Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ كتاب اللباس والزينة ٣١٨٣- وَعَن فضَالة بن عبيد زَّوَُّ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ من شَاب شيبة فِي الْإِسْلَامِ كَانَت لَهُ نورا يَوْمِ الْقِيَامَة فَقَالَ لَهُ رجل عِنْد ذَلِك فَإِن رجَالًا ینتفون الشيب فَقَالَ رَسُول الله وَِّ مِن شَاءَ فلينتف نوره رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من رِوَايَة ابْن ◌َهِيعَة وَبَقِيَّةٌ إِسْنَاده ثِقَات (١). قوله: عن فضالة بن عبيد زَالَّهُ . قوله وَله: ((من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة)) تقدم أيضا معناه وكذلك بقية أحاديث تفسيره في الحدیث قبله. ٣١٨٤- وَعَنِ عَمْرو بن عبسة رََّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ من شَاب شيبة فِي الْإِسْلَامِ كَانَت لَهُ نورا يَوْمِ الْقِيَامَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي حَدِيث وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حدیث حسن صحیح (٢). (١) أخرجه أحمد ٦/ ٢٠ (٢٤٥٨٥)، والبزار (٣٧٥٥)، والطبرانى فى الأوسط (٣٤١/٥ رقم ٥٤٩٣)، والكبير ٣٠٤/١٨ (٧٨٢) و(٧٨٣)، والبيهقى فى الشعب (٣٨٥/٨ رقم ٥٩٧١)، والشجرى فى الأمالى (٣٣٥/٢ -٣٣٦). قال الطبرانى فى الأوسط: لم يرو هذا الحدیث عن فضالة بن عبيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به: وهب بن جرير. وقال الهيثمى فى المجمع ١٥٨/٥: رواه البزار، والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. وحسنه الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٠٩٢). (٢) أخرجه ابن المبارك فى الجهاد (٢٢٠)، والطيالسى (١٢٤٨) و(١٢٥٠)، وعبد الرزاق (١٥٤) و(٩٥٤٤)، وسعيد بن منصور (٢٤٢٠) و(٢٤١٩)، وأحمد ١١٣/٤ (١٧٢٩٤) و(١٧٢٩٦) و(١٧٢٩٨)، وعبد بن حميد (٢٩٨) و(٣٠٢)، والترمذى (١٦٣٥)، والنسائى فى المجتبى ٣٧٢/٥ (٣١٦٥) والكبرى (٤٣٣٥)، وابن أبى عاصم فى الجهاد = ٢٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٣١٨٥- وَعَنِ عمر بن الخطاب ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ مِن شَاب شيبَةٍ فِي سَبِيل الله كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه(١). ٣١٨٦- وَعَن أنس بن مَالك ◌َّ ◌َهُ قَالَ كَانَ يكره أَن ينتف الرجل الشعرة الْبَيْضَاء من رَأْسه ولحيته رَوَاهُ مُسلم (٢). = (١٦٧) والآحاد والمثانى (١٣٢٨)، والطوسى فى مختصر الأحكام (١٣٨٢)، وابن حبان (٢٩٨٤)، والطبرانى فى الشاميين (٩٥٧) و(٩٥٨) و(١١٦٢) و(١٢٥٨) و(٢٧٥١) و(٣٤٩٧) والأوسط (٢٨٥/٣ رقم ٣١٦٥)، والحاكم (٤٩/٣ -٥٠)، والبيهقى فى الكبرى (٢٧٢/٩ رقم ١٨٥٠٩) و(٤٦٠/١٠ رقم ٢١٣١٠ و٢١٣١١) والشعب (١٨٧/٦ رقم ٤٠٣٢) و(٣٨٦/٨ رقم ٥٩٧٢). وصححه الألبانى فى المشكاة (٤٤٥٩) والصحيحة (١٢٤٤) وصحيح الترغيب (١٢٨٦) و(٢٠٩٣). (١) أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٨٠)، والطحاوى فى مشكل الآثار (٣٦٩٢)، وابن حبان (٢٩٨٣)، والطبرانى فى الأوسط (٢٢٨/٢-٢٢٩ رقم ١٨٢٥) والكبير (٦٧/١ رقم ٥٨) والشاميين (٢٢٥٩) و(٢٢٩٠)، والضياء فى المختارة ٢٣٤/١ (١٢٩) و٢٣٥/١ (١٣٠). وقال الضياء: إسناده صحيح. وقال ابن كثير فى مسند الفاروق (١٥١/١-١٥٢): فهو محفوظ من حديث محمد بن حمير الحمصي أحد الثقات الذين احتج بهم البخاري في ((صحيحه)) وكذا شيخة ثابت بن عجلان ثقة. وقال عن إسناد الطبرانى: اسناده فيه ضعف وهو شاهد للذى قبله لكن قد يقال قد اختلف فيه على ثابت بن عجلان وقد قال فيه ابو احمد بن عدى له ثلاثة أحاديث غرائب والجواب انه قد روى له البخارى وان صح هذا السند الثانى فلعله عنده من وجهين عن عمر نَّه وقال الهيثمى فى المجمع ١٥٩/٥: رواه الطبراني في الكبير والأوسط بنحوه، وفيه سويد بن عبد العزيز، وهو متروك. وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٠٩٤). (٢) أخرجه مسلم (١٠٤- ٢٣٤١). ٢٨٣ كتاب اللباس والزينة وٍَّ قَالَ لَا تنتفوا الشيب فَإِنَّهُ نور ٣١٨٧- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ أَن النَّبِي يَوْمِ الْقِيَامَة من شَاب شيبَة فِي الْإِسْلَام كتب الله لَهُ بِهَا حَسَنَةٍ وَحط عَنْهُ بِهَا خَطِيئَة وَرَفِع لَهُ بِهَا دَرَجَة رَوَاهُ ابْن حبَانِ فِي صَحِيحِهِ(١). قوله: عن عمرو بن عبسة (٢) رَاقَ﴾ [هو أبو نجيح، وقيل: أبو شعيب عمرو بن عبسة، بعين مهملة ثم باء موحدة مفتوحتين، ثم سين مهملة على وزن عدسة، وهو عمرو بن عبسة بن عامر بن خالد بن غاضرة بن عتاب، ويقال: خفاف بن امرىء القيس بن بهثة، بموحدة مضمومة ثم هاء ساكنة ثم مثلثة، ابن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة، بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة، ابن قيس عيلان، بالعين المهملة، ابن مصر بن نذار السلمى الصحابى الصالح أسلم قديمًا، وثبت فى صحيح مسلم أنه كان رابع أربعة فى الإسلام، رُوى له عن رسول الله وَّة ثمانية وثلاثون حديثًا، روى مسلم منها الحديث المذكور. روى عنه جماعة من الصحابة، منهم ابن مسعود، وأبو إمامة، وسهل بن سعد، وجماعة من التابعين، سكن حمص، وتوفى بها]. قوله ◌َّل: (( من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة)) تقدم أيضا معناه وكذلك بقية أحاديث الباب. [١٣٦/ ب] (١) أخرجه ابن حبان (٢٩٨٥). وقال الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٠٩٦): حسن صحيح. (٢) تهذيب الأسماء واللغات (٣١/٢-٣٢ رقم ٤٥٤). ٢٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترهيب من خضب اللحية بالسواد] ٣١٨٨ - عَنِ ابْن عَبَّاس ◌َو ◌َِّا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّ يكون قوم يخضبون فِي آخر الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كحواصل الْحمام لا يريحون رَائِحَة الْجَنَّة رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حِبَان فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ قَالَ الْحَافِظِ رَوَوْهُ كلهم من رِوَايَة عبيد الله بن عَمْرو الرقي عَن عبد الکریم فَذهب بَعضهم إِلَى أَن عبد الْكَرِيمِ هَذَا هُوَ ابْن أبي الْمُخَارِقِ وَضعف الحَدِيث بِسَبِّهِ وَالصَّوَابِ أَنْه عبد الْكَرِيمِ بن مَالك الْجَزِرِي وَهُوَ ثِقَة احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا وَالله أعلم(١). قوله: عن ابن عباس رَقًُّا، تقدم الكلام على مناقبه. قوله وَّ: ((يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد)) الحديث، وفي (١) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده كما في النكت الظراف ٤٢٤/٤، وأحمد ٢٧٣/١ (٢٥٠٩)، وأبو داود (٤٢١٢)، والنسائي فى المجتبى ٤١/٨ (٥١١٩) والكبرى (٩٢٩٣)، وأبو يعلى (٢٦٠٣)، والطحاوى فى مشكل الآثار (٣٦٩٩)، وابن حبان كما فى اتحاف الخيرة ٩٧/٧ (٧٤١٢)، والطبراني (٤٤٢/١١ رقم ١٢٢٥٤) في الأوسط (٤/ ١٣٦ رقم ٣٨٠٣)، والحاكم كما فى اتحاف الخيرة ٧/ ٩٧ (٧٤١٢)، والبيهقي فى الشعب (٤٠٢/٨ رقم ٥٩٩٧) والآداب (٥٥٠) والكبرى (٥٠٨/٧ رقم ١٤٨٢٤)، والبغوي (٣١٨٠). وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٦١): إسناده جيد. وقال ابن حجر في الفتح ٦ / ٤٩٩: إسناده قوي. وصححه الألبانى فى المشكاة (٤٤٥٢) وصحيح الترغيب (٢٠٩٧)، غاية المرام (١٠٧). ٢٨٥ كتاب اللباس والزينة حديث آخر: ((إن الله يبغض الشيخ الغريب))(١) أي الذي يخضب بالسواد يعني لحيته وإسناده جيد يعني الحديث الأول وهذا يدل عل التحريم، وفيه خلاف الأصح عندنا التحريم واختاره النووي ولقوله ◌ّ في الحديث الآخر: ((واجتنبوا السواد))(٢). قال النووي (٣): هذا مذهبنا وممن صرح بتحريمه أقضى القضاة الماوردي صاحب الحاوي في كتاب الصلاة في باب النجاسة قال: إلا أن يكون في الجهاد، وذكر في آخر كتابه الأحكام السلطانية (٤) يمنع المحتسب الناس من خضاب الشيب بالسواد إلا المجاهد، وقد علل أيضا بأنه من باب التدليس على النساء وبأنه سواد في الوجه فيشبه سيما أهل النار ولا فرق في المنع من الخضاب بالسواد بين الرجل والمرأة هذا مذهبنا وحكي عن إسحاق بن راهويه أنه رخص فيه للمرأة تتزين به لزوجها وقيل يكره الصبغ بالسواد ولا يحرم وبه قال الغزالي في الإحياء والبغوي في التهذيب وآخرون من الأصحاب وظاهر عبارتهم أنه مكروه كراهة تنزيه بل قد روي عن جماعة كثيرة من الصحابة والسلف أنهم كانوا يصبغون بالسواد منهم عمر وعثمان (١) أخرجه ابن عدی فی الکامل (٨٤/٤-٨٥) من طریق رشدین عن أبي صخر حميد بن زياد عن يزيد بن قسيط، عن أبي هريرة. وقال: وهذا الحديث بهذا اللفظ یرویه رشدین. (٢) أخرجه مسلم (٧٩ - ٢١٠٢)، وأبو داود (٤٢٠٤)، والنسائى في المجتبى ٤٢/٨ (٥١٢٠) والکبری (٩٢٩٤) عن جابر. (٣) المجموع شرح المهذب (١/ ٢٩٤). (٤) الأحكام السلطانية (ص ٣٧٣). ٢٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والحسن والحسين ابنا علي وعقبة بن عامر ومحمد بن علي وعلي بن عبد الله ابن عباس وعروة بن الزبير وابن سيرين وأبو بردة وآخرون وعن عمر بن الخطاب رَّهُ أنه كان يأمر بالخضاب بالسواد ويقول هو أسكن للزوجة وأهيب للعدو وأما الصباغ بالحناء أو الكتم فلا ينبغي أن يختلف فيه لصحة الأحاديث بذلك وقد اختلف السلف قبلنا في تغيير الشيب فرأى بعضهم أن أمر النبي وَله بصبغه ندب وأن تغييره أولى من تركه أبيض روي ذلك عن قيس بن أبي حازم وغيره عن أبي بكر وعمر أنهما كانا يخضبان بالحناء والكتم وكان الشعبي وابن أبي مليكة يخضبان بالحناء وممن كان يخضب بالصفرة علي بن أبي طالب وابن عمر والمغيرة بن شعبة وجرير البجلي وأبو هريرة وأنس بن مالك وروي ذلك عن جماعة من التابعين ورأى آخرون أن ترك الشعر أبيض أولى من تغييره لما صح عنه ◌َّ نهى عن تغيير ترك الشيب وقالوا توفي النبي وَلّ وقد بدا في عنفقته الشيب ولم يغيره بشيء ولو كان تغييره أولى لكان ◌َّ آثر الأفضل وكذلك كان علي بن أبي طالب أبيض الرأس واللحية وكذلك أبي بن كعب وكذلك أنس بن مالك وسلمة بن الأكوع لا يغيران الشيب وكذلك جماعة من التابعين(١) . وقوله وليّة في الحديث ((خالفوا اليهود والنصارى وغيروا الشيب))(٢) به الخصوص ومعناه غيروا الشيب الذي هو نظير شيب أبي قحافة والد أبي (١) إكمال المعلم (٦ /٦٢٤ - ٦٢٦) وشرح النووي على مسلم (١٤ / ٨٠). (٢) أخرجه الترمذى (١٧٥٢)، وابن حبان (٥٤٧٣) عن أبى هريرة. وقال الألباني: حسن صحيح الصحيحة (٨٣٦). ٢٨٧ كتاب اللباس والزينة بكر الصديق وأما من كان أسخط فهو الذي أمره النبي ◌َ له أن لا يغيره وقال من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ولذلك لم يغير النبي وَاله شيبه لقلته مع أن تغيير الشيب ندب لا فرض ولو لم يكن كذلك لكان تارك الشيب قد أنكروا على المغيرين وأنكر [١٣٧ / أ] المغيرون على تاركي التغيير وقد قال بعض العلماء إن الأمر في ذلك محمول على حالين أحدهما عادة البلد ممن كانت عادة موضعه ترك الصبغ فخروجه عن المعتاد شهرة تقبح وتكره وثانيهما اختلاف حال الناس في شيبهم فرب شيبة نقية بيضاء هي أجمل منها مصبوغة وبالعكس فمن قبحه الخضاب اجتنبه ومن حسنه استعمله فاختلاف السلف بحسب اختلاف أحوالهم مع أن الأمر والنهي في ذلك ليس للوجوب والتحريم بالإجماع ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض خلافه فيه ولا يجوز أن يقال فيهما ناسخ ومنسوخ وللخضاب فائدتان إحداهما تنظيف الشعر مما يتعلق به من الغبار والدخان والأخرى مخالفة أهل الكتاب لقوله وَّةِ ((خالفوا اليهود والنصارى فإنهم لا يصبغون)) ولكن هذا الصباغ يغير السواد تمسكا لقوله مَّلة ((واجتنبوا السواد)) الحديث(١) اهـ فائدة: قال القاضي (٢): اختلف العلماء هل خضب النبي و 07 أو لا فمنعه الأكثرون لحديث انس وهو قول مالك وقال بعض المحدثين خضب لحديث أم سلمة ولحديث أم عمر أنه رأى النبي ◌َّ يصبغ بالصفرة وقال بعضهم جمع بين الأحاديث بما أشار إليه في حديث أم سلمة من كلام أنس (١) إكمال المعلم (٦٢٤/٦ - ٦٢٦) وشرح النووي على مسلم (١٤/ ٨٠). (٢) إكمال المعلم (٣٠٩/٧). ٢٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب في قوله: ما أدري ما هذا الذي يحدثون إلا أن يكون من الطيب الذي كان يطيب به شعره لأنه كان ولو كان يستعمل الطيب كثيرا وهو يزيل سواد الشعر فأشار أنس إلى أن تغيير ذلك ليس بصبغ وإنما أضعف لون سواده بسبب الطيب قال: ويحتمل أن تلك الشعرات تغيرت بعده وله بكثرة تطييب أم سلمة لها إكراما لها هذا آخر كلام القاضي (١) والمختار أنه صبغ في وقت وتركه في معظم الأوقات فأخبر كل بما رأى وهو صادق وهذا التأويل كالمتعين لحديث ابن عمر في الصحيحين ولا يمكن تركه إلى تأويله والله أعلم، وأما اختلاف الرواية في قدر شيبه فالجمع بينهما أنه رأى شيبا يسيرا فمن أثبت شيبه أخبر عن ذلك اليسير ومن نفاه أراد لم يكثر كما قال في الرواية الأخرى لم ير من الشيب إلا قليلا(٢). وقوله في الرواية أنه وَال كان قد شمط مقدم رأسه ولحيته اتفق العلماء على أن المراد بالشمط هنا ابتداء الشيب اهـ قاله في الديباجة. تتمة في خضاب اليدين والرجلين بالحناء: وهو مستحب للمرأة المتزوجة للأحاديث المشهورة فيه وحرام على الرجال إلا لحاجة التداوي وغيره (٣) وفي سنن أبي داود والنسائي من حديث كريمة بنت همام أن امرأة أتت عائشة فسألتها عن خضاب الحناء فقالت لا بأس به ولكني أكرهه لأن [النبي وَّو] (١) شرح النووي على مسلم (١٥ / ٩٥). (٢) شرح النووي على مسلم (١٥/ ٩٥). (٣) المجموع (٢٩٤/١). ٢٨٩ كتاب اللباس والزينة كان يكره ريحه(١) وفيهما أيضا عن هند بنت عتبة أنها قالت يا رسول الله [بايعني] قال لا أبايعك حتى تغيري كفيك كأنهما كفا سبع (٢)، وفي سنن أبي داود من حديث صفية بنت عصمة عن عائشة قالت: أو [مت] امرأة من وراء ستر بيدها كتابا إلى رسول الله وَيّ فقبض النبي وَّل يده وقال ما أدري أيد رجل أم يد امرأة قالت بل امرأة قال لو كنت امرأة لغيرت أظفارك بالحناء (٣) والله أعلم. ثم اختلف هؤلاء فكان اكثرهم يخضب بالصفرة منهم ابن عمر وأبو هريرة وآخرون وروي ذلك عن علي، وخضب جماعة منهم بالحناء والكتم وبعضهم بالزعفران، وخضب جماعة بالسواد، وروي ذلك عن عثمان والحسن والحسين ابني علي وعقبة بن عامر وابن سيرين وأبي بردة وآخرين، (١) أخرجه الطيالسى (١٦٧٢)، وأحمد ١١٧/٦ (٢٥٥٠١) و٢١٠/٦ (٢٦٣٩٩)، وأبو داود (٤١٦٤)، والنسائى في المجتبى (٥١٣٤) والكبرى (٩٣١٢). وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٢٩٠). (٢) أخرجه أبو داود (٤١٦٥)، وأبو يعلى (٤٧٥٤)، والبيهقي في الكبرى (١٣٨/٧ -١٣٩ رقم ١٣٤٩٨) عن عائشة. وقال ابن حجر في التمييز (١٥٥٢/٤): وفي إسناده مجهولات ثلاث. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع وزيادته برقم (٦١٦٩)، ومشكاة المصابيح برقم (٤٤٦٦). (٣) أخرجه أحمد ٦/ ٢٦٢ (٢٦٨٩٩)، وأخرجه أبو داود (٤١٦٦) - ومن طريقه البيهقي في الشعب (٤٠٥/٨ رقم ٦٠٠٢) -، والنسائي في المجتبى ٥٢/٨ (٥١٣٣)، وفي الكبرى (٩٣١١)، والطبراني في الأوسط (١٢٠/٤ رقم ٣٧٦٥) و (٧/ ١١ رقم ٦٧٠٦)، وابن عدي (٢٢٤/٨-٢٢٥)، والبيهقي في الكبرى (٤٤٢/٩ رقم ١٩٠٢٨ و١٩٠٢٩). قال ابن عدى: ولمطيع بن ميمون بهذا الإسناد حديث آخر وجميعا غير محفوظين. وحسنه الألبانى في حجاب المرأة المسلمة (٣٢). ٢٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قال القاضي عياض(١): قال [١٣٧/ ب] الطبري(٢): والصواب أن الآثار المروية عن النبي وَ ل بتغيير الشيب وبالنهي عنه كلها صحيحة وليس فيها تناقض بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبي قحافة واسمه عثمان وهو والد أبي بكر الصديق، أسلم يوم فتح مكة وقحافة بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة والنهي لمن شمط فقط قال: واختلاف السلف في فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم في ذلك مع ان الأمر والنهي في ذلك ليس للوجوب بالإجماع ولهذا لم ينكره بعضهم على بعض خلافه في ذلك، قال: ولا يجوز ان يقال فيهما ناسخ ومنسوخ، قال القاضي: وقال غيره: هو على حالين فمن كان في موضع عادة أهله الصبغ أو تركه فخروجه عن العادة شهرة ومكروه، والثاني: أن يختلف نظافة الشيب فمن كانت شيبته تكون نقية أحسن منها مصبوغة فالترك أولى ومن كانت شيبته تستشنع فالصبغ أولى هذا ما نقله القاضي والأصح الأوفق للسنة ما قدمناه عن مذهبنا (٣) والله أعلم. قال القاضي عياض رحمه الله تعالى [كلام القاضي هذا تكرر مع ما تقدم قريبًا]: واختلف العلماء هل خضب النبي وَلّ أم لا فمنعه الأكثرون لحديث صَلى الله أنس وهو مذهب مالك قال: سألت أنس بن مالك ◌َّهُ هل كان النبي وَسِّلم خضب؟ قال: لم يبلغ الخضاب كان في لحيته شعرات بيض وفي رواية لم ير الشيب إلا قليلا، وقال بعض المحدثين: خضب لحديث أم سلمة أخرجت (١) إكمال المعلم (٦٢٥/٦ -٦٢٦). (٢) تهذيب الآثار - الجزء المفقود (ص ٥١٨)، وشرح النووى (١٤ /٨٠). (٣) شرح النووي على مسلم (١٤ / ٨٠). ٢٩١ كتاب اللباس والزينة لهم شعرات من شعر رسول الله وَ له حمر مخضوبة بالحناء والكتم ولحديث ابن عمر أنه رأى النبي ◌َّجلويصبح بالصفوة، قال: وجمع بعضهم بين الأحاديث بما أشار إليه في حديث أم سلمة من كلام أنس في قوله والله ما أدري ما هذا الذي يحدثون إلا أن يكون ذلك من الطيب الذي يطيب به شعره لأنه لو كان يستعمل الطيب كثيرا وهو يزيل سواد الشعر فأشار أنس إلى أن تغيير ذلك ليس بصبغ وإنما هو لضعف لون سواده بسبب الطيب، قال: ويحتمل أن تكون الشعرات تغيرت بعده واله ولكثرة تطييب أم سلمة لها إكراما هذا آخر كلام القاضي عياض، والمختار أنه صبغ في وقت وتركه في معظم الأوقات فأخبر كل بما رأى وهو صادق وهذا التأويل كالمتعين لحديث ابن عمر في الصحيحين ولا يمكن تركه إلى تأويله والله أعلم، وأما اختلاف الرواية في قدر شيبه فالجمع بينهما أنه رأى شيبا يسيرا فمن أثبت شيبه أخبر عن ذلك اليسير ومن نفاه أراد لم يكثر كما قال في الرواية الأخرى لم نرى من الشيب إلا يسيراً. تنبيه: ولعل حديث الصبغ بالحناء أو الكتم على التخيير ولكن الروايات على اختلافهما بالحناء والكتم، والكتم بفتح الكاف والتاء المثناة فوق المخففة هذا هو المشهور، وقال أبو عبيدة هو بتشديد التاء والمشهور التخفيف وحكاه غيره وهو نبات یصبغ به الشعر یکثر بياضه أوحمرته إلى الدهمة (١) والله تعالى أعلم. (١) شرح النووي على مسلم (١٥ /٩٥ -٩٦). ٢٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [ ترهيب الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة [١٣٨/أ] والمتفلجة ] ٣١٨٩ - عَن أَسمَاء رَ بِّهَا أَنْ امْرَأَةُ سَأَلت النَّبِي ◌َِّ فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن ابْنَتَي أصابتها الحصبة فتمرق شعرهَا وَإِنِّي زوجتها أفأصل فِيهِ فَقَالَ لعن الله مَّ الْوَاصِلَة الْوَاصِلَة والموصولة وَفِي رِوَايَة قَالَت أَسمَاء ◌َّالِتَهَا لعن النَّبِى وَالْمِسْتَوْصِلَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْنِ مَاجَهِ(١). قوله: أن امرأة سألت النبي ◌ّله فقالت يا رسول الله إن ابنتي أصابتها الحصبة فتمرق شعرها، وفي رواية: (( شعر رأسها)) (وإني زوجتها)) وفي حديث آخر ((مرضت)) ((أفأصل فيه)) الحديث، الحصبة: بفتح الحاء وإسكان الصاد المهملتين ويقال أيضا بفتح الصاد وكسرها ثلاث لغات حكاهن جماعة والإسكان أشهر وهي بثرات تخرج في الجلد حمر متفرقة كحب الجاروس، وقال بعضهم: داء معروف تقول منه حصب جلده بكسر الصاد فيحصب، وفي النهاية: الحص إذهاب الشعر عن الرأس بحلق أو مرض (٢). وقوله: ((فتمرق شعرها)) بالراء المهملة وهي بمعنى تساقط وتمرط كما ذكر في باقي الروايات، تمرط أي تنتف وسقط وتقطع، ومثله تمرق يقال مرق شعره (١) أخرجه البخارى (٥٩٣٥) و(٥٩٣٦) و(٥٩٤١)، ومسلم (١١٥ و١١٦ - ٢١٢٢)، وابن ماجه (١٩٨٨)، والنسائى فى الكبرى (٩٣٢٠) و(٩٣٢١) والمجتبى ٥٩/٨ (٥١٣٨) و ٨/ ١٨٢(٥٢٩٤). (٢) النهاية (٣٩٦/١). ٢٩٣ كتاب اللباس والزينة وتمرق وانمرق إذا انتشر وتساقط من (مرض أو غيره]، ولم يذكر القاضي عياض في الشرح سوى الراء المهملة كما ذكرنا وحكاه في المشارق عن جمهور الرواة من المروق وهو خروج الشعر عن موضعه أو من المرق وهو نتف [الصُّوف](١)، وحكي عن جماعة من رواة صحيح مسلم أنه بالزاي المعجمة وهذا وإن كان قريبا من معنى الأول ولكنه لا يستعمل في الشعر في حال المرض ولذلك أصحاب الغريب لم يذكروا سوى ((تمرق)) بالراء المهملة (٢) والله أعلم. قوله وَّله: ((لعن الله الواصلة والموصولة)) وفي رواية (( الواصلة والمستوصلة)) الحديث، أما الواصلة فهي التي تصل الشعر بشعر النساء، والمستوصلة المعمول بها ذلك، قاله المنذري، وهذه الأحاديث التي وردت صريحة في تحريم الوصل ولعن الواصلة والمستوصلة مطلقا، وهذا هو الظاهر المختار قال النووي(٣)، وقد فصله أصحابنا أي الشافعية فقالوا: عن وصلت شعرها بشعر آدمى فهو حرام بلا خلاف سواء كان شعر رجل أو امرأة وسواء شعر المحرم والزوج وغيرهما بلا خلاف لعموم الأحاديث ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه وإن وصلت بشعر (غير)(٤) الآدمي فإن كان شعرا نجسا وهو شعر الميتة وشعرها لا يؤكل إذا انفصل في حياته فهو حرام أيضا للحديث ولأنه حمل نجاسة في صلاته وغيرها عمداً وسواء في هذين (١) الكواكب الدرارى (١٢٨/٢١). (٢) شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٠٣). (٣) شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٠٣ -١٠٤). (٤) سقط من الأصل ومثبتة في شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٠٣ - ١٠٦). ٢٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب النوعين المزوجة وغيرها من النساء والرجال وأما الشعر الظاهر من غير الآدمي فإن لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضا وإن كان فثلاثة أوجه، أحدهما: الجواز لظاهر الأحاديث الواردة، والثاني: يحرم وأصحها عندهم إن فعلته بإذن الزوج أو السيد جاز وإلا فهو حرام والله أعلم. قالوا: وأما تحمير الوجه والخضاب بالسواد وتطريف الأصابع فإن لم يكن لها زوج ولا سيد أو فعلته بغير إذنه فحرام وإن أذن جاز على الصحيح، هذا ملخص كلام أصحابنا في المسألتين(١)، قال القاضي عياض: اختلف العلماء في المسألة فقال مالك والطبري وكثيرون أو الأكثرون: الوصل ممنوع بكل شيء سواء وصلته بشعر أو صوف أو خزق واحتجوا بحديث جابر الذي ذكره مسلم وهو أن النبي ◌َّ زجر أن تصل المرأة برأسها شيئا، وقال الليث بن سعد: النهي مختص بالوصل بالشعر ولا بأس بوصله بصوف وخرق وغيرها، قال القاضي: فأما ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس بمنهي عنه لأنه ليس بوصل ولا هو في معنى [١٣٨ / ب] مقصود الوصل وإنما هو للتجمل والتحسن قال: وفي الحديث إن وصل الشعر من المعاصي الكبائر للعن فاعله وفيه إن المعين على الحرام يشارك فاعله في الإثم كما أن المعاون على الطاعة يشارك في ثوابها (٢) والله أعلم. وفي الحديث: إن الوصل حرام سواء كانت لمعذورة أو عروس أو غيرها (٣)،أ.هـ. (١) شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٠٤). (٢) شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٠٤-١٠٥). (٣) المصدر السابق (١٤ /١٠٥-١٠٦). ٢٩٥ كتاب اللباس والزينة لطيفة عجيبة: وروي عن عائشة أنها قالت ليست الواصلة بالتي تعنون ولا بأس أن تعري المرأة عن الشعر فتصل قرنا من قرونها بصوف أسود وإنما الواصلة التي تكون بغيا في شبيبتها فإذا أسنت وصلتها بالقيادة، وقال أحمد بن حنبل: لما ذکر له ذلك ما سمعت بأعجب من ذلك(١) انتهى. ٣١٩٠ - وَعَنِ ابْن عمر ◌َوَِّنَا أَن رَسُول الله ◌َيِّهِ لِعنِ الْوَاصِلَة وَالْمُسْتَوْصِلَة والواشمة والمستوشمة رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْنِ مَاجَهَ(٢). قوله: وعن ابن عمر أقلّنًا، تقدم الكلام علیه. قوله وَله: ((لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة)) الحديث، تقدم الكلام على الواصلة المستوصلة والكلام الآن على الواشمة والمستوشمة، أما الواشمة فقال المنذري هي التي تغرز اليد أو الوجه بالإبر ثم تحشو ذلك المكان كحلا أو مدادا، والمستوشمة: المعمول بها ذلك،أ.هـ، وقال غيره: الواشمة بالشين المعجمة فاعلة الوشم وهو أن تغرز إبرة أو مسلة أو نحوهما (١) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٤١٨/٨) وأبو يعلى في طبقات الحنابلة (١/ ١٣٧). قلت: وفي إسناده أبو حتروش. سلمة بن هزال. بصري ليس بشيء قاله يحيى بن معين، وسعد الإسكافي شر من أبى سعد البقال (وهو متروك عند يحيى) قاله يحيى بن معين وذكره ومقالة أحمد ابن الأثير في النهاية (٥/ ١٩٢). (٢) أخرجه البخارى (٥٩٣٧) و(٥٩٤٠) و(٥٩٤٧)، ومسلم (١١٩ - ٢١٢٤)، وأبو داود (٤١٦٨)، والترمذى (١٧٥٩) و(٢٧٨٣)، والنسائى فى المجتبى ٦٠/٨ (٥١٣٩)، وابن ماجه (١٩٨٧). ٢٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب في ظهر الكتف أو المعصم أو الشفة او غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة فيخضر وقد يفعل ذلك بدارات ونقوش وقد تكثره وقد تقلله فاعلة هذا واشمة، والمفعول بها موشومة فإن طلبت فعل ذلك بها فهي مستوشمة وهو من عمل الجاهلية وهو تغيير الخلقة وهو حرام على الفاعل والمفعول بها باختيارها والطالبة له وقد يفعل ذلك بالبنت وهي طفلة فتأثم الفاعلة ولا تأثم البنت لعدم تكليفها حينئذ، قال أصحابنا: هذا الموضع الذي وشم يصير نجسا ولا تصح الصلاة معه فإن أمكن أزالته بالعلاج وجبت إزالته وإن لم يمكن إلا بالجراح فإن خاف منه التلف أو زوال عضو أو منفعة عضو أو شيئا فاحشا في عضو ظاهر لم تجب إزالته وإذ تاب لم يبق عليه إثم وإن لم يخف شيئا ونحوه لزمه إزالته ويعصي بتأخيره وسواء في هذا كله الرجل والمرأة (١). فإن قيل: مجرد النهي عنه لا يدل على تحريمه؟ قلت: هو متحمل لذلك وقد دل على تحريمه بل على أنه كبيرة لعن فاعله كما ثبت في الصحيحين والله أعلم. فرع: لو جبر عظمه بنجس مع وجود طاهر، قال الأصفوني في مختصر الروضة وجب نزعه إن لم يخف ضررا ظاهرا، وقيل: وإن خاف فإن أبى أجبره السلطان ولا تصح الصلاة معه ولا أثر لمجرد الألم وكذا اكتسابه خلافا للإمام (٢). (١) شرح النووي على مسلم (١٤ / ١٠٦). (٢) تنبيه الغافلين (ص ٢٩٩). ٢٩٧ كتاب اللباس والزينة فرع: ولو داوي جرحه بدواء نجس أو خاطه بخيط نجس أو شف موضعها من بدنه وجعل فيه دما فحكمه حكم الوصل بالعظم النجس (١) . ومسألة الوصل بالعظم النجس، قال العلماء: ولو وصل أي عند الاحتياج إليه ككسر ونحوه بنجس لفقد الطاهر فمعذور للضرورة فلا يعصي ولا يلزمه نزعه، قال الشيخ هكذا أطلقه الرافعي والنووي وهو محمول على ما إذا كان يخاف من نزعه أما عند عدم الشيخ (٢) هكذا أطلقه الرافعي والنووي وهو محمول على ما إذا كان يخاف من نزعه أما عند عدم الخوف فالمفهوم من إطلاق غيرهما كصاحب التنبيه وغيره وجوب النزع وبه قال الإمام والمتولي وابن الرفعة(٣) أ.هـ. فائدة: ومن البدع النقش والخضاب بالسواد وهو حرام بالإجماع لما [١٣٩/ أ] يلزم من تفويت الصلاة بعد غسله منه عادة وتلطيخ العضو بالنشادر وهو نجس وفي صحة الصلاة بعد غسله منه خلاف فيجب على الزوج والولي أن يمنع المرأة من ذلك فإن سكت مع قدرته فهو شريك فيما يترتب على ذلك من الإثم، وأما الخضاب بالسواد من غير تلطيخ العضو بالنشادر ولا تفويت صلاة وهو نادر فيجوز بإذن الزوج على المذهب وإن لم تکن ذا زوج أو سید أو فعلته بغير إذنهما فحرام وكذلك تحمیر الوجه إن كان بإذنهما جاز وإن كان بغير إذنهما أو كانت خلية عنهما حرم ووجب إنكار (١) المصدر السابق ذات الموضع. (٢) هو الدميرى شارح المنهاج المسمى بالنجم الوهاج. (٣) النجم الوهاج (٢٠٦/٢). ٢٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ذلك على كل قادر والله أعلم ذكره ابن النحاس في تنبيهه (١). تنبيه: وأما النهي عن الوشم فإنما جاء فيما يغير الخلقة بالغرز ونحوه فيبقى على الدوام فأما ما يمحي عن قرب كالحناء ونحوه فلا يكره لهن والله أعلم. ٣١٩١- وَعَنِ ابْن مَسْعُود ◌َو ◌َّهُ أَنْه قَالَ لعن رَسُول الله الْوَاشِمَات وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتٍ لِلْحسنِ الْمُغيرَات خلق الله فَقَالَت لَهُ امْرَأَةٌ فِي ذَلِك فَقَالَ وَمَا لي لا ألعن من لَعنه رَسُول الله ◌َّ وَفِي كتاب الله قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَآ ءَاتَتُكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَمُكُمْ عَنْهُ فَأَنْتَهُواْ﴾(٢) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه المتغلجة هِيَّ الَّتِي تفلح أسنانها بالمبرد وَنَحْوه للتحسين(٣). قوله: وعن ابن مسعود نظّمته تقدم الكلام عليه. قوله: (لعن [رسول] الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن)) الحديث، تقدم الكلام على الوشم، وأما النامصة فهي التي تنقش الحاجب حتى ترقه، كذا قال أبو داود، وقال الخطابي: هو من النمص وهو نتف الشعر عن الوجه والمتنمصة المعمول بها ذلك، وقال غيره: أما النامصة (١) تنبيه الغافلين (ص ٥٠٦ -٥٠٧). (٢) سورة الحشر، الآية: ٧. (٣) أخرجه البخارى (٤٨٨٦) و(٤٨٨٧) و(٤٨٨٧) و(٥٩٣١) و(٥٩٣٩) و(٥٩٤٣) و(٥٩٤٨)، ومسلم (١٢٠ - ٢١٢٥)، وأبو داود (٤١٦٩)، والترمذى (٢٧٨٢)، وابن ماجه (١٩٨٩)، والنسائى ٦٣/٨ (٥١٤٣) ٦٤/٨(٥١٤٤) و١٨٣/٨ (٥٢٩٦ و٥٢٩٧) و١٨٤/٨(٥٢٩٨ و٥٢٩٩). ٢٩٩ كتاب اللباس والزينة فبالصاد المهملة وهي التي تزيل الشعر من الوجه والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك بها، وهذا الفعل حرام إلا أن تنبت للمرأة لحية أو [شوارب] فلا تحرم إزالتها بل يستحب عندنا وأجاز ذلك ابن جرير (١) وعندنا أن النهي إنما هو في الحواجب وباقي أطراف الوجه، ورواه بعضهم المنتمصة بتقديم النون والمشهور تأخيرها ويقال للمنقاش منماص بكسر الميم. قوله: ((والمتفلجات للحسن)) أي اللاتي يفعلن (ذلك) بأسنانهن رغبة في التحسين (٢) أ.هـ (والمتفلجات) جمع متفلجة والمتفلجة قال الحافظ هي التي تفلح أسنانها بالمبرد ونحوه للتحسين أ.هـ، وقال غيره: وأما المتفلجات فبالفاء والجيم والمراد مفلجات الأسنان بأن تبرد ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات، والرباعيات بالتخفيف، والفلج بضم الفاء واللام هي فرجة بين الثنايا والرباعيات تفعل ذلك العجوز ومن قاربتها في السن إظهارا للصغر وحسن الأسنان لأن هذه الفرجة اللطيفة بين الأسنان تكون للبنات الصغار، فإذا عجزت المرأة وكبرت سنها وتوحشت فتبردها بالمبرد لتصير لطيفة حسنة المنظر ولوهم كونها صغير ويقال له الوشر ومنه الحديث: (لعن الله الواشرة والمستوشرة)) وقال الواشرة: المرأة التي تحدد أسنانها وترقق أطرافها تفعله المرأة الكبيرة تتشبه بالشواب، والمستوشرة التي تأمر من يفعل بها ذلك، وفي حديث آخر: ((لعن الله القاشرة (١) كذا هو في الأصل وإنما الصواب لم يجز ذلك ابن جرير كمانقله النووى في شرحه على مسلم (١٤ / ١٠٦). (٢) شرح النووي على مسلم (١٤ /١٠٦). ٣٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والمقشورة)) القاشر التي تعالج وجهها أو وجه غيرها بال[غمرة] ليصفو لونها والمقشورة التي يفعل بها ذلك كأنها تقشر أعلى الجلد قاله في النهاية(١) وهذا الفعل حرام على الفاعلة والمفعول بها لهذه الأحاديث ولأنه تغيير لخلق الله وتزوير وتدليس لطلب الحسن والله أعلم (٢). وأما قوله ((والمفلجات للحسن)) فمعناه يفعلن ذلك طلبا للحسن وفيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس به والله أعلم (٣). قوله: فقالت امرأة في ذلك، فقال وما لي [١٣٩ / ب] لا ألعن من لعنه رسول الله ◌َّه وفي كتاب الله قال الله تعالى: ﴿وَمَآ ءَاتَمُكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (٤) الآية، فيه دليل على جواز الاقتداء به في إطلاق اللعن على من لعنه،َ ليّاً معينا كان أو غيره لأن الأصل أنه لا يلعن إلا من يستحب اللعن غير أن هذا يعارضه قوله والسلام: ((اللهم ما من مسلم سببته أو لعنته وليس لذلك بأهل فاجعل ذلك كفارة وطهوراً)) وهذا يقتضي أنه،َاليَلُ قد يلعن من ليس بأهل اللعنة وقد أشكل ذلك. والجواب: أن قوله ليس لذلك بأهل أي في علم الله وأما في الظاهر فله سبب صدر منه يقتضي إباحة لعنه ثم قد يعلم الله تعالى أنه يتوب بحيث لا (١) النهاية (٤ / ٦٤). (٢) شرح النووي على مسلم (١٤ / ١٠٦-١٠٧). (٣) المصدر السابق (١٤ / ١٠٧). (٤) سورة الحشر، الآية: ٧.