Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
كتاب الطعام وغيره
٣٢٣٩- وروي عن عائشة زَقُلّما قالت أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد
نبيها الشبع فإن القوم لما شبعت بطونهم سمنت أبدانهم فضعفت قلوبهم
وجمحت شهواتهم. رواه البخاري في کتاب الضعفاء وابن أبي الدنيا في کتاب
الجوع(١).
قوله: وعن عائشة نَّهَا، تقدم الكلام عليها.
قولها ◌َّاتِهَا: أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد نبيها الشبع، تقدم الكلام
على الشبع [فيما سبق].
٣٢٤٠- وعن جعدة رَوََّهُ أن النبي وَّ رأى رجلا عظيم البطن فقال
بأصبعه لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك رواه ابن أبي الدنيا والطبراني
بإسناد جيد والحاكم والبيهقي (٢).
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الجوع (٢٢)، والبخارى فى الضعفاء الكبير كما فى ميزان الاعتدال
(٣٣٥/٣)، وابن شاذان فى الثانى من الفوائد المنتقاة (٨٩). وضعفه الألبانى فى ضعيف
الترغيب (١٢٩٣).
(٢) أخرجه الطيالسى (١٢٣٥) ومن طريقه البيهقى فى الشعب (٤٥٩/٧ رقم ٥٢٧٩)، وابن
أبى شيبة فى المسند (٧٦٢)، وأحمد ٤٧١/٣ (١٦١١١) و(١٦١١٣) و٣٣٩/٤
(١٩٢٨٨)، والدورى فى تاريخ ابن معين (٤٦/٣)، والبخاري في التاريخ الكبير
٢٣٨/٢-٢٣٩، وابن أبى خيثمة فى التاريخ الكبير - السفر الثانى ١٤٨/١ (٤٦٩)،
والمحاملى فى الأمالى (٣١)، والطبرانى فى الكبير (٢٨٤/٢ رقم ٢١٨٤ و٢١٨٥)،
والحاكم ١٢١/٤-١٢٢ و٣١٧، والبيهقى فى الشعب (٤٥٨/٧ رقم ٥٢٧٨). وقال
الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمى فى المجمع ٣١/٥: رواه [كله]
الطبراني، ورواه أحمد إلا أنه جعل: أن النبي ◌َّ هو الذي رأى الرؤيا للرجل. ورجال
=

٤٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: [١٥٣/ ب] وعن جعدة رَّ اللّهُ(١) [هو جعدة بن خالد بن الصمة
الجشمي، من بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن].
قوله: أن النبي ◌َله رأى رجلا عظيم البطن فقال بأصبعه: ((لو كان هذا في
غير هذا لكان خيرا لك)) الحديث، قال محمد بن مقاتل: البطنة بطنتان
إحداهما أن يتعمد الرجل السمن وعظم البطن فإن هذا مكروه لأن ذلك
يكسله ويثقله عن الصلاة وسائر الطاعات، فأما من رزق بطنا عظيما وكان
ذلك خلقه من غير أن يتعمد السمن فلا شيء عليه، فقد روي في الخبر عن
رسول الله وَله: ((إن الله يبغض الحبر السمين))(٢) ومعناه: تعمد ليسمن نفسه،
وأما إذا كان خلقه الله تعالى سمينا فإنه غير داخل في هذا الخبر والله أعلم (٣).
فائدة: من البدع ما يفعله بعض النسوة من ابتلاع لباب الخبز بالماء عند
النوم بعد الشبع لأجل السمن وهذه بدعة شنيعة والأكل بعد الشبع حرام عند
جماعة من العلماء مكروهة كراهة شديدة عند آخرين وقد قال النبي وَل:
((أصل كل داء البردة)) يعني التخمة، ولا فرق بين أن يكون ذلك برضى
=
الجميع رجال الصحيح غير أبي إسرائيل الجشمي وهو ثقة.
وقال فى ٧/ ١٨٠: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وضعفه فى الضعيفة (٤٨٦١)، وضعيف
الترغيب (١٢٩٤).
(١) ترجمته: الاستيعاب لابن عبد البر: ١/ ترجمة ٣٢٦، وأسد الغابة لابن الاثير: ١ / ترجمة
٧٥٠، وتهذيب الكمال ٤ / ترجمة ٩٢٨، والإصابة ١ / ترجمة ١١٦٣.
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الجوع (٨١) وإصلاح المال (٣٣٩) عن عمر موقوفا.
(٣) البحر الرائق (٢١٠/٨) لابن نجيم.

٤٠٣
كتاب الطعام وغيره
زوجها أو بغير رضاه فإن ذلك لا يجوز بل يجب على الزوج ان يمنعها من
ذلك فإن سكت عن الإنكار كان شريكها في الإثم وقد يبلغ بها السمن إلى
يصل إلى قلبها فيطعنها فتموت أو يشوش على دماغها فيذهب عقلها أو
يصل إلى عينيها فتعمى وتكون هي السبب في جميع ذلك بل كثير منهن
تسمن حتى تعجز عن الصلاة قائمة وعن كثير من الطاعات وتقصد يدها عن
الاستنجاء حتى تحتاج إلى من يفعل بها ذلك وكل هذه الأحوال إذا تعاطت
المرأة أسبابها كانت آثمة بها غير مأجورة على ما نالها من الألم بسببها والله
أعلم قاله ابن النحاس في تنبيهه(١).
فرع: ومن البدع المحرمة أكلهن الطفل والطين وذلك حرام على
المشهور من مذهب مالك بن أنس والأصح من مذهب الشافعي وفيه من
الضرر ما هو مذكور عند الأطباء كتصفير الوجه ونفخ البطن وغير ذلك
فيجب على الزوج والولي وكل من اطلع على ذلك أن يمنع المرأة من أكله
[ولا يجوز للبائع] أن يبيعه [لمن يعلم أنها] تأكله والله أعلم. [وفى فتاوى]
القاضي حسين [إذا أكثر] أكل التراب والطين حتى أضر به واصفر لونه،
يعصي الله تعالى وترد شهادته](٢).
٣٢٤١ - وعن أبي هريرة زَقَما قال ليؤتين يوم القيامة بالعظيم الطويل
الأكول الشروب فلا يزن عند الله جناح بعوضة واقرؤوا إن شئتم ﴿فَلَا نُقِيمُ
(١) تنبيه الغافلين (٥٠٥ - ٥٠٦).
(٢) تنبيه الغافلين (ص ٥٠٦).

٤٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ (١) رواه البيهقي واللفظ له ورواه البخاري ومسلم
باختصار قال إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله
جناح بعوضة(٢).
قوله: وعن أبي هريرة نظُّ تقدم الكلام عليه وعلى معنى هذا الحديث.
٣٢٤٢ - وعن عبد الله بن مسعود رَّهُ قال نظر رسول الله وَّةٍ إلى الجوع
في وجوه أصحابه فقال أبشروا فإنه سيأتي عليكم زمان يغدى على أحدكم
بالقصعة من الثريد ویراح علیه بمثلها قالوا یا رسول الله نحن يومئذ خير قال
بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ رواه البزار بإسناد جيد (٣).
قوله: وعن عبد الله بن مسعود نكّهُ تقدم.
قوله: نظر رسول الله وَيّة إلى الجوع في وجوه أصحابه فقال: ((أبشروا فإنه
سيأتي عليكم زمان يغدى على أحدكم بالقصعة من الثريد ويراح عليه بمثلها)»
الحديث، تقدم الكلام على الغدو والرواح في المشي إلى المساجد.
(١) سورة الكهف، الآية: ١٠٥.
(٢) أخرجه البخارى (٤٧٢٩)، ومسلم (١٨ - ٢٧٨٥)، وابن عدى (٧/ ٤٦٦)، والبيهقى فى
الشعب (٧/ ٤٦١ رقم ٥٢٨٢)، والخطيب فى تاريخ بغداد (٢١٦/٢). قال ابن عدي:
وهذه الأحاديث يرويها محمد بن عمار المؤذن عن صالح [و] عن المقبري، وتعرف
بمحمد هذا. وضعفه الألبانى من طريق البيهقى فى ضعيف الترغيب (١٢٩٥).
(٣) أخرجه البزار (١٩٤١). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن مجالد إلا محمد بن
فضيل، ولا عن ابن فضيل إلا محمد بن جعفر هذا ولم يتابع عليه. وقال الهيثمى فى
المجمع ٣٢٣/١٠: رواه البزار، وإسناده جيد. وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب
(٢١٤١) و(٣٣٠٨).

٤٠٥
كتاب الطعام وغيره
٣٢٤٣ - وعن علي زَّوََّه قال قال رسول الله وَاللّه أنتم اليوم خير أم إذا غدي
على أحدكم بجفنة من خبز ولحم وريح عليه بأخرى وغدا في حلة وراح في
أخرى وسترتم بيوتكم كما الكعبة قلنا بل نحن يومئذ خير نتفرغ للعبادة فقال
بل أنتم اليوم خير رواه الترمذي في حديث تقدم في اللباس وحسنه(١).
قوله: وعن علي رئت تقدم الكلام عليه.
قوله وَال: ((إذا غدي على أحدكم بجفنة من خبز ولحم وريح عليه
بأخرى)) الحديث، تقدم الكلام على الغدو والرواح، وأما الجفنة فقال
الجوهري: قال الكسائي أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة تليها تشبع العشرة
وتقدم الكلام على ذلك قريبا أطول من هذا.
٣٢٤٤- وروي عن ابن بجير زَّلَهُ وكان من أصحاب النبي وَله قال
أصاب النبي ◌َّ جوع يوما فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه ثم قال ألا رب
نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة ألا رب مكرم لنفسه وهو
لها مهين ألا رب مهين لنفسه وهو لها مكرم رواه ابن أبي الدنيا (٢).
(١) أخرجه إسحاق كما فى اتحاف الخيرة (٤٥٩/٧)، وهناد في الزهد ٢/ ٣٨٥ و٣٨٩،
والترمذى (٢٤٧٦)، وأبو يعلى (٥٠٢). وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب، ويزيد بن
زياد هو: ابن ميسرة وهو مديني، وقد روى عنه مالك بن أنس، وغير واحد من أهل العلم
ویزید بن زیاد الدمشقي الذي روى عن الزهري روى عنه و کیع ومروان بن معاوية ویزید بن
أبي زياد كوفي، روى عنه سفيان وشعبة وابن عيينة، وغير واحد من الأئمة. قال الهيثمى فى
المجمع ٣١٤/١٠: رواه أبو يعلى، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألبانى
فى صحيح الترغيب (٢١٤٢) وضعفه فى المشكاة (٥٣٦٦/ التحقيق الثاني).
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٧/ ٤٢٣، وابن أبى خيثمة فى التاريخ الكبير -السفر الثانى

٤٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن ابن بجير (١) وكان من أصحاب النبي وَّة، واسمه [عفان بن
البجير السلمي وقيل عفان بن عتر السلمي مذكور فيمن نزل حمص من
أصحاب رسول الله وَ ﴿ روى عنه: جبير بن نفير، وخالد بن معدان].
قوله: أصاب النبي وتقليل جوع يوما فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه، عمد
بفتح الميم في الماضي ويكسرها في المضارع أي [١٥٤ / أ] قصد وتقدم
الكلام على ذلك مرات.
قوله وقال: ((ألا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة))
الحديث [ ... ](٢).
٣٢٤٥- وعن اللجلاج زَّانَّه قال ما ملأت بطني طعاما منذ أسلمت مع
رسول الله ◌َيّ آكل حسبي وأشرب حسبي يعني قوتي رواه الطبراني بإسناد لا
بأس به والبيهقي وزاد وكان قد عاش مائة وعشرين سنة خمسين في الجاهلية
وسبعين في الإسلام(٣).
٦١١/٢-٦١٢ (٢٥٤٥)، وابن أبى عاصم فى الآحاد (٢٧٠٣)، والأصم فى مجموعه
(٢٠٧)، والآجرى فى أدب النفوس (١٦)، وأبو نعيم فى معرفة الصحابة (٧٠٦٩)، وابن
بشران فى الأمالى (١٥٣) و(١٢٤٦)، والقضاعى فى مسند الشهاب (١٤٢٣)، والبيهقى
فى الشعب (٥٧/٣ رقم ١٣٨٨). وقال ابن أبى عاصم: إسناده ثقات حسن. وضعفه
الألبانى فى الضعيفة (١١١٥) و(٢٣٦٨) وضعيف الترغيب (١٢٩٦).
(١) ترجمته: أسد الغابة ٤ / ترجمة ٣٦٩٨، والإصابة ٥٥٩٨/٤.
(٢) بياض في الأصل.
(٣) أخرجه ابن أبى خيثمة فى التاريخ الكبير - السفر الثانى ٥٣٤/١ (٢١٦٦)، والبغوى فى
=

٤٠٧
كتاب الطعام وغيره
قوله: وعن اللجلاج ريَّ، هو: أبو العلاء العامري من بني عامر بن
صعصعة، له صحبة سکن دمشق روی عنه ابناه العلاء وخالد، روی محمد
بن إسحاق السراج عن أبي همام عن [مبشر بن إسماعيل الحلبي] عن [عبد
الرحمن بن العلاء بن] اللجلاج عن أبيه عن جده قال: أسلمت مع رسول الله
وَله وأنا ابن سبعين سنة، ومات اللجلاج وهو ابن مائة وعشرين سنة،
وقال: ((ما ملأت بطني منذ أسلمت)) قاله في الأنساب لابن الأثير وفي بعض
النسخ الجلاح بضم الجيم وتخفيف اللام [والد أحيحة] قال: (( ما ملأت
بطني طعامًا منذ أسلمت مع رسول الله وَّر آكل حسبي وأشرب حسبي)) أي:
قوتي، قال البيهقي: وكان عاش مائة وعشرين سنة خمسين في الجاهلية
وسبعین في الإسلام، أ.هـ.
تنبيه: قوله في الجاهلية، والجاهلية ما كان قبل نبوة رسول الله وَلا لما كانوا
عليه من فاحش الجهالات قاله النووي(١).
قلت: ظاهر كلامهم فيمن عاش من الصحابة رقمالما ستين سنة وستين في
معجم الصحابة (١٧٥/٥)، والطبرانى فى الكبير (٢١٨/١٩ رقم ٤٨٧)، وأبو نعيم فى
معرفة الصحابة (٥٩٢٨)، والبيهقى فى الشعب (٤٦٨/٧ - ٤٦٩ رقم ٥٢٩٣)، والخطيب
فى المتفق والمفترق (١٨١٦/٣) وتاريخ بغداد (٥٦/٢)، وابن منده فى من عاش مائة
وعشرين سنة من الصحابة (ص ٥٧ -٥٨).
وقال الهيثمى فى المجمع ٣١/٥: رواه الطبراني، وفيه المعلى بن الوليد ولم أعرفه، وبقية
رجاله ثقات. وضعفه الألبانى فى ضعيف الترغيب (١٢٩٧).
(١) طرح التثريب (١٩٣/٤) ونسبه للنووى.

٤٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الجاهلية كحكيم بن حزام وغيره أن مرادهم بالجاهلية ما قبل فشو الإسلام
فإن هؤلاء المذكورين بهذه الصفة ماتوا سنة أربع وخمسين من الهجرة
فسموا الزائد على سنين مما قبل الهجرة جاهلية لانتشار الجاهلية وفشوا
أمرها قبل فشوا أمر الإسلام والله أعلم قاله العراقي في شرح الأحكام (١).
تنبيه أيضا: قال أبو اليقظان: عاش حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام
شاعر رسول الله ◌َي مائة وعشرن سنة ستين سنة في الجاهلية وستين في
الإسلام، وقد مات لهذا السن جماعة موسى وَّة وهارون ويوسف الصديق
وعدي بن حاتم والنابغة [الجعدى] والحطيئة الشاعر وأبو عمرو الشيباني
واسمه سعد بن إياس والمعرور بن سويد وآخرون، وقال المدائني: عاش
حسان مائة وأربع سنين وعاش أبوه ثابت مائة وأربعين سنة وعاش المنذر
جده كذلك وعاش حرام جد أبيه مائة وأربعى سنين ولا يعرف أربعة من
صلب واحد تسوت أعمارهم سواهم، أ.هـ، قاله في مرآة الزمان.
تنبيه: الحطيئة الشاعر المذكور في التنبيه قلب هذا اسمه جرول بن مالك
العبسي وكنيته أبو مليكة وقيل أبو أمية، وقال الجاحظ: كان الحطيئة من
المخضرمين أدرك الجاهلية والإسلام وقال الواقدي: أسلم بعد وفاة رسول
الله وَّة، وقال الأصمعي: كان خبيث اللسان أسود الوجه قبيح المنظر وكان
لسانه وباطن شفتيه وفمه أسود، قال: والذي يكون لسانه لونه أسود يكون
أحمر اللسان وداخل الفم، والحطيئة كان أسود الظاهر والباطن وقال: وكان
(١) المصدر السابق في نفس الموضع.

٤٠٩
كتاب الطعام وغيره
أربعة على هذا الوصف الحطيئة وأبو الأسود الدئلي وحميد الأرقط
[١٥٤/ ب] وخالد بن صفوان، وقال الأصمعي: إنما أسلم بعد وفاة رسول
الله وَلَه بمدة ولا ذكر له في الصحابة وكان هجاءً هجى نفسه وأباه وأمه وعمه
وخاله ذكر فى كل واحد أبياتا مذكورة لم أذكرها لطولها قاله فى مرآة الزمان.
الله
٣٢٤٦ - وعن عائشة
قالت رآني رسول الله وَ له وقد أكلت في اليوم
مرتين فقال يا عائشة أما تحبين أن يكون لك شغل إلا جوفك الأكل في اليوم
مرتين من الإسراف والله لا يحب المسرفين رواه البيهقي وفيه ابن لهيعة وفي
رواية فقال يا عائشة اتخذت الدنيا بطنك أكثر من أكلة كل يوم سرف والله لا
يحب المسرفين(١).
قوله: عن عائشة تقدم الكلام .
قوله: ((قالت رآني رسول الله وَيه وقد أكلت في اليوم مرتين إلى أن قال
الأكل في اليوم مرتين من الإسراف والله لا يحب المسرفين)).
قال الغزالى (٢): فإذن أكلتان في يوم من السرف وأكلة واحدة في كل يومين
إقتار وأكلة في كل يوم قوام بين ذلك وهو المحمود في كتاب الله عز وجل
ومن اقتصر في اليوم على أكلة واحدة فيستحب له أن يأكلها سحراً قبل طلوع
الفجر فيكون أكله بعد التهجد وقبل الصبح فيحصل له جوع النهار للصيام
(١) أخرجه البيهقى فى الشعب (٤٥٧/٧-٤٥٨ رقم ٥٢٧٧). وضعفه الألبانى فى ضعيف
الترغيب (١٢٩٨)، وحكم عليه بالوضع فى الضعيفة (٢٥٧ و ٥٣٦٢).
(٢) إحياء علوم الدين (٣/ ٩١).

٤١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وجوع الليل للقيام وخلو القلب لفراغ المعدة ورقة الفكر واجتماع الهم
وسکون النفس.
قال الغزالى(١): وقد اشتد خوف السلف من تناول لذيذ الأطعمة وتمرين
النفس عليها ورأوا أن ذلك علامة الشقاوة ورأوا منع الله تعالى منه غاية
السعادة حتى روى أن وهب بن منبه قال التقى ملكان في السماء الرابعة فقال
أحدهما للآخر من أين قال أمرت بسوق حوت من البحر اشتهاه فلان
اليهودي لعنه الله وقال الآخر أمرت بإهراق زيت اشتهاه فلان العابد فهذا
تنبيه على أن تيسير أسباب الشهوات ليس من علامات الخير ولهذا امتنع
عمر رَوالَّهُ عن شربة ماء بارد بعسل وقال اعزلوا عني حسابها فلا عبادة لله
تعالى أعظم من مخالفة النفس في الشهوات بالشهوات وترك اللذات كما
أوردناه في كتاب رياضة النفس وقد روى نافع أن ابن عمر رَظْ لَّهنا كان مريضاً
فاشتهى سمكة طرية فالتمست له بالمدينة فلم توجد ثم وجدت بعد كذا
وكذا فاشتريت له بدرهم ونصف فشويت وحملت إليه على رغيف فقام
سائل على الباب فقال للغلام لفها برغيفها وادفعها إليه فقال له الغلام
[أصلحك الله قد] اشتهيتها منذ كذا وكذا فلم نجدها فلما وجدتها اشتريتها
بدرهم ونصف فنحن نعطيه ثمنها فقال لفها وادفعها إليه ثم قال الغلام
للسائل هل لك أن تأخذ درهمًا وتتركها قال نعم فأعطاه درهماً وأخذها
وأتى بها فوضعها بين يديه وقال قد أعطيته درهماً وأخذتها منه فقال لفها
(١) الإحياء (٣/ ٩٢).

٤١١
كتاب الطعام وغيره
وادفعها إليه ولا تأخذ منه الدرهم فإني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلّهِ يقول أيما
امريء اشتهى شهوة فرد شهوته وآثر بها على نفسه غفر الله لَهُ رواه أبو الشيخ
ابن حيان في كتاب الثواب بإسناد [ضعيف جدا] ورواه ابن الجوزي في
[الموضوعات].
٣٢٤٧- وروي عن أنس بن مالك زَّهُ قال قال رسول الله وَله من
الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيت رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا في كتاب
الجوع والبيهقي وقد صحح الحاكم إسناده لمتن غير هذا وحسنه غيره(١).
وحديث أنس الذی بعده بمعناه.
٣٢٤٨- وعن أبي برزة زَّلَهُ عن النبي وَالله قال إنما أخشى عليكم
شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى رواه أحمد والطبراني
والبزار وبعض أسانيدهم رجاله ثقات(٢).
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٣٥٢)، وابن أبى الدنيا فى الجوع (١٨١)، وأبو يعلى في مسنده
(٢٧٦٥)، وابن حبان في المجروحين ٣/ ٤٧، وابن عدي في الكامل ٨/ ٢٩٩، وأبو
الطاهر المخلص فى المخلصيات (٢٤٦٧)، والبيهقى فى الشعب (٤٨٣/٧-٤٨٤ رقم
٥٣٣٤ و٥٣٣٥ و٥٣٣٦)، وابن الجوزي في الموضوعات ٣/ ٣٠. قال ابن عدى: ونوح
بن ذكوان یروى عنه يوسف بن أبي كثير وعن يوسف يرويه بقية وهذه الأحاديث عن
الحسن، عن أنس ليست بمحفوظة. وقال ابن الجوزى: هذا حديث لا يصح عن رسول
الله وَله. قال ابن حبان: يحيى بن عثمان منكر الحديث لا يجوز الاحتجاج به. قال:
ويجب التنكب على حديث نوح. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٢٤١) وضعيف
الترغيب (١٢٩٩).
(٢) أخرجه أحمد ٤٢٠/٤ (٢٠٠٨٦) و٤٢٠/٤ (٢٠٠٨٧) و٤٢٣/٤ (٢٠١٠٢)، والفسوى
=

٤١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله عن أبى برزة (١) [هو بفتح الباء الموحدة، وإسكان الراء وبعدها زاى،
وهى كنية مفردة لا يُعرف فى الصحابة أحد يكنى أبو برزة غيره، واسم أبى
برزة: نضلة، بنون ثم ضاد معجمة، ابن عبيد، هذا هو الصحيح المشهور فى
اسمه، ويقال: نضلة بن عمرو، ويقال: نضلة بن عبد الله. قال الحاكم أبو عبد
الله فى تاريخ نيسابور، وقيل: اسمه عبد الله بن نضلة، وقيل: نضلة بن نيار،
قال: وقيل: كان اسمه نضلة بن نيار، فسماه رسول الله وَال عبد الله، وقال:
نيار شيطان، وأبو برزة هذا أسلمى من ولد أسلم بن أفصى بن حارثة، أسلم
أبو برزة قديمًا، وشهد مع رسول الله وَّلام فتح مكة. رُوى له عن رسول الله وَل
ستة وأربعون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على حديثين، وانفرد البخارى
بحديثين، ومسلم بأربعة. روى عنه سيار بن سلامة، وأبو عثمان النهدى،
والأزرق بن قيس، وغيرهم، نزل البصرة، وولد بها، ثم غزا خراسان، وقيل:
إنه رجع إلى البصرة فتوفى بها، وقيل: توفى بخراسان فى خلافة معاوية أو يزيد،
=
فى مشيخته (٢٣)، والبزار (٣٨٤٤) و(٤٥٠٣)، والخرائطى فى اعتلال القلوب (٨٨)،
والطبرانى فى الصغير (٢٠٩/١ رقم ٥١١)، وأبو نعيم فى الحلية (٢/ ٢٢)، وابن بشران فى
الأمالى (١٣٥٤)، والهروى فى ذم الكلام (٨٥).
قال الهيثمى فى المجمع ١٨٨/١: رواه أحمد والبزار والطبراني في الثلاثة، ورجاله رجال
الصحيح; لأن أبا الحكم البناني الراوي عن أبي برزة بينه الطبراني فقال: عن أبي الحكم،
هو علي بن الحكم. وقد روى له البخاري وأصحاب السنن. وقال فى ٧/ ٣٠٦: رواه
· أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب (٥٢) و(٢١٤٣).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٨٠/٢ - ١٨١ ترجمة ٧٢٥).

٤١٣
كتاب الطعام وغيره
وقيل: توفى سنة ثنتين، وقيل: سنة أربع وستين. قال الحاكم أبو عبد الله فى
تاريخ نيسابور: قيل: بخراسان، وقيل: بنيسابور، وقيل: بمفازة بين سجستان
وهراة، وقيل: بالبصرة، رضى الله عنه].
قوله: ((إنما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات
الهوی)). الهوى هو ميل النفس إليه.
٣٢٤٩- وعن جابر بن عبد الله نَّالَّهَا قال لقيني عمر بن الخطاب زَّ لَم
وقد ابتعت لحما بدرهم فقال ما هذا يا جابر قلت قرم أهلي فابتعت لهم لحما
بدرهم فجعل عمر يردد قرم أهلي حتى تمنيت أن الدرهم سقط مني ولم ألق
عمر(١).
قوله وعن جابر تقدم الكلام على جابر.
قوله: ((قال لقيني عمر بن الخطاب رَُّةً وقد ابتعت لحما بدرهم))
الحديث. أى اشتريت لحما بدرهم. قوله: (( فقال ما هذا يا جابر قلت قرم
أهلي إلیه» أی اشتدت شهوتهم للحم قاله المنذرى.
٣٢٥٠ - وروى مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رُ لَّهُ أدرك
جابر بن عبد الله ومعه حامل لحم فقال عمر أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه
لجاره وابن عمه فأين تذهب عنکم هذه الآية أذهبتم طيباتکم في حیاتکم الدنيا
واستمتعتم بها الأحقاف ٠٢ قال البيهقي وروي عن عبد الله بن دينار مرسلا
(١) أخرجه البيهقى في الشعب (٤٦٢/٧ رقم ٥٢٨٥). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب
(٢١٤٤).

٤١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وموصولا قوله قرم أهلي أي اشتدت شهوتهم للحم قال الحليمي رحمه الله
وهذا الوعيد من الله تعالى وإن كان للكفار الذين يقدمون على الطيبات
المحظورة ولذلك قال فاليوم تجزون عذاب الهون الأحقاف ٠٢ فقد یخشی
مثله على المنهمكين في الطيبات المباحة لأن من يعودها مالت نفسه إلى
الدنيا فلم يؤمن أن يرتبك في الشهوات والملاذ كلما أجاب نفسه إلى واحد
منها دعته إلى غيرها فيصير إلى أن لا يمكنه عصيان نفسه في هوى قط وينسد
باب العبادة دونه فإذا آل به الأمر إلى هذا لم يبعد أن يقال أذهبتم طيباتكم في
حیاتکم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون فلا ينبغي أن تعود
النفس ربما تميل به إلى الشره ثم يصعب تداركها ولترض من أول الأمر على
السداد فإن ذلك أهون من أن تدرب على الفساد ثم يجتهد في إعادتها إلى
الصلاح والله أعلم قال البيهقي وروينا عن ابن عمر رَّنا أنه اشترى من اللحم
المهزول وجعل عليه سمنا فرفع عمر يده وقال والله ما اجتمعا عند رسول الله
وَ ليلةٍ قط إلا أكل أحدهما وتصدق بالآخر فقال ابن عمر اطعم يا أمير المؤمنين
فوالله لا يجتمعان عندي أبدا إلا فعلت ذلك(١).
قوله: ((وروى مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رَّهُ أدرك
جابر بن عبد الله ومعه حامل لحم فقال [١٥٥/ أ] أما يريد أحدكم أن يطوي
بطنه لجاره و ابن عمه)).
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٤٦١/٧-٤٦٢ رقم ٥٢٨٤). وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب (١٣٠٠).

٤١٥
كتاب الطعام وغيره
قوله قرم أهلي أي اشتدت شهوتهم للحم.
قوله: ((وأين تذهب عنكم هذه الآية: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ
اُلُّنْيَا وَأَسْتَمْتَعْتُم بِهَا﴾(١)) قال الحليمي: وهذا الوعيد من الله تعالى وإن كان
للكفار إلى آخر ما ذكره الحافظ.
قوله: وروي عن عبد الله بن دینار مرسلا وموقوفا.
كذا، وعبارة
صَلىالله
تنبيه: الحديث المرسل قول التابعي مثلا قال النبي
وسلم
بعضهم ما حذف من إسناده الصحابي عند المحدثين وأي راوٍ كان عند
الأصوليين، وإذا جاء الحديث مرسلا من وجه ومسندا من آخر فمذهب أهل
الحديث ترجيح المرسل بمعنى أن المسند غير معمول به، ومذهب
الأصوليين والفقهاء ترجيح المسند، واعتبر بعض أهل الحديث في ذلك
بكثرة الرواة ورجح بها والله أعلم، ذكره ابن عقيل.
٣٢٥١- وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله وَالاله
كلوا واشربوا وتصدقوا ما لم يخالطه إسراف ولا مخيلة رواه النسائي وابن
ماجه ورواته إلى عمر ثقات يحتج بهم في الصحيح (٢).
(١) سورة الأحقاف، الآية: ٢٠.
(٢) أخرجه أحمد ١٨١/٢ (٦٨٠٩) و١٨٢/٢ (٦٨٢٣)، وابن ماجه (٣٦٠٥)، والترمذى
(٢٨١٩)، وابن أبى الدنيا في التواضع (١٥٧)، والنسائى في المجتبى ٥٥٩/٤ (٢٥٧٨)
والكبرى (٢٣٥١) والحاكم في المستدرك (١٣٥/٤). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وحسنه الألباني في المشكاة (٤٣٨١)، وصحيح الترغيب (٢١٤٥).

٤١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، تقدم الكلام عليه.
قوله وَالر: ((كلوا واشربوا وتصدقوا ما لم يخالطه إسراف ولا مخيلة))
السرف التبذير في النفقة لغير حاجة أو في غير طاعة الله وهو ضد التقتير، قال
الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا
®﴾(١) والمخيلة الكبر والعجب، يقال اختال فهو مختال ومنه الخيلاء قال
عبد اللطيف البغدادي(٢): هذا الحديث جامع لفضائل تدبير الإنسان نفسه
وفيه تدبير مصالح النفس والجسد والدنيا والآخرة فإن الإسراف في كل شيء
يضر بالجسد ويضر بالمعيشة إذ فيه الإتلاف ويضر بالنفس حيث كانت
النفس تابعة و للجسد في كثير من الأحوال ولها أمراض تخصها، فالمخيلة
من الخيلاء وهي تضر بالنفس حيث تكسبها العجب وتضر بالآخرة حيث
تكسب الإثم وتضر بالدنيا حيث تكسب المقت من الناس، فمن برئ من
الإسراف والخيلاء في تصرفاته وتدبيره وسياسته فقد برئ من العيوب كلها
أو جلها والله أعلم، وتقدم الكلام على المخيلة أيضا في كتاب اللباس.
٣٢٥٢- وعن معاذ بن جبل زَّهُ أن رسول الله ◌َ له لما بعث به إلى اليمن
قال له إياك والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين رواه أحمد والبيهقي ورواة
أحمد ثقات(٣).
(١) سورة الفرقان، الآية: ٦٧.
(٢) فتح البارى (٢٥٣/١٠)، وعمدة القارى (٢٩٤/٢١)، وإرشاد السارى (٤١٦/٨).
(٣) أخرجه أحمد ٢٤٣/٥ (٢٢٥٣٢) والزهد (٢٣)، والطبراني في الشاميين (١٣٩٥)، وابن
=

٤١٧
كتاب الطعام وغيره
قوله: وعن معاذ بن جبل رؤاه تقدم الكلام علیه.
قوله: أن رسول الله وَّة لما بعث به إلى اليمن قال له ((إياك والتنعم فإن
عباد الله ليسوا بالمتنعمين))، بعث النبي وَيٍّ معاذا إلى اليمن معلما وقاضيا،
والیمن: إقلیم معروف.
٣٢٥٣- وعن أبي هريرة زَّلَهُ قال قال رسول الله وَّه إن أشرار أمتي الذين
غذوا بالنعيم ونبتت عليه أجسامهم رواه البزار ورواته ثقات إلا عبد الرحمن
بن زياد بن أنعم(١).
قوله: وعن أبي هريرة زكما تقدم.
قوله مَّيّة: ((إن أشرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ونبتت عليه أجسامهم)).
قوله: ورواته ثقات إلا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم [قال أحمد: ليس
=
أخى ميمون في فوائده (٤٥٠)، والسلمى في الأربعون (٣٤)، وأبو نعيم في الحلية
٥/ ١٥٥، والبيهقى في الشعب (٢٤٦/٨-٢٤٧ رقم ٥٧٦٦ و٥٧٦٧). وقال الهيثمي في
المجمع ٢٥٠/١٠: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وحسنه الألباني في الصحيحة ٣٥٣،
المشكاة ٥٢٦٢، صحيح الترغيب (٢١٤٦).
(١) أخرجه ابن أبى عمر كما في المطالب العالية (١/٣١٦٦)، البزار (٩٤١٥)، وأبو يعلى كما
في المطالب العالية (٢/٣١٦٦)، والشجرى في الأمالى (٢٥١/٢-٢٥٢)، وابن عساكر في
تاریخ دمشق (٣١١/٤٣)، قال البزار: عمارة بن راشد لا نعلم عنه إلا عبد الرحمن بن زیاد،
وعبد الرحمن كان حسن العقل، ولكنه وقع على شيوخ مجاهيل، فحدث عنهم بأحاديث
مناكير، فضعف حديثه، وهذا مما أنكر عليه، ولم يشاركه فيه أحد. وقال الهيثمى في المجمع
١٠/ ٢٥٠: رواه البزار، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وقد وثق، والجمهور على
تضعيفه، وبقية رجاله ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٤٧).

٤١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بشيء نحن لا نروي عنه شيئً، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن
الثقات ويدلس عن محمد بن سعيد المصلوب، وفيما قاله نظر ولم يذكره
البخاري في كتاب الضعفاء، وكان يقوي أمره ويقول هو مقارب الحديث،
وقال الدارقطني: ليس بالقوي ووثقه يحيى بن سعيد، وروى عباس عن
يحيى بن معين ليس به بأس وقد ضعف، هو أحب إلي من أبي بكر بن أبي
مريم، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو داود: قلت لأحمد بن صالح
أتحتج به يعني بعبد الرحمن بن زياد قال: نعم].
٣٢٥٤ - وروي عن أبي أمامة زَّو ◌َّهُ قال قال رسول الله وَجُل سيكون رجال
من أمتي يأكلون ألوان الطعام ويشربون ألوان الشراب ويلبسون ألوان الثياب
ويتشدقون في الكلام فأولئك شرار أمتي رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الكبير
والأوسط(١).
قوله: وروي عن أبي أمامة نظُّ تقدم.
قوله وَّي: ((سيكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام ويشربون ألوان
الشراب ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام)) الحديث، سيأتي الكلام
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٠٧/٨-رقم ٧٥١٢ و٧٥١٣) والأوسط (٣/ ١٨١ - ١٨٢)
ومسند الشاميين (١٤٥٨) -وعنه: أبو نعيم في الحلية (٦ / ٩٠) ومن طريقه الشجرى في
الأمالى (٢٣٤/٢)، وتمام في الفوائد (١٦٨٣). وقال الهيثمى في المجمع ٢٥٠/١٠:
رواه الطبراني في الكبير والأوسط من طريقين في أحدهما جميع بن أيوب وهو متروك وفي
الأخرى أبو بكر بن أبي مريم وهو مختلط. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٨٨)
و(٢١٤٨).

٤١٩
كتاب الطعام وغيره
على المتشدق في الكلام في باب [الترغيب في الخلق الحسن وفضله،
والترهيب من الخلق السيئع وذمه].
عادية
وسلم
٣٢٥٥- وروي عن عبد الله بن جعفر زَّ اللَّهُ قال سمعت رسول الله
صلىالله
يقول شرار أمتي الذين ولدوا في النعيم وغذوا به يأكلون من الطعام ألوانا
ويتشدقون في الكلام رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في حديث(١).
قوله: وروي عن عبد الله بن جعفر نظّ ◌َّ تقدم الكلام عليه في الدين، وتقدم
أيضا الكلام على ألفاظ هذا الحديث.
٣٢٥٦ - وعن أبي بن كعب رَّهُ قال قال رسول الله بَظله إن مطعم ابن آدم
جعل مثلا للدنيا وإن قزحه وملحه فانظر إلى ما يصير رواه عبد الله بن أحمد
في زوائده بإسناد جيد قوي وابن حبان في صحيحه والبيهقي وزاد في بعض
طرقه ثم يقول الحسن أو ما رأيتهم يطبخونه بالأفواه والطيب ثم يرمون كما
رأيتم قوله قزحه بتشديد الزاي أي وضع فيه القزح وهو التابل وملحه
بتخفيف اللام معروف(٢).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٧٢ رقم ٧٧٦١)، والحاكم في المستدرك (٥٦٨/٣).
وقال الذهبى: أظنه موضوعا؛ ففيه إسحاق بن واصل وهو متروك، وأصرم بن حوشب
وهو متهم بالكذب. وقال الهيثمى في المجمع ٩/ ١٧٠: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه
أصرم بن حوشب، وهو متروك. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٤٩).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٥٤٦)، وابن حيويه في الزيادات على الزهد (٤٩٣ و٤٩٥)، وعبد
الله بن أحمد في الزيادات ١٣٦/٥ (٢١٦٣٠)،وابن أبي عاصم في الزهد (٢٠٥)، وابن أبي الدنيا
في الجوع (١٦٥)، والشاشي (١٥٠١ و١٥٠٢)، وابن حبان (٧٠٢)، والطبراني في الكبير
=

٤٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي بن كعب رَّهُ تقدم.
قوله وَّة: ((إن مطعم ابن آدم جعل مثلا للدنيا وإن قزحه وملحه فانظر إلى
ما يصير)) الحديث، قزحه وملحه، قد ضبطه الحافظ وفسره وبعده حديث
الضحاك [١٥٥/ ب]بمعناه.
٣٢٥٧ - وعن الضحاك بن سفيان نَظَ ◌ّهُ أن رسول الله وَخله قال له يا ضحاك
ما طعامك قال يا رسول الله اللحم واللبن قال ثم يصير إلى ماذا قال إلى ما قد
علمت قال فإن الله تعالى ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلا للدنيا رواه أحمد
ورواته رواة الصحيح إلا علي بن زيد بن جدعان قال الحافظ ويأتي في الزهد
ذكر عيش النبي ◌َّ وأصحابه إن شاء الله تعالى(١).
=
(١٩٨/١ رقم ٥٣١)، وأبو الشيخ في الأمثال (٢٦٩)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢٥٤/١، وفي
معرفة الصحابة (٧٥٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٨/٧ -٤٤٩ رقم ٥٢٦٤ و ٥٢٦٥) و
(٨٣/١٠ رقم ٩٩٩٠)، وفي الزهد (٤١٤). وقال الهيثمى في المجمع ٢٨٨/١٠: رواه عبد الله،
والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح غير عتي، وهو ثقة. وصححه الألباني في الصحيحة
(٣٨٢)، وصحيح الترغيب (٢١٥٠) و(٣٢٤٣).
(١) أخرجه أحمد ٤٥٢/٣ (١٥٩٨٨)، وابن أبى خيثمة فى التاريخ الكبير - السفر الثانى
٣١١/١ (١١٥٩)، وابن أبى الدنيا فى التواضع (٢١٠) والجوع (١٦٤)، والبغوى فى
معجم الصحابة (١٣٢٤)، وابن قانع (٢٩/٢)، والطبراني في الكبير (٢٩٩/٨ رقم
٨١٣٨)، والبيهقى فى الشعب (٧/ ٤٥٠ رقم ٥٢٦٦) و(٨٣/١٣ رقم ٩٩٨٩).
وقال الهيثمى فى المجمع ٢٨٨/١٠: رواه أحمد والطبرانى ورجال الطبرانى رجال
الصحيح. غير على بن زيد بن جدعان، وقد وثق. وصححه الألبانی فی صحيح الترغيب
(٢١٥١) و(٣٢٤٢).