى عن ابراهيم النخعى أنه قال: إنه
مثلة . فغضب وقال : أقول لك قال النبى صلى الله عليه وسلم وتقول: قال إبراهيم. ما أحقك بأن
تحبس ثم لا تخرج حتى تنزع عن قولك هذا (٨) والإشعار يستحب فى الإبل والبقر عند غير
مالك واختاره ابن حبيب المالكى، لأن لفظ البدن يشمل البقر (وقال) مالك: إن كان للبقر
سنام أشعرت وإلا فلا. واتفقوا على أن الغنم لا تشعر ، لضعفها عن الجرح ولأنه يستتر
بالصوف والشعر .
(ب) دل الحديث أيضا على أنه يستحب تقليد الهدى من الإبل بنعلين أو بجلد أو خيوط
أو نحوها . وكذا البقر والغنم عند الجمهور، لو روو الأحاديث الصحيحة فى ذلك (وقال) الحنفيون:
(١) انظر ص ٢٣٤،٢٣٣ جـ ٨ نووى مسلم (جواز التمتع فى الحج والقران) (٢) انظر ص ٧٩ جـ ٢ بدائع المنن.
(٣) انظر صفحة ١١٦ جـ ٣ نصب الراية (التمتع) (٤) انظر صفحة ٢٢٦ جـ٢ زرعانى الموطأ (العمل فى الهدى)
(٥) انظر صفحة ٨٠ جـ ٢ بدائع المنن (٦) انظر صفحة ٢١٣ جـ ٢ فتح القدير والعناية (المتع).
(٨) انظر صفحة ١٠٦ جـ ٢ تحفة الأحوذي .
(٧) انظر صفحة ١٥٤ جـ ٢ معالم السنن.
[م٢ - فتح الملك المعبود - ج ١]

١٠
حكم الركوب فى الحج. من ساق الهدى يقلده ويشعره فى الميقات
لا يسن تقليد الغنم. ومشهور مذهب مالك أنه يكره تقليدها. وهو مردود ، لقول عائشة رضى الله
عنها: أهدى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرة غنما إلى البيت فقلدها. أخرجه السبعة إلا
البخارى والترمذى(١) [١١].
(ج) دل على استحباب الركوب فى الحج وأنه أفضل من المشى.
(والحديث) أخرجه أيضاً الدارمى وباقى السبعة إلا البخارى (٢).
وقال الترمذى: حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم يرون الإشعار. وهو قول الشافعى
والثورى وأحمد وإسحاق .
(٣٣ ك) (ص) حَدََّا مُسَدِّدُ ثَنَا يَحْيِىَ عَنْ شُعبَةَ بِهَذَا الْحَديثِ بمعنى أبى الْوَلِدِ قال:
ثُمّ سَلَتَ الَدَّمَ بَدِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ. رَوَاهُ مَمَّامَ قال: سَلَتَ الَّمَ عَنْهَا بِأَصْبُعه: قَالَ أَبُو دَاوُدَ
هذا من سُتَنْ أهْلِ البَصْرَةِ الذينَ تَفَرَّدُوا بِهِ.
﴿ش﴾ هذا الحديث مكرر مع الحديث السابق ( السند) (مسدد) بن مسرهد. تقدم ص٢٤
ج ١ منهل. و (يحي) بن سعيد القطان تقدم ص٢٤٨ منه. و(شعبة) بن الحجاج. تقدم فى سند
حديث ٣٢. و ( همام) بن يحي البصرى. تقدم ص ٧٤ ج ١ منهل.
﴿ المعنى) (بمعنى حديث أبى الوليد) يعنى أن حديث مسدد عن يحيى بمعنى حديث أبى الوليد
الطيالسى السابق، إلا أن يحمى قال فى روايته: ثم سلت الدم بيده. أى أماطه بأصبعه. فزادلفظ بيده
و(رواه همام قال: سلت الدم عنها بأصبعه) أى روى الحديث همام بن يحنى عن قتادة قال فى
روايته : سلت عنها الدم بأصبعه . فزادلفظ: بأصبعه. و(هذا من سنن أهل البصرة الذين تفردوا
به) أى أن حديث الإشعار والتقليد بالنعلين من الأحاديث التى تفرد بها البصريون. فإن رجال
طرقه كلهم بصريون ولم يروه غيرهم. وغرض المصنف بهذا بيان لطف سند الحديث.
(٣٤) ﴿ص) حَدَّثَنَا عَبدُ الَّعْلَى بْنُ حَّدَ قَنَا سُفْيَانُ بْنُ عَُةَ عَنِ الْزَهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ
عَنِ الْمُسْوَرِ بْن مَخْرَمَةَ ومَنْوانَ أَنَّهُمَا قَالَا: خَرَجَ رَسُولُ الله صَلى اللهُ عليهِ وسَلَمَ عَامَ الْحُدَيْيَةِ
فَأَ كَانَ بذى الْحَلَيْفَةَ قَلَّدَ الْهَدْىَ وأَشْعَرَهُ وأَحْرَمَ.
(١) انظر صفحة ٢٩ جـ ١٣ - الفتح الربانى. وصفحة ٧٢ جـ ٩ نووى مسلم (بعت الهدى إلى الحرم) وصفحة ٢٢
جـ ٢ مجنى. وصفحة ٢٣٧ جـ ١ - ابن ماجه (تقليد الفم) ويأتى للمصنف رقم ٣٥ ص ١٠ بلفظ: أهدى غنما مفلدة
(٢) انظر صفحة ٦٥ ٦٦ جـ ٢ دارى (الاشعار) وصفحة ٢٨ جـ ١٣ -الفتح الربانى (إشعار البدن) وصفحة ٢٢٧
ج٨ نووى مسلم (إشعار الهدى وتقليده) وصفحة ٢٠٢١ مجتبى (سلت الدم عن المدن) وصفحة ١٣٧ جـ٢ - ابن ماجه. وص
١٠٦ جـ ٢ تحفة الأحوذي .

١١
تقليد الهدى وإشعاره قبل الإحرام . تقليد الغنم
(ش) (السند) (عبد الأعلى) تقدم ص ١٣٢ ج ٨ منهل . و(ابن عيينة) تقدم ص ٤٧ ج ١
منه . و( الزهری ) محمد بنمسلم . تقدم فی سند حدیث ٠٣٠ و (عروة) بن الزبير. تقدم ص ٧٢
جـ ١ منهل. و(المسور) بن مخرمة. تقدم ص١٦٥ ج ٧ منه. و(مروان) بن الحكم . تقدم ص١٩١
ج ٢ منه .
﴿ المعنى﴾ ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم) من المدينة (عام الحديبية) سنة ست
من الهجرة. ومعه أربعمائة وألف من أصحابه قاصدين مكة للعمرة . وكان معه صلى الله عليه وسلم
سبعون بدنة ومع أصحابه سبعمائة ( فلما كان بذى الحليفة قلد الهدى وأشعره وأحرم ) بالعمرة.
ففى رواية البخارى والنسائى : خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة فى بضع عشرة مائة من
أصحابه ( الحديث ) وفيه: وأحرم بالعمرة. وفى رواية الدار قطنى: أن النبى صلى الله عليه وسلم
ساق يوم الحديبية سبين بدنة عن سبعمائة رجل. وفى رواية: كانوا بالحديبية أربع عشرة مائة.
وفى رواية : خمس عشرة مائة .
﴿ الفقه) دل الحديث على مشروعية تقليد الهدى وإشعاره قبل الإحرام.
(والحديث) أخرجه أيضا البخارى والنسائى (١) وهو مرسل فان المسور - وإن كان صحابيا -
كان سنه عام الحديبية أربع سنين . ومروان لم تصح له صحبة .
(٣٥) (ص) حَدَّثَاَ هَنَادٌ تَنَا وَكَيْعٌ عَنْ سُفْيَنَ، عَنْ مَنْصُور والأعمش عن إبراهيمَ
عن الأسْود عَن عائشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَىَّ اللّهُ عَلَيهِ وَسَلَّ أَهْدَى غَنَماً مُقَلَّةً.
(ش) (السند) (هناد) بن السرى. تقدم ص ٧٨ ج ١ منهل. و(وكيع) بن الجراح. تقدم
ص٣٢ منه. و (سفيان) بن عيينه. تقدم فى سند حديث ٣٤. و(منصور) بن المعتمر. تقدم ص ٨٤
ج١ منهل. و (الأعمش) سليمان بن مهران. تقدم ص٣٦ منه. و (إبراهيم) النخعى. تقدم ص٣٦
منه . و(الأسود) بن يزيد. تقدم ص ١٢٧ منه .
﴿ المعنى﴾ (أهدى غنما مقلدة) أى معلقا فى عنقها قطعة جلد أو خيوط مفتولة. ولا تقلد
الغتم بالفعل، لأنه يثقل عليها حملها فتضعف . وفى رواية للبخارى عن عائشة قالت: كنت أقتل
قلائد الغنم للنبي صلى الله عليه وسلم فيبعث بها ثم يمكث حلالا. وفى رواية: فيقلد الغنم ويقيم فى
أهله حلالا (٢) .
﴿ الفقه ) دل الحديث على مشروعية الهدى من الغنم. وهو متفق عليه. وعلى مشروعية
تقليدها . وبه قال إسحاق والشافعى وأحمد وابن حبيب المالكى على ما تقدم بيانه .
(١) انظر ص ٣٥٢ جـ ٣ فتح الباري (من أشعر وفله ثم أحرم) وس ٢١ - ٢ مجتبى (إشعار الهدى).
(٢) انظر ص٣٥٦ جـ ٣ فتح البارى ( تقليد الفم).

١٢
ترجمة خالد بن أبى يزيد وجهم بن الجارود
(والحديث) أخرجه أيضاً باقى السبعة . ولفظ البخارى تقدم. ولفظ الترمذى عن عائشة قالت:
كنت أفتل هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها غما ثم لا يحرم. ولفظ غيرهما عن عائشة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى مرة غما إلى البيت فقلدها (١). وهو حديث غريب.
تفردبه الأسود. لم يروه عن عائشة غيره . ولكنه ثقة فتفرده لا يضر. ولذا قال الترمذى: حديث
حسن صحيح. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم. يرون
تقليد الغنم (٢).
١٦ - باب تبديل الهدى
٥٥
أى أيجوز أم لا ؟
(٣٦) (ص) حَدَّثَنَا الَّفَيْلِىُّ ثَنَا مُمَدٌ بْنُ سَلَّمَةَ عَنْ أَبِى عَبْدُ الرَّحِيمِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أبُوُ
عبد الرَّحِ خَالِدُ بْنُ أَبِ يَزِيدَ خَلُ مَّ يَعْى ابْنَ سَةً. رَوَى عَهُ حَجَّاجُ بنُ مُمَّ عَنْ هَمٍ
ابْ اَْ وِدِعَنَّ سَالمِ بَنَ عَدَ اللّهِ عَنْ أَيْهِ قَالَ: أَهْدَى عُرُ بنُ الْخَطَّبِ بُخْبًا فَاعْطَى بها ◌َّّئة
◌ِيَّارٍ قَى الَّيِّ صَلَّىاللهُعَلَّهِ وَمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنَّى أَهْدَيْتَ بََّّ فَعْظَتُ بِهِاَ
تَدِ ينَرَأَفْ سِعُها وأَشْتَرَى بِشَمَنَهَا بُدْنَ؟ قَالَا الحَرَها إِيَّاهَا قَالَ أبو داودَ: هَذَا لأنُّ كَانَ أَشْعَرهَا.
(ش) (السند) (النفيلى) عبد الله بن محمد. و( خالد بن أبى يزيد) هذا هو المشهور.
ويقال خالد بن يزيد بن سماك بن رستم. وقيل بن سَمَّال - بفتح السين وتشديد الميم وباللام -
الأموى مولاهم . روى عن زيد بن أبى أنيسة ومكحول الشامى وعبد الوهاب بن بخت وغيرهم .
وعنه ابن أخته محمد بن سلمة الحرانى ووكيع وعيسى بن يونس وغيرهم . وثقه ابن معين والبغوى
وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال: حسن الحديث متقن فيه. وقال أحمد وأبو حاتم: لا بأس به . توفى
سنة أربع وأربعين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى والبخارى فى الأدب. و(حجاج بن محمد)
تقدم ص ٩٥ ج ١ منهل . و(جهم بن الجارود) بالجيم، وقيل . نهم بالنون . وقيل شهم . بالشين
المعجمة. روى عن سالم بن عبد الله . وقال البخارى: لا يعرف له سماع منه . وعنه خالد بن
أبى يزيد. توقف ابن خزيمة فى الاحتجاج به . وقال الذهبى فيه جهالة . وفى التقريب مقبول من
الثالثة . وذكره ابن حبان فى الثقات روى له المصنف هذا الحديث فقط. و (سالم بن عبد الله)
تقدم ص٧٨ ج ٣ منهل. و (أبو سالم) هو ابن عمر. تقدم ص٥١ ج ١ منه.
(١) تقدم رقم ١١ صفحة ١٠ (شرح) (٢) انظر صفحة ١٠٧ ج ٢ تحفة الأحوذي ( تقليد الهدى للمقيم) .

١٣
مذاهب الأئمة فى إبدال الهدى
﴿ المعنى﴾ (أهدى عمر بُخْتِيّا) - بضم فسكون فكسر المثناة الفوقية. هى جمال طوال
الأعناق متولدة بين العربى والعجمى - منسوب إلى بختنصر والأنثى بختية والجمع بخت وبختى. وفى
بعض النسخ : نجيبا . بفتح النون وكسر الجيم . من نجب نجابة إذا كان نفيساً فاضلا فى نوعه. وهو
من الإبل القوى والسريع ( فأعطى بها) أى أعطى عمر رضى الله عنه بدل البختى ثلثمائة دينار.
وأنث الضمير باعتبار البدنة ( وأشترى بثمنها بدنا) جمع بدنة . وهى الواحدة من الإبل ذكراكان
أو أنثى (قال) النبى صلى اللّه عليه وسلم العمر (لا) أى لا تبعها بل (انحرها) هى خاصة ولا تبدلها .
و(إياها) تأكيد لها ، مفعول انحر. و (هذا لأنه كان أشعرها) أى إنما نهى النبي صلى الله عليه
وسلم عمر رضى الله عنه عن إبدال الهدى، لأنه بإشعاره تعين هديا .
﴿ الفقه ) دل الحديث على أنه يطلب من الإنسان أن لا يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله
فيه. وعلى أنه لا يجوز بيع الهدى ولا إبداله ولو بأفضل منه وأكثر منه عددا. وقد اختلف العلماء
فى ذلك (قال) الحنفيون: إن كان الهدى تطوعا لا يجوز إبداله، لأنه لما جعله هديا تعين لذلك
وإن كان واجبا بأن كان منذوراً أو دمَ قِران أو تمتع أو جناية أو إحصار عن النسك بعدو ونحوه
جاز تبديله، لأنه واجب فى الذمة فلا يتعين بالشراء. والأولى ترك إبدله. وعلى هذا التفصيل حملوا
الحديث فقالوا: إن كان الهدى الذى أهداه عمر رضى اللّه عنه تطوعا. فقول النبى صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: لا، محمول على عدم الجواز. وإن كان واجبا فهو محمول على الأولى والأفضل
( وقالت) المالكية: إن قُلد الهدى أو أشعر أو كان منذوراً بعينه ، لا يجوز تبديله وإلا جاز،
لقول المصنف : هذا لأنه كان أشعرها (وقالت) الشافعية : هدى التطوع باق على ملك صاحبه
فله التصرف فيه بالأكل والبيع والتبديل ونحوها ولو قلده وأشعره ، لأنه لم يوجد منه إلا مجرد
نية ذبحه هديا وهذا لا يزيل الملك كمالو نوى أن يتصدق بماله أو يعتق عبده أو يطلق امرأته أو
يقف داره . وكذا لو كان واجبا فى ذمته وعينه بغير نذر كأن قال: جعلت هذا عما فى ذمتى أما لوعينه
بالنذر كأن قال:اللّه علىّ أن أذبحه عن الدم الواجب فى ذمتى أو نذرهدى حيوان معين ، زال ملكه
عنه بمجرد النذر وصارحقا للمساكين . فلا يجوز التصرف فيه ببيع وهبة وتبديل ونحوها
(وقالت) الحنبلية : إذا أوجب الشخص على نفسه هديا بقوله : هذا هدى أو بتقليده أو باشعاره ناويا
الهدى جازله إبداله بما هو خيرمنه، لحصول المقصود مع نفع الفقراء بالزيادة. وإما إذا تطوع به ولم
يوجبه بنحوما ذكر . فلا يلزمه إمضاؤه وله نماؤه وأولاده وله الرجوع فيه ما لم يذبحه ، لأنه نوی
الصدقة بشىء من ماله. فأشبه ما لونوى الصدقة بدرهم (١) والحديث حجة عليهم.
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد وابن حبان وابن خزيمة فى صحيحيهما والبهيقى بسند جيد(٢)
لكن لا يعرف لجهم سماع من سالم.
(١) انظر ص ٥٥٩ جـ ٣ مغنى ابن قدامة .
(٢) انظر ص ٣٥ج١٣ - الفتح الربانى (عدم إبدال الهدى المعين) وص ٢٤١ ج٥ بيهقى (لا يبدل ما أوجبه من الهدايا).

١٤
هل يجوز لمن أرسل الهدى إلى الحرم وهو مقيم أن يبقى حلالا؟
000
١٧ - باب من بعث بهديه وأقام
أى بيان أنه يجوز للشخص أن يرسل هديه إلى الحرم ويستمر بلده حلالا .
(٣٧) (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْمَةَ القَعْبَىُ ثْنَا أَفَْحُ بنُ حُمَّدٍ عن القَاسِ عَنْ
عائشَةَ قالت: فَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ بِيَدَىَّ ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقََّهَا
ثُمْ بَعَ بِها إِلى البيْتِ وأقامَ بِالمدِينَةِ فَاحَرُمَ عَيْهِ شَىءٌ كَان ◌َهُحُلًا .
(ش) (السند) (القعنبي) تقدم ص٢٢ج ١ منهل. و(أفلح بن حميد) تقدم ص٢٨٣ ج ١٠ منه
و ( القاسم) بن محمد بن أبى بكر . تقدم ص ٥٩ ج ١ منه .
﴿المعنى﴾ (فتلت قلائد بدن رسول الله) ((القلائد)) جمع قلادة وهى ما تعلق بالعنق.
((والبدن)) جمع بدنة. وهى ناقة أو بقرة تنحر بالحرم (ثم بعث بها إلى البيت) أى أرسلها النبي صلى
اللّه عليه وسلم مع أبى بكر الصديق رضى الله عنه فى السنة التاسعة إلى الحرم ( فما حرم عليه شىء الخ)
أى ما حرم على النبى صلى الله عليه وسلم شىء مما كان حلالا له قبل تقليد الهدى وإرساله. وسبب هذا
الحديث ما روت عمرة بنت عبد الرحمن أن زياد بن أبى سفيان كتب إلى عائشة رضى الله عنها أن
عبد الله بن عباس قال: من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه. فقالت عائشة
رضى الله عنها: ليس كما قال ابن عباس أنا فتلت قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى".
ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه. ثم بعث بها مع أبى. فلم يحرم على رسول الله صلى
الله عليه وسلم شىء أحله الله له حتى نحر الهدى. أخرجه البخارى والطحاوى (١) [١٢].
وقد أخرج الطحاوى هذا الحديث من ثمانية عشر طريقا ، لبيان حجة من قال: لا يجب على من
بعث هديا أن ينجرد عن ثيابه ولا يترك شيئاً من محظورات الإحرام إلا بدخوله فيه بحج أو
عمرة. وإلى هذا ذهب أكثر الصحابة والحنفيون ومالك والأوزاعى والثورى والشافعى وأحمد.
وعن ابن عباس وعمر وعلىّ والنخعىّ وعطاء وابن سيرين: أن من أرسل هديا إلى الحرم يلزمه
إذا قلده الإحرام. ويحرم عليه كل ما يحرم على المحرم، لحديث عبد الرحمن بن عطاء بن أبى لبيبة عن
عبد الملك بن جابر عن جابربن عبد الله رضى الله عنهما قال: كنت عند النبى صلى الله عليه وسلم
جالسا فقدّ قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه . فنظر القوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
إنى أمرتُ بدنى التى بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر على ماء كذا وكذا فلبست قميصى ونسيت
(١) انظر ص ٣٥٤ جـ ٣ فتح البارى (من قلد القلائد بيده) وص ٤٣٩ جـ ١ شرح معاني الآثار. و (حتى محر الهدي)
أى تحره أبو بكر. ويروي: حتى بحر بصيغة المجهول .

١٥
استحباب بعث الهدى إلى الحرم لمن لم يرد نسكا وإشعاره من بلده
فلم أكن لأخرج قميصى من رأسى. وكان قد بعث بيدنه من المدينة فأقام بالمدينة . أخرجه أحمد والطحاوى
والبزار(١)[١٣] لكن ابن أبى لبيبة ليس من يحتج به فيما ينفرد به. فكيففيما خالفه فيهمن هو
أثبت منه (قال) الطحاوى فى شرح معانى الآثار: إسناد حديث عائشة صحيح لا تنازع بين أهل العلم
فيه . وليس حديث جابر بن عبد الله كذلك، لأن من رواه دون من روى حديث عائشة (٢) لكن
قال فى مجمع الزوائد بعد أن ذكر الحديث : ورجال أحمد ثقات (وعن عطاء) بن يسار عن نفر
من بنى سلمة قالوا : كان النبى صلى اللّه عليه وسلم جالسا فشق ثوبه فقال: إنى واعدت هديا يشعر
اليوم رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (٣) [١٤] وبهذا يرد على من فال: الظاهر أنه لا أصل
لهذا الحديث (وعن سعيد) بن المسيب أن من أرسل هديا إلى الحرم وقلده ولم يسافرمعه لا يحرم
عليه شىء من محرمات الإحرام إلا النساء ليلة المزدلفة . ولا دليل له على ذلك . بل حديث الباب
يرده. ويرده أيضاً حديث أبى العالية قال : سألت ابن عمر عن الرجل يبعث بهديه أيمسك عن
النساء ؟ فقال ابن عمر: ما علمنا المحرم يحل حتى يطوف بالبيت. أخرجه الطحاوى (٤) [١٥].
وقال: معناه أن المحرم الذى تحرم عليه النساء هو الذى يحل من ذلك بالطواف بالبيت .
وهذا لا طواف عليه فلا معنى لا جتنابه ذلك .
﴿ الفقه) دل الحديث على استحباب إرسال الهدى إلى الحرم لمن لم يرد نسكا. وعلى
استحباب إشعاره وتقليده من بلده. بخلاف من أراد الحج أو العمرة وساق معه هديا فإنه
يستحب تأخير تقليده وإشعاره إلى حين يحرم من الميقات. وعلى استحباب فتل قلائد الهدى
وعلى أن من أرسل هديه إلى الحرم لا يصير محرما ولا يحرم عليه شى من محرمات الاحرام .
(والحديث) أخرجه أيضاً باقى السبعة والطحاوى فى شرح معاني الآثار(٥) وقال الترمذى حسن صحيح
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قالوا: إذا قلد الرجل الهدى وهو يريد الحج لم يحرم عليه شىء من
الثياب والطيب حتى يحرم . وقال بعضهم إذا قلد الرجل الهدى فقد وجب عليه ماوجب على المحرم.
(٣٨) ﴿ص) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ الرَّمْلِىُّ الحَمْدَائِىُّ وَقْنَيِبةِ بْنُ سَعيد أَنَّ الَّيْثَ بْنَ سَعْد
حَدََّهْ عَن ابْنِ شِهابِ عَنْ عُرْوَةً وَمْرَةَبْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ ◌َائِشَةَ رضى الله عنها قالت:
ء
كَانَ رَسُولُ اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهْدِى مِن الْمَدينة فَأَفْلُ قَلَائِدَ هَديْهِ ثُمَّ لاَ يَجْتَبُ شَيْئاً
مَا يَحْتِبُ الْحُرِمُ.
(١) انظر ص ٣٣جـ١٣ - الفتح الربانى. وص ٢٢٧ ج ٣ مجمع الزوائد (من بعث هداوهو مقيم) وص ٤٣٩ ج ١ شرح معاني الآثار.
(٢) انظرص ٤٤٠ منه. (٣) انظر ص ٢٢٧ ج. ٣ مجمع الزوائد (٤) انظر ص ٤٤١ جـ ١ شرح مبانى الآثار.
(٥) انظر ص ٣٣ جـ ١٣ - الفتح الربانى. وص ٣٥٣ جـ ٣ فتح البارى (إثمار البدن) وص ٧١ جـ ٩ نووى
مسلم ( بعث الهدى إلى الحرم ... ) وص ٢١ جـ ٢ مجتبى (فتل القلائد) وص ١٠٧ جـ ٢ تحفة الأحوذي (تقليد الهدى
للمقيم) وص ١٣٧ جـ ٢ - ابن ماجه. وص ٤٤٠ جـ ١ شرح معانى الآثار .

١٦
مذهب الجمهور ومنهم الحنفيون أن من بعت هديا إلى الحرم لا يصير محرما
(ش) (السند) (يزيد الرملى) تقدم ص ١٣٤ ج ١ منهل. و( قتيبة بن سعيد) تقدم
ص ٩٨ منه. و ( الليث بن سعد ) تقدم ص ٥٨ ج ٢ منه. و( عروة ) بن الزبير.
﴿المعنى﴾ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث هديه من المدينة إلى مكة ولا يحرم فلا يجتنب
شيئاً من محظورات الإحرام ( والحديث) أخرجه أيضاً باقى السنة إلا الترمذى(١).
(٣٩) (ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدُ ثَنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل تَنَا ابْنُ عَوْن عَن القاسم بن محَدْ وَعَنْ
إِبراهيمَ زَعَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَا جَميعاً وَلَمْ يَحْفَظْ حَدِيثَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ هَذَا وَلَا حَدِيثَ
هذا منْ حَديث هَذَا. قالا: قالَتْ أمُّ الْمُؤْمِنينَ: بَعَثَ رَسُولُ اللّهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَمَ بالهَدى
فَأَنَا قَلْتُ قَائَدَها بَدَىَّ مِنْ عَمْنَ كَانَ عِنْدَنَا ثُمْ أَصْبَحَ فِينَ حَلَلَا يَأْتِى مَا يَأَتَى الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ
٠٠
(ش) (السند) (مسدد) بن مسرهد. و(بشر بن المفضل) تقدم ص ٥٥ ج ٢ منهل. و(ابن
عون) عبد الله البصرى. تقدم ص ٣٢٠ منه. و(إبراهيم) النخعى. و (زعم أنه سمعه منهما
الخ) أى قال عبد الله بن عون: إنه سمع هذا الحديث من القاسم بن محمد وإبراهيم النخعى ولكنه
لم يميز اللفظ الذى سمعه من أحدهما مما سمعه من الآخر. و(أم المؤمنين) عائشة رضى الله عنها.
﴿المعنى﴾ (فتلت قلائدها) أى البدن أو الهدايا و(«العهن، الصوف المصبوغ ألوانا. و(يأتى
ما يأتى الرجل من أهله ) كناية عن الجماع ومقدماته. وأحاديث الباب حجة للجمهور على أن من
بعث هديه لا يصير محرما ولا يحرم عليه شىء مما يحرم على المحرم. ومنهم الحنفيون ومنه يعلم
رد ما حكاه الخطابى عن أصحاب الرأى أن من فعل ذلك يلزمه اجتناب ما يجتنبه المحرم .
﴿ الفقه ) دل الحديث على استحباب كون القلائد من صوف وإليه ذهب الجمهور. وقال
مالك وربيعة : الأولى أن تكون من نبات الأرض كحلفاء ، خشية أن يتعلق الهدى بشىء فيؤذيه
لكنه مر دود بالحديث. ولعله لم يبلغهما (والحديث) أخرجه أيضاً الشيخان والنسائى(٢).
١٨ - باب فى ركوب البدن
أى هل يجوز ركوب البدن التى تساق للهدى. والبدن جمع بدنة وهى تشمل الذكر والأنثى
من الإبل والبقر .
(٤٠) (ص) حَدَّقَا القَعْنَبِىُّ عَنْ مالِكِ عَنْ أَبِى الْنَاِ عَنَ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ
(١) انظر ص ٣٥٣ ج ٣ فتح البارى (قتل القلائد البدن) وص ٧٠ ج ٩ نووى مسلم. وص ٢١ ج ٢ مجتبى. وص ١٣٧
ج ٢ - ابن ماجه ( تقليد البدن ).
(٢) انظر ص ٣٥٦ج ٣ فتح البارى (القلائدمن المهن) وص ٧١ ج٩ نووى مسلم. وص ٢١ جـ ٢ مجنبى (ما يفتل من الفلائد).

١٧
المذاهب فى حكم ركوب الهدى
أَنَّ رَسُولَ اللّه صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَمَ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةٌ. فَقَالَ: أركبها. قَالَ: إِنَّهَا بَلَنَةٌ.
قَالَ: أَرَكَها وَلَكَ فِ الثِّيَ أَوْ فِ النَِّثَةِ .
(ش) (السند) (القعنى) عبد الله بن مسلمة. و(مالك.) بن أنس. تقدم ص٥٣ ج١ منهل.
و (أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان. تقدم ص١٦٨ منه. و(الأعرج) عبدالرحمن بن هر مز. تقدم
ص ١٦٨ منه .
﴿المعنى﴾ (رأى رجلا) لم يعرف اسمه (فإنها بدنة) يعنى هديا. ففى رواية لمسلم: بينما
رجل يسوق بدنة مقلدة(١) ولعل الرجل لم يبادر إلى الامتثال بالركوب بعد أمر النبي صلى الله
عليه وسلم إياه ، لظنه أن ركوب الهدى فيه غرم ولو حال الضرورة . فلما أغلظ النبى صلى الله عليه
وسلم له القول امتثل ( اركبها ويلك ) وفى رواية لمسلم من طريق همام بن منبه عن أبى هريرة
ويلك اركبها (٢) وفى رواية أحمد قال: اركبها ويحك قال: إنها بدنة قال اركبها ويحك (٣). و(ويلك)
كلمة تقال لمن وقع فى هلاك. قالها له تأديبا لمراجعته له صلى الله عليه وسلم إذ أبى ركوبها أول مرة
وقال إنها بدنة، أو لأنه صلى الله عليه وسلم فهم أنه ترك ركوبها على عادة الجاهلية فى السائبة
وغيرها فزجره عن ذلك (قال) القاضى عياض وغيره: والأمر هنا وإن قلنا إنه للإرشاد ولكنه
استحق الذم لتوقفه عن امتثال الأمر. وقيل إن الرجل كان فى جهد ومشقة فلما رآه صلى الله عليه وسلم
أشرف على الهلاك أمره بالركوب . فالمعنى أشر فت على الهلاك فارکب . وعليه فهی إخباروقيل هى
كلمه تدعم بها العرب كلامها ولا يقصد معناها كقولهم : لا أملك. ويقويه ما فى رواية أحمد من قوله
ويحك بدل ويلك. و( فى الثانية أو فى الثالثة ) أى قال له صلى الله عليه وسلم ويلك فى المرة الثانية
أو الثالثة. وهو شك من الراوى . وفى رواية للترمذى عن أنس فقال له فى الثالثة أو الرابعة: اركبها
ويحك أو ويلك .
﴿ الفقه) دل الحديث (١) على جواز ركوب الهدى وأجبا كان أو مندوبا ولو بلا حاجة
إن لم يضر، الركوب، لإطلاق الحديث. وبه قال مالك فى المشهور عنه ( وقال) الحنفيون :
لا يركب الهدى بلا ضرورة. وقال الشافعى وأحمد فى المشهور عنه: يجوز ركوب الهدى للحاجة
وروى عن مالك ، لحديث أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة
وقدجهده المشى قال اركبها. قال إنها بدنة قال: اركبها وإن كانت بدنة)) أخرجه النسائى (٤) [١٦]
( وأجابوا) عن الإطلاق فى حديث الباب بأنه محمول على المقيد. والراجح أنه لا يركب الهدى
إلا عند الحاجة (ب) وعلى مشروعية تكرير العالم الفتوى وتوبيخ من لم يبادر بالامتثال وزجره
(٢،١) انظر ص ٧٤ جـ ٩ نووى مسلم (٣) انظر ص ٤٣ جـ ١٣ الفتح الرباني. (٤) انظرس ٢٣ جـ ٢ مجنى
(ركوب البدنة من جهده المعنى).
[٣٢ - فتح الملك المعبود - ج ١]

١٨ الراجح كراهة ركوب الهدى لغير حاجة. هل إذا نقص بركوبه يضمن النقص؟
(والحديث) أخرجه أيضاً الشافعى وباقى السبعة غير أن الترمذى أخرجه من حديث أنس أن
النبى صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال ((اركبها)). فقال إنها بدنة فقال له فى الثالثة
أو فى الرابعة : اركبها ويحك أو ويلك . وقال : حديث حسن صحيح. وقد رخص قوم من أهل
العلم فى ركوب البدنة إذا احتاج إلى ظهرها وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق . وقال بعضهم :
لا يركب ما لم يضطر إليه(١).
(٤١) (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خْبَلِ تَحَ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيَجْ قَالَ أَخْبَرَفِ
أبو الزَّيْ قَالَ سَلْتُ جَابِرَ بَنَ عَبْدِ اللّهَ عَنْ رُكُوبِ الْهَدَى فَقَالَ: سَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَمَيَقُولُ: أَرَكَ بِالْعُرُوفِ إِذَا الْتَ إليهَا حَتّى تَجَدَ ظُهْرَآً .
﴿ش﴾ (السند) (أحمد بن حنبل) تقدم ص ١٠٤ ج ١ منهل. و(ابن جريج) عبد الملك
ابن عبد العزيز. تقدم ص ٧٤ منه. و (أبو الزبير) محمد بن مسلم المكى. تقدم ص٢٤ منه.
و( جابر بن عبد الله ) تقدم ص ٢٥ منه.
﴿ المعنى﴾ (اركبها بالمعروف ... ) أى اركب بدنة الهدى بالرفق ولا تلحق بها ضرراً إذا
اضطررت إلى ركوبها حتى تجد غيرها .
﴿ الفقه ) دل الحديث على جواز ركوب الهدى عند الضرورة مقدراً بقدرها. وقد اختلف
فيه على أقوال ( الأول ) جوازه مطلقاً وبه قال عروة بن الزبير والظاهرية والقفَّال والماوردى.
وروى عن أحمد وإسحاق مستدلين بإطلاق الحديث السابق. وردّ بأنه مقيد بما فى هذا الحديث
ونحوه. فلا يصلح حجة على الجواز مطلقاً ( الثانى) كراهة ركوب الهدى لغير حاجة وهو
مروى عن النعمان ومالك والشافعى وأحمد وإسحاق (الثالث ) أنه لا يركب إلا للضرورة وهو
مذهب الحنفيين غير أنه إن ركبه أو حمل عليه متاعه للضرورة ونقص شىء بركو به أو بحمله ضمن
ما نقص . ووافقهم الشافعى على ضمان النقص فى الهدى الواجب . وحكى ابن العربى عن مالك
أنه يركب للضرورة فإذا استراح نزل، لحديث جابر المذكور. ولكن المشهور عن مالك أنه إذا
ركب لضرورة فله أن يستمر راكباً بعد زوالها . ووجهه أنه قد استباح ركوبها الحاجة فكان
له ركوبها بعد رفع تلك الحاجة كالمضطر إذا أكل الميتة لا يأكلها حتى يضطر إليها ويخاف على
نفسه الهلاك بالامتناع عن أكلها ثم تزول تلك الضرورة بالشبع؛ فبها يستديم استباحة أكلها حتى
(١) انظر ص ٨١ ج ٢ بدائع المنن. وص ٤٣ ج ١٣ الفتح الربانى (ركوب البدن المهداة) وص ٣٤٨ ج ٣ فتح
البارى . وص ٧٣ ج ٩ نووى مسلم. وص ٢٢ ج ٢ مجتبى. وص ١٣٧ جـ ٢ - ابن ماجه. وص ١٠٨ جـ ٢ تحفة الأحوذي
( ركوب البدنة ) .

١٩
المذاهب فى الحمل على الهدى وشرب لبنه
يجد ما يغنيه عنها ( الرابع ) وجوب ركوبه مطلقاً قاله بعض الظاهرية تمسكا بظاهر الأمر
( اركبها) ولمخالفة ما كان عليه الجاهلية من تحريم ركوب البحيرة والسائبة (١) ولحديث على رضى
اللّه عنه - وقد سئل يركب الرجل هديه ؟ - فقال: لا بأس به قد كان النبي صلى الله عليه وسلم
يمر بالرجال يمشون فيأمرهم يركبون هديه وهدى النبى صلى الله عليه وسلم قال: ولا تتبعون شيئا
أفضل من سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم. أخرجه أحمد. وفيه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. وثقه
ابن حبان وضعفه جماعة (٢) [١٧] ورد بأنه صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالركوب للحاجة فلا
يصلح دليلا للوجوب مطلقاً . قال عطاء: كان النبى صلى الله عليه وسلم يأمر بالهدية إذا احتاج
إليها سيدها أن يحمل عليها أو يركبها غير منهكها . أخرجه أبو داود فى المراسيل [١٨].
هذا واختلف من أجاز الركوب . هل يجوز أن يحمل عليها متاعه؟ فمنعه مالك وأجازه
الجمهور عند الحاجة، وهل يحمل عليها غيره ؟ أجازه الجمهور أيضاً على التفصيل السابق . وأجمعوا
على أنه لا يؤجرها . واختلفوا فى اللبن إذا احتلب منه شيئاً (فقال) الحنفيون ومالك والشافعى
والجمهور : يكره شرب لبن الهدى بعد رى فصيله بل يتصدق به . فإن شربه تصدق بثمنه عند
غير مالك فقد قال : لا يغرم شيئاً ( وقال) أحمد: لا يكره شرب لبن الهدى بعدرى فصيله
لقول المغيرة بن شعبة: أتى رجل عليّا ببقرة وقد أولدها. فقال له : لا تشرب من لبنها إلا
ما فضل عن ولدها ( الأثر ) أخرجه البيهقى (٣) [١٩] فإن شرب ما يضر بالأم أو ما يحتاج إليه
الفصيل ضمنه ، لأنه تعدى بأخذه (٤).
( والحديث) أخرجه أيضاً أحمد ومسلم والنسائى (٥).
١٩ - باب فى الهدى إذا عطب قبل أن يبلغ
أى ماذا يفعل به إذا هلك قبل أن يصل أرض الحرم؟ وعطب - من باب تعب - هلك.
(٤٢) ﴿ص﴾ حَدَّثَ مُدَّبْنَ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ عَنْ أَبِهِ عَنْ نَاجِيَةَ الْأسْلَمى
أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلَّىالله عليه وَمَ بَعَثَ مَهُ بِهْىِ فَقَالَ « إِنْ عَطَبَ منَهَا شَىَّ فَأْحَرُهُ ثَمْ
أصْبُغْ نَعْلَهُ فِى دَمِهِ ثُمَّ خَلْ بَنْهُ وَبَيْنَ النَّاسِ ».
﴿ش﴾ (السند) (محمد بن كثير) العبدى. تقدم ص١٩٩ ج١ منهل. و (سفيان) بن عيينة
(١) (البحيرة) هي التى يمنع لبنها للأصنام فلا يشربه إلا خدمتها (والسائبة) فى التى كانوا يطلقونها لآلهتهم فلا يحمل
عليها شىء (٢) انظرص ٤٢ جـ ١٣ الفتح الرباني. و (يركبون هديه إلخ) أى يركبون هدى على رضى الله عنه وهدى
(٤) انظر ص ٥٦٣ جـ ٣ مغنى ابن قدامة
النبى صلى الله عليه وسلم. (٣) انظر ص ٢٣٦ = ٥ بيه قى
(٥) انظرص ٤٧ جـ ١٣ الفتح الربانى. وص ٧٢ جـ ٩ نووى مسلم. وص ٢٣ جـ ٢ مجتبى (ركوب البدنة بالمعروف).

٢٠
ترجمة ناجية الأسلمى . ما يصنع بالهدى إذا عطب
كما فى مسند الشافعى. تقدم ص ٤٧ منه . و ( هشام) بن عروة. تقدم ص١٤٩ منه . و ( ناجية)
ابن كعب بن جندب. وقيل ابن جندب بن كعب. كان اسمه ذكوان فسماه النبي صلى الله عليه وسلم
ناجية لما نجا من قريش. روى عن النى صلى الله عليه وسلم هذا الحديث فقط. وعنه عروة بن
الزبير ومجزأة بن زاهر وعبد الله بن عمرو الأسلمى. روى له الأربعة. مات بالمدينة فى خلافة
معاوية. و( الأسلمى) هكذا عند أبى داود والبيهقى. وعند الإمام أحمد والترمذى وابن ماجه :
عن ناجية الخزاعى. قال الحافظ فى الإصابة : ولا يبعد التعدد فقد ثبت من حديث ابنعباس أن
ذؤيباً الخزاعى حدثه أنه كان مع البدن أيضاً . وأخرج ابن أبى شيبة من طريق عروة أن النبى صلى
الله عليه وسلم بعث ناجية الخزاعى عيناً فى فتح مكة . وقد جزم أبو الفتح الأزدى وأبو صالح
المؤذن بأن عروة تفرد الرواية عن ناجية الخزاعى. فهذا يدل على أنه غير الأسلمى(١)
وهذا يؤيد أن الصواب رواية الإمام أحمد والترمذى وابن ماجه .
﴿ المعنى) (بعث معه بهدى) أى بعث النبي صلى الله عليه وسلم مع ناجية بهدى إلى الحرم
والنبى صلى الله عليه وسلم مقيم بالمدينة، لما تقدم فى ((باب من بعث بهديه وأقام)) من قول عائشة:
فتلت قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى ثم أشعرها وقلدها ثم بعث بها إلى البيت
وأقام بالمدينة (٢) (فقال إن عطب منها شىء ... ) أى إن عجز عن المشى أوقرب من العطب - وهو
الهلاك - حتى خيف عليه الموت، فانحره واغمس قلادته بدمه ليعلم أنه هدى ذكىّ فلا يقربه إلا من
يحل له تناوله ثم اتركه لمن يستحقه من الفقراء ولا تأخذ منه شيئاً .
﴿الفقه ) دل الحديث على أن الهدى إذا قرب من العطب طلب نحره والتخلية بينه وبين
المحتاجين. وظاهره عدم الفرق بين هدى التطوع والواجب ويأتى بيان المذاهب فى هذا إن شاء الله
(والحديث) أخرجه أيضاً الشافعى وأحمد وابن ماجه والترمذي وقال: حديث ناجية حسن
صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا فى هدى التطوع: إذا عطب لا يأكل منه هو ولا
أحد من رفقته ويخلى بينه وبين الناس يأكلونه وقد أجزأ عنه. وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق
وقالوا : إن أكل منه شيئاً غرم مقدار ما أكل منه . وقال بعضهم : إذا أكل من هدى التطوع
شيئاً فقد ضمن (٣) أى لا يجزى الهدى ويلزمه البدل. أما الهدى الواجب إذا عطب قبل محله .
أو تعيب عيبا يمنع جواز الأضحية به، فيأكل منه صاحبه والأغنياء، لأنه التحق بملكه وتعلق بذمته.
(٤٣) ﴿ص) حَدَّثَنَا سُلَيْنُ بْنُ حَرْب وَمُسَدَّدٌ قالا: ثَنَا حَدٌ ح وَثَنَاَ مَدَّدٌ ثَنَا
عبد الوارث وَهَذَا حَدِيثُ مُسَدِّدٍ عَنْ أَبِ الَّاحِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَةً عَنْ أَبْنِ عَبَّاسِ قَل:
(١) انظر ص ٥٤٢ جـ ٣ - الاصابة (٢) انظر رقم ٣٧ ص١٤ (٣) انظرص ٨٢ جـ ٢ بدائع المنن. وص ٤٧ جـ ١٣ -
الفتح الربانى (الهدى يعطب قل المحل) وص ١٣٨ جـ ٢ - ابن ماجه. وص ١٠٨،١٠٧ جـ ٢ تحفة الأحوذي.