Indexed OCR Text
Pages 41-60
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٤١ الأفراد وهو المعتمد، وإنَّما لم يكن من القسم الأوّل لرواية النَّسائي له من حديث سليمان بن بلال(١)، والبخاري بنحوه من حديث إسماعيل بن جعفر (٢)، كلاهما عن حُمَيد عن أنس(٣). ونحوه عند النَّسائي - أيضاً - من حديث عبد العزيز بن صُهَيْب (٤) عن أنس(٥) . ونحو حديث عبد الواحد بن أَيْمن(٦) عن أبيه (٧) عن جابر في قصَّة الكلية الّتي عَرَضَتْ لهم يوم الخندق، أخرجه البخاري(٨)، فإنه تَفرَّد به عبد الواحد (١) هو: سليمان بن بلال التيمي القرشي، مولاهم، أبو محمد، ويقال: أبو أيوب المدني، وثقه أحمد وابن معين وابن سعد وغيرهم، مات سنة اثنتين وسبعين ومائة. طبقات ابن سعد (٤٢٠/٥)، و((تهذيب التهذيب)) (١٧٥/٤ - ١٧٦). (٢) هو: إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي، مولاهم أبو إسحاق المدني القاري، وثقه أحمد وأبو زرعة وابن معين والنسائي، مات سنة ثمانين ومائة. ((تهذيب الكمال)) (٥٦/٣ - ٦٠). (٣) (صحيح البخاري)): باب اتخاذ السراري ومن أعتق جارية ثم تزوجها، كتاب النكاح (١٢٦/٩)، و((السنن الكبرى)) للنسائي (٢٠٦/٦ ح٦٥٦٩). (٤) هو: عبد العزيز بن صهيب البناني، مولاهم البصري الأعمى، وثقه أحمد وابن معين وابن سعد، مات سنة ثلاثين ومائة. (تهذيب التهذيب)) (٣٤١/٦ - ٣٤٢)، والخلاصة (ص٢٠٣). (٥) ((سنن النسائي)): باب البناء في السفر، كتاب النكاح (١٣١/٦ - ١٣٤) مطولاً. وهو أيضاً: في البخاري: باب ما يذكر في الفخذ، كتاب الصلاة (٤٧٩/١ - ٤٨٠)، ومسلم: باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها، كتاب النكاح (٢١٨/٩ - ٢٢٣) مطولاً أيضاً . (٦) هو: عبد الواحد بن أيمن المخزومي، مولاهم، أبو القاسم المكي، وثقه ابن معين وابن حبان، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس. (الثقات)) لابن حبان (١٢٤/٧ - ١٢٥)، و((تهذيب التهذيب)) (٤٣٣/٦). (٧) هو: أيمن الحبشي المكي، القرشي المخزومي، مولاهم، وثقه أبو زرعة، وروى له البخاري. ((التاريخ الكبير)) (٢٥/٢/١ -٢٦)، و((تهذيب الكمال)) (٤٥١/٣). (٨) في باب ((غزوة الخندق))، كتاب المغازي (٣٩٥/٩)، والدارمي (٢٦/١ - ٢٧). والكدية - كما في ((مجمع بحار الأنوار)) (٣٨٠/٤) -: قطعة غليظة صلبة، لا يعمل فيها الفأس. اهـ. وفي ((مشارق الأنوار)) للقاضي عياض (٣٣٤/١): كبدة، كذا رويناه= الأفراد ٤٢ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث عن أبيه، وقد روي من غير حديث جابر(١). ١٨٩ ومن أمثلة النَّوع الأوَّل: قولُ القائل - في حديث قراءة النَّبِيِّ في الأضحى والفطر بقاف واقتربت(٢) -: (لم يروه) أي: الحديث (ثقة الا ضمرة) - بنقل الهمزة - أي: ابن سعيد، فقد انفرد به عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي واقد الليثي صحابيه. وإنّما قُيِّدَ بالثقة لرواية الدَّارقطني له من جهة ابن لهيعة - وهو ممَّن ضعَّفه الجمهور، لاحتراق كتبه ـ عن خالد بن يزيد(٣) عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة (٤) ومن أمثلة النَّوع الثَّاني: قول القائل ـ في حديث أبي سعيد الخدري الَّذي رواه أبو داود في كتابيه ((السُّنن)) و((التَّفرد)) عن أبي الوليد الطَّيالسي عن هَمَّام عن قتادة عن أبي نضرة (٥) عنه، قال: ((أمرنا رسول الله وي ليه أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما - بفتح الكاف وكسر الباء بواحدة، وفتح الدال المهملة - ثم فسرها بنحو ما ذكر عن = المجمع، ثم قال: وفي رواية ابن السكن: كتدة مثله إلا أنه بتاء، وفي رواية الأصيلي: كندة بنون، وعند أبي ذر كيدة - بياء ساكنة -، وعنده - أيضاً - كدية - بضم الكاف -. (١) رواه أحمد والنسائي من حديث البراء بن عازب، والطبراني من حديث عبد الله بن عمرو، والبيهقي من طريق عمرو بن عوف. انظر: ((فتح الباري)) (٣٩٧/٧). (٢) رواه مسلم: باب ما يقرأ به في صلاة العيدين، كتاب صلاة العيدين (١٨١/٦ - ١٨٢)، وأبو داود: باب ما يقرأ به في الأضحى والفطر، كتاب الصلاة رقم (١١٥٤)، والنسائي: باب القراءة في العيدين بقاف واقتربت، كتاب الصلاة (١٨٣/٣ - ١٨٤)، والترمذي: باب ما جاء في القراءة في العيدين، أبواب الصلاة رقم (٥٣٤) وابن ماجه، باب ما جاء في القراءة في صلاة العيدين، كتاب إقامة الصلاة رقم (١٢٨٢). (٣) هو: خالد بن يزيد الجمحي، أبو عبد الرحيم المصري، مولى ابن الصبيغ، وثقه النسائي وأبو زرعة والعجلي، مات سنة تسع وثلاثين ومائة. ((تاريخ الثقات)) للعجلي (ص١٤٢)، و((تهذيب التهذيب))(١٣٩/٣). (٤) ((سنن الدارقطني)) (٤٦/٢). (٥) هو: المنذر بن مالك بن قطعة، أبو نضرة العبدي ثم العَوَقي البصري، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، مات سنة ثمان أو تسع ومائة. ((الجرح والتعديل)) (٢٤١/١/٤)، و((تهذيب التهذيب)) (٣٠٢/١٠). الأفراد ٤٣ فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث تَيَسَّر))(١) -: (لم يرو هذا) الحديث (غير أهل البصرة) فقد قال الحاكم: إنَّهم تَفْرَّدوا بذكر الأمر فيه من أول الإسناد إلى آخره، ولم يَشْرَكُهم في لفظه سواهم (٢). وكذا قال في حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله وَليم (٣): إن قوله: ((ومسح رأسه بماءٍ غيرِ فَضْلٍ يده)) سنة غريبة، تفرد بها أهل مصر، ولم يَشْرَكُهم فيها أحد (٤). وحديث: ((القضاة ثلاثة))(٥): تفرَّد به أهل مَرْو عن عبد الله بن بريدة عن أبيه(٦)، وحديث يزيد مولى المنبعث(٧) عن زيد بن خالد الجهني في اللّقطة(٨). تفرَّد به أهل المدينة عنه (٩). (١) رواه أبو داود في ((سننه)): باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، كتاب الصلاة رقم (٨١٨). (٢) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص٩٧). (٣) رواه مسلم: باب آخر في صفة الوضوء، كتاب الطهارة (١٢٤/٣ - ١٢٥)، وأبو داود: باب صفة وضوء النبي ◌ّل، كتاب الطهارة رقم (١٢٠)، والترمذي: باب ما جاء في أنه يأخذ لرأسه ماء جديداً من أبواب الطهارة رقم (٣٥). (٤) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص٩٧ - ٩٨). (٥) رواه أبو داود: باب في القاضي يخطئ، كتاب الأقضية رقم (٣٥٧٣)، والترمذي: باب ما جاء عن رسول الله (18 في القاضي، كتاب الأحكام رقم (١٣٢٢)، وابن ماجه: باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق، كتاب الأحكام رقم (٢٣١٥)، وقد جمع الحافظ ابن حجر طرقه في جزء. انظر: ((التلخيص الحبير)) (١٨٥/٤)، و((النكت)) (٧٠٦/٢). (٦) ((المعرفة)) للحاكم (ص٩٩). (٧) هو: يزيد مولى المنبعث - بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة بعدها مثلثة - المدني، قال ابن حجر: صدوق، من الثالثة. ((الثقات)) لابن حبان (٥٣٣/٥)، و((تقريب التهذيب)) (ص٣٨٥). (٨) رواه البخاري: باب ضالة الإبل، كتاب اللقطة (٨٠/٥)، ومسلم: كتاب اللقطة (٢٠/١٢ - ٢١)، وأبو داود: باب التعريف باللقطة، كتاب اللقطة رقم (١٧٠٤)، والترمذي: باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم من أبواب الأحكام رقم (١٣٧٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٤٦/٥)، وابن ماجه: باب ضالة الإبل والبقر والغنم، كتاب اللقطة رقم (٢٥٠٤). (٩) ((النكت على ابن الصلاح)) (٧٠٦/٢). الأفراد ٤٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ١٩٠ (فإن يريدوا) أي: القائلون بقولهم هذا وما أشبهه (واحداً من أهلها) بأن يكون المُتَفَرِّد به من أهل تلك البلدة واحداً فقط، وهو أكثر صنيعهم، وأطلقوا البلد (تجوزاً) كما يضاف فعلُ واحدٍ من قبيلة إليها مجازاً، (فاجعله من أولها) أي: الصّور المذكورة في الباب، وهو الفرد المطلق. ومنه حديث عبد الله بن زيد المذكور، فإنه لم يروه من أهل مصر إلَّا عَمرو بن الحارث(١) عن حبان بن واسع الأنصاري(٢) عن أبيه (٣) عنه، فأطلق الحاكم أهل البلد، وأراد واحداً منهم. ١٩١ (وليس في أفراده) أي: هذا الباب (النسبيه) وهي أنواع القسم الثاني (ضعف لها من هذه الحيثيه) أي: [من](٤) جهة الفرديَّة، إلا إن انضم إليها ما يقتضيه . ١٩٢ (لكن إذا قيد) القائل من الأئمة والحفاظ (ذاك) أي: التفرد (بالثّقة) كقوله: لم يروه ثقة إلا فلان (فحكمه) إن كان راويه الذي ليس بثقةٍ ممَّن بلغ رتبة من يُعتبر حديثه (يقرب مما أطلقه) أي: من القسم الأول، وإن كان ممن لا يُعتبر به فكالمطلق؛ لأن روايته كلا رواية. والحاصل أنّ القسم الثَّاني أنواع: * منها: ما يشترك الأول معه فيه، كإطلاق تَفَرُّد أهل بلد بما يكون راويه منها واحداً فقط. وَتَفُّردِ الثقة بما يشترك معه في روايته ضعيف. (١) هو: عمرو بن الحارث بن يعقوب بن عبد الله الأنصاري، مولى قيس، أبو أمية المصري، أصله مدني، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي والعجلي، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومائة. طبقات ابن سعد (٥١٥/٧)، و((تهذيب التهذيب)) (١٤/٨ - ١٦). (٢) هو: حبان بن واسع بن حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني المدني، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن حجر: صدوق من الخامسة. ((الثقات)) لابن حبان (٢٤٤/٦)، و((تقريب التهذيب)) (ص٦٢). (٣) هو: واسع بن حبان بن منقذ بن عمرو بن مالك الأنصاري المازني المدني، وثقه أبو زرعة والعجلي، وهو تابعي، وذكره البغوي في ((الصحابة))، وقال: في صحبته مقال. ((تاريخ الثقات)) للعجلي (ص٤٦٣)، و((تهذيب التهذيب)) (١٠٢/١١). (٤) ما بين المعقوفين لا يوجد في (ح). الأفراد ٤٥ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث * ومنها: ما هو مختصٌّ به، وهي تفرد شخص عن شخص، أو عن أهل بلد، أو أهل بلد عن شخص، أو عن بلد أخرى. وصَنَّف في الأفراد الدّار قطني(١)، وابن شاهين(٢)، وغيرهما(٣)، وكتاب الدَّارقطني حافلٌ في مائة جزء حديثَيْة، سمعتُ منه عدَّة أجزاء، وعمل أبو الفضل بن طاهر أطرافَه(٤) . ومن مَظانُّها الجامع للتّرمذي، وزعم بعض المتأخرين أن جميع ما فيه من القسم الثّاني، ورده شيخنا بتصريحه في كثيرٍ منه بالتَّفرد المطلق(٥)، وكذا من مظانِّها (مسند البزار))، والمُعْجَمَان الأوسط والصَّغير للطّبراني(٦). وصنَّف أبو داود ((السنن الّتي تفرد بكل سنة منها أهل بلد)) كحديث طلق في مسِّ الذّكر(٧)، قال: إنه تفرد به أهل اليمامة، وحديث عائشة في صلاة النبي ◌َّه على سهيل بن بيضاء(٨)، قال الحاكم: تَفَرَّدَ أهلُ المدينة بهذه السنَّةُ(٩). (١) يوجد منه أجزاء مخطوطة في المكتبة الظاهرية بدمشق، ودار الكتب المصرية بالقاهرة. انظر: ((تاريخ التراث العربي)) لفؤاد سزكين (٣٤١/١). (٢) هو: أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين البغدادي، الواعظ الحافظ المفيد، المتوفى سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٨٢/٧ - ١٨٣)، و((سير أعلام النبلاء)) (٤٣١/١٦)، وأفراده موجود في الظاهرية ضمن مجموع برقم (٣/٩٠). انظر: ((تاريخ التراث)) (٣٤٤/١). ثم طبع بتحقيق بدر البدر سنة ١٤١٥ في دار ابن الأثير بالكويت. (٣) انظر: ((الرسالة المستطرفة)) (ص ٩٥ - ٩٦). (٤) يقوم بعض طلاب الدراسات العليا بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بتحقيقه. ثم طبع الكتاب في دار الكتب العلمية في خمسة مجلدات. (٥) انظر: ((النكت على ابن الصلاح)) (٧٠٦/٢). (٦) المرجع السابق (٧٠٨/٢). (٧) تقدم تخريجه (٢٩٦/١). (٨) رواه مسلم: باب الصلاة على الجنازة في المسجد، كتاب الجنائز (٣٨/٧ - ٣٩)، وأبو داود: باب الصلاة على الجنازة في المسجد، كتاب الجنائز رقم (٣١٨٩، ٣١٩٠)، والترمذي: باب ما جاء في الصلاة على الميت في المسجد من أبواب الجنائز رقم (١٠٣٣)، والنسائي: باب الصلاة على الجنازة في المسجد، كتاب الجنائز (٦٨/٤)، وابن ماجه: باب ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد، كتاب الجنائز رقم (١٥١٨). (٩) ((معرفة علوم الحديث)) (ص٩٧). الأفراد ٤٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث وكلُّ ذلك لا يَنهضُ به إلا مُتَسِعُ الباع في الرِّوايةِ والحفظ، وكثيراً ما يقع التَّعقب في دعوى الفردية، حتى إنّه يوجد عند نفس مدَّعيها المتابع(١). ولكن إنما يَحسُنُ الجزمُ بالتّعقب حيث لم يختلف السِّياق، أو يكون المتابع ممن يعتبر به، لاحتمال إرادة شيء من ذلك بالإطلاق(٢)، وقد قال ابن دقيق العيد: إنّه إذا قيل في حديث: تفرَّد به فلان عن فلان احتمل أن يكون تفرداً مطلقاً، واحتمل أن يكون تفرد به عن هذا المعيّن خاصّة، ويكون مروياً عن غير ذلك المعين، فليتنبه لذلك، فإنه قد يقع فيه المؤاخذة على قوم من المتكلِّمين على الأحاديث، ويكون له وجهٌ كما ذكرنا الآن. انتهى (٣). تتمة : قولهم: لا نعلم أحداً روى هذا الحديث غيرَ فُلان، جَوَّزَ ابن الحاجب(٤) في ((غير)) الرفع والنصب، وأطال في تقريره(٥). (١) قال الحافظ ابن حجر في ((النكت)) (٧٠٨/٢): تتبع العلامة مغلطاي على الطبراني ذلك في جزء مفرد. (٢) انظر: ((النكت)) لابن حجر (٧٠٩/٢). (٣) ((الاقتراح)) لابن دقيق العيد (ص١٩٩ - ٢٠٠). (٤) الذي في ((الكافية)) لابن الحاجب (٢٤٤/١) مع شرح الرضي: وإعراب غير كإعراب المستثنى بـ((إلا)) على التفصيل. اهـ. (٥) في حاشية (ح): ثم بلغ نفع الله به، والجماعة سماعاً. كتبه مؤلفه. وفي حاشية (م): ثم بلغ قراءة علي وبحثاً عوداً على بدء. كتبه مؤلفه. ملحوظة : انظر بحث الأفراد في : ١ - ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص٩٦ - ١٠٢). ٢ - ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص ٨٠ - ٨١). ٣ - ((شرح التبصرة والتذكرة)) للعراقي (٢١٧/١ - ٢٢٤). ٤ - ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٧٠٣/٢ - ٧٠٩). ٥ - ((تدريب الراوي)) للسيوطي (ص١٥٩ - ١٦١). ٦ - ((توضيح الأفكار)) للصنعاني (٧/٢ - ١١). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٧ المعلل المعلل وفيه تصانيف عدّة، كما سيأتي في أدب الطَّالب(١) - إن شاء الله تعالى - ومناسبته للفرد الشَّامل للشّاذ ظاهرة، لاشتراط الجمهور نَفْيَهما في الصحيح، ولاشتراكهما - كما تقدَّم هناك(٢) - في كثير. (وَسَمِّ) أيها الطّالب (ما) هو من الحديث (بعلَّة) أي: خفيَّةٍ من علله ١٩٣ الآتية في سنده أو متنه (مشمول معللاً) كما قاله ابن الصّلاح(٣). (ولا تقل) فيه: هو (معلول) وإن وقع في كلام البخاريٌّ(٤)، والتِّرمذي(٥)، وخلقٍ من أئمة الحديث قديماً وحديثاً، وكذا الأصوليُّون في باب القياس، حيث قالوا: العلة والمعلول(٦)، والمتكلِّمون(٧)، بل وأبو إسحاق الزجاج(٨) في المتقارب من العروض (٩). لأن المعلول من عَلَّه بالشراب أي: سقاه مرة بعد أخرى(١٠)، ومنه: (١) (٣٢٣/٣ - ٣٢٥). (٢) (٢٥/١). (٣) في ((علوم الحديث)) (ص٨١). (٤) انظر: ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص١١٤)، و((هدي الساري)) (ص٤٨٨) نقلاً عن البخاري. (٥) ((سنن الترمذي)): باب ما جاء في المسح على الخفين أعلاه وأسفله (١١٠/١) بعد الحديث رقم (٩٧). (٦) (أصول السرخسي)) (٢٣٨/٢)، و((المسودة)) لآل تيمية (ص٣٨٩). (٧) انظر: ((المواقف)) لعضد الدين الإيجي (ص٨٥)، و((درء تعارض العقل والنقل)) لشيخ الإسلام ابن تيمية (٥٤/٣، ٥٥، ٥٦). (٨) هو: إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق الزجاج اللغوي النحوي، المتوفى سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. ((تاريخ بغداد)) (٨٩/٦ - ٩٣)، و((بغية الوعاة)) (٤١١/١ - ٤١٣). (٩) نقله ابن منظور عنه في: ((لسان العرب)) مادة (علل). (١٠) انظر: ((القاموس المحيط)) مع شرحه ((تاج العروس)) مادة (علل). المعلل ٤٨ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ((من جزيل عطائك المعلول)) إلَّا أنَّ ممّا يُساعد صنيع المحدثين ومن أشير إليهم استعمال الزَّجاج اللّغوي له، وقول الصّحاح: علَّ الشّيء فهو معلول(١)، يعني: من العلة. ونصّ جماعة كابن القوطية(٢) في ((الأفعال)) على أنه ثلاثي، فإنه قال: عَلَّ الإنسان علة: مرض، والشيء أصابته العلة(٣)، ومن ثم سمى شيخنا كتابه ((الزهر المطلول(٤) في معرفة المعلول)). ولكن الأعرف أن فعله من الثلاثي المزيد، تقول: أَعَلَّه الله فهو مُعَلٌّ، ولا يقال مُعَلَّلٌ، فإنهم إنما يستعملونه من علَّله، بمعنى: ألهاه بالشّيء وشغله به، ومنه تعليل الصّبي بالطَّعام(٥)، وما يقع من استعمال أهل الحديث له حيث يقولون: علَّله فلان، فعلى طريق الاستعارة. (وهي) أي(٢): العلة الخفية (عبارة عن اسباب) بنقل الهمزة، جمع سبب، وهو لغة: ما يتوصَّل به إلى غيره (٧)، واصطلاحاً: ما يلزم من وجوده الوجودُ، ومن عدمه العدم(٨). ١٩٤ (١) ((الصحاح)) للجوهوي مادة (علل). (٢) هو: محمد بن عمر بن عبد العزيز بن إبراهيم بن مزاحم الأندلسي، أبو بكر المعروف بابن القوطية اللغوي، المتوفى سنة سبع وستين وثلاثمائة. ((إنباه الرواة)) (١٧٨/٣)، و((لسان الميزان)) (٣٢٤/٥ - ٣٢٥). (٣) ((الأفعال)) لابن القوطية (ص١٧، ١٨٧)، وانظر أيضاً: ((الأفعال)) لأبي عثمان السرقسطي (١٩٥/١، ٢٠٧). (٤) كذا في الأصول وتدريب الراوي (ص١٦٧)، و((الرسالة المستطرفة)) (ص١٢٢)، وفي (كشف الظنون)) (٩٦١/٢): الزهر المطول. (٥) انظر: ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٢٥/١)، و((التقييد والإيضاح)) (ص١١٧). (٦) في (م): أي أي مكررة. (٧) ((القاموس المحيط)) مادة (سبب). (٨) في شرح سبط المارديني على الرحبية (ص ٣٠) أضاف لهذا التعريف قيداً: لذاته، وفائدة هذا القيد كما قال البقري في حاشيته على الشرح المذكور: لأنه قد لا يلزم من وجود السبب وجود المسبب، لعروض مانع أو تخلف شرط، وذلك لا يقدح في تسميته سبباً، لأنه لو نظر إلى ذاته - مع قطع النظر عن موجب التخلف - لكان وجوده مقتضياً لوجود المسبب. وانظر تعريف السبب في: ((المستصفى)) للغزالي (٩٤/١)، و((روضة الناظر)) لابن قدامة (١٦٠/١) مع شرحها. فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٩ المعلل (طَرَتْ) بحذف الهمزة تخفيفاً، أي: طلعت، بمعنى ظهرت للناقد، فاطلّع عليها (فيها) أي: في تلك الأسباب (غموض) أي: عدم وضوح (وخفاء أثّرت) أي: قدحت تلك الأسباب في قبوله. ١٩٥ (تدرك) أي: الأسباب بعد جمع طرق الحديث والفحص عنها(١)، (بالخلاف) من راوي الحديث لغيره ممن هو أحفظُ وأضبطُ، أو أكثر عدداً، أو علية (و) بِ(التّفرد) بذلك وعدم المتابعة عليه. (مع قرائن) قد يقصر التّعبير عنها (تضم) لذلك (يهتدي) بمجموعه (جهبذها) بكسر الجيم والموحدة ثم ذال معجمة، أي: الحاذق في النَّقد (٢) من ١٩٦ أهل هذه الصَّناعة، لا كلّ محدِّث. (إلى اطلاعه على تصويب إرسال) يعني: خفيّ ونحوه (لما قد وصلا أو) ١٩٧ تصويب (وقف ما) كان (يرفع أو) تصويب فصل (متن) أو بعض متن (دخل) مدرجاً (في) متن (غيره) وكذا بإدراج لفظة أو جملة ليست من الحديث فيه. (أو) اطلاعه على (وهم واهم حصل) بغير ما ذكر، كإبدال راوٍ ضعيفٍ بثقةٍ، كما اتَّفق لابن مردويه(٣) في حديث موسى بن عقبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رفعه: ((إن الله أذهب عنكم عبية (٤) الجاهلية))(٥). (١) نقله ابن الصلاح في ((علوم الحديث)) (ص٨٢) عن الخطيب البغدادي. (٢) في ((القاموس)) مادة (جهذ): الجهبذ - بالكسر -: النقاد الخبير. (٣) هو: الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني، المتوفى سنة عشر وأربعمائة. ((أخبار أصبهان)) لأبي نعيم (١٦٨/١)، و((تذكرة الحفاظ)) (١٠٥٠/٣). (٤) في حاشية (س): بفتح العين وضمها: نخوتها من كبر وتعاظم. (٥) حديث ابن عمر: أشار له الترمذي في آخر ((جامعه))، باب في فضل الشام واليمن من أبواب المناقب. ورواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٥٢٣/٢ - ٥٢٤)، والترمذي في الباب المذكور برقم (٣٩٥٠، ٣٩٥١) عن أبي هريرة مطولاً، وقال الترمذي: هذا حديث حسن؛ لأن في إسناده - أي الحديث رقم (٣٩٥١) - موسى بن أبي علقمة الفروي، وهو مجهول، كما في التقريب (ص٣٥٢) لكن تابعه أبو عامر العقدي عند الترمذي، وعبد الملك بن عمرو عند أحمد. ٥٠ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث المعلل فإنَّه قال: إنّ راويه غلط في تسمية موسى بن عقبة، وإنما هو موسى بن عبيدة(١)، وذاك ثقة وابن عبيدة ضعيف. وكذا وقع لأبي أسامة حَمَّاد بن أسامة الكوفي أحد الثّقات، حيث روى عن عبد الرّحمن بن يزيد وسمى جده جابراً فإنّه - كما جزم به أبو حاتم وغيره إنما هو عبد الرّحمن بن يزيد المسمى جده تميماً(٢)، والأول ثقة، والثَّاني منكر الحديث(٣) . ١٩٨ (ظن) الجهبذ قوة ما وقف عليه من ذلك (فأمضى) الحكم بما ظنّه، لكون مَبْنَى هذا على غلبة الظن (أو وقف) بإدغام فائه في فاء (فأحجما) - بمهملة ثم جيم - أي: كَفَّ عن الحكم بقبول الحديث وعدمه احتياطاً لتردده بين [إعلاله](٤) بذلك أو لا، ولو كان ظناً [إعلاله](٤) أنقص. كل ذلك (مع كونه) أي: الحديث [المُعَلَّ(٥) أو المتوقَّف فيه (ظاهره) قبل الوقوف على العلة (أن سلما) أي: السَّلامة منها، لجمعه شروطَ القَبول الظّاهرة، ولا يقال: القاعدة أن اليقين لا يُترك بالشَّكِّ، إذ لا يقين هنا. وأنْ المصدرية وما بعدها في موضع رفع على الخبرية، لقوله: ظاهره، والجملة في موضع نصب خبراً لكونه؛ وحينئذ فالمعَلّ أو المعلول: خَبرٌ ظاهرُه السَّلامة اطلع فيه بعد التفتيش على قادح. ومن أمثلته: حديث ابن جُريج عن موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ◌َُّبه مرفوعاً: ((من جلس مجلساً كثر فيه لَغَطْه)) (٦). (١) هو: موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي، أبو عبد العزيز المدني، ضعيف لا سيما في عبد الله بن دينار، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. ((تقريب التهذيب)) (ص٣٥١)، والخلاصة (ص٣٣٥ - ٣٣٦). (٢) ((الجرح والتعديل)) (٣٠٠/٢/٢). وانظر: ((التاريخ الكبير)) (٣٦٥/١/٣). (٣) انظر: ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٧٤٧/٢ - ٧٤٨)، والثاني: هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي الدمشقي، ضعيف من السابعة. ((الكاشف)) (٢/ ١٩٠)، والتقريب (ص٢١١). (٤) كذا في (س)، (ح) في الموضعين، وفي (م): تعليله. (٥) كذا في (س)، (ح) وفي (م): المعلل. (٦) الحديث وتمامه: ((فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، = فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٥١ المعلل فإن موسى بن إسماعيل أبا سلمة المِنْقَري(١)، رواه عن وهيب بن خالد الباهلي (٢) عن سهيل المذكور، فقال: عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود التّابعي، وجعله من قوله(٣) . وبذلك أعلّه البخاريّ، وقضى لِوُهَيب مع تصريحه بأنَّه لا يُعرف في الدُّنيا بسند ابن جُريج هذا إلا هذا الحديث، وقال: لا نذكر لموسى سماعاً من سُهَيل(٤). وكذا أعلَّه أحمد(٥)، وأبو حاتم وأبو زرعة(٦)، والوهم فيه من سهيل، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك)). = أخرجه الترمذي في باب ((ما يقول إذا قام من المجلس)) من أبواب الدعوات رقم (٣٤٣٣)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (ص٣٠٨ - ٣٠٩)، وابن حبان في ((صحيحه)) (ص٥٨٨) من ((موارد الظمآن))، والحاكم في (المستدرك)) (٥٣٦/١ - ٥٣٧) وقال: هذا الإسناد صحيح على شرط مسلم، إلا أن البخاري قد علله بحديث وهيب عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن كعب الأحبار، وفي المعرفة - أيضاً - (ص١١٣ - ١١٤)، وقال: إنه له علة فاحشة. قال ابن حجر في ((النكت)) (٧١٨/٢): فيا عجباه من الحاكم كيف يقول هنا - يعني في ((المعرفة)) -: إن له علة فاحشة، ثم يغفل فيخرج الحديث بعينه في ((المستدرك)) ويصححه، ومن الدليل على أنه كان غافلاً في حال كتابته له في ((المستدرك)) عما كتبه في ((علوم الحديث)): أن الذي ذكره لا وجود له عن البخاري. وأخرجه - أيضاً - أبو داود في ((سننه)) في باب كفارة المجلس، كتاب ((الأدب)) رقم (٤٨٥٨) عن عبد الرحمن بن أبي عمرو عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً. وأخرجه - أيضاً - برقم (٤٨٥٧) عن المقبري عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفاً. (١) بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف، التبوذكي، ثقة ثبت، توفي سنة ثلاث وعشرين ومائتين. («الكاشف)» (١٨٠/٣)، و((تقريب التهذيب)) (ص٣٤٩). (٢) هو: وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلاً بأخرة، مات سنة خمس وستين ومائة. سؤالات الآجري لأبي داود (ص٢٨٥)، و((تهذيب التهذيب)) (١٦٩/١١ - ١٧٠). (٣) ((العلل)) لابن أبي حاتم (١٩٥/٢). (٤) ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٠٦/٢/٢)، و((التاريخ الأوسط)) له (٣٣/٢)، و((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص١١٤). (٥) ((العلل)) للدار قطني (٢٠١/٨ سؤال ١٥١٣)، و((فتح الباري)) (٥٤٥/١٣). (٦) ((العلل)) لابن أبي حاتم (١٩٥/٢ - ١٩٦). المعلل ٥٢ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث فإنه كان قد أصابته عِلَّة نسي من أجلها بعضَ حديثه(١)، ووهيب أعرفُ بحديثه من ابن عقبة. على أنَّ [هذه] (٢) العلّة قد خفيت على مسلم حَتَّى بَيَّنَها له إمامه(٣)، وكذا اغترَّ غير واحد من الحفّاظ بظاهر هذا الإسناد وصحّحوا حديثَ ابن جريج (٤). وحديث حمّاد بن سلمة وغيره عن عكرمة بن خالد(٥) عن ابن عمر رفعه: ((من باع عبداً وله مال، ومن باع نخلاً قد أُبِّرَتْ ... الحديث))(٦). فإن بعض الثّقات رواه عن عكرمة فقال: عن الزّهريّ عن ابن عمر، فرجع الحديث إلى الزُّهري، والزُّهري إنّما رواه عن سالم عن أبيه(٧)، وهو الصَّواب. (١) قال البخاري: مات ابن له فحزن عليه، فنسي في آخر عمره كثيراً من حديثه. انظر: ((الإرشاد)) للخليلي (٢١٧/١)، وفي ((ميزان الاعتدال)) (٢٤٤/٢) قال ابن المديني: مات أخ لسهيل فوجد عليه، فنسي كثيراً من الحديث. انظر: ((النكت على ابن الصلاح» (٧٢٥/٢). (٢) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): هذا. (٣) يعني: البخاري. انظر: الحكاية بين هذين الإمامين في ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص١١٣ - ١١٤)، و((تاريخ بغداد)) (٢٨/٢ - ٢٩، ١٠٢/١٣ - ١٠٣)، و((هدي الساري)) (ص٤٨٨). هذا وقد طعن الحافظ العراقي في صحة هذه الحكاية. انظر: ((التقييد والإيضاح)) (ص١١٨) لكن الحافظ ابن حجر قال في ((النكت)) (٧١٥/٢): الحكاية صحيحة قد رواها غير الحاكم على الصحة من غير نكارة، وكذا رواها البيهقي عن الحاكم على الصواب. (٤) ممن صححه الترمذي في ((سننه)) بعد روايته، وابن حبان حيث أخرجه في ((صحيحه)). (٥) هو: عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي المكي، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، مات قبل العشرين ومائة. (تهذيب الكمال)) (٢٤٩/٢٠)، و((ميزان الاعتدال)) (٩٠/٣). (٦) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٣٧٧/١) وأشار إليه الترمذي في ((سننه)) بعد رواية سالم الآتية. (٧) أخرجه مسلم في ((صحيحه)): باب من باع نخلاً عليها تمر، كتاب البيوع (١٩١/١٠)، والترمذي: باب ما جاء في ابتياع النخل بعد التأبير، والعبد وله مال من أبواب البيوع رقم (١٢٤٤)، وابن ماجه: باب ما جاء فيمن باع نخلاً مؤبراً أو عبداً له مال، كتاب التجارات رقم (٢٢١١). = فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٥٣ المعلل ومع ذلك فهو مُعَلٌّ - أيضاً -، لأنَّ نافعاً رواه عن ابن عمر، فجعل الجملة الأولى عن عمر من قوله، والثَّانية عن النَّبِي وَلِ(١) والقولُ قولُه، كما صرَّح به ابنُ المديني، والدّار قطني(٢)، والنسائي(٣)، قال: وإن كان سالم أجلّ منه . قال شيخنا: وهذه علَّة خفية، فإنّ عكرمة هذا أكبر من الزُّهريِّ، وهو معروفٌ بالرِّواية عن ابن عمر، فلما وجد الحديث من رواية حماد وغيره عنه، كان ظاهره الصِّحة، واعتضد بذلك ما رواه الزّهريّ عن سالم عن أبيه، وترجَّح به ما رواه نافع، ثم فتَّشنا فبان أنَّ عكرمة سمعه ممن هو أصغر منه، وهو الزّهريّ، والزّهِريّ لم يسمعه من ابن عمر، إنما سمعه من سالم، فَوَضُحَ أنَّ رواية حماد مدَّسة أو مسؤَّاة. ورجع هذا الإسنادُ الَّذي كان يمكن الاعتضادُ به إلى الإسنادِ المحكوم عليه بالوهم، وكأنّ سببَ حكمهم عليه بذلك كونُ سالم أو من دونه سلكَ الجَادَّة، فإن العادة في الغالب أن الإسناد إذا انتهى إلى الصّحابي قيل بعده: عن النبي ◌َّر، فلما جاء هنا بعد الصّحابي ذكر صحابي آخر والحديث من قوله كان ظناً غالباً على أنّ من ضبطه هكذا أتقن ضبطاً (٤). (وهي) أي: العلة الخفية (تجيء غالباً في السَّند) أي: وقليلاً في المتن، فالَّتي في السَّند (تقدح في) قبول (المتن بقطع مسند) متصل (أو) بـ (وقف مرفوع) أو بغير ذلك من موانع القبول. ١٩٩ ٢٠٠ وذلك لازمٌ إن كانت من جهة [الاختلاف](٥) على راوي الحديث الَّذي = وأخرجه البخاري: باب إذا باع نخلاً قد أبرت، كتاب الشروط (٣١٣/٥) عن مالك عن نافع عن ابن عمر. (١) انظر: ((العلل)) لابن أبي حاتم (٣٧٧/١)، و((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٧١٣/٢ - ٧١٤). (٢) ((العلل)) للدار قطني (٤/ ل ٩٧/ أ - ب)، و((النكت على ابن الصلاح)) (٧١٤/٢). (٣) في حاشية (س): ثم بلغ نفع الله به قراءة علي وغيره سماعاً. كتبه مؤلفه. (٤) ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٧١٤/٢). (٥) كذا في (س)، (م)، وفي (ح): اختلاف. المعلل ٥٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث لا يُعرف من غير جهته، ولم يمكن الجمعُ، وراويها أرجحُ، ولو في شيءٍ خاصٍّ، وكذا إن تبين أن راوي الطَّريق الفرد لم يَسمع ممَّن فوقه، مع معاصرته له. كحديث أشعث بن سوار(١) عن محمَّد بن سيرين عن تميم الدَّاري، فإن ابن سيرين لم يسمع من تميم، لأنَّ مولده لسنتين بقيتا من خلافة عثمان(٢)، وكان قتل عثمان رَؤُه في ذي الحجّة سنة خمس وثلاثين(٣)، وتميم مات سنة أربعين، ويقال قبلها(٤)، وكان ابن سيرين مع أبويه بالمدينة، ثم خرجوا إلى البصرة، فكان إذ ذاك صغيراً، وتميم مع ذلك كان بالمدينة، ثم سكن الشَّام، وكان انتقاله إليها عند قتل عثمان(٥). وحينئذ فهو منقطعٌ بخفيِّ الإرسال، وقد خفي ذلك على الضِّياء مع جلالته، وأخرج حديث هذه الترجمة في ((المختارة)) له اعتماداً على ظاهر السَّند في الاتصال من جهة المعاصرة، وكون أشعث وابن سيرين أخرج لهما مسلم. (وقد لا تقدح) وذلك إذا كان [الاختلاف](٦) فيما له أكثر من طريق، أو في تعيين واحد من ثقتين. (ك) حديث: ((البيعان بالخيار))). المرويّ من جهة عبد الله بن دينار المدني، عن مولاه ابن عمر (٧)، فقد (صَرَّحوا) أي: النقاد (بوهم) راويه ٢٠١ (١) هو: أشعث بن سوار الكندي النجار الأفرق الأثرم، صاحب ((التوابيت))، قاضي الأهواز، قال الذهبي: صدوق، وقال ابن حجر: ضعيف من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومائة. ((الكاشف)» (١٣٤/١)، والتقريب (ص٣٧). (٢) ((التاريخ الكبير)) للإمام البخاري (٩١/١/١). (٣) طبقات ابن سعد (٧٧/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٠٤٤/٣). (٤) قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (٤٤٨/٢): يقال: وجد على بلاطة قبر تميم الداري، مات سنة أربعين. (٥) انظر: ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٩٣/١)، و(«أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٥٦/١). (٦) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): الخلاف. (٧) رواية عمرو بن دينار أخرجها النسائي: باب ذكر الاختلاف على عبد الله بن دينار في لفظ الحديث، كتاب البيوع (٧/ ٢٥٠) عن مخلد عن سفيان عنه. فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٥٥ المعلل (يعلى بن عبيد) الطَّنَافِسِي [إذ](١) (أبدلا عمراً) هو ابن دينار المكِّي (بعبد الله) بن دينار الذي هو الصَّواب(٢) في السَّند، فالباء داخلة على المتروك (حين نقلا) أي: روى ذلك يعلى عن سفيان الثوري، وشذَّ بذلك عن سائر أصحاب الثَّوري، فكلّهم قالوا: عبد الله، بل توبع الثّوريُّ فرواه جماعةٌ كثيرون عن عبد الله. وقد أفرد الحافظ أبو نعيم طرقه من جهة عبد الله خاصة، فبلغت عدَّةٌ رواته عنه نحوَ الخمسين، وكذا لم ينفرد به عبد الله، فقد رواه مالك وغيره من حديث نافع عن ابن عمر(٣). وسبب الاشتباه على يعلى اتّفاقهما في اسم الأب، وفي غير واحد من الشّيوخ، وتقاربهما في الوفاة، ولكن عمرو أشهرُهما، مع اشتراكهما في الثقة. ونظير هذا تسمية مالكٍ - كما تقدم في المنكر (٤) - عَمرو بن عثمان عُمر - بضم العين - على أن إيراد ذلك في المقلوب - كما قال شيخنا (٥) - أَلْيَقُ. وكذا إن كان الخلاف على تابعي الحديث، كعروة بن الزبير، من ضَابِطَيْنِ مُتَساوِيَيْنٍ، بأن يجعله أحدهما عنه عن عائشة، والآخر عنه عن أبي هريرة على المعتمد، كما سلف عند الصحيح(٦). ٢٠٢ (وعلَّة المتن) القادحة فيه (كـ) حديث (نفي) قراءة (البسمله) في الصلاة المروي عن أنس (إذ ظنَّ راوٍ) من رواته حين سمع قول أنس نظُه: ((صليت خلف النبي ﴿ ﴿ وأبي بكر وعمر وعثمان ﴿ه فكانوا يستفتحون بـ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾(٧). (١) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): حيث. (٢) رواه البخاري: باب إذا كان البائع بالخيار، هل يجوز البيع؟ كتاب البيوع (٣٣٣/٤ - ٣٣٤) عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، ومسلم: باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، كتاب البيوع (١٧٥/١٠) عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر، بلفظ: ((كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بالخيار)). (٣) رواه البخاري: باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، كتاب البيوع (٣٢٨/٤)، ومسلم، باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، كتاب البيوع (١٧٣/١٠). (٤) (ص١٥). (٥) ((النكت على ابن الصلاح)) (٧٤٧/٢). (٦) (٢٦/١). (٧) رواه البخاري: باب ما يقول بعد التكبير، كتاب الأذان (٢٢٦/٢ - ٢٢٧)، ومسلم : = ٥٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث المعلل (نفيها) أي: البسملة بذلك (فنقله) مصرحاً بما ظنَّه، وقال: ((لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها))(١). وفي لفظ: ((فلم يكونوا يفتتحون القراءة ببسم الله))(٢). وصار بمقتضى ذلك حديثاً مرفوعاً، والراوي لذلك مخطئ في ظنِّه، ولذا قال الشّافعي تَّتُهُ في ((الأم))(٣)، ونقله عنه التِّرمذي في ((جامعه)) (٤): المعنى أنهم يبدؤون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها، لا أنهم يتركون البسملة أصلاً . ويتأيد بثبوت تسمية أم القرآن بجملة ﴿اُلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ٢ في صحيح البخاري(٥)، وكذا بحديث قَتَادة قال: سئل أنس كيف كانت قراءة رسول الله ◌َلا؟ قال: ((كانت مداً، ثم قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الََّنِ الرَّحَمِ﴾ يَمدُّ بسم الله، ويمد الرحمن، ويَمدُّ الرّحيم)). أخرجه البخاري في صحيحه(٦). وكذا صحَّحه الدارقطني (٧)، والحازمي(٨)، وقال: إنَّه لا علَّة له، لأنَّ = باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة، كتاب الصلاة (١١١/٤)، وأبو داود: باب من لم ير بالجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الصلاة رقم (٧٨٢)، والترمذي: باب ما جاء في افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين من أبواب الصلاة رقم (٢٤٦)، والنسائي: باب البداءة بفاتحة الكتاب قبل السورة، كتاب الصلاة (١٣٣/٢)، وابن ماجه: باب افتتاح القراءة، كتاب إقامة الصلاة رقم (٨١٣)، وأحمد في ((المسند)) (١٠١/٣، ٢٠٣)، والدارمي في ((سننه)) (٢٢٦/١). (١) رواه مسلم في الباب والكتاب المذكورين آنفاً (١١١/٤)، وأحمد (٢٢٣/٣ - ٢٢٤). (٢) رواه أحمد في «المسند» (٢٧٨/٣). (٤) (٣١٥/١) بعد الحديث رقم (٢٤٦). (٣) (١٠٧/١ - ١٠٨). (٥) باب ما جاء في فاتحة الكتاب، كتاب التفسير (١٥٦/٨ - ١٥٧) عن أبي سعيد بن المعلى، ورواه - أيضاً - باب فاتحة الكتاب، كتاب الصلاة رقم (١٤٥٨)، والنسائي: باب تأويل قول الله ◌َ: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِ وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ (49)﴾، كتاب الصلاة (١٣٩/٢)، وابن ماجه: باب ثواب القرآن، كتاب الأدب رقم (٣٧٨٥). (٦) باب مد القرآن، كتاب فضائل القرآن (٩١/٩). (٧) انظر: ((سنن الدارقطني)) (٣٠٨/١) ولم يذكر بعده تصحيحاً، فلعله في ((علله)). (٨) ((الاعتبار في معرفة الناسخ والمنسوخ من الآثار)) (ص٥٧). فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث ٥٧ المعلل الظاهر - كما أشار إليه أبو شامة (١) - أن قتادة لما سأل أنساً عن الاستفتاح في الصّلاة بأي سورة؟ وأجابه بـ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، سأله عن كيفية قراءته فيها(٢)، وكأنّه لم يَرَ إبهام السائل مانعاً من تعيينه بقتادة، خصوصاً وهو السَّائل أوَّلاً . ٢٠٣ (و) قد (صح) حسبما صرح به الدَّارقطني(٣)، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه(٤)، مما يتأيَّد به خطأُ النَّافي (أن أنساً) رَُّبه (يقول: لا أحفظ شيئاً فيه حين سئلا) من أبي مسلمة سعيد بن يزيد(٥): أكان رسول الله وَلا يستفتح بـ﴿ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ أو ببسم الله؟ ولكن قد روى هذا الحديث عن أنس جماعة منهم حُميد(٦)، وقتادة(٧)، والتَّحقيق أنّ المُعَلّ رواية حميد خاصَّة؛ إذ رفعها وهم من الوليد بن مسلم عن مالك عنه، بل ومن بعض أصحاب حميد - أيضاً - عنه [فإنّها](٨) في سائر الموطآت عن مالك: ((صليت وراء أبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كان لا يقرأ بسم الله)) لا ذكر للنبي وَ لّ فيه(٩) . (١) هو: الإمام شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الشافعي، المتوفى سنة خمس وستين وستمائة. ((الذيل على الروضتين)) للمترجم (ص٣٧ - ٤٥)، و((تذكرة الحفاظ)) (١٤٦٠/٤). (٢) نقله عن أبي شامة العراقي في ((التقييد والإيضاح)) (ص١٢٢ - ١٢٣)، وابن حجر في (فتح الباري)) (٢٢٨/٢)، و((النكت على ابن الصلاح)) (٧٦٢/٢). (٣) في ((سننه)) (٣١٦/١). (٤) لم أقف عليه في المطبوع من ((صحيحه)). انظر أحاديث البسملة فيه (٢٤٨/١ - ٢٥١). (٥) هو: سعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدي، ويقال: الطاحي، أبو مسلمة البصري القصير، وثقه ابن معين والنسائي وابن سعد والعجلي، وقال أبو حاتم: صالح، من الرابعة. (تهذيب التهذيب)) (١٠٠/٤ - ١٠١)، و((تقريب التهذيب)) (ص ١٢٧). (٦) وروايته في ((الموطأ)): باب العمل في القراءة، كتاب الصلاة (٨١/١). وانظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر (٢٢٨/٢ - ٢٢٩). (٧) رواية قتادة: أخرجها الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٦٣/٨، ٣٣٥/٢، ٣٣٤/٧). (٨) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): فإنه. (٩) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٢٨/٢): هكذا هو في ((الموطأ)) عند جماعة رواته فيما علمت موقوفاً، وروته طائفة عن مالك فرفعته ذكرت فيه النبي لنظلّ* وليس ذلك بمحفوظ فيه عن مالك. ٥٨ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث المعلل وكذا الَّذي عند سائر حفّاظ أصحاب(١) حُميد عنه إنّما هو الوقف خاصّة، وبه صرّح ابن معين عن ابن أبي عدي(٢)، حيث قال: إن حُميداً كان إذا رواه عن أنس لم يرفعه، وإذا قال فيه: عن قتادة عن أنس رفعه(٣) . وأما رواية قتادة وهي من رواية الوليد بن مسلم وغيره عن الأوزاعي: أنَّ قتادة كتب إليه يخبر أنَّ أنساً حدثه قال: صليت ... فذكره، بلفظ: ((لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أوَّل قراءة ولا في آخرها))(٤)؛ فلم يتفق أصحابه عنه على هذا اللّفظ، بل أكثرهم لا ذكر عندهم للنّفي فيه، وجماعة منهم، بلفظ: ((فلم يكونوا يجهرون ببسم الله))(٥) . وممن اختلف عليه فيه من أصحابه شعبة، فجماعة منهم غندر، لا ذكر عندهم فيه للنّفي، وأبو داود الطَّيالسي فقط حسبما وقع من طريق غير واحد عنه، بلفظ: ((فلم يكونوا يفتتحون القراءة ببسم الله))(٦)، وهي موافقة للأوزاعي، وأبو عمر الدّوري(٧)، وكذا الطيالسي، وغندر - أيضاً - بلفظ: ((فلم أسمع أحداً (١) كالإمام مالك. انظر: ((الموطأ)) (٨١/١)، وعبد الوهاب الثقفي، ومعاذ بن معاذ، ومروان بن معاوية الفزاري وغيرهم. انظر: ((النكت على ابن الصلاح)) (٧٥٨/٢ - ٧٥٩). (٢) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي السلمي، مولاهم، القسملي، أبو عمرو البصري، وثقه أبو حاتم والنسائي وابن سعد، مات سنة أربع وتسعين ومائة. طبقات ابن سعد (٢٩٢/٧)، و((تهذيب التهذيب)) (١٢/٩ -١٣). (٣) انظر: ((الإنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف)) لابن عبد البر (١٧٢/٢) ضمن مجموعة الرسائل المنيرية، و((النكت على ابن الصلاح)) (٧٥٩/٢). (٤) تقدم تخريجها (ص٥٦). (٥) أخرجه النسائي: باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الصلاة (١٣٥/٢). (٦) تقدم تخريجه (ص٥٦). (٧) كذا في الأصول تبعاً لما في فتح الباري لابن حجر (٢٢٧/٢) وهو وهم من الحافظ تخلّفُ. والصواب: أبو عمر الحوضي فقد وصف ابن حجر في الموضع المشار إليه أبا عمر الدوري بأنه شيخ البخاري، وأنه أحد الرواة عن شعبة، وهذا لا ينطبق على أبي عمر الدوري حفص بن عمر المقرئ المتوفى سنة ست أو ثمان وأربعين ومائتين، فليس شيخاً للبخاري ولا تلميذاً لشعبة. (انظر: تهذيب الكمال ٣٥/٧، ٣٦). وإنما المقصود هنا أبو عمر الحوضي حفص بن عمر الأزدي النمري المتوفى سنة خمس وعشرين ومائتين، وهو شيخ للبخاري وتلميذ لشعبة. (انظر: تهذيب الكمال ٢٦/٧) . = ٠ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٥٩ المعلل منهم يقرأ ببسم الله)(١). بل كذا اختلف فيه غير قتادة من أصحاب أنس، فإسحاق بن أبي طلحة(٢) وثابت البناني - باختلاف عليهما - ومالك بن دينار(٣)، ثلاثتهم عن أنس بدون نفي (٤). وإسحاق وثابت - أيضاً - ومنصور بن زاذان(٥)، وأبو قلابة، وأبو نعامة (٦)، كلّهم عنه باللّفظ النّافي للجهر خاصَّة، ولفظ إسحاق منهم: ((يفتتحون القراءة ب﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾ فيما يجهر فيه))(٧). وهو الذي روى هذا الحديث عن شعبة كما سيأتي في التعليقة التالية. وممن صرح بأن = حفص بن عمر شيخ البخاري في هذا الحديث هو الحوضي، القسطلاني في إرشاد الساري (٤٣٧/٢ ح ٧٤٣) طبعة دار الفكر. (١) رواية أبي عمر الحوضي لا الدوري كما نبهنا في التعليقة السابقة أخرجها الخطيب في مصنفه الذي جمع فيه أحاديث الجهر بالبسملة كما في مختصره للذهبي (ص ١٨٧) والذي حققه جاسم الدوسري ضمن ست رسائل للذهبي. ورواية الطيالسي: أخرجها مسلم في ((صحيحه)): باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة، كتاب الصلاة (١١٠/٤ - ١١١). ورواية غندر: أخرجها مسلم في الباب المذكور، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١/ ١٤٩)، وابن عبد البر في ((الإنصاف)) (١٧٤/٢). (٢) هو: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري المدني، أبو يحيى، ثقة، حجة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقيل: بعدها . (تهذيب الكمال)) (٤٤٤/٢ - ٤٤٦)، والخلاصة (ص٢٤ - ٢٥). (٣) هو: مالك بن دينار السامي الناجي، مولاهم، أبو يحيى البصري، الزاهد، وثقه النسائي وابن سعد، مات سنة ثلاثين ومائة. ((حلية الأولياء)) (٣٥٧/٢ - ٣٨٩)، و((تهذيب التهذيب)) (١١٤/١٠ - ١١٥). (٤) رواية إسحاق: أخرجها أبو عوانة في ((مسنده)) (١٣٥/٢)، وابن عبد البر في ((الإنصاف)) (١٧٦/٢) وذكر الإمام مسلم في ((صحيحه)) (٤/ ١١٢) سندها. ورواية ثابت: أخرجها ابن حبان في «صحيحه» (٢١٧/٣). ورواية مالك بن دينار: أخرجها البخاري في جزء القراءة خلف الإمام (ص٣٣). (٥) هو: منصور بن زاذان الواسطي، أبو المغيرة الثقفي مولاهم، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم، مات سنة تسع وعشرين ومائة. (تهذيب الكمال)) (٥٢٣/٢٨)، و((تهذيب التهذيب)) (٣٠٦/١٠). (٦) هو: قيس بن عباية - بفتح أوله وتخفيف الموحدة ثم تحتانية - ثقة، من الثالثة، مات بعد عشر ومائة. ((الكاشف)) (٤٠٥/٢)، و((تقريب التهذيب» (ص٢٨٣). (٧) ((سنن الدارقطني)) (٣١٦/١). = ٦٠ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث المعلل وحينئذ فطريق الجمع بين هذه الرِّوايات - كما قال شيخُنا - ممكنٌ بحمل نفي القراءة على نفي السَّماع، ونفي السَّماع على نفي الجهر(١)، ويؤيِّده أنّ لفظ رواية منصور بن زاذان: «فلم يُسْمِعْنا قراءةَ بسم الله))(٢). وأصرح منها: رواية الحسن عن أنس كما عند ابن خزيمة: ((كانوا يُسِرُون بسم الله))(٣). وبهذا الجمع زالتْ دعوى الاضطراب (٤)، كما أنَّه ظهر أنَّ الأوزاعي الذي رواه عن قتادة مكاتبة، مع كون قتادة وُلِدَ أَكْمَه، وكاتبه مجهولٌ، لعدم تسميته لم ينفرد به(٥). وحينئذ فيجاب عن قول أنس: لا أحفظ، بأن المُثْبِتَ مقدَّمٌ على النَّافي، خصوصاً وقد تضمن النفي عدم استحضار أنس ◌َظته لأهمِّ شيء يستحضره. [وما أحسن قول ابن دقيق العيد فيمن حمل حديث أنس على عدم السَّماع: وفيه بعد مع طول مدَّة صحبته](٦)، وبإمكان نسيانه حين سؤال أبي سلمة له(٧)، ولتذكّره له بعد، فإنّه ثبت أنّ قتادة - أيضاً - سأله: أيقرأ الرّجل في الصَّلاة بسم الله؟ فقال: ((صليت وراء رسول الله ( ﴿ وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحداً منهم يقرأ ببسم الله)) (٨). ورواية ثابت: أخرجها ابن خزيمة في «صحيحه» (٢٥٠/١). = ورواية منصور: أخرجها النسائي في ((سننه)): باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الصلاة (١٣٥/٢). ورواية أبي قلابة: أخرجها ابن حبان في ((صحيحه)) (٢١٨/٣ - ٢١٩). ورواية أبي نعامة: أخرجها البيهقي في ((السنن)) (٥٢/٢)، وابن عبد البر في ((الإنصاف)) (١٧٧/٢) لكن نقل عن الإمام أحمد أن رواية أبي قلابة وهم، فقد سئل عنها فقال: حدثني يحيى بن آدم عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبي نعامة قيس بن عباية عن أنس به بدل أبي قلابة. انظر: ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٧٥١/٢). (١) ((فتح الباري)) (٢٢٨/٢)، و((بلوغ المرام)) (٣٣٣/١) مع سبل السلام. (٢) تقدم تخريجه (ص٥٩). (٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٥٠/١). (٤) الذي ادعى اضطراب الحديث هو: ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٣٠/٢). (٥) انظر: ((فتح الباري)) (٢٢٨/٢). (٦) ما بين المعقوفين زيادة من (ح). (٧) سؤال أبي سلمة: أورده الإمام أحمد في ((المسند)) (١٩٠/٣)، والدارقطني في ((سننه)) (٣١٦/١). (٨) سؤال قتادة في ((المسند)) (١٧٧/٣) بنحوه، ورواه ابن المنذر من طريق أبي جابر عن شعبة عنه، كما في ((فتح الباري)) (٢٢٨/٢).