Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
كتاب اللباس والزينة
التشبه بالعجم وزي المترفين (١)، أما ما يعمل كله من الحرير فحرام وليس
مرادا هنا قاله في شرح الإلمام.
قوله: والله لأن أضطجع على جمر الغضا أحب إلي أن أضطجع عليها))
والغضا شجر والغضاة كل شجرة لها شوك ومنه قولهم ذبب غضى قاله
الجوهري في صحاحه(٢).
٣١٢٥- وَعَن معَاذ بن جبل ◌َّ ◌َّهُ قَالَ رأى رَسُول الله،وَه ◌ُبَّةٌ مجيبة
بحریر فَقَالَ طوق من نَارِ يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَالطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته
ثِقَات مجيبة بِضَم الْمِيم وَفتح الْجِيم بعدهمَا يَاء مثناة تَحت مَفْتُوحَة ثمَّ بَاء
مُوَحَدَة أَي لَهَا جيب بِفَتْح الْجِيم من حَرِيرٍ وَهُوَ الطوق (٣).
قوله: وعن معاذ بن جبل قوله تقدم الكلام عليه.
قوله: رأى رسول الله وَّ له جبة مجيبة بحرير فقال: ((طوق من نار)).
قوله: مجيبة، أي لها جيب من حرير وهو الطوق قاله المنذري، وروي
مسلم أن جبة رسول الله وَيوم كانت مكفوفة الجيب والكمين والفرجين
(١) النهاية (٢/ ٢٨).
(٢) الصحاح (٢٤٤٧/٦).
(٣) أخرجه البخارى فى التاريخ الكبير (٤٥٦/١)، والبزار (٢٦٥٩)، والطبرانى فى الأوسط
(٧٣/٨ رقم ٨٠٠٠) والكبير ٧٣/٢٠ (٢٣٦). قال الهيثمى فى المجمع ١٤٢/٥: رواه
الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، والبزار، ورجال البزار ثقات. وقال ابن حجر فى
التمييز (٢١٤٥): وإسناده ضعيف. وصححه الألبانى فى الصحيحة (٢٦٨٤) وصحيح
الترغيب (٢٠٥٦).

١٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بالديباج(١) وتقدم الكلام على الديباج وروي أبو داود أنه وَيلالنهى عن الحرير
إلا ما كان هكذا وهكذا إصبعين وثلاثة وأربعة وفي الصحيحين نحوه(٢)، وفي
هذه الرواية إباحة العلم من الحرير في الثوب إذا لم يزد على أربع أصابع، قال
النووي(٣): وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وعن مالك رواية يمنعه وعن
بعض أصحابه رواية بإباحة العلم بلا تقدير بأرع أصابع، بل قال: يجوز وإن
عظم وهذان القولان مردودان بهذا الحديث الصحيح والله أعلم والمراد
الأصابع المعتادة ولا التفات إلى قياس بعض الحنفية على ذلك الذهب
فجوزوا منه أربع أصابع وليس هذا موضع قياس بل التحريم أصل في الجميع
فيقتصر على مورد النص والله أعلم قاله في شرح الإلمام وضبطه في الكافي
بأربع أصابع مضمومة للخبر وضبطه بعضهم بالعادة فإن زاد حرم وعبارة
الروضة يجوز المطرف والمطرز بشرط الاقتصار على عادة التطريف
ويشترط أن لا يجاوز الطراز أربع أصابع فإن زاد فيهما حرم(٤)، أ.هـ.
فرع: يجوز ما طرز أو طرف بحرير قدر العادة ذكره في هادي النبيه على
التنبيه.
(١) أخرجه مسلم (١٠ - ٢٠٦٩) بمعناه، وأبو داود (٤٠٥٤)، وابن ماجه (٣٥٩٤) بلفظه عن
أسماء بنت أبى بكر. وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه وأبی داود.
(٢) أخرجه البخاري (٥٨٢٨) و (٥٨٢٩)، ومسلم (١٢ و١٣ و١٤ و١٥ -٢٠٦٩)، وابن
ماجه (٣٥٩٣)، وأبو داود (٤٠٤٢)، والترمذى (١٧٢١)، والنسائي في الكبرى (٩٥٤٨ -
٩٥٥١) والمجتبى ٢٢١/٨ (٥٣٥٦) و(٥٣٥٧) عن عمر بن الخطاب ولفظه لأبى داود.
(٣) شرح النووي على مسلم (١٤ / ٤٨-٤٩).
(٤) روضة الطالبين (٢/ ٦٦).

١٨٣
كتاب اللباس والزينة
٣١٢٦- وَعَن جوَیْرِیة نَقُولَتِهَا قَالَت قَالَ رَسُول الله ێ من لبس ثوب حَرِیر
فِي الدُّنْيَا ألبسهُ الله عز وَجل يَوْمًا أَو ثوبا من النَّارِ يَوْمِ الْقِيَامَة وَفِي رِوَايَة من
لبس ثوب حَرِيرٍ فِي الدُّنْيَا ألبسهُ الله يَوْم الْقِيَامَة ثوب مذلة من النَّار أَو ثوبا من
النَّارِ رَوَاهُ أَحْمِد وَالطَّيْرَانِيّ وَفِي إِسْنَاده جَابر الْجِعْفِيّ وَرَوَاهُ الْبَزَّارِ عَن حُذَيْفَة
مَوْقُوفا من لبس ثوب حَرِير ألبسهُ الله يَوْمًا من نَار لَيْسَ من أيامكم وَلَكِن من
أَيَّامِ الله الطوَال(١).
قوله: وعن جويرية(٢) أَّالَّهَا، جويرية مصغر الجارية بالجيم الخزاعية،
كان اسمها برة فسماها النبي وَله بذلك وكانت امرأة حلوة مليحة لا يكاد
يراها أحد إلا أخذت بنفسه، قال ابن هشام: لما انصرف رسول الله وُّله من
(١) أخرجه إسحاق (٢٠٧٣)، وأحمد ٦/ ٣٢٤ (٢٧٣٩٩) و٤٣٠/٦ (٢٨٠٦٦)، وعبد بن
حميد في المنتخب (١٥٥٨)، والبغوى فى الجعديات (٢٣٦٠)، وابن الأعرابى فى المعجم
(٢١٨٣)، والطبراني في الكبير ٦٥/٢٤ (١٧٠) و(١٧١)، وأبو نعيم فى معرفة الصحابة
(٧٤٤٢).
قال الهيثمى فى المجمع ١٤١/٥: رواه أحمد، والطبراني، وفيه جابر الجعفي، وهو
ضعيف وقد وثق. وضعفه الألبانى فى ضعيف الترغيب (١٢٥٤). وأخرجه البزار
(٢٨٤٦) عن حذيفة موقوفا. قال الهيثمى فى المجمع ١٤١/٥-١٤٢: رواه البزار عن
شيخه رجاء بن الجارود ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألبانى فى صحيح
الترغيب (٢٠٥٧).
(٢) ترجمتها: الاستيعاب ٤/ الترجمة ٣٢٨٢، وأسد الغابة ٧/ الترجمة ٦٨٢٩، وتهذيب
الأسماء واللغات ٢ / النرجمة ١١٥٣، وتهذيب الكمال ٣٥/ الترجمة ٧٨٠٧، والإصابة
٨/ الترجمة ١١٠٠٨.

١٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
غزوة بني المصطلق ومعه جويرية بنت الحارث دفعها إلى رجل من الأنصار
وديعة وقدم رسول الله وَيّ المدينة فأقبل أبوها الحارث ابن أبي ضرار بفداء
ابنته بالعقيق فلما نظر إلى الإبل التي جاء بها للفداء أخذ بعيرين منهما
فغيبهما في شعب من شعاب العقيق، فأتى النبي رَّي فقال: يا محمد أصبت
ابنتي وهذا فداؤها وأنت أكرم الناس وأوصل الناس فقال رسول الله
صَلى الله.
ماجية
وسم .
((فأين البعيران اللذان غيبتهما بالعقيق في شعب كذا وكذا))، فقال الحارث:
أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فوالله ما اطلع على ذلك إلا الله عز
وجل فأسلم الحارث وأسلم معه ابنان له فدفعها إلى أبيها ثم خطبها رسول
الله وَّه إلى أبيها فزوجه إياها وقيل إنها وقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبته
على نفسها على تسع أواق فذكر الحديث إلى أن قالت لرسول الله وكله
فوقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبته على نفسى على تسع أواق فأعني على
كتابتي فقال لها رسول الله وَ ﴾ فهل لك خير من ذلك، قالت: وما هو یا
رسول الله، قال: أأؤدي عنك كتابتك وأتزوجك؟ قالت: نعم يا رسول الله،
فقال: قد فعلت، قال: وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله وَل تزوج
جويرية بنت الحارث، فقال الناس: أصهار رسول الله وَيّ فأعتقوا ما في
أيديهم من نساء بني المصطلق فبلغ عتقهم مائة أهل بيت بتزويجه إياها فما
أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها، قاله في مجمع الأحباب وكانت
جويرية تحت مسافع بن صفوان فلما غزى رسول الله وَسَّ غزاة المريسيع في
سنة خمس من الهجرة قصد النبي 8 بني المصطلق بن خزاعة على مائهم

١٨٥
كتاب اللباس والزينة
فقتل زوجها وسبيت جويرية فوقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس
فكاتبها على تسع أواق فذكر ذلك كما تقدم في مجمع الأحباب وتزوجها
رسول الله وَلا سنة ست من الهجرة وهي ابن عشرين سنة وقيل تزوجها
رسول الله وَل وجعل صداقها أربعين أسيرا من قومها، وفي هذه الغزوة سقط
عقد عائشة فأقام رسول الله وسيلة بالناس على التماسه وليسوا على ماء فنزلت
آية التيمم في شعبان من سنة خمس، وقال الشعبي: كانت جويرية من ملك
اليمن فأعتقها رسول الله وَ له وتزوجها وتوفيت سنة ست وخمسين ودفنت
بالبقيع.
قوله وَّ: ((من لبس ثوب حرير في الدنيا ألبسه الله تعالى ثوب مذلة من
النار))ثوب المذلة هو [كناية عن شُمول الذَّلّ به شُمولَ الثوب البدَن؛ أي:
يصغّرُه في العيون ويحقّره في القلوب].
٣١٢٧- وَعَن أبي أَمَامَةِ رََّهُ أَنْه سمع النَّبِيِ نَّهِ يَقُول من كَانَ يُؤْمن بِالله
وَالْيَوْمِ الآخرِ فَلا يلبس حَرِيرًا وَلَا ذَهَبَا رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاتِهِ ثِقَات (١).
(١) أخرجه أحمد ٢٦١/٥ (٢٢٦٧٨) و(٢٢٦٧٩) و(٢٢٦٨٠)، والحارث فى المسند
(٥٨٤)، والرويانى (١٢١٠)، والطبرانى فى الأوسط (٢٨٦/٣ رقم ٣٢٦٨) والكبير
(١٨٦/٨ رقم ٧٧٦٩) و(١٩٠/٨ رقم ٧٧٨٢ و٧٧٨٣ و٧٧٨٤) والشاميين (٥٣٠)،
والحاكم ٤/ ١٩١. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال الهيثمى فى المجمع ١٤٣/٥:
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات.
وقال فى ١٤٧/٥: رواه أحمد ورجاله ثقات. وصححه الألبانى فى الصحيحة (٣٣٧)
وصحيح الجامع (٦٥٠٩) وصحيح الترغيب (٢٠٥٨).

١٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي أمامة زَقْط ◌َه تقدم الكلام عليه.
قوله وَيقة: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس حريرا ولا ذهبا)) اليوم.
[١٢٥ / أ] الآخر هو يوم القيامة وتقدم الكلام على لبس الحرير والذهب.
٣١٢٨ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ◌َّهَا عَنِ النَّبِيِ وَّ قَالَ من مَاتَ من أمتِي
وَهُوَ يشرب الخمر حرم الله عَلَيْهِ شربهَا فِي الْجَنَّة وَمن مَاتَ من أمتِي وَهُوَ
يتحلى بِالذَّهَب حرم الله عَلَيْهِ لِبَاسِه فِي الْجَنَّة رَوَاهُ أَحْمَد وَرُوَاتِهِ ثِقَات
وَالطََّرَانِيّ(١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو نَِّّنَا، تقدم الكلام عليه.
قوله وقيل: ((من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم الله عليه شربها في
الجنة ومن مات من أمتي وهو يتحلى بالذهب حرم الله عليه لباسه في الجنة))
المراد بذلك إذا لم يتب من ذلك قبل مماته.
(١) أخرجه أحمد ١٦٦/٢ (٦٦٦٧) و٢٠٨/٢ (٧٠٦٦) و٢٠٩/٢ (٧٠٦٧)، ومسدد وابن
أبى شيبة كما فى اتحاف الخيرة (٤٩٧/٤)، والبزاركشف الأستار (٢٩٣٥)، وأبو يعلى
كما فى اتحاف الخيرة (٣٨٢/٤) و(٤٩٧/٤)، وابن شاهين في الناسخ (٥٨٧)،
والطبرانى فى الكبير (٥٩٩/١٣ رقم ١٤٥١٦) و(٦٠٠/١٣ رقم ١٤٥١٧).
قال عبد الله بن أحمد: ضرب أبي على هذا الحديث، فظننت أنه ضرب عليه لأنه خطأ،
وإنما هو ميمون بن أستاذ، عن عبد الله بن عمرو، وليس فيه: عن الصدفي، ويقال: إن
ميمون هذا هو الصدفي لأن سماع يزيد بن هارون من الجريري آخر عمره والله أعلم.
وقال الهيثمى فى المجمع (٧٤/٥): رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجاله ثقات. قال
الحافظ فى الفتح (١٢٩/١٢): أخرجه أحمد بسند حسن. وقال الألباني: حسن صحيح
صحیح الترغيب (٢٠٥٩) و(٢٣٨٠).

١٨٧
كتاب اللباس والزينة
٣١٢٩- وَعَنِ ابْن عَبَّاسِ رَوَِّا أَن رَسُول الله وَّلِ رأى خاتمًا من ذهب فِي
يَد رجل فَنَزَعَهُ وَطَرحه وَقَالَ يعمد أحدكُمْ إِلَى جَمْرَة من نَار فيطرحها فِي يَده
فَقيل للرجل بَعْدَمَا ذهب رَسُول الله وَِّ خُذْ خاتمك انْتفع بِهِ فَقَالَ لَا وَالله لَا
آخذه وَقد طَرِحِه رَسُول الله وَّهِ رَوَاهُ مُسلم (١).
قوله: وعن ابن عباس زقُّھا، تقدم الكلام عليه.
قوله: أن رسول الله وَ له رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه وقال
يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيطرحها في يده، الحديث يعمد بكسر الميم في
المضارع وبفتحها في الماضي ومعناه يقصد، أجمع المسلمون على تحريم
خاتم الذهب على الرجال وأجمعوا على إباحته للنساء وكذا لو كان بعضه ذهبا
وبعضه فضة حتی لو کان سر الخاتم ذهبا أو کان مموها بذهب یسیر فهو حرام
على الرجال لعموم الحديث الآخر في الذهب والحرير ((إن هذين حرام على
ذكور أمتي حل إناثها )) وخواتيم الذهب وسائر أنواع الحلي منه ومن الفضة حل
لها سواء المتزوجة والشابة والعجوز والغنية والفقيرة هذا مذهب جمهور
العلماء، وحكي القاضي (٢) عن قوم إباحته للرجال والنساء(٣) وعن ابن الزبير
(١) أخرجه مسلم (٥٢ - ٢٠٩٠)، والبزار (٥٢٢٨)، وأبو عوانة (٩٠٦١)، وابن حبان (١٥)،
والطبرانى فى الكبير (٤١٤/١١ رقم ١٢١٧٥)، والبيهقى فى الآداب (٥٣٥) والكبرى
(٥٩٥/٢ رقم ٤٢١٤) والشعب (٣٤٦/٨ رقم ٥٩٢١ و٥٩٢٢). وصححه الألبانى فى
صحيح الترغيب (٢٠٦٠) وغاية المرام (٨٠) والمشكاة (٤٣٨٥).
(٢) إكمال المعلم للقاضي عياض (٦/ ٥٧١).
(٣) منهم معاوية بن قرة فيما سأله شعبة عن الشرب فى قدح من فضة، فقال له: لا بأس. رواه
عنه أبو بكر ابن أبى شيبة فى المصنف ٥ / ١٠٤ (٢٤١٥٠).

١٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تحريمه عليهما، ثم انعقد الإجماع على إباحته للنساء وتحريمه على الرجال (١)،
أ.هـ، وفي هذا الحديث إزالة المنكر باليد لمن قدر عليها وفيه تصريح بأن
النهي عن خاتم الذهب للتحريم كما سبق وفيه المبالغة من الصحابة ورش ليم
إلى امتثال أمر رسول الله وَيقر واجتناب نهيه وعدم الترخص فيه بالتأويلات
الضعيفة ثم إن هذا الرجل إنما ترك الخاتم على سبيل الإباحة لمن أراد أخذه
من الفقراء وغيرهم وحينئذ يجوز أخذه لمن شاء فإذا أخذه جاز تصرفه فيه
ولو كان صاحبه أخذه لم يحرم عليه الآخذ والتصرف فيه بالبيع وغيره ولكن
تورع عن أخذه وأراد الصدقة به على من يحتاج إليه لأن النبي ◌َّ لم ينهى
عن التصرف فيه بكل وجه إنما نهاه عن لبسه وبقى ما سواه من تصرفه على
الإباحة، والله أعلم.
٣١٣٠ - وَعَن أبي سعيد رَّهُ أَن رجلا قدم من نَجْرَانِ إِلَى رَسُول الله
وسلم
صَلى الله
وَعَلِيهِ خَاتم من ذهب فَأَعْرض عَنْهُ رَسُولِ الله ◌ِ وَقَالَ إِنَّك جئتني وَفِي يدك
جَمْرَة مِن نَار رَوَاهُ النَّسَائِيّ(٢).
(١) شرح النووي على مسلم (٣٢/١٤-٣٣).
(٢) أخرجه ابن وهب فى الجامع (٥٩٣)، وأحمد ١٤/٣ (١١٢٧٨)، والنسائى فى المجتبى
١٣١/٨ (٥٢٣٢) و١٤٥/٨ (٥٢٥٠) والكبرى (٩٤٣٥) و(٩٤٦١)، وابن حبان
(٥٤٨٩)، والطبرانى فى الأوسط (٢٨٩/٨ - ٢٩٠ رقم ٨٦٦٤)، والدار قطنى فى المؤتلف
والمختلف (٢٤٣/١).
وقال الهيثمى فى المجمع ١٥٤/٥: قلت: روى النسائي طرفا من أوله يسيرا. رواه
الطبراني في الأوسط. وأبو النجيب وثقه ابن حبان وبقية رجاله ثقات. وصححه الألبانى فى
صحيح الترغيب (٢٠٦١).

١٨٩
كتاب اللباس والزينة
قوله: وعن أبي سعيد رَقَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله: أن رجلا قدم من نجران إلى رسول الله وسلامه وعليه خاتم من ذهب
فأعرض عنه رسول الله وَّة، الحديث، ونجران بلدة معروفة بين الحجاز
والشام واليمن كذا قاله ابن الأثير(١) وهو على سبع مراحل من مكة كانت
منزلا للنصارى، وأما نجران فليست من الحجاز ولكن صالحهم رسول الله
ويّ على أن لا يأكلوا الربا فأكلوه ونقضوا العهد فأمر بإخراجهم فأجلاهم
عمر رَّ قاله في المهذب(٢) وهو الصواب ففيه النهي عن خاتم الذهب على
الرجال وهو إجماع من المسلمين كما تقدم في الحديث قبله وقد أجمع
المسلمون أيضا على جواز خاتم الفضة للرجال فإن النبي وَ﴾ اتخذ خاتما
من ورق والورق الفضة وكره بعض علماء الشام المتقدمين لبسه لغير ذلك
سلطان ورووا فيه أثرا وهو شاذ مردود قال الخطابي رحمه الله تعالى (٣):
ويكره للنساء خاتم الفضة لأنه من شعار الرجال فإن لم تجد خاتم ذهب
فلتصفره بزعفران وشبهه وهذا الذي قاله ضعيف أو باطل لا أصل له
والصواب أنه لا كراهة في لبسها خاتم الفضة والله أعلم.
تتمة: بلغ عمر بن عبد العزيز أن ابنا له اشترى خاتما بألف درهم فكتب
إليه عمر بلغني إنك اشتريت فصا بألف درهم فإذا أتاك كتابي هذا فبع الخاتم
(١) النهاية (٢١/٥).
(٢) المجموع شرح المهذب (٤٢٩/١٩).
(٣) المجموع شرح المهذب (٤ / ٤٦٤) وشرح النووي على مسلم (١٤ / ٦٧).

١٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وأشبع به ألف بطن واتخذ خاتما (١٢٥/ ب) بدرهمين واجعل فصه حديدا
طسا واكتب عليه رحم الله من عرف قدر نفسه وما يؤل إليه والله أعلم (١).
٣١٣١- وَعَنِ خَليفَة بن كَعْب ◌ََّلَ قَالَ سَمِعت ابْنِ الزبير خْطب وَيَقُول
لا تلبسوا نساءكم الْحَرِير فَإِنِّي سَمِعت عمر بن الخطاب ◌ََّ يَقُول قَالَ
رَسُولَ الله ◌َّهُ لا تلبسوا الْحَرِيرِ فَإِنَّهُ من لبسه فِي الدُّنْيَا لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَة.
رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَزَادٍ فِي رِوَايَة وَمن لم يلبسهُ فِي الْآخِرَة لم
يُدْخِل الْجِنَّة قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلِيَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾(٢)(٣).
قوله: وعن خليفة بن كعب (٤) زَّالَّهُ [هو خليفة بن كعب التميمي أبو ذبيان
البصري روى عن أبي الزبير والأحنف بن قيس وعنه حفصة بنت سيرين
وشعبة وجعفر بن ميمون الأنماطي. قال النسائي ثقة له عندهم حديث واحد
في لباس الحرير، وذكره ابن حبان في الثقات].
قوله: سمعت ابن الزبير يخطب ويقول: لا تلبسوا نساءكم الحرير فإني
سمعت عمر بن الخطاب رَّهُ يقول: قال رسول الله وَله: ((لا تلبسوا الحرير
(١) الرسالة (١/ ٢٨١) للقشيرى، ومدارج السالكين (٣١٦/٢) لابن القيم.
(٢) سورة الحج، الآية: ٢٣.
(٣) أخرجه أحمد١/ ٣٧ (٢٥٧)، والبخارى (٥٨٣٤)، ومسلم (١١ - ٢٠٦٩)، والنسائى فى
المجتبى ٢١٥/٨ (٥٣٤٩) والكبرى (٩٥١٢) و(١١٢٨٠).
(٤) ترجمته: طبقات ابن سعد: ٢٥٩/٧، وتاريخ البخاري الكبير: ٣/ الترجمة ٦٤١،
وتاريخه الصغير: ١/ ٢٧٤-٢٧٥، وتهذيب الكمال ٨/ الترجمة ١٧٢٢، وتهذيب ابن
حجر: ٣ / ١٦٢.

١٩١
كتاب اللباس والزينة
فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)) الحديث، هذا مذهب عبد الله بن
الزبير زَّوَّه وأجمعوا بعده على إباحة الحرير للنساء وهذا الحديث الذي
احتج به إنما ورد في لبس الرجال لوجهين، أحدهما: أنه خطاب للذكور
ومذهبنا ومذهب محققي الأصوليين أن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال
عند الإطلاق، والوجه الثاني: أن الأحاديث الصحيحة التي ذكرها مسلم بعد
هذا وقبله صريحة في إباحته للنساء وأمره وسليه عليا وأسامة أن يكسوه نساءه
مع الحديث المشهور أنه ◌ّوقال في الحرير والذهب: ((إن هذين حرام على
ذكور أمتي حل إناثها)) وتقدم، فيباح لهن الحرير وجميع أنواعه وخواتيم
الذهب وسائر الحلي منه ومن الفضة وسواء المزوجة والشابة والعجوز
والغنية والفقيرة وهذا الذي ذكرناه من تحريم الحرير على الرجال وإباحته
للنساء هو مذهبنا ومذهب الجمهور، وحكي القاضي عياض عن قوم إباحته
للرجال والنساء، وعن ابن الزبير تحريمه على الرجال والنساء كما تقدم ثم
انعقد الإجماع على إباحته للنساء وتحريمه على الرجال ويدل عليه
الأحاديث المصرحة بالتحريم.
٣١٣٢- وَعَن عقبة بن عَامِر ◌َّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَّلِ كَانَ يَمْنَع أهله الْحِلْية
وَالْحَرِيرِ وَيَقُول إِن كُنْتُم تحبون حلية الْجِنَّة وحريرها فَلَا تلبسوها فِي الدُّنْيَا
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا(١).
(١) أخرجه أحمد ١٤٥/٤ (١٧٥٨٣)، والنسائى فى المجتبى ٩٤/٨ (٥١٨٠) والكبرى
(٩٣٧٤)، والطحاوى فى مشكل الآثار (٤٨٣٧) ومعانى الآثار (٦٧١١)، وابن حبان
=

١٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عقبة بن عامر نظ تقدم.
قوله: أن رسول الله و لو كان يمنع أهله الحلية والحرير ويقول: (( إن كنتم
تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوها في الدنيا» الحديث، والمراد بأهله
وَله زوجاته وإنما كان ◌َّله يمنع أهله ذلك تورعا لا أنه حرام عليهن الحرير
والحلية كما تقدم في الأحاديث الصحيحة بإباحة ذلك للنساء والله أعلم.
فائدة: في الصحيح أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكيا
القمل إلى النبي ◌َّ في غزاة لهما فرخص لهما في قميص الحرير ورآه
عليهما(١) وشرط الجواز أن لا يمكن دفع القمل بتنظيف الثياب والجسد
ونحو ذلك، قال الجاحظ(٢): من الناس من يكون قمل الطباع فلا يزول
القمل عن جسده إلا بلبس الحرير، كما اتفق للزبير وعبد الرحمن بن عوف،
فإن الجسد [إذا] كان بطبعه يربي القمل، عم الحكم بعموم العلة سفرا
وحضرا، وذكر الزمخشري في كتابه الفائق(٣) أن لبس الحرير لمنع البراغيث
أيضا فعلى هذا إذا كثرت البراغيث جاز لبسها ليلا للنوم فيها لأن ضرر
=
(٥٤٨٦)، والطبرانى فى الكبير (٣٠٢/١٧ رقم ٨٣٥)، والحاكم (١٩١/٤). وصححه
الحاكم على شرطهما وتعقبه الذهبى فقال لم يخرجا لأبى عشانة. وصححه الألبانى فى
الصحيحة (٣٣٨)، وصحيح الترغيب (٢٠٦٣)، المشكاة (٤٤٠٤ / التحقيق الثاني).
(١) أخرجه البخاري (٢٩١٩) و(٢٩٢٠) و(٢٩٢٢) و(٥٨٣٩)، ومسلم (٢٤ و٢٥ و٢٦ -
٢٠٧٦) عن أنس.
(٢) الحيوان (١٩٩/٥) للجاحظ.
(٣) لم أجده فى الفائق.

١٩٣
كتاب اللباس والزينة
البراغيث أشد من ضرر القمل فيجوز النوم ليلا في ثياب الحرير قياسا على
لبسها لدفع القمل والأصحاب في مواضع كثيرة قاسوا عليها خص، وهذا
قياس في معنى الأصل والأصل المراد به حديث عبد الرحمن والزبير، أ.هـ
قاله الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد(١).
٣١٣٣ - وَعَن أنس زَّوََّّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَالَ قَالَ الله عز وجل من ترك
الْخمر وَهُوَ يقدر عَلَيْهِ لأسقينه مِنْهُ فِي حَظِيرَةِ الْقُدس وَمن ترك الْحَرِير وَهُوَ
يقدر عَلَيْهِ لأكسونه إِيَّاهِ فِي حَظِيرَة الْقُدس رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَاد حسن وَيَأْتِي فِي
بَاب شرب الخمر أَحَادِيث نَحْو هَذَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى(٢).
قوله: وعن أنس زق تقدم الكلام عليه.
قوله وَالخاله: قال الله عز وجل: ((ومن ترك الحرير وهو يقدر عليه لأكسونه
إياه في حظيرة القدس)) وحظيرة القدس [١٢٦ / أ] بالظاء المشالة الجنة لأنها
محل الطهارة من أجناس الدنيا.
٣١٣٤- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّ ◌َلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَل من سره أن يسْقِیه الله
الْخمر فِي الْآخِرَة فليتركها فِي الدُّنْيَا وَمن سره أَن يكسوه الله الْحَرِير فِي
(١) شرح الإلمام (٣٣٩/٢).
(٢) أخرجه البزار (٧٣٨١). قال الهيثمى في كشف الأستار ٣٥٩/٣ و٣٨١/٣: قلت: علته
شعيب بن بيان. وقال في المجمع ٧٦/٥: رواه البزار، وفيه شعيب بن بيان قال الذهبي:
صدوق، وضعفه الجوزجاني، والعقيلي، وبقية رجاله ثقات. وحسنه الألباني في صحيح
الترغيب (٢٠٦٤) و(٢٣٧٥).

١٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الْآخِرَة فليتركه فِي الدُّنْيَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَاتٍ إِلَّ شَيْخه
الْمِقْدَام بن دَاوُد وَقد وثق وَله شَوَاهِد(١).
٣١٣٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّ ◌َهُ عَنِ النَّبِيِ وَهِ قَالَ ويل للنِّسَاء من
الأحمرين الذَّهَب والمعصفر رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢).
قوله: وعن أبي هريرة نَّاللّه تقدم الكلام عليه.
قوله وقية: ((ويل للنساء من الأحمرين الذهب والمعصفر)) ويل اسم واد في
جهنم وقيل اسم حجر فيها، وقيل غير ذلك، وتقدم الكلام على الذهب، وأما
المعصفر فعن عبد الله بن عمرو قال: رأى رسول الله وَل عليَّ ثوبين
معصفرين، فقال: ((إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسهما)) رواه مسلم وفي
رواية: رأني رسول الله وَّر وعلي ثوبان معصفران، فقال: (([ أأمك] أمرتك
صلىالله
وسام
بهذا)) قلت: أغسلهما؟ قال: ((بل احرقهما)) وفي راوية علي أن رسول الله :
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٣٦٣ رقم ٨٨٧٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق
(٤١٣/٤٠). وقال الطبرانى: لم يرو هذين الحديثين عن ابن ثوبان إلا أسد بن موسى.
قال العراقى في تخريج الإحياء (١٩٢٧): أخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن. وقال
الهيثمى في المجمع ٧٦/٥: رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه المقدام بن داود وهو
ضعيف، وبقية رجاله ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٧٦). ولم يدرج
المصنف تحته شرحا.
(٢) أخرجه ابن حبان (٥٩٦٨)، والبيهقى في الشعب (٢٥٦/٨ رقم ٥٧٨٠) و(٥١٧/١٢ رقم
٩٨١٩). وقال الألباني: حسن صحيح ((الصحيحة)) (٣٣٩)، ((صحيح الترغيب))
(٢٠٦٦).

١٩٥
كتاب اللباس والزينة
نهى عن لبس القسي و[والمعصفر].
واختلف العلماء رَّم في الثياب المعصفرة وهي المصبوغة بالعصفر
فأباحها جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وبه قال الشافعي
وأبو حنيفة ومالك لكنه قال غيرها أفضل منها، وفي رواية عنه أنه أجاز لباسها
في البيوت وأفنية الدور وكرهه في المحافل والأسواق ونحوها وقال أحمد
وجماعة من العلماء: هو مكروه كراهية تنزويه وحملوا النهي الي ورد على
هذا لأنه ثبت أن النبي ◌َّليّ لبس حلة حمراه ففيه دليل على استحباب لبس
الأحمر وقد اختار البيهقي تحريم المعصفر قال: وقد صحت الأحاديث فيه
وقد قال الشافعي: إذا صح الحديث خلاف قولي فاعملوا بالحديث ودعوا
قولي، وفي رواية فهو مذهبي وقد صح الحدي وقال الخطابي(١): النهي
منصرف إلى ما صبغ من الثياب بعد النسخ فأما ما صبغ غزله ثم نسج فليس
بداخل في النهي والله أعلم، وحمل بعض العلماء النهي هنا على المحرم
بالحج أو العمرة ليكون موافقا لحديث ابن عمر نهى المحرم أن يلبس ثوبا
مسه ورس أو زعفران وقد أتقن البيهقي [المسألة فى ] كتابه معرفة السنن نهي
الشافعي الرجل عن المزعفر وأباح له المعصفر قال الشافعي: وإنما رخصت
في المعصفر لأني لم أجد أحدا يحكي عن النبي وَّ النهي عنه إلا ما قال علي
زَقْط ◌َّ: نهاني ولا أقول نهاكم، قال البيهقي: وقد جاءت أحاديث تدل على
(١) معالم السنن (١٩٣/٤).

١٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
النهي على العموم ثم ذكر حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي هذا الذي
ذكره مسلم ثم أحاديث ثم قال: فلو بلغت هذه الأحاديث الشافعي لقال بها
إن شاء الله(١)، قال البيهقي: قال الشافعي: وأنهى الرجل الحلال بكل حال أن
يتزعفر قال: وأمره إذا تزعفر أن يغسله، قال البيهقي: فتبع السنة في المزعفر
فمتابعتها في المعصفر أولى به، قال: وقد كره المعصفر بعض السلف، وبه
قال أبو عبد الله الحليمي من أصحابنا ورخص فيه جماعة والسنة أولى
بالاتباع والله أعلم(٢).
قال ابن عبد البر(٣): كان النبي ◌َّ- يحب من الألوان الخضرة ويكره
الحمرة ويقول هي زينة الشيطان وقال مالك الأشتر لعلي: أي الألوان
أحسن؟ قال: الخضرة لأنها (لون)(٤) ثياب أهل الجنة وروي البيهقي في
الشعب وابن عدي في الكامل عن عبد الله بن محمد بن مسلم فذكره إلى أن
قال عن رافع بن زيد الثقفي عن النبي ◌َّ أنه قال: الشيطان يحب الحمرة
فإياكم والحمرة وكل ثوب ذو شهرة وبهذا السند إلى أنس قال: كنا نتحدث
أن أحب الألوان إلى (رسول)(٥) الله وَس * الخضرة(١)، أ.هـ.
(١) معرفة السنن (٢/ ٤٥١ -٤٥٤).
(٢) المصدر السابق (٤٥٥/٢).
(٣) ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (٢ / ٨٥٦) ونقله فى الآداب الشرعية (٥٢٨/٣) لابن
مفلح.
(٤) سقطت من الأصل ومثبتة في الآداب الشرعية لابن مفلح في الموضع السابق.
(٥) كذا هو وفى الكامل أحب الألوان إلى الله.

١٩٧
كتاب اللباس والزينة
فروع: ذكرها في مختصر الكفاية: يباح لبس الكتان والصوف والوبر
والشعر ونحوها وإن كثرت قيمتها لأن نفاستها بالصنعة وكان لا يبعد تخريج
وجه في تحريم ما نفاسته بصنعته (١٢٦ / ب) كما قيل بمثله في الأواني ولكن
المذاهب نقل ولا يكره لبس الناعم منه بل في التتمة والبحر أن لبس الخشن
مكروه لا لغرض شرعي مع الاستغناء عنه لأنه تعذيب النفس وسواء غير
المطبوع والمصبوغ وسواء الأحمر والأخضر والأسود وسواء نسج قبل
الصبغ أو بعده هذا ظاهر كلام الأصحاب، وفي تعليق القاضي حسين: إن
صبغ بعده لمنع الوسخ جاز أو للزينة لم يجز للرجل لأنه لباس النساء وفي
=
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٥٣/٧ رقم ٧٧٠٨)، وابن عدى في الكامل (٣٤٦/٤)
ومن طريقه البيهقى في الشعب (٣٤٠/٨-٣٤٣ رقم ٥٩١٥)، وأبو نعيم في معرفة
الصحابة (٢٦٧٠) عن رافع بن يزيد. وقال ابن عدى: ولأبي بكر غير ما ذكرت حديث
صالح، وعامة ما يرويه عَمَّن يرويه لا يتابَع عليه، على أنه قد حدث عنه الثقات من الناس،
وعامة ما يحدث به قد شورك فيه، ويحتمل ما يرويه، وفي حديثه ما لا يحتمل ولا يتابع
عليه. وقال الهيثمى في المجمع ١٣٠/٥: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبو بكر الهذلي،
وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٧١٨).
وأما حديث أنس: أخرجه ابن عدى في الكامل (٣٤٦/٤) بلفظ أحب الألوان إلى الله.
وأخرجه البزار (٧٢٣٤)، والطبراني في الأوسط (٣٩/٦-٤٠ رقم ٥٧٣١) و(٨١/٨ رقم
٨٠٢٧) والشاميين (٢٥٩٩)، وابن عدى (٤٢٠/٤)، والبيهقى في الشعب (٣٤٢/٨ رقم
٥٩١٦). قال البزار: لا نعلم أحدا رواه عن قتادة عن أنس إلا سويد أبو حاتم. قال الهيثمى
في المجمع ١٢٩/٥: رواه البزار، والطبراني في الأوسط، ورجال الطبراني ثقات. وحسنه
الألباني في الصحيحة (٢٠٥٤).

١٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الصحيحين أنه وُّل لبس حلة حمراء(١)، وفي الصحيحين أيضا: ((إن أعجب
اللباس إليه وَلي الحبرة))(٢) قيل: وهي شملة فيها بياض وحمرة وروي
الترمذي وأبو داود أنه وديوم لبس بردين أخضرين(٣)، وروي مسلم أنه وَل
دخل مكة عام الفتح وعليه عمامة سوداء ولبسها على المنبر أيضا (٤)، ومن ثم
كان شعار بني العباس في الخطبة لبس الأسود، وأما الأصفر فقد نهى رسول
الله ◌َّة أن يتزعفر الرجل(٥)، هذا دليل لمذهب الشافعي وموافقيه في تحريم
لبس الثوب المزعفر على الرجل،أ.هـ وأما ما ورد عن ابن عمر أنه كان يصبغ
لحيته بالصفرة حتى تمتلء ثيابه من الصفرة ويقول: رأيته وقلئلا يصبغ بها، وقد
كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته، ورواه أبو داود والنسائي(٦)، وفي
(١) أخرجه البخارى (٣٧٦) و(٣٥٥١) و(٥٨٤٨) و(٥٩٠١)، ومسلم (٩١ و٩٢ - ٢٣٣٧)
عن البراء.
(٢) أخرجه البخارى (٥٨١٢) و(٥٨١٣)، ومسلم (٣٢ و٣٣ - ٢٠٧٩) عن أنس.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٠٦٥) و(٤٢٠٦)، والترمذى (٢٨١٢)، والنسائى في المجتبى
٣٣٧/٣ (١٥٨٨) و٢٢٥/٨ (٥٣٦٣) عن أبى رمثة. وقال الترمذى: هذا حديث حسن
غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إياد، وأبو رمثة التيمي اسمه: حبيب بن حيان،
ويقال اسمه: رفاعة بن يثربي. وقال الألباني: صحيح مختصر الشمائل (٣٦).
(٤) أخرجه مسلم (٤٥١ - ١٣٥٨) عن جابر بلفظ ((أن النبي ◌َّ- دخل يوم فتح مكة، وعليه
عمامة سوداء)). ومسلم (٤٥٢ و٤٥٣ - ١٣٥٩) عن عمرو بن حريث بلفظ: ((أن رسول
الله ◌َ ل﴾ خطب الناس وعليه عمامة سوداء)).
(٥) أخرجه البخارى (٥٨٤٦)، ومسلم (٧٧- ٢١٠١) عن أنس.
(٦) أخرجه أبو داود (٤٠٦٤)، والنسائي في الكبرى (٩٣٠٥) والمجتبى ٤٨/٨ (٥١٢٩) عن
ابن عمر. وقال الألبانی صحيح الإسناد.

١٩٩
كتاب اللباس والزينة
الصحيحين عن ابن عمر قال: وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله وَرجل يصبغ
بها فأنا أحب أن أصبغ بها (١) فقيل: أراد خضاب لحيته بالصفرة وقيل أراد
لبس ثياب صفرة. وبالجملة فالمزعفر حرام على الرجال صرح به في النساء
ونقل البيهقي وغيره عن الشافعي أنه نهى الرجل عن الزعفران وأباح له
المعصفر وتقدم ذلك في غير كلام مختصر الكفاية، قال البيهقي: والصواب
منع المعفر وبه قال الحليمي الأحاديث الصحيحة ولو بلغت الشافعي لقال
بها ومذهبه اتباع الحدیث أ.هـ.
٣١٣٦- وَعَن أبي أَمَامَةِ رَََّّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َلِّ أريت أَنِّي دخلت
الْجِنَّةِ فَإِذا أعالي أهل الْجِنَّةُ فُقَرَاء الْمُهَاجِرِين وذراري الْمُؤمِنِينَ وَإِذا لَيْسَ فِيهَا
أحد أقل من الأَغْنِيَاء وَالنِّسَاء فَقيل لي أما الأَغْنِيَاء فَإِنَّهُم على الْبَاب يحاسبون
ويمحصون وَأما النِّسَاء فألهاهن الأحمران الذَّهَب وَالْحَرِيرِ الحَدِيثِ رَوَاهُ أَبُو
الشَّيْخِ ابْن حيّان وَغَيره من طَرِيق عبيد الله بن زحر عَن عَلَيّ بن زيد عَن
الْقَاسِمِ عَنْهُ(٢).
(١) أخرجه البخارى (١٦٦) و(٥٨٥١)، ومسلم (٢٥ - ١١٨٧) عن ابن عمر.
(٢) أخرجه أحمد ٢٥٩/٥ (٢٢٦٦٢)، وأحمد بن منيع كما في اتحاف الخيرة (٣٥٥/٦)،
وهناد في الزهد (٢٣٠/١)، والطبراني في الكبير (٢٣٦/٨ رقم ٧٩٢٣)، والبيهقى في
الزهد الكبير (٤٤٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٦/ ١٢٠)، والديلمى من طريق أبى
الشيخ كما في الغرائب الملتقطة (١٦٦٨). قال الهيثمى في المجمع ٥٩/٩ و٣٦٢/١٠:
رواه أحمد والطبراني بنحوه باختصار، وفيهما مطرح بن زياد وعلي بن يزيد الألهاني،
وكلاهما مجمع على ضعفه، ومما يدلك على ضعف هذا: أن عبد الرحمن بن عوف أحد
=

٢٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي أمامة زَقْطَهُ تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّي: (( أريت أني دخلت الجنة فإذا أعالي أهل الجنة فقراء المهاجرين
وذراري المؤمنين وإذا ليس فيها أحد أقل من الأغنياء والنساء فقيل لي أما
الأغنياء فإنهم على الباب يحاسبون ويمحصون)) أي: يخلص بعضهم من
بعض ومنه تمحيص الذنوب وهو إزالتها قاله في النهاية (١) وسيأتي الكلام
على هذا الحديث في الزهد إن شاء الله تعالى.
قوله: من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد [قال الدار قطنى: عبيد
الله بن زحر، عن علي بن زيد نسخة باطلة].
٣١٣٧- وَتقدم حَدِيث أبي أُمَامَةِ رَهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ يبيت قوم من
هَذِه الأمة على طعم وَشرب وَلَهو وَلعب فيصبحون وَقد مسخوا قردة
وَخَنَازِير وليصيبنهم خسف وَقذف حَتَّى يصبح النَّاس فَيَقُولُونَ خسف اللَّيْلَة
ببني فلان وَخسف اللَّيْلَة بدار فلان وليرسلن عَلَيْهِم حِجَارَة من السَّمَاء كَمَا
أرسلت على قوم لوط على قبائل فِيهَا وعَلى دور ولترسلن عَلَيْهِم الرّيح
الْعَقِيم الَّتِي أهلكت عادا على قبائل فِيهَا وعَلى دور بشربهم الْخمر ولبسهم
الْحَرِير واتخاذهم الْقَيْنَات وأكلهم الرِّبَا وَقَطِيعَة الَّحِم وخصلة نَسِيَهَا
=
أصحاب بدر والحديبية، وأحد العشرة، وهم أفضل الصحابة. والحمد لله. وقال
البوصيرى: هذا إسناد ضعيف؟ لضعف مطرح بن يزيد، ضعفه ابن معين وأبو حاتم وأبو
زرعة والنسائي والدارقطني وغيرهم. وضعفه جدا في الضعيفة (٥٣٤٦) وضعيف
الترغيب (١٢٥٥) و(١٨٥٤).
(١) النهاية (٤/ ٣٠٢).