Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
كتاب اللباس والزينة
.. (١)
بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ(١).
عدني بِفَتْحِ الْعِينِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مَنْسُوبٍ إِلَى عدن والريطة بِفَتْحِ الرَّاء
وَسُكُونِ الْيَاءَ الْمُثَنَّةِ تَحت كل ملاءة تكون قِطْعَة وَاحِدَة ونسجا وَاحِدًا لَيْسَ
لَهَا لفقان وَضرب اللَّحْم ◌ِفَتْحِ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء خفيفه وممشقة
أَي مصبوغة بالمشق بِكَسْر الْمِيم وَهُوَ الْمغرَة.
قوله: وعن عبد الله بن شداد بن الهاد(٢) وعبد الله هذا كنيته أبو الوليد كناني
تابعي مدني وقيل كوفي ولد على عهد رسول الله مَ له (١٣٤/ ب) وهو عبد الله
بن شداد بن أسامة بن عمرو بن عبد الله بن جابر ويقال عبد الله بن شداد بن
الهاد والهاد لقب لأسامة وقيل لعمرو ولقب به لأنه كان يوقد نارا ليهتدي
إليه الأضياف وغيرهم وأمه سلمى بنت عميس الخثعية أخت أسماء بنت
عميس كانت حمزة بن عبد المطلب فاستشهد عنها يوم أحد وولدت منه بنته
عمارة وقيل فاطمة ثم تزوجها شداد فولدت له عبد الله وهي أخت أم الفضل
زوجة العباس لأمها وكن عشر أخوات روى عن النبي وَ﴾ مرسلا وسمع
جماعة من الصحابة رَّما منهم عمر بن الخطاب وعلي وابن عمر وابن
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٧٥٥)، والطبراني في الكبير (١/ ٧٥ رقم ٩٢)، والحاكم في
المستدرك (٩٦/٣)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٦٠) ومعرفة الصحابة (٢٢٣) و(٢٢٤)،
والبيهقى في الشعب (٢٥٤/٨-٢٥٥ رقم ٥٧٧٨). وعند البيهقى وأبى نعيم وابن المبارك
عن أبى عبد الله مولى شداد بن الهاد. وقال الهيثمى في المجمع ٩/ ٨٠: رواه الطبراني،
وإسناده حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٨٤) و (٣٣٠٠).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢٧٢/١ ترجمة ٣٠٩).

٢٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عباس ومعاذ وآخرون وروى عنه جماعات من كبار التابعين منهم طاووس
والشعبي وغيرهما واتفقوا على توثيقه وكثرة حديثه قد فسر الحافظ غريب
هذا الحدیث.
٣١٦٨- وَرُوِيَ عَنِ جَابِرِ زَّو ◌َلَهُ قَالَ حَضَرْنَا عرس عَليّ وَفَاطِمَة ◌َوَلَّهَا فَمَا
رَأينَا عرسا كَانَ أحسن مِنْهُ حشونا الْفراش يَعْنِي الليف وأتينا بِتَمْر وزبيب
فأكلنا وَكَانَ فراشها لَيْلَة عرسها إِهَاب كَبْش رَوَاهُ الْبَزَّار(١).
قوله: وروي عن جابر نَقَّ تقدم الكلام على جابر.
قوله: ((قال حضرنا عرس علي وفاطمة رَوِيّهَا)) فذكره إلى أن قال: ((وكان
فراشها ليلة عرسها إهاب كبش)) تقدم الكلام على الإهاب.
٣١٦٩- وَعَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ كُنَّا عِنْد أبي هُرَيْرَة رََّهُ وَعَلِيهِ ثَوْبَان
ممشقان من كتَّان فمخط فِي أَحدهمَا ثمَّ قَالَ بِخ بِخ يمتخط أَبُو هُرَيْرَة فِي
(١) أخرجه البزار كما فى كشف الأستار (١٤٠٨)، والطبرانى فى الأوسط (٢٩٠/٦ رقم
٦٤٤١)، وابن عدى فى الكامل (٣١١/٥)، وابن القيسرانى فى صقوة التصوف (٦٦٣).
قال البزار: لا نعلم رواه هكذا إلا عمر، ولم يكن بالحافظ، ولم يتابع عليه، وعنده
أحاديث يتفرد بها. كذا هو فى كشف الأستار ولعله يريد عبد الله بن ميمون القداح. وقال
الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن جعفر بن محمد إلا مسلم بن خالد الزنجي، وعبد الله
بن میمون القداح، تفرد به عن مسلم بن خالد میمون بن کلیب.
قال ابن عدى: هذه الأحاديث عن جعفر تعرف بابن ميمون عنه. وقال الهيثمى فى المجمع
٤ / ٥٠: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مسلم بن خالد الزنجي، وهو ضعيف، وقد وثق.
وقال فى ٩/ ٢٠٩: رواه البزار، وفيه عبد الله بن ميمون القداح، وهو ضعيف. وقال الألبانى
فی ضعيف الترغيب (١٢٧٢) و(١٩٢٣): ضعيف جدا.

٢٦٣
كتاب اللباس والزينة
الْكَتَّان لقد رَأَيْتِي وَإِنِّي لأجر فِيمَا بَيْن مِنْبَرَ رَسُول الله وَِّ وحجرة عَائِشَة
من الْجُوعِ مغشيا عَلَيّ فَيَجِيء الجائي فَيَضَع رجله على عنقِي يرى أَن
ج اللهو
بِي الْجُنُون وَمَا هُوَ إِلَّا الْجُوعِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ(١).
قوله: ((وعن محمد بن سيرين قال كنا عند أبي هريرة زَقُّوالَهُ وعليه ثوبان
ممشقان من كتان فمخط في أحدهما ثم قال بخ بخ يمتخط أبو هريرة في
الكتان)) تقدم الكلام على أبي هرير ومحمد بن سرين. وبقية الألفاظ.
٣١٧٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَظْ لَّهُ قَالَ لقد رَأَيْت سبعين من أهل الصّفة مَا
مِنْهُم رجل عَلَيْهِ رِدَاء إِمَّا إِزَار وَإِمَّا كَسَاء قد ربطوا فِي أَعْنَاقهم فَمِنْهَا مَا يبلغ
نصف السَّاقَيْنِ وَمِنْهَا مَا يبلغ الْكَعْبَيْنِ فيجمعه بِيَدِهِ كَرَاهِيَة أن نرى عَوْرَته رَوَاهُ
البُخَارِيّ(٢).
قوله: وعن أبي هريرة زقاتله تقدم الكلام علیه.
قوله: ((قال لقد رأيت سبعين من أهل الصفة)) تقدم الكلام على أهل الصفة
وعلى أهلها في الجهاد.
٣١٧١ - وَرُوِيَ عَنِ ثَوْبَانِ رَّ ◌َّهُ قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا يَكْفِينِي من الدُّنْيَا
قَالَ مَا سد جوعتك ووارى عورتك وَإِن كَانَ لَك بَيت يظلك فَذَاك وَإِن كَانَ
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٤٩٤١)، وابن أبى شيبة ١٧٥/٥ (٢٤٩١٧)، وأحمد
في الزهد (١٧١)، والبخارى (٧٣٢٤) والأدب المفرد (١٢٨٣)، والترمذى (٢٣٦٧)
والشمائل (٣٤٩). وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
وصححه الألبانی في صحیح الترغيب (٢٠٨٥) و(٣٣٠٥).
(٢) أخرجه البخارى (٤٤٢)، وابن خزيمة (٧٦٤)، وابن حبان (٦٨٢).

٢٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لَكَ دَابَّة فبخ بخ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ(١).
قوله: وعن ثوبان رَّاه تقدم الكلام على ثوبان هو أحد موالي رسول الله وَله .
قوله: ((قال قلت يا رسول الله ما يكفيني من الدنيا قال ما سد جوعتك
ووارى عورتك)) الحديث وسيأتي الكلام على هذا الحديث في الزهد.
٣١٧٢ - وَعَن أبي يَعْفُورِ قَالَ سَمِعت ابْن عمر رَِّّهَذَا يسْأله رجل مَا ألبس من
الثِّيَّابِ قَالَ مَا لَا يزدريك فِيهِ السُّفَهَاء وَلَا يعيبك بِهِ الْحُكَمَاء قَالَ مَا هُوَ قَالَ مَا بَيْن
الْخَمْسَة دَرَاهِم إِلَى الْعِشْرِين درهما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيحِ(٣).
قوله: وعن أبي يعفور (وقدان بسكون القاف أبو يعفور بفتح التحتانية
وسكون المهملة وضم الفاء العبدي الكوفي مشهور بكنيته وهو الكبير ويقال
اسمه واقد ثقة).
قوله: ((قال سمعت ابن عمر ◌َّايَّنَا يسأله رجل ما ألبس من الثياب قال ما لا
يزدريك فيه السفهاء ولا يعيبك به الحكماء)) الحديث وقال: الشعبي ألبس
(١) أخرجه البزار (٤١٨٦)، والطبرانى في الدعاء (١٦٧٩) والشاميين (٨٠١) وتمام في الفوائد
(١٥٨١). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله وَيخلال بهذا اللفظ إلا من
هذا الوجه عن ثوبان وإسناده حسن زيد بن يحيى معروف ليس به بأس، وعبد الله بن
العلاء بن زبر وأبوه مشهوران، وأبو سلام مشهور قد ذكرناه. وقال الهيثمى في المجمع
٨٨/١٠: رواه البزار، وحسن إسناده، إلا أن شيخه: العباس بن عبد العظيم الباشاني، لم
أعرفه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠١٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٦٢/١٢ رقم ١٣٠٥١) وعنه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣٠٢).
وقال الهيثمى في المجمع ١٣٥/٥: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٧٤)، وحسنه في غاية المرام (٩٢).

٢٦٥
كتاب اللباس والزينة
الثياب ما لا يؤذيك به السفهاء ولا يعيبك الفقهاء وقال: محمد بن سيرين
كانت الشهرة في تطويل الثياب صارت الشهرة في توخيرها واختار بعض
الناس الاقتصاد في اللباس قاله أبو الليث السمر قندي(١).
٣١٧٣ - وَرُوِيَ عَن أم سَلِمَة ◌َوَتَهَا عَنِ النَّبِيِ نَّهِ قَالَ مَا من أحد يلبس
ثوبا ليباهي بِهِ وَينظر النَّاس إِلَيْهِ لم ينظر الله إِلَيْهِ حَتَّى يَنْزعهُ مَتى نَزعه رَوَاهُ
الطََّرَانِيّ(٢).
قوله: وروي عن أم سلمة رقمٹھما تقدم الكلام عليها.
قوله وَله: ((قال ما من أحد يلبس ثوبا ليباهي به وينظر الناس إليه لم ينظر
الله)) الحديث ونظر الله سبحانه وتعالى عبارة عن رحمته.
٣١٧٤ - وَعَن ضَمَرَة بن ثَعْلَبَةِ رَوَ أَنْه أَتَى النَّبِي ◌َّهِ وَعَلِيهِ حلتان من
حلل الْيمن فَقَالَ يَا ضَمْرَة أَتَرَى ثوبيك هذَيْن مدخليك الْجِنَّة فَقَالَ يَا رَسُول
الله لَئِن استغفرت لي لأقعد حَتَّى أنزعهما عني فَقَالَ النَّبِي ◌َّةِ اللَّهُمَّ اغْفِر
لضمرة فَانْطَلق سَرِيعا حَتَّى نزعهما عَنْهُ رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَاتٍ إِلَا بَقِيَّةٌ (٣).
(١) بستان العارفين (٣٣٢/١).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٨٣/٢٣ رقم ٦١٨) والشاميين (١٢١٥)، وتمام في الفوائد
(٨١٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧٠/٤٥)، والسلفى في معجم السفر (٧٤٥).
وقال الهيثمى في المجمع ٥/ ١٣٥: رواه الطبراني، وفيه عبد الخالق بن زيد بن واقد، وهو
ضعيف. وضعفه جدا في الضعيفة (١٧٠٤) و(٥٣٥٢) وضعيف الترغيب (١٢٧٥).
(٣) أخرجه أحمد ٣٣٨/٤-٣٣٩ (١٩٢٨٣)،والبخاري في التاريخ الكبير ٣٣٦/٤، والبزار،
(٢٤٧٠) (زوائد)، والبغوى في معجم الصحابة (١٣٣٨)، وابن قائع في معجم الصحابة
(٣١/٢)، والطبراني في الكبير (٣٠٩/٨ رقم ٨١٥٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة
=

٢٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن ضمرة بن ثعلبة رقُّونَ﴾ (البهزي وهو السلمي، قال أبو حاتم: له
صحبة، وقال ابن السكن: يقال له صحبة، وقال البغوي: سكن الشام، وقال
ابن حبان: حديثه عند أهل الشام (١).
قوله: ((أنه أتى النبي ◌َّ وعليه حلتان من حلل اليمن فقال يا ضمرة أترى
ثوبيك هذين مدخليك الجنة)) الحديث تقدم الكلام على الحلة ومعنى أترى
أتظن.
٣١٧٥- وَرُوِيَ عَنِ فَاطِمَة بنت رَسُول الله ◌َِّ قَالَت قَالَ رَسُول الله
وسام
صلى الله
عاجلة
شرار أمتِي الَّذين غذوا بالنعيم الَّذين يَأْكُلُون ألوان الطَّعَامِ وَيلبسُونَ ألوان
الثِّيَّابِ ويتشدقون فِي الْكَلَامِ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب ذمّ الْغَيْبَة وَغَيرِه(٢).
=
(٣٩١٣ و٣٩١٤). وقال الهيثمى في المجمع ١٣٦/٥: رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلا أن
بقية مدلس. وقال في ٣٧٩/٩: رواه أحمد والطبراني. وصححه الألباني في الصحيحة
(٣٠١٨) وضعفه في ضعيف الترغيب (١٢٧٦).
(١) الإصابة (٣/ ٣٩٦).
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في الجوع (١٧٣) والصمت (١٥٠) وذم الغيبة (١٢)، وابن عدى في
الكامل (٤/٧)، والآبنوسى في مشيخته (٨٦)، والبيهقى في الشعب (٤٥٩/٧ - ٤٦٠ رقم
٥٢٨١)، والهروى في ذم الكلام (١٠٥). قال الدارقطنى في العلل (٣٩٣٦): يرويه عبد
الحميد بن جعفر، واختلف عنه؛ فرواه علي بن ثابت الجزري، عن عبد الحميد بن جعفر،
عن عبد الله بن الحسن بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة بنت رسول
الله وَير. وخالفه أبو بكر الحنفي؛ فرواه عن عبد الحميد بن جعفر، عن الحسن بن
الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن رسول الله وَالچ، مرسلا، وهو أشبه.
وقال ابن عدى: ولا أعلم يرويه عن عبد الحميد غير علي بن ثابت ولعبد الحميد غير ما
=

٢٦٧
كتاب اللباس والزينة
٣١٧٦ - وَرُوِيَ عَن أبى أَمَامَةِ رَّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ سَيكون رجال من
أمتِي يَأْكُلُون ألوان الطَّعَامِ وَيَشْرَبُونَ ألوان الشَّرَابِ وَيلبسُونَ ألوان الثَِّابِ
ويتشدقون فِي الْكَلَام وَأُولَئِكَ شرار أمتِي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ والأوسط(١).
اللَّه ونا
قوله: وروي عن فاطمة بنت رسول الله ﴾ ﴾ تقدم الكلام على مناقبها
.
قوله: وَيقول ((شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم الذين يأكلون ألوان الطعام))
فذكره إلى قوله. [١٣٥/ أ]
قوله: ((ويتشدقون في الكلام)) سيأتي الكلام على ذلك وحديث (أبى أمامة)
بعده في معناه.
٣١٧٧ - وَعَنِ ابْن عمر رََّا يرفعهُ قَالَ من لبس ثوب شهرة ألبسهُ الله إِيَّاه
يَوْمِ الْقِيَامَة ثمَّ ألهب فِيهِ النَّار وَمن تشبه بقوم فَهُوَ مِنْهُم ذكره رزين فِي جَامعه
وَلم أره فِي شَيْء من الأُصُول الَّتِي جمعهَا إِنَّمَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن
وَلَفظه قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ من لبس ثوب شهرة فِي الدُّنْيَا ألبسهُ الله ثوب
=
ذكرت روايات وأرجو أنه لا بأس به، وهو ممن يكتب حديثه. وحسنه الألباني في
الصحيحة (١٨٩١) وصحيح الترغيب (٢٠٨٧).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٠٧/٨ رقم ٧٥١٢) و(٧٥١٣) والشاميين (١٤٥٨)
والأوسط (٢٤/٣ رقم ٢٣٥١)، وعنه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٩٠)، والشجرى في الأمالى
(٢٣٤/٢ رقم ٢٢٥٧ و٢٢٥٨). قال العراقى في تخريج الإحياء (١٥٩١): رواه الطبراني
من حديث أبي أمامة بإسناد ضعيف. قال الهيثمي في المجمع ٢٥٠/١٠: رواه الطبراني في
الكبير والأوسط من طريقين في أحدهما جميع بن أيوب وهو متروك وفي الأخرى أبو بكر
بن أبي مريم وهو مختلط. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٨٨) و(٢١٤٨).

٢٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مذلة يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ ألهب فِيهِ نَارا وَرَوَاهُ أَيْضا أخصر مِنْهُ(١).
قوله: وعن ابن عمر أَوِّنًا تقدم الكلام عليه .
قوله: ((يرفعه إلى النبي وَسِّ)).
فائدة: الحديث المرفوع ما أضيف إلى رسول الله خاصة من قولا أو فعلا
أو تقريرا ويدخل فيه المتصل المنقطع والمرسل ونحوه والله أعلم ذكره
صاحب التنقيح(٢) .
قوله مَّيّة: ((قال من لبس ثوب شهرة ألبسه الله إياه يوم القيامة ثم ألهب فيه
النار)) الحديث قال ابن الأثير(٣): والشهرة ظهور الشيء في شنعه حتى يشهره
الناس ويشتهر هو وقيل هو أن يلبس ثوبا أحمر أو أصفر ليشتهر بذلك وفي
رواية ابن ماجه قتال: رسول الله وَ ل ((من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله
ثوب مذلة يوم القيامة )) أي يشمله بالذل كما يشمل الثوب البدن بأن يصغره
في العيوب ويحقره في القلوب(٤) وروى عن رسول الله وَله ((نهى عن
(١) أخرجه أحمد ٢/ ٩٢ (٥٧٦٨) و١٣٩/٢ (٦٣٥٤)، وابن ماجه (٣٦٠٦) و(٣٦٠٧)، وأبو
داود (٤٠٢٩)، والنسائي في الكبرى (٩٤٨٧)، وأبو يعلى (٥٦٩٨)، والبغوى في الجعديات
(٢١٤٣)، والضراب في ذم الرياء (٤٨)، والبيهقى في الآداب (٤٨٤) والشعب (٢٧٤/٨-
٢٧٥ رقم ٥٨١٧). وعند أبى داود: ألبسه الله يوم القيامة ثوبا مثله زاد عن أبى عوانة «ثم
تلهب فيه النار)). قال أبو حاتم في العلل (١٤٧١): هذا الحديث موقوفا أصح. وحسنه
الألبانى في حجاب المرأة (١١٠)، وصحيح الترغيب (٢٠٨٩)، المشكاة (٤٣٤٦).
(٢) كشف المناهج والتناقيح (١/ ٥٦).
(٣) النهاية (٢ /٥١٥).
(٤) المصدر السابق (٢٢٨/١).

٢٦٩
كتاب اللباس والزينة
الشهرتين(١) في اللباس))(٢) المرتفعة جدا والمنخفضة جداً(٢).
خاتمة الباب عن عائشة زَّالَّهَا قالت ((ما رأيت رسول الله وَله يسب أحدا
ولا يطوي له ثوب))(٤) انفرد به ابن ماجه كان رسول الله وَ لاه من أكمل الناس
خلقا وأظهرها أدبا لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سبابا ما سب أحدا آدميا
أو غيره والسب الشتم يقال سبه يسبه سبا وسبابا وقولها ولا يطوي له ثوب
أشارت بذلك إلى تقلله وَيخلو من الدنيا فلم يكن (له من الثياب) سوى التي
يلبسها إذ لم يكن ثوب يحتاج إلى طي (قال الزركشي وينبغي طي الثياب)
وورد في طي الثوب في معجم الطبراني الأوسط عن جابر مرفوعا (اطووا)
ثيابكم ترجع إليها أرواحها فإن الشيطان إذا وجد الثوب (مطويا لم يلبسه،
وإذا وجده منشورا لبسه)(٥) وعن عبد الله بن مسعود عن النبي وَ له قال: ((إذا
(١) في الأصل المشتهرين.
(٢) أخرجه البيهقى فى الشعب (٢٧٥/٨ رقم ٥٨١٨ ٥٨١٩) والكبرى (٣٨٧/٣ رقم ٦١٠٢)
عن عمرو بن الحارث عن سعيد عن هارون بن كنانة من كتابه بلاغا. وقال: هذا منقطع.
وضعفه الألبانى فى الضعيفة (٧٠٥٦). وأخرجه البيهقى فى الشعب (٢٧٦/٨ رقم ٥٨٢١)
عن أبي هريرة، وزيد بن ثابت. وقال البيهقى: أبو نعيم هذا لانعرفه. وقال الدار قطنى فى أطراف
الغرائب والأفراد (١٨٣/٥): غريب من حديثه عن سعيد عن أبي هريرة وزيد بن ثابت تفرد به
أبو نعيم عمر بن الصبيح عنه. وقال الألبانى فى الضعيفة (٢٣٢٦): موضوع.
(٣) بستان العارفين (٣٣٢/١).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٣٥٥٤). وقال البوصيرى في الزجاجة ٤/ ٨١: هذا إسناد ضعيف
لضعف عاصم بن عمر وابن لهيعة. وضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه.
(٥) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٦/ ٣١ رقم ٥٧٠٢). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث
=

٢٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
طويتم ثيابكم فاذكروا اسم الله لا يلبسها الجن بالليل (وأنتم) بالنهار (فتبلى)
سريعا))(١) ا. هـ.
٣١٧٨- وَرُوِيَ أَيْضا عَنِ عُثْمَان بن جهم عَن زر بن حُبَيْش عَن أبي ذَر
رَو ◌َّهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ من لبس ثوب شهرة أعرض الله عَنْهُ حَتَّى يَضَعهُ مَتى
وَضعه(٢).
قوله: وعن عثمان بن جهم (الهجري بفتح الهاء والجيم عن زر بن حبيش
وعنه وكيع وثقه ابن حبان وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا بأس به، وقال
البخاري: عنده عجائب)
عن زر بن حبيش أما زر فيكسر الزاي وحبيش بضم الحاء وفتح الموحدة
وآخره شين معجمة وهو من المعمرين زاد على مائة وعشرين سنة وهو من
عن أبي الزبير إلا عمر بن موسى بن وجيه، ولا يروى عن رسول الله وَلّ، إلا بهذا الإسناد.
وقال الهيثمى فى المجمع ١٣١/٥: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمر بن موسى بن
وجيه، وهو وضاع. وقال الألبانى فى الضعيفة (٢٨٠١) و(٥٩٠٤): موضوع.
(١) لم أجده وقال السخاوى في المقاصد الحسنة (ص ٤٤٥): وكذا مما اشتهر على بعض
الألسنة: اطووا ثيابكم بالليل لا يلبسها الجن فتوسخ، لم أره. وذكر هذه الآثار زكريا
الأنصارى في أسنى المطالب (٢٧٩/١).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٦٠٨)، والعقيلي في الضعفاء ٤ / ٣٢٨، وابن حبان في الثقات ٩/
٢٣٠، والضراب فى ذم الرياء (٥٠ و٥١)، وأبو الشيخ فى التوبيخ والتنبيه (١٦٩)، وأبو
نعيم فى الحلية (٤/ ١٩٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٧٥/٥ -٢٧٦ رقم ٥٨٢٠).
قال البوصيرى فى الزجاجة ٤/ ٩٠: هذا إسناد حسن العباس بن يزيد مختلف فيه. وضعفه
الألبانى فى الضعيفة (٤٦٥٠)، وضعيف الجامع (٥٨٢٨)، وضعيف الترغيب (١٢٧٧).

٢٧١
كتاب اللباس والزينة
كبار التابعين (واتفقوا على توثيقه وجلالته) ((من لبس ثوب شهرة أعرض الله
عنه )) وروى البيهقي في شعبه من طريق شيخه الحاكم عن سعيد بن المسيب
عن أبي هريرة وزيد بن ثابت أن النبي وَّ ((نهى عن الشهرتين قيل يا رسول
الله وما الشهرتان قال رقة الثياب وغلظها ولينها وخشونتهما وطولها وقصرها
))(١) وقال: البيهقي يكره لبس ثوب الشهرة من الثياب في النفاسة أو في
الخساسة قال: عمر بلغني أن النبي ◌َّ ((نهى أن تلبس الثياب الخسيسة التي
ينظر فيها والحسنة التي ينظر إليها فيها)) (٢) وقال: (وَ ل ((خير الأمور
أوساطها)) (٣) ويدخل في الثياب الشهيرة من لبس ثوبا مقلوبا أو محولا كجبة
أو قباء كما يفعل بعض أهل الجفاء والسخافة(٤).
قال ابن عبد البر(٥): كان يقال كل من الطعام ما اشتهيت والبس من الثياب
ما اشتهى الناس وقيل ثوب الشهرة ما خالف زي بلده وأزري به ونقص
(١) أخرجه البيهقى فى الشعب (٢٧٦/٨ رقم ٥٨٢١). وقال البيهقى: أبو نعيم هذا لانعرفه.
وقال الدار قطنى فى أطراف الغرائب والأفراد (١٨٣/٥): غريب من حديثه عن سعيد عن
أبي هريرة وزيد بن ثابت تفرد به أبو نعيم عمر بن الصبيح عنه. وقال الألبانى فى الضعيفة
(٢٣٢٦): موضوع.
(٢) أخرجه البيهقى فى الشعب (٢٧٥/٨ رقم ٥٨١٨ و٥٨١٩) والكبرى (٣٨٧/٣ رقم
٦١٠٢) عن عمرو بن الحارث عن سعيد عن هارون بن كنانة من كتابه بلاغا. وقال: هذا
منقطع. وضعفه الألبانى فى الضعيفة (٧٠٥٦).
(٣) أخرجه أبو نعيم في الصحابة (٧٢٩٦) عن بعض أصحاب النبى.
(٤) الآداب الشرعية (٤٩٨/٣).
(٥) بهجة المجالس (ص ١٨٥) لابن عبد البر.

٢٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مروءته وفي المستوعب للحنابلة (١) ما يشتهر به عند الناس ويزري بصاحبه
وينقص مروءته تقدم أن النبي وَ لاو قال: ((إن الشيطان يحب الحمرة فإياكم
والحمرة وكل ثوب ذي شهرة)) ا.هـ قاله في الديباجة (١٣٥/ ب).
(١) المستوعب (٢٦٥/١) للسامرى، والآداب الشرعية (٥٢٦/٣) لابن مفلح.

٢٧٣
كتاب اللباس والزينة
[الترغيب في الصدقة على الفقير بما يلبسه كالثوب ونحوه]
٣١٧٩- عَنِ ابْن عَبَّاس ◌َوََّا قَالَ سَمِعت رَسُول الله ◌َّهُ يَقُول مَا من
مُسلم كسا مُسلما ثوبا إِلَّا كَانَ فِي حفظ من الله مَا دَامَ عَلَيْهِ مِنْهُ خرقَة رَوَاهُ
التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِمِ كِلَاهُمَا من رِوَايَة خَالِد بن طهْمَان وَلَفظ الْحَاكِمِ سَمِعت
رَسُول الله وَّلِ يَقُول من كسا مُسلما ثوبا لم يزل فِي ستر الله مَا دَامَ عَلَيْهِ مِنْهُ
خيط أَو سلك قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيح
الإِسْنَادُ(١).
قوله: عن ابن عباس رَظُ لُّنًا، تقدم الكلام عليه.
قوله: ((ما من مسلم كسا مسلما ثوبا إلا كان في حفظ (من) الله ما دام عليه
منه خرقة)) [وإنما لم يقل: في حفظ الله؛ ليدل التنكير على نوع تفخيم وشيوع،
هذا في الدنيا، وأما في الآخرة؛ فلا حصرَ ولا عدَّ لثوابه].
قوله: رواه الترمذي من رواية خالد بن طهمان (ضعفه ابن معين، وقال:
خلط قبل موته بعشر سنين، وكان قبل ذلك ثقة وكان في تخليطه كلما جاءوه
(١) أخرجه الترمذى (٢٤٨٤)، والخرائطى فى مكارم الأخلاق (٦٠٣)، والطبرانى فى الكبير
(٧٦/١٢ رقم ١٢٥٩١ و١٢٥٩٢)، وابن شاهين فى الترغيب فى فضائل الأعمال (٣٦٩)،
والحاكم في المستدرك (١٩٦/٤). قال الترمذى: هذا حديث حسن غريب من هذا
الوجه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبى فقال: خالد
بن طهمان ضعيف. وضعفه الألبانى فى المشكاة (١٩٢٠) وضعيف الترغيب (١٢٧٨).

٢٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
به قرأه، وقال أبو حاتم: من عتق الشيعة، محله الصدق، وحسن له الترمذي].
وقوله: {وَحيّز في رواية الحاكم: (( لم يزل في ستر الله ما دام عليه منه خيط أو
سلك)) فهذا يدل على أن الخيط غير السلك.
٣١٨٠- وَعَن أبي سعيد الْخُذْرِيّ ◌َوْتَهُ عَنِ النَّبِيِوَّقَالَ أَيْمَا مُسلم كسا
مُسلما ثوبا على عري كَسَاه الله من خضر الْجنَّة وَأَتِمَا مُسلم أطْعم مُسلما على
جوع أطْعمهُ الله من ثمار الْجِنَّة وَأَيَّمَا مُسلم سقى مُسلما على ظمأ سقَاءُ الله عز
وَجل من الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة أبي خَالِد يزِيد بن عبد
الرَّحْمَنِ الدالاني وَحَدِيثه حسن وَالتِّرْمِذِيّ بِتَقْدِيم وَتَأْخِير وَتقدم لَفظه فِي
إِطْعَامِ الطّعَامِ وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيبٍ وَقدِ رُوِيَ مَوْقُوفا على أبي سعيد وَهُوَ أصح
وأشبه(١) قَالَ الْحَافِظِ وَرَوَاهُ ابْن أبي الذُّنْيَا فِي كتاب اصطناع الْمَعْرُوف عَن
ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا عَلَيْهِ قَالَ يَحْشر النَّاسِ يَوْمِ الْقِيَامَة أعرى مَا كَانُوا قطّ
وأجوع مَا كَانُوا قطّ وأظمأْ مَا كَانُوا قطّ وأنصب مَا كَانُوا قطّ فَمن كسالله عز
وَجل كَسَاه الله عز وَجل وَمن أطْعم لله عز وجل أطْعمهُ الله عز وجل ومن
سقى الله عز وجل سقَاهُ الله عز وجل ومن عمل لله أغناه الله وَمن عَفا لله عز
(١) أخرجه أحمد ١٣/٣ (١١٢٧٠)، وأبو داود (١٦٨٢)، والترمذي (٢٤٤٩)، وأبو يعلى
(١١١١)، والطبرانى فى مكارم الأخلاق (١٩٢)، وابن مردويه في ثلاثة مجالس من أماليه
(٣٧)، والبيهقى فى الآداب (٧٦) والكبرى (٤/ ٣١١ رقم ٧٨٠٥) والشعب (٦١/٥-٦٢
رقم ٣٠٩٨). قال الترمذى: هذا حديث غريب وقد روي هذا عن عطية، عن أبي سعيد
موقوفا، وهو أصح عندنا وأشبه. وقال أبو حاتم فى العلل (٢٠٠٧): الصحيح موقوف؛ الحفاظ
لا يرفعونه. وضعفه الألبانى فى المشكاة (١٩١٣) وضعيف الترغيب (٥٥٥) و(١٢٧٩).

٢٧٥
كتاب اللباس والزينة
وَجل أَعْفَاهُ الله عز وجل أنصب أَي أتعب (١) قَالَ الْحَافِظِ وَتقدم حَدِيث أبي
أُمَامَة فِي بَابِ مَا يَقُول إِذا لبس ثوبا جَدِيدًا وَفِيهِ قَالَ عمر سَمِعت رَسُول الله
وَ يَقُول من لبس ثوبا أَحْسبهُ قَالَ جَدِيدًا فَقَالَ حِين يبلغ ترقوته مثل ذَلِك ثمَّ
عمد إِلَى ثَوْبِه الْخلق فَكَسَاهُ مِسْكينا لم يزل فِي جوَار الله وَفِي ذمَّة الله وَفِي
كنف الله حَيا وَمَيْتًا مَا بَقِي من الثَّوْب سلك.
قوله: وعن أبي سعيد الخدري رؤيته تقدم الكلام عليه.
قوله وَبيلي: ((أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري كساه الله من خضر
الجنة)) الحديث، خضر الجنة [أي: من ثيابها الخضر، أقام الصفة مقام
الموصوف، وهو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا﴾(٢).
خرج صفوان بن سليم في ليلة باردة بالمدينة من المسجد فرأى رجلا
عاريا فنزع ثوبه وكساه إياه، فرأى بعض أهل الشام في منامه أن صفوان بن
سليم دخل الجنة بقميص كساه فقدم المدينة فقال: دلوني على صفوان فأتاه
فقص عليه ما رأى(٣).
رأى (مسعر) (٤) أعرابيا يتشرق في الشمس وهو يقول:
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا فى اصطناع المعروف (٣٨) وقضاء الحوائج (٣٠). وضعفه الألبانى
فی ضعيف الترغيب (٥٥٦) و(١٢٨٠).
(٢) سورة الكهف ، الآية: ٣١.
(٣) صفة الصفوة (٣٨٥/١).
(٤) في الأصل سعيد والتصويب من لطائف المعارف (ص ٣٣٢).

٢٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ولقد يخص بمثل ذاك المسلم
جاء الشتاء وليس عندي درهم
قد قطع الناس الجباب وغيرها
وكأنني بفناء مكة محرم
[فنزع مسعر جبته فألبسه إياها](١)
رفع إلى بعض الوزراء أن امرأة معها أربعة أطفال أيتام وهم عراة جياع
فأمر رجلاً أن يمضي عليهم ويحمل معه ما يصلحهم من كسوة وطعام ثم
نزع ثيابه وحلف لا لبستها ولا دفيت حتى تعود وتخبرني أنك كسوتهم
وأشبعتهم فمضى وعاد فأخبره ثم اکتسوا وشبعوا وهو یرعد من البرد فلبس
حينئذ ثيابه، قاله ابن رجب في اللطائف (٢).
٣١٨١- وَرُوِيَ عَن عمر زَّوَّهُ مَرْفُوعا أفضل الْأَعْمَال إِدْخَال السرور على
الْمُؤمن كسوت عَوْرَته أو أشبعت جوعته أَو قضيت لَهُ حَاجَة رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ (٣).
وتقدم معنى باقي الأحاديث فيمن لبس ثوبا جديدا والله أعلم.
(١) سقط من الأصل وتمامه من لطائف المعارف (ص ٣٣٢).
(٢) لطائف المعارف (ص ٣٣٢).
(٣) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٢٠٢/٥ رقم ٥٠٨١). وقال: لم يرو هذا الحديث عن كثير
النواء إلا علي بن هاشم، تفرد به: محمد بن بشير، ولا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد.
وقال الهيثمى فى المجمع ٣/ ١٣٠: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن بشير الكندي،
وهو ضعيف. وحسنه الألبانى فى صحيح الترغيب (٩٥٤) و(٢٠٩٠) و(٢٦٢١).

٢٧٧
كتاب اللباس والزينة
[الترغيب في إبقاء الشيب وكراهة نتفه]
٣١٨٢- عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌ٍَّ لا
تنتفوا الشيب فَإِنَّهُ مَا من مُسلم يشيب شيبَة فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا كَانَت لَهُ نورا يَوْم
الْقِيَامَة وَفِي رِوَايَة كتب الله لَهُ بِهَا حَسَنَةٍ وَحط عَنْهُ بِهَا خَطِيئَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَالتِّرْ مِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَلَفظه أن النَّبِي ◌َِّ نهى عَن نتف الشيب وَقَالَ
إِنَّه نور الْمُسلم وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١).
قوله: عن عمرو بن شعيب، تقدم الكلام عليه.
قوله وَليقول: ((لا تنتفوا الشيب فإنه ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا
كانت له نورا يوم القيامة)) قال أصحاب الشافعي وأصحاب مالك: يكره نتف
الشعر الأبيض من رأس رجل ولحيته، وقال مالك: لا يحرم(٢).
وقال النووي (٣): لو قيل بتحريمه للنهي الصريح لم يبعد، قال الأصحاب:
(١) أخرجه أحمد ١٧٩/٢ (٦٧٨٣) و(٦٧٨٦) و٢٠٦/٢ (٧٠٤٣) و٢٠٧/٢ (٧٠٥٦)
و٢١٠/٢ (٧٠٨١) و٢١٣/٢ (٧١٠٩)، وابن عرفة فى جزئه (٤٣)، وابن ماجه
(٣٧٢١)، وأبو داود (٤٢٠٢)، والترمذي (٢٨٢١)، والنسائى فى المجتبى ٣٣/٨
(٥١١٢) والكبرى (٩٢٨٥). وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٠٩١)، المشكاة
(٤٤٥٨)، الصحيحة (١٢٤٣).
(٢) إكمال المعلم (٣١٢/٧)، والمسالك (٤٨٩/٧) والمنتقى (٢٧٠/٧)، والمجموع
(١/ ٢٩٢).
(٣) المجموع شرح المهذب (١/ ٢٩٢-٢٩٣).

٢٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ومن صرح به [الصميري] والبغوي وآخرون الأحاديث الصحيحة في
الصحيحين وغيرهما فإبراهيم عليه الصلاة والسلام أول من شاب(١) وذلك
أنه كان إسحاق على شبهه لا يفرق بينهما المتأمل الحاذق فوسمه الله تعالى
بالشیب حتی تمیز به عنه وروي أنه لما رأی الشیب راعه قال: يا رب، ما
هذا؟ فأوحى الله عز وجل إليه أن هذا وقاري فقال اللهم زدني وقارا فأصبح
أبيض اللحية والرأس (٢)، ولهذا قال النبي وَّ: ((من عمره الله في الإسلام
أربعين سنة رفع الله عز وجل عنه الجنون والجذام والبرص فإذا بلغ الخمسين
رزقه الله الإنابة إليه وإذ بلغ الستين خفف الله عنه الحساب وإذا بلغ السبعين
[١٣٦ / أ] أحبه الله تعالى وحيبه لأهل السماء والأرض وإذا بلغ الثمانين قبل
الله حسناته ومحى عنه سيئاته فإذا بلغ التسعين رفع الله عنه القلم وغفر له ما
تقدم من ذنبه وما تأخر وسمي أسير الله في أرضه وشفع في أهل بيته))(٣) وقال
(١) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد عقب (١٢٥٠) عن سعيد بن المسيب.
(٢) كنز الدرر (٢١٢/٢).
(٣) أخرجه أحمد ٢١٧/٣ (١٣٤٨٣)، والبزار (٦١٨٢) و(٦١٨٣)، وأبو يعلى (٤٢٤٦
و ٤٢٤٧ و٤٢٤٨ و٤٢٤٩ و٤٢٥٠)، وابن فيل فى جزئه (٤)، وابن حبان فى المجروحين
(١٣١/٢-١٣٢)، والبيهقي في الزهد (٦٤٢) عن أنس بن مالك. وقال البزار: ولا نعلم
أسند جعفر بن عمرو بن أمية، عن أنس، إلا هذا الحديث.
وقال الهيثمي في المجمع، ٢٠٤/١٠-٢٠٥: رواها كلها أبو يعلى بأسانيد، ورواه أحمد
موقوفا باختصار- قلنا: يعني هذه الرواية -، وفي أحد أسانيد أبي يعلى ياسين الزيات، وفي
الآخر يوسف بن أبي ذرة، وهما ضعيفان جدا، وفي الاخر أبو عبيدة بن الفضيل بن
عياض، وهو لين، وبقية رجال هذه الطريق ثقات، وفي إسناد أنس الموقوف من لم أعرفه.
=

٢٧٩
كتاب اللباس والزينة
وَاللّه: ((إن الله يحب ابن الثمانين))(١) قال مطرف رحمه الله: كان مالك رحمه
الله إذا سمع هذا الحديث أعجبه وكان من أبناء الثمانين، قال عبد الملك: كل ما
جاء من هذا التسهيل فإنما هو لأهل [التجرد] منهم للخير ومن كان منهم في
شيخوخته وسنه على طاعة الله عز وجل وأما من كان على معصية الله عز وجل
وما لا يحسن للشباب أن يكون عليه فلم [يعن] أولئك بهذا الحديث، وفي
الحديث أيضا: ((أن الله تعالى يقول للحفظة ارفقوا بالعبد ما دامت حداثته فإذا بلغ
الأربعين يعني سنة حققا وتحفظا)) فكان بعض رواته يبكي عند روايته ويقول:
حين كبرت السن ورق العظم وقع التحفظ (٢) وقال بعضهم في الشيب (٣).
لما تدنست بالتفريط في كبري وصرت مغري يشرب الراح واللعن
رأيت أن بياض الشيب أسترلي إن البياض قليل الحمل للدنس
من نزل به الشيب فهو بمنزلة الحامل التي تمت شهور حملها فلا تنتظر
إلا الولادة، كذلك صاحب الشيب لا ينتظر إلا الموت فقبيح منه الإصرار
=
وقال الهيثمى فى المجمع ٢٠٥/١٠: رواه البزار بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات.
وأخرجه أحمد ٨٩/٢ (٥٧٣٠) موقوفا على أنس. وذكره ابن الجوزى فى الموضوعات
(١٧٩/١-١٨١).
(١) أخرجه ابن عساكر (٧/ ٢١-٢٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر عن زيد بن أسلم عن
أبيه عن ابن عمر مرفوعا. وقال الألبانى فى الضعيفة (١٩٢٠): ضعيف جدا.
(٢) لطائف المعارف (ص ٣٠٣).
(٣) هو من أشعار علي بن مؤمن بن محمد بن علي أبو الحسن بن عصفور النحوي الحضرمي
الإشبيلي. (تاريخ الاسلام ١٧٢/١٥، والوافى ١٦٦/٢٢، والبلغة فى تراجم أئمة النحو
واللغة ٢١٩/١، وبغية الوعاة ٢١٠/٢).

٢٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على الذنب، شعر:
أي شيء تريد مني الذنوب شغفعت بي فليس عني تغيب
رحمة ربي فقد علاني المشيب
ما يضر الذنوب لو أعتقتني
حمد له على تركها كما قيل
الشیخ قد تر كته الذنوب فلا
بالفعل والشهوة في القلب
تاركك الذنب فتاركه
فالحمد للذنب على تركه لالك في تركك للذنب (١)
فالشيب يكون شافعا لصاحبه من العقوبات، مات شيخ كان مفرطا فرئ
في المنام فقيل له ما فعل الله بك، قال: قال لي لولا أنك شيخ لعذبتك، وقف
شيخ بعرفة والناس يضجون بالدعاء وهو ساكت ثم قبض على لحيته وقال یا
رب شیخ یا رب شیخ، شعر:
إن الملوك إذا شابت عبيدهم في رقهم عتقوهم عتق أبرار
وأنت يا خالقي أولى بذا كرمًا قد شبت في الرق فأعتقني من النار (٢)
فرع: روى أنه ودليله قال: ((لا تنتفوا الشعر الذي يكون في الأنف فإنه يورث
الأكلة ولكن قصوه قصا))(٣) أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس
من حديث عبد الله بن بسر.
(١) لطائف المعارف (ص ٣٤٦).
(٢) لطائف المعارف (ص ٣٤٧).
(٣) أخرجه أبو نعيم فى الطب النبوى (٣٠٩) والديلنى كما فى الزيادات على الموضوعات
(٧١٦) من طريق الحسين بن علوان الكلبي، عَن حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَن عَبد الله بن بسر
المازني. وقال السيوطى فى الزيادات: ابن علوان يضع الحديث.