Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
كتاب القضاء وغيره
فقال اسمعوا هل سمعتم إنه سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم
بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد على
الحوض ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم
فهو مني وأنا منه وهو وارد على الحوض قال الترمذي حديث غريب
صحيح(١).
قوله: وعن جابر بن عبد الله ◌َوًَّا، تقدم الكلام عليه.
قوله: أن النبي وَّجله قال لكعب بن عجرة: أعاذك الله من إمارة السفهاء))
قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: ((أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهديي ولا
یستنون بسنتي)) الحديث.
(١) أما حديث كعب بن عجرة: أخرجه الترمذى (٦١٤) و(٦١٥) و(٢٢٥٩)، والنسائي في
المجتبى ٦٣٥/٦ (٤٢٤٥) و٦٣٧/٦ (٤٢٤٦)، وابن أبى عاصم في السنة (٧٥٦ و٧٥٩)
والآحاد والمثاني (٢٠٦٤ و٢٠٦٥ و٢٠٦٦)، وابن حبان (٢٧٩) و(٢٨٢ و٢٨٣)
و(٢٨٥)، والطبراني في الكبير ١٩/ ١٠٥ (٢١٢) و١٣٤/١٩ (٢٩٤ و٢٩٥)
و١٣٥/١٩ (٢٩٦ و٢٩٧ و٢٩٨) و١٤٠/١٩ و١٤١ (٣٠٨ و٣٠٩ و٣١٠) و١٤٥/١٩
(٣١٨) و١٥٩/١٩ و١٦٠ (٣٥٤ و٣٥٦) و١٦٢/١٩ (٣٦١) والأوسط (٢٣٣/١-١٣٤
رقم ٧٦٤) و(١٣٩/٣-١٤٠ رقم ٢٧٣٠) و(٣٧٧/٤-٣٧٨ رقم ٤٤٨٠) و(٢٠٥/٥ -
٢٠٦ رقم ٥٠٩٣)، والحاكم (٧٨/١-٧٩).
وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن
موسی. وقال في الموضع الأخیر: هذا حديث صحيح غريب، لا نعرفه من حديث مسعر إلا من
هذا الوجه. وصححه الألبانى في ((الظلال)) (٧٥٦) وصحيح الترغيب (٢٢٤٣).

٦٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عجرة (١): بضم العين وإسكان الجيم الأنصاري المدني كنيته أبو محمد،
وقيل: أبو عبد الله، وقيل: إسحاق من بني سالك بن عوف، وقيل: من
غيرهم، وقيل: من حلفاء الأنصار شهد الحديبية [١٨٤ / أ]
وفيه نزلت: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ، أَذَى مِّن رَأْسِهِ﴾(٢) الآية،
روي عن النبي وعن عمر وبلال، توفي سنة إحدى أو اثنين وخمسين،أ.هـ
وقال الشيخ تقي الدين الحصني (٣): فيه إشارة إلى الموت على غير
التوحيد لأنه عليه الصلاة والسلام تبرأ منه وأخبر أنه لا يرد عليه الحوض
وهذا شأن الكفار والله أعلم.
قوله وَّية: ((يا كعب بن عجرة الصيام جنة والصدقة تطفىء الخطيئة
والصلاة قربان)) إلى آخره تقدم تفسير بعض هذه الألفاظ، وسيأتي الكلام
على باقي ألفاظ هذا الحديث إن شاء الله تعالى.
وقوله وَديه في رواية الترمذي: ((أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء تكون
من بعدي فمن غشي أبوابهم فصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم)) الحديث،
ومن أعظم ما يخشى على من دخل على الملوك الظلمة أن يصدقهم بكذبهم
ويعينهم على ظلمهم ولو بالسكوت عن الإنكار عليهم فإن من يريد بدخوله
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٦٨/٢ ترجمة ٥٢٧). وزاد: روى له عن رسول الله - وَله -
سبعة وأربعون حديثا، اتفقا منها على حديثين، وانفرد مسلم بآخرين.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
(٣) قمع النفوس (لوحة ٣٩).

٦٤٣
كتاب القضاء وغيره
عليهم الشرف والرياسة وهو حريص عليهما لا يقدم على الإنكار بل ربما حسن
لهم بعض أفعالهم القبيحة تقربا إليهم ليحسن موقعه عندهم ويساعدوه على
غرضه، وقد كان كثير من السلف ينهون عن الدخول على الملوك لمن أراد
أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر أيضا وممن نهي عن ذلك عمر بن عبد
العزيز وابن المبارك والثوري وغيرهم من الأئمة، وقال ابن المبارك: ليس الآمر
الناهي عندنا من دخل عليهم فأمرهم ونهاهم إنما الآمر الناهي من اعتزلهم
وسبب هذا ما يخشى من فتنة الدخول عليهم فإن النفس قد تخيل للإنسان إذا كان
بعيدا عنهم أنه يأمرهم وينهاهم ويغلظ عليهم فإذا شاهدهم فربما مالت النفس
إليهم لأن محبة الشرف كامن في النفس محسنت له بذلك مداهنتهم وملاطفتهم
وربما مال إليهم وأحبهم ولا سيما إن لاطفوه وأكرموه وقبل ذلك منهم وقد جرى
ذلك لابن طاووس مع بعض الأمراء بحضرة أبيه طاووس فوبخه طاووس على
فعله ذلك، أ.هـ ذكره ابن رجب الحنبلي(١).
وقال أبو حازم: إن بني إسرائيل لما كانوا على الصواب كانت الأمراء
تحتاج إلى العلماء وكانت العلماء تفر بدينها من الأمراء فلما رأى ذلك قوم
من رذالة الناس تعلموا ذلك العلم وأتوا به أبواب السفهاء فاستغنت بهم عن
العلماء واجتمع الناس على المعصية فسقطوا وانتكسوا ولو كان علماؤنا
هؤلاء يصونون علمهم لم تزل الأمراء تهابهم (٢).
(١) مجموع رسائل ابن رجب (٨٥/١-٨٦).
(٢) أخرجه الدينورى في المجالسة (٣٤٥٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/٢٢).

٦٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقال وهب: لما بعث الله عز وجل موسى وهارون قال: لا يروعنكما
لباسه الذي يلبس من الدنيا فإن ناصيته بيدي لا ينطق ولا يطرف ولا يتنفس
إلا بإذني(١) .
وتكلم شقيق ببلخ في الأمراء والعلماء حتى رفع الخبر إلى الأمير فدعاه
والعلماء مجتمعون حوله فقال له الأمير: ما حرفتك؟ قال: خادم، قال: خادم من
أنت؟ قال: خادم مقلب القلوب، قال: ومالك والوقيعة في الأمراء والعلماء؟ قال
لأن النبي وَّةٍ قال: ((العلماء ورثة الأنبياء والسلطان ظل الله عز وجل)) فالوارث
بالاقتداء يكون والظل ما يسكن القلب إذا أويت إليه فلو دخل علينا رسول
[١٨٤ / ب] الله ◌َي﴾ أينا كان يستحي أنا أم أنت أم هؤلاء، قال: اذهب فإني أشهدك
أنك خادم مقلب القلوب(٢)، ذكره صاحب تهذيب النفوس.
٣٣٩١- وعن النعمان بن بشير زقاتهنا قال خرج علينا رسول الله ﴾﴾ ونحن
في المسجد بعد صلاة العشاء فرفع بصره إلى السماء ثم خفض حتى ظننا أنه
حدث في السماء أمر فقال ألا إنها ستكون بعدي أمراء يظلمون ويكذبون فمن
صدقهم بكذبهم ومالأهم على ظلمهم فليس مني ولا أنا منه ومن لم يصدقهم
بكذبهم ولم يمالئهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه حديث رواه أحمد وفي
إسناده راو لم يسم وبقيته ثقات محتج بهم في الصحيح (٣).
(١) الزهد لابن أبى الدنيا (٦٢).
(٢) روضة الأمراء ودوحة الوزراء (ص ٥٨).
(٣) أخرجه أحمد ٢٦٧/٤ (١٨٦٤٤) ومن طريقه ابن حجر في الأمالى المطلقة (ص٢٢٢).
=

٦٤٥
كتاب القضاء وغيره
قوله: وعن النعمان بن بشير رَقُّهَا، تقدم الكلام عليه.
قوله: ((فمن صدقهم بكذبهم ومالأهم على ظلمهم)) الحديث، مالأهم
بالهمز أي ساعدهم عليه، قال أبو زيد: مالأت فلانا على الأمر ممالأة ساعدته
عليه وشايعته، وقال ابن السكيت: تمالئوا على الأمر اجتمعوا عليه قاله
الجوهري في صحاحه(١).
وعن ابن عباس ◌َّا في قوله عز وجل: ﴿وَلَا تَرْكَنُوْاْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ (٢) [ولا تركنوا يقول: لا تدهنوا].
قال النبي وَيّ: ((ويل لأمتي من علماء السوء يتخذون هذا العلم تجارتهم
يبيعونه من أمراء زمانهم ربحا لأنفسهم لا أربح الله تجارتهم)) (٣).
وقال الحسن: لا تأتوا أهل البدع فتمرض قلوبكم ولا تأتوا الملوك
فتسلبوا دينكم. وقيل لرجاء بن حيوة: إنك كنت تأتي الأمراء فتركتهم قال:
=
قال الهيثمي في المجمع (٢٤٧/٥): رواه أحمد وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله رجال
الصحيح. قال ابن حجر: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب
(٢٢٤٤).
(١) الصحاح (١ / ٧٣).
(٢) سورة هود، الآية: ١١٣.
(٣) أخرجه الديلمى كما في الغرائب الملتقطة (٢٧٩٠) من طريق الحاكم قال: حدثنا أحمد
بن محمد بن أحمد العدل، حدثنا أبو الفضل صالح بن نوح، حدثنا أحمد بن حفص بن
عبد الله، حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، حدثنا الحجاج بن الحجاج، عن قتادة،
عن أنس.
وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٢٣٥).

٦٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يكفيني الذي تركتهم له. وقال الثوري: إياكم والظلم وأبواب من يأتي الظلمة
فإن معهم فتنا مثل فتن الدجال لا يخالطهم أحد إلا دنسوه.
وقال الفضيل: لو أن أهل العلم أكرموا أنفسهم وحبوا على دينهم وأعزوا
هذا العلم وصانوه وأنزلوه حيث أنزله الله لخضعت لهم الجبابرة وإنفاذ
الناس لهم وكانوا لهم تبعا وأعزوا الإسلام وأهله ولكن استذلوا أنفسهم ولم
يبالوا ما نقص من دينهم إذا سلمت لهم دنياهم وبذلوا علمهم لأبناء الدنيا
ليصيبوا مما في أيديهم فذلوا وضيعوا وهانوا على الناس وقد قال بعضهم في
معنى ذلك:
إِنَّ الْمُلُوكَ بَلَاءٌ حَيْثُ مَا حَلَّوا فَلَا يَكُنْ لَكَ فِي أَكْتَافِهِمْ ظِلَّ
جَارُوا عَلَيْكَ وَإِنْ رَضِيتَهُمْ مَلَّوا
مَاذَا تُؤَمِّلُ مِنْ قَوْمِ إِذَا غَضِبُوا
وَاسْتَثْقَلُوكَ كَمَا يُسْتَثْقَلُ الْكَلَّ
وَإِنْ نَصَحْتَهُمْ ظَنُّوكَ تَخْدَغُهُمْ
فَاسْتَغْنِ بِاللهِ عَنْ أَبْوَابِهِمْ كَرَمًّا إِنَّ الْوُقُوفَ عَلَى أَبْوَابِهِمْ ذُلَّ(١)
٣٣٩٢- وعن عبد الله بن خباب عن أبيه نَّ ايَّنَا قال كنا قعودا على باب
النبي وَ﴾ فخرج علينا فقال اسمعوا قلنا قد سمعنا قال اسمعوا قلنا قد سمعنا
قال إنه سيكون بعدي أمراء فلا تصدقوهم بكذبهم ولا تعينوهم على ظلمهم
فإن من صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم لم يرد على الحوض رواه
الطبراني وابن حبان في صحيحه واللفظ له(٢).
(١) العزلة (ص ٩٣ - ٩٥) للحطابى.
(٢) أخرجه أحمد ١١١/٥ (٢١٤٦٠) و٣٩٥/٦ (٢٧٨٦١)، وابن أبى عاصم في السنة
(٧٥٧)، وأبو يعلى كما في الأمالى المطلقة (٢١٩)، والشاشى في المسند (٩٢٧)، وأبو

٦٤٧
كتاب القضاء وغيره
هَ الِلّهـ
رضِوعة
قوله: وعن عبد الله بن خباب عن أبيه
قوله وَالله: ((ستكون بعدي أمراء فلا تصدقوهم بكذبهم ولا تعينوهم على
ظلمهم)) الحديث، الدخول على الظلمة بغير قصد صحيح بل إعانة لهم وتوقير
ومحبة، قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى﴾(١) الآية، وقال تعالى:
﴿وَلَا تَرْكَنُوْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾(٢) الآية، قد يقول من اعتاد
الدخول على الملوك والظلمة والقضاة الجورة إنما قصدي في ذلك نصر مظلوم
أو مساعدة ضعيف أو دفع مظلمة أو التسبب في معروف ونحو ذلك، وهذا لا
يخلوا إما أن يكون يتناول من مأكلهم مشاربهم ويشاركهم في مقاصدهم
ومآربهم ويقبل من أموالهم التي اكتسبوها من [الجهات] المحرمات ووجوه
المظالم والمكوس والمصادرات ويداهنهم فيما يراه عندهم من المنكرات فهذا
لا يحتاج النظر في سوء حاله إلى دليل إذ شهد كل ذي بصيرة أنه ضال عن سواء
السبيل وأنه من الأخسرين أعمالا الذي ضل سعيهم في الجب وهم يحسبون
أحمد الحاكم في الأسامى والكنى (٢٢٨/٥)، وابن حبان (٢٨٤)، والطبراني في الكبير
(٥٩/٤ رقم ٣٦٢٧ و٣٦٢٨) والشاميين (١٩٠٢)، والحاكم ٧٨/١، والبيهقى في
الشعب (١٢/ ٢٣ رقم ٨٩٥٠).
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمى في المجمع ٢٤٨/٥: رواه الطبراني
ورجاله رجال الصحيح خلا عبد الله بن خباب وهو ثقة. وصححه الألباني في صحيح
الترغيب (٢٢٤٥).
(١) سورة المائدة، الآية: ٢.
(٢) سورة هود، الآية: ١١٣.

٦٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أنهم يحسنون صنعا ويزعمون أنهم مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا
يشعرون ليت شعري [١٨٦ / أ] كيف يمكن من يأكل من أموالهم أن ينكر قبيح
[أفعا] لهم وأنى يرجع الظلم منهم إليه وهو يرى فاقته في الصحبة واللقمة عليه
وهو يقبل منه الكلام وباطنه قد امتلأ من ماله الحرام واختصار الكلام في مثل
هذا ألين والسلام قاله ابن النحاس في تنبيهه(١).
٣٣٩٣- وعن أبي سعيد الخدري رَّهُ عن النبي وَلّ قال يكون أمراء
تغشاهم غواش أو حواش من الناس يكذبون ويظلمون فمن دخل عليهم
فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ومن لم يدخل
عليهم ولم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه رواه
أحمد واللفظ له وأبو يعلى ومن طريق ابن حبان في صحيحه إلا أنهما قالا
فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأنا منه بريء(٢).
(١) تنبيه الجاهلين (ص ٢٤٣).
(٢) أخرجه الطيالسى (٢٣٣٧)، وأحمد ٢٤/٣ (١١٣٦٢) و٩٢/٣ (١٢٠٥٣)، وبحشل في
تاريخ واسط (ص ٤٥-٤٦)، وأبو يعلى (١١٨٧) و(١٢٨٦)، وأبو محمد الفاكهى في
الفوائد (١٩٧)، وابن حبان (٢٨٦)، والطبرانى كما في الأمالى المطلقة (٢٢٢-٢٢٣)،
والبيهقى في الشعب (١٢/ ٢٣ رقم ٨٩٥٠)، والخطيب في المتفق والمفترق (١٠٢٦/٢ -
١٠٢٧) وقال الهيثمى في المجمع ٢٤٦/٥ -٢٤٧: رواه أحمد، وأبو يعلى بنحوه وزاد:
((فأنا منه بريء وهو مني بريء)). وفيه سليمان بن أبي سليمان القرشي ولم أعرفه، ويقية
رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٤٦). ولم يذكر
المصنف تحته شرحا.

٦٤٩
كتاب القضاء وغيره
٣٣٩٤ - وعن ابن عباس رَّالشَّنَا عن النبي وَخَّرِ قال إن ناسا من أمتي سيتفقهون
في الدين ويقرؤون القرآن يقولون نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم ونعتزلهم بدیننا
ولا يكون ذلك كما لا يجتنى من القتاد إلا الشوك كذلك لا يجتنى من قربهم إلا
قال ابن الصباح كأنه يعني الخطايا رواه ابن ماجه ورواته ثقات(١).
قوله: وعن ابن عباس رَّا، تقدم الكلام عليه.
قوله وَّي: ((إن ناسا من أمتي سيتفقهون في الدين ويقرؤون القرآن يقولون
نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم)) الحديث، تقدم الكلام على هذا الحديث في
أوائل هذا التعليق .
٣٣٩٥ - وعن ثوبان مولى رسول الله وله أن رسول الله وَل دعا لأهله فذكر
عليا وفاطمة وغيرهما فقلت يا رسول الله أنا من أهل البيت قال نعم ما لم تقم
على باب سدة أو تأتي أميرا تسأله رواه الطبراني في الأوسط ورواته ثقات والمراد
بالسدة هنا باب السلطان ونحوه ويأتي في باب الفقر ما يدل له(٢).
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٥٥)، والمروزى في أخبار الشيوخ (٢١٣)، والطبراني في الأوسط (١٥٠/٨
رقم ٨٢٣٦) والشاميين (٢٥٥٦)، وابن أخى ميمون الدقاق في الفوائد (٣٦١)، وابن عساكر في
تاريخ دمشق (١٤ / ٣١٤)، والضياء في المختارة ١١/ ١٦٧ (١٥٤). قال البوصيرى في الزجاجة
٣٨/١: هذا إسناد ضعيف عبيد الله بن أبي بردة لا يعرف. وضعفه الألباني في المشكاة (٢٦٢)
والضعيفة (١٢٥٠) و(٢٦٢٥)، وضعيف الترغيب (٨٦) و(١٣٥٧).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٩٨/٢ رقم ٢٦٠٧)، وأبو نعيم في الحلية (١ / ١٨٠-١٨١)،
وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧٢/١١-١٧٣). قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن
طريف إلا خالد. وقال الهيثمى في المجمع ٩/ ١٧٣: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله
ثقات. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٣٦٦) وضعيف الترغيب (١٣٥٨).

٦٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن ثوبان مولى رسول الله وَة، كان شديد الحب لرسول الله وَل
قليل الصبر عنه، كنيته: أبو عبد الرحمن بن بجدد الهاشمي من أهل الشراة
موضع بين مكة واليمن، وقيل: إنه من حمير أصابه سبي فاشتراه رسول الله
وَالّ فأعتقه فنزل الرملة ثم انتقل إلى حمص وابتنى بها دارا وتوفي بها سنة
خمس وأربعين، وقيل: سنة أربع وخمسين وكان شديد الحب لرسول الله
وَّله قليل الصبر عنه فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه فعرف الخوف في وجهه
فقال له رسول الله وَلي ما غير لونك؟ فال: يا رسول ما بي مرض ولا وجع
غير أني إذا لم أرك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ثم إني ذكرت الآخرة
فأخاف أن لا أراك لأنك ترفع من النبيبين وإني إن دخلت الجنة دخلت في
منزلة أدنى من منزلتك وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدا فنزلت هذه الآية:
﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ اُلَّبِيْنَ
وَالصِّدِّقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّلِحِينَّ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ﴾﴾(١) الآية، ذكره
ابن العماد في شرح العمدة، روى ثوبان عن رسول الله مائة حديث وسبعة
وعشرين حديثا روى له مسلم عشرة أحاديث(٢).
قوله: أن رسول الله ◌َّي دعا لأهله فذكر عليا وفاطمة وغيرهما فقلت: يا
رسول الله أنا من أهل البيت قال ((نعم ما لم تقم على باب سدة أو تأتي أميرا
تسأله)) والمراد بالسدة هنا باب السلطان ونحوه هكذا ذكره الحافظ.
(١) سورة النساء، الآية: ٦٩.
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١٤٠/١ -١٤٣ ترجمة ٩٦).

٦٥١
كتاب القضاء وغيره
٣٣٩٦- وعن علقمة بن أبي(١) وقاص الليثي زَوَّهُ أنه مر برجل من أهل
المدينة له شرف وهو جالس بسوق المدينة فقال علقمة يا فلان إن لك حرمة
وإن لك حقا وإني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء فتتكلم عندهم وإني
سمعت بلال بن الحارث رَّهُ صاحب رسول الله وَله يقول قال رسول الله
وَّه إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب
الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما
يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة قال علقمة انظر
ويحك ماذا تقول وما تكلم به فرب کلام قد منعنیه ما سمعت من بلال بن
الحارث رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه وروى الترمذي والحاكم
المرفوع منه وصححاه(٢).
(١) كذا هو فى الأصل وإنما هو علقمة بن وقاص الليثى.
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٢٨١٨)، والحميدى (٩٣٥)، وسعيد بن منصور في التفسير
(٦٠٧)، وابن أبى شيبة في المسند (٥٥٢)، وأحمد ٤٦٩/٣ (١٦٠٩٤) والزهد (٨١)،
وعبد بن حميد (٣٥٨)، وهناد في الزهد (١١٤١)، والبخاري في التاريخ الكبير ٢ / ١٠٦ -
١٠٧، وفي الصغير ٩٤/١-٩٥، وابن ماجه (٣٩٦٩)، والترمذى (٢٣١٩)، والنسائي في
الكبرى (١١٧٦٩-١١٧٧١)، وابن حبان (٢٨٠) و(٢٨١) و(٢٨٧)، والحاكم ٤٥/١-
٤٦، والبيهقى في الكبرى (٢٨٥/٨ رقم ١٦٦٦٦) والشعب (٣٢/٧ رقم ٤٦٠٦)،
والأصبهانی في الترغيب والترهيب (٢١٨٥).
قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، ووافقه
الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (٨٨٨) وصحيح الترغيب (٢٢٤٧) و(٢٨٧٨).

٦٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن علقمة بن وقاص الليثي (١) زَّلَهُ [ علقمة بن وقاص الليثي ولد
على عهد رسول الله ◌َ له فيما ذكر الواقدي، قاله أبو عمر، وقال ابن منده:
روى عنه ابنه عمرو، أنه قال: شهدت الخندق، وكنت في الوفد الذين قدموا
على النبي ◌َّ الثلاثة، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين، يعني ابن منده،
في الصحابة، وذكره الحاكم أبو أحمد، والناس في التابعين، وتوفي أيام عبد
الملك بن مروان بالمدينة].
قوله: وإني سمعت بلال بن الحارث رُ ◌ّهُ صاحب رسول الله وَجُل يقول،
الحديث، هو: بلال بن الحارث المزني (٢) أبو عبد الرحمن المزني صاحب
رسول الله وَل، روى عن النبي وَل وعن ابن مسعود وعمر بن الخطاب روى
عن بلال بن الحارث ولده وعلقمة بن وقاص وغيرهما ذكره ابن سعد في
الطبقة الثالثة من المهاجرين وهو أول من قدم من مزينة على رسول الله وله
في رجال من مزينة في شهر رجب سنة خمس من الهجرة، جاء عنه ثمانية
أحاديث، مات سنة ستين وله ثمانون سنة روى له الأر[بعة].
قوله: انظر ويحك ماذا تقول وما تكلم به، ويحك كلمة تقال [لمن وقع في
هلكة لا يستحقها ترحما وتوجعا].
قوله فرب كلام قد [١٨٥/ ب] منعنيه ما سمعت من بلال بن الحارث
رب كلمة تقال [للتكثير والتقليل].
(١) تهذيب التهذيب (٧/ ترجمة ٤٨٩).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١٣٥/١ -١٣٦ ترجمة ٨٧).

٦٥٣
كتاب القضاء وغيره
ورواه الأصفهاني إلا أنه قال عن بلال بن الحارث أنه قال لبنيه إذا حضرتم
عند ذي سلطان فأحسنوا المحضر فإني سمعت رسول الله وَ اللهيقول فذكره.
قال حجة الإسلام الغزالي في الإحياء في أول كتاب آفات اللسان(١): أما
بعد، فإن اللسان من نعم الله العظيمة ولطائف صنعه الغريبه فإنه صغير جرمه
عظيم طاعته وجرمه إذا لا يستبين الكفر والإيمان إلا بشهادة اللسان وهما
غاية الطاعة والعصيان ثم إنه ما من موجود أو معدوم خالق أو مخلوق
متخيل أو معلوم مظنون أو موهوم إلا واللسان يتناوله ویتعرض له بإثبات أو
نفي فإن كل ما يتناوله العلم يعرب عنه اللسان إما بحق أو باطل ولا شيء إلا
والعلم متناول له وهذه خاصية لا توجد في سائر الأعضاء فإن العين لا تصل
إلى غير الألوان والصور والآذان لا تصل إلى غير الأصوات واليد لا تصل
إلى غير الأجسام وكذا سائر الأعضاء واللسان رحب الميدان ليس له مرد
ولا لمجاله منتهى وحد له في الخير مجال رحب وله في الشر ذيل سحب فمن
أطلق عذبة اللسان وأهمله مرخى العنان سلك به الشيطان في كل ميدان
وساقه إلى شفا جرف هار.
(١) إحياء علوم الدين (١٠٨/٣).

٦٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترهيب من إعانة المبطل ومساعدته
والشفاعة المانعة من حد من حدود الله وغير ذلك]
٣٣٩٧ - عن ابن عمر رَّهَا قال سمعت رسول الله وَله يقول من حالت
شفاعته دون حد من حدود الله عز وجل فقد ضاد الله عز وجل ومن خاصم في
باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع ومن قال في مؤمن ما ليس فيه
أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال رواه أبو داود واللفظ له والطبراني
بإسناد جيد نحوه وزاد في آخره وليس بخارج ورواه الحاكم مطولا ومختصرا
وقال في كل منها صحيح الإسناد ولفظ المختصر قال من أعان على خصومة
بغير حق كان في سخط الله حتى ينزع وفي رواية لأبي داود ومن أعان على
خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله الردغة بفتح الراء وسكون الدال
المهملة وتحريكها أيضا وبالغين المعجمة هي الوحل وردغة الخبال بفتح
الخاء المعجمة والباء الموحدة هي عصارة أهل النار أو عرقهم كما جاء
مفسرا في صحيح مسلم وغيره(١).
(١) أخرجه أحمد ٢/ ٧٠ (٥٤٨٥) و٨٢/٢ (٥٦٤٤)، وأبو داود (٣٥٩٧) و(٣٥٩٨)، وابن
ماجه (٢٣٢٠)، وابن الأعرابى في المعجم (٢٩٢) و(٦٤٠)، وخيثمة في جزئه (٣٢)،
والطبراني في الأوسط (٣٠٩/٦ رقم ٦٤٩١) والكبير (٣٨٨/١٢ رقم ١٣٤٣٥)
والشاميين (٢٤٦٠)، وابن عدى في الكامل (٢٨٥/٣)، وأبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه
(٢٢٦ و٢٢٧ و٢٢٨) والميانجي في جزئه (٦٢)، والمخلص في المخلصيات (١٤٨١)،
والحاكم ٢٧/٢ و٣٨٣/٤، وأبو نعيم في الحلية (٢١٩/١٠)، والبيهقي في الكبرى
=

٦٥٥
كتاب القضاء وغيره
قوله: عن ابن عمر رًَّا، تقدم الكلام على ابن عمر.
قوله{قالله: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله عز وجل فقد ضاد الله
عز وجل)) الحديث، وأجمع العلماء رًَّا على تحريم الشافعة في الحد بعد
بلوغه إلى الإمام [لهذه الأحاديث] وعلى أنه يحرم التشفيع فيه، فأما قبل
بلوغه إلى الإمام فقد أجاز الشفاعة فيه أكثر العلماء، فالشفاعة فيه جائزة
حفظا للستر فإن الستر على المذنبين مندوب إليه هذا إذا لم يكن المشفوع
فيه صاحب شر وأذى للناس فإن كان لم يشفع فيه وأما المعاصي التي لا حد
فيها وواجبها التعزير فتجوز الشفاعة فيها والتشفيع فيها سواء بلغت الإمام أو
لا لأنها أهون ثم الشفاعة فيها مستحبة إذا لم يكن المشفوع صاحب أذى(١)
ونحوه وسيأتي الكلام على ذلك أبسط من هذا قريبًا.
قوله ويلي: ((ومن خاصم [في باطل] وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى
ينزع)) [يرجع] وفي رواية أبي داود ((ومن أعان على خصومة بغير حق بظلم
فقد باء بغض من الله)) الحديث.
=
(١٣٥/٦-١٣٦ رقم ١١٤٤١ و١١٤٤٢ و١١٤٤٣) و(٨/ ٥٧٦-٥٧٧ رقم ١٧٦١٧
و١٧٦١٨).
وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن عطاء الخراساني، عن حمران إلا القاسم بن أبي
بزة، ولا رواه عن القاسم بن أبي بزة إلا فطر، ولا رواه عن فطر إلا عمار بن رزيق، تفرد به
أبو الجواب. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (٤٣٧)
والإرواء (٢٣١٨) وصحيح الترغيب (١٨٠٩) و(٢٢٤٨).
(١) شرح النووي على مسلم (٢٤٧/٥) وشرح المشكاة للطيبى (٢٥٣٧/٨) و(٣١٧٧/١٠)
وطرح التثريب (٣٤/٨-٣٥).

٦٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فائدة: ومن الكبائر الخصومة في الباطل والإعانة عليه ومنه قوله في
الحديث: ((ومن أعان على خصومة لا يعلك أحق هي أم باطل فهو في سخط
الله تعالى)) قال ابن النحاس: قلت وأكثر وكلاء القاضي يخاصمون قبل معرفة
الحق في أي جانب كان فهو داخلون فيمن أعان على خصومة لا يعلم أحق
هي أم باطل وأكثرهم لا يرجع عن الخصومة وإن علم أن الحق في جانب
خصمه وهم ممن لم يزل في سخط الله حتى يرجع،أ.هـ والله أعلم قاله ابن
(١)
النحاس(١).
قوله وَلّ: ((ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال)) ردغة
الخبال بفتح الراء وسكون الدال المهملة وتحريكها أيضا وبالغين المعجمة.
[١٨٧ / أ] والخبال: بفتح الخاء المعجمة وبالباء الموحدة عصارة أهل النار
أو عرقهم كما جاء مفسرا في صحيح مسلم (٢) وغيره قاله المنذري، وقال
بعض العلماء: ردغة الخبال: موضع في جهنم هكذا قال في الصحاح(٣):
والردغة بالتحريك الماء والطين والوحل الشديد وكذا الردغة بالتسكين
وأهل الحديث يروونه بالتسكين لا غير، وردغة الخبال أي طينة الخبال أي
عصارة أهل النار، وقيل: هي حياض تجمع صديد الموتى وعصارتهم.
(١) تنبيه الغافلين (ص ٣٠١ و٣٠٢).
(٢) أخرجه مسلم (٧٢ - ٢٠٠٢)، والنسائى في المجتبى ٤٩٠/٨ (٥٧٥٥) عن جابر.
(٣) الصحاح (١٣١٨/٤) و(٤/ ١٦٨٢)، والميسر (٨٤٣/٣)، وشرح المصابيح لابن ملك
(٤ / ٢١٦).

٦٥٧
كتاب القضاء وغيره
وقال الخطابي (١): الردغة الوحل الشديد وجاء في تفسيرها أنها صديد أهل
النار، وفي النهاية (٢): قريب من ذلك، والخبال في الأصل الفساد ويكون في
الأفعال والأبدان والعقول، أ.هـ.
٣٣٩٨ - وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه زَ ليّنا عن رسول
الله وَظَلّه قال مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعير تردى في بئر فهو
ينزع منها بذنبه رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه وعبد الرحمن لم يسمع
من أبيه قال الحافظ ومعنى الحديث أنه قد وقع في الإثم وهلك كالبعير إذا
تردى في بئر فصار ينزع بذنبه ولا يقدر على الخلاص (٣).
قوله: وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه رَ فّهنا [عبد الرحمن
بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي روى عن أبيه وعلي بن أبي طالب
والأشعث بن قيس وأبي بردة بن نيار إن كان محفوظا ومسروق بن الأجدع
(١) معالم السنن (١٦٨/٤).
(٢) النهاية (٨/٢) و(٢١٥/٢).
(٣) أخرجه الطيالسى (٣٤٢)، وابن أبى شيبة في المسند (٣١٦)، وأحمد ٣٩٣/١ (٣٨٠٣)
و١/ ٤٠١ (٣٨٧٧)، وأبو داود (٥١١٧) و(٥١١٨)، والبزار (٢٠١٣)، وأبو يعلى
(٥٣٠٤)، وابن حبان (٥٩٤٢)، والرامهرمزى في أمثال الحديث (ص ١٠٥ - ١٠٦)، وأبو
نعيم في الحلية (١٠١/٧-١٠٢)، والحاكم (١٥٩/٤)، والبيهقي في الكبرى
(٣٩٥/١٠-٣٩٦ رقم ٢١٠٧٨ و٢١٠٧٩ و٢١٠٨٠). قال البزار: وهذا الكلام لا نعلمه
يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه. وقال أبو نعيم: غريب من حديث الثوري، لم نكتبه
إلا من حديث عبد الله بن الوليد.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبى. وصححه الألبانى في المشكاة (٤٩٠٤) والصحيحة
(١٣٨٣) وصحيح الترغيب (٢٢٤٩).

٦٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وعنه أبناه القاسم ومعن وسماك بن حرب والحسن بن سعد وعبد الملك بن
عمير وأبو إسحاق السبيعي وأبو بكر بن عمرو بن عتبة الكوفي ومحمد بن
ذكوان قال يعقوب بن شيبة كان ثقة قليل الحديث وقد تكلموا في روايته عن
أبيه وكان صغيرا فأما علي بن المديني فقال قد لقي أباه وقال في العلل سمع
من أبيه حديثين حديث الضب وحديث تأخير الوليد للصلاة وقال ابن معين
عبد الرحمن وأبو عبيدة لم يسمعا من أبيهما وقال أحمد بن حنبل عن يحيى
بن سعيد مات عبد الله وعبد الرحمن بن ست سنين أو نحوها وقال أحمد أما
سفيان الثوري وشريك فإنهما يقول لان سمع وأما إسرائيل فإنه يقول في
حديث الضب سمعت (١)].
قوله ◌َّ: ((مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعير تردى في بئر))
أي سقط، يقال: ردى وتردى لغتان.
قوله: ((فهو ينزع منها بذنبه)) أي ينزع الناس ذنبه ليخرجوه من البئر ولا
يقدر على الخلاص(٢)، أ.هـ.
والمعنى: أنه أوقع نفسه في الهلكة بتلك النصرة الباطلة (٣)، المعنى أيضً: من
أراد أن يرفع نفسه بنصرة قومه على الباطل فهو كالبعير الذي سقط في بئر (٤).
فائدة فقهية تتعلق بذبح البعير المتردي: قال الفقهاء لو تردي بعير أو غيره في بئر
(١) تهذيب التهذيب (٢١٥/٦-٢١٦).
(٢) معالم السنن (١٤٨/٤)، والمجموع المغيث (٧٥٣/١)، والنهاية (٢١٦/٢).
(٣) المفاتيح (٢٤٨/٣).
(٤) الميسر (١٠٦٣/٣).

٦٥٩
كتاب القضاء وغيره
ولم يمكن قطع حلقومه ومريئه فهو كالبعير الناد الشارد الذي يند ويعجز عن
ذبحه ونحره وإن جميع أجزائه وأعضائه مذبح كالصيد ما دام متوحشا فإذا رماه
إنسان بسهم أو أرسل عليه جارحة فأصاب شيئا منها ومات به حل بالإجماع
فالمتردي کالبعير الناد في حله بالرمي بلا خلاف عندنا، وفي حله بإرسال الكلب
وجهان أصحهما لا يحل(١)، أ.هـ قاله ابن العماد في شرح عمدة الأحكام.
٣٣٩٩- وعن أبي الدرداء نََّهُ عن النبي وَّل قال أيما رجل حالت
شفاعته دون حد من حدود الله لم يزل في غضب الله حتى ينزع وأيما رجل شد
غضبا على مسلم في خصومة لا علم له بها فقد عاند الله حقه وحرص على
سخطه وعليه لعنة الله تتابع إلى يوم القيامة وأيما رجل أشاع على رجل مسلم
بكلمة وهو منها بريء سبه بها في الدنيا كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة
في النار حتى يأتي بنفاذ ما قال رواه الطبراني ولا يحضرني الآن حال إسناده
وروی بعضه بإسناد جيد قال من ذكر امرأ بشيء ليس فيه ليعيبه حبسه الله في
نار جهنم حتی یأتي بنفاذ ما قال فيه (٢).
(١) روضة الطالبين (٢٤٠/٣)، وشرح النووي على مسلم (١٢٦/١٣)، والإعلام بفوائد
عمدة الأحكام (١٠/ ١٧٢).
(٢) أخرجه الطبرى في صريح السنة (٣٨)، والطبراني في الأوسط (٣٨٠/٨ رقم ٨٩٣٦)
والكبير كما في جامع المسانيد (٢٩١/٩ رقم ١١٨٧١). قال الهيثمى في المجمع
٢٠١/٤: رواه كله الطبراني في الكبير، وإسناد الأول فيه من لم أعرفه، ورجال الثاني ثقات.
وقال في ٢٥٩/٦: رواه الطبرانى فى ((المعجم الكبير)) وفيه من لم أعرفه. وضعفه الألبانى
في ضعيف الترغيب (١٣٥٩) وغاية المرام (٤٣٧).

٦٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي الدرداء أقْو ◌َّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وَالله: ((أيما رجل حالت شفاعته دون حد من حدود الله)) الحديث،
حالت تقدم معناه.
قوله وَلخير: ((حتى ينزع)) معناه [ينتهي عن مخاصمته، يقال: نزع عن الأمر
نزوعا إذا انتھی عنه].
٣٤٠٠ - وعن أبي هريرة زَّالَّهُ قال قال رسول الله وَل من حالت شفاعته
دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في ملكه ومن أعان على خصومة لا يعلم
أحق أو باطل فهو في سخط الله حتى ينزع ومن مشى مع قوم يرى أنه شاهد
وليس بشاهد فهو كشاهد زور ومن تحلم كاذبا كلف أن يعقد بين طرفي
شعيرة وسباب المسلم فسوق وقتاله كفر رواه الطبراني من رواية رجاء بن
صبيح السقطي(١).
قوله: وعن أبي هريرة رقمالله تقدم الكلام عليه.
قوله ولايقول: ((أيما رجل حالت شفاعته دون حد من حدود الله)) الحديث،
حالت تقدم معناه.
(١) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٦٠)، والخرائطي في مساوى الأخلاق (٦٨٢)،
والطبراني في الأوسط (٢٥٢/٨ رقم ٨٥٥٢). قال العقيلى: قال: يروى بأسانيد مختلفة
صالحة، من غير هذا الطريق. وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير،
عن أبي سلمة إلا رجاء أبو يحيى. قال الهيثمى في المجمع ٢٠١/٤ و٢٠٥ و٢٥٩/٦
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه رجاء السقطي ضعفه ابن معين ووثقه ابن حبان. وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب (١٣٦٠).