Indexed OCR Text

Pages 21-40

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢١
الاعتبار والمتابعات والشواهد
الاعتبار والمتابعات والشواهد
لما انتهى الشَّاذ والمنكر المجتمعان في الانفراد، أردفا ببيان الطّريق
المبيِّن للانفراد وعدمه، ولكنه لو أخر عن الأفراد والغريب الآتيين(١) كان
أنسب.
و (الاعتبار سبرك) - بفتح المهملة ثم موحدة ساكنة - أي: اختبارك ١٧١
ونظرك (الحديث) من الدَّواوين المبوَّبة والمسندَة وغيرهما، كالمعاجم
والمَشْيَخَات والفوائد، لتنظر (هل شارك) راويه الذي يظن تفرده به (راو غيره)؟
أو فقل: هل شارك راو من رواته غيره (فيما حمل عن شيخه) سواء اتفقا في ١٧٢
رواية ذاك الحديث بلفظه عن شيخ واحد أم لا؟
فبان أن الاعتبار ليس قسيماً لما معه، كما قد تُوهِمُه الترجمة(٢)، بل هو
الهيئة الحاصلة في الكشف عنهما، وكأنَّه أريد شرح الألفاظ الثَّلاثة لوقوعها في
كلام أئمتهم.
(فإن يكن) ذاك الراوي (شورك من) راو (معتبر به) بأن لم يتَّهم بكذبٍ،
وضعفٍ إما بسوء حفظه أو غلطه، أو نحو ذلك، حسبما يجيء إيضاحه في
مراتب الجرح والتعديل(٣).
أو [ممن](٤) فوقه [في الوصف](٤) من باب أولى، (فـ) هو (تابع)
حقيقة، وهي المتابعة التامة، إن اتّفقا في رجال السّند كلِّهم.
(١) (ص٣٨)، (٣٨١/٣).
(٢) قال الحافظ ابن حجر في ((النكت)) (٦٨١/٢): حق العبارة أن يقول - يعني ابن
الصلاح -: معرفة الاعتبار للمتابعة والشاهد. اهـ.
لكن عبارة الناظم سالمة من الاعتراض كما في ((النكت)).
(٣) (ص٢٩٠).
(٤) ما بين المعقوفين في الموضعين لا يوجد في (م).

١٧٣
الاعتبار والمتابعات والشواهد
٢٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
(وإن شُورك شيخه) في روايته له عن شيخه (ففوق) بضم القاف مبنياً(١)،
أي: أو شورك من فوق شيخه إلى آخر السَّند واحداً واحداً، حتى الصَّحابي،
(فكذا) أي: فهو تابع - أيضاً -، ولكنه في ذلك قاصرٌ عن مشاركته هو، وكلّما
بعد فيه المتابع كان أنقص.
(وقد يسمى) أي: كل واحدٍ من المتابع لشيخه فمن فوقه (شاهداً) ولكن
تسميته تابعاً أكثر.
١٧٤
(ثم) بعد [فقد المتابعات على الوجه المشروح](٢) (إذا متن) آخر في
الباب، إمّا عن ذاك الصّحابي أو غيره (بمعناه أتى ذ) هو (الشاهد)، وافهم
اختصاص التابع باللفظ؛ سواء أكان من رواية ذلك الصحابي أم غيره.
وقد حكاه شيخنا - مع اختصاص الشّاهد بالمعنى كذلك - عن قوم،
يعني: كالبيهقي ومن وافقه، ولكنه رجَّح أنه لا اقتصار في التّابع على اللفظ،
ولا في الشَّاهد على المعنى، وأن افتراقهما بالصّحابي فقط، فكل ما جاء عن
ذاك الصَّحابي فتابع، أو عن غيره فشاهد.
قال(٣): وقد تطلق المتابعة على الشَّاهد وبالعكس، والأمر فيه سهل،
ويستفاد من ذلك كله التَّقوية.
(وما خلا عن كل ذا)، أي: المذكور من تابع وشاهد، فهو (مفارد) أي:
أفراد، وينقسم بعد ذلك لقسمي المنكر والشَّاذ، كما تقرر (٤).
وممن صرَّح بما تقدم في كيفية الاعتبار ابن حبَّان، حيث قال: مثاله: أن
يروي حمَّاد بن سلمة - حديثاً لم يتابع عليه - عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي
هريرة عن النبي ◌َّر، فننظر هل روى ذلك ثقة غير أيوب عن ابن سيرين، فإن
(١) لأنه قد حذف المضاف إليه ونوى معناه، وفي هذا يقول ابن مالك في ((ألفيته)) (٢٩/٢
- ٣٠) مع شرح ابن عقيل والتوضيح والتكميل:
له أضيف ناوياً ما عدما
واضمم - بناء - غيرا إن عدمت ما
قبل كغير بعد حسب أول
ودون والجهات أيضاً وعل
(٢) كذا في (س)، (م)، وفي (ح): ما تقدم وفقد المتابعات أو عدمه.
(٣) يعني شيخه ابن حجر في ((شرح النخبة)) (ص٥٦).
(٤) (ص٦، ١٢).

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٢٣
الاعتبار والمتابعات والشواهد
وجد عُلم أن للخبر أصلاً يرجع إليه، وإن لم يوجد ذلك فئقة غير ابن سيرين،
رواه عن أبي هريرة، وإلا فصحابيّ غير أبي هريرة رواه عن النبي وَل*، فأي
ذلك وجد يُعلم به أن للحديث أصلاً يرجع إليه، وإلا فلا. انتهى (١).
وكما أنه لا انحصار للمتابعات في الثقة، كذلك الشَّواهد، ولذا قال ابن
الصَّلاح: [و](٢) اعلم أنه قد يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من لا
يحتج بحديثه وحده، بل يكون معدوداً [في](٣) الضّعفاء، وفي كتابَي الْبخاري
ومسلم جماعة من الضعفاء، ذكراهم في المتابعات والشّواهد، وليس كل
ضعيف يصلح لذلك، ولهذا يقول الدارقطني وغيره: فلان يعتبر به، وفلان لا
يعتبر به(٣).
قال النووي [في](٤) شرح مسلم: وإنما يفعلون هذا، أي: إدخال
الضُّعفاء في المتابعات والشَّواهد، لكون المتابع لا اعتماد عليه، وإنما الاعتماد
على من قبله. انتهى(٥) .
ولا انحصار له في هذا، بل قد يكون كل من المتابع والمتابع لا اعتماد
عليه، فباجتماعهما تحصل القوة.
(مثاله) أي: المذكور من التابع والشَّاهد (لو أخذوا إهابها) [أي:
جلدها](٦) فدبغوه، فانتفعوا به، المروي عند مسلم والنَّسائي من طريق سفيان بن
عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عبَّاس: ((أن
رسول الله ﴿ مر بشاة مطروحة أعطيتها مولاة لميمونة من الصَّدقة، فقال:
وذكره»(٧).
١٧٥
(١) ((صحيح ابن حبان)) (١١٧/١ - ١١٨).
(٢) ما بين المعقوفين في الموضعين لا يوجد في (م).
(٣) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٧٦). وانظر: ((الضعفاء والمتروكون)) للدار قطني
(ص١٠٧، ١٧٥، ٢٤٩، ٢٦٥، ٢٧٥، ٤١٣)، و((سؤالات البرقاني)) للدارقطني
(ص١٤ - ١٥، ١٧، ٢٠، ٣٠، ٦٤، ٦٥، ٧١).
(٥) ((شرح النووي على مسلم)) (١/ ٣٤).
(٤) ما بين المعقوفين لا يوجد في (م).
(٦) ما بين المعقوفين زيادة من (ح).
(٧) رواه مسلم: باب طهارة جلود الميتة بالدباغ (٥٢/٤)، والنسائي: باب جلود الميتة،
كتاب الفرع والعتيرة (١٧٢/٧ - ١٧٣).

الاعتبار والمتابعات والشواهد
٢٤
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
١٧٦
(فلفظة الدّباغ) فيه (ما أتى بها عن عمرو) من أصحابه (الا ابن عيينةٍ)
بالصَّرْف للضرورة، فإنه انفرد بها ولم يتابع عليها (وقد تُوبع) شيخه (عمرو) عن
عطاء (في الدباغ) فأخرجه الدَّارقطني والبيهقي من طريق ابن وهب(١) عن
أسامة بن زيد الليثي (٢) عن عطاء عن ابن عباس أن النبي ◌ّ قال لأهل شاة
ماتت: ((ألا نزعتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به)) (٣).
قال البيهقي: وهكذا رواه اللَّيث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن
عطاء، وكذلك رواه يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عطاء(٤)، فهذه متابعاتٌ
لابن عيينة في شيخ شيخه.
١٧٧
(فاعتضد) بها (ثم وجدنا) من رواية عبد الرَّحمن بن وَعْلَة(٥) عن ابن
عبَّاس مرفوعاً: (((أيما إهاب) - بكسر الهمزة، أي: جلد - دبغ فقد طَهُرَ).
أخرجه مسلم وأصحاب السنن (٦)، ولفظ مسلم: ((إذا دبغ الإهاب)).
(فكان فيه) لكونه بمعنى حديث ابن عيينة (شاهد في الباب)، أي: عند
من لا يعتبر فيه أن يكون عن صحابيٍّ آخر، بل يكتفي بالمعنى، وأمَّا من
يقصر الشّاهد على الآتي من حديث صحابي آخر وهم الجمهور، فعندهم أن
(١) هو: عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ
عابد، مات سنة سبع وتسعين ومائة. التقريب (ص١٩٣).
(٢) هو: أسامة بن زيد الليثي مولاهم، أبو زيد المدني، وثقه يحيى بن معين، وقال ابن
حجر: صدوق يهم، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة.
(يحيى بن معين وكتابه التاريخ)) (١٦٥/٣، ١٧٤)، و((تقريب التهذيب)) (ص٢٦).
(٣) رواه الدارقطني في ((سننه)) (٤٤/١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٦/١).
(٤) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١٦/١).
(٥) هو: عبد الرحمن بن وعلة - بفتح الواو وسكون المهملة - ويقال: ابن السميفع بن
وعلة المصري، وثقه ابن معين والعجلي والنسائي، من الرابعة.
(تهذيب التهذيب)) (٢٩٣/٦ - ٢٩٤)، و((تقريب التهذيب)) (ص٢١١).
(٦) رواه مسلم: باب طهارة جلود الميتة بالدباغ (٥٢/٤ - ٥٣)، وأبو داود: باب في أهب
الميتة، كتاب اللباس رقم (٤١٢٣)، والترمذي: باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت
من أبواب اللباس رقم (١٧٢٨)، والنسائي: باب جلود الميتة، كتاب الفرع والعتيرة
(١٧٣/٧)، وابن ماجه: باب لبس جلود الميتة إذا دبغت، كتاب اللباس رقم
(٣٦٠٩).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢٥
الاعتبار والمتابعات والشواهد
رواية ابن وَعْلَة هذه متابعة لعطاء، ولهذا عدل شيخنا عن التَّمثيل به، ومثّل
بحديث فيه المتابعة التّامة والقاصرة والشاهد باللفظ، والشاهد بالمعنى
جميعاً (١) .
وهو ما رواه الشافعي في ((الأم)) عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن
عمر فيها أن رسول الله وَل قال: ((الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا
الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدَّة ثلاثين))(٢)، فإنه
في جميع الموظّت عن مالك بهذا السّند بلفظ: ((فإنْ غُمَّ عليكم فاقدروا له)(٣).
وأشار البيهقي إلى أنَّ الشَّافعي تفرد بهذا اللفظ عن مالك(٤)، فنظرنا فإذا
البخاري قد روى الحديث في ((صحيحه)) فقال: ثنا عبد الله بن مسلمة
القعنبي(٥)، ثنا مالك به، بلفظ الشَّافعي سواء (٦).
فهذه متابعة تامة في غاية الصّحة لرواية الشّافعي، والعَجَبُ من البيهقي
كيف خفيت عليه؟! ودل هذا على أن مالكاً رواه عن عبد الله بن دينار باللفظين
معاً .
وقد توبع فيه عبد الله بن دينار من وجهين عن ابن عمر:
أحدهما: أخرجه مسلم من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن
نافع عن ابن عمر، فذكر الحديث، وفي آخره: ((فإن غمي عليكم فاقدروا
(١) انظر: ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٦٨٢/٢ - ٦٨٥)، و((شرح النخبة)) له
(ص٥٤ - ٥٥).
(٢) ((الأم)) للإمام الشافعي (٩٤/٢).
(٣) ((الموطأ)): باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان، كتاب الصيام
(٢٨٦/١).
(٤) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢٠٤/٤ - ٢٠٦).
(٥) هو: عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي الحارثي أبو عبد الرحمن المدني، نزيل
البصرة، وثقه أبو حاتم والعجلي وغيرهما، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين.
((الجرح والتعديل)) (١٨١/٢/٢)، و(تهذيب التهذيب)) (٣١/٦ - ٣٣).
(٦) ((صحيح البخاري)): باب قول النبي وَّيقول: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه
فأفطروا))، كتاب الصيام (١١٩/٤).

الاعتبار والمتابعات والشواهد
٢٦
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
ثلاثین))(١) .
والثَّاني: أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) من طريق عاصم بن محمَّد بن
زيد(٢) عن أبيه(٣) عن جدِّه عن ابن عمر بلفظ: «فإن غُمَّ عليكم فكمِّلُوا
ثلاثين)» (٤). فهذه متابعةٌ - أيضاً - لكنّها ناقصةٌ.
وله شاهدان:
أحدهما: من حديث أبي هُريرة، رواه البخاري عن آدم(٥) عن شُعبة عن
محمَّد بن زياد(٦) عن أبي هريرة، ولفظه: ((فإن غمي(٧) عليكم فأكملوا عدَّة
شعبان ثلاثین)»(٨) .
وثانيهما: من حديث ابن عبّاس، أخرجه النَّسائي من رواية عمرو بن
(١) (صحيح مسلم)): باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤيته، كتاب الصيام
(١٨٩/٧ - ١٩٠) وفيه: فإن أغمي عليكم.
(٢) ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني، وثقه أحمد، وابن معين، وأبو داود
وأبو حاتم وغيرهم.
((التاريخ الكبير)) (٤٩٠/٢/٣)، و((تهذيب التهذيب)) (٥٧/٥).
(٣) هو: محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وثقه أبو زرعة، وأبو حاتم وابن
حبان وغيرهم. انظر: ((الجرح والتعديل)) (٢٥٦/٢/٣)، و((الثقات)) لابن حبان
(٣٦٥/٥)، والخلاصة (ص٢٨٧).
(٤) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٠٢/٣)، و((سنن البيهقي)) (٢٠٥/٤).
(٥) هو: آدم بن أبي إياس عبد الرحمن بن محمد الخراساني المروذي، أبو الحسن
العسقلاني، وثقه ابن معين وأبو داود وأبو حاتم، مات سنة عشرين ومائتين.
(تهذيب الكمال)) (٣٠١/٢ - ٣٠٧)، و((تقريب التهذيب)) (ص١٨).
(٦) هو: محمد بن زياد القرشي الجمحي، مولاهم، أبو الحارث المدني، وثقه أحمد وابن
معين والترمذي والنسائي، من الثالثة.
(تهذيب التهذيب)) (١٦٩/٩ - ١٧٠)، والتقريب (ص٢٩٨).
(٧) كذا - بالميم - في جميع النسخ، والذي في البخاري: غبي بالباء الموحدة، وذكر
الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (١٢٤/٤): أنها رواية السرخسي، وفي رواية
الكشميهني: أغمي، والمستملي: فإن غم.
(٨) رواه البخاري: باب قول النبي ◌َّيقول: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا))،
كتاب الصيام (١١٩/٤)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٠٥/٤).

فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث
٢٧
الاعتبار والمتابعات والشواهد
دينار عن محمَّد بن حنين(١) عن ابن عباس، بلفظ حديث ابن دينار عن ابن
عمر سواء(٢). انتهى (٣) .
وقد ذكرت من أمثلته في الحاشية غير ذلك(٤) .
(١) هو: محمد بن حنين المكي، مقبول من الرابعة، كما في التقريب (ص٢٩٥)، وفي
((تهذيب الكمال)) للمزي (١٢٠/٢٥)، و(تهذيبه)) لابن حجر (٣٦٩/٩): أن في بعض
الأصول القديمة: محمد بن جبير، وهو ابن مطعم، وهو كذلك في ((المسند)) وغيره.
قال ابن حجر: قد ذكر الدارقطني: أن محمد بن حنين - أيضاً - روى عن ابن عباس،
وهو أخو عبيد بن حنين، وكذا هو مجرد في ((السنن الكبرى)) رواية ابن الأحمر عن
النسائي. والله أعلم.
((سنن النسائي)): باب ذكر الاختلاف على عمرو بن دينار في حديث ابن عباس:
(٢)
((إكمال شعبان ثلاثين))، كتاب الصيام (١٣٥/٤)، وسنن البيهقي (٢٠٦/٤).
(٣) ((النكت على ابن الصلاح)) (٦٨٣/٢ - ٦٨٥).
(٤) في حاشية (م): ثم بلغ كذلك بحثاً وتحقيقاً. كتبه مؤلفه.
ملحوظة :
انظر بحث الاعتبار والمتابعات والشواهد في:
١ - ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٧٤ - ٧٦).
٢ - ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٠٣/١ - ٢١٠).
٣ - ((النكت على ابن الصلاح)) (٦٨١/٢ - ٦٨٥).
٤ - ((تدريب الراوي)) (ص١٥٣ - ١٥٦).
٥ - ((توضيح الأفكار)) (١١/٢ _ ١٥).

زيادات الثقات
٢٨
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
زيادات الثقات
وهو فنّ لطيفٌ تستحسن العناية به، يُعرَف بجمع الطُرق والأبواب،
ومناسبته لما قبله ظاهرة، ولكن كان الأنسب - كما قدمنا (١) - ذكره مع تعارض
الوصل والإرسال.
وقد كان إمام الأئمة ابن خُزيمة - لجمعه بين الفقه والحديث - مُشَاراً إليه
به، بحيث قال تلميذه ابن حبَّان: ما رأيت على أَدِيم الأرض من يحفظ
الصِّحاح بألفاظها، ويقوم بزيادة كلِّ لفظة زاد في الخبر ثقة، حتى كأنَّ السُّنن
كلَّها نُصْبَ عينيه غيرَه(٢) .
وكذا كان الفقيه أبو بكر عبد الله بن محمَّد بن زياد(٣)، وأبو الوليد
حسَّان بن محمَّد القرشي(٤) النّيسابوريَّان، وغيرهما من الأئمّة كأبي نعيم ابن
عدي الجرجاني(٥)، ممن اشتهر بمعرفة زيادات الألفاظ الّتي تُستَنْبط منها
(١) (ص٣٠٣/١).
(٢) ((المجروحين)) لابن حبان (٧٨/١).
(٣) (تاريخ بغداد)) (١٢١/١٠) نقلاً عن الدارقطني، وهو: عبد الله بن محمد بن زياد بن
واصل النيسابوري، الفقيه الشافعي، صاحب التصانيف، المتوفى سنة أربع وعشرين
وثلاثمائة.
((تاريخ بغداد)) (١٢٠/١٠ - ١٢٢)، و((تذكرة الحفاظ)) (٨١٩/٣ - ٨٢١).
(٤) انظر: ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص١٣٠)، وهو: حسان بن محمد القرشي
الأموي النيسابوري، الفقيه، شيخ الشافعية بخراسان، المتوفى سنة تسع وأربعين
وثلاثمائة .
((العبر)) (٢٨١/٢)، و((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (٢٢٦/٣).
(٥) انظر: ((المعرفة)) للحاكم (ص١٣٠)، وهو: الإمام الحافظ الكبير الثقة عبد الملك بن
محمد بن عدي الجرجاني الأستراباذي، الفقيه الشافعي، المتوفى سنة ثلاث وعشرين
وثلاثمائة .
((تاريخ جرجان)) (ص٢٩٩)، و((سير أعلام النبلاء)) (٥٤١/١٤ - ٥٤٧).

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٢٩
زيادات الثقات
الأحكام الفقهية في المتون(١).
(واقبل) أيها الظَّالب (زيادات الثِّقات) من التَّابعين فمن بعدهم مطلقاً ١٧٨
(منهم) أي: من الثقات الرّاوين للحديث بدونها، بأن رواه أحدُهم مَرَّةً ناقصاً
ومرَّةً بالزيادة (ومن سواهم)، أي: من سوى الراوين بدونها من الثقات - أيضاً -،
سواء أكانت في اللَّفظ أم المعنى، تعلق بها حكم شرعيٍّ أم لا، غَيَّرت الحكم
الثابت أم لا، أوجبت نقصاً من أحكام ثبتت بخبر آخر أم لا، علم اتحاد
المجلس أم لا، كثر السَّاكتون عنها أم لا .
(ف) هذا كما حكاه الخطيب هو الذي مشى (عليه المعظم) من الفقهاء
وأصحاب الحديث(٢)، كابن حبان(٣) والحاكم (٤) وجماعةٍ من الأصوليين،
والغزالي في المستصفى(٥)، وجرى عليه النووي في مصنفاته (٦)، وهو ظاهر
تَصرُّف مسلم في صحيحه.
وَقَيَّدَه ابن خزيمة باستواء الطرفين في الحفظ والإتقان (٧)، فلو كان
الساكت عدداً أو واحداً أحفظ منه، أو لم يكن هو حافظاً، ولو كان صدوقاً
فلا .
وممن صرَّح بذلك(٨) ابن عبد البرِّ، فقال في التّمهيد: إنما تُقْبل إذا كان
(١) لا ما زاده الفقهاء دون المحدثين في الأحاديث، فإن تلك تدخل في المدرج، لا في
هذا، نبّه على هذا الحافظ ابن حجر في ((النكت)) (٦٨٦/٢)، وإن كان ظاهراً، لأن
العلامة مغلطاي استشكل ذلك على ابن الصلاح، ودل على أنه ما فهم مغزاه فيه. والله
تعالى أعلم.
(٢) ((الكفاية)) (ص٥٩٧).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٢٠/١).
(٤) لم يصرح الحاكم بقبول الزيادة مطلقاً، وإنما يفهم من تصرفه وأمثلته التي مثل بها.
انظر: ((معرفة علوم الحديث)) (ص ١٣٠ - ١٣٥).
(٥) (١٦٨/١).
(٦) ((التقريب)) (ص١٥٦ - ١٥٨) مع التدريب، و((شرح مسلم)) (٣٢/١ -٣٣).
(٧) نقله عنه البيهقي في كتاب ((القراءة خلف الإمام)) (ص١٣٨)، وابن حجر في ((النكت))
(٦٨٨/٢ - ٦٨٩).
(٨) في حاشية (س): أي في الطرف الثاني.

زيادات الثقات
٣٠
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
راويها أحفظ وأتقن ممن قصَّر، أو مثله في الحفظ، فإن كانت من غير حافظ
ولا متقن فلا التفاتَ إليها(١).
ونحوه قول الخطيب: الذي نختاره القَبُول إذا كان راويها عدلاً حافظاً
ومتقناً ضابطاً (٢)، وكذا قال التِّرمذي: إنما تُقْبل ممن يُعْتَمد على حفظه(٣)،
ونحوه عن أبي بكر الصيرفي.
وقال ابن طاهر: إنَّما يُقبل عند أهل الصَّنْعَة من الثقة المجمع عليه (٤)،
وكذا قيد ابن الصبَّاغ في ((العدة)) القبول إذا كان راوي النَّاقصة أكثر بتعدُّد
مجلس التَّحمل؛ لأنهما حينئذ كالخبرين يعمل بهما(٥). وإمام الحرمين بما
إذا سكت الباقون عن نفيه، أما مع النّفي على وجهٍ يُقبل فلا (٦)، وبعض
المتكلِّمين - كما حكاه ابن الصَّبَّاغ - بما إذا لم تكن مُغَيِّرةً للإعراب (٧)، وإلا
كانا متعارضَيْن، أي في اللفظ، وإن جعله بعضهم في المعنى. [وفريق](٨)
بما إذا أفادت حكماً شرعياً [وآخرون بما إذا كانت](٩) في اللفظ خاصة.
كزيادة أخاقيق جرذان(١٠) في حديث المحرم الذي وَقَصَتْهُ ناقته(١١)، فإن
(١) ((التمهيد)) (٥/٦ -٦)، و((النكت)) لابن حجر (٦٩٠/٢).
(٢) ((الكفاية)) (ص٥٩٧).
(٣) علل الترمذي التي في آخر جامعه (٤٥٨/٩).
(٥) المرجع السابق.
(٤) نقله ابن حجر في ((النكت)) (٢/ ٦٩٣).
(٦) ((البرهان في أصول الفقه)) (٦٦٤/١ -٦٦٥). (٧) انظر: ((المحصول)) للرازي (٦٧٨/١/٢).
(٨) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): وبعضهم.
(٩) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): أو كانت.
(١٠) قال ابن الأثير في النهاية مادة (خقق): الأخاقيق شقوق في الأرض كالأخاديد،
واحدها: أخقوق، يقال: خقَّ في الأرض وخدَّ بمعنى، وقيل: إنما هي لخاقيق
واحدها لحقوق، وصحَّح الأزهري الأول وأثبته. اهـ.
(١١) حديث المحرم الذي وقصته ناقته أخرجه البخاري: باب الكفن في ثوبين، كتاب
الجنائز (١٣٥/٣ - ١٣٦)، ومسلم: باب ما يفعل بالمحرم إذا مات، كتاب الحج (٨/
١٣٠/١٢٦)، وأبو داود: باب المحرم يموت كيف يصنع به؟ كتاب الجنائز رقم
(٣٢٣٨ - ٣٢٤١)، والنسائي: باب غسل المحرم بالسدر إذا مات، وأربعة أبواب بعده
من كتاب المناسك (١٩٥/٥ - ١٩٧)، والترمذي: باب ما جاء في المحرم يموت في
إحرامه من أبواب الحج رقم (٩٥١)، وابن ماجه: باب المحرم يموت، كتاب
المناسك رقم (٣٠٨٤). وبالزيادة أخرجه.

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣١
زيادات الثقات
ذكر الموضع لا يتعلَّق به حكمٌ شرعيٍّ، [حكاهما الخطيب(١)] (٢).
[وقال: إنّ أولهما لا وجه له؛ إذ الأحكام محلُّ التَّشَدُّد، فقبولها في
غيرها أولى(٣)، وكأنّه لَحَظَ الحاجة في القَبُول فلم يتجاوزها، ولا لما قصره
الآخرون عليه، مع كونه حاجة في الجملة، بحيث صارا كطرفي نقيضٍ في
التّساهل وغيره] (٤).
[على أنَّ لقائل أن يقول: لما كانت الأحكام محل التَّشديد لراويها
وغيره، اختصت بالقبول دون غيرها، كما في شاهد الرِّدة، والمُخبِر بتنجس
الماء، حيث قيل بقبول الأول بدون سؤال عن السَّبب، لعدم التساهل غالباً في
مقتضى الرِّدة، وباستفسار المخبر عن السَّبب إن لم يكن فقيهاً](٥)، وابن
السمعاني(٦) ومن وافقه بما إذا لم يكن السَّاكتون ممن لا يَغفل مثلُهم عن مثلها
عادة، أو لم تكن مما يتوافر الدواعي على نقله.
وخرج شيخنا من تفرقة ابن حبان في مقدمة ((الضّعفاء)) له بين المحدّث
والفقيه في الرّواية بالمعنى (٧)، التفرقة - أيضاً - هنا بينهما في الإسناد والمتن،
فتقبل من المحدث في السّند لا المتن، ومن الفقيه عكسه، لزيادة اعتناء كُلِّ
منهما بما قبل منه، قال: بل سياق كلام ابن حِبَّان يرشد إليه(٨)، إلى غير ذلك.
(وقيل: لا) تقبل الزّيادة مطلقاً، لا ممَّن رواه ناقصاً، ولا من غيره،
حكاه الخطيب(٩) وابن الصَّبَّاغ عن قوم من المحدِّثين، وحكي عن أبي بكر
الأبهري(١٠) .
١٧٩
(١) ((الكفاية)) (ص ٥٩٧).
(٢) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): وإلا فلا حكاهما الخطيب عمن لم يعينه، وقد كتبت
في (س) ثم طمست.
(٣) ((الكفاية)) (ص٦٠١).
(٤) ما بين المعقوفين لا يوجد في (م).
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ح).
(٦) يعني: وقيد ابن السمعاني ومن وافقه القبول بما ...
(٧) ((المجروحين)) لابن حبان (٧٨/١).
(٨) ((النكت)) لابن حجر (٧٠١/٢ - ٧٠٢).
(٩) في ((الكفاية)) (ص٥٩٧).
(١٠) هو: محمد بن عبد الله بن صالح أبو بكر الأبهري المالكي، إمام أصحابه في وقته،
المتوفى سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.
=

زيادات الثقات
٣١
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
قالوا: لأنَّ ترك الحفّاظ لنقلها، وذَهَابَهم عن معرفتها يُوهنها ويضعف
أمرَها، ويكون معارضاً لها، وليست كالحديث المستقل؛ إذ غير مُمتنعٍ في
العادة سماعُ واحدٍ فقط للحديث من الراوي وانفرادُه به، ويمتنع فيها سماع
الجماعة لحديثٍ واحدٍ، وذَهابُ زيادة فيه عليهم، ونسيانُها إلّ الواحد.
(وقيل: لا) تقبل الزيادة (منهم) فقط، أي: ممَّن رواه بدونها، ثمّ رواه
بها؛ لأن روايته له ناقصاً أورثت شكاً في الزيادة، وتُقبل من غيره من الثقات،
حكاه الخطيب عن فرقة من الشّافعية(١).
وكذا قال به منهم أبو نصر القُشيري(٢)، قال بعضهم: سواء كانت روايتُه
للزَّائدة سابقةً أو لاحقةً، ونحوه قول ابن الصَّبَّاغ بوجوب التَّوقُّف حيث لم يذكر
أنه نسيها، فإنّه قال: ولو تكررت روايته ناقصاً ثم رواه بالزيادة، فإن ذكر أنه
كان نسيها قُبِلَتْ، وإلا وجب التَّوقُفُ.
ورد الخطيب الثّاني: بأنه لا يمتنع تعدُّد المجلس وسهوُ الرَّاوي في
اقتصاره على الناقصة في أحدهما، أو اكتفاؤه بكونه كان أتمّه قبل وضبطه الثقة
عنه، فنقل كل من الفريقين ما سمعه، وأنه على تقدير اتِّحاد المجلس لا يمتنع
أن يكون بعضهم حضر في أثناء الكلام، أو فارق قبل انتهائه، أو عرض له
شاغلٌ من نومٍ أو فكرٍ أو نحوهما(٣).
والثالث (٤) بأنّه لا يمتنع أن يكون سمعه من راو تاماً، ومن آخر ناقصاً، ثم حَدَّث
به كلَّ مرّة عن واحِد، أو يرويه بدونها لشكٌّ أو نسيانٍ، ثم يتيقنها أو يتذكرها(٥).
= «تاريخ بغداد)» (٤٦٢/٥ - ٤٦٣)، و((الديباج المذهب)) (٢٠٦/٢ - ٢١٠) وفيه: توفي
سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، وما تقدم هو الصواب؛ لأن ابن فرحون قال: ومولده
قبل التسعين ومائتين، وسنه ثمانون سنة أو نحوها.
(١) ((الكفاية)) (ص٥٩٧).
(٢) ((النكت)) لابن حجر (٦٩٤/٢)، وأبو نصر هو: عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن
الأستاذ أبو نصر ابن الأستاذ أبي القاسم القشيري، الفقيه الشافعي، المتوفى سنة أربع
عشرة وخمسمائة.
((المنتظم)) (٢٢٠/٩)، و((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (١٥٩/٧).
(٣) ((الكفاية)) (ص ٦٠٠).
(٥) المرجع السابق (ص٥٩٨).
(٤) يعني: ورد الخطيب الثالث.

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٣٣
زيادات الثقات
واختار الأول كما تقدّم(١)، ولكنّه ليس على إطلاقه، وإن كان في
استدلاله على قبولها منه نفسه بقبوله إذا روى حديثاً مثبتاً لحكم، وحديثاً ناسخاً
له ما يشعر بالقبول مع التَّنافي، فتصريح إمام الحرمين بردِّها عند نفي الباقين،
وابن الصَبَّاغ بأنهما كالخبرين يعمل بهما - كما تقدم(٢) - قد يؤخذ منه
التقييد(٣)، وهو الذي مشى عليه شيخُنا تبعاً لغيره(٤)، فاشترط لقبولها كونها غَيْرَ
منافيةٍ لرواية من هو أوثق من راويها، وكلام الشَّافعي الماضي في المرسل(٥)،
مع الإشارة إليه في تعارض الوصل والإرسال(٦)، يشير إلى عدم الإطلاق(٧) .
(وقد قسمه) أي: ما ينفرد به الثقة من الزيادة (الشيخ) ابن الصَّلاح
(فقال)(٨) حسبما حَرَّره من تصرفهم: قد رأيت تقسيم ما ينفرد به الثقة إلى ثلاثة
أقسام:
(ما انفرد) بروايته (دون الفِّقات) أو ثقة أحفظ (ثقة خالفهم) أو خالف ١٨٠
الواحدَ الأحفظَ (فيه) أي: فيما انفرد به (صريحاً) في المخالفة، بحيث لا يمكن
الجمعُ بينهما، ويلزم من قبولها رد الأخرى (فهو رد) أي: مردود (عندهم) أي:
المحققين، ومنهم الشافعي [سيَّما وقد حصل الاتفاق على الأصل](٩).
(أو لم يخالف) فيما انفرد به ما رووه أو الأحفظ أصلاً (فَاقْبَلَنْهُ) بنون
التوكيد الخفيفة؛ لأنّه جازم بما رواه وهو ثقة، ولا معارض لروايته؛ إذ
السَّاكت عنها لم يَنْفِها لفظاً ولا معنًى، ولا في سكوتها دلالة على وَهمِها؛ بل
هي كالحديث المستقلّ الذي تفرَّد بجملته ثقةٌ، ولا مخالفة فيه أصلاً، كما سبق
كل من هذين القِسْمَيْن في الشَّاذُ(١٠).
١٨١
(١) (ص ٣٠).
(٢) (ص٣٠).
(٣) في حاشية (س): من حيثية أنه لا يعمل بهما مع تنافيهما، وعدم اعتبار نفي الباقين في
اللفظ، بل يشمل المعنى أيضاً، حيث كانت منافية للناقصة.
(٤) انظر: ((النكت على ابن الصلاح)) (٦٨٧/٢ - ٦٨٨).
(٥) (٢٦٢/١).
(٦) (٣٠٦/١).
(٧) في حاشية (س): لتصريحه بعدم المخالفة إلا بأنقص، وذلك مشعر بأن المخالفة
بالزيادة مؤثر.
(٨) في ((علوم الحديث)) (ص٧٧ - ٧٨).
(١٠) (ص١٠، ١١).
(٩) ما بين المعقوفين زيادة من (ح).

زيادات الثقات
٣٤
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
(وادعى فيه) أي: في قَبُولِ هذا القسم (الخطيب الاتفاق) بين العلماء،
حال كونه (مجمعا) ولكن عزو حكاية الاتّفاق في مسألتنا ليس صريحاً في كلام
الخطيب، فعبارته: والدّليل على صحة ذلك، أي: القول بقبول الزيادة أمور:
أحدها: اتفاق جميع أهل العلم على أنه لو انفرد الثِّقة بنقل حديث لم
ينقله غيره وجب قَبُوله، ولم يكن ترك الرُّواة لنقله إن كانوا عرفوه وذهابهم عن
العمل به معارضاً له، ولا قادحاً في عدالة راويه، ولا مبطلاً له، فكذلك سبيل
الانفراد بالزيادة(١).
١٨٢
(أو خالف الإطلاق) فزاد لفظة معنوية في حديث لم يذكرها سائرُ من
رواه: (نحو: جعلت تربة الأرض) - بالنقل(٢) - لنا طهوراً، في حديث:
((فضلت على النَّاس بثلاثٍ: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا
الأرض مسجداً)) (٣).
(فهي) أي: زيادة التُّربة (فرد نقلت) تفرد بروايتها أبو مالك سعد بن
طارق الأشجعي عن ربعي (٤) عن حذيفة، أخرجها مسلم في صحيحه(٥)، وكذا
أخرجها ابن خزيمة وغيره بلفظ: ((التراب))(٦)، وسائر الرّوايات الصَّحيحة من
غير حديث حذيفة لفظها: ((وَجُعِلتْ لنا الأرضُ مسجداً وطهوراً))(٧).
(١) ((الكفاية)) (ص ٥٩٧ - ٥٩٨).
(٢) أي: بنقل الهمزة للضرورة.
(٣) رواه البخاري: كتاب التيمم (٤٣٥/١ - ٤٣٦)، ومسلم: كتاب المساجد ومواضع
الصلاة (٣/٥ - ٤) عن جابر به بلفظ: ((أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء
قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ... ))
الحدیث.
وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه الشيخان وغيرهما .
(٤) هو: ربعي بن حراش - بكسر المهملة وآخره معجمة، وضبطه المنذري في ((تهذيب
السنن)) (١٢٤/٦) بكسر الخاء المعجمة - أبو مريم العبسي الكوفي، ثقة عابد مخضرم،
مات سنة مائة.
((تقريب التهذيب)) (ص ١٠٠)، والخلاصة (ص ٩٧).
(٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤/٥ - ٥).
(٦) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٣٣/١).
(٧) تقدم تخريجه قريباً حاشية (٣). وقال الحافظ ابن حجر في ((النكت)) (٢/ ٧٠٠ - ٧٠١):
=
هذا التمثيل ليس بمستقيم؛ لأن أبا مالك قد تفرد بجملة الحديث عن ربعي بن حراش

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٥
زيادات الثقات
قال: فهذا وما أشبهه يُشبه القسم الأوَّل من حيث إنَّ ما رواه الجماعة
عام، يعني لشموله جميع أجزاء الأرض، وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص،
يعني بالتراب، وفي ذلك مغايرة في الصّفة، ونوع مخالفة يختلف بها الحكم،
ويشبه - أيضاً - القسم الثاني من حيث إنه لا منافاة بينهما(١).
(فالشافعي) بالإسكان (وأحمد احتجا بذا)، أي: باللَّفظ المزيد هنا، ١٨٣
حيث خصّا التيمم بالتراب (٢).
وكذا بزيادة ((من المسلمين)) في حديث زكاة الفطر (٣)، الذي شُوحِحَ ابنُ
الصَّلاح في التَّمثيل به (٤)، كما صرَّح باحتجاجهما مع غيرهما من الأئمَّة بها فيه
كما تفرد برواية جملته ربعي عن حذيفة به، فإن أراد أن لفظة ((تربتها)) زائدة في هذا
=
الحديث على باقي الأحاديث في الجملة، فإنه يرد عليه أنها في حديث علي - رضي الله
تعالى عنه - أيضاً، كما نبّه عليه شيخنا - يعني العراقي في ((التقييد والإيضاح))
(ص١١٤) - وإن أراد أن أبا مالك تفرد بها، وأن رفقته عن ربعي ظلبه لم يذكروها
کما هو ظاهر كلامه فلیس بصحیح. اهـ.
وحديث علي: رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٩٨/١، ١٥٨).
(١) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٧٩).
(٢) قال النووي في ((شرح المهذب)) (٢١٣/٢): مذهبنا أنه لا يصح التيمم إلا بتراب، هذا
هو المعروف في المذهب، وبه قطع الأصحاب، وتظاهرت عليه نصوص الشافعي ...
وبه قال أحمد وابن المنذر وداود ... وقال أبو حنيفة ومالك: يجوز بكل أجزاء
الأرض، حتى بصخرة مغسولة. اهـ.
وانظر: ((المغني)) لابن قدامة (٢٤٨/١).
(٣) أخرجه البخاري: باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين، كتاب الزكاة
(٣٦٩/٣)، ومسلم: باب زكاة الفطر، كتاب الزكاة (٥٧/٧ - ٥٨) عن ابن عمر:
((أن رسول الله* فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر، أو
صاعاً من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين))، قال ابن عبد البر:
لم تختلف الرواة عن مالك في هذه الزيادة، إلا أن قتيبة بن سعيد رواه عن مالك
بدونها. انظر: فتح الباري (٣٦٩/٣).
ورواه بدون الزيادة الليث عن نافع عن ابن عمر، أخرجه البخاري: باب صدقة الفطر صاعاً
من تمر، كتاب الزكاة (٣٧١/٣ - ٣٧٢)، ومسلم: باب زكاة الفطر، كتاب الزكاة (٦٠/٧).
(٤) الذي شاححه في التمثيل به هو: النووي في ((التقريب)) (ص١٥٨) حيث قال: لا يصح
التمثيل به، فقد وافق مالكاً عمر بن نافع والضحاك بن عثمان. انتهى. ورواية أولهما
في البخاري (٣٦٧/٣)، ورواية الثاني: أخرجها مسلم (٦١/٧).

زيادات الثقات
٣٦
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
خاصة، واستغنى به عن التَّصريح في هذا القسم بحكم، حتَّى قال النَّووي
[رَّتُهُ](١): كذا قال - يعني ابن الصلاح - والصحيح قبوله(٢).
وأما شيخنا: فإنه حقَّق تبعاً للعلائي أنَّ الذي يجري على قواعد المحدِّثين
أنهم لا يحكمون عليه بحكم مطرد من القبول والرد، بل يرجّحون بالقرائن،
كما في تعارض الوصل والإرسال (٣)، فهما على حد سواء.
كما جزم به ابن الحاجب (٤)، والمرجِّح عنده وعند ابن الصَّلاح فيهما
سواء، بل قال ما معناه: (والوصل والإرسال) في تعارضهما (من ذا)، أي: من
باب زيادات الثقات (أخذا) فالوصل زيادةُ ثقةٍ، وبينه وبين الإرسال نحو ما ذكر
هنا في ثالث الأقسام(٥).
وبيانه في الشِّق الأوَّل واضحٌ، وأما في الثّاني: فإمّا أن يكون بحمل
أحدهما على الآخر، أو لكون كل منهما يوافق الآخر في كونه من كلام النبي وَّر.
١٨٤
(لكن) بالنون المشدّدة (في الإرسال) فقط (جرحا) في الحديث (فاقتضى
تقديمه) أي: للأكثر، من قبيل تقديم الجرح على التَّعديل(٦)، يعني: فافترقا.
ونحوه قول غيره: الإرسال علة في السند، فكان وجودها قادحاً في
الوصل، وليست الزيادة في المتن كذلك، ولكن قال شيخنا: إن الفرق بينهما
لا یخلو من تكلُّف وتعسُّف. انتهى(٧).
وبالجملة فقد بان تباينُ مأخذ الأكثرين في الموضعين، لئلا يكون
تناقضاً، حيث يحكي الخطيب هناك عن أكثر أهل الحديث ترجيح الإرسال(٨)،
وهنا عن الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث قبول الزّيادة(٩)، مع أنَّ
الوصل زيادة ثقة.
(١) ما بين المعقوفين لا يوجد في (س).
(٢) ((التقريب)) (ص١٥٨) مع التدريب.
(٣) (النكت على ابن الصلاح)) (٢/ ٦٨٧).
(٤) ((منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل)) (ص٢٢٦).
(٥) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٧٩).
(٦) انظر ما تقدم (٣٠٤/١).
(٧) ((النكت على ابن الصلاح)) (٦٩٥/٢).
(٩) المصدر السابق (ص ٥٩٧).
(٨) ((الكفاية)) (ص ٥٨٠).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٧
زيادات الثقات
وإلى الاستشكال أشار ابن الصَّلاح هنا بعد الحكاية عن الخطيب بقوله: وقد
قدمنا عنه - أي: عن الخطيب - حكايته عن أكثر أهل الحديث ترجيحَ الإرسال(١).
ثم ختم الباب بإلزامهم مقابله، لكونه رجَّحه هناك، فقال ما معناه: (ورد)
أي: تقديم الإرسال بـ (أن مقتضى هذا) أي: الذي علَّل به تقديمه (قبول الوصل)
أيضاً (إذ فيه) أي: في الوصل (وفي الجرح علم زائد للمقتفي) أي للمتبع.
١٨٥
وأيضاً: فقد تقدَّم عن بعض القائلين بترجيح الإرسال تعليلُه بأنَّ من أرسل
معه زيادة علم(٢)، والحق أن الزيادة مع الواصل(٣)، وأن الإرسال نقص في
الحفظ، لما جُبِل عليه الإنسان من النِّسيان.
وحينئذ فالجواب عن الخطيب أن يقال: إنّ المَحْكِيَّ هناك عن أهل الحديث
خاصَّة، وهو كذلك، وأمّا هنا فعن الجمهور من الفقهاء والمحدثين، فالأكثريَّةُ
بالنظر للمجموع من الفريقين، ولا يلزم من ذلك اختصاص أهل الحديث بالأكثريَّة.
تتمّة :
الزِّيادة الحاصلة من بعض الصَّحابة على صحابي آخر إذا صحَّ السَّندُ
مقبولةٌ بالاتِّفاق(٤).
(١) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص ٧٧).
(٢) انظر ما تقدم (١/ ٣٠٤).
(٣) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٧٩).
(٤) مثَّل الحافظ ابن حجر لهذه الزيادة في ((النكت)) (٦٩١/٢ - ٦٩٢) بحديث أبي
هريرة ظله الذي في ((الصحيحين)) في قصة آخر من يخرج من النار، وأن الله - تعالى -
يقول له بعد أن يتمنى ما يتمنى: ((لك ذلك ومثله معه)). وقال أبو سعيد: أشهد
لسمعت رسول الله وسلم يقول: ((لك ذلك وعشرة أمثاله)). أخرجه البخاري: باب فضل
السجود، كتاب الأذان (٢٩٢/٢ - ٢٩٣)، ومسلم: باب إثبات رؤية المؤمنين في
الآخرة لربهم من، كتاب الإيمان (١٧/١٣ - ٢٥).
ملحوظة :
انظر بحث زيادات الثقات في:
١ - ((علوم الحديث))، لابن الصلاح (ص ٧٧ - ٧٩).
٢ - ((شرح التبصرة والتذكرة))، للعراقي (٢١١/١ - ٢١٦).
٣ - ((النكت على ابن الصلاح))، لابن حجر (٦٨٦/٢ - ٧٠٢).
٤ - ((تدريب الراوي))، للسيوطي (ص١٥٦ - ١٥٨).
٥ - ((توضيح الأفكار))، للصنعاني (١٦/٢ - ٢٤).

الأفراد
٣٨
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
الأفراد
ومناسبته لما قبله واضحةٌ، ولكن لو ضُمَّ إلى المنكر والشَّاذ - كما
قدمنا (١) - كان أنسب.
١٨٦
(الفرد قسمان ففردٌ) يقع (مطلقاً)؛ وهو أولهما، بأن ينفرد به الراوي
الواحد عن كل أحد من الثقات وغيرهم (وحكمه) مع مثاله (عند) نوع (الشذوذ
سبقا)(٢).
(والفرد بالنسبة) إلى جهة خاصة؛ وهو ثانيهما، وهو أنواع:
١٨٧
* (ما قَيّدته بثقة أو بلد) معين، كمكة والبصرة والكوفة (ذكرته) صريحاً
كما سيأتي التمثيل لهما(٣) .
١٨٨
* (أو) براوٍ مخصوص، حيث لم يروه (عن فلان) إلّا فلان (نحو قول
القائل) أبي الفضل ابن طاهر في ((أطراف الغرائب)) له عقب الحديث المروي في
السّنن الأربعة من طريق سفيان بن عيينة عن وائل بن داود(٤) عن ولده بكر بن
وائل(٥) عن الزّهري عن أنس ((أنَّ النَّبي ◌َّ أَوْلَمَ على صفيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ))(٦):
(١) (ص٢١).
(٢) (ص٩).
(٣) (ص٤٢، ٤٤) ..
(٤) هو: وائل بن داود التيمي، أبو بكر الكوفي، وثقه أحمد والخليلي، وقال أبو حاتم
والبزار: صالح الحديث.
((الجرح والتعديل)) (٤٣/٢/٤)، و((تهذيب التهذيب)) (١٠٩/١١ - ١١٠).
(٥) هو: بكر بن وائل بن داود التيمي الكوفي، قال أبو حاتم: صالح، وقال النسائي:
ليس به بأس، روى له مسلم والأربعة.
((التاريخ الكبير)) (٩٥/١/٢ - ٩٦)، و(تهذيب الكمال)) (٢٣٠/٤ - ٢٣١).
(٦) رواه أبو داود: باب في استحباب الوليمة عند النكاح، كتاب الأطعمة رقم (٣٧٤٤)،
والترمذي: باب ما جاء في الوليمة من أبواب النكاح رقم (١٠٩٥)، والنسائي في=

الأفراد
٣٩
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
(لم يروه عن بكر الا وائل) بنقل الهمزة يعني: أباه، ولم يروِه عن وائل غيرُ
ابن عيينة، فهو غريب(١).
وكذا قال الترمذي: إنّه حسن غريب، قال: وقد رواه غير واحد عن ابن
عيينة عن الزهري - يعني بدون وائل وولده - قال: وكان ابن عيينة ربَّمَا
دَّسهما(٢) .
قلت: ممن رواه عنه كذلك إبراهيم بن المنذر، وأبو الخطّاب زياد بن
يحيى(٣)، وعبد الله بن محمَّد الزهريّ(٤)، وعلي بن عمرو الأنصاري(٥)، وابن
المقري(٦)، وصرَّح عبد الله من بينهم بأنّ ابن عيينة قال: سمعته من الزُّهري،
ولم أحفظه فسمعته من آخر.
((الكبرى)) (٢٠٥/٦ ح٦٥٦٦)، وابن ماجه: باب الوليمة، كتاب النكاح رقم (١٩٠٩).
=
وروى البخاري في (صحيحه)): باب الوليمة ولو بشاة، كتاب النكاح (٢٣٢/٩) عن
شعيب عن أنس: ((أن رسول الله وسل ◌ّ أعتق صفية وتزوجها، وجعل عتقها صداقها،
وأولم عليها بحيس)).
(١) ((أطراف الغرائب)) لابن طاهر (١٧٦/٢ ح ١٠٥٧).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٤/ ٥٠).
(٣) هو: زياد بن يحيى بن زياد بن حسان الحساني، أبو الخطاب النكري، العدني
البصري، وثقه أبو حاتم والنسائي وابن حبان، مات سنة أربع وخمسين
ومائتين.
((الثقات)) لابن حبان (٢٤٩/٨)، و((تهذيب التهذيب)) (٣٨٨/٣ - ٣٨٩).
(٤) هو: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري البصري،
وثقه النسائي والدارقطني، وقال أبو حاتم: صدوق، مات سنة ست وخمسين
ومائتين.
((الجرح والتعديل)) (١٦٣/٢/٢)، و((تهذيب التهذيب)) (١١/٦ - ١٢).
(٥) هو: علي بن عمرو بن الحارث بن سهل الأنصاري، أبو هبيرة البغدادي، صدوق له
أوهام، مات أول سنة ستين ومائتين.
(تهذيب التهذيب)) (٣٦٧/٧)، و((تقريب التقريب)) (ص٢٤٨).
(٦) هو: محمد بن عبد الله بن يزيد القرشي العدوي، مولى آل عمر، أبو يحيى المكي،
قال أبو حاتم: صدوق، ووثقه النسائي والخليلي، المتوفى سنة ست وخمسين
ومائتین .
((الجرح والتعديل)) (٣٠٧/٢/٣)، و((تهذيب التهذيب)) (٢٨٤/٩).

الأفراد
٤٠
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
ورواه سهل بن صقير(١) عن ابن عيينة بدون بكر وحده، ورواه أبو يعلى
محمَّد بن الصَّلت التوزي(٢) عن ابن عيينة، فجعل الواسطة بدلهما زياد بن
سعد، قال الدَّارقطني: ولم يتابع عليه، والمحفوظ عن ابن عيينة الأول(٣).
قلت: وممَّن رواه عنه كذلك إبراهيم بن بشَّار(٤)، وحامد بن يحيى
البلخي(٥)، والحُمَيْدي(٦)، وغياث بن جعفر الرحبي(٧)، وابنُ أبي عمر
(٨)
العدني
(١) هو: سهل بن صقير، أبو الحسن الخلاطي، بصري الأصل، ضعفه ابن ماكولا، وقال
الخطيب البغدادي: يضع الحديث، وقال ابن حجر: منكر الحديث، من العاشرة.
((الكامل)) لابن عدي (١٢٧٨/٣ - ١٢٧٩)، و((تهذيب التهذيب)) (٢٥٤/٤)، و((تقريب
التهذیب)» (ص١٣٩).
(٢) هو: محمد بن الصلت البصري، أبو يعلى التوزي، قال أبو حاتم: صدوق ربما وهم،
وقال الدارقطني: ثقة، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين.
((التاريخ الكبير)) (١١٨/١/١)، و((سؤالات الحاكم للدارقطني)) (ص٢٧١)، و((تهذيب
التهذيب)) (٢٣٣/٩ - ٢٣٤).
(٣) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢١٨/١ - ٢١٩) نقلاً عن ((العلل)) للدار قطني.
(٤) هو: إبراهيم بن بشار الرمادي، أبو إسحاق البصري، قال البخاري: يهم في الشيء
بعد الشيء، وقال النسائي: ليس بالقوي، مات سنة ثلاثين ومائتين.
((التاريخ الكبير)) (١/١/ ٢٧٧)، و(تهذيب الكمال)) (٥٦/٢ - ٦٢).
(٥) هو: حامد بن يحيى البلخي أبو عبد الله، نزيل طرسوس، وثقه مسلمة الأندلسي وابن
حبان، وقال أبو حاتم: صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
((الثقات)) لابن حبان (٢١٨/٨)، و((تهذيب التهذيب)) (١٦٩/٢ - ١٧٠).
وروايته: أخرجها أبو داود: باب استحباب الوليمة في النكاح، كتاب الأطعمة رقم
(٣٧٤٤) .
(٦) رواية الحميدي: أخرجها الترمذي: باب ما جاء في الوليمة من أبواب النكاح رقم
(١٠٩٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٢٠٥/٦ ح٦٥٦٦).
(٧) هو: غياث بن جعفر الشامي الرحبي، مستملي ابن عيينة، ذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقال: مستقيم الحديث، من العاشرة.
(تهذيب التهذيب)) (٢٥٢/٨)، و((تقريب التهذيب)) (ص٢٧٤).
وروايته: أخرجها ابن ماجه: باب الوليمة، كتاب النكاح رقم (١٩٠٩).
(٨) رواية العدني: أخرجها الترمذي في الباب آنف الذكر برقم (١٩٠٥).