Indexed OCR Text
Pages 361-380
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٦١
المبهمات
سلمة (١)، والأخرى لم تُسَم. وبَسْطُ ذلك له غيرُ هذا المحل(٢).
ومن النُّكَت ما رويناه في ((خامس عشر المجالسة)) (٣) من جهة سعيد بن
عثمان قال: ((مرّ على الشعبي حَمّال على ظهره دَنَّ يحمله، فلما رأى الشعبيَّ
وضعه فقال له: ما اسمُ امرأة إبليس؟ فقال الشعبي: ((ذاك نكاحٌ لم نشهده)) (1).
= يومَها لعارض من مرض أو سفر ونحوهما. وبخاصة إذا كان الترغيبُ في الأعمال
الصالحة في عشر ذي الحجة شُرع متأخراً. والله أعلم.
(١) أخرجه أبو داود في ((الصوم)): باب من قال الاثنين والخميس (٨٢٢/٢ - ح٢٤٥٢)،
والنسائي في موضعه السابق (٢٢١/٤) من طريق هنيدة عن أمه عن أم سلمة
مختصراً. وأم هنيدة صحابيةٌ أيضاً كما في ((التقريب)) (٧٦٣).
(٢) ومن مَحَالُه الكتبُ المصنفة في ((المبهمات)) - وتقدم ذكرُها أولَ المبحث -، ومباحثُ
المبهمات في كتب المصطلح، والفصولُ المعقودة لبيان المبهمات في بعض كتب
الرجال، مثلُ ((تهذيب الكمال)) للمزي، و((الكاشف)) للذهبي، و(تهذيب التهذيب))
للحافظ ابن حجر رحمهم الله تعالى.
(٣) هو كتابُ ((المُجَالسة وجواهرُ العلم))، للفقيه المحدث أبي بكر أحمدَ بن مروان
الدِيْنَوَرِي المتوفى سنة ٢٩٣ كما في ((حسن المحاضرة)) (٣٦٧/١)، أو بعدَ سنة ٣٣٠
كما ظنّه الذهبي في ((السير)) (٤٢٧/١٥)، أو سنة ٣٣٣ كما قاله الحافظ في ((اللسان))
(٣٠٩/١) والله أعلم.
(٤) ((المجالسة)) (٣٢٥).
تواريخ الرواة والوفيات
٣٦٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
(تواريخ الرواة والوفيات)(١)
وحقيقة التاريخ(٢): التعريف بالوقت الذي تُضبط به الأحوال في المواليد
والوفيات، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع التي تنشأ عنها معانٍ
حسنةٌ، مع تعديلٍ وتجريح ونحو ذلك(٣).
(١) وهو النوع الستون من كتاب ابن الصلاح، وانظر مباحثه في المصادر الآتية:
١ - ((معرفة علوم الحديث)) (٢٠٢).
٢ - ((التقريب)) (٥٠٢/٢).
٣ - ((المنهل الروي)) (١٤٠).
٤ - اختصار علوم الحديث)) (٢٣٢).
٥ - ((النزهة)) (٦٥).
٦ - ((شرح التبصرة والتذكرة)) للعراقي: (٢٣٤/٣).
٧ - ((تدريب الراوي)) (٥٠٢/٢).
٨ - ((توضح الأفكار)) (٤٩٨/٢).
٩ - ((منهج ذوي النظر)) (٢٩٢).
(٢) يعني اصطلاحاً.
وأما في اللغة فقال الجوهري في ((الصحاح)) - مادة (أرخ): (التاريخ: تعريف
الوقت ... والتوريخ مثله).
(٣) ((الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ: (١٧) للمؤلف، وقد توسع في الكلام على
((التاريخ)) فشمل العناصر الآتية:
١ - تعريفه لغة واصطلاحاً.
٢ - موضوعه.
٣ - فوائده.
٤ - غايته.
٥ - حكمه.
٦ - أدلته من الكتاب والسُنة.
٧ - تقبيح من ذمه.
=
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٦٣
تواريخ الرواة والوفيات
وحينئذٍ فالعطف بـ ((الوفيات)) من عطف الأخص على الأعم.
يقال: تاريخ، وتوريخ، وأرَّخت الكتاب، وورَّخته بمعنى(١). وقال
الصولي: ((تاريخ كل شيء غايته ووقته الذي ينتهي إليه زمنه))(٢).
ومنه قيل لفلان: تاريخ قومه. أي إليه المنتهى في شرف قومه، كما قاله
المطرزي(٣)، أو لكونه ذاكراً للأخبار وما شاكلها .
وممن لقب بذلك أبو البركات محمد بن سعد بن سعيد البغدادي العسَّال،
المقرئ الحنبلي المتوفى في سنة تسع وخمسمائة (٤).
وأول من أمر به عمر بن الخطاب(٥)، وذلك في سنة ست عشرة من الهجرة
النبوية(٦) من ((مكة)) إلى ((المدينة))، واختير لابتدائه أول سنيها (٧)، بعد أن جمع
= ٨ - شروط العناية به.
٩ - أول من أمر به.
١٠ - ابتداؤه شهراً وهجرة.
١١ - المصنفات والمصنفون فيه على تعدد أغراضهم ومقاصدهم.
(١) (الصحاح - أرخ).
(٢) ((أدب الكتاب)) (١٧٨).
والصولي: هو العلامة الأديب أبو بكر محمد بن يحيى، البغدادي، صاحب
التصانيف. مات سنة ٣٣٥ («تاريخ بغداد)» (٤٢٧/٣)، ((السير)» (٣٠١/١٥).
(٣) قاله الصولي قبله، ((أدب الكتاب)) (١٧٨).
والمطرزي: هو شيخ المعتزلة في زمانه، أبو الفتح ناصر بن عبد السيد الخُوارزمي،
الحنفي، صاحب ((المقدمة اللطيفة)) في النحو. مات سنة ٦١٠ ((التكملة لوفيات النقلة))
(٢٧٩/٢)، ((السير)) (٢٨/٢٢).
(٤) ((شذرات الذهب)) (٢٦/٤).
(٥) قاله ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٢٨١/٣)، والطبري في ((تاريخه)) (٢٠٩/٤).
(٦) المصدرين السابقين.
وقيل: كان ذلك سنة سبع عشرة. أخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في ((تاريخه))، وابن
أبي خيثمة. قاله الحافظ في ((الفتح)) (٢٦٨/٧).
وقيل أيضاً: سنة سبع عشرة أو ثماني عشرة. ((تاريخ الطبري)) (٢/ ٣٩٠).
(٧) أخرج البخاري في ((مناقب الأنصار)): باب التاريخ، من أين أرَّخوا التاريخ (٧/ ٢٦٧ -
ح٣٩٣٤) عن سهل بن سعد رَُّبه قال: (ما عَدُّوا من مَبْعث النبي ◌َّ، ولا من وفاته،
ما عَدُّوا إلا من مَقْدمه المدينة).
تواريخ الرواة والوفيات
٣٦٤
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
المهاجرين والأنصار، واستشارهم فيه(١)، لأنها - فيما قيل - غيرُ مختلَف فيها،
بخلاف وقت كلٍّ من البعثة والولادة.
وأما وقت الوفاة فهو وإن لم يُختلَف فيه فالابتداءُ به وجعلُه أصلاً غيرُ
مستحسن عقلاً؛ لتهييجه للحزن والأسف(٢).
وأيضاً فوقت الهجرة مما يتبرك به (٣) لكونه وقتَ استقامة ملَّة الإسلام،
وتوالي الفتوح، وَتَرادُف الوُفُود واستيلاءِ المسلمين.
ثم اختير أن تكون السنة مُفتتحةً من شهورها بالمحرَّم؛ لكونه شهرَ الله،
وفيه يُكسى البيت، ويُضرب الوَرِق، وفيه يومٌ تاب فيه قوم فَتِيبَ عليهم(٤).
وكان السبب فيه - كما رواه ابن جرير من طريق الشعبي أن أبا موسى
الأشعري كتب إلى عمر: ((إنه تأتينا منك كتب ليس فيها تاريخ، فأرِّخ))(٥).
بل روى أيضاً من طريق ابن شهاب أن النبي وسل ◌ّ لما قدم ((المدينة)) -
وقدمها في شهر ربيع الأول - أمر بالتاريخ(٦).
ومن طريق عمرو بن دينار: ((أول من أرخ يعلى بن أمية وهو باليمن)(٧).
ولكن المعتمد الأول.
(١) أخرجه البخاري في ((الكبير)) (٩/١)، وابن جرير الطبري في ((تاريخه)) (٣٩١/٢) عن
ـتّ .
سعيد بن المسيب، وفيه أن الذي أشار بذلك علي .
(٢) قال ابن حجر في ((الفتح)) (٢٦٨/٧): (وأما وقت الوفاة فأعرضوا عنه لما تُوقّع بذكره
من الأسف عليه). قلت: ولكن هذا لم يمنع حاكم دولة عربية من الخروج عن منهج
أولئك السلف الأخيار، فيجعل التاريخ بالوفاة تاريخاً رسمياً !.
(٣) التبرك: عبادة، والعبادات توقيفية، فلا يتبرك إلا بما أذن فيه الشارع، ولو كان الأمر
كما ذكر المصنف تَقْتُ لكانت سنةُ البعثة النبوية أحقَّ من الهجرة.
(٤) أخرجه البخاري في ((الكبير)) (١٠/١)، وعنه الطبري في ((تاريخه)) (٣٩٠/٢).
(٥) ((تاريخ الطبري)) (٣٨٨/٢).
(٦) المصدر السابق.
(٧) أخرجه الطبري في ((تاريخه)) (٣٩٠/٢) من طريق الإمام أحمد عن رَوْح بن عُبَادة عن
زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار أن أول من أرَّخ الكتب يعلى بن أمية. قال
الحافظ في ((الفتح)) (٢٦٨/٧): (أخرجه أحمد بإسناد صحيح، لكن فيه انقطاع بين
عمرو بن دينار ويعلى). قلت: ولم أقف عليه - بعد البحث والتقصي - في (مسند
أحمد)، فلعله في غيره. والله أعلم.
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٣٦٥
تواريخ الرواة والوفيات
وهو فن عظيم الوقع من الدين، قديم النفع به للمسلمين، لا يُستغنَى
عنه، ولا يُعتَنى بأعم منه، خصوصاً ما هو المقصد (١) الأعظم منه، وهو البحث
عن الرواة، والفحص عن أحوالهم في ابتدائهم، وحالهم، واستقبالهم؛ لأن
الأحكامَ الاعتقادية، والمسائل الفقهية مأخوذةٌ من كلام الهادي من الضلالة،
والمبصِّر من العمى والجهالة، والنَقَلةُ لذلك هم الوسائط بيننا وبينه، والروابط
في تحقيق ما أوجبه وسنَّه، فكان التعريف بهم من الواجبات، والتشريف
بتراجمهم من المهمات، ولذا قام به في القديم والحديث أهل الحديث، بل
نجوم الهُدى ورجوم العِدى(٢) .
(ووضعوا التاريخ) المشتمل على ما ذكرناه مع ضمِّهم له الضبطَ لوقت ٩٥١
كلٍّ من السماع، وقدوم المحدث البلد الفلاني في رحلة الطالب، وما أشبهه،
كما تقدم شيء من تصانيفهم في ((آداب طالب الحديث)(٣) ليختبروا بذلك مَنْ
جَهلوا حالَه في الصدق والعدالة (لمَّا كذبا ذووه) أي ذوو الكذب (حتى بان)
أي ظهر به كذبهم، وبطلانُ قولهم الذي يُرَوّجون به على من أغفله (لما حُسِبًا)
ستُّهم وسنُّ من زعموا لُقِيَّهم إياه، وافتضحوا بذلك.
وأمثلته كثيرة، كما اتفق لإسماعيل بن عياش أنه سأل رجلاً(٤) اختباراً:
أيَّ سنة كتبتَ عن خالد بن معدان؟ فقال: سنة ثلاث عشرة - يعني ومائة - فقال
له: أنت تزعم أنك سمعت من خالد بعد موته بسبع سنين(٥) .
وهذا على أحد الأقوال في وقت وفاة خالد(٦)، وإلا فقد قال الخطيب:
(١) في ((س)) و((م)) القصد.
(٢) انظر فوائد التاريخ عند المؤلف في كتابه: ((الإعلان بالتوبيخ)) (١٧) وما بعدها.
(٣) (٣٢٦/٣) وما بعدها.
(٤) هو عُمر بن موسى بن وجيه الحمصي، كما صرح به ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) (١٣٣/٦).
قال فيه البخاري في ((الكبير)) (١٩٧/٦): منكر الحديث. وقال أبو حاتم: متروك
الحديث، ذاهب الحديث، كان يضع الحديث. وقال ابن عدي في ((الكامل)) (٥٪
١٦٧٣): هو ممن يضع الحديث متناً وإسناداً.
(٥) أخرجها ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١٣٣/٦)، والحاكم في ((المدخل إلى
كتاب الإكليل)) (٦٠)، ومن طريقه الخطيب في ((الجامع)) (١/ ١٣٢).
(٦) انظر تلك الأقوال في «تاريخ مولد العلماء)) (٢٤٦/١، ٢٤٩)، و((تهذيب الكمال)) (١٧٣/٨).
تواريخ الرواة والوفيات
٣٦٦
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
((جاء عن [عمر](١) بن موسى أنه قال: أخبرنا شيخكم الصالح، وأكثرَ من ذلك.
فقيل له(٢): من هو؟ فقال: خالد بن معدان. فقيل له: في أي سنة لقيتَه؟ قال:
سنة ثمان ومائة في غزاة ((أرمينية)). فقيل له: اتق الله يا شيخ ولا تكذب، مات
خالد سنة أربع ومائة، ولم يَغْزُ ((أرمينية))(٣).
وكذا قال عُفَير بن معدان لمن زعم أنه سمع من خالد أيضاً: إنه مات في
سنة أربع، وهو قول دُحَيم، وسليمان الخَبَائِري، ومعاوية بن صالح، ويزيد بن
عبد ربه(٤) - وقال: إنه قرأه كذلك في ديوان العطاء(٥) - ورجَّحه ابن حبان(٦)،
وبه جزم الذهبي في ((العبر))(٧).
وفيها من الأقوال أيضاً سنة ثمان، ورجَّحه ابن قانع. أو خمس، أو
ثلاث - وقال ابن سعد: إنهم مجمعون عليه (٨) - وهو قول الهيثم بن عدي،
والمدائني والفلاس وابن معين، ويعقوب بن شيبة في آخرين (٩).
وكذا اتفق للحاكم(١٠) مع محمد بن حاتم الكَشّي(١١) حين حدَّث عن
عَبد بن حُميد، فسأله عن مولده؟ فقال له: في سنة ستين ومائتين. فقال: إن
(١) في جميع النسخ: (عمران)، وهو خطأ صوابه: (عمر)، وهو عمر بن موسى بن وجيه
الحمصي، المتقدم قريباً. والتصويب من مصادر ترجمته الآنف ذكر بعضها، كما أنه
هو الذي جاء عند الخطيب كما في ((الكفاية)) (١١٩)، وقبله الفسوي في ((المعرفة
والتاريخ)) (١٥٢/١، ٧٠٠)، كما أن ابن أبي حاتم في مصدره السابق، والذهبي في
(«الميزان)) (٢٢٤/٣) ذكرا هذه القصة في ترجمته.
(٢) القائل هو عفير بن معدان كما صرح به الفسوي، وابن أبي حاتم، والخطيب.
(٣) ((الكفاية)) (١١٩)، وتقدم أن الفسوي وابن أبي حاتم قد أخرجاها أيضاً.
(٤) ذكر أقوالهم المزي في ((تهذيب الكمال)) (١٧٣/٨).
(٥) أخرجه عنه ابنُ زبر في ((تاريخ مولد العلماء)) (٢٤٩/١).
(٦) ((الثقات)) (١٩٧/٤).
(٧) (٩٦/١).
(٨) ((الطبقات الكبرى)) (٤٥٥/٧).
(٩) ((تهذيب الكمال)) (١٧٣/٨).
(١٠) وذلك في رجب سنة ٣٣٩ كما في ((الأنساب)) (٤٣٠/١٠). قلت: وكان الحاكم وقتها
ابن ثماني عشرة سنة.
(١١) بفتح الكاف وبعدها شين معجمة نسبة إلى (كش) بلدة وراء النهر، هذا هو المشهور في
اسمها والنسبة إليها، وهي في الأصل بكسر الكاف، ثم سين مهملة، في اسمها
والنسبة إليها. ((الأنساب)) (٤٢٩/١٠).
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٦٧
تواريخ الرواة والوفيات
هذا سمع من عَبدٍ بعد موته بثلاث عشرة سنة(١).
وقال المعلَّى بن عُرْفان - كما في ((مقدمة مسلم)) -: ((حدثنا أبو وائل قال:
خرج علينا ابن مسعود بـ ((صفِّين)). فقال أبو نُعيم: أتراه بُعث بعد الموت؟!(٢).
وكذا أرَّخ أبو المظفر محمد بن علي الطبري الشيباني سماعَ ابنِ عيينة من
عَمرو بن دينار في سنة ثلاثين ومائة، فافتُضح؛ إذ موت عَمرٍو قبل ذلك
إجماعاً (٣)، كما قدمتُه في ((المسلسل)) (٤).
ومن ثم قال الثوري: ((لمّا استعمل الرواةُ الكذبَ استعملنا لهم
التاريخ)»(٥) أو كما قال.
ونحوه قول حسان بن يزيد (٦) - كما رواه الخطيب في ((تاريخه)) -: ((لم
يُستَعن على الكذابين بمثل التاريخ، يقال للشيخ: سنةَ كم ولدت؟ فإذا أقر
بمولده عُرف صدقُه من كذبه))(٧).
وقول حفص بن غياث القاضي: ((إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسُّنَّيْن))(٨)
يعني بفتح النون المشدَّدة تثنيةُ سنّ - وهو العُمُر - يريد احسبوا سنَّه وسنَّ من
کتب عنه. إلى غير ذلك.
وكذا يتبين به ما في السند من انقطاع، أو عضل، أو تدليس، أو إرسال
ظاهر، أو خفيّ للوقوف به علی أن الراوي - مثلاً - لم يعاصر من روى عنه،
أو عاصره ولكن لم يلقه؛ لكونه في غير بلده وهو لم يرحل إليها مع كونه
(١) ((المدخل لكتاب الإكليل)) (٦١)، وأخرجها عنه الخطيب في ((الجامع)) (١/ ١٣٢).
(٢) ((مقدمة صحيح مسلم)) (٢٦/١).
(٣) الأكثرون على أنه مات سنة ١٢٦، وقيل: ١٢٥، وقيل: ١٢٩ ((تهذيب الكمال)) (١٢/٢٢).
(٤) (٤٣٨/٣).
(٥) أخرجه الخطيب في ((الكفاية)) (١١٩).
(٦) كذا في جميع النسخ: (حسان بن يزيد)، ومثله عند العراقي في ((شرح التبصرة)) (٣/
٢٣٤)، والسيوطي في ((التدريب)) (٥٠٣/٢). والذي في المطبوع من ((تاريخ بغداد)»
(٣٥٧/٧): (حسان بن زيد). قلت: لا أستبعد أن يكون صوابه: (حماد بن زيد).
والله أعلم.
(٧) («تاريخ بغداد)) (٣٥٧/٧).
(٨) أخرجه الخطيب في ((الكفاية)) (١١٩).
تواريخ الرواة والوفيات
٣٦٨
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
ليست له منه إجازة أو نحوها، وكون الراوي عن بعض المختلطين سمع منه
قبل اختلاطه، ونحو ذلك.
وربما يتبيَّن به التصحيف في الأنساب، كما أسلفته في ((التصحيف))(١).
وهو أيضاً أحد الطرق التي يتميز بها الناسخ من المنسوخ، كما سلف في
(٢)
بابه(٢).
وربما يستدل به لضبط الراوي حيث(٣) يقول في المروي: وهو أول شيخ
سمعته منه، أو رأيته في يوم الخميس يفعل كذا، أو كان فلان آخر من روى
عن فلان، أو سمعت من فلان قبل أن يُحدث ما أحدث، أو قبل أن يختلط.
وفي المتون أيضاً من ذلك الكثير، كـ ((أول ما بُدئ به رسول الله وَّ من
الوحي الرؤيا الصادقة))(٤)، وأول ما نزل من القرآن: كذا، وكقوله عن يوم
الاثنين: ((ذاك يوم ولدت فيه .. )) الحديث(٥)، و((كان آخر الأمرين من النبي وَل
ترك الوضوء مما مسَّت النار))(٦)، وقول عائشة: ((إنه وَ ل * كان قبل فتح ((مكة))
إذا لم يُنْزِل لم يغتسل، ثم اغتسل بعدُ وأمر به))(٧)، و((رأيتُه قبل أن يموت
(١) (٤٦٤/٣).
(٢) (٤٤٨/٣).
(٣) في (م): حين.
(٤) متفق عليه من حديث عائشة ﴿يا أخرجه البخاري في ((بدء الوحي)): باب (٣ ح ٣)
و(التفسير)) (سورة ٩٦ - ح ٤٩٥٣، ٤٩٥٥، ٤٩٥٦)، ومسلم في ((الإيمان)): باب بدء
الوحي إلى رسول الله ﴾ (١٣٩/١ - ح٢٥٢).
(٥) أخرجه مسلم في ((الصيام)): باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر (٨١٩/٢ -
ح١٩٧) من حديث أبي قتادة الأنصاري
(٦) أخرجه أبو داود في ((الطهارة)): باب في ترك الوضوء مما مسَّت النار (١٣٣/١ -
ح١٩٢)، والنسائي في ((الطهارة)): باب ترك الوضوء مما غيّرت النار (١٠٨/١) من
حديث جابر ظله. وهو حديث صحيح.
(٧) أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) - كما في ((الإحسان)) كتاب الطهارة: باب الغسل (٣/
٤٥٤ - ح١١٨٠)، والعُقيلي في ((الضعفاء)) (٢٥٤/١)، وفي إسناده: الحسين بن عمران
الجهني، لا يتابع على حديثه، كا قال البخاري في ((الكبير)) (٣٨٧/٢). لكن يشهد له
حديث أبيّ بن كعب ربه: كانت رخصة رخّصها رسول الله وَقر في بدء الإسلام، ثم
أَمر بالاغتسال بعد). أخرجه أبو داود في ((الطهارة»: باب في الإكسال (١٤٧/١ - =
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٣٦٩
تواريخ الرواة والوفيات
بعام ... ))، أو ((قبل أن يُقبض بشهر))، و((كنا نفعل كذا حتى قدمنا ((الحبشة))،
و((نهى يوم ((خيبر)) عن كذا))، وما أشبه ذلك، بحيث أفرد جماعة من القدماء،
فمن بعدهم الأوائل بالتصنيف(١)، وأجمعها لشيخنا(٢)، وكذا أفرد أبو زكريا
ابن منده ((آخر الصحابة موتاً» كما سلف هناك(٣)، بل أفرد الأواخر مطلقاً بعضُ
المتأخرين (٤).
ولكثرة ما وقع في المتون من ذلك أفرده البُلقيني بنوعٍ مستقل(٥)، ولو
ضمَّه لهذا - ويكون على قسمين: سندي ومتني، وقد يشتركان في بعض الصور
كما في كثير من الأنواع - لكان حسناً.
وكان لخيار الملوك والأمراء بأهله أتمّ اعتناء، حتى إن الأمير سَنْجَر
الدواداري(٦) سأل الدمياطيَّ - وناهيك بجلالته - عن سنة وفاة البخاري، فلم
يتفق له المُبادرةُ لاستحضارها، ثم دخل عليه ابنُ سيد الناس، فسأله عنها،
= ح ٢١٥)، والترمذي في ((الطهارة)): باب ما جاء أن الماء من الماء (١٨٣/١ - ح١١٠)
بلفظ: (إنما كان الماءُ من الماء رخصةً في أول الإسلام ثم نُهي عنه). ورجال
الترمذي ثقات.
(١) وأول من علمتُه ألَّف في ذلك أبو الحسن علي بن محمد المدائني المتوفى سنة:
(٢١٥) أو (٢٢٥)، فقد ذكر له ابن النديم في ((الفهرست)): (١٥١) (كتاب الأوائل).
وللحافظ أبي بكر ابن أبي شيبة المتوفى سنة: (٢٣٥) (كتاب الأوائل)، مطبوع ضمن
كتابه: (المصنَّف) في أواخره، وكذا للحافظ ابن أبي عاصم المتوفى سنة: (٢٨٧)،
والحافظ الطبراني المتوفى سنة: (٣٦٠)، وأبي هلال العسكري المتوفى سنة: (٣٩٥)
وتقي الدين الجِرَاعي الحنبلي المتوفى سنة: (٨٨٣)، والسيوطي المتوفى سنة: (٩١١)
مصنفات في ذلك، وكلها مطبوعة، وهناك غيرها لآخرين.
(٢) يعني الحافظ ابن حجر، واسم كتابه: (إقامة الدلائل على معرفة الأوائل) ذكره الحافظ
في ((فتح الباري)) (٣٩٠/٦).
(٣) (ص٩٠) من هذا الجزء.
(٤) لم أقف على شيء منها.
(٥) وهو (النوع السبعون) من كتابه: ((محاسن الاصطلاح))، قال في عنوانه: (النوع
السبعون: التاريخ المتعلق بالمتون).
(٦) أمير كبير، عالم محدث، أصله من الترك. مات سنة: (٦٩٩)، له ترجمة حافلة
بالمآثر، وحسن السيرة مع أهل العلم. ((الوافي بالوفيات)) (٤٧٩/١٥).
تواريخ الرواة والوفيات
٣٧٠
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
فبادر لذكرها، فحظي عنده بذلك جداً وزاد في إكرامه وتقريبه(١).
وفنونه متشعبة جداً، والمرغوب عنه منها ما لا نفع فيه، وإنما وضع
للتفرّج، ولذا قال الغزالي في ((الإحياء)) - وتبعه النووي في ((قسم الصدقات)) من
((الروضة)) -: ((الكتاب يُحتاج إليه لثلاثة أغراض: التعليم، والتفرج بالمطالعة،
والاستفادة. فالتفرج لا يُعد حاجة كاقتناء كتب الشعر والتواريخ ونحوها مما لا
ينفع في الآخرة ولا في الدنيا، فهذا يباع في الكفارة، وزكاة الفطر، ويَمنَع
اسمَ المَسْكنة)) انتهى(٢).
وصرح الغزالي في موضع آخر من ((الإحياء)) بكون ذلك من العلم المباح،
فإنه قال: ((وأما المباح منه فالعلم بالأشعار التي لا سخف فيها، وتواريخ الأخبار
وما يجري مجراه)(٣)، وَوَلِعَ بعضُ الفساق بهذا الكلام في ذم مطلق التاريخ
فأخطأ، بل هو واجب إذا تعيَّن طريقاً للوقوف على اتصال الخبر وشبهه(٤).
وقد قال الذهبي - فيما قرأته بخطه -: ((فنون التواريخ التي تدخل في
تاريخي: البحر المحيط(٥) _ وسَرَدَها، فكانت أمراً عجباً (٦)، قال: ((ولم أنهض
له، ولو عَمِلتُه لجاء في ستمائة مجلد))(٧).
ولذا قال مغلطاي - كما قرأته بخطه أيضاً (٨): ((إن شخصاً واحداً حاز
نحواً من ألف تصنيف فيه)).
(١) المصدر السابق (٤٨١).
(٢) ((الإحياء)): كتاب أسرار الزكاة - الفصل الثالث (٢٢١/١)، و((روضة الطالبين)) (٣١٢/٢).
(٣) («الإحياء)) (١٦/١).
(٤) انظر أقسام من ذم التاريخ والرد عليهم عند المؤلف في ((الإعلان بالتوبيخ)) (٩١) وما
بعدها .
(٥) يريد تاريخه الكبير الفريد: ((تاريخ الإسلام))، وقد ابتدأه من السنة الأولى للهجرة حتى
سنة: (٧٠٠)، وهو الآن مطبوع في اثنين وخمسين مجلداً عن (دار الكتاب العربي في
بيروت) بتحقيق الأستاذ الدكتور/ عمر عبد السلام تدمري، وهي طبعة كاملة، وقد
طبعت أجزاء منه قبل هذه الطبعة.
(٦) إذ بلغت أربعين فنَّ، ذكرها المؤلف في كتابه: ((الإعلان بالتوبيخ)) (١٥٠ - ١٥٤).
(٧) (المصدر السابق - ١٥٠).
(٨) في كتابه: ((إصلاح ابن الصلاح)). قاله المؤلف في المصدر السابق.
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٧١
تواريخ الرواة والوفيات
ومع ذلك فليس في ((الوفيات)) بخصوصها كتاب مستوفَى، كما صرح به
الحافظ أبو عبد الله الحُميدي(١) - مؤلف ((الجمع بين الصحيحين))(٢) - وأنه رام
جمع ذلك فقال له الأمير أبو نصر ابن ماكولا: ((رتِّبه على الحروف بعد أن ترتبه
على السنين)) (٣). يعني في تصنيفين مستقلين، يُستوفَى الغرضُ في كلٍ منهما أو
في واحد فقط، ويكون على قسمين: أحدهما مستوفياً، والآخر حَوالَةً، بأن يقول
في حرف العين - مثلاً -: عكرمة مولى ابن عباس في الطبقة الفلانية من التابعين.
ليتيسر بذلك للطالب الإحاطة بالراوي سواء عرف طبقتَه أو اسمه.
وإن كان صنيع الذهبي يشعر بأن المراد أن يجعل كل طبقة على قسمين:
قسم فيه الأسماء مرتبة على الحروف، والآخر فيه الحوادث. وذلك أنه قال
- عقب كلام الحميدي في ترجمته من ((تاريخ الإسلام)) له - ما نصه: ((قد
فتح الله بكتابنا هذا)) انتهى(٤). فإن الظاهر ما قدمتُه(٥).
هذا مع أن ((تاريخ الإسلام)) قد فاته فيه من الخلق من لا يحصى كثرة(٦).
وقد رتبتُه على حروف المعجم، وزدت فيه قَدْره، أو أكثر، وصار الآن
كتاباً حافلاً بديعاً مع أني لم أبلغ فيه غرضي(٧).
(١) لفظ الحميدي: (ثلاث كتب من علوم الحديث يجب الاهتمام بها: كتاب ((العلل))،
وأحسن ما وضع فيه كتاب الدارقطني، والثاني كتاب ((المؤتلف والمختلف))، وأحسن
ما وضع فيه ((الإكمال)» للأمير ابن ماكولا، وكتاب وفيات المشايخ، وليس فيه كتاب،
وقد كنت أردت أن أجمع فيه كتاباً فقال لي الأمير: رتبه على الحروف بعد أن ترتبه
على السنين) ((السير)) (١٢٤/١٩)، ونحوه في ((تاريخ الإسلام)) الآتي قريباً.
(٢) وصاحب كتاب ((جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس)) وهو مطبوع، والأول لم يطبع
بعد. وكانت وفاته سنة ٤٨٨. ((السير)) (١٢٠/١٩).
(٣) ((معجم الأدباء)) (٢٨٤/١٨)، و((السير)) (١٢٥/١٩).
(٤) ((تاريخ الإسلام)) حوادث ووفيات: (٤٨١ - ٤٩٠ ص٢٨٤) وقال في ((السير)) (١٩/
١٢٥) - تعليقاً على كلام ابن ماكولا -: (وعلى ما أشار به الأمير أبو نصر عملت أنا
(تاريخ الإسلام))) ونحوه في ((تذكرة الحفاظ)) (١٢٢٠/٤).
(٥) يعني جعله في تصنفين مستقلين.
(٦) قال الذهبي في ((السير)) (١٢٥/١٩): (ولم يكن عندي تواريخ كثيرة مما قد سمعت بها
بالعراق .. ففاتني جملة وافرة).
وانظر الدراسة الوافية الماتعة عن هذا الكتاب للدكتور بشار عواد في كتابه: ((الذهبي
ومنهجه في كتابه: تاريخ الإسلام)).
(٧) وسمّاه ((التاريخ المحيط)) كما تقدم في ((مصنفاته)).
تواريخ الرواة والوفيات
٣٧٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وقد صنف في ((الوفيات)) القاضيان: أبو الحسين عبد الباقي بن قانع
البغدادي الحافظ المتوفى في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة(١)، وآخر وفياته
عند سنة ست وأربعين وثلاثمائة(٢).
وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زَبْر البغدادي الدمشقي، قاضي
((مصر)) والمتوفى في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة(٣).
(١) انظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)) (٨٨/١١)، و((السير)) (٥٢٦/١٥).
(٢) وكتابه هذا مفقود.
(٣) هذا وهم من المؤلف كثّفُ حيث انتقل ذهنه من أبي سليمان محمد بن عبد الله بن
أحمد بن ربيعة بن زبر المتوفى سنة: (٣٧٩) صاحب كتاب: ((تاريخ مولد العلماء
ووفياتهم)) إلى والده القاضي أبي محمد عبد الله بن أحمد المتوفى سنة (٣٢٩).
ونحو هذا الوهم وقع له في كتابه: ((الإعلان بالتوبيخ)) (٣٣٣) حيث قال: (وممن
صنَّف فيها (يعني الوفيات) أبو الحسين عبد الباقي بن قانع .. وأبو محمد وأبو
سليمان بن أحمد بن ربيعة بن زبر ... ابتدأ كتابه من سنة الهجرة وانتهى إلى سنة ثمان
وثلاثين وثلاثمائة). انتهى. قلت: وصواب هذا الوهم أن صاحب كتاب ((الوفيات))
المعنيَّ هنا هو أبو سليمان محمد، وليس والده أبا محمد، ومما يدل لذلك:
١ - أن أبا محمد عبد الله بن أحمد لم يُذكر بتأليف في ((الوفيات))، وإنما المذكور
بذلك ابنه أبو سليمان وقد طبع كتابه بتحقيق الدكتور عبد الله الحمد، وقد أفدت من
دراسة المحقق في إيضاح هذا الوهم. نعم ظاهر عبارة المؤلف الآنفة في ((التوبيخ)) قد
تشعر بأن الاثنين ألَّفا في ((الوفيات))، لكن آخر عبارته يردّ ذلك، كما سيأتي إيضاحه
ويظهر لي أن أصل عبارته في ((التوبيخ)): (أبو محمد أو أبو سليمان) بالشك، فسقطت
الألف من: (أو). والله أعلم. علماً بأن بعض نسخ ((التوبيخ)) فيها: (عبد الله) بدلاً من
(أبو سليمان) فتتفق مع ما هنا .
٢ - أن المؤلف أرّخ وفاة ابن زبر بسنة: (٣٢٩)، وذكر في ((التوبيخ)) - كما تقدم - أن
كتاب ((الوفيات)) انتهى إلى سنة: (٣٣٨)، وهذا لا يتأتى إلا في حق أبي سليمان
المتوفى بعد ذلك سنة: (٣٧٩).
٣ - أن المؤلف ذكر - بعد قليل - أن الكتاني ذيَّل عليه. والكتاني إنما ذيَّل على كتاب
أبي سليمان، وابتدأ من سنة: (٣٣٨).
٤ - سيأتي أيضاً أن المؤلف كَفُ قال: (وأصلها - وهو كتاب ابن زبر - أشدُّها إجحافاً
حتى إنه في كلٌّ من سنة خمس، وست، وسبع وثلاثين وثلاثمائة لم يكتب غير رجل
واحد ... )، فإذا كان المؤلف أرخ وفاة ابن زبر سنة: (٣٢٩)، فكيف يكتب عمن بعد
ذلك؟ فإذاً الكتاب لابن زبر أبي سليمان وليس لوالده أبي محمد.
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٣٧٣
تواريخ الرواة والوفيات
وكلاهما ممن تُكلِّم فيه (١)، فأولهما لخطئه وإصراره على الخطأ، مع ثقته
في نفسه(٢).
وثانيهما قال الخطيب: ((إنه غير ثقة))(٣). وذيَّل على وفياته أبو محمد
عبد العزيز بن أحمد الكتاني (٤)، ثم أبو محمد هبة الله بن أحمد الأكفاني(٥)،
فعمل نحو عشرين سنة(٦).
ثم الحافظ أبو الحسن علي بن المفضّل (٧)، ثم الحافظ الزكي عبد العظيم
المنذري(٨) وهو كبير كثير الإتقان والفائدة.
ثم الشريف عز الدين أبو القاسم أحمد بن محمد بن عبد الرحمن
الحسيني (٩)، ثم المحدث الشهاب أبو الحسين ابن أيبك الدمياطي(١٠)، وانتهى
إلى سنة تسع وأربعين وسبع مائة. فذيَّل عليه من ثَم الحافظُ المصنف (١١) إلى
سنة اثنتين وستين. فذيَّل عليه ولده الولي العراقي(١٢) إلى أن مات سنة ست
(١) نعم تُكلُّم في ابن قانع، وأما ابن زبر صاحب ((الوفيات)) فهو ثقة مأمون، كما قال
الكتاني في ((ذيله)) (١١٢).
(٢) قال الدار قطني عن ابن قانع: (كان يحفظ، ولكنه يخطئ ويصرّ). («تاريخ بغداد)) (٨٩/١١).
(٣) ((تاريخ بغداد)) (٣٨٧/٩) ولكن هذا الكلام ليس في صاحب ((الوفيات)) وإنما في والده.
(٤) طبع بتحقيق الدكتور عبد الله الحمد، واسمه: (ذيل تاريخ مولد العلماء ووفياتهم)،
وانتهى فيه إلى سنة: (٤٦٢)، وكانت وفاة الكتاني سنة: (٤٦٦).
(٥) المتوفى سنة: (٥٢٤)، وقد طبع كتابه بتحقيق الدكتور/ عبد الله الحمد، باسم: ((ذيل
ذيل تاريخ مولد العلماء ووفياتهم)).
(٦) ابتدأه بسنة: (٤٦٣)، وانتهى إلى سنة: (٤٨٥).
(٧) المتوفى سنة: (٦١١)، وانتهى إلى سنة: (٥٨١)، وسماه: ((وفيات النقلة)).
(٨) المتوفى سنة: (٦٥٦)، وانتهى إلى سنة: (٦٤٢)، اسمه: (التكملة لوفيات النقلة)،
وقد طبع بتحقیق الدكتور بشار عواد.
(٩) المتوفى سنة: (٦٩٥)، وانتهى فيه إلى سنة: (٦٧٤)، وسماه: ((صلة التكملة لوفيات
النقلة)). وقد طبع مؤخّراً.
(١٠) المتوفى سنة: (٧٤٩).
(١١) أي مصنّف ألفية علوم الحديث زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي
المتوفى سنة ٨٠٦.
(١٢) ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم.
تواريخ الرواة والوفيات
٣٧٤
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وعشرين وثمانمائة، ولكن الذي وقفت عليه منه إلى سنة سبع وثمانين
وسبعمائة .
وللحافظ التقي ابن رافع(١) في ((الوفيات)) كتاب كثير الفائدة ذيَّل به على
تاريخ العلَم البِرْزَالي (٢) الذي ابتدأ به من سنة مولده(٣)، وجعله ذيلاً على
((تاريخ أبي شامة))(٤)، وانتهت وفيات ابن رافع إلى أول سنة ثلاث وسبعين(٥).
ولذا قال شيخنا(٦): ((إن تاريخه ((إنباء الغُمر)) يصلح - من جهة الوفيات - أن
يكون ذيلاً عليه، فإنه من هذه السنة))(٧).
وقد شرعت في ذيل عليه يسَّر الله إكماله وتحريره.
وبالجملة فالذيول المتأخرة أبسط من المتقدمة، وأكثر فوائد. وأصلها
- وهو كتاب ابن زَبْر (٨) - أشدُّها إجحافاً، حتى إنه في كلٍّ من سنة خمس،
وست، وسبع وثلاثين وثلاثمائة لم يكتب غير رجل واحد(٩)، بل في سنة
(١) تقي الدين محمد بن رافع السلّامي، المتوفى سنة: (٧٧٤)، واسم كتابه: (الوفيات)،
وهو مطبوع بتحقيق صالح مهدي عباس.
(٢) عَلَم الدين القاسم بن محمد البِرْزالي، المتوفى سنة: (٧٣٩) واسم كتابه: ((المقتفي
لتاريخ أبي شامة)) ويعرف باسم: ((تاريخ البرزالي))، أو ((وفيات البرزالي)).
(٣) أي ابتدأ العلَمُ البرزالي، تاريخه من سنة مولده هو، وهي سنة: (٦٦٥). وقد انتهى فيه
إلى سنة: (٧٣٦) مبيّضاً، مع سنتين في المسؤَّدات.
(٤) المؤرخ المحدث أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل، الدمشقي مات سنة ٦٦٥، واسم
كتابه ((الذيل على الروضتين)) انتهى فيه إلى سنة وفاته، وقد طبع ونُشر باسم: ((تراجم
رجال القرنين السادس والسابع)) ((فوات الوفيات)) (٢٦٩/٢)، و((الأعلام)) (٧٠/٤).
(٥) بل إلى سنة أربع وسبعين - يعني وسبعمائة - كما في المطبوع، وقد ابتدأه بالمحرم
سنة: (٧٣٧) وانتهى إلى جمادى الآخرة سنة: (٧٧٤).
(٦) يعني الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة: (٨٥٢).
(٧) أي سنة: (٧٧٣)، وهي سنة ولادة الحافظ ابن حجر، وتقدم آنفاً أن ابن رافع انتهى
إلى جمادى الآخرة سنة: (٧٧٤). وكلام الحافظ هذا في ((إنباء الغمر)) (٤/١).
(٨) أي أبو سليمان محمد بن عبد الله المتوفى سنة: (٣٧٩)، وليس والده المتوفى سنة:
(٣٢٩) على ما تقدم إيضاحه (ص٣٧٢)، وقد انتهى أبو سليمان في كتابه إلى سنة:
(٣٥٧)، وليس إلى سنة: (٣٣٨) كما قاله المؤلف في ((التوبيخ))، وهذه السنوات التي
ذكرها هنا تردّ ما ذكره هناك.
(٩) (تاريخ مولد العلماء ووفياتهم)) (٦٦٩/١).
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٧٥
تواريخ الرواة والوفيات
أربعين واللتين بعدها، وكذا في سنة خمس وأربعين واثنتين بعدها - وغير ذلك
من السنين - لم يؤرخ أحداً (١).
ولأجل إجحافها قال الحُميدي ما أسلفناه(٢).
وممن صنَّف في الوفيات أيضاً أبو القاسم ابن منده(٣)، قال الذهبي:
((ولم أر أكثر استيعاباً منه)) (٤).
وقد ذكر ابن الصلاح من ((الوفيات)) عيوناً مفيدة - تحسن المذاكرة بها،
ويقبح بالطالب جهلها - مع مقدار سنّ جماعة، وبيان عدّة من المعمّرين(٥).
فأما الثاني(٦) (فاستكمل النبي) سيد العالمين طُرًّا، وسند المؤمنين
٩٥٢
ذخراً صلى الله عليه وسلم وشرَّف وكرَّم، (و) كذا خليفته وصاحبه (الصديق) أبو
بكر، و(كذا) ابن عمه وزوج ابنته (علي) هو ابن أبي طالب، (وكذا الفاروق)
هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، المسمَّى قديماً بذلك من النبي (وَلِ﴾(٧)؛
لكونه - كما في مرفوع مرسل عند ابن سعد(٨) - فرَّق الله به بين الحق والباطل،
والمتأخر هنا في الذكر عن الذي قبله للضرورة(٩) (ثلاثة الأعوام والستينا) أي ٩٥٣
ثلاثاً (١٠) وستين سنة، مع اختلاف بين الأئمة في ذلك بالنظر إلى كل منهم.
(١) أما سنة أربعين - يعني وثلاثمائة - فقد أرخ فيها وفاة أخيه أحمد (٦٧١/٢).
وأما سنة سبع وأربعين فأرخ فيها رجلين (٦٧١/٢).
(٢) (ص٣٧١).
(٣) ((الإعلان بالتوبيخ)) (٣٣٤) و((الرسالة المستطرفة)) (٢١١).
(٤) ((المصدرين السابقين))، ولم أهتد إلى مصدر هذا القول من كتب الذهبي.
(٥) ((علوم الحديث)) (٣٤٥ - ٣٤٩).
(٦) يعني ما أشار إليه بقوله: (مع مقدار سنّ جماعة ... ). أي ما أشار إليه بقوله: (مع
مقدار سنٌّ جماعة)، والأول: الوفيات، وسيأتي (ص٣٨١).
(٧) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٢٧٠/٣)، وفي سنده الواقدي، وهو ضعيف،
وقد تقدم في ((الألقاب)) تعليقاً أن الاتفاق قائم على تلقيبه ظته بالفاروق، وأما كون
ذلك مرفوعاً فلم يثبت من طريق يعتدّ به.
(٨) (المصدر السابق)، والمرسل من أنواع الضعيف عند الجمهور.
(٩) يعني أن الناظم أخر ذكر الفاروق بعد علي ◌ًا لضرورة الشعر.
(١٠) في النسخ: (ثلاثة).
تواريخ الرواة والوفيات
٣٧٦
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
لكن القول به في النبي والر جاء عن أنس وابن عباس ومعاوية ﴿ كما
في ((الصحيحين))(١)، وعن عائشة(٢)، وجرير البجلي(٣) رًُّا، مع مجيء خلافه
أيضاً عنهم إلا معاوية فلم يجئ عنه سواه(٤).
وبه جزم سعيد بن المسيب والشعبي ومجاهد. وكذا قال به القاسم،
وأبو إسحاق السبيعي، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، وابن إسحاق
والبخاري(٥) وآخرون(٦)، وصححه ابن عبد البر(٧) والجمهور. وقال أحمد
وابن سعد: هو الثبت عندنا(٨). بل حكى فيه الحاكم الإجماع(٩). وكذا قال
(١) أما ابن عباس ◌ّ ففي ((الصحيحين)) كما قال المؤلف، وأما أنس ومعاوية ﴿ما فانفرد
بهما مسلم، وإليك التخريج:
أما ابن عباس، فأخرجه البخاري في ((مناقب الأنصار)): باب مبعث النبي ◌َلو (٧/ ١٦٢ -
ح ٣٨٥١)، وفي باب هجرة النبي ◌ّله وأصحابه إلى المدينة (٢٢٧/٧ - ح ٣٩٠٢، ٣٩٠٣)،
ومسلم في ((الفضائل)): باب كم أقام النبي ◌َّ ه بمكة والمدينة (١٨٢٦/٤ - ح١١٧، ١١٨).
وأما أنس فأخرجه مسلم في ((الفضائل)): باب كم سنّ النبي ◌َّر يوم قبض؟ (١٨٢٥/٤
- ح ١١٤).
وأما معاوية فأخرجه مسلم في ((الفضائل)): باب كم أقام النبي وَطر بمكة والمدينة؟ (٤/
١٨٢٦، ١٨٢٧ - ح ١١٩، ١٢٠) من طريق جرير بن عبد الله البجلي عنه.
(٢) متفق عليه عنها، وحبذا لو ضمها المؤلف مع ابن عباس في هذا.
أخرجه عنها البخاري في ((المناقب)): باب وفاة النبي ◌َّر (٥٥٩/٦ - ح ٣٥٣٦)، وفي
((المغازي)): باب وفاة النبي ◌َّلير (١٥٠/٨ - ح٤٤٦٦)، ومسلم في ((الفضائل)): باب
سنّ النبي ◌ٍَّ؟ (١٨٢٥/٤ - ح١١٥).
(٣) ((الاستيعاب)) (٤٠/١)، وتقدم في التعليقة قبل السابقة أن جريراً رواه عن معاوية.
(٤) ذكر ابن عبد البر في المصدر السابق أن عائشة لم يختلف عنها أنه توفي وهو ابن
ثلاث وستين. قلت: هذا فيه نظر، فقد جاء عند البخاري عنها غيره كما سيأتي.
(٥) في ((الكبير)) (٢٥٥/٣)، وقال: (وهذا أصح).
(٦) انظر لهم، والمذكورين قبلهم: ((الطبقات الكبرى)) (٣٠٨/٢ - ٣١٠)، و((تاريخ خليفة))
(٩٤ - ٩٦)، وتاريخ البخاري المطبوع باسم: ((التاريخ الصغير)) (٥٣/١ - ٥٧)،
و((الاستيعاب)) (٣٩/١ - ٤٠)، و(«البداية والنهاية)) (٢٥٦/٥ - ٢٥٩).
(٧) ((الاستيعاب)) (٤٠/١).
(٨) لفظ ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٣٠٩/٢): (وهو الثبت إن شاء الله)، أما اللفظ
المذكور أعلاه فعزاه الحافظ في ((الفتح)) (١٥١/٨) لأحمد.
(٩) لعله في ((تاريخه)) فلم أقف عليه في ((المعرفة)) ولا المستدرك سوى قوله فيه : =
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٧٧
تواريخ الرواة والوفيات
النووي: ((اتفق العلماء على أنه أصح الأقوال، وتأوَّلوا الباقي عليه))(١).
وقيل: ستون، كما ثبت في ((صحيح مسلم)) عن أنس(٢)، ورُوي عن
فاطمة ابنة النبي وَل*، وهو قول عروة بن الزبير، ومالك. وأورده الحاكم في
((الإكليل))، وصححه ابن حبان في ((تاريخه))(٣) وهو مخرج على أن العرب قد
تلغي الكسور، وتقتصر على الأعداد الصحيحة.
وقيل: خمس وستون، روى عن ابن عباس وأنس أيضاً ودَغْفل بن
حنظلة (٤) .
وقيل: اثنتان وستون. قاله قتادة كما رواه ابن أبي خيثمة عنه، ونحوه ما
في (تاريخ ابن عساكر)) بسنده إلى أنس قال: ((اثنتان وستون ونصف))، وفي
كتاب ابن شبة: ((إحدى أو اثنتان، لا أُراه بلغ ثلاثاً وستين)). وهو شاذ. والذي
قبله إنما يصح على القول بأنه ولد في رمضان. وهو شاذ أيضاً (٥).
(٥٦/٣): (قد ذكرت فيما تقدم اختلاف الصحابة ها في مبلغ سن رسول الله {َ* يوم
توفي). ولم أجد ما أشار إليه.
(١) ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (٩٩/١٥)، وقال المزي في (تهذيب الكمال))) (١/
١٩٠): إنه الأصح.
(٢) بل متفق عليه عنه، أخرجه البخاري في ((اللباس)): باب الجعد (٣٥٦/١٠ - ح ٥٩٠٠)،
ومسلم في ((الفضائل)): باب في صفة النبي ◌َطل ومبعثه وسنه (١٨٢٤/٤ - ح١١٣).
وكذا جاء في صحيح البخاري في المغازي: باب وفاة النبي ◌َّ ر (١٥٠/٨ - ح٤٤٦٤،
ـيًّ ما يظهر منه أن عمره وَّله ستون سنة.
٤٤٦٥)، عن عائشة وابن عباس .
(٣) لم أقف عليه في مبحث وفاته وصّل﴿ من كتابه: ((الثقات)) (١٢٩/٢ - ١٣٣)، لكنه ذكر في
(٥٢/١) وهو يؤرخ لصفة بدء الوحي أنه وَ﴿ بُعث وهو ابن أربعين، ثم ذكر في (٢/
١٣٣) أن مقامه في المدينة كان عشر حجج سواء. وفي كتابه: ((مشاهير علماء
الأمصار)) (ص٣) نصَّ على أن الوحي نزل عليه بحراء وهو ابن ثلاث وأربعين سنة،
وأقام بمكة عشر سنين ... وكان مقامه بالمدينة عشر حجج سواء).
(٤) أما ابن عباس فأخرجه مسلم في ((الفضائل)): باب كم أقام النبي وله بمكة والمدينة -
(٤/ ١٨٢٧ - ح ١٢١ - ١٢٣).
وأما أنس فهو في ((الاستيعاب)) (٣٩/١).
وأما دغفل، فأخرجه عنه خليفة في ((تاريخه)) (٩٥)، والبخاري في ((الكبير)) (٢٥٥/٣)،
وقال: لا يتابع عليه.
(٥) وحاصل ذلك أن المشهور والأصح ثلاث وستون كما قال النووي وغيره، وأضاف : =
تواريخ الرواة والوفيات
٣٧٨
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
ثم إن الروايات اختلفت في مقدار إقامته بـ ((مكة)) بعد البعثة، فالذي
ذهب إليه ابن عباس: أنه ثلاث عشرة سنة(١). وهو محمول على أنه عدَّ من
وقت مجيء الملك إليه بالنبوة.
وقال غيره: إنه عشر فقط(٢). وهو محمول على أنه عدّ من بعد فترة
الوحي ومجيء الملك بـ ((المدثر))(٣).
والقول به في الصدِّيق صح أيضاً عن أنس ومعاوية(٤)، ورواه ابن أبي
الدنيا في ((الخلفاء)) له من جهة عروة عن عائشة. وهو قول الأكثرين. وبه جزم
ابن قانع والمزي(٥) والذهبي وقال - مبالغاً في أصحيته -: ((قولاً واحداً)(٦).
وقيل: خمس وستون. قاله قتادة، وحكاه ابن الجوزي(٧). وهو شاذ.
وقيل: اثنتان وستون وثلاثة أشهر واثنان وعشرون يوماً. قاله ابن حبان
في ((الثقات))(٨) .
والقولُ به في الفاروق صح أيضاً عن أنس ومعاوية(٩)، وهو قول
أن من قال: (ستون) فقد اقتصر فيها على العقود وترك الكسر، وأما رواية (خمس
=
وستون) فقد حصل فيها اشتباه، وقد أنكرها عروة على ابن عباس، ونسبه إلى الغلط .
((شرح النووي)): (٩٩/١٥).
(١) متفق عليه، وتقدم في تخريج قول ابن عباس: إن عمره (ثلاث وستون).
(٢) بل قاله ابن عباس أيضاً، وكذا عائشة أخرجه عنهما البخاري في ((المغازي)): باب وفاة
النبي ﴾ (ح ٤٤٦٤، ٤٤٦٥).
(٣) قال النووي في (شرح مسلم)): (٩٩/١٥): (والصحيح أنها ثلاث عشرة).
(٤) أخرجه مسلم في ((الفضائل)): برقم (١١٤) عن أنس، وبرقم: (١١٩، ١٢٠) عن
معاوية .
(٥) ((تهذيب الكمال)) (٢٨٥/١٥).
لم يذكر الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) عهد الخلفاء الراشدين (ص ١٢٠) سواه.
(٦)
(٧)
((تلقيح فهوم أهل الأثر)) (١٠٦)، وقال عن الأول: (والأول أصح).
(٨) (١٩٤/٢) ولفظه: (وله يوم مات اثنتان وستون سنة، وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر
واثنتين وعشرين يوماً)، ومثله في ((الأمصار)) (٥)، فلعله حصل على المؤلف تغذُّهُ
تداخل بين عمره ومدة خلافته، أو أن ابن حبان قاله فى كتابه آخر. والله أعلم.
(٩) أخرجه مسلم في ((الفضائل)) - برقم ١١٤ عن أنس، وبرقم ١١٩، ١٢٠ عن
معاوية).
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٧٩
تواريخ الرواة والوفيات
الجمهور. وبه جزم ابن إسحاق. وصححه من المتأخرين: المزي (١). واستدل
له المصنف(٢) بكونه وُلد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة. يعني فإن مولده وَ * كان
فيه، وهو تأخر عنه المدة التي سبقه بها .
وقيل: أربع وخمسون. قاله بعضهم.
وقيل: خمس وخمسون. رواه البخاري في ((تاريخه)) عن ابن عُمر(٣). وبه
جزم ابن حبان في ((الخلفاء))(٤) له.
وقيل: ست وخمسون، أو سبع وخمسون، أو تسع وخمسون. رويت
هذه الأقوال الثلاثة عن نافع مولى ابن عمر.
وقيل: ستون. وبه جزم ابن قانع في ((الوفيات)).
وقيل: إحدى وستون. قاله قتادة.
وقيل: خمس وستون. قاله ابنه عبد الله والزهري فيما حكاه ابن
الجوزي(٥) عنهما .
وقيل: ست وستون. قاله ابن عباس.
وتوقف شيخنا في تصحيح الأول(٦) فقال: ((وفيه نظر، فهو وإن ثبت في
((الصحيح)) من حديث جرير عن معاوية(٧) أن عمر قُتل وهو ابن ثلاث
وستين، فقد عارضه ما هو أظهر منه، فرأيت في ((أخبار البصرة)) لعمر بن
شبة: ثنا أبو عاصم: ثنا حنظلة بن أبي سفيان: سمعت سالم بن عبد الله
يحدث عن ابن عمر: سمعت عمر يقول قبل أن يموت بعام: أنا ابن سبع
وخمسين أو ثمان وخمسين، وإنما أتاني الشيب من قِبل أخوالي بني المغيرة)
(١) (تهذيب الكمال)) (٣١٧/٢١).
(٢) أي العراقي ناظم ((الألفية))، وذلك في ((شرح التبصرة)) (٢٣٧/٣).
(٣) ((التاريخ الكبير)) (١٣٩/٦).
(٤) ((الثقات)) (٢٤١/٢)، و((مشاهير علماء الأمصار)) (٥).
(٥) ((التلقيح)) (١٠٨)، وقد ذكر فيها سبعة أقوال، وذكر من قال بها، وهي: (٦٦، ٦٣،
٦٥، ٥٧، ٥٩، ٥٦، ٦١).
(٦) يعني القول المشهور في سنِّه ◌َظُبه وهو: (ثلاث وستون).
(٧) قلت: وعن أنس أيضاً كما تقدم قريباً.
تواريخ الرواة والوفيات
٣٨٠
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
قال: ((فعلى هذا يكون يوم مات ابنَ ثمان وخمسين أو تسع وخمسين.
وهذا الإسناد على شرط ((الصحيح)) (١)، وهو يرجح على الأول بأنه عن
عمر نفسه، وهو أخبر بنفسه من غيره، وبأنه عن آل بيته، وآلُ الرجل أتقن
لأمره من غيرهم))(٢) .
والقول به في علي مروي عن ولده محمد بن الحنفية وابن عُمر(٣)، وهو
قول ابن إسحاق وأبي بكر ابن عياش، وأبي نُعيم الفضل بن دُكين،
وآخرين (٤). وصححه ابن عبد البر(٥). وهو أحد الأقوال المروية عن أبي جعفر
محمد بن علي بن الحسين(٦). وبه صدَّر ابن الصلاح كلامه(٧) .
(١) لكن عمر بن شبة ليس من رجال الصحيح، وعلى هذا فترجيح الحافظ ابن حجر الآتي
فيه نظر ظاهر.
(٢) ((تهذيب التهذيب)) (٤٤١/٧).
والحاصل أن مجموع الأقوال في سنّه ◌َبه أحد عشر قولاً هي:
١ - أربع وخمسون لبعضهم.
٢ - خمس وخمسون لابن حبان.
٣ - ست وخمسون النافع.
٤ - سبع وخمسون النافع.
٥ - تسع وخمسون النافع.
٦ - ثمان وخمسون، استظهره الحافظ ابن حجر مع الذي قبله.
٧ - ستون لابن قانع.
٨ - إحدى وستون لقتادة.
٩ - ثلاث وستون صح عن أنس ومعاوية وغيرهما وهو قول الجماهير.
١٠ - خمس وستون لعبد الله بن عمر، والزهري.
١١ - ست وستون لابن عباس.
(٣) يعني: محمد بن عمر الواقدي، فيما يظهر لي، وهو عند ابن سعد عنه في ((الطبقات
الكبرى)) (٣٨/٣) فبعد أن ساق من طريقه عن محمد بن الحنفية أن عُمْر علي ثلاث
وستون سنة، قال الواقدي: (وهو الثبت عندنا).
(٤) ((الطبقات الكبرى)) (٣٨/٣)، و((تاريخ الطبري)) (١٥١/٥).
(٥) ينظر ((الاستيعاب)) (٥٦/٣)، ولم يذكر الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)): (٢٠٣) غيره.
(٦) ((الاستيعاب)) (٥٦/٣)، وذكر له روايتين أخريين: (٦٥)، (٥٨)، وسيورد المؤلف
رواية رابعة: (٦٤).
(٧) ((علوم الحديث)) (٣٤٥).