Indexed OCR Text
Pages 381-400
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٣٨١ تواريخ الرواة والوفيات وقال محمد بن عمر بن علي: إنه توفي لثلاث، أو أربع وستين (١). وقيل: سبع وخمسون. قاله الهيثم وأبو بكر ابن البرقي، وبه صدَّر ابن قانع كلامه، وقدمه ابن الجوزي(٢)، والمزي حين حكاية الأقوال(٣). وقيل: ثمان وخمسون. وهو المذكور في ((تاريخ البخاري)» (٤) عن أبي جعفر الماضي. وقيل: اثنتان وستون. وبه جزم ابن حبان في ((الخلفاء)) له(٥). وقيل: أربع وستون، أو خمس وستون. رويا عن أبي جعفر أيضاً. (و) أما الوفيات - واقتَصَر منها (٦) على الوفاة النبوية، والعشرة المشهود لهم بالجنة، والفقهاء الخمسة: الثوري، ثم الأربعة المشهورين، والحُفّاظ الخمسة أصحابٍ أصول الإسلام، وسبعة حفاظ بعدهم انتُفع بتصانيفهم الحسنة من زمنهم وهلم جرًّا، وأردف العشرةَ بجماعة من الصحابة معمَّرين - فـ (في) شهر (ربيع) هو الأول (قد قضى) أي مات النبي وَلتر (يقينا) أي بلا خلاف؛ فإنه كاد أن يكون إجماعاً (٧)، لكن في حديثٍ لابن مسعود عند البزار: ((أنه كان في حادي عشرَي شهر رمضان))، انتهى (٨). وذلك (سنة إحدى عشرة) بسكون المعجمة على أحد لُغاتها، من ٩٥٤ الهجرة. وكذا لا خلاف في كونه دفن في بيت عائشة، وأنه كان في يوم الاثنين. (١) ((الاستيعاب)) (٥٧/٣) لكن عزاها لمحمد بن علي. (٢) ((التلقيح)) (١١٢). (٣) ((تهذيب الكمال)) (٤٨٨/٢٠). (٤) ((الكبير)) (٢٥٩/٦). (٥) ((الثقات)) (٣٠٣/٢). (٦) يعني اقتصر ابن الصلاح في ((علومه)). (٧) هذا لفظ الحافظ في ((الفتح)) (١٢٩/٨)، ولفظه في (١٦٤/٧): (وقد أجمعوا على أنه مات في ربيع الأول). (٨) لم أهتد إليه في مسند عبد الله بن مسعود من (مسند البزار). تواريخ الرواة والوفيات ٣٨٢ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث وممن صرح باليوم من الصحابة: عائشةُ وابن عباس وأنس(١). ومن التابعين: أبو سلمة ابن عبد الرحمن والزهري وجعفر الصادق في آخرين(٢). والخلاف إنما هو في ضبطه من الشهر بعددٍ معيَّن، فجزم ابن إسحاق وابن سعد وسعيد بن عُفير وابن حبان وابن عبد البر بأنه كان لاثنتي عشرة ليلة خلت منه(٣). وبه جزم من المتأخرين ابنُ الصلاح والنووي في ((شرح مسلم)) و((الروضة)) وغيرهما من تصانيفه، والذهبي في ((العِبَر))، وصححه ابن الجوزي، وبه صدَّر المِزِّي كلامه(٤). وعند موسى بن عقبة وابن شهاب والليث والخُوَارِزمي أنه في مستهله. وبه جزم ابن زَبر في ((الوفيات))(٥) . وعن سليمان التيمي ومحمد بن قيس - كما سيأتي عنهما - أنه لليلتين خلتا منه (٦). بل يروى ذلك عن ابن عمر، كما أخرجه الخطيب في ((الرواة عن مالك)) من رواية سعيد بن سَلْم بن قتيبة الباهلي: ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: ((لما قبض النبي ◌َّ ﴿ مرض ثمانية فتوفي لليلتين خلتا من ربيع)). ونحوه ما نقله الطبري عن ابن الكلبي وأبي مخنف أنه في ثانيه (٧). وعلى القولين يتنزل ما نقله الرافعي: ((أنه عاش بعد حجته ثمانين يوماً، (١) أما عائشة فأخرجه عنها البخاري في ((الجنائز)): باب موت يوم الاثنين (٢٥٢/٣ - ح١٣٨٧). وأما أنس فأخرجه عنه البخاري في ((الأذان)): باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة (١٦٤/٢ - ح ٦٨٠)، ومسلم في ((الصلاة)): باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر .. (٣١٥/١ ح - ٩٨، ٩٩)، وأما ابن عباس فأخرجه عنه أحمد في ((المسند)) (٢٧٧/١) ومواضع أخر منه. (٢) ((الطبقات الكبرى)) (٢٧٢/٢ - ٢٧٤) و((تاريخ الطبري)) (١٩٩/٣ - ٢٠٠). (٣) ((الثقات)) لابن حبان (١٣٣/٢)، و((الاستيعاب)) (٣٥/١). (٤) ((علوم الحديث)) (٣٤٥)، و((شرح النووي على صحيح مسلم)) (١٠٠/١٥)، و((روضة الطالبين)) (٢٠٥/١٠)، و((العبر)) (١١/١)، و((التلقيح)) (٨٢)، و((تهذيب الكمال)) (١٩٠/١). (٥) ((تاريخ مولد العلماء ووفياتهم)) (٨٥/١). (٦) أخرجه عن محمد بن قيس: ابن سعد في ((الكبرى)) (٢٧٢/٢)، وأخرجه عنه وعن التيمي: البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٣٤/٧). (٧) (تاريخ الطبري)) (٢٠٠/٣) عن ابن الكلبي عن أبي مخنف. فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٨٣ تواريخ الرواة والوفيات وقيل: أحداً وثمانين يوماً))(١). وأما على ما جزم به في ((الروضة))(٢) - وعليه الجمهور - فيكون عاش بعد حجته تسعين يوماً، أو أحداً وتسعين. وقد استشكل السهيلي(٣)، ومن تبعه ما ذهب إليه الجمهور؛ من أجل أنهم اتفقوا على أن ذا الحجة كان أولُه يومَ الخميس، فمهما فرضَت الشهور الثلاثة توامّ، أو نواقص، أو بعضها لم يصح. وهو ظاهر لمن تأمَّله. وأجاب الشرف ابن البارزي(٤)، ثم ابن كثير(٥) باحتمال وقوع الأشهر الثلاثة كوامل، وكان أهل ((مكة)) و((المدينة)) اختلفوا في رؤية هلال ذي الحجة، فرآه أهل ((مكة)) ليلة الخميس، ولم يره أهل ((المدينة)) إلا ليلة الجمعة، فحصلت الوَقْفَةُ(٦) برؤية أهل ((مكة)). ثم رجعوا إلى ((المدينة)) فأرَّخوا برؤية أهلها، فكان أولُ ذي الحجة الجمعةَ وآخرُه السبتَ، وأولُ المحرم الأحدَ وآخرُه الاثنين، وأول صفرٍ الثلاثاءَ وآخرُه الأربعاءَ، وأولُ ربيع الأول الخميسَ، فيكون ثاني عَشَرِهِ الاثنينُ. وأجاب البدر ابن جماعة بجواب آخر فقال: ((يحمل قول الجمهور: لاثنتي عشرة ليلةً خلت. أي بأيامها فيكون موته في اليوم الثالث عشر، وتُفرض الشهور کوامل، فيصح قول الجمهور))(٧). واستبعدهما شيخنا لمخالفة الثاني اصطلاح أهل اللسان في قولهم: ((لاثنتي عشرة)) فإنهم لا يفهمون منها إلا مضي الليالي، ويكون ما أُرِّخ بذلك (١) لم أقف عليه عند الرافعي. (٢) ((روضة الطالبين)) (٢٠٥/١٠)، وفيها جزم بأنه مات في الثاني عشر ربيع الأول. (٣) ((الروض الأنف)) (٤/ ٢٧٠). (٤) عزاه إليه الحافظ في ((الفتح)) (١٢٩/٨). وابنُ البارزي: هو شرف الدين هبة الله بن عبد الرحيم الجهني، الفقيه الشافعي الحافظ المصنف ولد سنة: (٦٤٥)، ومات سنة: (٧٣٨). ((البداية والنهاية)) (١٨٢/١٤)، و((الأعلام)) (٦٠/٩). (٥) («البداية والنهاية)) (٢٥٦/٥). (٦) أي الوقوف بعرفات. (٧) نسبه العراقي في ((شرح التبصرة)) (٢٣٩/٣) لبعض أهل العلم، وعزاه إلى البدر ابن جماعة: الحافظ في ((الفتح)) (١٣٠/٨). تواريخ الرواة والوفيات ٣٨٤ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث واقعاً في اليوم الثاني عشر. ولاستلزامهما معاً توالى أربعة أشهر كوامل(١)، مع جزم سليمان التيمي - أحد الثقات - كما رواه البيهقي في ((الدلائل)) بسند صحيح بأن ابتداء مرض النبي و ير كان يوم السبت الثاني والعشرين من صفر، ومات يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع(٢). وذلك يقتضي أن صفر كان ناقصاً وأن أوَّله كان يوم السبت. ونحوه في تضمُّن كون أوله السبتَ: ما في ((المغازي)) لأبي معشر عن محمد بن قيس أنه قال: ((اشتكى رسول الله أَيول يوم الأربعاء لإحدى عشرة بقيت من صفر ... ))، إلى أن قال: ((إنه اشتكى ثلاثة عشر يوماً، وتوفي يومَ الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول))(٣). ولا يمكن أن يكون أولُه السبتَ إلا إن كان ذو الحجة والمحرم ناقصين. وذلك يستلزم نقص ثلاثة أشهر متوالية))، قال: ((والمعتمد ما قاله أبو مخنف ومن وافقه ـــ مما رجَّحه السهيلي - أنه في ثاني شهر ربيع الأول. وكأن لفظَ ((شهر)) غُيِّر - من أول قائل ـ بـ ((عشر)) فصار: ((ثاني عشر))، واستمر الوهم بذلك لاقْتِفَاء المتأخّر المتقدِّم بدون تأمّل)) (٤). قلت: وهو وإن سبقه شيخُه المصنفُ(٥) إلى الميل إليه وظنُّ الغلط - لكن من جهة أخرى فإنه قال: ((وعندي أن من قال: ((ثاني عشر)) غَلِطَ من المولد إلى الوفاة، وإلا فهو متعذرٌ من حيث التاريخ إلا على المحمل الماضي له مع خدشه - مستلزمٌ لتوالي الأشهر الثلاثة في النقص(٦)، وكلامه أولاً مشعر بالتوقف في ذلك. (١) وهي ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وصفر؛ لأن خروجه 18 من المدينة للحج كان يوم السبت الخامس والعشرين من ذي القعدة، فإذا كان أهل المدينة رأوا هلال ذي الحجة ليلة الجمعة، فيكون ذو القعدة كاملاً. (٢) ((دلائل النبوة)) (٢٣٤/٧). (٣) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٢٧٢/٢)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٧/ ٢٣٤) من طريق الواقدي. (٤) قلت: ورجحان هذا ظاهر لمن تأمل، والله أعلم. والكلام المتقدم حول تاريخ وفاته ﴿ مأخوذ من ((فتح الباري)) (١٢٩/٨ - ١٣٠)، وقبله من («شرح التبصرة)) (٣/ ٢٣٨) للعراقي. (٥) أي العراقي في المصدر السابق. (٦) قلت: ومثل ذلك يحصل ويقع. فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٨٥ تواريخ الرواة والوفيات وأما ما رواه ابن سعد من طريق عمر بن علي بن أبي طالب قال: (اشتكى رسول الله وَله يوم الأربعاء لليلةٍ بقيت من صفر، فاشتكى ثلاث عشرة ليلة، ومات يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من شهر ربيع الأول))(١) فمشكلٌ؛ لاستلزامه أن يكون أولُ صفرٍ الأربعاءَ، وذلك غير مطابق لكون أول ذي الحجة الخميسَ مهما فُرضَت الأشهر الثلاثة. وكذا قولُ ابن حبان وابن عبد البر: «ثم بدأ به مرضُه الذي مات منه يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر))(٢) يقتضي أن أولَ صفرٍ الخميسُ. وهو غير مطابق أيضاً . وكذا اختلف في ابتداء مَرَضه، ثم مدته، ثم وقت وفاته، ودفنه وَله فأما الأول: فقال الخطابي: ((إنه يوم الاثنين أو يوم السبت))(٣). وقال أبو أحمد الحاكم: إنه يوم الأربعاء(٤). وأما الثاني: فالأكثر أنها ثلاثةَ عشر يوماً(٥). وقيل بزيادة يوم، وقيل بنقصه. والقولان في ((الروضة)) وصدَّر بالثاني(٦). وقيل: عشرة أيام. وبه جزم سليمان التيمي في ((مغازيه))، وأخرجه البيهقي بإسناد صحيح(٧). وأما الثالث: فقال ابن الصلاح: ((إنه ضُحى))(٨). وفي ((الصحيحين)) من حديث أنسٍ: ((آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله وَطير ... )) (١) ((الطبقات الكبرى)) (٢٧٢/٢). (٢) ((الثقات)) (١٣٠/٢)، و((الاستيعاب)) (٣٤/١). (٣) أما السبت، فأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٣٤/٧) عن سليمان التيمي بإسناد صحیح. (٤) وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٢٧٢/٢) عن محمد بن قيس، وعن عمر بن علي. وقاله ابن حبان في ((الثقات)) (١٣٠/٢)، وابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٣٤/١). (٥) رواه أبو معشر عن محمد بن قيس، أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٢٧٢/٢)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٣٤/٧، ٢٣٥). (٦) ((روضة الطالبين)) (٢٠٥/١٠). (٧) («دلائل النبوة)) (٢٣٤/٧). (٨) ((علوم الحديث)) (٣٤٥)، وكذا ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٣٥/١). تواريخ الرواة والوفيات ٣٨٦ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث الحديث، وفيه: ((فألقى السِجْفَ، وتوفي من آخر ذلك اليوم)»(١)، وهو دالٌّ على أنه تأخر بعد الضحى. ويجمع بينهما بأن المراد أولُ النصف الثاني، فهو آخر وقت الضحى، وهو من آخر النهار باعتبار أنه من النصف الثاني(٢). وإلى ذلك أشارت عائشة - كما رواه ابن عبد البر من حديثها - فقالت: (مات رسول الله وَله ـ وإنا لله وإنا إليه راجعون - ارتفاعَ الضحى وانتصاف النهار))(٣). ونحوه قول موسى بن عقبة في ((مغازيه)) عن ابن شهاب: ((توفي يوم الاثنين حين زاغت الشمس)» (٤)، وكذا أخرج ابن شاهين في ((الناسخ والمنسوخ)) له عن علي مثله. وأما الرابع فقيل: إنه ساعةُ وفاته، وهي حين زاغت الشمس من يوم الاثنين. وقال الحاكم في ((الإكليل)): ((إنه أصح الأقوال وأثبتها)). وقيل: ليلة الثلاثاء. رواه سيف عن هشام عن أبيه، وحكاه الحاكم. وقيل: عند الزوال من يوم الثلاثاء. رواه البيهقي عن ابن عباس، وابنُ شاهين في ((الناسخ)) عن علي، ولفظه: ((أنه دفن يومَ الثلاثاء حين زاغت الشمس))(٥)، وصدَّر به الحاكم. وابن عبد البر كلامهما(٦). (١) قوله: (وتوفي من آخر ذلك اليوم) ليس في ((مسلم)) وإنما في البخاري في ((الأذان)): باب هل يلتفت لأمر ينزل به؟ (٢٣٥/٢ - ح٧٥٤)، وأصل الحديث عندهما، فالبخاري في (الأذان)): باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة (١٦٤/٢ - ح ٦٨٠)، ومواضع أخر، ومسلم في ((الصلاة)): باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر (١/ ٣١٥ - ح٩٨ - ١٠٠). (٢) قاله الحافظ في ((الفتح)) (١٤٣/٨). (٣) لم أقف عليه في ((الاستيعاب)) ولا في ((الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر، فلعله في كتابه ((المغازي)). والله أعلم. (٤) أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٣٤/٧) من طريق موسى بن عقبة عن الزهري، وابن سعد في ((الطبقات)) (٣٠٤/٢) من طريق صالح بن كيسان عن الزهري. (٥) («دلائل النبوة)) (٢٥٣/٧). (٦) ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٣٥/١)، وفي ((الدرر في اختصار المغازي والسير)) (٢٧١). فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٣٨٧ تواريخ الرواة والوفيات ونحوه قولُ الأوزاعي - كما عند البيهقي -: ((توفي يوم الاثنين في ربيع الأول قبل أن ينتصف النهار، ودفن يوم الثلاثاء))(١)، وقولُ ابن جُريج - كما عند أحمد والبيهقي -: (أُخبرت أن النبي ◌َّ مات في الضحى يوم الأثنين، ودُفن الغدَ في الضحى))(٢). وقيل: ليلة الأربعاء كما في خبرٍ عند ابن إسحاق والبيهقي من طريقه بسنده عن عائشة قالت: ((ما علمنا بدفن رسول الله وَ ل حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل ليلة الأربعاء))(٣)، وكذا رواه أحمد من وجه آخر عن عائشة قالت: ((توفي رسول الله وَ ﴿ يوم الاثنين، ودفن ليلة الأربعاء)) (٤). وعند البيهقي من مرسل أبي جعفر: ((أنه وَّ ر توفي يوم الاثنين، فلبث ذلك اليومَ وتلك الليلة، ويوم الثلاثاء إلى آخر النهار))(٥). وكذا ذكر ابن سعد عن عكرمة: أنه توفي يوم الاثنين، فحبس بقية يومه وليلتَه، ومن الغد حتى دفن من الليل)) (٦). حكاه الحاكم. وهو المشهور الذي نصَّ عليه غير واحد من الأئمة سلفاً وخلفاً، منهم: سليمان التيمي، وجعفر الصادق، وابن إسحاق، وموسى بن عقبة(٧). وصححه من المتأخرين ابن كثير (٨). وقيل: يوم الأربعاء كما أسنده ابن سعد أيضاً عن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال: ((توفي النبي ◌ّ * يوم الاثنين، فمكث يوم الاثنين والثلاثاء حتى دفن يوم الأربعاء))(٩). وهكذا هو عند البيهقي من طريق معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه قال: ((لما فرغوا من غسله وَّه وتكفينه، وضعوه حيثُ توفي، فصلَّى عليه (١) ((دلائل النبوة)) (٢٥٦/٧). (٢) المصدر السابق. (٣) المصدر السابق، وكذا أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٣٩٦/٢٤). (٤) ((المسند)) (١١٠/٦). (٥) ((دلائل النبوة)) (٢٥٦/٧). (٦) ((الطبقات الكبرى)) (٢٧٣/٢). (٧) قال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٢٧١/٥) (وغيرهم). قلت: وأكثر هذا المبحث مأخوذ عنه . (٨) المصدر السابق. (٩) ((الطبقات الكبرى)) (٢٧٣/٢). تواريخ الرواة والوفيات ٣٨٨ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث الناس يوم الاثنين والثلاثاء، ودفن يوم الأربعاء)) (١). وقيل - كما رواه البيهقي من مرسل مكحول، وفيه -: ((ثم توفي فمكث ثلاثة أيام لا يدفن، تدخل عليه الناس أرسالاً أرسالاً، يصلون عليه، تدخل العُصبة تصلى وتسلم، لا يصفون، ولا يصلي بين أيديهم مصلٍّ، حتى فرغ من يريد ذلك، ثم دفن))(٢)، وهو غريب(٣). وقيل: إنه إنما أُخِّر للاشتغال بأمر البيعة ليكون لهم إمام يرجعون إلى قوله، لئلا يؤدي إلى نزاع واختلاف، لا سيما في محل دفنه، وهل يكون لَحْداً أو شَقًّا. (وقبضا) أي مات (عامَ ثلاث عشرة) - بسكون ثانيه أيضاً، وبالتنوين هناك (٤)، ودونه هنا - من الهجرة: أبو بكر الصديقُ (التالي) للنبي وَل بالاستخلاف والوفاة (الرضَى) أي المرضي عند الله ورسوله وصالح المؤمنين، بلا خلاف أيضاً في السنة. قيل في جمادى الأولى منها، وهو قول الواقدي والفلاس(٥). وبه جزم ابن الصلاح(٦) والمزي(٧). وقيل: في جمادى الآخرة. وبه جزم ابن إسحاق، وابن زَبْر(٨)، وابن قانع، وابن حبان(٩)، وابن عبد البر(١٠)، وابن الجوزي(١١)، والذهبي في ((العِبَر))(١٢). وقيل: في ربيع الأول لليلة خلت منه. رواه البغوي(١٣) من طريق الليث. (١) ((دلائل النبوة)) (٢٥٥/٧). (٢) ((دلائل النبوة)) (٢٥٥/٧). (٣) قاله ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٢٧١/٥). (٤) يعني قول الناظم المتقدم في الشطر الأول: (سنة إحدى عَشْرةٍ، وقبضا ... ). (٥) «تاریخ دمشق» (٤٥٣/٣). (٦) ((علوم الحديث)) (٣٤٥). (٧) ((تهذيب الكمال)) (٢٨٥/١٥). (٨) ((تاريخ مولد العلماء ووفياتهم)) (٩٣/١). (٩) ((الثقات)) (١٩١/٢، ١٩٤). (١١) ((التلقيح)) (٨٣). (١٠) ((الاستيعاب)) (٢٥٧/٢). (١٢) (١٣/١)، وفي بعض النسخ: ذي القعدة. وليس بشيء. (١٣) الإمام الحافظ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان، أبو القاسم، يعرف بابن منيع - وابن بنت منيع - نسبة لجده لأمه الحافظ صاحب ((المسند)) أحمد بن منيع. توفي أبو القاسم سنة: (٣١٧) عن مائة سنة وثلاث سنين. قال الذهبي: (وصنف كتاب = فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٣٨٩ تواريخ الرواة والوفيات والقائلون بالأول اختلفوا في اليوم، فقيل: يوم الاثنين، وقيل: ليلة الثلاثاء لثمان بقين منه، رواه ابن أبي الدنيا في ((الخلفاء)) له من طريق عروة عن عائشة(١) . بل رُويت وفاته في مساء ليلة الثلاثاء في ((صحيح البخاري))، وأنه دُفن قبل أن يصبح من حديث وُهَيب عن هشام عن أبيه(٢) . وقيل: لثلاث بقین منه. والقائلون بالثاني اختلفوا أيضاً فقال ابن حبان: في ليلة الاثنين لسبع عشرة مضت منه(٣) . وقال ابن إسحاق: يوم الجمعة لسبع ليال بقين منه (٤). وقال الباقون: لثمان بقين منه. وحكاه ابن عبد البر(٥) عن أكثر أهل السِّير، لكن منهم من قال: عشية يوم الاثنين، أو يوم الثلاثاء، أو عشية ليلة الثلاثاء، زاد ابن الجوزي(٦): بين المغرب والعشاء من ليلة الثلاثاء، وقيل: يوم الاثنين. وقيل: لثلاث بقين منه (٧) . شهيداً لقول ابن سعد عن ابن شهاب الزهري: ((إن أبا بكر والحارث بن كَلَدة(٨) أكلا خزيرة (٩) أُهديت لأبي بكر، فقال الحارث - وكان طبيباً -: ارفع = ((معجم الصحابة)) وجوّده، وكتاب ((الجعديات)) وأتقنه). ((السير)) (٤٤٠/١٤)، والمطبوع من كتاب ((معجم الصحابة)) ليس فيه. (١) وكذا ابن سعد في ((الطبقات)) (٢٠٢/٣). (٢) (صحيح البخاري)) - الجنائز: باب موت يوم الاثنين (٢٥٢/٣ - ح ١٣٨٧). (٣) ((الثقات)) (١٩٤/٢). (٤) ((الاستيعاب)) (٢/ ٢٥٧). (٦) في المنتظم (١٣٠/٤). (٥) المصدر السابق. (٧) وقال البغوي في ((شرح السنة)) (٧٦/١٤): (في آخر جمادى الآخرة، يوم الاثنين). (٨) هو الحارث بن كَلَدة - بفتحات ودال مهملة - بن عمرو الثقفي، طبيب العرب، ذكره ابن حجر في الصحابة. ((الإصابة)) (٢٨٨/١). (٩) بخاء معجمة، ثم زاي مكسورة، ثم راء بعد المثناة التحتية، وهي كما في ((النهاية)) (٢٨/٢): (لحم يقطع صغاراً، ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق، فإن لم يكن فيه لحم فهي عصيدة). تواريخ الرواة والوفيات ٣٩٠ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث يدك، والله إن فيها لسُمّ سنةٍ، فلم يزالا عَلِيلَين حتى ماتا عند انقضاء السنة في يوم واحد))(١). ودفن مع صاحبه ببيت عائشة. ٩٥٥ (و) مات (لثلاث) من السنين (بعد عشرين) سنة، في آخر يوم من ذي الحجة: الفاروق (عمر) بلا خلاف في ذلك أيضاً، ودفن في مستهل المحرَّم سنة أربع وعشرين. ولذا أرَّخ الفلاس موته في غرة المحرم(٢). وأما قول المزي(٣) - وتبعه الذهبي(٤) -: إنه قتل لأربع أو ثلاث بقين من ذي الحجة فأرادا بذلك حين طَعْنٍ أبي لؤلؤة له، فإنه كان عند صلاة الصبح من يوم الأربعاء، لأربع - وقيل: لثلاث - بقين منه، وعاش بعد ذلك ثلاثة أيام. وعليه يحمل ما رواه ابن أبي الدنيا من حديث سهل بن سعد الساعدي قال: ((توفي عمر يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة))(٥). وأما قول بعضهم: إنه مات في يوم الأربعاء لثمان ليال بقين من ذي الحجة فغلط . ودفن مع صاحبيه في بيت عائشة څ. (و) عام (خمسة بعد ثلاثين) عاماً في ذي الحجة أيضاً (غَدَرَ) بمعجمة ثم ٩٥٦ مهملتين، أي ترك الوفاء بعهد الإسلام (عادٍ) بمهملتين بينهما ألف حيث تجاوز الحَدّ في الظلم، قيل: إنه جَبَلَةٍ(٦)، أو سُودان بن حُمران(٧)، أو رومان (١) ((الطبقات الكبرى)) (١٩٨/٣). (٢) (تاريخ دمشق)) (٤٧٨/٤٤). (٣) ((تهذيب الكمال)) (٣١٧/٢١). (٤) ((العبر)) (٢٠/١). (٥) ومثله عند ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٣٦٥/٣). (٦) في النسخ: (جبلة بن الأَيْهم). وهو، وَهَم تبع فيه المؤلف الحافظ العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٤٢/٣)، وذلك لما يلي: ١ - أن مستنده في ذلك رواية ابن سعد الآتية، وهي ليس فيها. إلا (جبلة). ٢ - أن جَبَلة بن الأيهم هو أحد ملوك الغساسنة، وقد دعاه النبي ◌َّ إلى الإسلام، ثم ارتد، ومات في زمان عمر رضي الله ((السير)) (٥٣٢/٣)، و(الأعلام)) (١٠٢/٢)، ولم تذكر كتب ((السير)) و((التراجم)) شخصاً غيره باسم جبلة بن الأيهم. ٣ - أخرج الطبري في ((تاريخه)) (٣٦٥/٤) أن جبلة بن عمرو الساعدي توَّد عثمان بالقتل فلعله هذا. والله أعلم. (٧) هذا هو المشهور في اسمه، وهو عند ابن سعد والطبري كما سيأتي - وغيرهما. وجاء = فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث ٣٩١ تواريخ الرواة والوفيات اليماني، أو رومان رجل من بني أسد بن خزيمة(١) أو غير ذلك(٢) (بعثمان) بن عفان رض ◌ُحبه فقتله. وكونه جبلة رواه ابن سعد عن كنانة مولى صفية قال: ((رأيت قاتل عثمان في الدار رجل(٣) أسود من أهل ((مصر)) يقال له: جبلة، باسط يده، أو رافع يده يقول: أنا قاتل نَعْثَل)) (٤)، يعني عثمان وعنده أيضاً عن المسيب بن دارم قال: ((إن الذي قتل عثمان قام في قتال العدوِّ سبع عشرة كَرّةً يُقْتل من حوله ولا يصيبه شيء حتى مات على فراشه))(٥) . وأما ما ذكر في وقت قتله فهو الأشهر. وقيل: إنه في سنة ست وثلاثين، قال بعضهم: في أولها. وعند ابن سعد أنه لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة (٦)، أو لسبع عشرة منه، أو لليلة بقيت منه، كل ذلك منها . وقيل - كما في ((تاريخ البخاري)» (٧) - سنة أربع وثلاثين. ولكن قال ابن ناصر: إنه خطأ من راويه. ثم ــ على الأشهر - اختلفوا في وقته من الشهر، فقيل: في يوم الجمعة الثامن عشر منه كما أورده عبد الله بن أحمد في ((فضائل عثمان)»(٨) عن أبيه عن إسحاق بن الطباع عن أبي معشر، وكذا قاله الزبير بن بكار، وزاد: ((إن ذلك = عند ابن حبان في ((الثقات)) (٢٦٤/٢): سودان بن رومان. (١) ذكرهما خليفة في تاريخه (١٧٥). (٢) مثل كنانة بن بشر، وعَمرو بن الحَمِق. ((الطبقات الكبرى)) (٧١/٣ - ٧٤)، و((تاريخ الطبري)) (٣٩١/٤ - ٣٩٤). (٣) كذا في النسخ: (رجل)، وفي ((الطبقات)): (رجلاً). وهو الجادة. (٤) ((الطبقات الكبرى)) (٨٤/٣). ونعثل - بنون ثم عين مهملة ثم مثلثة وآخره لام، كجعفر - رجل لحيانيُّ، كان يُشبَّه به عثمان رَظُه إذا نيل منه، كما في ((القاموس)) (مادة: نعثَل). وكرَّم اللهُ ذا النورين ورضي عنه. (٥) المصدر السابق. (٦) ((الطبقات الكبرى)) (٧٧/٣). (٧) ((الكبير)) (٢٠٩/٦). (٨) من كتاب ((فضائل الصحابة للإمام أحمد)) (٤٨٠/١)، وهو في المسند (٧٤/١). تواريخ الرواة والوفيات ٣٩٢ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث بعد العصر))(١)، وهذا القولُ هو المشهور (٢). بل ادعى ابن ناصر الإجماع عليه. والخلاف موجود، فقيل: إنه يوم التروية لثمان خلت منه. قاله الواقدي (٣)، وادعى أيضاً الإجماع عليه عندهم. وعن ابن إسحاق أنه قتل على رأس إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهراً واثنين وعشرين يوماً من خلافته(٤)، فيكون ذلك في ثاني عَشرَي ذي الحجة. وقيل: لسبع عشرة منه. وقيل لليلتين بقيتا منه. وقيل - كما لأبي عثمان النهدي - في وسط أيام التشريق(٥) . وقيل - كما لليث بن سعد -: لثنتي عشرة خلت منه. وقيل: لثلاث عشرة خلت منه، وبه صدَّر ابن الجوزي كلامه(٦). وكذا اختلف في اليوم، فقيل: ليلة الجمعة، وقيل: يومها، وقيل: ليلة الأربعاء(٧) . ودفن - كما قاله الزبير بن بكار (٨) - في ليلة السبت بين المغرب والعشاء في (حَشّ كوكب))(٩)، كان عثمان اشتراه فوسع به ((البقيع)). وكذا اختلف في مقدار عمره، فقيل - كما لابن إسحاق - ثمانون(١٠). وقيل: اثنتان وثمانون، قاله أبو اليقظان(١١)، يعني وأَشهراً. وهو الصحيح المشهور. وادعى الواقدي اتفاق أهل السِّير عليه(١٢). (١) ((الإصابة)) (٤٦٣/٢)، وكذا جاء عن الزهري. ((الطبقات الكبرى)) (٧٤/٣). (٢) وهو الذي عند ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٣١/٣)، وابن حبان في ((الثقات)) (٢٦٤/٢)، والطبري في ((تاريخه)) (٣٧٨/٤). (٣) ونقله عنه ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٧٦/٣). (٤) المصدر السابق. (٥) ((تاريخ خليفة)) (١٧٦). (٧) تنظر المصادر السابقة. (٦) ((التلقيح)) (١١٠). (٨) وابن سعد، وابن حبان، وابن الجوزي، وغيرهم. (٩) (حش) بفتح الحاء المهملة، وتشديد الشين المعجمة: بستان، و(كوكب) اسم رجل من الأنصار، وكان ذلك (الحش) عند (بقيع الغرقد). ((معجم البلدان)) (٢٦٢/٢). (١٠) ((الاستيعاب)) (٨٠/٣). (١٢) ((الاستيعاب)) (٨١/٣). (١١) ((تاريخ خليفة)) (١٧٧). فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٣٩٣ تواريخ الرواة والوفيات وقيل: ست وثمانون. قاله قتادة(١)، ومعاذ بن هشام عن أبيه. وقيل: ثمان وثمانون. وقيل: تسعون(٢). وزعم أبو محمد ابن حزم أنه لم يبلغ الثمانين(٣). (كذاك) غدر (بعلي) هو ابن أبي طالب فقتله غِيلةً (في) شهر رمضان من العام (الأربعين) من الهجرة عبدُ الرحمن بن مُلْجَم المرادي أحدُ الخوارج ممن كان من أهل القرآن والفقه وفرسان قومه المعدودين بـ ((مصر))، وكونه عابداً قانتاً لله من شيعة علي، لكنه بفَتْقه في الإسلام هذا الفتقَ العظيم الذي زعم به التقرب إلى الله تعالى خُتم له بشرّ، وهو (ذو الشقاء الأزلي) أي القديم الذي لم يزل، بل هو أشقى هذه الأمة بالنص الثابت(٤) عن الصادق المصدوق وَّل قول من حديث عمار بن ياسر بقوله مخاطباً لعلي: ((أشقى الناس: الذي عقر الناقة، والذي يضربك على هذا - ووضع يده على رأسه - حتى يخضب هذه)) يعني لحيته(٥). (١) المصدر السابق. (٢) التلقيح: (ص ١١٠). (٣) قال أبو معشر: (قتل وهو ابن خمس وسبعين سنة). ((الطبقات الكبرى)) (٧٧/٣). وانظر المصادر السابقة، وكذا ((الاستيعاب)) (٨٠/٣) ذِكْر الخلاف في مقدار سنه، و(٨١/٣) ذكر الخلاف في مقدار خلافته، و((الإصابة)) (٢/ ٤٦٣). (٤) يعني بشواهده، كما سيأتي. (٥) أخرجه النسائي في ((الخصائص)): باب ذكر أشقى الناس (ح٨٥٣٨) من السنن الكبرى عن محمد بن وهب الحراني: حدثنا محمد بن سلمة الحراني: حدثنا محمد بن إسحاق، وأخرجه الإمام أحمد في («مسنده)) (٢٦٣/٤) عن علي بن بحر: حدثنا عيسى بن يونس: حدثنا محمد بن إسحاق: حدثني يزيد بن محمد بن خُثَيم المحاربي عن محمد بن كعب القُرظي عن محمد بن خُثيم أبي يزيد عن عمار بنحوه ضمن قصة. وكذا أخرجه أحمد في ((فضائل الصحابة)) برقم (١١٧٢)، ومن طريق أحمد أخرجه الحاكم (١٤٠/٣)، وأخرجه الحاكم أيضاً، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة))، برقم: (٦٧٥) من طريق علي بن بحر به، وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم))، وأقره الذهبي . وهذا - كما قال الألباني -: (وهم فاحش منهما، فإن محمد بن خُثَیم، ویزید بن محمد بن خثيم لم يخرج لهما مسلم شيئاً)). (السلسلة الصحيحة برقم: ١٧٤٣). = تواريخ الرواة والوفيات ٣٩٤ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ورُوي نحوُه عن صهيب(١). بل يروى أنه حين دعا عليٍّ الناس إلى البيعة جاءَ ليبايعَ، فردَّه علي، ثم جاء فردّه، ثم جاء فبايعه، فقال(٢): على ما يُحَبسُ أشقاها؟ أما والذي نفسي بيده لتُخضَبَنَّ هذه - وأخذ بلحيته - من هذه))، وأخذ برأسه(٣). وأخرجه البخاري في ((الكبير)) (٧١/١) من طريق عيسى بن يونس به ولم يسق لفظه، = وقال: (هذا إسناد، لا يعرف سماع يزيد من محمد، ولا محمد بن كعب من ابن خثيم، ولا ابن خثيم من عمار). وعقّب الحافظ ابن حجر على ذلك في ((تهذيب التهذيب)) (١٤٨/٩) بأن ابن منده نقل عن البخاري أن محمد بن خثيم هذا ولد على عهد النبي ◌ّ، وكذا ذكر البغوي، فما المانع من سماعه من عمار؟!)، ثم ذكر أن عند ابن منده أيضاً التصريح - يعني في سياق سند هذا الحديث - بسماع محمد بن كعب من محمد بن خثيم، وسماع يزيد من محمد بن كعب، قلت: وعلى هذا فتزول علة الانقطاع، ويتصل الإسناد. ورجال إسناد أحمد ثقات إلا محمد بن إسحاق فهو صدوق يدلس، وقد صرح هنا بالتحديث، ويزيد بن محمد بن خثيم قال فيه ابن معين - كما في ((تاريخ الدارمي)) (٨٨٢) : - (ليس به بأس)، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٦٢٨/٧)، وقال الحافظ في ((التقريب)): ((مقبول)). لكن لم يرو عنه إلا محمد بن إسحاق، وأما محمد بن خثيم فقال فيه الحافظ: (مقبول، من كبار الثانية، ولد على عهد النبي (وَ ل﴾). وحديث عمار مداره على محمد بن إسحاق، وله شواهد عن صهيب، وعلي تأتي بعد هذا، وترقي متنه إلى الحسن. (١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٧٣١١)، وفي إسناده رِشْدين بن سعد، وهو ضعيف كما في ((التقريب))، لكن يشهد له حديث عمار المتقدم وحديث علي الآتي. (٢) أي علي نظُه، وفي حاشية (س) مقابل هذا: (هذا مقول عليّ، وفي الكلام حذف). (٣) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٣٣/٣) قال: أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نعيم: أخبرنا فِظْرُ بن خليفة قال: حدثني أبو الطفيل ◌َظُبه قال: دعا علي الناس إلى البيعة فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي، فرده مرتين، ثم أتاه فقال: (ما يحبس أشقاها؟ لتخضبن - أو لتُصبغن ـ هذه من هذا)، يعني لحيته من رأسه. وهذا إسناد رجاله ثقات سوى فطر بن خليفة فهو صدوق رمي بالتشيع، كما في ((التقريب)). وهذا الإسناد الحسنُ يصحُّ بشواهده المتقدمة، وغيرها. وأخرجه أحمد (١٣٠/١) وابن سعد (٣٤/٣) - والسياق لأحمد -: حدثنا وكيع: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن سبع قال: سمعت علياً يقول: لتخضبن هذه من هذا فما ينتظر بي الأشقى؟ ... )، ورجاله ثقات سوى عبد الله بن سبع فلم يرو عنه إلا سالم بن أبي الجعد فهو مجهول، لكنه قد توبع من أبي الطفيل في السند السابق . = فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث ٣٩٥ تواريخ الرواة والوفيات واختلف في أي وقت كان قتله من الشهر المذكور، فقيل: لإحدى عشرة خلت منه. حكاه ابن عبد البر(١) . وقيل: في ليلة الجمعة لثلاث عشرة [ليلة](٢) خلت منه. وبه صدَّر ابن عبد البر كلامه(٣) . وقال ابن إسحاق: في يوم الجمعة لسبع عشرة خلت منه(٤). وقال ابن حبان: في ليلة الجمعة المذكورة فمات غداة اليوم(٥). وبه جزم الذهبي في ((العِبَر))(٦). وقال ابن الجوزي: ضرب يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت منه(٧) . وقال أبو الطفيل [و](٨) الشعبي وزيد بن [وهب](٩): إنه ضرب لثمان عشرة ليلة خلت منه، وقبض في أول ليلة من العشر الأواخر منه. وقال الفلاس: لإحدى عشرة بقيت منه(١٠). وقال ابن أبي شيبة: قتل ليلة إحدى وعشرين، فبقي الجمعة والسبت، ومات ليلة الأحد. وأخرج الحديثَ غيرُهما . = وأخرج ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٧/ ٤٤٤ - ح ٣٧١٠٠) عن يزيد بن هارون عن هشام بن حسان عن محمد عن عَبيدة عن علي: (ما يحبس أشقاها أن يجيء فيقتلني) وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين. (١) ((الاستيعاب)) (٥٦/١)، وهو قول علي بن محمد كما في ((تاريخ الطبري)) (١٤٣/٥). (٣) الموضع السابق. (٢) ما بين المعكوفين ليس في (س). (٤) وهو قول أبي معشر، والواقدي كما في ((تاريخ الطبري)) (١٤٣/٥، ١٥١)، وقول ابن سعد كما في ((الطبقات الكبرى)) (١٢/٦). (٥) ((الثقات)) (٣٠٢/٢، ٣٠٣). (٦) (٣٣/١). (٧) ((التلقيح)» (١١٢). (٨) ليست في (س). (٩) في جميع النسخ (ثابت)، وهو سبق لِسَان، صوابه: (وهب)، فهكذا جاء عند ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٥٦/٣)، ولفظه: (وقال أبو الطفيل وزيد بن وهب والشعبي: قتل علي ظُه لثمان عشرة ليلة مضت من رمضان)، وكذا عند العراقي في ((شرح التبصرة)) (٢٤٢/٣). وزيد بن وهب هذا هو الجهني، مخضرم قديم، شهد مع علي ظُه مشاهده، ومات في حدود سنة: (٨٣). ((الطبقات الكبرى)) (١٠٢/٦)، و((السير)) (١٩٦/٤). (١٠) وجاء أيضاً عن الواقدي كما في ((تاريخ الطبري)) (١٥٢/٥). تواريخ الرواة والوفيات ٣٩٦ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث وقيل: مات يوم الأحد (١). وشذ ابنُ زَبْرٍ فقال: إنه قتل ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت منه سنة تسع وثلاثين(٢)، ولذا قال المصنف: ((إنه وهم، ولم أر من تابعه عليه))(٣). وكذا اختلف في محل دفنه، فقيل: في قصر الإمارة (٤)، أو في رحبة ((الكوفة))، أو بـ ((نجف الحيرة))(٥) أو غير ذلك(٦). وجزم الصغاني، ومن تبعه بأنه قتل بـ ((الكوفة)) ودُفن عند مسجد الجماعة عند باب كندة في الرحبة(٧). بل قيل: إنه ◌ُهل موضع قبره(٨). وقَتَلَ أولادُه بعد ذلك قاتلَه في شهر رمضان سنة أربع وأربعين(٩)، (١) أخرج الحاكم في ((المستدرك)) (١١٣/٣) عن ابن أبي شيبة نحوه. (٢) ((تاريخ مولد العلماء ووفياتهم)) (١٣٢/١). (٣) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٤٣/٣). (٤) يعني بالكوفة كما عند ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٥٦/٣). (٥) قال ابن عبد البر في الموضع السابق: (موضع بطريق الحيرة). (٦) ذكر هذه الأقوال ابن عبد البر في الموضع السابق. (٧) وكذا في ((الطبقات الكبرى)) (١٢/٦)، و((تاريخ الطبري)) (١٥٢/٥)، و((تاريخ بغداد)» (١٣٦/١). وقال ابن حبان في ((الثقات)) (٣٠٣/٢): (واختلفوا في موضع قبره، ولم يصح عندي شيء من ذلك فأذكره، وقد قيل: إنه دفن بالكوفة في قصر الإمارة عند مسجد الجماعة). (٨) في (ح): بل قيل: إن قبره جهل موضعه. (٩) بل سنة أربعين، وما ذكره المؤلف وهم فقد جاء عند ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٣٩/٣): ( ... فلما مات علي رضوان الله عليه، ودفن بعث الحسن بن علي إلى عبد الرحمن بن ملجم فأخرجه من السجن ليقتله، فاجتمع الناس .. فقالوا: نحرقه، فقال عبد الله بن جعفر، وحسين بن علي، ومحمد بن الحنفية: دعونا حتى نشفي أنفسنا منه، فقطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه .. ). وقال ابن حبان في ((الثقات)) (٣٠٣/٢) في حوادث سنة: (٤٠): (فمات علي بن أبي طالب غداة يوم الجمعة فأخذ عبد الله بن جعفر والحسن بن علي ومحمد بن الحنفية عبد الرحمن بن مجلم فقطعوا يديه ورجليه .. وأحرقوه بالنار). وذكر الذهبي في ((العبر)) (٣٤/١) في وفيات سنة: (٤٠) قتل ابن ملجم وإحراقه. وهذا هو الصواب أنه سنة أربعين، وكان ذلك بعد مبايعة الحسن بنظ له خليفة. ولو كان في سنة: (٤٤) لكان ذلك في خلافة معاوية فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٩٧ تواريخ الرواة والوفيات فقُطعت أربعته، ولسانه، وسملت عيناه، ثم أُحرق(١). (وطلحةٌ) بالتنوين للضرورة، هو ابن عُبيد الله (مع الزبير) بن العوام، وكلاهما من العشرة (جُمعا) قتلاً في وقعة الجمل (سنة ست وثلاثين) من الهجرة، بل قيل: في شهر واحد، ويوم واحد (معاً). ٩٥٧ واختلف في شهر وقعة الجمل التي كانت بناحية ((الطَّفّ))(٢)، فقيل: كانت لعشر خلون من جمادى الآخرة. وبه جزم خليفة بن خياط(٣)، والواقدي (٤)، وابن سعد(٥) وابن زبر(٦) وابن الجوزي(٧)، وآخرون(٨)، وهو المشهور المعروف (٩) . ثم اختلفوا، فقال خليفة: يوم الجمعة. وقال ابن سعد واللذان بعده والجمهور: يوم الخميس. وقيل - كما لليث بن سعد -: إنها كانت في جمادى الأولى(١٠). واقتصر عليه ابن الصلاح، حيث أرَّخ وفاتهما به (١١). وعيَّنه ابن حبان بعشر ليال خلون منه(١٢). وحكى القولين ابنُ عبد البر، لكن في موضعين، فإنه اقتصر في ترجمة طلحة على الأول(١٣)، وفي الزبير على الثاني(١٤). وتبعه في ذلك المزي (١٥). (١) انظر المصادر السابقة. وقد جاء عن علي ظه - كما عند الطبري في ((تاريخه)) (١٤٨/٥) - أنه قال لابنه الحسن: (انظر يا حسن إن أنا مت من ضربته هذه فاضربه ضربةً بضربة، ولا تمثّل بالرجل). (٢) أي طَفّ البصرة كما قال خليفة في ((تاريخه)) (١٨١) ولفظه: (وفيها - يعني سنة ست وثلاثين - كانت وقعة الجمل بالبصرة بالزاوية ناحية طف البصرة). (٣) المصدر السابق. (٤) ((الطبقات الكبرى)) (٢٢٤/٣). (٥) المصدر السابق (١١١/٣، ٢٢٤). (٦) ((تاريخ مولد العلماء ووفياتهم)) (١٢٥/١). (٧) ((التلقيح)) (١١٤). (٨) كابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٢٢٤/٢). (٩) وقال ابن حبان في ((الثقات)) (٢٨٣/٢): لخمس خلون من جمادى الآخرة، وقال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٥٨٤/١): لعشر خلون من جمادى الأولى. (١٠) وقاله الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (٢٠٣). (١١) ((علوم الحديث)) (٣٤٥). (١٢) انظر التعليقة قبل السابقتين. (١٣) ((الاستيعاب)) (٢٢٤/٢). (١٥) ((تهذيب الكمال)) (٣٢٩/٩، ٤٢٢/١٣). (١٤) ((الاستيعاب)) (٥٨٤/١)، تواريخ الرواة والوفيات ٣٩٨ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث وكذا قيل في قتل طلحة - كما لسليمان بن حرب -: إنه في ربيع ونحوه(١). وكما لأبي نعيم: إنه في رجب(٢). بل قاله في الزبير أيضاً البخاري(٣)، وكذا ابن حبان، لكن قال: ((إنه آخر يوم من صبيحة الجمل)) (٤). وهذا يقتضي أنه في حادي عشر جمادى الآخرة. وقاتل طلحة هو مروان بن الحكم بن أبي العاص. قال ابن عبد البر: بلا خلاف(٥). أخذاً بثأره منه لكونه ــ فيما قيل - أعان على قتل ابن عمه عثمان بن عفان بن أبي العاص(٦)، فبادر حين نظر إليه في اليوم المذكور، وقال: ((لا أطلب ثأري بعد اليوم))، ثم نزع له بسهم، فوقع في عين ركبته، فما زال الدم يسيح إلى أن مات(٧) . هذا مع أن كلَّا من مروان وطلحة كانا مع عائشة، فهما في حزب واحد. وعُدَّ قتل طلحة من موبقات مروان. وقاتلُ الزبيرِ عَمرو بن جرموز، غدراً. وقيل: إن ذلك بمعاونةٍ من فَضَالة بن حابس، ونُفَيع، بمكانٍ يقال له: ((وادي السباع)» بعد انصرافه من الجمل(٨)، فإنه - كما رواه أبو يعلى - توافَى في اليوم المذكور هو وعليّ، فقال له علي: أنشدك الله أسمعتَ رسول الله وَ له يقول: ((إنك تقاتل عليًّا وأنت ظالم له))؟ فقال الزبير: نعم، ولكن لم أذكر ذلك إلا الآن. وانصرف))(٩) زاد (١) ((تهذيب الكمال)) (١٣/ ٤٢٢). (٢) ((معرفة الصحابة)) (٣٣٢/١)، وقبله ابن حبان في ((مشاهير علماء الأمصار)) (٧). (٤) ((مشاهير علماء الأمصار)) (٨). (٣) في ((الكبير)) (٤٠٩/٣). (٥) ((الاستيعاب)) (٢٢١/٢)، ولفظه: (ولا يختلف العلماء الثقات في أن مروان قتل طلحة يومئذٍ، وكان في حزبه). (٦) حاشا طلحة أن يعين على قتل خليفته (٧) المصدر السابق، وغيره، وإن ثبت هذا فهو بناءً على ظن خاطئ. (٨) انظر ترجمة الزبير بن العوام في المصدر السابق، و((الإصابة)) وحوادث سنة (٣٦) عند ابن حبان وغيره. وكذا ((طبقات ابن سعد الكبرى)). (٩) أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (ح٦٦٦) بسند ضعيف، قال الهيثمي في ((المجمع)) (٧/ ٢٣٥): (رواه أبو يعلى، وفيه عبد الملك بن مسلم، قال البخاري: لم يصح حديثه)، = فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٩٩ تواريخ الرواة والوفيات بعضهم: ((فبلغ الأحنفَ فقال: حمل مع المسلمين حتى إذا ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيف أراد أن يلحق ببيته)) (١)! فسمعها عَمرو، فانطلق، فأتاه من خلفه، وأعانه من ذكرنا فقتلوه (٢)، وأتى عَمرو بعد ذلك مصعب بن الزبير، فوضع يده في يده، فقذفه في السجن، فكتب إليه أخوه عبد الله بن الزبير: ((أظننتَ أني قاتلٌ أعرابيًّا من بني تميم بالزبير؟! خلِّ سبيله))(٣). وكان مبلغ سنهما - فيما قاله ابن حبان(٤) والحاكم(٥) - أربعاً وستين سنة. وهو قول الواقدي(٦)، ثم ابن سعد(٧) في طلحة خاصة(٨). وفيه أقوال أخر، فبالنسبة لطلحة قيل: ستون. قاله المدائني، وصدَّر به ابن عبد البر كلامه(٩). وقيل: اثنتان وستون، قاله عيسى بن طلحة(١٠)، وقيل: ثلاث وستون، قاله أبو نعيم(١١). وقيل: خمس وسبعون. حكاه ابن عبد البر وقال: ما أظن ذلك(١٢). ودُفن بـ ((البصرة)). وبالنسبة للزبير قيل: بضع وخمسون. وقيل: ست وستون. وقيل: سبع وستون. قالهما الزبير بن بكار(١٣) وبالثاني منهما صدَّر ابن عبد البر كلامه(١٤) . وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣٦٦/٣، ٣٦٧) من عدة طرق كلها معلولة. (٢) المصدر السابق. (١) ((الطبقات الكبرى)) (١١٢/٣). (٣) (تاريخ الإسلام)) - عهد الخلفاء الراشدين (٥٠٨)، و((سير أعلام النبلاء)) (١/ ٦٤) قلت: قضى الله بأن النفس بالنفس، وقد روى هذه القصة ابن المديني عن سفيان، فالإسناد منقطع. (٤) ((مشاهير علماء الأمصار)) (٧) في حق طلحة ولم يذكر ذلك في حق الزبير في ترجمته (ص٨). (٥) ((معرفة علوم الحديث)) (٢٠٣). (٦) ((الطبقات الكبرى)) (١١٣/٣، ٢٢٤). (٧) المصدر السابق. (٨) بل فيهما كما في المصدر السابق. (٩) ((الاستيعاب)) (٢٢٤/٢). (١٠) ((الطبقات الكبرى)) (٢٢٤/٣). (١١) لم أقف على هذا القول عند أبي نعيم في ترجمة طلحة من كتابه: ((معرفة الصحابة)) ... وانظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٤٢٢/١٣). (١٢) ((الاستيعاب)) (٢٢٤/٢). (١٤) ((الاستيعاب)) (٥٨٥/١). (١٣) ((تهذيب الكمال)) (٣٢٦/٩). تواريخ الرواة والوفيات ٤٠٠ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث وقيل: خمس وسبعون(١). ٩٥٨ (وعام خمسة وخمسين) من الهجرة - على المشهور - (قضى) أي مات (سعد) هو ابن أبي وقاص، أحد العشرة وآخرهم - كما تقدم - موتاً. وقيل: خمسين، أو إحدى، أو أربع، أو ست، أو سبع أو ثمان كلها بعد الخمسین . والأول قول الواقدي وابن سعد، والهيثم بن عدي، وابن نمير وأبي موسى الزَّمن والمدائني. وحكاه ابن زَبْر عن الفلاس. ورجَّحه ابن حبان. وقال المزي : إنه المشهور. والثاني قول إبراهيم بن المنذر وأبي بكر ابن حفص بن عمر بن سعد. وحكاه ابن سعد. والثالث حكاه ابن عبد البر عن الفلاس أيضاً والزبير بن بكار والحسن بن عثمان . والرابع حكي عن الفلاس أيضاً وغيره. والأخير قاله أبو نعيم(٢). وذلك في قصره بـ ((العقيق))، وحُمل على أعناق الرجال إلى ((المدينة)) حتى دفن بـ ((البقيع))(٣). وستُّهُ قيل: ثلاث وسبعون. وعليه اقتصر ابن الصلاح(٤). وقيل: أربع، وبه جزم الفلاس(٥)، وابن زبر(٦)، وابن قانع، وابن حبان (٧) . (١) ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم (٣٤٩/١). (٢) ينظر لتلك الأقوال: ((الطبقات الكبرى)) (١٤٩/٣)، و((مشاهير علماء الأمصار)) (٨)، و((تاريخ مولد العلماء ووفياتهم)) (١٥٨/١ - ١٥٩)، و((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم (١/ ٤٠٢ - ٤٠٤) و((الاستيعاب)) (٢٦/٢) و((تاريخ دمشق)) (٢٩٣/٢٠، ٢٩٤)، و(تهذيب الكمال)» (٣١٣/١٠ - ٣١٤). (٣) المصادر السابقة. (٥) ((الاستيعاب)) (٢٦/٢). (٤) ((علوم الحديث)) (٣٤٦). (٦) ((تاريخ مولد العلماء)) (١٥٨/١). (٧) لفظ ابن حبان في ((المشاهير)) (٨): (وله يوم مات أربع وستون سنة).