Indexed OCR Text

Pages 301-320

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٠١
المتفق والمفترق
وهما - لانتسابهما كذلك، بل ولكونهما من ((البصرة))، واشتركا في
الرواية عن حُمَيد الطويل، وسليمانَ التَّيْمي، ومالكِ بن دينار، وقُرّة بن خالد -
(ذو اشتباه). ومن أجل ذلك اقتصر ابنُ الصلاح(١) - تبعاً للخطيب(٢) - عليهما،
وإلا فَلِأَوَّلهما قريبٌ شاركه في الاسم والأب والنسبة وفي كونه بصرياً، غيرَ أنه
ممن روى عنه، فهو متأخر واسم جده حفصُ بن هشام بن زيد بن أنس بن
مالك. روى عنه ابن ماجه وابنُ صاعد، وآخرون، ووثقه ابن حبان(٣).
وكذا في الرواة آخَرُ، إلا أنه متقدم على الأَولَيْن - فضلاً عن الثالث -
تابعيٍّ مدني اسم جده: زيد بن عبد ربه، حديثه عند مسلم(٤)، ووثقه ابن
حبان(٥) والعجلي(٦).
والخامس - ولم يفرده ابن الصلاح، بل أدرجه في الثالث(٧)، لكونه كما
قال: مما يقاربه(٨) - أن تتفق كناهم وأسماء آبائهم، كأبي بكر ابن عبد الله،
جماعة (ثم أبو بكر ابن عيّاش) بالمثناة التحتانية والشين المعجمة (لهم) أي
للمحدثين من الرواة كذلك (ثلاثة) فقط لا رابع لهم (قد بُيِّنُوا مَحَلَّهم) أي في
محلهم .
٩٣١
أولُهم: الكوفيُّ القارئُ الشهير، راوي قراءة عاصم، واسمُ جده: سالم،
الذي أسلفتُ في ((الكنى)) (٩) الخلافَ في اسمه، وكونَ الصحيح أن اسمَه کنيتُه،
وأنه عُمّر نحو مائة سنة.
وثانيهم: حمصيٍّ يروي عن عثمان بن شِبَاك(١٠) الشامي، وعنه جعفر بن
(١) ((علوم الحديث)) (٣٢٨).
(٢) ((المتفق والمفترق)) (١٨٨٨/٣).
(٣) ((الثقات)) (١١٦/٩).
(٤) هو حديث: (أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟ .. )
الحديث. ((صحيح مسلم))، كتاب الصلاة: باب الصلاة على النبي ◌َّ و بعد التشهد (١/
٣٠٥ - ح٦٥) من حديث أبي مسعود البدري مظانه .
(٥) ((الثقات)) (٣٥٦/٥).
(٦) ((معرفة الثقات)) (٢٤٢/٢).
(٧) وهو ما حصل الاتفاق فيه في كنية الراوي ونسبته.
(٨) ((علوم الحديث)) (٣٢٧).
(٩) (ص٢٠٤) من هذا الجزء.
(١٠) بكسر المعجمة ثم موحدة مخففة. ((الإكمال)) (٢٨/٥).

المتفق والمفترق
٣٠٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
عبد الواحد الهاشمي، وقال الخطيب: ((إنه هو وشيخه مجهولان، والراوي عنه
كان غير ثقة))(١) .
وثالثهم: سُلَمي، مولاهم، باجدّائي، واسمه حسين، له مصنف في
((الغريب)) كما أسلفتُه فيه(٢).
روى عن جعفر بن بُرْقَان. وعنه علي بن جَميل الرَقّي، وغيرُه. قال
الخطيب: ((وكان فاضلاً أديباً مات سنة أربع ومائتين بـ ((باجدّاء)). قاله هلال بن
الْعَلَاء))(٣).
٩٣٢
والسادس: ضدُّ ما قبله، وهو أن يتفق أسماؤهم وكنى آبائهم، (و) منه:
(صالح، أربعة كلهم ابن) أي كل منهم ولد (أبي صالح، اتباع) بالنقل (هُمُ).
فأولهم: أبو محمد المدني، مولى الثَّوْأَمَة ابنةِ أُمية بن خَلَف الجُمَحِي،
واسمُ أبي صالح: نَبْهان. وقيل: إن نبهانَ جدُّه، فعن أبي زُرْعة قال: ((هو
صالح بن صالح بن نبهان، ونبهانُ يكنى أبا صالح)» (٤).
وكذا قال ابنُ أبي حاتم: («نبهان أبو صالح مولى التوأمةِ هو جدّ صالح
مولى التوأمة، لأنه صالح بن صالح بن أبي صالح))(٥).
قال شيخُنا: ((ولم أر هذا لغيره))(٦). كذا قال(٧).
يروي عن جماعة من الصحابة. واختُلِف في الاحتجاج به (٨). مات سنة
(١) ((المتفق والمفترق)) (٢١٢٢/٣).
(٢) (٤١٦/٣).
(٣) ((المتفق والمفترق)) (٢١٢٢/٣) رقم (١٥٧٥).
(٤) ((الجرح والتعديل)) (٤١٦/٤).
(٥) ((الجرح والتعديل)) (٥٠٢/٨).
(٦) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) (٤٠٧/٤): (وأغربَ ابنُ أبي حاتم فقال: نبهان أبو
صالح مولى التوأمة هو جد صالح مولى التوأمة لأنه صالح بن صالح بن أبي صالح،
ولم أر هذا لغيره). انتهى. قلت: ابن أبي حاتم هو من هو في علم الرجال، فكيف
إذا كان معه أبو زرعة كما مضى قريباً؟ !.
(٧) إشارة إلى عدم إقراره لشيخه في دعوى الإغراب.
(٨) وخلاصته: أن من العلماء من ضعفه كشعبة ومالك ويحيى بن معين، ويحيى القطان
وغيرهم ومنهم من قال: إنه ثقة ولكنه اختلط قبل موته سنة ١٢٥ فمن سمع منه قبلها
كابن أبي ذئب وابن جريج فلا بأس به. ومن سمع منه بعد اختلاطه وتَغَيُّره كالثوري
ومالك وابن عيينة فليس بشيء. قال الإمام أحمد: (مالك أدرك صالحاً وقد اختلط =

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٠٣
المتفق والمفترق
خمس وعشرين ومائة(١).
وثانيهم: أبو عبد الرحمن المدني السَّمّان، واسم أبي صالح ذَكْوان،
يروي عن أنس، وحديثُه عند مسلم، والترمذي (٢) .
وثالثُهم: السَّدُوسي، يروي عن علي وعائشة. وعنه خَلّاد بن عَمرو. ذكره
البخاري في ((تاريخه))(٣)، وابنُ حبان في ((ثقاته)) (٤).
ورابعهم: الكوفي، مولى عَمرو بنِ حُرَيث المخزُومي، واسم أبي صالح:
مهران، يروي عن أبي هريرة. وعنه أبو بكر ابنُ عياش. وحديثُه عند
الترمذي(٥)، ذكره البخاري في ((تاريخه)) (٦)، وابنُ حبان في ((ثقاته))(٧). وضعّفه
ابنُ معين(٨)، وجهّله النسائي(٩)، ولم يذكره الخطيب(١٠).
وفيمن بعد هؤلاء الأربعة آخر أَسَدِي، يروي عن الشعبي، وعنه زكريا بنُ
أبي زائدة، حديثه في ((النسائي))(١١)، وذكره البخاري في ((تاريخه))(١٢). وتركه
= وهو كبير، وما أعلم به بأساً من سمع منه قديماً، فقد روى عنه أكابر أهل المدينة).
((الميزان)) (٣٠٣/٢).
(١) وقيل: سنة ١٢٦ ((التقريب)) (٢٧٤).
(٢) مسلم في ((الحج)): باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها (٢/ ١٠٠٥ -
ح٤٨٤) والترمذي في ((المناقب)): باب في فضل المدينة (٧٢٢/٥ - ح٣٩٢٤) من
روايته عن أبيه عن أبي هريرة. وأما روايته عن أنس فيظهر أنها خارج الكتب الستة.
فقد قال أهل العلم: (له في الصحيح حديث واحد في فضل المدينة. استغربه
الترمذي وحسّنه).
((تهذيب التهذيب)) (٣٩٤/٥).
(٣) ((الكبير)) (٢٨٣/٤).
(٤) (٤/ ٣٧٧).
(٥) في ((المناقب)): باب في فضل العجم (٧٢٥/٥ - ح ٣٩٣٢).
(٦) ((الكبير)) (٢٨٣/٤).
(٧) (٣٧٥/٤).
(٨) في ((التاريخ)) رواية عثمان الدارمي (١٣٤).
(٩) ممن عزاه إليه الذهبي في («الميزان)) (٣٠١/٢).
(١٠) يعني في كتابه: ((المتفق والمفترق)).
(١١) في ((السنن الكبرى)): كتاب الصيام (ح٣٠٧٦، ٣٠٧٧)، وفي ((عشرة النساء))
(ح ٩١٣٣).
(١٢) ((الكبير)) (٢٨٤/٤).

المتفق والمفترق
٣٠٤
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
ابن الصلاح - تبعاً للخطيب - لتأخره، لا سيما وبعضهم سمّى والدَه صالحاً.
لكن قال البخاريُّ: إن الأولَ أصح(١).
وكذا بعدهم آخَر يروي عن عَبْدٍ خَير، وعنه عطاءُ بن مسلم الخَفّاف(٢).
ذكره ابن أبي حاتم(٣)، وابنُ حبّان في ((الثقات))(٤)، وفرّق بينه وبين الذي قبله.
وهو الظاهر كما قال شيخنا (٥).
٩٣٣
(ومنه) أي هذا النوع وهو سابع الأقسام (ما) الاتفاق فيه (في اسم) أو في
كُنيةٍ، أو في نِسبةٍ (فقط)، ويقع في السند منهم واحدٌ باسمه، أو بكنيته، أو
بنسبته خاصةً مُهملاً من ذكر أبيه، أو غيرِهِ، مما يتميّز به عن المُشاركِ له فيما
ورد به فيلتبس، (ويُشكِّلُ) الأمرُ فيه - وللخطيب فيه بخصوصه كتابٌ مفيد
سمّاه: ((المكمل في بيان المهمل))(٦) - ولذا كان حقُّه أن يُفرد بنوع مستقل،
(١) الذي في المطبوع من ((التاريخ الكبير)) (٢٨٤/٤): (صالح بن صالح الأسدي عن عَبدِ
خَير، روى عنه عطاءُ بن مسلم الخفاف. حدثني محمد بن سَلَام: نا القاسم العُرَني
عن زكريا: أخبرني صالح بن أبي صالح ... ) ففي أولها (صالح بن صالح) ثم
(صالح بن أبي صالح) ثم تكرر بعدهما ثلاثَ مرات: واحدةً كالأول واثنتين كالثاني.
وما عزاه السخاوي إلى البخاري نصّ العراقي في ((التقييد)) (٤٠٩) على أنه في ((التاريخ
الكبير)). ولم أجده في المطبوع منه.
(٢) جعله البخاريُ في المصدر السابق والذي قبله: واحداً. فقد ذكر في ترجمته أيضاً
روايته عن الشعبي وروايةَ زكريا بن أبي زائدة عنه. مع اضطرابه في اسمه كما تقدم.
(٣) في ((الجرح والتعديل)) (٤٠٦/٤) ولكن ليس فيه إلا (صالح بن صالح الأسدي .. ).
(٤) قال ابن حبان في ((الثقات)) (٤٦٣/٦): (صالح بن أبي صالح الأسدي يروي عن
الشعبي، روى عنه زكريا بن أبي زائدة. كذا عند بعض: صالح بن صالح الأسدي.
وهو خطأ. لأن صالح بن صالح الأسدي يروي عن الشعبي وعبد خير ولا يروي عن
غيرهما ... ).
قلت: فصالح بن صالح لا يدخل في هذا النوع الذي هو: (ما اتفق فيه أسماء الرواة
وكنى آبائهم). والله أعلم.
(٥) في ((تهذيب التهذيب)) (٣٩٤/٤). لكن أحدهما صالح بن أبي صالح كما عند ابن
حبان وغيرِه والآخر صالح بن صالح. كما عند ابن أبي حاتم وغيرِهِ.
(٦) في ثمانية أجزاء وقيل سبعة. انظر كتاب: ((الخطيب البغدادي مؤرخ بغداد ومحدثها))
(١٢٤)، وسماه الذهبي في ((السير)) (٢٩٠/١٨): ((المكمل في المهمل)).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٠٥
المتفق والمفترق
خصوصاً وقد قال شيخنا: ((إنه عكس المتفق والمفترق لكونه يُخشَى منه ظنُّ
الواحد اثنين))(١) .
٩٣٤
(كنحو حماد إذا ما يُهمل) من نسبة أو غيرها(٢)، ولكن ذلك يتميّز عند
أهل الحديث بحسب مَنْ أطلقه، (فإن يك ابنُ حرب) هو سليمان (أو عارِمُ)
بمهملتين، وهو لقبٌ لمحمد بن الفَضلِ السَّدُوسي شيخ البخاري (قد أطلقه) أي
مُهملاً (فهو) كما قال محمد بنُ يحيى الذَّهلي، والراَمَهُرْمزي(٣)، ثم المِزّي (٤)
(ابنُ زيد) حمادٌ. (أو وَرَدَ) مطلقاً أيضاً (عن) واحدٍ من أبي سَلَمة موسى بن
إسماعيل (التَّبُوذَكي) بفتح المثناة الفوقانية، وضم الموحدة، وفتح الذال
المعجمة نسبةً - في ((البصرة)) - لبيع السماذ - بفتح المهملة، وآخره معجمة(٥) -
وهو السِرْجِين والرمادُ تُسمّد به الأرض.
٩٣٥
وقال ابنُ ناصر: ((هو عندنا الذي يبيع ما في بطون الدجاج من الكبد،
والقلب، والقانصة))(٦).
وكان يقول: ((لا جُوزِيّ خيراً مَن نَسبني كذلك، أنا مولى لبني مِنْقَر،
وإنما نزل داريَ قومٌ من أهلها فنُسبتُ كذلك))(٧)، وقال ابنُ أبي حاتم: ((إنه
اشتری بها داراً فنسبت إليه)»(٨).
(أو) عن (عفانَ) هو ابن مسلم الصفار، (أو ابنٍ مِنْهال) هو حجاج، أو
عن هُذْبَةَ بن خالد - ولكن لم يذكره ابنُ الصلاح، ولا نَظَمَهُ المؤلف - (فذاك
(١) ((النزهة)) (٦٢).
(٢) عقد المزي في آخر ترجمة حماد بن سَلَمة من ((تهذيب الكمال)) (٢٦٩/٧) فصلاً فيمن
اشترك في الرواية عن الحمادين أو انفرد عن أحدهما فذكر من ذلك جماعة. وكذا
فعل الذهبي في آخر ترجمة حماد بن زيد من كتاب ((السير)) (٤٦٤/٧)، واستوفى
العراقي في ((التقييد)) (٤١١ - ٤١٣) أسماء الرواة المنفردين عن كل منهما.
(٣) ((المحدث الفاصل)) (٢٨٤).
(٤) ((تهذيب الكمال)) (٢٦٩/٧).
(٥) كذا. والذي في ((القاموس)): بالدال المهملة.
(٦) سمعه السمعاني من أبي الفضل ابن ناصر المذكور كما في «الأنساب)) (٢٣/٣).
(٧) ((تهذيب الكمال)) (٢٥/٢٩).
(٨) ((الجرح والتعديل)) (١٣٦/٨) ولفظه: (وإنما سمي بتبوذكي لأنه اشترى بتبوذك داراً
فنسب إليه).

المتفق والمفترق
٣٠٦
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
الثاني) أي حماد بن سلمة المَطْويُّ في الذِّكْر، ووُصفَ بالثاني لتأخّره عن ابن
زيد بالإشارة، وإلا فابنُ سلمة أقدمُ وفاة (١) منه. وممن نصّ على أنه المرادُ من
التبوذكي: الرَّامَهُرمزي (٢)، وكذا ابنُ الجوزي، وزاد: أن التبوذكي لا يروي إلا
عنه خاصة))(٣).
ومن ابنٍ منهال: الذهليُّ والرامَهُرمزي(٢) والمِزّي(٤).
ومن عفانَ: هو نفسُه كما رواه الذَّهلي عنه. ومشى عليه المِزي (٤). وقال
المصنفُ: ((إنه الصواب))(٥).
وقولُ الرامَهُرمزي: ((إنه يمكن أن يكون أحدَهما))(٢) - وإن كان صحيحاً
في حد ذاته - لا يجيء بعد نصّه على اصطلاحه، وإن مشى عليه ابنُ الصلاح
بحكاية قولين(٦).
ومن هُذْبَةَ: المِزّيُ (٧)، وقد نظمه البُرهانُ الحلبيُّ - تلميذُ الناظم - فقال:
كذا إذا أطلقه هَدّابُ هو ابنُ خالد فلا يرتاب (٨)
ومن أمثلة ذلك - مما عند ابن الصلاح(٩) - إطلاقُ عبد الله، وحَكَى عن
سلمة بن سليمان(١٠) أنه حدَّث يوماً فقال: ((أنا عبدُ الله ... ))، فقيل له: ابنُ
مَنْ؟ فقال: ((يا سبحان الله! أما ترضون في كل حديث حتى أقول: ثنا عبد الله بنُ
المبارك أبو عبد الرحمن الحنظلي الذي منزله في ((سكة صغد)»؟ ((ثم قال سلمة:
((إنه إذا قيل: عبدُ الله بـ ((مكة)) فهو ابنُ الزُبير، أو بـ ((المدينة)) فابنُ عُمَر، أو
بـ ((الكوفة)) فابنُ مسعود أو بـ ((البصرة)) فابنُ عباس. أو بـ ((خراسانَ)) فابنُ
المبارك)).
(١) حيث كانت وفاته سنة ١٦٧، ووفاة حماد بن زيد سنة ١٧٩ ((التقريب)) (١٧٨).
(٣) ((التلقيح)) (٥٨٦).
(٢) ((المحدث الفاصل)) (٢٨٤).
(٤) (تهذيب الكمال)) (٢٦٩/٧).
(٥) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢١٣/٣).
(٦) ((علوم الحديث)) (٣٢٨).
(٧) (تهذيب الكمال)) (٢٦٩/٧).
(٨) للبُرهان الحلبي حاشيةٌ على ((ألفية العراقي)) وشَرْحِها - كما في ترجمته في ((الضوء
اللامع)) (١٣٨/١) - فلعل هذا البيتَ فيها.
(٩) ((علوم الحديث)) (٣٢٨).
(١٠) المروزي، أبو سليمان، الحافظ المؤدب. مات سنة ٢٠٣هـ، وقيل غير ذلك. (الجرح
والتعديل)) (١٦٣/٤)، و((السير)) (٤٣٣/٩).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٠٧
المتفق والمفترق
قال ابنُ الصلاح: وقال الحافظُ أبو يَعْلَى الخَليليُّ القَزويني: إذا قاله
المصريُّ(١) فابنُ عَمْرو بن العاص، أو المكيُّ فابنُ عباس))، انتهى (٢).
فاختلف القولان في إطلاق المكي (٣).
وقال النَّضرُ(٤) بنُ شُمَيل: ((إذا قاله الشامي فابنُ عمرو بن العاص، أو
المَدَني فابنُ عُمر)).
قال الخطيب: ((وهذا القولُ صحيح))، قال: ((وكذلك يفعل بعضُ
المصريين في إطلاقِ عبد الله، وإرادَتِه ابنَ عَمرو بنِ العاص)) (٥).
وإطلاقُ شعبةَ أبا جَمرة عن ابن عباس، فإنه يريد نَصْرَ بنَ عِمران
الضُّبَعِي(٦) - وهو بالجيم والراء(٧) - وإنْ كان يروي عن سبعةٍ مِمّن يروي عن
(١) في (س) و(م): (البصري) بالموحدة بدل الميم. والمذكور أعلاه من النسخة (الأزهرية)،
وهو الذي عند ابن الصلاح، والخليلي في ((الإرشاد)) (١/ ٤٤٠)، وهو الصواب.
(٢) من ((علوم الحديث)) (٣٢٩). وما حكاه عن سلمة بن سليمان، أخرجه عنه الخطيب في
((الجامع)» (٢ / ٧٣).
(٣) في (س) و(م): (فاختلف القولان في إطلاق البصري والمكي). والمثبت أعلاه من
(الأزهرية) هو الصواب.
(٤) في (س): الفضل. من الناسخ.
(٥) نقل العراقي في ((التقييد والإيضاح)) (٤١٣) كلام النضر بن شميل وتعليق الخطيب عليه
وعزاه إلى ((الكفاية)) ولم أظفر به فيها مع مراجعتي طبعتين لها. وقد مضى أن الخطيب
في ((الجامع)) (٢/ ٧٣) أخرج عن سلمةَ بنِ سليمانَ أطولَ منه.
(٦) في (س): (الضُبَيعي) وشُكِلت بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة وإسكان المثناة
التحتية. وهو خطأ، صوابه: (الضُبَعي) بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة وبعدها
عين مهملة. ((الأنساب)) (٨/ ١٤٠)، و((التقريب)) (٥٦١).
(٧) قلت: ذكر العراقي في ((التقييد والإيضاح)) (٤١٤) أن شعبةً قد أطلق أيضاً أبا حمزة -
بالحاء المهملة والزاي - عن ابن عباس وذلك كما أخرجه مسلم في «البر والصلاة)):
باب من لعنه النبي ◌َ﴾، أو سبّه أو دعا عليه ... (٢٠١٠/٤ - ح٩٧). وأحمدُ في
«مسنده)) (٢٤٠/٣ - ٢٤١، ٣٣٨) كلاهما من طريق شعبة عن أبي حمزة - أي بالحاء
المهملة والزاي - عن ابن عباس أنه قال: كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله وَليه
فاختبأت منه .. ) الحديث.
قلت: وقد نصّ العلماءُ - ومنهم المِزّي في ((تحفة الأشراف)) (١٩٣/٥) - على أن أبا
حمزة هذا هو عِمرانُ بن أبي عطاء القَصّابُ الأسدي.

المتفق والمفترق
٣٠٨
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
ابن عباس كلّهم بالحاء المهملة والزاي(١)، لأنه إذا أراد واحداً منهم بيَّنَهُ
ونَسَبه(٢)، كما نقله ابنُ الصلاح عن بعض الحفاظ (٣).
ويتبيّن المُهملُ ويزولُ الإشكالُ عند أهل المعرفة:
١ - بالنظر في الروايات، فكثيراً ما يأتي مُمَيّزاً في بعضها.
٢ - أو باختصاصٍ الراوي بأحدهما:
أ - إما بأن لم يَرْو إلا عنه فقط كأحمدَ بن عَبدة الضّبّ، وقتيبةَ، ومُسَدّد،
وأبي الرَّبيع الزهراني فإنهم لم يرووا إلا عن حماد بن زيد خاصة.
وبهزِ بن أسد، فإنه لم يرو إلا عن ابن سلمة خاصة.
ب - أو بأن يكون من المكثرين عنه، الملازمين له دون الآخر(٤).
وقد حدّث القاسمُ المُطَرِّز(٥) يوماً بحديث عن أبي همام(٦)، أو غيرِه عن
الوليد بن مسلم عن سفيان. فقال له أبو طالب ابنُ نصر الحافظ (٧): مَن سفيانُ
هذا؟
(١) عرفتُ منهم أبا حمزةَ أنسَ بنَ سِيرينَ التابعيَّ الجليلَ كما في ترجمته في ((الجرح
والتعديل)) (٢٨٧/٢). وأبا حمزة عِمرانَ بنَ أبي عطاء القصابَ الذي أشرتُ إليه في
التعليقة السابقة.
(٢) مضى في التعليقة قبلَ السابقة أن هذا ليس على إطلاقه؛ فقد أطلق أبا حمزة - بالحاء
المهملة والزاي - ولم يبيّنه ولم يَنْسِبه. كما أنه نَسَب ـ أبا جمرة - بالجيم والراء - فقد
أخرج البخاريُّ في ((الحج)): باب التمتع والقران والإفراد بالحج (٤٢٢/٣ - ح ١٥٦٧)
من طريق شعبة قال: أخبرنا أبو جمرة نصرُ بنُ عمرانَ الضُبَعي قال: تمتعتُ فنهاني
ناسٌ فسألت ابنَ عباس .. ) الحديثَ. والحاصلُ أن قولَهم: إن شعبة إذا أراد أبا جمرة
- بالجيم والراء - أطلق، وإذا أراد أبا حمزة - بالحاء المهملة والزاي - بيِّنَه ونَسَبه ليس
ذلك على إطلاقه في المسألتين. والله أعلم.
(٣) ((علوم الحديث)) (٣٢٩).
(٤) كإكثار سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار.
(٥) الحافظ العلامة أبو بكر القاسم بن زكريا المعروف بالمطرز مات سنة ٣٠٥.
((السير)) (١٤٩/١٤).
(٦) الحافظ الوليد بن شجاع بن الوليد السَّكوني. مات سنة ٢٤٣ ((تهذيب الكمال))
(٢٢/٣١).
(٧) أحمد بن نصر بن طالب البغدادي. مات سنة ٣٢٣ ((السير)) (٦٨/١٥).

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٣٠٩
المتفق والمفترق
فقال: الثوري، فقال له أبو طالب: بل هو ابن عُيَينة، فقال له المطرّز:
مِن أين قلتَ؟ فقال: لأن الوليدَ قد روى عن الثوري أحاديثَ متعددة محفوظة،
وهو مليء بابن عُيينةٍ (١).
جـ ـ أو بكونه - كما أشير إليه في ((معرفة أوطان الرواة))(٢) بَلَدِيَّ شیخِه،
أو الراويَ عنه إن لم يُعرف بالرحلة.
فإن بذلك، وبالذي قبله يغلب على الظن تَبْبينُ المهمل.
ومتى لم يتبيّن ذلك بواحدٍ منها، أو كان مختصاً بهما معاً فإشكالُه شديد،
ڤيُرجَع فيه إلى القرائن والظنِّ الغالب.
قال ابن الصلاح: ((وقد يُدرَكُ بالنظر في حال الراوي والمروي عنه،
وربما قالوا في ذلك بظنٌّ لا يَقْوَى)) (٣).
ومما اختُلف فيه روايةُ البخاري عن أحمدَ - غيرِ منسوبٍ - عن ابن
وهب (٤)، فإنه إما أحمدُ بن صالح، أو أحمدُ بن عيسى.
وكذا روايتُه عن محمد - غيرِ منسوب أيضاً - عن أهل ((العراق))، فإنه إما
محمد بن سَلَام البيكندي، أو محمدُ بن يحيى الذُّهلي.
أو عن عبدِ الله - غيرٍ منسوبٍ - تارةً عن يحيى بن معين، وتارةً عن
سليمان بن عبد الرحمن، فإنه إما عبدُ الله بن حماد الآمُلي - كما قاله
الكَلَابَاذي(٥) -، أو عبدُ الله بنُ أُبَيّ الخُوَارزميُّ القاضي، وهو - كما قال
(١) ((علوم الحديث)) (٣٣٠).
قلت: وفيما ذكره أبو طالب نظر، فقد رجعتُ إلى ترجمة الوليد بن مسلم في ((تهذيب
الكمال)) (٨٦/٣١) فلم يذكر من شيوخه سفيان بن عيينة وإنما ذكر سفيان الثوري.
ورجعتُ إلى ترجمة سفيانَ بن عيينة (١٧٧/١١) فلم يذكر من تلاميذه الوليد بن مسلم
في حين أنه ذكر الوليد من تلاميذ سفيان الثوري في ترجمته (١٥٤/١١). قلت: وهذا
لا يتناسب مع قول أبي طالب: (وهو مملوء بابن عيينة). فالأقرب قول المطرز، والله
أعلم. قلت: وبعد كتابتي لهذا وقفت على كلام للحافظ العراقي في ((التقييد
والإيضاح)) (٤١٦) أشار فيه إلى ما ذكرت.
(٢) (ص٥١٥) من هذا الجزء.
(٣) ((علوم الحديث)) (٣٣٠).
(٤) في عدة مواضع من ((صحيحه))، انظرها وما بعدها في ((هدي الساري)) (٢٢٢) وما بعدها .
(٥) ((رجال صحيح البخاري)) (١/ ٤٣٧).

المتفق والمفترق
٣١٠
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
المصنفُ -: الظاهرُ(١)، لروايته في كتابه في ((الضعفاء)) عنه صريحاً عدةً
أحاديث عن سليمانَ المذكورِ، وغيرِه (٢). أو عن أبي أحمدَ - غيرِ مسمى - عن
محمد بن يحيى، فإنه إما مرّارُ بن حمويه، أو محمدُ بن عبد الوهاب الفراء،
أو محمدُ بن يوسف البيكندي(٣) .
٩٣٦
(ومنه) أي هذا النوع - وهو ثامن الأقسام -: (ما) يحصل الاتفاقُ فيه (في)
لفظ (نسب) فقط، والافتراقُ في أنّ ما نُسب إليه أحدُهما غيرُ ما نُسِب إليه الآخر
- ولأبي الفضل ابن طاهرِ الحافظِ فيه بخصوصه مصنَّف حَسن (٤) - (كالحنفي)
حيث يكون المنسوبُ إليه (قَبيلاً) أي قبيلةً وهم ((بنو حنيفة)) منهم: أبو بكر
عبدُ الكبير، وأبو علي عُبيد الله ابنا عبد الحميد الحنفي، أخرج لهما الشيخان
(او) - بالنقل - يكون (مذهباً) وهم خلق يدينون مذهبَ أبي حنيفة النعمانَ بنِ ثابت
الكوفي، أُفْرِدوا بالتصنيف من غيرٍ واحد(٥). وأنت - فيمن يُنسَب للمذهب -
بالخيار بين أن تقول: حنفي. بلا ياء (او) بالنقل (باليا) المثناة التحتانية
وبالقصر - كما ذهب إليه جماعة من المحدثين، منهم: ابنُ طاهر المذكورُ(٦) -
(صِفٍ) ليكون إثباتُها مميزاً لهم عن الآخرين. لكن قال ابنُ الصلاح: ((إنه لم
(١) وقبله قال الذهبي: (والأرجح عندي أنه ابنُ أُبَيّ)). ((السير)) (٥٠٤/١٣)، لكن ذكر
الحافظ في ((هدي الساري)) (٢٣٢) أن في رواية أبي زيد المروزي: (عبد الله بن حماد
عن يحيى بن معين)، وأن رواية أبي علي بن السكن: (عبد الله بن حماد عن سليمان بن
عبد الرحمن)، قلت: فبهذا يترجح ما ذهب إليه الكلاباذي. والله أعلم.
(٢) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢١٧/٣).
(٣) والأول هو رواية ابن السكن، وبه جَزَم أبو ذر الهروي عن بعض مشايخه، وأبو نعيم
في ((المستخرج)) وأبو مسعود في ((الأطراف)) وغيرهم. ((هدي الساري)) (٢٤١). وجميع
من ذكرهم السخاوي هنا من رجال ((التهذيب)) كما هو معلوم.
(٤) واسمه: (الأنساب المتفقة في الخط، المتماثلة في النقط والضبط)، وقد طبع قديماً في
(ليدن)، ثم صوّرته ونشرته مكتبة المثنى ببغداد. وفي آخره ذيل عليه لأبي موسى
الأصبهاني .
(٥) أوُّلها وأشهرُها كتاب: ((الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية))، لعبد القادر بن محمد
القرشي المتوفى سنة ٧٧٥. وهو مطبوع.
(٦) في كتابه: ((الأنساب المتفقة في الخط)) (٣٦) ولفظه: (والصحيح في هذه النسبة - يعني
إلى المذهب -: الحنيفي).

فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث
٣١١
المتفق والمفترق
يجد ذلك عند أحد من النحويين إلا عن أبي بكر ابن الأنباري(١) الإمام(٢)،
قاله في (الكافي)) (٣). انتهى (٤).
وقد اشتبه جماعةٌ ممّن نُسب إلى القبيلة على بعضٍ مَن صنف ((طبقات
الحنفية)) فأدخلَهم فيها، وربما كان منهم مَن تقدّم على إمام المذهب(٥)، كما
اتفق لِشهردار الدَّيلَمِي صاحبِ ((الفردوس)) فإنه أدخلَ في ((تاريخه لهَمَذَان)) - كما
قال الذهبيُّ - خَلْقاً من الهَمْدَانِّين المنسُوبين إلى القبيلة(٦).
(١) قال السيوطي في ((التدريب)) (٤٧٤/٢): والصوابُ معه وقد اخترتُه في (جمع الجوامع
في العربية) فقد قال : (بعثت بالحنيفية السمحة) فأثبت الياء في اللفظة المنسوبة إلى
الحنيفية فلا مانع من ذلك) انتهى. قلت: والكلام إنما هو في النسبة إلى (حنيفة) بدون
الياء وليس إلى (حنيفية) بإثباتها. والصحيح المشهور هو ما عليه الجمهور. راجع
أبوابِ النسب في كتب النحو (باب النسَب إلى (فَعِيلة) حيث لم يذكر بعضُها إلا ذلك
القولَ وحدَه. ((أوضح المسالك)) (٦٦٦).
(٢) اللغوي ذي الفنون محمد بن القاسم بن بشار المتوفى سنة ٣٢٨. ((طبقات النحويين
واللغويين)) (١٥٣) و((السير)) (٢٧٤/١٥).
(٣) ذكر هذا الكتاب منسوباً لابن الأنباري أيضاً: ياقوت في ((معجم الأدباء)) (٣١٢/١٨)،
والذهبي في ((السير)) (٢٧٦/١٥).
وذكر الذهبي، وابن خلكان في ((الوفيات)) (٣٤٢/٤) أن له كتاباً آخر باسم ((شرح
الكافي)» قال الذهبي: (ثلاث مجلدات).
ولما حقق د. حاتم الضامن كتاب ابن الأنباري: (الزاهر) ذكر في مقدمته (٢٣/١)
مصنفاته المطبوعة ثم المخطوطة، ثم ما ذكر له ولم يقف عليه وعدّ من هذا القسم
كتابه: (الكافي).
(٤) ((علوم الحديث)) (٣٣٠).
(٥) يعني بحيثُ كان زمنُه قبلَ زمن الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
(٦) على هذا الكلام ملاحظتان أولاهما: وصفُه لشهردار بـ (صاحب الفردوس)، وكتابُ
((الفردوس)) إنما هو لأبيه شيرويه، وأما كتابُ شهردار فهو ((مسند الفردوس)) كما تقدم
في الحاشية (٢٨٣).
وأُخْرَاهما: قال الحافظ العراقيُّ في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (١٩٩/٣): (وقرأتُ
بخطه - يعني الذهبي - أن شيرويه - يعني ابن شهردار الديلمي - أدخل في ((تاريخ
همذان)) له خَلْقاً من القبيلة وَهَماً)، أي غَلَطاً.
=

المتفق والمفترق
٣١٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وكالآمُلِي، فهو موضعان: ((آمُل طَبَرستان))، قال السمعاني: ((وأكثر أهل
العلم من ((طبرستان)) منه)(١) .
و («آمل جَيْحُون))، ومنهم عبدُ الله بنُ حَمّاد الآملي، أحدُ شيوخ
البخاري(٢) . وقد جعله الحافظان أبو علي الغَسّانيُّ(٣)، ثم عِياضٌ(٤) من
الأُولى. قال ابنُ الصلاح: ((وهو خطأ)(٥) .
ومنه أنْ يتّفق اسمُ الراوي واسمُ شيخِه مع مجيئهما معاً مُهمَلَين من نسبةٍ
يتميّز أحدُهما بها عن الآخر، كالرَّبيع بن أنس عن أنس، هكذا يأتي في
الروايات، فيُظَن أنه يروي عن أبيه - كما وقع في ((الصحيح)) عن عامر بن سعد
عن سعد، وهو أبوه(٦) - وليس أنسٌ شيخُ الرَّبيع وَالِدَه، بل أبوه بَكْري، وشيخُه
أنصاري، وهو أنسُ بن مالك الصحابي الشهير، وليس الربيعُ المذكورُ من
أولاده (٧) .
وهذا يُظهِرُ أنَّ الذهبيَّ جعلَ كتابَ (تاريخ هَمَذَان)) لشيرويه، وأنه هو الذي غَلِطَ في
=
إدخال بعض من ينتسبون للقبيلة فيه، وليس شهردار.
تنبيه: ذكر السخاوي في ((الإعلان بالتوبيخ)) (٢٨٥) أن كلًّا من شيرويه وابنه شهردار
ألّف في ((تاريخ هَمَذان)).
قلتُ: فلعل تقاربَ اسم الأب والابن، وكونَهما ألَّفا في تاريخ همذان جعل ذهنَ
السخاوي ينتقلُ من الأب إلى الابن. والله أعلم.
((الأنساب)) (١٠٦/١) و((آمل طبرستان)) و(«آمل جيحون)) كلاهما في دولة روسيا.
(١)
هو في الأصل من تلامذة البخاري وروايته عنه من رواية الأكابر عن الأصاغر. له
(٢)
ترجمة في ((تهذيب الكمال)) (٤٢٩/١٤) و ((السير)) (٦١١/١٢) و((التقريب)) (٣٠٠).
وانظر: ((الفتح)) (٣٠٣/٨).
(٣)
(تقييد المهمل)) لقطة (٧٢/أ) من النسخة الحلبية.
(٤)
((مشارق الأنوار)) (٦٩/١).
(٥)
((علوم الحديث)) (٣٣٠).
أَوردَ المِزْيُّ في «تحفة الأشراف» (٢٨٩/٣ - ٣٠١) اثنين وثلاثين حديثاً من رواية عامر
(٦)
ابن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص ◌ُه. بعضُها في ((الصحيحين)) وبعضُها في
غيرهما .
(٧) أورد المِزّي في ((تحفة الأشراف)) (٢١٨/١ - ٢١٩) أربعةَ أحاديثَ من رواية الربيع بن
أنس البكري عن أنس بن مالك به. عزا واحداً منها لأبي داود، واثنين للترمذي،
والرابعَ لابن ماجه.

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣١٣
تَلْخيصُ المُتَشابِهِ
(تَأْخیصُ المُتَشابِهِ)(١)
٩٣٧
(ولَهُمُ) أي المحدثين (قسمٌ) آخرُ (من النوعين) السابقَين (مُرَكَّبٌ) وهو إما
(متفقُ اللفظَينِ) أي نطقاً وخظًّا (في الاسم) خاصةً، مفترقٌ في المسمَّيَين، (لكنّ)
٩٣٨
بالتشديد (أباه) أي المتفق اسماهما (اختلفا) نطقاً(٢) (أو عكسَه) بأن يأتلِفَ
الاسمان خطاً ويختلفا لفظاً، ويتفقَ أسماءُ أبويهما لفظاً(٣)، (أو نحوَه) أي
المذكور، بأن يتفقَ الاسمان أو الكنيتان لفظاً وتختلفَ نسبتُهما نطقاً (٤)، أو تتفق
النسبةُ لفظاً ويختلفَ الاسمان أو الكنيتان لفظاً (٥) وما أشبه ذلك(٦).
(١) وهو النوعُ الخامس والخمسون من كتاب ابن الصلاح، وانظر مباحثَه في المصادر التالية:
١ - ((التقريب)) للنووي مع التدريب (٤٧٥/٢).
٢ - ((المنهل الروي)) (١٢٩).
٣ - ((اختصار علوم الحديث)) (٢٢٤).
٤ - ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢١٧/٣).
٥ - ((نزهة النظر)) (٦٣).
٦ - ((توضيح الأفكار)) (٤٩٣/٢).
٧ - ((منهج ذوي النظر)) (٢٨٠).
(٢) مثلُ موسى بن علي - بفتح العين المهملة - وموسى بن عُلَي بضمها .
(٣) مثل سُرَيج - بالسين المهملة والجيم - بن النعمان وشُرَيح - بالمعجمة والحاء المهملة -
ابن النعمان.
(٤) مثالُ الاسمَين: محمد المُخَرِّمي - بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء
المكسورة، ومحمدُ المَخْرَمي بفتح الأول والثالث وإسكان الثاني.
ومثال الكنيتين: أبو عَمْرو الشَيباني بالشين المعجمة، وأبو عَمْرو السيباني بالسين المهملة.
(٥) مثالُ الاسمَين: حَنَان - بمهملة ثم نون - الأسدي، وحَيّان - بمهملة ثم مثناة تحتية - الأسدي.
ومثالُ الكنيتين: أبو حَبّة - بمهملة ثم موحدة - الأنصاري، وأبو حَيّة - بمهملة ثم مثناة
تحتية - الأنصاري.
(٦) وستأتي أقسامُه وأمثلتُه قريباً إن شاء الله.

٩٣٩
تَلْخيصُ المُتَشابِهِ
٣١٤
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
(و) قد (صنّفا فيه) الحافظُ (الخطيبُ) - السابقُ إلى غالبٍ ما صنَّفه في
أنواع هذا الشأن - كتاباً جليلاً سماه: ((تلخيص المتشابه)(١)، ثم ذيّل عليه أيضاً
بما فاته أوّلاّ(٢) . وهو كثيرُ الفائدة.
بل قال ابنُ الصلاح: ((إنه (٣) من أحسنٍ كُتُبه، لكنْ لم يُعْرِب باسمِه الذي
سماه به عن موضوعه كما أَعْرَبْنا عنه)) انتهى (٤).
وهو كذلك، فإنه لا تُعْلَم حقيقتُه من مُجَرّد التسمية(٥).
وفائدةُ ضبطه: الأمنُ من التصحيفِ(٦). وظنِّ الاثنين واحداً(٧) .
ولكلٍّ من هذه الأقسام أمثلةٌ أدخلَ فيها الخطيبُ(٨)، ثم ابنُ
الصلاح(٩) ما لا يشتبه غالباً، كَثَوْر، اثنان: ابنُ زيدٍ وابنُ يَزِيدَ. وابنِ زُرَارةَ
اثنان: عُمر وعَمرو. وابنِ أبي عبد الله اثنان: عُبَيدُ الله وعَبدُ الله. مع
اعترافِ ابن الصلاح في أوّلهما بأنه مما يتقارَبُ ويشتبهُ مع الاختلافِ في
الصورة (١٠) .
فالأولُ - وهو ما حصل الاتفاقُ فيه في الاسم والاختلافُ في الأب -
(١) اسمُه كاملاً: (تلخيصُ المتشابه في الرَّسْم وحمايةُ ما أشكلَ منه عن بَوَادر التصحيف
والوَهْم)، وقد طُبع في دمشق سنة ١٤٠٥ بتحقيق سُكَينة الشهابي.
(٢) وسماه: (تالي التلخيص). منه نسخٌ خطيةٌ ناقصةٌ في ((دار الكتب المصرية))، والمسجد
الأقصى وغيرِهما. كما في مقدمة تحقيق الكتاب السابق.
(٣) أي كتاب: ((تلخيص المتشابه ... )).
(٤) ((علوم الحديث)) (٣٣١). لكنْ ما أَعربَ به ابنُ الصلاح عنه لم يَخْلُ من الظُول حيث
قال: (النوعُ الخامس والخمسون: نوع يتركّب من النوعَين اللذين قبله وهو أن يُوجَدَ
الاتفاقُ المذكورُ في النوع الذي فَرَغنا منه آنفاً في اسمَي شخصَينِ أو كنيتِهما التي عُرِفا
بها ويوجدَ في نَسَبهما أو نِسْبتهما الاختلافُ والائتلافُ المذكُورَان في النوع الذي
قبلَه، أو على العكس من هذا بأن يختلفَ ويأتلفَ اسماهُما ويتفقَ نِسبتُهما أو نَسَبِهُما
اسماً أو كُنية).
(٥) يعني أنّ اسمَ الكتاب لا يَدُلُّ على المَضْمون المشار إليه، وهو حقيقةُ هذا النوع.
(٦) فلا يلتبس مثلاً الشَّيباني - بالمعجمة - بالسَّيباني بالمهملة وشُريح بسُريج وهكذا.
(٧) أي والأمنُ من ظنِّ الاثنين واحداً فلا يُظَنّ شُريحاً سُريجاً.
(٨) في كتابه ((تلخيص المتشابه)).
(١٠) المصدر السابق (٣٣٢).
(٩) ((علوم الحديث)) (٣٣٣).

فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث
٣١٥
تَلْخيصُ المُتَشابِهِ
(نحوُ موسى بنِ عَلي) بفتح العين، مُكبّر كالجادّة، (وابنِ عُلَي) بالضم مصغر،
موسى أيضاً.
فالأول جماعةٌ(١) منهم: مَنِ اسمُ جده عبدُ الله، ويُكنى أبا عيسى،
الخُتَّلي الذي روى عنه أبو بكر ابنُ مُقَسِّم المقرئ، وأبو علي ابنُ الصواف
وغيرُهما، ومات بعد الثلاثمائة، وكلُّهم(٢) متأخرون، ليس في ((الكتب الستةٍ))
ولا في ((تاريخ البخاري)) ولا ((الجرحِ)) لابن أبي حاتم منهم أحدٌ(٣).
والثاني فَرْدٌ اسمُ جده رَبَاح، اللخْمِي المصري، أميرُ ((مصرَ)) المخرَّجُ له
عند مسلم (٤)، بل والبخاريّ لكنْ في ((الأدب المفرد))(٥)، وأصحابٍ ((السنن
الأربعة))(٦).
والضمُّ فيه هو المشهورُ، وعليه أهلُ ((العراق)).
ولكنَّ الذي صححه البخاريُّ وصاحبُ ((المشارق))(٧): الفتحُ(٨)، وعليه
أهلُ ((مصر))(٩).
(١) ذكر العراقيُّ في ((التقييد)) (٤١٨) المعروفين بهذا الاسم إلى زمن ابن الصلاح فبلغوا
سبعة .
(٢) يعني أولئك الجماعة.
(٣) قاله قبله العراقيُّ في ((التقييد)) (٤١٨) وأضاف: ((الثقات)) لابن حبان وبعض
التواريخ.
قلت: لكن يُستدرَكُ عليهما بما جاء في النُّسخة المطبوعةِ من ((الجرح والتعديل)) (٨)
١٥٤) حيث ترجم لموسى بن علي العجلي.
(٤) ومما خرّجه له حديثُ: (ثلاثُ ساعات كان رسول الله وَ لَ﴿ ينهانا أن نُصلِّي فيهن .. )
في ((كتاب صلاة المسافرين)): باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها (٥٦٨/١ -
ح ٢٩٣) عن أبيه عن عقبة بن عامر.
(٥) ومنها الأحاديثُ ذواتُ الأرقام: (٨٠، ٢٨٨، ٢٩٩) وغيرها.
(٦) وفيها كَثْرة. ومنها حديثُ مسلم المتقدمُ أخرجه أبو داود برقم (٢١٩٢)، والترمذيُّ
برقم (١٠٣٠)، والنسائي (٨٢/٤)، وابن ماجه برقم (١٥١٩) كلهم في ((الجنائز).
(٧) (١١٠/٢).
(٨) لفظُ البخاري في ((التاريخ الصغير)) (١٤٧/٢): ( ... وابنُ عَلي أصح).
(٩) عزا الضمَّ لأهل العراق والفتحَ لأهل مصر ابنُ سعد في ((الطبقات)) (٥١٢/٧) في
ترجمة علي بن رباح.

تَلْخيصُ المُتَشابِهِ
٣١٦
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
وتوسّط بعضُ الحفاظ فجعله بالفتح اسماً له، وبالضمِّ لقباً (١).
وكان هو وأبوه يكرهان الضمَّ، ويقول كلٌّ منهما: ((لا أجعلُ قائلَه في حِلّ))(٢).
واختُلِف في سببه فقال أبو عبد الرحمن المقرئ: ((لأنَّ بني أميةً كانت إذا
سمعتْ بمولودٍ اسمُه عَلي - يعني بالفتح - قَتَلُوه، فقال أبوه: هو عُلَي)) يعني
(٣)
بالضم(٣) .
وقال ابنُ حبان في ((ثقاته)): ((كان أهلُ ((الشام)» يجعلون كُلَّ ((عَلِي)) عندهم
عُلَيَا، لِبُغْضِهِم عَلِياً عَظَه))(٤).
ومحمدِ بنِ عَقيل - بفتح العين -، ومحمدِ بنِ عُقَيل - بضمها .
الأول نَيسابوري(6)، والثاني فِرْيابي(٦)، وهما مشهوران وطبقتُهما متقاربة.
(١) ذكر ذلك عن بعضٍ الحفاظِ: ابنُ الصلاح في ((علوم الحديث)) (٣٣٢). ونحوه قولُ
الذهبي في ((السير)) (٤١٢/٧) في ترجمة علي بن رباح: (واسمه علي، وإنما صغر).
(٢) عزاه إلى موسى القاضي عياضٌ في ((المشارق)) (١١٠/٢)، وأما أبوه فأخرجه عنه ابنُ
حبان في ((الثقات)) (٤٥٤/٧) في ترجمة موسى بن رباح.
(٣) ((تلخيص المتشابه)) (٥٥/١) و((السير)) (٤١٣/٧). قلتُ: وهذا القولُ مردودٌ؛ فإن
علي بن رباح مات سنة ١٨٤ كما في ترجمته في ((تهذيب الكمال)) (٤٢٦/٢٠). وقد
عاش جماعةٌ كثيرون في عصر بني أمية يُسَمُّون عَلياً، كعليٍّ بن بذيمة المتوفى سنة ١٣٦
روى له الأربعةُ، وعليٍّ بن الحكم البناني، من رواة الأربعة ومات سنة ١٣١، وعليٍّ بن
صالح بن حَيّ روى له مسلمٌ والأربعة ومات سنة ١٥٤، وعليٍّ بن أبي طلحة مولى آل
العباس روى له مسلمٌ وغيرُه ومات سنة ١٤٣، وعليَّ بنِ عاصم الواسطي روى له
الأربعةُ إلا النسائي ومات سنة ٢٠١ عن بضع وتسعين سنة. انظر تراجم هؤلاء - مثلاً .
في: ((الكاشف)» (٢٧٩/٢ - ٢٨٨).
وهناك غيرُهِم وغيرُهم في كُتُب التواريخ والسير. ثم لو كان الأمرُ كذلك لاستفاض
واشتهر، ولَذُكِرَتْ أمثلتُه. وحبذا لو أن الإمامَ الذهبيَّ في ((السير)) والسخاويَّ هنا علّقا
على ذلك، رحمهما الله تعالى.
(٤) ((الثقات)) (٤٥٤/٧). وقد مضى أن أَهلَ العراق يقولونه بالضم، وقد نقله عنهم ابنُ
سعد كما تقدم. والظاهرُ أنها لهجةٌ عندهم كما قالوا في (عَدِي): (عُدَيّا). وعلى هذا
يكون أهلُ الشام نَقَلُوه عنهم للمجاورة. والله أعلم.
(٥) أخرج له النسائيُّ وابنُ ماجه، مات سنة ٢٥٧ ((تهذيب الكمال)) (١٣٠/٢٧).
(٦) كنيتُه أبو سعيد، سمِعَ قتيبةَ بنَ سعيد وغيرَه، وسكن مصر. ((الإكمال)) (٢٤٢/٦)
و((المؤتلف والمختلف)) لعبد الغني (٩١).

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٣١٧
تَلْخيصُ المُتَشابِهِ
والقسم الثاني - وهو ضِدّ الأول -: ما حصل الاختلافُ فيه في الاسم
والاتفاقُ في الأب نحو: عَبّاسٍ - بالموحدة والمهملة - وعَيّاشٍ - بالمثناة
التحتانية والمعجمة - كل منهما ابنُ الوليد، وبصريٌّ أيضاً، وفي عصر واحد
بحيثُ تشارَكا في بعض الشيوخ، وأخذَ البخاريُّ عن كلٍّ منهما :
فالأولُ: جماعةٌ منهم هذا، واسمُ جده نَصْر، ويُكْنى أبا الفضل،
نَرْسِيَ(١).
والآخَرُ فَرْد، وهو الرَّقّام، ويُكْنى أبا الوليد(٢).
وسُرَيج - بالمهملة والجيم - وشُريح - بالمعجمة والمهملة - كلٌّ منهما ابنُ
النعمان، فالأولُ: شيخُ البخاري، وهو بَّغْدادي لُؤُلُؤي، اسمُ جدّه مروانٌ (٣).
والآخَرُ: من التابعين، حديثُه في ((السنن الأربعة)) (٤)، وهو صَائِدِيٌّ
كوفي.
والقسم الثالث: وهو ما حصل فيه الاتفاقُ في الاسم واسم الأب،
والاختلافُ نُطقاً في النسبة كمحمدٍ بن عبد الله، اثنان أحدُهما: مُخَرِّمي - بضم
الميم، وفتح الخاء المعجمة، وكسر الراء المشددة - نسبة إلى ((المُخَرّم)) من
((بغداد))، واسمُ جده المبارك، ويُكْنى أبا جعفر، قُرَشي بغدادي، قاضي
((حُلْوان)) وأحدُ شيوخ البخاري الحفاظ(٥).
(١) أخرج له الشيخان والنسائي، مات سنة ٢٣٨ أو سنة ٢٣٧ ((تهذيب الكمال)) (٢٦١/١٤).
(٢) أخرج ه البخاري وأبو داود. مات سنة ٢٢٦ ((تهذيب الكمال)) (٥٦٢/٢٢).
(٣) أخرج ه البخاريُّ، والأربعةُ. ومات سنة ٢١٧. ((تهذيب الكمال)) (٢١٨/١٠).
(٤) وهو حديثُ: (أَمَرنا رسولُ اللهِ وَ﴿ أن نَسْتَشْرِفَ العينَ والأذن .. ) الحديث، أخرجه أبو
داود في ((الضحايا)): باب ما يكره من الضحايا (٢٣٧/٣ - ح ٢٨٠٤)، والترمذي كذلك
(٨٦/٤ - ح١٤٩٨) وقال: (حديث حسن صحيح)، والنسائي في ((الضحايا)): باب
المُدَابَرة ... (٢١٦/٧)، وابن ماجه في ((الأضاحي)): باب ما يكره أن يضحى به (٢/
١٠٥٠ - ح٣١٤٢) كُلهم من طريق أبي إسحاق عنه عن علي ◌َالله، وإسناده صحيح
كما قال الترمذي، وكذا الحاكم (٢٢٤/٤)، ووافقه الذهبي.
وقال المزّي في ترجمة شُرَيح هذا من ((تهذيب الكمال)) (٤٥١/١٢): (روى له الأربعة
حديثاً واحداً)، ثم أسندَ الحديثَ المتقدمَ.
(٥) مات سنة ٢٥٤ أو سنة ٢٦٠، وروى له البخاريُّ وأبو داود والنسائي، ((تهذيب الكمال))
(٥٣٤/٢٥).

تَلْخيصُ المُتَشابِهِ
٣١٨
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
والآخَّر مَخْرَمي - بفتح الميم، وسكون الخاء المعجمة، وفتح الراء - قال
ابنُّ ماكُولا : (لعله مِن ولد مَخْرَمَة بنِ نَوْفل، وهو مَكي، يروي عن الشافعي.
وعنه عبدُ العزيز بنُ محمد بنِ الحسن بنِ زَبَالَة)»(١). ليس بالمشهور.
والرابعُ وهو ما حصل فيه الاتفاقُ في الكُنية، والاختلافُ نطقاً في النسْبة
كأبي عَمْرو الشَّيْباني - بفتح الشين المعجمة، وسكون المثناة التحتانية، ثم
موحدة - والسَّيْباني - مثله لكنْ بمهملة.
فالأولُ جماعةٌ كوفيون، أشهرُهم: سعدُ بن إياس، تابعيٌّ مخضرم(٢)،
وحديثه في الستة(٣)، وهارونُ بنُ عنترة بن عبد الرحمن، من أتباع التابعين،
حديثه عند أبي داود والنسائي، ووَهِمَ المزي (٤) فكناه أبا عبد الرحمن.
وإسحاقُ بن مِرَار - بكسر الميم وتخفيف الراء كما لعبد الغني بن
سعيد(٥)، أو كعمّار كما للدار قطني(٦) - نحويّ لغوي، نزل ((بغدادَ))، له ذكر في
(صحيح مسلم)) (٧) بكنيته فقط(٨) .
(١) ((الإكمال)) (٣١١/٧).
(٢) أخرج ابنُ سعد عنه في «الطبقات)) (١٠٤/٦) بسندٍ صحيح أنَّه تكاملَ شبابُه يومَ
القادسية، وأنه شَهِدَها ابنَ أربعين سنةً، وذكر ابنُ سعد، والمِزيُّ في ((تهذيب الكمال)»
(٢٥٩/١٠)، والذهبي في ((السير)) (١٧٤/٤)، وفي ((الكاشف)) (٣٥١/١) أنه عاش مائة
وعشرين سنة. وعلى هذا فتكون وفاتُه سنةَ ٩٦ لأن القادسية وقعتْ سنة ١٦، وهذا أقربُ
مما نصّ عليه الذهبيُّ في ((الكاشف)) من أن وفاته كانت سنةَ ٩٨. والله أعلم.
(٣) له في المتفَقِ عليه حديثان أحدُهما عنه عن زيد بن أرقم، والآخرَ عنه عن ابن مسعود
((التحفة)) (١٩٢/٣، ٣٠/٧).
(٤) ((تهذيب الكمال)) (١٠٠/٣٠).
(٥)
((المؤتلف والمختلف)) (١١٢)، وقد نصّ فيه على تخفيف الراء دون تعرُّض لضبط
الميم وهي مضبوطةٌ فيه بالكسر ضبطَ قَلَم.
(٦) ((المؤتلف والمختلف)) (٢١٢٥/٤ - ٢١٢٧)، ومشى عليه السمعانيُّ في ((الأنساب))
(١٦٩/١٢)، والأولُ هو الصواب وعليه الأكثرون، وممن نصّ على أنه بكسر الميم
وتخفيف الراء الأميرُ في ((الإكمال)) (٢٣٩/٧)، والذهبيُّ في ((المشتبه)) (١٢٧١/٤).
وقد عقّب ابنُ الأثير في ((اللباب)) (١٨٩/٣) على السمعاني بقوله: (قلت: أبو عمرو
هو ابن مِرَار بكسر الميم وتخفيف الراء).
(٧) في (كتاب الآداب)): باب تحريم التسمّي بملِك الأملاك (١٦٨٨/٣ - ح٢٠).
(٨) ولفظُه: (وقال أحمد بن حنبل: سألت أبا عمرو عن أخنع؟ فقال: أوضع).

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٣١٩
تَلْخيصُ المُتَشابِهِ
والآخَرُ شاميٍّ تابعي مخضرَم، اسمه: زُرعة(١)، وهو عمُّ الأوزاعي،
ووالدُ يحيى، حديثُه عند البخاري في «الأدب المفرد)»(٢).
(و) الخامسُ: ما حصل فيه الاتفاقُ في النسبة والاختلافُ في الاسم،
نحوُ (حَنَانِ) - بفتح المهملة والنون المخففة، وبِتَرْكِ الصَّرْف - وحيّان - بفتح
المهملة وتشديد المثناة التحتانية (الأسدي) كل منهما .
فالأولُ نسبة لـ ((بني أسد بن شُرَيك)) - بضم المعجمة - يروي عن أبي
عثمانَ النَّهْدي. وعنه حجّاج الصَّوّاف(٣) .
والآخَرُ: اثنان تابعيان، أحدُهما: كوفي يُكْنى أبا الهَيّاج(٤)، واسم أبيه
خُصَين، حديثُه في ((مسلم))(٥) .
وثانيهما: شاميٍّ، ويُعْرف بحيّان أبي النَّصْر(٦)، له في ((صحيح ابن حبان))
(١) له ترجمة في الكُنى من ((التاريخ الكبير)) (٥٤/٩)، و((الجرح والتعديل)) (٤٠٩/٩)، ولم
يذكر اسمه. وسماه زرعةً: المزيّ في ((تهذيب الكمال)) (٤٨٠/٣١) في ترجمة ابنه
یحیی ابن أبي عمرو.
(٢) برقم (١١١٢) في (باب كيف يدعو للذمي) لكن تصحّف فيه إلى الشيباني بالمعجمة.
(٣) قال الدارقطني في ((المؤتلف والمختلف)) (٤٢٩/١): (وحنانُ هذا هو عمُّ مُسَرْهَدٍ والدِ
مُسَدّد)، وكذا قال المزي فى ((تهذيب الكمال)) (٤٢٧/٧)، وذكر أن الترمذي وأبا داود
في المراسيل أخرجا له. أما الحافظُ في ((التقريب)) (١٨٣) فجعله عمّا لمُسَدد. وله
وجهٌ حيثُ إن عَمَّ والدِ الرجل عمِّ له.
(٤) قال المِزّي في ((تهذيب الكمال)) (٤٧٢/٧): (روى له مسلمٌ وأبو داود والترمذي
والنسائي)، وكذا في ((الكاشف)) (٢٦٢/١). وقال الحافظُ في ((التهذيب)) (٦٧/٣):
(لم يخرجْ له الترمذي، إنما له مجرّد ذِكر)، ولم يذكر الحافظُ في ((التقريب)) (١٨٤)
رمزَ الترمذي. قلت: وهذا هو الظاهرُ، فقد ساق الترمذيُّ في ((الجنائز)): باب ما جاء
في تسوية القبور (٣٦٦/٣) سندَ الحديثِ ذي الرقم (١٠٤٩) كالتالي: ( ... عن أبي
وائل أن علياً قال لأبي الهياج الأسدي: أبعثك على ما بعثني به النبي وَيهر .. )
الحديث. وسيأتي في الحاشية التالية ذكرُ سندٍ مسلم، وبه يتبينُ الفرقُ بين الإسنادين.
(٥) في ((الجنائز)): باب الأمر بتسوية القبر (٦٦٦/٢ - ح٩٣) من طريق أبي وائل عن أبي
الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب ... ) الحديث. ففي هذا الإسناد
يروي أبو وائل عن أبي الهياج عن علي، وأما الإسناد السابق فظاهِرُهُ روايةُ أبي وائلٍ
عن علي رضي الله .
(٦) له ترجمة في ((الجرح والتعديل)) (٢٤٤/٣).

تَلْخيصُ المُتَشابِه
٣٢٠
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
عن وَائِلَةَ حديثٌ(١).
والسادسُ: ما حصل فيه الاتفاقُ في النِّسْبَةِ والاختلافُ في الكُنية، نحوُ
أبي الرِّجَال - بكسر الراء، وتخفيف الجيم -، وأبي الرَّحّال - بفتح الراء،
وتشديد الحاء المهملة - الأنصاريِّ كلٌّ منهما.
فالأولُ اسمُه محمدُ بن عبد الرحمن، مَدَني، يروي عن أُمِّه عَمْرةَ ابنةٍ
عبد الرحمن، وغيرِها. حديثُه في ((الصحيحين)) (٢).
والآخَرُ اسمُه محمدُ بن خالد، أو خالدُ بن محمد، وبه جَزَم
الدار قطنيُّ(٣)، تابعيٍّ ضعيفٌ، حديثُه في ((الترمذي)) (٤).
(١) هو حديث: (أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء) كما في ((الإحسان)) (٤٠١/٢ -
٤٠٧) برقم: (٦٣٣، ٦٣٤، ٦٣٥، ٦٤١) من طُرق عن هشام بن الغاز عن حيان عن
واثلة ظُه مرفوعاً. وإسناده صحيحٌ كما قال محقّقُه شعيبُ الأرناؤوط.
(٢) أخرج له الشيخان منها حديثَ الرجل الذي كان في سَرِيّة فَكان يختِم في صلاته بـ ﴿قُلّ
هُوَ اللَّهُ أَحَدَّ ﴾﴾، البخاري في ((التوحيد)): الباب الأول (٣٤٧/١٣ - ح٧٣٧٥)،
مسلم في ((صلاة المسافرين)): باب فضل قراءة قل هو الله أحد (٥٥٧/١ - ح٢٦٣) من
طريق أبي الرِّجَال عن أمه عَمرة عن عائشة. وأخرج له مع الشيخين - أيضاً - النسائيُّ
وابنُ ماجه. ((تهذيب الكمال)) (٦٠٢/٢٥).
(٣) ((المؤتلف والمختلف)) (١٠٦١/٢) ومثلُه عبدُ الغني في ((المؤتلف والمختلف)) (٦١)،
والأميرُ في ((الإكمال)) (٣٠/٤). والذهبي في ((المشتبه)) (٥٩٤/٢).
وجزم بأنه محمدُ بن خالد: ابنُ أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٤٢/٧)،
والعسكريُ في ((تصحيفات المحدثين)) (١٠٧٩/٢) إلا أنه تصحَّف عنده أبو الرَحّال -
بالراء المفتوحة والحاء المهملة المثقلة - إلى الراء المكسورة والجيم. وأيضاً هو
بالجيم في المطبوع من ((الجرح والتعديل)). وممن ذكره على التردّد بين الاسمَين:
المِزّي في ((تهذيب الكمال)) (٦٠٢/٢٥)، وابنُ حجر في ((التهذيب)) (٩٥/١٢)،
و((التقريب)) (٦٤٠)، وأما ((الكاشف)) (٣٣٥/٣) للذهبي فلفظه: (نصر بن محمد بن
خالد، ويقال: خالد بن محمد)، ويظهر أنه سبق قلم. والله أعلم.
(٤) في ((البِرّ والصِّلَة)): باب ما جاء في إجلال الكبير (٣٧٢/٤ - ح ٢٠٢٢) من طريقه عن
أنس مرفوعاً: (ما أكرم شاب شيخاً ... ) الحديث. هذا وقد جاء في الموضع المذكور
بالجيم تصحيفاً .
قال المِزيّ في ((التهذيب)) (٣١٠/٣٣): (روى له الترمذي حديثاً واحداً).