Indexed OCR Text
Pages 301-320
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٣٠١ العنعنةُ وما ألحق بها من المؤنّن والإدراك، وذلك في هذا الحديث مشترك متردد، لتعلقه بالنبي ◌َّ﴿ وبعمر، وصحبة ابن عمر لهما، فاقتضى ذلك من جهة كونه رواه عن النبي بَّر، ومن جهة أخرى كونه رواه عن عمر عن النبي وَلِ﴾(١). ثانيهما: أنَّ ما تقدَّم في كون ((عن)) وما أشبهها محمولاً على السماع والحكم له بالاتصال بالشرطين المذكورين، هو في المتقدمين خاصة، وإلا فقد قال ابنُ الصلاح: لا أرى الحكمَ يستمرُّ بعدهم فيما وجد من المصنفين في تصانيفهم مما ذكروه عن مشايخهم قائلین فیه: ذكر فلان، قال فلان، ونحو ذلك(٢)، أي: فليس له حكمُ الاتصال، إلَّا إن كان له من شيخه إجازة، يعني: فإنه لا يلزم من كونه سمع عليه، أو أخذ عنه، أن تكون له منه إجازة. قال: بل كثُرَ استعمالُها بين المصنفين في التعليق، وتعمد حذف الإسناد، وهو فيما إذا لم يعز ما يجيء بها لكتاب أصلاً، يعني كأن يقال في الكتاب الفلاني عن فلان أشد. [قال](٣): (وكثُرَ) بين المنتسبين إلى الحديث (استعمالُ عَنٍّ في ذا الزمن) ١٤٦ المتأخر، أي: بعد الخمسمائة (إجازة) بالنصب على البيان، فإذا قال الواحد من أهله: قرأتُ على فلان عن فلان، أو نحو ذلك، فظن به أنه رواه بالإجازة. (وهو) مع ذلك (بوصل ما) أي: بنوع من الوصل (قَمَن) بفتح القاف وكذا الميم للمناسبة، وإن كان فيها الكسر - أيضاً -، أي: حقيق وجدير بذلك على ما لا يخفى (٤). وإنما لم يثبت ابنُ الصلاح الحكمَ في أنه رواه بالإجازة، لكونه كان قريباً من وقت استعمالهم لها كذلك، وقبل فشوه، وأما الآن: فقد تقرر واشتهر، فلیجزم به. (١) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٥٩)، و((فتح الباري)) (٣٩٣/١). (٢) ((علوم الحديث))، لابن الصلاح (ص٦١). (٣) ما بين المعقوفين زيادة من (س). (٤) ((علوم الحديث)) (ص٥٦ - ٥٧)، وانظر ما سيأتي (٤٩٥/٢). العنعنةُ وما ألحق بها من المؤنَّن ٣٠٢ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث وقولُ الراوي: أنا فلان أنَّ فلاناً حدثه، سيأتي في أواخر رابع أقسام التحمل(١) حكاية أنَّ ذلك إجازة، مع النزاع فيه(٢). (١) (٢ /٤٩٢ - ٤٩٣). (٢) في حاشية (م): ثم بلغ نفع الله به قراءة في البحث والتحقيق عوداً على بدء. كتبه مؤلفه . ملحوظة : انظر بحث العنعنة وما يلحق بها في: ١ - ((الكفاية))، للخطيب البغدادي (ص ٥٧٤ - ٥٧٦). ٢ - ((علوم الحديث))، لابن الصلاح (ص٥٦ - ٦١). ٣ - ((شرح التبصرة والتذكرة))، للعراقي (١٦٢/١ - ١٧٤). ٤ - ((التقييد والإيضاح)) له (ص٨٣ - ٨٩). ٥ - ((النكت على ابن الصلاح))، لابن حجر (٥٨٣/٢ - ٥٩٩). ٦ - ((تدريب الراوي))، للسيوطي (ص١٣٢ - ١٣٦). ٧ - ((توضيح الأفكار))، للصنعاني (٣٣٠/١ - ٣٣٨). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٠٣ تعارضُ الوصلِ والإرسال ... إلخ تعارضُ الوصلِ والإرسال، أو الرَّفعِ والوقف وكان الأنسب ضمُّه لزيادات الثقات(١)، لتعلقه - كما قال ابنُ الصلاح(٢) - به، ولكنَّه لمَّا انجرَّ الكلام في العنعنة لحديث عمار(٣) المروي متصلًا من وجه ومرسلًا من آخر، ناسبَ إردافه بالحكم في مثل ذلك ونحوه، فقال مبتدئاً بالمسألة الأولى : (واحكُمْ) أيُّها الطالبُ فيما يختلف الثقات فيه من الحديث، بأن يرويه ١٤٧ بعضهم متصلاً وبعضهم مرسلاً (لوصل ثقة) ضابط؛ سواء كان المخالف له واحداً أو جماعة، أحفظ أم لا، (في الأظهر) الذي صحَّحه الخطيب(٤)، وعزاه النوويُ للمحققين من أصحاب الحديث(٥). قلت: ومنهم البزارُ، فإنَّه قال في حديث عطاء بن يسار(٦) عن أبي سعيد الخدري رفعه: ((لا تحِلُّ الصدقةُ لغني، إلا لخمسة)) (٧): رواه غير واحد منهم (١) الآتي (٢٨/٢). (٢) في ((علوم الحديث)) (ص٦٥). (٣) تقدم تخريجه (ص٢٩٥). (٤) في الكفاية (ص ٥٨٠ - ٥٨١). ((شرح النووي على مسلم)) (٣٢/١). (٥) (٦) هو: عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد المدني القاص، مولى ميمونة زوج النبي وَلقر، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وابن سعد، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: ثلاث أو أربع ومائة. (تذكرة الحفاظ)) (٩٠/١ - ٩١)، و((تهذيب التهذيب)) (٢١٧/٧ - ٢١٨). (٧) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٥٦/٣)، وأبو داود: باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني، كتاب الزكاة رقم (١٦٣٦)، وابن ماجه: باب من تحل له الصدقة، كتاب الزكاة رقم (١٨٤١)، وابن خزيمة في «صحيحه)) (٦٩/٤)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤٠٧/١)، والبيهقي في ((سننه)) (١٥/٧)، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه - أيضاً - الشيخ ناصر الدين الألباني في «إرواء الغليل)) (٣٧٧/٣). تعارضُ الوصلِ والإرسال ... إلخ ٣٠٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث مالك وابن عيينة، كلاهما عن زيد بن أسلم (١) عن عطاء مرسلًا(٢)، وأسنده عبدُ الرزاق عن معمر والثوري، كلاهما عن زيد، وإذا حدَّث بالحديث ثقة فأسنده، كان عندي هو الصواب. قال الخطيبُ: ولعلَّ المرسلَ - أيضاً - مسند عند الذين روَوه مرسلًا، أو عند بعضهم، إلا أنهم أرسلوه لغرض أو نسيان، والناسي لا يقضى له على الذاكر(٣). (وقيل: بل) احكم لـ (إرساله) أي: الثقة، وهذا عزاه الخطيب (للأكثر) من أصحاب الحديث(٤)، فسلوك غير الجادة دال على مزيد التحفظ، كما أشار إليه النسائي(٥) . وقيل: إن الإرسالَ نوع قدح في الحديث، فترجيحُه وتقديمه من قبيل تقديم الجرح على التعديل، كما سيأتي آخر زيادات الثقات مع ما فيه(٦). ١٤٨ (ونسبَ) ابنُ الصلاح القول (الأول) من هذين (للنُظَّار) بضم النون وتشديد الظاء المشالة، وآخره راء مهملة [وزن فُعَّال](٧) جمع كثرة(٨) [لناظر(٩)] (١) هو: زيد بن أسلم العدوي أبو أسامة، ويقال: أبو عبد الله، المدني، الفقيه، مولى عمر، وثقه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم وابن سعد والنسائي، مات سنة ست وثلاثين ومائة. ((حلية الأولياء)) (٢٢١/٣ - ٢٢٩)، و((تهذيب الكمال)) (١٢/١٠). (٢) أخرجه الإمام مالك في ((الموطأ)) (٢٦٨/١)، وأبو داود في الباب والكتاب المذكورين آنفاً برقم (١٦٣٥). (٣) ((الكفاية)) (ص٥٨١). (٤) المصدر السابق (ص ٥٨٠). (٥) يدل على ذلك أنه أخرج في ((سننه)) (١٣٨/٤ - ١٣٩) حديث محمد بن سعد بن أبي وقاصٍ عن أبيه عن النبي ◌َّيقول: (( ... الشهر هكذا وهكذا ... )) مسنداً، ثم رواه عنه مرسلاً: عن محمد بن سعد عن النبي ◌َّهِ. ثم نقل عن يحيى بن سعيد أنه قال لإسماعيل بن أبي خالد: عن أبيه؟ قال: لا. ولم يتعقبه، فدل على ترجيحه لرواية الإرسال على رواية الوصل. (٦) (٣٦/٢). (٧) ما بين المعقوفين زيادة من (م). (٨) في (م): لما كان على فاعل وفاعلة. (٩) ما بين المعقوفين لا يوجد في (م). والنظر: هو التأمل والتفكر في الأشياء، كما في الصحاح والقاموس مادة (نظر). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٠٥ تعارضُ الوصلِ والإرسال ... إلخ وهم هنا أهلُ الفقه والأصول(١)، (أن صححوه) بفتح الهمزة وتخفيف النون من أن المصدرية، منصوب على البدل، أي: تصحيحه إذا كان الراوي عدلًا . وكذا عزاه أبو الحسن ابن القطان لاختيار أكثر الأصوليين (٢)، واختاره هو - أيضاً (٣) -، وارتضاه ابنُ سيد الناس من جهة النظر، لكن إذا استويا في رتبة الثقة والعدالة أو تقاربا (٤) . (وقضى) إمامُ الصنعة (البخاري لوصل) حديث (لا نكاحَ إلَّا بولي) الذي ١٤٩ اختلف فيه على راويه أبي إسحاق السبيعي، فرواه شعبةُ والثوري عنه عن أبي بردة عن النبيِ وَ﴿ مرسلاً(٥)، وَوَصَله عنه حفيدُه إسرائيل بن يونس (٦)، وشريك(٧)، وأبو عوانة (٨)، بذكر أبي موسى(٩)، (مع كونٍ من أرسله كالجبلِ) (١) ((علوم الحديث))، لابن الصلاح (ص٦٥). (٢) كالجويني في «البرهان)) (٦٤٠/١)، والرازي في ((المحصول)) (٦٦٢/١/٢ - ٦٦٣). (٣) (بيان الوهم والإيهام)) (٤٣٠/٥)، و((النكت على ابن الصلاح)) (٦٠٣/٢). (٤) انظر: ((النكت على ابن الصلاح))، لابن حجر (٦٠٤/٢). (٥) رواه الترمذي في ((سننه)): باب ما جاء لا نكاح إلا بولي من أبواب النكاح بعد الحديث رقم (١١٠٢). (٦) رواية إسرائيل: أخرجها أبو داود: باب في الولي، كتاب النكاح رقم (٢٠٨٥)، والدارمي (٦١/٢). (٧) هو: شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي، أبو عبد الله الكوفي القاضي بواسط، ثم الكوفة، صدوق يخطئ كثيراً، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومائة. ((تقريب التهذيب)) (ص ١٤٥)، والخلاصة (ص ١٤٠). وروايته: أخرجها الترمذي: باب ما جاء لا نكاح إلا بولي رقم (١١٠١)، والدارمي في ((سننه)) (٦٢/٢). (٨) هو: الوضاح بن عبد الله اليشكري، مولى يزيد بن عطاء، أبو عوانة الواسطي البزاز، ثقة ثبت، مات سنة ست وسبعين ومائة بالبصرة. ((تذكرة الحفاظ)) (٢٣٦/١ - ٢٣٧)، و((تهذيب التهذيب)) (١١٦/١١). وروايته: أخرجها ابن ماجه: باب لا نكاح إلا بولي، كتاب النكاح رقم (١٨٨١)، والحاكم في ((المستدرك)) (١٧١/٢). (٩) انظر كلام الترمذي على هذا الحديث في ((سننه)) في الباب المذكور آنفاً. تعارضُ الوصلِ والإرسال ... إلخ ٣٠٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث لأنَّ لهما في الحفظ والإتقان الدرجة العالية، وقال البخاري: الزيادةُ من الثقة مقبولة. انتهى(١). ويشكُلُ عليه، وكذا على التعليل به - أيضاً - في تقديم الرفع؛ بل وعلى إطلاق كثير من الشافعية القول بقبول زيادة الثقة نصُّ إمامهم في شروط المرسل، كما تقدم(٢): على أن يكون إذا شارك أحداً من الحفاظ لا يخالف، إلا أن تكون المخالفةُ بأنقص، فإنَّها لا تضرُّ، لاقتضائه أنَّ المخالفة بالزيادة تضر. [وحينئذ] (٣) فهو دال على أن زيادةَ العدل عنده لا يلزم قبولُها مطلقاً، وقياسُ هذا هنا أن يكون الحكمُ لمن أرسل أو وقف، ويمكن أن يقال: كلامُ الشافعي في راوٍ نريد اختبارَ حاله، حيث لم نعلمه قبل، بخلاف زيادة الثقة فليتأمل. ولكنَّ الحق أنَّ القول بذلك ليس على إطلاقه، كما سيأتي في بابه، مع الجواب عن استشكال عزو الخطيب الحكم بالإرسال للأكثرين من أهل الحديث، ونقله ترجيحَ الزيادة من الثقة عن الأكثرين (٤) من المحدثين والفقهاء(٥) . ١٥٠ (وقيل) وهو القولُ الثالث: المعتبرُ ما قاله (الأكثر) من وصل أو إرسال، كما نقله الحاكمُ في المدخل عن أئمة الحديث(٦)؛ لأن تطرَّقَ السهو والخطأ إلى الأكثر أبعد. (وقيل) وهو الرابعُ: المعتبر ما قاله (الأحفظُ) من وصل أو إرسال. وفي المسألة قول خامس، وهو التساوي، قاله السبكي(٧)، والظاهرُ أن (١) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص ٦٥). (٢) (ص٢٦٣، ٢٦٥). (٣) كذا في (س)، (ز)، (ط)، وفي (م): وحّ. (٤) في حاشية (س): والنقل فيه وفيما بعده. (٥) انظر ما سيأتي (٢٩/٢)، و((الكفاية)) (ص٥٨٠). (٦) ((المدخل في أصول الحديث)) للحاكم (ص٩٥). (٧) الذي في ((جمع الجوامع)) (ص١١٣) ضمن مجموع المتون: الوقف. وانظر: شرح المحلي وحاشية البناني عليه (١٤٧/٢ - ١٥٠). فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث ٣٠٧ تعارضُ الوصلِ والإرسال ... إلخ محلَّ الأقوال فيما لم يظهر فيه ترجيح، كما أشار إليه شيخُنا(١)، وأومأ إليه ما قدمته عن ابن سيد الناس(٢)، وإلا فالحق حسب الاستقراء من صنيع متقدمي الفن، كابن مهدي والقطان وأحمد والبخاري عدمُ اطّراد حكم كلي؛ بل ذلك دائر مع الترجيح، فتارة يترجح الوصلُ، وتارة الإرسالُ، وتارة يترجَّح عددُ الذوات على الصفات، وتارة العكس، ومن راجع أحكامهم الجزئية تبين له ذلك(٣). والحديث المذكورُ لم يحكم له البخاري بالوصل لمجرد أن الواصل معه زيادة؛ بل لما انضم لذلك من قرائن رجحته، ككون يونس بن أبي إسحاق(٤) وابنيه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي إسحاق موصولاً، ولا شك أنَّ آلَ الرجل أخصُّ به من غيرهم؛ لا سيما وإسرائيلُ قال فيه ابن مهدي: إنَّه كان يحفظ حديثَ جده كما يحفظ سورة الحمد(٥)، ولذلك قال الدار قطني: يشبه أن يكون القول قوله(٦). ووافقهم على الوصف عشرةٌ من أصحاب أبي إسحاق ممن سمعه من لفظه، واختلفت مجالِسُهم في الأخذ عنه، كما جزَم به الترمذي (٧)، وأما شعبة والثوري فكان أخذهُما له عنه عرضاً في مجلس واحد، لما رواه الترمذي من طريق الطيالسي ثنا شعبة، قال: سمعت الثوريَ يسأل أبا إسحاق: أسمعتَ أبا بردة يقول: قال رسول الله وير: ((لا نكاح إلا بولي؟)). فقال أبو إسحاق: نعم(٨). (١) ((النكت على ابن الصلاح)) (٦٠٥/٢). (٢) (ص٣٠٤). (٣) انظر: ((النكت على ابن الصلاح)) (٦٠٤/٢) نقلاً عن ابن دقيق العيد في مقدمة شرح الإلمام والعلائي. وهو في شرح الإلمام (١ / ٦٠) بتحقيق د/ السعيد. (٤) هو: يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني، أبو إسرائيل الكوفي، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق لا يحتج بحديثه، وقال النسائي: ليس به بأس، مات سنة تسع وخمسين ومائة. ((الجرح والتعديل)) (٢٤٣/٢/٤ - ٢٤٤)، و((تهذيب التهذيب)) (٤٣٣/١١ - ٤٣٤). (٥) (سنن الدارقطني)) (٢٢٠/٣)، وفي ((الجرح والتعديل)) (٣٣٠/١/١)، و((تاريخ بغداد)) (٢١/٧) عن ابن مهدي قال: قال لي عيسى بن يونس: قال لي إسرائيل: كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ السورة من القرآن. (٦) انظر: ((سنن الدارقطني)) (٢٢٠/٣)، وفي ((العلل)) له (١٧٢/٣ - ١٧٣): الصواب عن أبي بردة عن أبي موسى. (٧)(٨) سنن الترمذي: باب ما جاء لا نكاح إلا بولي من أبواب النكاح بعد الحديث رقم (١١٠٢) (٥٦/٤). تعارضُ الوصلِ والإرسال ... إلخ ٣٠٨ فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث ولا يخفى رجحانُ الأول(١)، هذا إذا قلنا: حِفظُ الثوري وشعبة في مقابل عدد الآخرين، مع أنَّ الشافعي يقول: العددُ الكثير أولى بالحفظ من الواحد(٢)، ويتأيد كلُّ ذلك بتقديم البخاري نفسه للإرسال في أحاديث أخر، القرائن قامت عنده(٣) . ومنها: أنَّه ذكر لأبي داود الطيالسي حديثاً وصله، وقال: إرسالُه أثبت، هذا حاصلُ ما أفاده شيخنا(٤) مع زيادة، وسبقه لكون ذلك مقتضى كلام الأئمة العلائي(٥)، ومن قبله ابنُ دقيق العيد(٦)، وغيرهما، وسيأتي في المعلل(٧) أنه كثر الإعلال بالإرسال، والوقف للوصل والرفع، إن قويا عليهما، وهو شاهد لما قررناه. (ثم) إذا مشينا على القول الرابع في الاعتبار بالأحفظ (فما إرسالُ عدل ١٥١ يحفظ يقدحُ) أي: قادحاً (في أهلية الواصل) من ضبط حيث لم تكثر المخالفة وعدالة (أو) في (مسنده) أي: في جميع حديثه الذي رواه بسنده، لا في المختلف فيه للقدح فيه بلا شك. وأو هنا: للجمع المطلق، كالواو(٨)، كما دلَّت عليه عبارةُ ابن الصلاح الآتية (٩) . [وحينئذ](١٠) فهو تأكيد، وإلا فقد يقال: إنَّ التصريحَ بعدم القدح في الضبط والعدالة يغني عن التصريح بعدم القدح في مرويه؛ لاستلزامهما ذلك غالباً. (١) أي: التحمل بطريق السماع على العرض، كما سيأتي في بابه (٣٢٥/٢). (٢) ((الأم)) للإمام الشافعي (٥٦٣/٨). (٣) في ((التاريخ الكبير)) (٤٧/١/١ - ٤٨) رجح الإمام البخاري حديث إسماعيل عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك عن أبي بكر بن عبد الرحمن مع إرساله على الموصول، بل قال: هو الصحيح. (٤) في ((النكت)) (٦٠٧/٢ - ٦٠٩). (٥) نقله عنه الحافظ ابن حجر في ((النكت)) (٦٠٤/٢). (٦) مقدمة شرح الإلمام (١/ ٦٠) بتحقيق الدكتور السعيد. (٧) (٦٣/٢ - ٦٤). (٨) انظر معاني (أو) فيما تقدم (ص١٣٧). (٩) قريباً (ص٣٠٩). (١٠) كذا في (س)، (ز)، (ط)، وفي (م) ما صورته: (وحّ). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٠٩ تعارضُ الوصلِ والإرسال ... إلخ وما هي النافية الحجازية(١)، وإرسالُ عدل يحفظ اسمها، وخبرها جملة يقدح. فإن قيل: كيف اجتمع الرد لمسنده هذا مع عدم القدح في عدالته؟ فالجواب: أنَّ الردّ للاحتياط، وعدم القدح فيه لإمكان إصابته، ووهم الأحفظ، وعلى تقدير تحقق خطئه مرة لا يكون مجرحاً به، كما سيأتي قريباً(٢) التصريحُ به عن الدارقطني. وهذا الحكمُ (على الأصح) من القولين، فهو الذي قدَّمه ابنُ الصلاح حيث قال: ثم لا يقدح ذلك في عدالة من وصله وأهليته، قال: ومنهم من قال: من أسند حديثاً قد أرسله الحفاظ، فإرسالُهم له يقدح في مسنده وعدالته وأهليته(٣) . وعبارةُ الخطيب في الأول: لأن إرسالَ الراوي للحديث ليس بجرح لمن وصله، ولا تكذيب له، وفي الثاني على لسان القائلين به: لأن إرسالَهم له يقدحُ في مسنده، فيقدح في عدالته (٤). * (ورأوا) أي: أهلُ الحديث في تعارض الرفع والوقف، بأن يروي الحديث بعضُ الثقات مرفوعاً، وبعضهم موقوفاً، وهي المسألة الثانية، (أنَّ الأصح) كما قال ابن الصلاح (الحكمُ للرفع)؛ لأن راويه مثبت، وغيره ساكت، ولو كان نافياً فالمثبت مقدم عليه(٥)، لأنه عَلِمَ ما خفي عليه(٦). ١٥٢ (١) لغة أهل الحجاز إعمال ((ما)) النافية عمل ((ليس))، فترفع المبتدأ وتنصب الخبر، لشبهها بها في أنها لنفي الحال عند الإطلاق، نحو: ما زيد قائماً، قال تعالى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ [يوسف: ٣١]. انظر: شرح ابن عقيل على الألفية (٢١٢/١ - ٢١٣) مع التوضيح. وأما بنو تميم فيجرونها مجرى ((أما)) و((هل)) أي: لا يعملونها في شيء. قال سيبويه في كتابه (٥٧/١): وهو القياس؛ لأنه ليس بفعل، وليس ((ما)) كـ ((ليس))، ولا يكون فيها إضمار. (٢) (ص٣١٠). (٣) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٦٤). (٤) ((الكفاية)) للخطيب البغدادي (ص ٥٨٠، ٥٨١). (٥) كما تقدم (ص٢٦) نقلاً عن الجويني في ((البرهان)). (٦) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٦٥). تعارضُ الوصلِ والإرسال ... إلخ ٣١٠ فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث والثاني: أَنّ الحكمُ لمن وقف، حكاه الخطيبُ - أيضاً - عن أكثر أصحاب الحديث(١) . وفيها [قول](٢) ثالث أشار إليه ابنُ الجوزي في ((موضوعاته)) حيث قال: إنَّ البخاريَ ومسلماً تركا أشياء تركُها قريب، وأشياء لا وجه لتركها، فممَّا لا وجه لتركه أن يرفعَ الحديثَ ثقة فيقفه آخرُ، فتركُ هذا لا وجه له، لأنَّ الرفع زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، إلَّا أن يقفه الأكثرون ويرفعه واحد، فالظاهرُ غلطهُ، وإن كان من الجائز أن يكونَ حفظ دونهم. انتهى(٣) . ونحوه قول الحاكم: قلت للدارقطني: فخلاد بن يحيى(٤)؟ فقال: ثقة، إنَّما أخطأ في حديث واحد، فرفعه ووقفه الناسُ(٥)، وقلت له: فسعيد بن عبيد الله الثقفي؟ فقال: ليس بالقوي، يحدِّثُ بأحاديثَ يسندها وغيره يقفها(٦). ولكن الأوَّلَ - كما تقدم(٧) - أصحُ، (ولو) كان الاختلافُ (من) راو (واحد في ذا وذا) أي: في كل من الموضعين، كأن يرويه مرة متصلاً، أو مرفوعاً، ومرة مرسلاً أو موقوفاً (كما حكوا) أي: الجمهور، وصرَّح ابنُ الصلاح بتصحيحه(٨). وعبارةُ الناظم في تخريجه الكبير للإحياء عقبَ حديث اختلف راويه في رفعه ووقفه: الصحيحُ الذي عليه الجمهور أنَّ الراوي إذا روى الحديث مرفوعاً وموقوفاً فالحكم للرفع؛ لأن معه في حالة الرفع زيادة، هذا هو المرجّحُ عند أهل الحديث. انتهى. (١) قال الخطيب في ((الكفاية)) (ص ٥٨٠): إن الحكم في هذا - يعني تعارض الوصل والإرسال - أو ما كان بسبيله - يعني تعارض الرفع والوقف - للمرسل، أي: والواقف. (٢) ما بين المعقوفين زيادة من (م). (٣) ((الموضوعات))، لابن الجوزي (٣٤/١). (٤) هو: خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي، أبو محمد الكوفي، نزيل مكة، من كبار شيوخ البخاري، وهو صدوق رمي بالإرجاء، مات سنة ثلاث عشرة، وقيل سبع عشرة ومائتين. ((التاريخ الكبير)) (١٧٣/١/٢)، و((تقريب التهذيب)) (ص٩٥). (٥) ((سؤالات الحاكم للدار قطني)) (ص٢٠٢). (٦) المصدر السابق (ص٢١٥) وقد تقدم هذا النقل (ص ١٨٢). (٧) (ص٣٠٩). (٨) ((علوم الحديث)) (ص٦٥). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣١١ تعارضُ الوصلِ والإرسال ... إلخ وأما الأصوليون: فصحَّحَ بعضُهم - كالإمام فخر الدين وأتباعه (١) - أنَّ الاعتبارَ في المسألتين بما وقع منه أكثر، وزعم بعضُهم أنَّ الراجحَ من قول أئمة الحديث في كليهما التعارض. على أنَّ الماوردي قد نقل عن الشافعي تَّتُهُ أنَّه يَحْمِلُ الموقوفَ على مذهب الراوي، والمسنَد على أنه روايته(٢)، يعني فلا تعارض حينئذ. ونحوه قولُ الخطيب: اختلافُ الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثِّرُ في الحديث ضعفاً، لجواز أن يكونَ الصحابيُ يُسند الحديث ويرفعه إلى النبي ◌َّ مرة، ويذكره مرة على سبيل الفتوى بدون رفع، فيحفظُ الحديثَ عنه على الوجهين جميعاً (٣). لكن خصَّ شيخُنا هذا بأحاديث الأحكام، أمَّا ما لا مجال للرأي فيه فيحتاج إلى نظر(٤)، يعني في توجيه الإطلاق، وإلا فقد تقدم(٥) أنَّ حكمَه الرفعُ؛ لا سيما وقد رفعه - أيضاً -. ثم إنَّ محلّ الخلاف - كما قاله ابنُ عبد الهادي - إذا اتَّحد السندُ، أما إذا اختلف فلا يقدح أحدُهما في الآخر، إذا كان ثقة جزماً، كرواية ابن جريج عن موسى بن عقبة (٦) عن نافع عن ابن عمر رفعه: ((إذا اختلطُوا فإنَّما هو التكبيرُ والإشارةُ بالرأس ... الحديث))، في صلاة الخوف (٧). (١) انظر: ((المحصول)) للرازي (٦٦٣/٢/٢ - ٦٦٤)، و((التقييد والإيضاح)) (ص٩٥)، و(النكت على ابن الصلاح)) (٦٠٩/٢). (٢) نقله عنه ابن حجر في ((النكت)) (٦١٠/٢). (٣) ((الكفاية)) (ص ٥٨٧ - ٥٨٨). (٤) ((النكت على ابن الصلاح)) (٦١٠/٢). (٥) (ص٢٢٤). ١ ١ (٦) هو: موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي، مولى آل الزبير، الثقة الفقيه، الإمام في المغازي، المتوفى سنة إحدى وأربعين ومائة، وقيل: بعدها . (تهذيب التهذيب)) (٣٦٠/١٠ - ٣٦٢)، والخلاصة (ص٣٣٦). (٧) رواه البخاري: باب صلاة الخوف رجالاً وركباناً، كتاب الخوف (٤٣١/٢)، وفي مسلم: باب صلاة الخوف (١٢٥/٦)، والنسائي: كتاب صلاة الخوف (١٧٣/٣) من رواية سفيان عن موسى بن عقبة. تعارضُ الوصلِ والإرسال ... إلخ ٣١٢ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ورواه ابنُ جريج - أيضاً - عن ابن كثير(١) عن مجاهد من قوله(٢)، فلم يعدُّوا ذلك علة، لاختلاف السندين فيه، بل المرفوعُ في صحيح البخاري. ولشيخنا ((بيانُ الفصل لما](٣) رجح فيه الإرسال على الوصل))، و((مزيد النفع بمعرفة ما رجح فيه الوقف على الرفع))(٤). (١) هو: عبد الله بن كثير الداري المكي، أبو معبد القاري، مولى عمرو بن علقمة الكناني، وثقه ابن المديني وابن سعد، وغيرهما، توفي سنة عشرين ومائة. ((معرفة القراء الكبار)) للذهبي (٨٦/١ - ٨٨)، و((تهذيب التهذيب)) (٣٦٧/٥ - ٣٦٨). (٢) أخرجه الإسماعيلي كما في ((فتح الباري)) (٤٣٢/٢). (٣) إلى هنا ينتهي السقط من النسخة (ح) الذي تقدم أوله في (ص٢٥٧). (٤) هذان الكتابان ذكرهما السخاوي في: ((الجواهر والدرر)) (٦٨٠/٢)، والسيوطي في ((نظم العقیان)) (ص٤٨). ملحوظة : انظر بحث تعارض الوصل والإرسال والرفع والوقف في: ١ - ((الكفاية))، للخطيب البغدادي (ص٥٧٨ - ٥٨٢، ٥٨٧ - ٥٨٨). ٢ - ((علوم الحديث))، لابن الصلاح (ص٦٤ - ٦٥). ٣ - ((شرح التبصرة والتذكرة))، للعراقي (١٧٤/١ - ١٧٩). ٤ - ((النكت على ابن الصلاح))، لابن حجر (٦٠٢/٢ - ٦١٣). ٥ - ((تدريب الراوي))، للسيوطي (ص١٣٨ - ١٣٩). ٦ - ((توضيح الأفكار))، للصنعاني (٣٣٩/١ - ٣٤٦). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣١٣ التَّدليسُ التَّدليسُ لمَّا تمَّ ما جرَّ الكلامُ إليه، رجع لبيان التدليس المفتقر حكم العنعنة له. واشتقاقُه من الدَّلَس - بالتحريك - وهو اختلاطُ الظلام، كأنَّه لتغطيته على الواقف عليه أظلمَ أمره(١). (تدليسُ الإسناد) وهو قسمان: أوَّلُهُما: أنواع (كمن يُسقِطُ من حدثَّه) من الثقات لصغره، أو الضعفاء، إما مطلقاً، أو عند من عداه، (ويرتقي) لشيخ شيخه، فمن فوقه، ممن عُرف [له منه سماع](٢) (بعن وأن) بتشديد النون المسكنة للضرورة (وقال) وغيرها من الصِّيغ المحتملة، لئلا يكونَ كذباً (يُوهِمُ) بذلك (اتصالاً) فخرج (٣) المرسلُ الخفي، فهما وإن اشتركا في الانقطاعَ، فالمرسلُ يختص بمن روى عمن عاصره، ولم يُعرَف أنَّه لقيه، كما حقَّقه شيخُنا (٤)، تبعاً لغيره على ما سيأتي في (٥) بابه(٥). ١٥٣ ١٥٤ قال: وهو الصوابُ؛ لإطباق أهلِ العلم بالحديث، على أنَّ رواية المخضرمين كأبي عثمان النهدي، وقيس بن أبي حازم عن النبي ◌َ له من قبيل الإرسال، لا من قبيل التدليس، فلو كان مجرَّدُ المعاصرة يكتفى به في التدليس، لكان هؤلاء مدلسين؛ لأنهم عاصروا النبي ◌َليّ قطعاً، ولكن لم يعرف هل لقوه أم لا (٦)؟. (١) انظر: ((تهذيب اللغة)) للأزهري (٣٦٢/١٢)، و((الفائق)) للزمخشري (٤٣٧/١)، و((النكت على ابن الصلاح)) (٦١٤/٢). (٢) كذا في (س)، (ح)، وفي (م) بدله: (لقاؤه له) وقد كتبت في (س) ثم طمست. (٣) في (م) بعدها (باللقاء) وقد كتبت في (س) ثم طمست. (٤) في ((شرح النخبة)) (ص٧٢). (٦) ((شرح النخبة)) (ص٧٢ - ٧٣). (٥) (٤٧٧/٣ - ٤٧٨) . . التَّدلیسُ ٣١٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث وكنى شيخُنا باللقاء عن السماع؛ لتصريح غير واحد من الأئمة في تعريفه بالسماع، كما أشار إليه الناظمُ في ((تقييده))، فإنَّ قَال - بعد قول ابن الصلاح: إنَّه روايةُ الراوي عمن لقيه ما لم يَسمعْه منه، موهماً أنَّه سَمعه منه، أو عمَّن عاصره ولم يَلْقه موهماً أنه قد لَقِيَه وسَمِعَه(١) -: قد حدَّه غيرُ واحد من الحفاظ، منهم البزار بما هو أخص من هذا، فقال في جزء له في معرفة من يُترك حديثه أو يُقبل: هو أن يروي عمن سمِعَ منه ما لم يسمعه منه من غير أن يذكرَ أنَّه سمعه منه(٢). وكذا قال الحافظُ أبو الحسن ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) له، قال: والفرقُ بينه وبين الإرسال هو أنَّ الإرسالَ روايتُه عمن لم يسمع منه، ولما كان في هذا أنه قد سمع، كانت روايته عنه بما لم يسمع منه، كأنَّها إيهام سماعه ذلك الشيء، فلذلك سُمِّي تدليساً(٣) . وارتضاه شيخُنا، لتضمنه الفرقَ بين النوعين(٤)، وخالف شيخَه في ارتضائه هنا من شرحه حد ابن الصلاح، وفي قوله في ((التقييد)): إنَّه هو المشهور بين أهل الحديث(٥)، وقال: إنَّ كلامَ الخطيب في ((كفايته)) يؤيد ما قاله ابنُ القطان(٦) . قلت: وعبارتُه فيها: هو تدليسُ الحديث الذي لم يسمعه الراوي ممن دلسه عنه بروايته إياه، على وجه أنه سمعه منه، ويعدل عن البيان لذلك. قال: ولو بيَّنَ أنه لم يسمعه من الشيخ الذي دلَّسه عنه، وكَشَف ذلك، لصار ببيانه مرسلاً للحديث، غير مدلس فيه؛ لأن الإرسالَ للحديث ليس بإيهام من المرسل كونه سامعاً ممن لم يسمع منه، وملاقياً لمن لم يلقه، إلَّا أنَّ (١) ((علوم الحديث))، لابن الصلاح (ص٦٦). (٢) ((التقييد والإيضاح)) (ص٩٧). (٣) ((بيان الوهم والإيهام)) لابن القطان (٤٩٣/٥)، وانظر ما سبق (ص٢٤١). (٤) ((النكت على ابن الصلاح)) (٦١٤/٢ - ٦١٥). (٥) ((التقييد والإيضاح)) (ص٩٨). (٦) ((النكت على ابن الصلاح)) (٦١٥/٢). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣١٥ النَّدليسُ التدليسَ الذي ذكرناه متضمِّن الإرسالَ لا محالة؛ الإمساك المدلس عن ذكر الواسطة، وإنَّما يفارق حالَ المرسل بإيهامه السماع ممن لم يسمعه فقط، وهو الموهن لأمره، فوجب كونُ التدليس متضمناً للإرسال، والإرسالُ لا يتضمن التدليسَ؛ لأنه لا يقتضي إيهامَ السماع ممن لمٍ يسمع منه، ولهذا لم يذمَّ العلماءُ مَنْ أرسل - يعني لظهور السقط - وذَمُّوا من دلَّس (١). وأصرحُ منه قول ابن عبد البر في ((التمهيد)): التدليسُ عند جماعتهم اتفاقاً هو أن يروي عمن لقيه وسمِعَ منه، وحدَّث عنه بما لم يسمعه منه، وإنما سمعه من غيره عنه، ممن ترضى حاله أو لا ترضى، على أنَّ الأغلبَ في ذلك أنه لو كانت حالة مرضية لذكره، وقد يكون لأنه استصغره. قال: وأمَّا حديثُ الرجل عمن لم يلقه كمالك عن سعيد بن المسيب، والثوري عن إبراهيم النخعي فاختلفوا فيه: فقالت فرقة: إنَّه تدليس؛ لأنهما لو شاءا لسمَّيا من حدثهما، كما فعلا في الكثير مما بلغهما عنهما، قالوا: وسكوتُ المحدث عن ذكر من حدثه مع علمه به دلسة. وقالت طائفة من أهلِ الحديث: إنَّما هو إرسال، قالوا: فكما جازَ أن يرسلَ سعيد عن النبي ◌َّ- وعن أبي بكر وعمر، وهو لم يسمع منهما، ولم يسم أحد من أهل العلم ذلك تدليساً، كذلك مالك عن سعيد. قال: ولئن كان هذا تدليساً فما أعلمُ أحداً من العلماء قديماً ولا حديثاً سَلِمَ منه، إلا شعبة والقطان، فإنَّهما ليسا يوجد لهما شيء من هذا؛ لا سيما شعبة. انتهى (٢). وكلامُه بالنظر لما اعتمده يشيرُ - أيضاً - إلى الفرق بين التدليس والإرسال الخفي والجلي، لإدراك مالك لسعيد في الجملة، وعدم إدراك الثوري للنخعي أصلاً، ولكنه لم يتعرض لتخصيصه بالثقة، فتخصيصه بها في موضع آخر من ((تمهيده)) اقتصاراً على الجائز منه؛ لأنَّه قد صرَّح في [مكان] (٣) آخر منه بذمه في غير الثقة. (١) ((الكفاية)) للخطيب البغدادي (ص ٥١٠). (٢) ((التمهيد)) لابن عبد البر (١٥/١ - ١٦). (٣) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): موضع. التَّدليسُ ٣١٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث فقال: ولا يكونُ ذلك عندهم إلا عن ثقة، فإن دلَّس عن غير ثقة فهو تدليس مذموم عند جماعة أهل الحديث، وكذلك إن حدَّث عمن لم يسمع منه فقد جاوز حدَّ التدليس الذي رخّصَ فيه من رخص من العلماء، إلى ما ينكرونه ويذمونه ولا يحمدونه(١) . وسبقه لذلك يعقوبُ بن شيبة، كما حكاه الخطيبُ عنه(٢)، وهو مع قوله في موضع آخر: إنه إذا وقع فيمن لم يلقه أقبح وأسمج(٣) يقتضي أنَّ الإرسالَ أشد، بخلاف قوله الأول، فهو مشعر بأنَّه أخفُ، وكأنه هنا عنى الخفي، لِمَا فيه من إبهام الُّلقي والسماع معاً، وهناك عنى الجلي، لعدم الالتباس فيه؛ لا سيما وقد ذكر - أيضاً - أنَّ الإرسالَ قد يبعث عليه أمور لا تضيره، كأن يكونَ سمع الخبرَ من جماعة عن المرسل عنه، بحيث صح عنده، ووقر في نفسه، أو نسي شيخَه فيه مع علمه به عن المرسل عنه، أو كان أخذُه له مذاكرة فيثقُل الإسناد لذلك، دون الإرسال، أو لمعرفة المتخاطبين بذلك الحديث، واشتهاره بينهم، أو لغير ذلك مما هو في معناه(٤)، والظاهرُ أنَّ هذا في الجلي. إذا عُلِمَ هذا فقد أدرجَ الخطيبُ(٥) ثم النووي(٦) في هذا القسم تدليس التسوية، كما سيأتي(٧)، ووصف غيرُ واحد بالتدليس من روى عمن رآه ولم يجالسه بالصيغة الموهمة، بل وصفَ به من صرح بالإخبار في الإجازة كأبي نعيم(٨)، أو بالتحديث في الوجادة، كإسحاق بن راشد الجزري(٩)، وكذا فيما (١) ((التمهيد)) (٢٨/١). (٢) ((الكفاية)) (ص٥١٦). (٤) ((التمهيد)) (١٧/١). (٣) ((التمهيد)) (٢٧/١). (٥) في ((الكفاية)) (ص٥١١، ٥١٨). (٦) في ((شرح مسلم)) (٣٣/١)، والتقريب (ص١٤٠) مع التدريب. (٧) (ص٣٣٨ - ٣٣٩). (٨) انظر ما سيأتي (٦٢/٢ - ٦٣). (٩) هو: إسحاق بن راشد الجزري، أبو سليمان الحراني، وقيل: الرقي، مولى بني أمية، وقيل: مولى عمر بن الخطاب، وثقه يحيى بن معين، وقال النسائي: ليس به بأس، مات في خلافة المنصور. ((تهذيب الكمال)) (٤١٩/٢ - ٤٢٣)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لعبد القادر بن بدران (٤٤١/٢ - ٤٤٢). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣١٧ التَّدلیسُ لم يسمعه، كفطر بن خليفة(١) أحدَ من روى له البخاري مقروناً(٢). ولذا قال عليُّ بن المديني: قلت ليحيى بن سعيد القطان: يُعتمد على قول فطر: ثنا، ويكون موصولاً؟ فقال: لا، فقلت: أكان ذلك منه سجية؟ قال: نعم. وكذا قال الفلاسُ: إن القطان قال له: وما ينتفع بقول فطر: ثنا عطاء، ولم يسمع منه؟. وقال ابنُ عمار(٣) عن القطان: كان فطر صاحب ذي سمعت سمعت، يعني أنه يدلس فيما عداها . ولعله تَجوَّز في صيغة الجمع فأوهم دخولَه، كقولِ الحسن البصري: خَطَنا ابنُ عباس (٤)، وخطبنا عتبة بن غزوان(٥)، وأراد أهل البصرة بلده، فإنه لم يكن بها حين خطبتهما . ونحوه في قوله: [ثنا](٦) أبو هريرة (٧)، وقول طاوس: قدم علينا معاذ اليمنَ، وأراد أهل بلده (٨)، فإنه لم يدركه، كما ستأتي الإشارةُ لذلك في أول (١) هو: فطر بن خليفة القرشي المخزومي مولاهم، أبو بكر الحناط الكوفي، وثقه أحمد وابن معين وابن سعد، مات سنة خمس، ويقال: سنة ثلاث وخمسين ومائة. ((تهذيب الكمال)) (٣١٢/٢٣)، و((تهذيب التهذيب)) (٣٠٠/٨). (٢) في باب ليس الواصل بالمكافئ من كتاب ((الأدب)) (٤٢٣/١٠). (٣) هو: محمد بن عبد الله بن عمار بن سوادة الأزدي، أبو جعفر البغدادي، نزيل الموصل، أحد الحفاظ المكثرين، توفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين. ((تاريخ بغداد)) (٤١٦/٥ - ٤١٨)، و((تهذيب التهذيب)» (٢٦٥/٩ - ٢٦٦). (٤) ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص٣٣، ٣٤). (٥) في ((سنن الترمذي)): باب ما جاء في صفة قعر جهنم من أبواب صفة جهنم عن الحسن، قال: قال عتبة بن غزوان على منبرنا هذا منبر البصرة عن النبيِ وَّ قال ... الحديث رقم (٢٥٧٨)، ثم قال الترمذي بعده: لا نعرف للحسن سماعاً من عتبة بن غزوان، وإنما قدم عتبة البصرة في زمن عمر، وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر . اهـ. (٦) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): حدثنا. (٧) ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص٣٤)، و((الكفاية)) (ص٤١٣). (٨) في ((صحيح البخاري (٣١١/٣)، وقال طاوس: قال معاذ ضـ ـبه: ائتوني بعرض . ..= التَّدلیسُ ٣١٨ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث أقسام التحمُّل (١). ولكنَ صنيعُ فطر فيه غباوة شديدة، يستلزم تدليساً صعباً، كما قال شیخُنا . وسبقه عثمان بن خرزاذ(٢)، فإنه لمَّا قال لعثمان بن أبي شيبة (٣): إنَّ أبا هشام الرفاعي (٤) يسرِقُ حديث غيره ويرويه، وقال له ابنُ أبي شيبة: أَعَلَى وجه التدليس، أو على وجه الكَذِب؟ قال: كيف يكون تدليساً وهو يقول: [ثنا](٥)(٦)؟ . وكذا من أسقط أداةَ الرواية أصلاً مقتصراً على اسم شيخه، ويفعله أهلُ الحديث كثيراً . ومن أمثلته - وعليه اقتصرَ ابنُ الصلاح في التمثيل لتدليس الإسناد (٧) - ما قال علي بن خشرم(٨): كنا عند ابن عيينة، فقال: الزهري، فقيل له: حدَّثَكَ = الأثر. وفي ((العلل)) لعلي بن المديني (ص٧٧): لم يسمع طاوس من معاذ بن جبل شيئاً . (١) (٣٢٧/٢ - ٣٣١). (٢) هو: عثمان بن عبد الله بن محمد بن خرزاذ الطبري ثم البصري، نزيل أنطاكية وعالمها، المتوفى سنة إحدى وثمانين ومائتين. ((تهذيب الكمال)) (٤١٧/١٩)، و«سير أعلام النبلاء)) (٣٧٨/١٣). (٣) هو: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خوستي العبسي، مولاهم، أبو الحسن الكوفي، المتوفى سنة تسع وثلاثين ومائتين. ((تذكرة الحفاظ)) (٤٤٤/٢)، و((تهذيب التهذيب)) (١٤٩/٧ - ١٥١). (٤) هو: محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي، أبو هشام الرفاعي الكوفي، قاضي المدائن، ليس بالقوي، مات سنة ثمان وأربعين ومائتين. (تقريب التهذيب)) (ص٣٢٤)، والخلاصة (ص٣١١). (٥) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): حدثنا. (٦) ((تاريخ بغداد)) (٣٧٦/٣)، و((تهذيب التهذيب)) (٥٢٦/٩). (٧) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٦٦). (٨) هو: علي بن خشرم بن عبد الرحمن بن عطاء المروزي، أبو الحسن الحافظ، وثقه النسائي وابن حبان، مات سنة سبع وخمسين ومائتين. ((الثقات)) لابن حبان (٤٧١/٨)، و((تهذيب التهذيب)) (٣١٦/٧ - ٣١٧). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣١٩ التَّدليسُ الزهريُ؟ فسكت، ثم قال: الزهري، فقيل له: أسمعتَه من الزهري؟ فقال: لا، لم أسمعه من الزهري، ولا ممن سمعه من الزهري، حدَّثني عبدُ الرزاق عن معمر عن الزهري. أخرجه الحاكم(١). ونحوه أنَّ رجلاً قال لعبد الله بن عطاء الطائفي (٢): حدثنا بحديث: ((مَنْ توضَّأ فأحسنَ الوضوءَ دَخَلَ من أي أبواب الجنة شاءَ))(٣). فقال: عقبة بن عامر، فقيل: سمعته منه؟ فقال: لا، حدثني سعدُ بن إبراهيم، فقيل لسعد، فقال: حدثني زيادُ بن مخراق (٤)، فقيل لزياد، فقال: حدثني رجل عن شهر بن حوشب (٥)، يعني عن عقبة (٦). وسمَّاه شيخُنا في تصنيفه في المدلسين تدليسَ القطع (٧)، ولكنه قد مثل له في نكته على ابن الصلاح بما في ((الكامل)) لابن عدي وغيره عن عمر بن عبيد (١) في ((معرفة علوم الحديث)) (ص ١٠٥)، والخطيب في ((الكفاية)) (ص٥١٢). (٢) هو: عبد الله بن عطاء الطائفي المكي، ويقال: الكوفي، أبو عطاء، مولى المطلب بن عبد الله، وثقه الترمذي وابن حبان وابن معين، وضعفه النسائي، من السادسة. ((تهذيب التهذيب)) (٣٢٢/٥ - ٣٢٣)، و((تقريب التهذيب)) (ص١٨٢). (٣) رواه ابن عدي في ((الكامل)) (١٣٥٤/٤ - ١٣٥٥)، وروى النسائي في ((سننه)): باب ثواب من توضأ كما أمر، كتاب الطهارة (٩٠/١ - ٩١) عن أبي أيوب، قال: سمعت رسول الله وَ ل* يقول: ((من توضأ كما أمر، وصلى كما أمر غفر له ما قدم من عمل)). أكذلك يا عقبة؟ قال: نعم. وفي سنده: سفيان بن عبد الرحمن لم يوثقه غير ابن حبان، وفيه - أيضاً - أبو الزبير وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة. (٤) هو: زياد بن مخراق المزني، مولاهم، أبو الحارث البصري، وثقه النسائي وابن معين وابن حبان، من الخامسة. ((تهذيب التهذيب)) (٣٨٣/٣)، و((تقريب التهذيب)) (ص١١١). (٥) هو: شهر بن حوشب الأشعري الشامي، قال ابن عدي: لا يحتج بحديثه، ولا يتدين به، وقال ابن عون: نزكوه، أي: طعنوه، وقال أبو زرعة: لا بأس به، مات سنة اثنتي عشرة ومائة. انظر: ((صحيح مسلم)) (٩٢/١)، و((الكامل)) لابن عدي (١٣٥٤/٤ - ١٣٥٨)، وميزان الاعتدال (٢٨٣/٢ - ٢٨٥). (٦) الكامل لابن عدي (١٣٥٤/٤ - ١٣٥٥)، و ((ميزان الاعتدال)) (٢٨٣/٢). (٧) ((تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس)) (ص١٣١). التَّدلیسُ ٣٢٠ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث الطنافسي(١) أنَّه كان يقول: ثنا ثم يسكتُ، وينوي القطعَ، ثم يقول: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة (٢). وحينئذ فهو نوعان. ونحوه تدليسُ العطف، وهو: أن يصرِّحَ بالتحديث في شيخ له، ويعطف عليه شيخاً آخر له، ولا يكونُ سمع ذلك المروي عنه؛ سواء اشتركا في الرواية عن شيخ واحد - كما قيده به شيخُنا(٣) لأجل المثال الذي وقع له، وهو أخف . أم لا . فروى الحاكمُ في ((علومه)) قال: اجتمعَ أصحابُ هشيم(٤) فقالوا: لا نكتب عنه اليوم شيئاً مما يدلسه، ففطن لذلك، فلما جلس قال: ثنا حصين(٥) ومغيرة (٦) عن إبراهيم، وساق عدةَ أحاديث، فلما فرَغَ قال: هل دلَّسْتُ لكم شيئاً؟ قالوا: لا، فقال: بلى، كلُّ ما حدثتكم عن حصين فهو سماعي، ولم أسمع من مغيرة شيئاً(٧) . وهذا محمول على أنَّه نوى القطعَ، ثم قال: وفلان، أي: وحدث فلان. وقريب منه - وسمَّاه ابنُ دقيق العيد خفي التدليس - قول أبي إسحاق السبيعي: ليس أبو عبيدة [يعني: ابن عبد الله بن مسعود ذكره، يعني: لي عن (١) هو: عمر بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي الحنفي الإيادي، مولاهم، أبو حفص الكوفي، وثقه ابن سعد والدارقطني وابن معين، مات سنة خمس وثمانين ومائة. ((تهذيب التهذيب)) (٧/ ٤٨٠ - ٤٨١)، والخلاصة (ص٢٤١). (٢) ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٦١٧/٢). (٣) في ((النكت)) (٦١٧/٢)، و((تعريف أهل التقديس)) (ص١١٥ - ١١٦). (٤) هو: هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت، كثير الإرسال، مات سنة ثلاث وثمانين ومائة. ((التاريخ الكبير)) (٢٤٢/٢/٤)، و((تقريب التهذيب)) (ص٣٦٥). (٥) هو: حصين بن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل الكوفي، الثقة المأمون، المتوفى سنة ست وثلاثين ومائة. (تهذيب الكمال)) (٥١٩/٦ -٥٢٣)، والخلاصة (ص٧٣). (٦) هو: مغيرة بن مقسم الضبي، مولاهم، أبو هشام الكوفي، الفقيه، المتوفى سنة ست وثلاثين ومائة، وقيل قبلها . طبقات ابن سعد (٣٣٧/٦)، و((تهذيب التهذيب)) (٢٦٩/١٠ - ٢٧١). (٧) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص١٠٥)، و((تعريف أهل التقديس)) (ص١١٥).