Indexed OCR Text

Pages 161-180

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٦١
الحَسَنُ
شيخُنا(١)، وحقَّقَ - كما سمعته منه ــ نفيَ الوضع عن جميع أحاديثه، وأنَّه
أحسن انتقاءً وتحريراً من الكتب التي لم تلتزم الصحة في جمعها(٢).
قال: وليست الأحاديثُ الزائدة فيه على ما في الصحيحين بأكثر ضعفاً
من الأحاديث الزائدة في سنن أبي داود والترمذي عليهما(٣)، [ولهذا قربت
الأرجحية بما قدمته، ويمكن أن يقال: إنَّها في كلام ابن الصلاح بالنظر
الإدراجه للصحيحين ونحوهما في كتب الأبواب](٤).
وبالجملة فسبيلُ من أرادَ الاحتجاجَ بحديث من السنن - لا سيما ابن
ماجه ومصنَّف ابن أبي شيبة وعبد الرزاق مما الأمر فيها أشد - أو بحديث من
المسانيد واحد؛ إذ جميعُ ذلك لم يشترط من جمعه الصحةً ولا الحسنَ، خاصة
وهذا المحتج إن كان متأهلاً لمعرفة الصحيح من غيره، فليس له أن يحتج
بحديث من السنن من غير أن ينظر في اتصال إسناده، وحالٍ رواته، كما أنه
ليس له أن يحتج بحديث من المسانيد، حتى يحيطَ علماً بذلك، وإن كان غيرَ
متأهل لدرك ذلك فسبيلُه أن ينظرَ في الحديث، فإن وجد أحداً من الأئمة
صحَّحه أو حسَّنه، فله أن يقلِّده، وإن لم يجد ذلك فلا يُقدِمُ على الاحتجاج
به، فيكون كحاطبٍ ليل، فلعلَّه يحتجُّ بالباطل وهو لا يشعر (٥) .
ولما انتهى الكلام على كل من القسمين بانفراده، ناسبَ إردافهما
بمسألتين متعلقتين بهما، فلذا قال ابن الصلاح: (والحكمُ) الصادرُ من المحدث
(للإسناد بالصحة) كهذا إسنادٌ صحيح (أو بالحسن) كهذا إسناد حسن (دون
الحكم) منه بذلك (للمتن) كهذا حديث صحيح أو حسن، كما (رأوا) حسبما
اقتضاه تصريحُهم بأنه لا تلازمَ بين الإسناد والمتن؛ إذ قد يصحُّ السندُ أو يحسن
لاستجماع شروطه من الاتصال والعدالة والضبط، دون المتن الشذوذ أو علة (٦).
٨٣
(١) في نكته على ابن الصلاح (٤٥١/١ - ٤٧٣) وفي جزء سماه: ((القول المسدد في الذب
عن المسند))، وله ذيل للقاضي محمد صبغة الله المدراسي، طُبعا مراراً.
(٢) انظر: ((النكت على ابن الصلاح)) (٤٧٣/١).
(٣) المرجع السابق (٤٤٨/١).
(٥) ((النكت على ابن الصلاح)) (٤٤٩/١).
(٦) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص ٣٥).
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ح).

الحَسَنُ
١٦٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
ولا يخدِشُ في عدم التلازم ما تقدم(١) من أنَّ قولهم: هذا حديث صحيح
مرادهُم به اتصالُ سنده مع سائر الأوصاف في الظاهر، لا قطعاً، لعدم استلزامه
الحكمَ لكل فرد من أسانيد ذاك الحديث.
وعلى كل حال، فالتقييدُ بالإسناد ليس صريحاً في صحة المتن ولا
ضعفه، بل هو على الاحتمال، إن صدر ممن لم يطرد له عمل فيه، أو اطّرد
فيما لم تظهر له صحة متنه، ولذلك كان منحظّ الرتبة عن الحكم للحديث.
٨٤
(واقبله) أي: الحكم للإسناد بالصحة أو الحسن في المتن - أيضاً - (إن
أطلقه) أي: الحكم للإسناد بواحد منهما (من يعتمد) أي: ممن عُرف باطراد
عدم التفرقة بين اللفظين، خصوصاً إن كان في مقام الاحتجاج والاستدلال
الذي يظهرُ أنَّه الحامل لابن الصلاح على التفرقة، فإنه قال: غير أن المصنف
المعتمد منهم إلى آخره(٢).
فكأنَّه خصَّ الأوَّل بمَن لم يصنف ممن نقل عنه الكلام على الأحاديث
إجابة لمن سأله، أو صنّف لا على الأبواب، بل على المشيخات والمعاجم،
وما أشبه ذلك، ولا مانعَ من هذا الحمل، فقد قيل بنحوه في العزو لأصل
المستخرجات مما ينقل منها بدون مقابلة عليه، حيث فرَّق بين التصنيف على
الأبواب وغيرها، ولم يُرد ابن الصلاح التفرقة بين المعتمد وغيره؛ إذ غير
المعتمد لا يعتمد(٣)، اللهم إلا أن يقال: الكل معتمدون، غير أنَّ بعضَهم أشد
اعتماداً، وقد يعبر عن الغاية في العمدة بالچهْیذ.
(و) ذلك حيث (لم يعقبه) أي: الحكم للإسناد (بضعف ينتقد) به المتن،
إما نقلاً عن غيره، أو بنقده هو وتصرفه، إذ الظاهر من هذا الإمام المصنف
كما قاله ابن الصلاح: الحكمُ له بأنه صحيح في نفسه - أي في نفس المتن -
لأنَّ عدمَ العلة والقادح هو الأصل والظاهر(٤)، أي: في هذا المتن خاصة نظراً
إلى أنَّ هذا الإمامَ المصنف إنما أطلقَ بعد الفحص عن انتفاء ذلك، وإلا فلو
(١) (ص٢٥).
(٢) ((علوم الحديث)) (ص٣٥).
(٣) انظر: ((النكت على ابن الصلاح)) (٤٧٤/١).
(٤) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٣٥).

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
١٦٣
الحَسَنُ
كان عدَمُ العلة والقادح هو الأصل مطلقاً ما اشترطَ عدَمَه في الصحيح (١) .
ويلتحق بذلك الحكم للإسناد بالضعف، إذ قد يُضَعَّفُ لسوء حفظ
وانقطاع ونحوهما، وللمتن طريق آخر صحيح أو حسن، كما سيأتي أول
التنبيهات التالية للمقلوب(٢).
ولكن المحدِّثَ المعتمد لو لم يفحص عن انتفاء المتابعات والشواهد ما
أطلق، ثم إنَّه مع ما تقرَّرَ قد يدعى أرجحية ما نص فيه على المتن، لما علم
من الفرق بين ما الدلالة عليه بالعبارة والنص على ما هو بالظهور واللزوم.
ومما يشهد لعدم التلازم ما رواه النسائي من حديث أبي بكر ابن خلاد(٣)
عن محمد بن فضيل (٤) عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه:
(تسخَّروا فإنَّ في السحور بركة))(٥). وقال: هذا حديث منكر وإسناده حسن،
وأحسبُ الغلطَ من محمد بن فضيل(٦) .
وكذا أوردَ الحاكمُ في مستدركه غير حديث يَحكمُ على إسناده بالصحة،
وعلى المتن بالوهاء لعلته أو شذوذه (٧)، إلى غيرهما من المتقدمين، وكذا من
(١) ((النكت على ابن الصلاح)) (٤٧٤/١).
(٢) (١٤٩/٢).
(٣) هو: محمد بن خلاد بن كثير الباهلي أبو بكر البصري، وثقه مسدد وابن حبان، مات
سنة أربعين ومائتين.
((الثقات)) لابن حبان (١١٥/٩)، و((تهذيب التهذيب)) (١٥٢/٩).
(٤) هو: محمد بن فضيل بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي ـ الضبي مولاهم، أبو
عبد الرحمن الكوفي، صدوق رمي بالتشيع. مات سنة خمس وتسعين ومائة.
((تقريب التهذيب)) (ص٣١٥)، والخلاصة (ص٢٩٤).
(٥) (سنن النسائي)): باب ذكر الاختلاف على عبد الملك بن أبي سليمان في حديث الحث
على السحور، من كتاب الصيام (١٤٢/٤).
والحديث: أخرجه البخاري في باب بركة السحور من غير إيجاب، كتاب الصيام
(١٣٩/٤)، ومسلم: باب فضل السحور، كتاب الصيام (٢٠٦/٧ - ٢٠٧)،
والنسائي: باب الحث على السحور، كتاب الصيام (١٤١/٤)، والترمذي: باب ما
جاء في فضل السحور رقم (٧٠٨)، وابن ماجه باب ما جاء في السحور رقم
(١٦٩٢) عن أنس بن مالك.
(٦) ((سنن النسائي)) (١٤٢/٤).
(٧) ((المستدرك على الصحيحين)) (١٠٨/١) حيث قال: صحيح الإسناد، وهو غريب شاذ، =

الحَسَنُ
١٦٤
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
المتأخرين كالمزي حيث تكرَّرَ منه الحكمُ بصلاحية الإسناد ونكارة المتن.
وروى الترمذي في فضائل القرآن حديثاً من طريق خيثمة البصري(١) عن
الحسن عن عمران بن حصين مرفوعاً: ((مَنْ قَرأ القرآن فليسأل الله به»، وقال
بعده: هذا حديث حسن، ليس إسناده بذاك(٢).
ونحوه ما أخرجه ابنُ عبد البرِ في كتاب (العلم)) له من حديث معاذ بن
جبل رفعه: (تعلَّمُوا العلمَ، فإن تعلَّمَهُ الله خشية ... الحديث بطوله)). وقال
عقبه: هو حديث حسن جداً، ولكن ليس إسناده بقوي(٣).
٨٥
(و) الثانية (استُشكل الحسنُ) الواقعُ جمعُه في كلام الترمذي كثيراً،
وغيره كالبخاري (٤) (مع الصحة في متن) واحد، كهذا حديث حسن صحيح،
لما تقرَّر من أنَّ الحسنَ قاصر عن الصحيح، ففي الجمع بينهما في حديث
واحد جمع بين نفي ذلك القصور وإثباته.
ويقال في الجواب: لا يخلو إما أن يكونَ هذا القائلُ أرادَ الحسنَ
و(١٨١/١) حيث قال: إسناد صحيح، رواته عن آخرهم ثقات، إلا أنه شاذ بمرة،
وانظر: (٢٧٥/١، ٢٧٧).
(١) هو: خيثمة بن أبي خيثمة، واسمه عبد الرحمن، أبو نصر البصري، قال ابن معين:
ليس بشيء، وذكره ابن حبان في: ((الثقات)).
يحيى بن معين وكتابه التاريخ (١٣٦/٤)، و((تهذيب التهذيب)) (١٧٨/٣).
(٢) (سنن الترمذي)): باب اسألوا الله بالقرآن من أبواب ثواب القرآن رقم (٢٩١٨)، ورواه
أيضاً: الإمام أحمد في ((المسند)) (٤٣٢/٤ - ٤٣٣، ٤٣٦، ٤٣٩)، وله شاهد من
حديث أبي بن كعب أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) كما في ((فيض القدير)) (٢٠٤/٦)
وهو حديث حسن، كما في ((الجامع الصغير)) (٢٠٤/٦) مع الشرح المذكور.
(٣) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (٥٤/١ - ٥٥)، وفي إسناده عبد الرحيم بن زيد
العمي، قال فيه البخاري: تركوه، وقال يحيى: كذاب، وقال أبو حاتم: ترك حديثه،
كما في الميزان (٦٠٥/٢).
ورواه أيضاً: أبو نعيم في «الحلية)) (٢٣٩/١) عن معاذ موقوفاً عليه، وفي إسناده أبو
عصمة نوح بن أبي مريم الذي قال فيه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص٣٦٠):
کذبوه، وشیخه فیه لم يسم.
(٤) انظر: ((سنن الترمذي)) بعد الحديث رقم (٣٢٣٣) نقلاً عن البخاري.

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٦٥
الحَسَنُ
الاصطلاحي أو اللغوي (فإن لفظاً يرد) أي: فإن يرد القائل به [اللفظ](١)،
لكونه مما فيه بشرى للمكلف وتسهيل عليه، وتيسير له [و](٢) غير ذلك مما
تميل إليه النفس، ولا يأباه القلبُ [وهو اللغوي](٣)، فهو كما قال ابنُ
الصلاح: غير مستنكر(٤) الإرادة، وبه يزول الإشكال.
ولكن قد تعقبَّه ابنُ دقيق العيد بأنه إن أريد حسنُ اللفظ (فقل: صف به) ٨٦
أي: بالحسن (الضعيف) ولو بلغ رتبة الوضع، يعني كما هو قصدُ الواضعين
غالباً، وذلك لا يقوله أحد من أهل الحديث، إذا جروا على اصطلاحهم(٥).
بل صرَّح البلقيني بأنه لا يحلُّ إطلاقُه في الموضوع(٦)، يعني ولو خرجوا
عن اصطلاحهم، لأنه ربما أوقع في لبس، وأيضاً فحسنُ لفظه، معارض بقبح
الوضع أو الضعف.
لكن أجابَ بمنع وروده بعد الحكم عليه بالصحة الذي هو فرض
المسألة، وهو حسن(٧)، ولذلك تبعه شيخُنا وغيره فيه (٨)، على أنه قد يدعى أن
تقييد الترمذي بالإسناد حيث قال: إنما أردنا به حسن إسناده(٩)، يدفع إرادة
حسن اللفظ، ولكن لا يأتي هذا إذا مشينا على أن تعريفه إنما هو لما يقول
فيه: حسن فقط(١٠) .
وأما قولُ ابنِ سيِّد الناس في دفع كلام ابن الصلاح: حديث النبي وَّ
كله حسنُ الألفاظ، بليغٌ المعاني (١١)، يعني فلم يخص بالوصف [بذلك](١٢)
(١) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): اللغوي.
(٢) كذا في (ح)، (م)، وفي (س): أو.
(٣) ما بين المعقوفين مطموس في (م).
(٤) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص ٣٥).
(٥) ((الاقتراح)) (ص١٧٤)، ومثال ما أطلقوا عليه الحسن ولم يجروا فيه على اصطلاحهم
ما تقدم قريباً من حديث: ((تعلموا العلم)).
(٦) ((محاسن الاصطلاح)) للبلقيني (ص١١٤).
(٨) ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٤٧٥/١).
(٧)
المرجع السابق.
(٩) علل الترمذي التي في آخر جامعه (٤٥٧/٩).
(١٠) انظر: ما تقدم (ص١١٩).
(١١) النفح الشذي (٢٩١/١).
(١٢) كذا في (س)، (م)، وفي (ح): (من ذلك).

الحَسَنُ
١٦٦
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
بعضه دون بعض؟ فهو كذلك جزماً، لكن فيه ما هو في الترهيب ونحوه كـ:
((من نُوقِشَ الحسابَ عُذِّب))(١). وما هو في الترغيب والفضائل، كالزهد
والرقائق ونحو ذلك، ولا مانع من النص في الثاني ونحوه على الحسن اللغوي.
ورُدَّ بأن المطابقَ للواقع في الترمذي غيرُ محصور فيه، والانفصال عنه
- كما قال البلقيني -: إن الوصف بذلك ولو كان في الترهيب باعتبار ما فيه من
الوعيد والزجر بالأساليب البديعة (٢)، وحينئذ فالإشكال باق.
(أو) إن (يرد ما يختلف سنده) بأن يكونَ الحديثُ بإسنادين أحدُهما
حسن، والآخر صحيح، فيستقيم الجمعُ بين الوصفين باعتبار تعدد الإسنادین،
وهذا الجواب لابن الصلاح أيضاً (٣).
وقد تعقّبه ابنُ دقيق العيد - أيضاً - بأنه وإن أمكنَ فيما روي من غير
وجه، لاختلاف مخرجه (فكيف) يمكن (إن) حديث (فردٌ وصف) بذلك. كما
يقع التصريح به في كلام الترمذي نفسه حيث يقول في غير حديث: إنه حسن
صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، أو لا نعرفه إلا من حديث فلان (٤).
وتبعه في رد هذين الجوابين تلميذُه ابن سيد الناس، قال: وأيضاً فلو أراد
- أي الجامع بين الوصفين - واحداً منهما لحسن أن يأتي بواو العطف المشركة،
فيقول: حسن وصحيح، لتكون أوضح في الجمع بين الطريقين، أو السند والمتن.
٨٧
(ولأبي الفتح) التقي محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة
القُشيري المنفلوطي ثم القاهري المالكي ثم الشافعي، عُرِفَ بابن دقيق العيد،
(١) الحديث: أخرجه البخاري في باب من سمع شيئاً فراجع حتى يعرفه كتاب العلم (١/
١٩٦ - ١٩٧)، ومسلم في باب إثبات الحساب، من كتاب الجنة (٢٠٨/١٧)، وأبو
داود في باب عيادة النساء من كتاب الجنائز رقم (٣٠٩٣)، والترمذي في باب من
نوقش الحساب عذب من أبواب صفة القيامة رقم (٢٤٢٨)، وقال: هذا حديث صحيح
حسن .
(٢) ((محاسن الاصطلاح)) (ص١١٤).
(٣) ((علوم الحديث)) (ص٣٥).
(٤) انظر مثلاً: ((سنن الترمذي)): باب ما جاء في المذي يصيب الثوب، حديث سهل بن
حنيف رقم (١١٥) الذي قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ولا نعرفه إلا
من حديث محمد بن إسحاق.
وانظر: ((الاقتراح)) لابن دقيق العيد (ص١٧٣).

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
١٦٧
الحَسَنُ
وهو الحافظُ العلامةُ الشهيرُ، أعلمُ أهلِ عصره بفقهِ الحديث وعلله، وقوةٍ
الاستنباط منه، ومعرفة طرق الاجتهاد، مع تقدمه في الزهد والورع والولاية،
بحيث كان يتكلَّمُ على الخواطر(١).
وناهيك بأنه هو القائل: ما تكلَّمْتُ بكلمة ولا فعلتُ فعلاً إلا أعددت
لذلك جواباً بين يدي الله - تعالى(٢) -، ذو التصانيف الكثيرة في الفنون، وأحدُ
من وليَ قضاءَ مصر، وفاقَ في القيام بالحق، والصلابة في الحكم، وعدم
المحاباة، بل كان إذا تخاصم إليه أحد من أهل الدولة بالغَ في التشدد
والتثبت، فإن سمع ما يكرهه عزل نفسه، فعل ذلك مراراً وهو يعاد.
وكان يقول: ضابطً ما يطلب مني مما يجوز شرعاً لا أبخل به(٣)،
واستمرَّ في القضاء حتى مات في صفر سنة [اثنتين](٤) وسبعمائة، ودُفن بالقرافة
ومولده في شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة(٥).
(في) كتابه (الاقتراح) في علوم الحديث، الذي نَظَّمه الناظمُ وشرحتُه، بعد
ردهما كما تقدم في الجواب عن الإشكال ما حاصله: (أنَّ انفراد الحسن) في
سند أو متن، الحسن فيه (ذو اصطلاح) أي: الاصطلاحي المشترط فيه القصور
عن الصحة (وإن يكن) الحديثُ (صحَّ) أي وصف مع الحسن بالصحة (فليس
يلتبس) حينئذٍ الجمعُ بين الوصفين، بل الحسن حاصل لا محالة، تبعاً للصحة.
٨٨
(١) الخواطر كما في ((الأساس) للزمخشري مادة (خطر): ما يتحرك في القلب من رأي أو
معنى. وفي ((المحكم)) لابن سيده (٦٧/٥): الخاطر الهاجس، والجمع الخواطر.
وقال أبو هلال العسكري في ((الفروق اللغوية)) (ص ٦٠): الخواطر تنبه على الأشياء،
وتكون ابتداء، ولا تولد علماً، ومنزلة الخاطر في ذلك منزلة التخيل في أنه بين العلم
والظن، لأنه تمثل شيء من غير حقيقة ... إلخ. والخواطر من مصطلحات الصوفية
التي ربما أدرجوا فيها كثيراً من الأوهام والأباطيل. انظر: الرسالة القشيرية طبعة دار
الخير (ص٨٣)، ومعجم ألفاظ الصوفية (ص١٣١).
(٢) ((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (٢١٢/٩)، و((شذرات الذهب)) (٥/٦).
(٣) ((الطالع السعيد)) للأدفوي (ص ٥٧٧).
(٤) كذا في (س)، (م)، وفي (ح): (اثنين).
(٥) ترجمة ابن دقيق العيد في: ((الطالع السعيد)) للأدفوي (ص٥٦٧ - ٥٩٩)، و((الدرر
الكامنة)) لابن حجر (٢١٠/٤ - ٢١٤)، و((البدر الطالع)) للشوكاني (٢٢٩/٢ - ٢٣٢).

الحَسَنُ
١٦٨
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وشرحُ هذا وبيانه: أنَّ ههنا صفاتٍ للرواة تقتضي قبولَ الرواية، ولتلك
الصفات درجات بعضُها فوق بعض، كالتيقُّظِ والحفظِ والإتقانِ مثلاً، ووجودُ
الدرجة الدنيا كالصدق مثلاً، وعدمُ التهمة بالكذب، لا ينافيه وجودُ ما هو
أعلى منه كالحفظ والإتقان، فإذا وجدت الدرجةُ العليا لم يناف ذلك وجودُ
الدنيا، كالحفظ مع الصدق، فيصح أن يقال في هذا: إنه حسن باعتبار وجود
الصفة الدنيا، وهي الصدق مثلاً، صحيح باعتبار الصفة العليا، وهي الحفظُ
والإتقانُ.
قال: وعلى هذا (كلَّ صحيح حسن لا ينعكس)، أي: وليس كلُّ حسن
صحيحاً، ويتأيَّد الشق الأول بقولهم: هذا حديث حسن في الأحاديث
الصحيحة، كما هو موجود في كلام المتقدمين(١) .
وسبقَه ابنُ المؤَّاق(٢)، فقال: لم يخصَّ الترمذي - يعني في تعريفه
السابق(٣) - الحسنَ بصفة تُميِّزه عن الصحيح، فلا يكون صحيحاً إلا وهو غير
شاذ، ولا يكون صحيحاً حتى [تكون](٤) رواته غير متهمين، بل ثقات.
قال: فظهرَ من هذا أن الحسنَ عنده صفة لا تخص هذا القسم، بل قد
يشركه فيها الصحيح، فكلُّ صحيح عنده حسن، ولا ينعكس، ويشهدُ لهذا أنه
لا یکاد یقول في حدیث یصححه إلا حسن صحيح(٥).
(و) لكن قد (أوردوا) أي: ابنُ سيِّدِ الناس ومن وافقه على ذلك - كما
أشير إليه أول القسم(٦) - (ما صح من) أحاديث (أفراد) أي: ليس لها إلا إسناد
٨٩
(١) ((الاقتراح)) لابن دقيق العيد (ص ١٧٥ - ١٧٦).
(٢) هو: محمد بن يحيى بن خلف بن فرج بن صاف، أبو عبد الله بن المواق المراكشي،
المحدث الحافظ الفقيه، المتوفى سنة اثنتين وأربعين وستمائة.
الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام (٢٣١/٤ - ٢٣٤).
(٣) (ص١١٩ - ١٢٠).
(٤) كذا في (س)، وفي (ح): (يكون). وفي (م) مهملة.
(٥) انظر: ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٨٥/١ - ٨٦، ١١٠)، و((النكت على ابن الصلاح))
(٤٧٦/١).
(٦) (ص١٢١).

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
١٦٩
الحَسَنُ
واحد، لعدم اشتراط التعدد في الصحيح (حيث اشترطنا) كالترمذي في الحسن
(غير ما إسناد) أي: غير إسناد.
فانتفى حينئذ كما قال ابنُ سيِّد الناس: أن يكونَ كلُّ صحيح حسناً، قال:
نعم قوله: وليس كلُّ حسن صحيحاً صحيح، قال شيخُنا: وهو تعقب وارد،
ورد واضح. انتهى(١).
لكن قد سلَف (٢) قولُ ابن سيِّد الناس نفسه: إن الترمذي عرف نوعاً
خاصاً من الحسن، يعني فما عداه لا يشترط فيه التعدد كالصحيح، وحينئذ
فالعمومُ الذي أشار إليه ابنُ دقيق العيد بالنسبة إليه مطلق، وبالحمل عليه يستقيم
كلامه، وأمَّا إذا كان وجهياً فالإشكال باق.
هذا مع أن شيخَنا صرَّح بأنَّ جوابَ ابن دقيق العيد أقوى الأجوبة عن
هذا الإشكال(٣)، ولكن التحقيق ما قاله - أيضاً - كما سبق بيانُه عند تعريف
الخطابي(٤): أنهما متباينان، ولذا مشى في توضيح النخبة على ثاني الأجوبة إذا
لم يحصل التفرد، وذكر آخر عند التفرد أصله لابن سيد الناس.
وعبارتُه: ومحصَّلُ الجواب في الجمع بينهما: أنَّ تردّدَ أئمة الحديث في
حال ناقليه اقتضى للمجتهد أن لا يصفه بأحد الوصفين، فيقال فيه: حسن
باعتبار وصفه عند قوم، وصحيح باعتبار وصفه عند قوم، وغايةُ ما فيه: أنه
حذف منه حرف التردد، لأنَّ حقَّه أن يقول: حسن أو صحيح، وهذا كما حذف
حرف العطف - يعني من الآخر ..
وعلى هذا: فما قيل فيه: حسن صحيح دون ما قيل فيه: صحيح؛ لأن
الجزَم أقوى من التردد، وهذا حيث التفرد وإلا [إذا لم يحصل التفرد](8)
فإطلاق الوصفين معاً على الحديث يكون باعتبار إسنادين، أحدُهما صحيح
(١) ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٤٧٦/١).
(٢) (ص١٢١).
(٣) المرجع السابق (٤٧٨/١).
(٤) (ص١١٨).
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (م)، وهي في ((شرح النخبة)).

الحَسَنُ
١٧٠
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
والآخر حسن، وعلى هذا فما قيل فيه: حسن صحيح فوقَ ما قيل فيه: صحيح
فقط، إذا كان فرداً؛ لأنَّ كثرةَ الطرق تُقوِّيه(١)، والله أعلم(٢) .
(١) ((شرح نخبة الفكر)) للحافظ ابن حجر (ص٤٣ - ٤٤).
(٢) في حاشية (ح): بلغ نفع الله به كذلك في البحث، والجماعة سماعاً.
كتبه مؤلفه.
وفي حاشية (م): ثم بلغ قراءة عليَّ وتحقيقاً. كتبه مؤلفه.
وفيها أيضاً: ثم بلغ كذلك عوداً على بدء نفعني الله وإياه وسائر المسلمين بذلك.
ملحوظة: انظر بحث ((الحسن)) في:
١ - ((علوم الحديث))، لابن الصلاح (ص٢٦ - ٣٧).
٢ - ((الاقتراح))، لابن دقيق العيد (ص١٦٢ - ١٧٦).
٣ - ((الخلاصة))، للطيبي (ص٣٨ - ٤٤).
٤ - ((اختصار علوم الحديث))، لابن كثير (ص٣٧ - ٤٤).
٥ - ((شرح التبصرة والتذكرة))، للعراقي (٨٤/١ - ١١١).
٦ - ((التقييد والإيضاح)) له (ص٤٣ - ٦٢).
٧ - (النكت على ابن الصلاح))، لابن حجر (٣٨٥/١ - ٤٩٠).
٨ - (تدريب الراوي))، للسيوطي (ص٨٦ - ١٠٤).
٩ - ((توضيح الأفكار))، للصنعاني (١٥٤/١ - ٢٤٦).
١٠ - ((منهج ذوي النظر))، للترمسي (ص٣٠ - ٤٠).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٧١
الضَّعیفُ
القسم الثالث: الضَّعِيفُ
(أمَّا الضعيفُ فهو ما لم يبلُغْ مرتبةَ الحسن) ولو بفَقْدِ صفة من صفاته، ٩٠
ولا احتياجَ لضم الصحيح إليه(١)، فإنه حيث قصُر عن الحسن كان عن الصحيح
أقصر، ولو قلنا بتباينهما(٢) .
(وإن بسط بُغي) أي: وإن طُلِبَ بَسْطٌ وتركيبٌ لأقسامه (ففاقد شرط قبول ٩١
[قسم])(٣) أي: شرطاً من شروط المقبول، الَّذي هو أعمُّ من الصحيح
والحسن، وهي ستة :
اتصالُ السند، والعدالةُ، والضبطُ، ونفيُ الشذوذِ، ونفيُ العلة القادحة،
والعاضدُ عند الاحتياج إليه، التي بالنظر لانتفائها اجتماعاً وانفراداً تتعدد
أقسامه .
ففقد الاتصال - مثلاً - قسم تحته ثلاثة: المرسلُ، والمنقطعُ،
والمعضلُ(٤)، (و) فاقد (اثنين) منها، وهما: الاتصالُ مع آخر من الخمسة
الباقية (قسم غيره) أي: غير الأول، تحته ثمانية عشر(٥) بالنظر إلى الضعيف
والمجهول اللذين يشملهما فقد العدالة، لأنك تضربهما والأربعة الباقية في
(١) يعني: كما فعل ابن الصلاح في ((علوم الحديث)) (ص٣٧)، وتبعه النووي في
التقريب (ص١٠٥)، وابن كثير في اختصاره (ص٣٧) فجمعوا بين وصفي الصحة
والحسن.
(٢) كما تقدم (ص١١٨). لكن قال الحافظ ابن حجر في ((النكت)) (٤٩٢/١): الأسلم في
تعريف الضعيف أن يقال: كل حديث لم تجتمع فيه صفات القبول.
(٣) كذا في (س)، (ح)، وأما في (م) فهي مؤخرة بعد قوله: أقسامه.
(٤) لم يذكر الشارح المعضل، بل اقتصر على المرسل والمنقطع. انظر: ((شرح التبصرة
والتذكرة)) (١/ ١١٢).
(٥) في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (١١٢/١): تحته اثنا عشر قسماً.

الضَّعیفُ
١٧٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
الثلاثة الداخلة تحت فقد الاتصال، فتبلغ ذلك، وحينئذ فمجموع القسمين أحد
وعشرون قسماً .
٩٢
(وضم سواهما) أي: وضم [واحد] (١) غير فقد الاتصال، والآخر الذي
فقد معه من باقيها إليهما، بحيث يصير المفقودُ ثلاثة لا غير، (ف) ذلك قسم
(ثالث) تحته ستة وثلاثون، لأنَّك تضمُّ إلى ما فقد فيه الاتصال بأقسامه مع
قسمي العدالة، وإلى ما فقد فيه الاتصال بأقسامه مع الضبط، وإلى ما فقد فيه
الاتصال بأقسامه مع العاضد: الشذوذ مرة والعلة أخرى، وإلى ما فقد فيه
الاتصال بأقسامه مع قسمي العدالة: الضبط تارة والعاضد أخرى، وكذا ما فقد
فيه الاتصال بأقسامه مع شرطين آخرين، وهما اجتماع الشذوذ والعلة، فتلك
ثلاثة، وبها يصير هذا القسم تسعة وثلاثين.
(وهكذا) فافعل إلى آخر الشروط، فخُذْ ما فقد فيه شرط آخر مضموماً إلى
فقد الشروط الثلاثة المتقدمة، فهو قسم آخر تحته اثنا عشر، لأنَّك تضمُّ إلى ما
فقد فيه الاتصال بأقسامه مع قسمي العدالة، وإلى ما فقد فيه الاتصال بأقسامه
مع الضبط، وإلى ما فقد فيه الاتصال بأقسامه مع العاضد الشذوذ والعلة معاً.
ثم ارتقِ إلى ما فقد [فيه] (١) خمسة أو ستة، منها: فقد الاتصال بحسب
الإمكان من غير أن تجمعَ أقسام الاتصال، أو اثنين منها، وكذا قسمي العدالة،
بأن تجعلَ مثلاً المرسلَ مع المنقطع أو مع المعضل، أو الضعيف مع المجهول
في قسم واحد.
(و) بعد الانتهاء من هذا الشرط، وهو الاتصال (عُدْ) أي: ارجع (الشرط
غير مبدوء) به أولاً، وهو العدالةُ مثلاً (فذا قسم سواها) أي: الأقسام
الماضية، تحته اثنان (ثم زد) مع كل من هذين (غير الذي قدمته) وتحته ثمانية،
لأنك تضم ما فقد فيه الضبط أو العاضد، أو فيه شذوذ أو علة لكل منهما (ثم
على ذا) الحذو (فاحتذي) بمهملة ثم مثناة مفتوحة بعدها معجمة، أي: اقتد
أنت(٢) .
٩٣
(١) ما بين المعقوفين في الموضعين لا يوجد في (م).
(٢) انظر: ((شرح التبصرة والتذكرة)) للعراقي (١١٢/١ - ١١٤).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٧٣
الضَّعیفُ
والمعنى أنَّك تُكمِلُ هذا العملَ الثاني الذي بدأتَه بفقد الشرط المثنَّى به
كما كمَّلتَ الأول، بأن تضمَّ إلى ما فقد العدالةَ بقسميها، والآخر الذي فقد
معه من باقيها ثالثاً إلى أن ينتهي العمل، ثم عُذْ فابدأ بما فقد فيه شرط غير
الأولين اللذين بدأت بكل منهما في عمليك، وهو الضبطُ، ثم ضمه إلى واحد
من الثلاثة الباقية، ثم إلى اثنين، وهكذا فافعل في فقد العاضد، ثم عُدْ فخُذْ
الشاذ منفرداً، ثم مضموماً مع المعلل، ثم عد فخذ المعلل منفرداً، وإلى هنا
انتهى العمل.
وهو مع كونه بحسب الفرض لا الواقع ليس بآخره؛ بل لو نظرنا إلى أن
فَقْدَ الاتصال يشمل - أيضاً - المعلقَ والمنقطعَ الخفي كالتدليس، وفقد العدالة
يشمل الضعيف بكذب راويه أو تهمته بذلك أو فسقه أو بدعته، أو جهالة عينه
أو جهالة حاله.
وفقدُ الضبطِ يشملُ كثرةَ الغلط والغفلةَ والوهمَ وسوءَ الحفظ، والاختلاطَ
والمخالفةَ، لزادت الأقسام كثيراً، كما أشار إليه ابْنُ الصلاح بقوله: وما كان
من الصفات له شروط، فاعمل في شروطه نحو ذلك [فتتضاعف] (١) بذلك
الأقسام(٢) .
ولكن قد صرَّحَ غيرُ واحد، منهم شيخُنا بأنَّ ذلك مع كثرة التعب فيه قليل
الفائدة(٣)، ولا يقال: إن فائدته كون ما كثر فقد شروط القبول فيه أضعف،
لأنه ليس على إطلاقه، فقد يكون الفاقدُ للصدق وحده أضعف من فاقد جميع
ما عداه مما ذكر، لأنَّ فقدَ العدالة غيرُ منحصر في الكذب، وقول ابن
الصلاح: ثم ما عُدِمَ فيه جميعُ صفات القبول هو القسم الأرذل(٤)، قد لا
(١) كذا في (ح)، و((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٣٨)، وفي (س): (فيتضاعف)،
و(م) مهملة .
(٢) ((علوم الحديث)) (ص٣٨).
(٣) وفي ((النكت الوفية)) البقاعي (ل٩٤/أ)، و((تدريب الراوي)) للسيوطي (ص ١٠٥) نقلاً
عن الحافظ ابن حجر: أن ذلك تعب ليس وراءه أرب. وقد فصَّلها البقاعي في
((النكت)) (ل٩٢ - ٩٤) ووضع لها جدولاً، وأما السيوطي: فقد عدل عن تسويد
الأوراق بتسطيرها فأحسن.
(٤) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٣٨).

الضَّعیفُ
١٧٤
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
يعارضه، كما أنَّه لا يقال: فائدتُه تخصيصُ كل قسم منها بلقب، إذ لم يلقب
منها إلّا المرسلُ والمنقطعُ والمعضلُ والمعلّلُ والشاذُ، وكذا لُقِّبَ مما لم يذكر
في الأقسام المقطوعُ والمدرجُ والمقلوبُ والمضطربُ والموضوعُ والمطروحُ
والمنكرُ، وهو بمعنى الشاذ، كما سيأتي بيانها(١).
وحينئذ فالاشتغالُ بغيره من مهمَّات الفن الذي لا يتسع العمرُ الطويلُ
الاستقصائه آكدُ، وقد خاضَ غيرُ واحد ممن لم يعلم هذا الشأن في ذلك فتعبوا
وأتعبوا(٢)، ولو قيل لأطولهم وأعرضهم: أوجدنا مثالاً لما لم يلقب منها بلقب
(٣)
خاص لبقي (٣).
ووراء هذا كله أنَّ في بعض الأقسام نزاعاً، وذلك أنَّ اجتماع الشاذ مع
الضعيف أو المجهول - كما قال الشارح(٤) - غيرُ ممكن على الصحيح؛ لأنَّ
الشذوذَ تفرُّدُ الثقة عند الجمهور، وجوزه شيخُنا بأن يكون في السند ثقة خولف
وضعيف، قال: وفائدة ذلك قوة الضعف لكثرة الأسباب.
لكن قد يقال: إنه إذا كان في السند ضعيف يحال ما في الخبر من تغيير
عليه، نعم إن عرف من خارج أن المخالفة من الثقة جاء ما قاله شيخنا .
وبالجملة(٥): فلما كان التقسيمُ المطلوبُ صعبَ المرامِ في بادئ الرأي
(١) (٢٣٧/١، ٢٧٥، ٢٧٩، ٤٧/٢، ٥، ١٩١/١، ٨١/٢، ١٣٣/٢، ٧٠، ٩٨،
١٣٢، ١٢).
(٢) كالقاضي شرف الدين إبراهيم بن إسحاق المناوي، المتوفى سنة سبع وسبعين
وسبعمائة، حيث جمع فيه كراسة. انظر: ((تدريب الراوي)) (ص ١٠٥).
والشيخ محمد بن علي المجدولي المالكي الأزهري، حيث جمع رسالة سماها: ((فتح اللطيف
في قسم الضعيف))، وهي مخطوطة في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد، وعندي منها صورة.
والشيخ محمد بن خليفة المرحومي الشوبري الشافعي، له - أيضاً - رسالة في بيان
أقسام الضعيف، وهي مخطوطة في المكتبة المذكورة، وعندي منها صورة أيضاً.
(٣) يعني: بقي ساكتاً أو بقي حيراناً. انظر: ((شفاء الغلل في شرح كتاب العلل))
للمباركفوري المطبوع في آخر كتاب ((تحفة الأحوذي)) (٤٧٦/٨)، و((التعليقات الحافلة
على الأجوبة الفاضلة)) (ص٢١).
(٤) في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (١١٥/١).
(٥) في حاشية (س): مطلب. انظر: ضابطة الضعف، فإنها مهمة مغنية عن الإطالة.

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٧٥
الضَّعیفُ
لخصه شيخُنا بقوله: فقدُ الأوصاف راجع إلى ما في راويه طعن، أو في سنده
سقط، فالسقط إمَّا أن يكونَ في أوله أو في آخره أو في أثنائه، ويدخل تحت
ذلك المرسلُ والمعلقُ والمدلسُ والمنقطعُ والمعضلُ، وكل واحد من هذه إذا
انضمَّ إليه وصفٌ من أوصاف الطعن وهي تكذيبُ الراوي أو تهمته بذلك، أو
فحشُ غلطه أو مخالفته أو بدعته أو جهالة عينه أو جهالة حاله، فباعتبار ذلك
يخرج منه أقسام كثيرة مع الاحتراز من التداخل المفضي إلى التكرار.
فإذا فقد ثلاثة أوصاف من مجموع ما ذكر، حصلت منه أقسام أخرى،
مع الاحتراز مما ذكر، ثم إذا فقد أربعة أوصاف فكذلك، ثم كذلك إلى آخره.
فكلُّ ما عُدمت فيه صفة واحدة - يعني غير الكذب - يكون أخفَّ مما
عُدمتْ فيه صفتان، إن لم تكن تلك الصفة [يعني المضعفة](١) قد جبرتها صفة
مقوية، يعني كما قال ابنُ الصلاح: من غير أن يخلفها جابر، على حسب ما
تقرر في الحسن(٢).
وهكذا إلى أن ينتهي الحديثُ إلى درجة الموضوع المختلق بأن ينعدم فيه
شروط القبول، ويوجد فيه ما يشترط انعدامه من جميع أسباب الطعن والسقط.
قال: لكن قال شيخنا - يعني الشارح -: إنه لا يلزم من ذلك ثبوتُ
الحكم بالوضع(٣)، وهو متجه، لكنَّ مِدارَ الحكم في الأنواع على غلبة الظن،
وهي موجودة هنا. انتهى (٤). ولا مزيد عليه بالحسن، وبهذا الاعتبار تزيد
أقسامُه جملة.
(وعدَّه) أي: قسم الضعيف أبو حاتم بن حبان (البستي) الماضي في ٩٤
الصحيح الزائد على الصحيحين(٥) (فيما أوعى) أي: حفظ وجمع (٦)، كما نقله
(١) ما بين المعقوفين ليس في (م).
(٢) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٣٧).
(٣) ((التقييد والإيضاح)) للعراقي (ص٦٣).
(٤) ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (ص١/ ٤٩٣ - ٤٩٤).
(٥) (ص٦٠ - ٦١).
(٦) انظر: ((جمهرة اللغة)) لابن دريد (١٨٤/١)، و((مشارق الأنوار)) للقاضي عياض (٢٩١/٢).

الضَّعیفُ
١٧٦
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
ابنُ الصلاح عنه (١)، لكن غير معين للتصنيف الواقع فيه (٢).
وزعم الزركشيُّ(٣) أنَّ ذلك في أول كتابه في ((الضعفاء»، وليس كذلك،
فالَّذي فيه إنما هو تقسيم الأسباب الموجبة لتضعيف الرواة، لا تقسيم الحديث
الضعيف(٤)، وهو التباس بعيد، خصوصاً وعدة ما ذكر عشرون قسماً(٥).
(لتسعة) بتقديم المثناة (وأربعين نوعاً) خمسين قسماً إلا واحداً، كما هي
عبارةُ ابن الصلاح(٦)، ولكن الأولى أخصر مع موافقتها لاصطلاح الحُسَّاب في
تقديم العطف على الاستثناء، والثانية أسلم من عروض التصحيف، ومن دخول
اللام، لكون ((عدَّ)) متعدياً، مع نطق القرآن بهما، في قوله [تعالى](٧): ﴿يَسْعٌ
وَتَسْعُونَ نَعْجَةً﴾(٨)، و﴿َلْفَ سَنَّةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامً﴾(٩) .
(١) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٣٧).
(٢) قال الحافظ ابن حجر في ((النكت)) (٤٩٢/١): الحاصل أن الموضع الذي ذكر ابن
حبان فيه ذلك ما عرفنا مظنته.
(٣) في كتابه النكت على مقدمة ابن الصلاح (٣٩١/١). والزركشي هو: محمد بن بهادر بن عبد الله
بدر الدين أبو عبد الله المصري الزركشي الشافعي، المتوفى سنة أربع وتسعين وسبعمائة.
((طبقات ابن قاضي شهبة)) (٢٢٧/٣)، و((أنباء الغمر)) (١٣٨/٣ - ١٤١).
(٤) انظر: ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٤٩٢/١).
(٥) مقدمة المجروحين لابن حبان (٤٨/١ - ٧٥).
(٦) في ((علوم الحديث)) (ص ٣٧).
(٨) سورة ص: الآية ٢٣.
(٧) ما بين المعقوفين زيادة من (م).
(٩) سورة العنكبوت: الآية ١٤.
وفي حاشية (س): لعل سر الفرق بين الآيتين: أنه وإن كان الأهم في كلِّ الإتيان بما
يدل على الكثرة ابتداء، والألف والمائة مما يومئان إلى الكثرة بالنسبة إلى العدد الواقع
في نفس الأمر، فإن الألف أخرجت التسعمائة والخمسين من دائرة المئات إلى رتبة
الألوف، والمائة أخرجت التسعة والتسعين من العشرات إلى المئات، لكن لما كان
الاستثناء لو وقع في المائة موهماً في ابتداء الأمر أن المخرج كثير، مع أنه عشر
عشر، فهو قليل جداً، لم يثبت بالمائة ويستثنى، ولما كان الاستثناء في الألف عدداً
كثيراً، فإنه نصف العشر، وكان في التصريح بالألف رمزاً إلى كثرة العدد، قال: ألف
سنة إلا خمسين. فتدبر. لمحرره أبي الوفاء العرضي.
قلت: أبو الوفاء مترجم في ((خلاصة الأثر)) للمحبي (١٤٨/١ - ١٥٢)، و((إعلام
النبلاء)) للشيخ راغب الطباخ (٣٠٨/٦ - ٣١٨).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٧٧
الضَّعیفُ
على أنه يمكن الناظم - كما قال شيخُنا - أن يقول: مستوعباً خمسين إلا
نوعاً (١). وللخوف من التصحيف - أيضاً - ثبتَ الجمعُ بينهما في الصحيحين:
((إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً))(٢).
إذا عُلم هذا فسيأتي قُبيل من تُقبل روايتُه ومن تُرد(٣) مسائلُ تدخل في
هذا القسم، لا بأس باستحضارها .
تتمة :
أفردَ ابنُ الجزري (٤) عن هذا نوعاً آخر سمَّاه المضغَف، وهو الذي لم
يُجمع على ضعفه؛ بل فيه إما في المتن أو في السند تضعيف لبعض أهل
الحديث، وتقوية لآخرين، وهو أعلى مرتبة من الضعيف المجمع عليه. انتهى (٥).
ومحلُّ هذا إذا كان التضعيفُ هو الراجح، أو لم يترجح شيء، وإلا فيوجد
في كتب ملتزمي الصحة - حتى البخاري - مما يكون من هذا القبيل أشياء (٦).
(١) نقله البقاعي في: ((النكت الوفية)) (ل٩٥/ب).
(٢) البخاري: باب الله مائة اسم غير واحد، من كتاب الدعوات (٢١٤/١١)، ومسلم:
باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها، من كتاب الذكر والدعاء (٥/١٧).
(٣) (١٤٩/٢ - ١٥٥).
(٤) هو: محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجزري أبو الخير الدمشقي،
المتوفى سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة.
((غاية النهاية)) للمترجم (٢٤٧/٢ - ٢٥١)، و((الضوء اللامع)) للسخاوي (٢٥٥/٩ - ٢٦٠).
(٥) انظر: الغاية في شرح الهداية للسخاوي (١/ ٢٥٧).
(٦) انظر: ما تكلم فيه من أحاديث الصحيحين فيما تقدم (ص٩٥ - ٩٦).
ملحوظة: انظر: بحث الضعيف في:
١ - ((علوم الحديث))، لابن الصلاح (ص٣٧ - ٣٨).
٢ - ((الاقتراح))، لابن دقيق العيد (ص ١٧٧ - ١٩١).
٣ - ((الخلاصة))، للطيبي (ص ٤٤ - ٤٥).
٤ - ((شرح التبصرة والتذكرة))، للعراقي (١١١/١ - ١١٦).
٥ - ((النكت على ابن الصلاح))، لابن حجر (٤٩١/١ - ٥٠٤).
٦ - (تدريب الراوي))، للسيوطي (ص ١٠٥ - ١٠٧).
٧ - ((توضيح الأفكار))، للصنعاني (٢٤٦/١ - ٢٥٤).
٨ - ((منهج ذوي النظر))، للترمسي (ص٤٠ - ٤١).

المرفوعُ
١٧٨
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
المرفوعُ
وقُدِّمَ على ما بعده لتمخّضه في شريف الإضافة(١).
٩٥
(وسمِّ) أيها الطالبُ (مرفوعاً مضافاً للنبي) أي: وسمِّ كلَّ ما أضيفَ إلى
النبي و ﴿ قولاً له أو فعلاً أو تقريراً مرفوعاً، سواء أضافه إليه صحابي أو تابعي
أو من بعدهما، حتى يدخل فيه قولُ المصنفين، ولو تأخروا: قال رسول الله وَّه .
فعلى هذا يدخل فيه المتصلُ والمرسلُ والمنقطعُ والمعضلُ والمعلقُ،
لعدم اشتراط الاتصال، ويخرج الموقوفُ والمقطوعُ، لاشتراط الإضافة
المخصوصة .
(واشترطَ) الحافظُ الحجةُ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي
(الخطيب) الآتي في الوفيات(٢)، فيه (رفعَ الصاحب) فقط، ولفظه: المرفوع ما
أخبر فيه الصحابي عن قول الرسول وَله أو فِعْله(٣).
(١) قال البقاعي في ((النكت الوفية)) (ل٩٩/أ): خالف الشيخ ترتيب ابن الصلاح، فإن ابن
الصلاح ذكر المسند أولًا، لأنه جمع بين الطريق والغاية، وهي المتن، فكان الاهتمام
به أشد، ثم قدم المتصل على المرفوع، لأن معرفة الطريق قبل معرفة ما جعل الطريق
لأجله، ثم ذكر المرفوع؛ لأنه الأصل، ومناسبة تقديم الموقوف على المقطوع
واضحة.
وأما الشيخ فإنه ذكر المرفوع لأنه هو المقصود من هذا العلم، وهو - أيضاً - أعم من
المسند، ولا بد من معرفة العام قبل معرفة الخاص، وثنى بالمسند؛ لأنه جمع الإسناد
والمتن، ولأنه ينزع إلى كل مما هو بينهما، ثم ثلث بالمتصل؛ لأنه معرفة الطريق،
ولم يبق إلا هي، لتقدم معرفة المتن خاصة على المركب منه ومن الطريق، والباقي
واضح. اهـ.
(٢) (٤٢٧/٤)، وترجمة الخطيب البغدادي في: ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٦٥/٨ -
٢٧٠)، و((معجم الأدباء)) لياقوت الحموي (١٣/٤ - ٤٥)، و(«تذكرة الحفاظ)) (٣/
١١٣٥ - ١١٤٦).
(٣) ((الكفاية في علم الرواية)) للخطيب البغدادي (ص٥٨).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٧٩
المرفوعُ
فعلى هذا ما يضيفه التابعي فمن بعده إلى النبي ونَ﴿ لا يُسمَّى مرفوعاً،
ولكنَّ المشهورَ الأولُ، مع أنَّ شيخَنا قد توقَّف في كونه قيداً، فإنه قال: يجوز
أن يكون ذكرُ الخطيب للصحابي على سبيل المثال أو الغالب، لكون غالب ما
يضاف إلى النبي ◌َل هو من إضافة الصحابة(١)، لا أنه ذكرَه على سبيل التقييد،
فلا يخرجُ حينئذ عن الأول، ويتأيد بكون الرفع إنَّما يُنظر فيه إلى المتن دون
الإسناد. انتهى(٢). وفيه نظر(٣).
(ومن يقابله) أي: المرفوع (بذي الإرسال) أي: بالمرسل، كأن يقول في ٩٦
حديث واحد: رَفَعه فلان وأرسله فلان.
مثاله: حديث عيسى بن يونس (٤) عن هشام بن عروة(٥) عن أبيه عن
عائشة: ((كان النَّبِي ◌ِّهِ يَقْبَلُ الهديَّة ويُثِيْبُ عَلَيها))(٦).
قال الآجُرِّي: سألتُ أبا داود عنه؟ فقال: تفرَّدَ برفعه عيسى، وهو عند
(١) في حاشية (س): هذا ممنوع، فإن ما يضاف للنبي وَّر من غير الصحابي لا يكاد
ينحصر، ألا ترى أن الكتب المعتمد على مؤلفيها مشحونة بمثل ذلك، وما من عالم
من هذا الزمن إلى عصر النبوة إلا يورد كثيراً من أحاديث مضافات إلى النبي، ولا
يذكر سندها. لمحرره أبي الوفاء العرضي.
(٢) ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٥١١/١).
(٣) أقول: بل فيه نظر ظاهر، فالمتن ينظر إليه إذا لم يكن للرأي والاجتهاد مجال، أما إذا
كان للاجتهاد في المتن مجال، فالنظر للسند، فإذا لم يصرح بذكر النبي وَيقر حكم له
بالوقف، فتنبه.
(٤) هو: عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، نزيل الشام، ثقة مأمون، توفي
سنة سبع وثمانين ومائة.
((الكاشف)) (٣٧٢/٢ - ٣٧٣)، والتقريب (ص٢٧٣).
(٥) هو: هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الإمام الحافظ أبو المنذر القرشي الزبيري،
المدني الفقيه، المتوفى سنة ست وأربعين ومائة.
((تذكرة الحفاظ)) (١٤٤/١ - ١٤٥)، والخلاصة (ص٣٥٢).
(٦) أخرجه البخاري في باب المكافأة في الهبة، من كتاب الهبة (٢١٠/٥)، وأبو داود:
باب قبول الهدايا، من كتاب البيوع رقم (٣٥٣٦)، والترمذي في باب ما جاء في قبول
الهدية والمكافأة عليها من أبواب البر والصلة رقم (١٩٥٤).

المرفوعُ
١٨٠
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
الناس مرسل(١)، ونحو قول الترمذي: لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث
(٢)
.
عیسى
(فقد عنى) القائل (بذاك) اللفظَ (ذا اتصال) أي: المتصل بالنبي ◌َّ؛
وحينئذ فهو رفع مخصوص(٣)؛ إذ المرفوع أعمُّ كما قررناه.
على أنَّ ابنَ النفيس (٤) مشى على ظاهر هذا، فقيَّد المرفوع بالاتصال(٥).
(١) لم أجده في القطعة المطبوعة من سؤالات الآجرى، وهو في ((فتح الباري)) (٢١٠/٥).
(٢) (سنن الترمذي)) بعد الحديث المخرج آنفاً، وقال البخاري في ((صحيحه)) (٢١٠/٥):
لم يذكر وكيع ومحاضر عن هشام عن أبيه عن عائشة.
(٣) في ((النكت الوفية)) للبقاعي (ل٩٦/ أ - ب): هو المعنى اللغوي لا الاصطلاحي ...
والذي اضطرنا إلى هذا: أنه لا يمكن أن يكون الرفع بالمعنى الاصطلاحي مقابلاً
للإرسال، لأنه من صفات المتن، والإرسال من صفات الإسناد. اهـ.
(٤) هو: علي بن أبي الحزم علاء الدين بن النفيس القرشي، شيخ الطب بالديار المصرية،
مشارك في الفقه والأصول والحديث، توفي سنة سبع وثمانين وستمائة.
((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣٠٥/٨ - ٣٠٦)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (١/ ٥٤٢).
(٥) في حاشية (م): ثم بلغ كذلك عوداً على بدء. كتبه مؤلفه.
ملحوظة: انظر بحث المرفوع في :
١ - ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٤١).
٢ - ((الاقتراح)) لابن دقيق العيد (ص١٩٥).
٣ - ((الخلاصة)) للطيبي (ص٤٦).
٤ - ((اختصار علوم الحديث)) لابن كثير (ص٤٥).
٥ - ((شرح التبصرة والتذكرة)) للعراقي (١١٦/١ - ١١٧).
٦ - ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٥١١/١).
٧ - ((تدريب الراوي)) للسيوطي (ص١٠٩).
٨ - ((توضيح الأفكار)) للصنعاني (٢٥٤/١ - ٢٥٨).
٩ - ((منهج ذوي النظر)) للترمسي (ص٤٣).