Indexed OCR Text

Pages 761-780

٧٦١
كتاب القضاء وغيره
ما يطيق الدوام عليه ليس ما يطيقه في يومين أو ثلاثة ثم يعجز فيما بقي قاله
الشافعي(١) ومما أمر به السادات عدم تعبيرهم بأصولهم وإطعامهم مما
يأكلون إلباس ما يلبسون أي من جنسه [ولزومهم] اللقمة لهم مما تعبوا فيه
وغير ذلك.
فإن قيل: لم جمع الموازين؟ قلنا: تعظيما لقدر الأجر والله [٢٠١/ ب]
أعلم.
٣٤٥٤ - وَعَنِ عَلَيّ رََّهُ قَالَ كَانَ آخرِ كَلَام النَّبِىِ وَِّ الصَّلَاة الصَّلَاة اتَّقُوا
الله فِيمَا ملكت أَيْمَانِكُمْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه إِلَّا أَنه قَالَ الصَّلَاة وَمَا ملكت
أَيْمَانُم(٢).
٣٤٥٥ - وروى ابْن مَاجَه وَغَيرِه عَن أم سَلمَة رَّالَّهَا قَالَت إِن رَسُول الله وَله
كَانَ يَقُول فِي مَرضه الَّذِي توفّي فِيهِ الصَّلَاةِ وَمَا ملكت أَيْمَانِكُمْ فَمَا زَالَ يَقُولِهَا
حَتَّى مَا يفِيض لِسَانه (٣).
(١) الأم (١١٠/٥).
(٢) أخرجه أحمد ٧٨/١(٥٩٥)، والبخارى في الأدب المفرد (١٥٨)، وأبو داود (٥١٥٦)، وابن
ماجه (٢٦٩٧)، وابن حبان (٦٦٠٥). وصححه الألبانى: تخريج فقه السيرة (٤٦٨)،
المشكاة (٣٣٥٦/ التحقيق الثاني)، الإرواء (٢١٧٨)، وصحيح الترغيب (٢٢٨٥).
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٥٣٦/٢)، وأحمد ٢٩٠/٦ (٢٧١٢٦) و٣١١/٦
(٢٧٢٩٩) و٣١٥/٦ (٢٧٣٢٦) و٣٢١/٦ (٢٧٣٦٩)، وعبد بن حميد (١٥٤٢)، وابن
ماجه (١٦٢٥)، والنسائي في الكبرى (٧٠٦٠ - ٧٠٦٢)، وأبو يعلى (٦٩٣٦) و(٦٩٧٩).
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٨٦) والصحيحة (٨٦٨).

٧٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن علي بن أبي طالب، أبو طالب اسمه عبد مناف، مات على
أربعة أولاد علي وجعفر وعقيل وطالب، فلم يرثه علي وجعفر لأنهما كانا
مسلمين، والمسلم لا يرث الكافر، وورثه عقيل وطالب لأنهما كانا كافرين
والكافر يرث الكافر.
قوله: أن النبي كان يقول في مرضه الذي توفي فيه: ((الصلاة الصلاة اتقوا الله
فيما ملكت أيمانكم)) يريد الإحسان إلى الرقيق والتخفيف عنهم وقيل أراد
حقوق الزكاة وإخراجها من الأموال التي تملكها الأيدي كأنه علم بما يكون
من أهل الردة وإنكارهم وجوب الزكاة وامتناعهم من أدائها إلى القائم بعده
[فقطع] حجتهم بأن جعل آخر كلامه الوصية بالصلاة والزكاة فعقل أبو بكر
هذا المعنى حتى قال: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة،أ.هـ قاله في
. (١)
النهاية(١).
وقال الخطابي: في قوله {َّله: ((وما ملكت أيمانكم)) قولان، قيل: المراد الرفق
بالمماليك، والثاني: قيل: المراد الزكاة لأنها في القرآن العظيم مقرونة بالصلاة
وهي من ملك اليمين وقد أوصى عند الموت بأمور منها الصلاة وما ملكت
أيمانكم وأوصى بإخراج اليهود من جزيرة العرب، وقال: ((أجيزوا الوفد بما ما
كنت أجيزهم)) قال: وقول عائشة ما ترك رسول الله دينارا ولا درهما إلى أن
قالت: ولا أوصي ما تريد وصيبة المال خاصة لأن الإنسان إنما يوصي في مال
سبيله أن یکون موروثا وهو لم يترك شيئا یورث فیوصي به،أ.هـ.
(١) النهاية (٣٥٨/٤).

٧٦٣
كتاب القضاء وغيره
فائدة: والسبب في مرض رسول الله أنه لما قفل من حجة الوداع أقام
بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وابتدأ وَلو بشكواه الذي قبضه الله
فيه إلى ما أراد من رحمته وكرامته في ليال بقين من صفر وكان أول ما ابتدئ
به أنه خرج إلى بقيع الغرقد من جوف الليل فاستغفر لهم ثم رجع إلى أهله
فلما أصبح ابتدئ بوجعه من يومه ذلك(١)، قال الحافظ عبد الغني وغيره:
كانت مدة مرضه وَّ له اثنى عشر يوما، وقيل: أربعة عشر (٢)، وقال أبو عمر بن
عبد البر: كان ابتداء مرضه وَيّ الذي مات فيه يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من
صفر سنة إحدى عشرة في بيت ميمونة ثم انتقل حين اشتد وجعه إلى بيت
عائشة(٣). وقال الواقدي: حدثني أبو معشر عن محمد بن قيس أن رسول الله
وَداخلة- اشتكى يوم الأربعاء لإحدى ليلة من صفر فاشتكى ثلاث عشرة ليلة،
وتوفي لليلتين مضتا من شهر ربيع الأول(٤).
وقيل: كان مرضه ثلاث عشر يوما وذكر الحاكم في الإكليل بسنده أن النبي
وَله مرض لاثنين وعشرين ليلة من صفر وكان ابتداء وجعه عند وليدة يقال
لها ريحانة كانت من سبي اليهود وكانت وفاته في يوم العاشر يوم الاثنين
لليلتين خلت منة شهر ربيع الأول لتمام عشر سنين من مقدمه المدينة(٥).
(١) الاكتفاء (٢/ ٣٦) للكلاعى.
(٢) جوامع السيرة (ص٢١١) لابن حزم، والروض الأنف (٧/ ٥٠٦).
(٣) الاستيعاب (٤٦/١-٤٧).
(٤) الطبقات (٢/ ٢٧٢).
(٥) دلائل النبوة (٧/ ٢٣٤) للبيهقى.

٧٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال السهيلي في مراسيل الحسن البصري أن النبي ◌َّ مرض عشرة أيام
صلى أبو بكر بالناس تسعة أيام ثم خرج النبي ◌َّ في اليوم العاشر وقد رواه
الدار قطني ثم قال: وفي هذا الحديث أنه مرض عشرة أيام وهو غريب (١)،أ.هـ
قاله في الديباجة.
قوله: فما زال يقولها حتى ما يفيض لسانه، الحديث، أي: ما يبين وفلان
ذو إفاضة إذا تكلم [أي: ذو بيان](٢)، وقال في النهاية(٣): وما یفیض بها لسانه
أي ما يقدر [٢٠٢/ أ] على الإفصاح بها وفلان ذو إفاضة إذا تكلم أي ذو
بيان، قاله في باب الفاء مع الياء.
٣٤٥٦ - وَعَن عبد الله بن عمرو نَّهَا وجاءه قهر مان لَهُ فَقَالَ لَهُ أَعْطَيْت
الرَّقِيقِ قوتهم قَالَ لَا قَالَ فَانْطَلق فأعطهم قَالَ رَسُول الله وَئِ كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًّا
أَنْ يَحْبِسَ، عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ رَوَاهُ مُسلم (٤).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو أَقُالشّها، تقدم الكلام عليه.
قوله: وجاءه قهرمان له فقال له أعطيت الرقيق قوتهم قال لا، الحديث.
قوله: ((كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت)) يقال قاته يقوته إذا أعطاه قوته
يريد من يلزمه قوته(٥)، وفيه: بيان أن ليس للرجل أن يتصدق بمالا يفضل عن
(١) الروض الأنف (٧/ ٥٧٣).
(٢) تهذيب اللغة (١٢ / ١٧٥).
(٣) النهاية (٣/ ٤٨٤).
(٤) أخرجه مسلم (٤٠ - ٩٩٦)، وأبو داود (١٦٩٢)، وابن حبان (٤٢٤٠ و٤٢٤١).
(٥) معالم السنن (٢/ ٨٢)، والنهاية (١١٨/٤-١١٩).

٧٦٥
كتاب القضاء وغيره
عن أهله يلتمس الثواب فإنه ينقلب إثما عليه (١)،أ.هـ.
القهرمان: بفتح القاف وإسكان الهاء وفتح الراء هو خادم الشخص القائم
بقضاء حوائجه وهو بمعنى الخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده وهو
بلسان الفرس يسمي قهر مان(٢).
٣٤٥٧ - وَعَن كَعْب بن مَالك ◌َََّّهُ قَالَ عهدي بنبيكم وَّ قبل وَفَاته
بِخَمْس لَيَال فَسَمعته يَقُول لم يكن نَبِي إِلَّا وَله خَلِيل من أمته وَإِن خليلي أَبُو
بكر بن أبي قُحَافَة وَإِن الله اتخذ صَاحبكُمْ خَلِيلًا أَلا وَإِنِ الأُمَم من قبلُمْ
كَانُوا يتخذون قُبُور أَنْبِيَائِهمْ مَسَاجِد وَإِنِّي أنهاكم عَن ذَلِك اللَّهُمَّ هَل بلغت
ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاث مَرَّات وأغمي عَلَيْهِ هنيهة ثمَّ قَالَ الله الله
فِيمَا ملكت أَيْمَانِكُم أشبعوا بطونهم واكسوا ظُهُورهمْ وألينوا القَوْل لَهُم رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق عبد الله بن زحر عَن عَليّ بن يزيد وَقد وثقا وَلَا بَأْس بهما
فِي المتابعات (٣).
(١) معالم السنن (٨٢/٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (٨٢/٧)، والكواكب الدرارى (١٣٤/١٠)، وشرح المشكاة
(٢٣٧٩/٧)، وكشف المناهج (١٢٣/٣) والنهاية (١٢٩/٤).
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٥٤/٢)، والطبري في تهذيب الآثار (٣/ ١٦٧ رقم ٢٦٤ -
مسند علي)، وأبو يعلى كما في المطالب العالية (٢٨٣١)، والطبراني في الكبير (٤١/١٩
رقم ٨٩)، وابن السنى في اليوم والليلة (٣٢١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة
(٥٨١٠و٥٨١١) كلهم باختصار إلا الطبرانى وأبو نعيم. قال الهيثمي، ٢٣٧/٤: فيه عبيد
الله بن زحر وعلي بن يزيد وهما ضعيفان، وقد وثقا. وصححه الألباني في صحيح

٧٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
صىالله
وَسَيِّهم
قوله: وعن كعب بن مالك نظَّاه تقدم قريبا كم روى عن النبي
حدیث.
قوله: عهد إلي نبيكم وَلا قبل وفاته بخمس ليال، في حديث كعب العهد
الوصية، ومنه عهد إلى أخيه وألم أعهد إليكم وماذا عهد إليك ربك،
وقوله: ((على عهد رسول الله (مقلي)) أي على زمانه ومدته.
قوله: ((إنه لم يكن نبي إلا وله خليل من أمته وإن خليلي أبو بكر بن أبي
قحافة وإن الله اتخذ صاحبكم خليلا)) الحديث، والخلة هي المودة سميت
بذلك مشتقة من التخلل فكأنها تخللت الباطن وولجت القلب حتى وصلت
إلى أقصاه قاله ابن عسكر.
فالخليل هو الحبيب الخاص الذي كأنه يتخلل قلب صاحبه لشدة محبته
له، والنبي وَال خليل الله باعتبار المحبة الخاصة، وقد قال النبي وَّر:((لو كنت
متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله)) (١).
واعلم أن الخلة لما كانت أخص من المحبة وأعلا رتبه، فالخلة المودة
والصداقة على الاختصاص دون مشاركة، ومعنى هذا لو كنت متخذا من
الخلق خليلا انقطع إلى محبته وصداقته على التعيين والخصوص لكان أبا
بكر ولكن له خلة الإسلام وأخوته السابقة في أهله بحق شمول الدين ومن
جعل الخليل مشتقا من الخلة وهي الفاقة والفقر فيكون المعنى [لو كنت
=
الترغيب (٢٢٨٨) دون ما ذكر في تفسير الوصية بالأرقاء.
(١) التعيين فى شرح الأربعين (ص ١٠).

٧٦٧
كتاب القضاء وغيره
متخذا ] الخلق خليلا أفتقر إليه وأعتمده في أموري لكان أبا بكر لكن الذي
ألجأ إليه وأعتمد عليه في جميع أموري هو الله سبحانه وتعالى وسمي إبراهيم
خليلا لأنه [تخلق بخلال حسنة] اختص بها(١).
واعلم أن الخلة لما كانت أخص من المحبة وأعلا رتبه كان أحباء الله عز
وجل كثيرا، ولم تحصل الخلة إلا لاثنين لإبراهيم ومحمد ◌َللر ومذهب أهل
الحق أن الصديق رقَّه أفضل الخلق كافة إلا النبينن والمرسلين، وقد روى
الترمذي بإسناده أن رسول الله وَ له قال: ((ما طلعت الشمس ولا غريب على
أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر)) وثبت عن علي رَقُولَهُ قال:
قال رسول الله وَيه وقد أقبل أبو بكر وعمر نظّهنا: ((هذان سيدا كهول أهل
الجنة لا تخبرهما))(٢) ولعله وَاللّ أراد بعد إخبارهما بقاء قوتهما لصلاح الأمة
فإنه لو أخبرهما بذلك بالغا في العبادة المضعفة للبدن الموجبة لفوات صلاح
الأمة.
قوله وَيقول: ((وإن الأمم من قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد وإني
أنهاكم عن ذلك اللهم هل بلغت ثلاث مرات)) الحديث، ونهيه ◌َّله عن اتخاذ
القبر مسجدا إنما كان [٢٠٢/ ب] خوفا من أن يعبد وإليه الإشارة بقوله ◌َ له :
(لا تتخذوا قبري وثنا يعبد)) قاله ابن عقيل في شرح الأحكام.
(١) مطالع الأنوار (٤٣٧/٢).
(٢) أخرجه أحمد ١/ ٨٠ (٦٠٢)، والترمذى (٣٦٦٥) وقال: حسن غريب. وصححه الألبانى
في الصحيحة (٨٢٤).

٧٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وأغمي عليه هنيهة ثم قال الله الله فيما ملكت أيمانكم)) الحديث،
هنيهة بضم الهاء وفتح النون وإسكاء الياء المثناة من تحت وبعدها هاء وروي
هنية بتشديد الياء وإسقاط الهاء الثانية أي شيئا يسيرا وهو تصغير هنه والهن
والهنة كناية عن الشيء لا يذكره باسمه قاله العراقي في شرح الأحكام(١).
٣٤٥٨ - وَعَن عبد الله بن عمرو ◌ََّا قَالَ جَاءَ رجلٍ إِلَى النَّبِيِ وَلِ فَقَالَ يَا
رَسُول الله كم أعفو عَنِ الْخَادِمِ قَالَ كل يَوْم سبعين مرّة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَفِي بعض النّسخ حسن صَحِيح وروى أَبُو يعلى
بِإِسْنَاد جيد عَنْهُ وَهُوَ رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي أَن رجلا أَتَّى النَّبِي ◌َِّ فَقَالَ إِن خادمي
يسيء وَيَظْلِمْ أَفَأَضْرِبِهُ قَالَ تَعْفُو عَنْهُ كلِ يَوْم سبعين مرّة قَالَ الْحَافِظِ كَذَا وَقع فِي
سَمَاعنَا عبد الله بن عمر وَفِي بعض نسخ أبي دَاوُد عبد الله بن عَمْرو وَقد أخرجه
البُخَارِيّ فِي تَارِيخه من حَدِيث عَبَّاس بن جليد عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ
وَمن حَدِيثه أَيْضا عَن عبد الله بن عمر وَقَالَ التِّرْمِذِيّ روى بَعضهم هَذَا الحَدِيث
پھَذَا الإِسْنَاد وَقَالَ عَن عبد الله بن عمرو وَذکر الأمِیر اَبُو نصر أَن عَبَّاس بن جلید
يروي عَنْهُمَا كَمَا ذكره البُخَارِيّ وَلم یذکر ابْن ◌ُونُس فِي تَارِيخ مصر وَلَا ابْن أبي
حَاتِمْ رِوَايَتِه عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَالله أعلم(٢).
(١) طرح التثريب (١٥٩/٦).
(٢) أخرجه البخارى في التاريخ الكبير (٧/ ٣)، وأبو داود في السنن (٥١٦٤) كما في وجه ذكره
المزى تحفة الأشراف (٣٤٦/٦ رقم ٨٨٣٦) والمنذرى هنا، والطبرانى في الشاميين
(٢٤٧) والأوسط (٢/ ٢١٢ رقم ١٧٦٥) عن عبد الله بن عمرو. وأخرجه أحمد
٩٠/٢ (٥٧٣٩) و١١١/٢ (٦٠٠٦)، والبخارى في التاريخ الكبير (٣/٧)، وأبو داود في

٧٦٩
كتاب القضاء وغيره
قوله: وعن عبد الله بن عمر [و] رَقُُّّنَا، تقدم.
قوله: جاء رجل إلى النبي وَيّ فقال يا رسول الله كم أعفو عن الخادم قال
كل يوم سبعين مرة)) الحديث، العفو هو سؤال محو الذنب وإنما ذكر
السبعين للتكثير كما تقدم في ذلك عن العرب.
٣٤٥٩ - وَعَن عَائِشَة ◌َوَلَّهَا قَالَت جَاءَ رجل فَقعدَ بَيَن يَدِي رَسُول الله
صلى الله
وَسكم
ـية
فَقَالَ إِن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأشتمهم وأضربهم
فَكيف أَنَا مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يحْسب مَا خانوك
وعصوك وكذبوك وعقابك إِيَّاهُم بِقدر ذنوبهم كَانَ كفافا لَا لَك وَلَا عَلَيْك وَإِن
كَانَ عقابك إِيَّاهُم فَوق ذنوبهم اقْتصّ لَهُم مِنْك الْفضل فَتنحّى الرجل وَجعل
يَهْتِف ويبكي فَقَالَ لَهُ رَسُول الله بَّهِ أَما تقْرَأْ قَول الله ﴿وَنَضَع الموازين الْقُسْطِ
لَيَوْمِ الْقِيَامَة فَلَا تظلم نفس شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا وَكفى بِنَا
حاسبين﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٤٧] فَقَالَ الرجل يَا رَسُول الله مَا أجد لي ولهؤلاء خيرا من
مفارقتهم أشهدك أنهم كلهم أَخْرَار رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيب لَا
نعرفه إِلَّ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن غَزْوَان وَقد روى أَحْمد بن حَنْبَل عَن عبد
=
السنن (٥١٦٤)، والترمذى (١٩٤٩)، وأبو يعلى (٥٧٦٠)، والطبراني في الكبير
(٣٢٥/١٣ رقم ١٤١٢٦) و(٣٢٦/١٣ رقم ١٤١٢٧) عن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. ورواه عبد الله بن وهب عن أبى هانئ الخولانى
نحوا من هذا. والعباس هو ابن جليد الحجرى المصرى. وروى بعضهم هذا الحديث عن
عبد الله بن وهب بهذا الإسناد، وقال: عن عبد الله بن عمرو. وصححه الألباني في صحيح
الترغيب (٢٢٨٩) والصحيحة (٤٨٨).

٧٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الرَّحْمَن بن غَزْوَانِ هَذَا الحَدِيث قَالَ الْحَافِظِ عبد الرَّحْمَنِ هَذَا ثِقَة احْتج بِهِ
الْبُخَارِيّ وَبَقِيَّةٌ رجال أَحْمد وثقهم البُخَارِيّ وَمُسلم وَالله أعلم(١).
قوله: وعن عائشة زَقُالتّها، تقدم الكلام عليها وعلى مناقبها وفضائلها، ومن
مناقبها أيضا ما حكى ابن سعد عن مسروق أن امرأة قالت لعائشة
یا
أماه فقالت لست بأمك أنا أم رجالكم (٢).
وذكر ابن الجوزي في الصفوة عن عطاء قال: بعث معاوية إلى عائشة
أضِو
بطوق من ذهب فيه جوهر قوم بمائة ألف فقسمته بين أزواج رسول الله وَالقيم (٣).
وروي ابن سعد عن أم درة قالت: بعث ابن الزبير إلى عائشة بمال في
غرارتين تكون مائة ألف فدعت بطبق وهي يومئذ صائمة فجعلت تقسمه في
الناس فلما أمست قالت يا جارية هات فطري فجاءت بخبز وزيت فقالت أم
ذرة يا أم المؤمنين أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين
(١) أخرجه أحمد ٦/ ٢٨٠ (٢٧٠٤٢ و٢٧٠٤٣)، والترمذى (٣١٦٥)، وابن الأعرابى في
المعجم (١٨٢٦)، والدارقطنى في غرائب مالك كما في تهذيب التهذيب (٢٢٤/٦)،
والبيهقى في الشعب (٨٦/١١-٨٧ رقم ٨٢٢٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١ / ٨٧).
وقال الترمذى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن غزوان وقد
روى أحمد بن حنبل، عن عبد الرحمن بن غزوان، هذا الحديث. قال الهيثمى في المجمع
٢٥٢/١٠: رواه أحمد، وفي إسناد الصحابي الذي لم يسم راو لم يسم أيضا، وبقية
رجالهما رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٩٠) و(٣٦٠٦).
(٢) الطبقات (٦٤/٨).
(٣) صفة الصفوة (٣١٨/١).

٧٧١
كتاب القضاء وغيره
عليه فقالت لا تعنفيني لو كنت ذكرتيني لفعلت(١) ذكره صاحب مرآة الزمان.
قوله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسُ شَيْئًا﴾ (٢)
الآية، القسط العدل وتقدم الكلام على ذلك.
٣٤٦٠- وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ من ضرب سَوْطًا
ظلما اقْتَصّ مِنْهُ يَوْمِ الْقِيَامَة رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن (٣).
قوله: وعن أبي هريرة ◌َ ◌ّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وقالله: ((من ضرب سوطا ظلما اقتص منه يوم القيامة)) تقدم الكلام على
ذلك.
(١) الطبقات (٨ / ٦٧).
(٢) سورة الأنبياء، الآية: ٤٧.
(٣) أخرجه البزار (٩٤٤٦) و(٩٥٣٥)، والطبراني في الأوسط (١٢٠/٢ رقم ١٤٤٥)، وابن
عدى في الكامل (٢٧٨/٥) و(١٦٤/٦)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢١٠٢).
قال البزار: وهذا الحديث رواه ابن رجاء عن عمران عن قتادة عن عبد الله بن شقيق، عن
أبي هريرة زَّ لَهُ. وقال في الموضع الثانى: وهذا الكلام لا نعلم رواه عن النبي ◌َّل إلا أبو
هريرة رَوَلَّه، واختلف على عمران فقال ابن رجاء، عن عمران، عن قتادة، عن عبد الله بن
شقيق، عن أبي هريرة رَّاته، وقال محمد بن بلال، عن عمران، عن قتادة، عن زرارة، عن
أبي هريرة ◌ُڅه، وابن رجاء أشهر من محمد بن بلال.
وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن قتادة، عن زرارة إلا عمران، تفرد به: محمد بن
بلال ورواه عبد الله بن رجاء، عن عمران، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، عن
أبي هريرة. وقال الهيثمى في المجمع ٣٥٣/١٠: رواه البزار، والطبراني في الأوسط،
وإسنادهما حسن. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٢٢٩١).

٧٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٤٦١ - وَعَنِ أَمْ سَلِمَة ◌َّهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي بَيْتِي وَكَانَ بِيَدِهِ
سواك فَدَعَا وصيفة لَهُ أَو لَهَا حَتَّى استبان الْغَضَب فِي وَجهه وَخرجت أم
سَلمَةٍ إِلَى الحجرات فَوجدت الوصيفة وَهِي تلعب ببهمة فَقَالَت أَلَا أَرَاك
تلعبين بِهَذِهِ البهمة وَرَسُول الله وَّهِ يَدْعُوكِ فَقَالَت ◌َا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا
سَمِعتك فَقَالَ رَسُول الله ◌َِّ لَوْلًا خشيَة الْقود لأوجعتك بِهَذَا السِّوَاكِ رَوَاهُ أبو
يعلى بأسانيد أَحدهَا جيد وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِنَحْوِهِ (١).
قوله: وعن أم سلمة رَقَالَّهَا، تقدم الكلام عليها.
قولها رَّهَا: كان رسول الله وَظله في بيتي وكان بيده سواك فدعا وصيفة له
أو لها حتى استبان الغضب في وجهه، الحديث، الوصيفة الجارية الصغير
وكذلك الوليدة الجارية الصغيرة والولائد الوصائف قاله صاحب
المغيث (٢).
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٣٨٢)، وابن أبى شيبة كما في اتحاف الخيرة (٢٠٠/٤
و١٣٥/٦) والمطالب العالية (١٨٨٤) و(٣٣٢٠) وعنه أبو يعلى (٦٩٠١)، والبخارى في
الأدب المفرد (١٨٤)، وابن أبى الدنيا في الأهوال (٢٥٢)، وأبو يعلى (٦٩٤٤)،
والطبراني في الكبير ٣٧٦/٢٣ (٨٨٩)، وأبو نعيم في الحلية (٣٧٨/٨). وقال البوصيرى:
هذا إسناد ضعيف، لجهالة التابعي وضعف ابن جدعان.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٥٣): روى هذا كله أبو يعلى، والطبراني بنحوه ..
وإسناده جيد. وقال العراقي: أخرجه أبو يعلى من حديث أم سلمة بسند ضعيف. (المغني
مع الإحياء ٣/ ١٧٣). وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٣٦٣) وضعيف الترغيب (١٣٧٩)
و (٢١٠٠).
(٢) المجموع المغيث (٤٥١/٣).

٧٧٣
كتاب القضاء وغيره
قوله: وخرجت أم سلمة إلى الحجرات فوجدت الوصيفة وهي تلعب
ببهمة، البهيمة بضم الباء تصغير بهمة وهي الصغير من أولاد الضأن والبقر
وجمعه بهام ومنه وإذا تطاول رعاء البهم أي رعاء الشاء كما فسر في الحديث
الآخر بلفظ الشاء وأصله كل ما استبهم عن الكلام وباب مبهم مسدود
والبهم هنا جمع بهمة ومنه ولو شاءت بهمة أن تمر بين يديه لموت قاله
عياض(١). قال الجوهري (٢): ويطلق على الذكر والأنثى كالشاة والسخلة
الصغيرة من أولاد المعز.
قوله وَله: ((لولا خشية القود لأوجعتك بهذا السواك)) القود هو القصاص.
٣٤٦٢ - وَعَن هِشَام بن حَكِيم بن حزَام ◌ََّهُ أَنه مر بِالشَّام على أناس من
الأنباط وَقد أقِيمُوا فِي الشَّمْس وصب على رؤوسهم الزَّيْتِ فَقَالَ مَا هَذَا قيل
يُعَذْبُونَ فِي الْخراج وَفِي رِوَايَة حبسوا فِي الْجِزْيَة فَقَالَ هِشَام أشهد لسمعت
رَسُولِ اللهِوَّه يَقُول إِن الله يعذب الَّذِين يُعَذِبُونَ النَّاس فِي الدُّنْيَا فَدخل على
الأَمِير فحدثه فَأَمر بهم فَخلوا رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ الأنباط فلاحون
من الْعَجم ينزلون بالبطائح بين العراقين (٣).
قوله: وعن هشام بن حكيم بن حزام رَّاتُ [ هو هشام بن حكيم بن حزام بن
خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى: الصحابى ابن الصحابى، رضى الله
(١) مشارق الأنوار (١/ ١٠٢).
(٢) الصحاح (١٨٧٥/٥).
(٣) أخرجه مسلم (١١٧ و١١٨ و١١٩ - ٢٦١٣)، وأبو داود (٣٠٤٥)، والنسائي في الكبرى
(٨٧١٨)، وابن حبان (٥٦١٢ و ٥٦١٣).

٧٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عنهما، القريشى الأسدى، أمه زينب بنت العوام ابن خويلد بن أسد أخت الزبير،
فالزبير خاله، وخديجة أم المؤمنين رضى الله عنها، عمة أبيه، أسلم يوم الفتح،
وتوفی قبل أبیه حکیم، قاله ابن عبد البر وغيره. وقيل: استشهد بأجنادين، روى له
عن رسول الله ( آڵآ ستة أحادیث، روی له مسلم حديثا واحدا. روى عنه جماعة
من التابعين. قال محمد بن سعد: كان هشام بن حكيم رجلا جليلا مهيبا. قال
الزهرى وغيره: كان هشام يأمر بالمعروف فى رجال معه، وكان عمر بن الخطاب
زَ انَ، يقول إذا بلغه أمر ينكره: أما ما بقيت أنا وهشام فلا يكون هذا، وهذا الذى
سبق من أنه قيل: استشهد بأجنادين، قاله أبو نعيم الأصبهانى وغيره، وغلطهم فيه
ابن الأثير، وقال: هذا وهم، والذى قتل بأجنادين هشام بن العاص سنة ثلاث
عشرة من الهجرة، وقصة هشام بن حكيم مع عياض بن غنم تدل على أنه عاش
بعد أجنادين(١)]. [٢٠٣/ أ]
قوله: أنه مر على أناس من الأنباط وقد أقيموا في الشمس وصب على
رؤوسهم الزيت فقال: ((ما هذا؟)) قيل: يعذبون في الخراج، وفي رواية:
((حبسوا في الجزية)) هذا محمول على التعذيب بغير حق فلا يدخل التعذيب
فيه بحق كالقصاص والحدود والتعزير ونحو ذلك.
قوله: الأنباط. قال المنذري: الأنباط فلاحون من العجم ينزلون بالبطائح
بين العراقين. أ.هـ
وقال الكرماني(٢): الأنباط الزراعون والنبيط بفتح النون أهل الزراعة.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٣٦ ترجمة ٦٤٨).
(٢) الكواكب الدرارى (٩١/١٠).

٧٧٥
كتاب القضاء وغيره
وقيل: هم قوم ينزلون بالبطائح وسموا به لاهتدائهم إلى استخراج المياه
من الينابيع ونحوها (١). أ.هـ.
قوله: فدخل على الأمير فحدثه فأمر بهم فخلوا، وأميرهم يومئذ عمير بن
سعد هكذا هو في معظم النسخ عمير بالتصغير ابن سعد بإسكان العين من
غير ياء، وفي بعضها عمير بن سعيد بكسر العين وزيادة ياء، قال القاضي
عياض: الأول هو الموجود لأكثر شيوخنا وفي أكثر النسخ وأكثر الراويات
وهو الصواب وهو عمير بن سعد بن عمير الأنصاري الأوس من بني عمرو
بن عوف ولاه عمر بن الخطاب حمص (٢).
٣٤٦٣ - وَرُوِيَ عَنِ جَابِرِ رَو ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ ثَلاث من كن فِيهِ
نشر الله عَلَيْهِ كنفه وَأَدْخلهُ جنته رفق بالضعيف وشفقة على الْوَالِدين وإحسان
إِلَى الْمَمْلُوكِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيبٍ(٢).
قوله: وروي عن جابر نقّ تقدم الكلام علیه.
قوله وَالله: ((ثلاث من كن فيه نشر الله عليه كنفه)) الحديث، الكنف قال
العلماء [الجانب والناحية ومعناه ستره وعفوه].
(١) عمدة القارى (١٢ / ٦٦).
(٢) إكمال المعلم (٨/ ٩٢-٩٣) وشرح النووي على مسلم (١٦/ ١٦٧-١٦٨).
(٣) أخرجه الترمذى (٢٤٩٤)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (١٤٩). قال الترمذى: هذا
حديث غريب، وأبو بكر بن المنكدر هو أخو محمد بن المنكدر. وقال الألباني: موضوع
الضعيفة (٩٢) وضعيف الترغيب (٥٥٩) و(١٣٨٠) و(١٦١٥).

٧٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فصل
أَنِ النَّبِيِ وَِّ مر على حمَار قد وسم فِي وَجهه
٣٤٦٤ - عَن جابر (١) رَ لََّنَا
فَقَالَ لعن الله الَّذِي وسمه رَوَاهُ مُسلم وَفِي رِوَايَة لَهُ نهى رَسُول الله ◌َِّ عَن
الضَّرْب فِي الْوَجْه وَعَن الوسم فِي الْوَجْه وَرَوَاهُ الطََّرَانِّ [عن ابن عباس]
بِإِسْنَاد جيد مُخْتَصرا أَن رَسُول الله وَيِّ لعن من يسم فِي الْوَجْه(٢).
فصل قوله: عن ابن عباس نَّا، تقدم الكلام على ابن عباس.
قوله: أن النبي وَل مر على حمار قد وسم في وجهه فقال: لعن الله الذي
وسمه)) أما الوسم بالسين المهملة هذا هو الصحيح المعروف في الروايات
وكتب الحديث(٣)، قال القاضي عياض(٤): ضبطناه بالمهملة وقال بعضهم
يقول بالمهملة وبالمعجمة وبعضهم فرق فقال بالمهملة في الوجه
وبالمعجمة في سائر الجسد، وأما الوسم في الوجه فمنهي عنه بالإجماع
للحديث ولما ذكرنا، فأما الآدمي فوسمه حرام لكرامته، ولأنه لا حاجة إليه
فيه فلا يجوز تعذيبه، وأما غير الآدمي فقال جماعة من أصحابنا يكره، وقال
صلىالله
البغوي من أصحابنا: لا يجوز فأشار إلى تحريمه وهو الأظهر لأن النبي (
وسلم
(١) فى الأصل عن ابن عباس.
(٢) أخرجه مسلم (١٠٦ و١٠٧ - ٢١١٦)، وأبو داود (٢٥٦٤)، والترمذى (١٧١٠)، وابن خزيمة
(٢٥٥١)، وابن حبان (٥٦٢٧ و٥٦٢٨) عن جابر. وأما حديث ابن عباس: أخرجه الطبرانى في
الكبير (٣٣٥/١١ رقم ١١٩٢٦). وقال الهيثمى في المجمع ١١٠/٨: رواه الطبراني، ورجاله
ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (٢١٤٩) وصحيح الترغيب (٢٢٩٤).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٤ / ٩٧).
(٤) إكمال المعلم (٦ / ٦٤٥).

٧٧٧
كتاب القضاء وغيره
لعن فعاله واللعن يقتضي التحريم وأما وسم غير الوجه من غير الآدمي
فجائز بلا خلاف عندنا لكن يستحب في نعم الزكاة والجزية، ولا يستحب في
غيرها ولا ينهى عنه وفائدته تمييز بعض الحيوان عن بعض، فقد نقل ابن
[الصباغ وغيره] إجماع الصحابة على استحبابه في نعم الزكاة والجزية، وقال
أبو حنيفة هو مكروه لأنه تعذيب ومثلة وقد نهى عن المثلة (١).
قلنا: حديث الوسم خاص فوجب تقديمه على النهي عن المثلة(٢).
وقد ذكر في المفهم سر تخصيص الوجه بالنهي عن ضربه واحترامه
وتشريفه على سائر الأعضاء الظاهرة قال(٣): لأنه الأصل في خلقة الإنسان
وغيره من الأعضاء خادم له لأنه الجامع للحواس التي تحصل بها الإدراكات
المشتركة بن الأنواع المختلفة ولأنه أول الأعضاء في الشخوص والمقابلة
والتحدث والقصد ولأنه مدخل الروح ومخرجه ولأنه مقر الجمال والحس
ولأن به قوام الحيوان كله ناطقة وغير ناطقة قال: وقد مر ءَالَلم برجل يضرب
عبده فقال: ((اتق الوجه فإن الله خلق آدم على صورته)) أي صورة المضروب
[٢٠٣/ ب]، قال: ومعنى ذلك والله أعلم أن المضروب من ولد آدم ووجهه
كوجهه في أصل الخلقة ووجه آدم مكرم مشرف لأن الله خلقه بيده ونفخ فيه
من روحه وأقبل عليه بكلامه وأسجد له ملائكته وإذا كان ذلك الوجه يشبه
ذلك الوجه فينبغى أن يحترم كاحترامه والله أعلم.
(١) شرح النووي على مسلم (١٤ /٩٩-١٠٠).
(٢) المصدر السابق (١٤ / ١٠٠).
(٣) المفهم (١٧ / ١١٣).

٧٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال أهل اللغة: يقال بعير موسوم إذا أثر فيه بكي يقال: وسمه يسمه وسما
وسمة دل الحديث على حرمة وسم الدواب بالنار في الوجه، فإن قيل: كيف
التوفيق بين هذا وبين ما ورد من الأحاديث في النهي عن لعن المسلم مع أن
الواسم لم يرتكب في صنيعه ذلك كبيرة؟ قلنا: يحتمل أن الواسم لم يكن
مسلما أو كان من أهل النفاق أعلمه بذلك ربه سبحانه وتعالى فلم يصرح به
ليكون أدعى إلى الانزجار عما زجر عنه، ويحتمل أن ذلك لم يكن على وجه
الدعاء عليه بل على سبيل الإخبار عن الغيب واستحق ذلك لأنه علم بالشيء
فأقدم عليه مستهينا به كذا في الميسر (١) ذكره في شارح مشارق الأنوار.
قوله: وفي رواية له ((نهى رسول الله وتقليل عن الضرب في الوجه وعن الوسم
في الوجه)) تقدم الكلام على الوسم في الوجه، وأما الضرب في الوجه، قال
النووي (٢): الضرب في الوجه منهي عنه في كل الحيوان المحترم من الآدمي
والحمير والخيل والإبل والبغال والغنم وغيرها ولكن في الآدمي أشد لأنه
مجمع المحاسن مع أنه لطيف يظهر فيه أثر الضرب وربما شانه وربما أذى
بعض الحواس.
تنبيه: يحرم ضرب الحمار وضرب غيره من الحيوان المحترم بالإجماع،
وفي رسالة القشيري في باب كرامات الأولياء، سمعت أبا سليمان الخواص
يقول: كنت راكب حمار يوما وكان الذباب يؤذيه فيطأطي رأسه فكنت
أضرب رأسه بخشبة في يدي فرفع الحمار إليّ رأسه وقال: ((اضرب فإنك
(١) الميسر (٩٣٧/٣).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٤ / ٩٧).

٧٧٩
كتاب القضاء وغيره
هكذا على رأسك تضرب)) قال الحسين: فقلت لأبي سليمان: لك وقع هذا؟
قال: نعم كما [تسمعنى](١) أ.هـ.
٣٤٦٥- وَعَن جُنَادَة بن جَرَادَة أحد بني غيلان بن جُنَادَة رَوَّهُ قَالَ أتيت
النَّبِي ◌َّهِ بِإِل قد وسمتها فِي أنفها فَقَالَ رَسُول الله وَّهِ يَا جُنَادَة فَمَا وجدت
عضوا تسمه إِلَّ فِي الْوَجْه أما إِن أمامك الْقصاص فَقَالَ أمرهَا إِلَيْك يَا رَسُول
الله الحَدِيثِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ(٢).
قوله: وعن جنادة بن جرادة أحد بني غيلان بن جنادة زتروايته [سكن
البصرة، روى عنه زياد بن قريع أحد بني غيلان بن جاوة، كذا نسبه أبو عمر،
فقال: العيلاني الأسدي، ولا أعرف هذا النسب، إنما عيلان بن جاوة بن
معن، وولد معن من باهلة، فهو عيلاني باهلي، وأما أسدي، فلعله له فيهم
حلف، وإلا فليس منهم، وقد ذكره أبو أحمد العسكري في باهلة، والله أعلم].
قوله: أتيت النبي وَله بإبل قد وسمتها في أنفها، فقال رسول الله وَا﴾: (( يا
جنادة فما وجدت عضوا تسمه إلا في الوجه، أما إن أمامك القصاص)) أي:
قدامك، تقدم الكلام على الوسم في الوجه في الحديث قبله.
(١) الرسالة (٥٣٢/٢).
(٢) أخرجه ابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى (١٢٥٦)، وابن قانع (١ / ١٥٥)، والطبرانى في
الكبير (٢٨٣/٢ رقم ٢١٧٩)، والدارقطنى في المؤتلف والمختلف (١٨٧٤/٤)، وأبو
نعيم في المعرفة (١٦٦٦ و١٦٦٧)، والبيهقى في الكبرى (٥٦/٧ - ٥٧ رقم ١٣٢٦٣).
قال الهيثمى في المجمع ٨/ ١١٠: رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم. وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب (١٣٨١).

٧٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٤٦٦ - وَعَن جَابر بن عبد الله رَوَّهَا قَالَ مر حمَار بَرَسُول الله وَّ قد كوي
فِي وَجهه يفور منخراه من دم فَقَالَ رَسُول الله وَّ لعن الله من فعل هَذَا ثُمَّ نهى
عَن الكي فِي الْوَجْه وَالضَّرْبِ فِي الْوَجْه رَوَاهُ ابْنِ حِبَان فِي صَحِيحِه وَرَوَاهُ
التّرْ مِذِيّ مُخْتَصرا وَصَحِحُهُ وَالْأَحَادِيثِ فِي النَّهْي عَن الكي فِي الْوَجْه كَثِيرَةٍ(١).
قوله: وعن جابر بن عبد الله ظلتينًا، تقدم.
قوله: مر حمار برسول الله 183 قد كوي في وجهه يفور منخراه من دم،
الحديث، المنخر: بفتح الميم وكسرها والخاء مكسورة في الحالين.
قوله: فقال رسول الله وَاللّه: ((لعن الله من فعل هذا ثم نهى عن الكي في
الوجه والضرب في الوجه)) ونهي عن الكي، وصح عنه أنه كوى سعد بن معاذ
وغيره، فقيل: النهي على الكراهة، وقيل: إنما نهى عن كي الصحيح خوف
نزول الداء، وأما ما فعله بعد وجود الداء فتركه أفضل لمن قوي توكله وفعله
جائز والله أعلم، وأما الضرب في الوجه، فتقدم الكلام عليه.
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٧٥)، ومسلم (١٠٦ - ٢١١٦)، وأبو داود
(٢٥٦٤)، والترمذى (١٧١٠)، وأبو يعلى (٢٠٩٩) و(٢١٤٨)، وابن حبان (٥٦٢٠) و
(٥٦٢٦) و (٥٦٢٧) و (٥٦٢٨). وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. وقال
الألبانى: صحيح - ((الإرواء)) (٢١٨٥)، ((الصحيحة)) (٢١٤٩) ((صحيح الترغيب))
(٢٢٩٥).