Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كتاب النكاح
شفاعته ولده إذا لم يعق عنه ا. هـ قاله في النهاية(١).
٣٠٦٤ - وَعَن مِعَاذْ رَّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ مَا من مُسلمین یتوفی لَهما
ثَلَاثَة من الْوَلَدِ إِلَّا أدخلهما الله الجنَّة بفضل رحمته إِيَّاهُم قَالُوا يَا رَسُول الله أَو
اثْنَانِ قَالَ أَوَ اثْنَان قَالُوا أَوْ وَاحِد ثمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن السقط ليجر أمه
بسرره إِلَى الْجِنَّة إِذا احتسبته رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَإِسْنَاد أَحْمد حسن أَو
قريب من الْحسن السرر بسين مُهْملَة وَرَاء مكررة محركا هُوَ مَا تقطعه الْقَابِلَة
وَمَا بَقِي بعد الْقطع فَهُوَ السُّرَّةِ(٢).
=
جندب. وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألبانى في الارواء (١١٦٥)
و(١١٦٩)، المشكاة (٤١٥٣)، صحيح أبي داود (٢٥٢٧ - ٢٥٢٨).
(١) النهاية (٣/ ٢٧٧).
(٢) أخرجه الطيالسى (٥٦٣)، وأحمد ٢٣٠/٥ (٢٢٤٣١) و٢٣٧/٥ (٢٢٤٩٤) و٢٤١/٥
(٢٢٥١٧)، وعبد بن حميد (١٢٣)، وابن ماجه مختصرا (١٦٠٩)، والحارث (٢٦٣)،
والحكيم الترمذى في نوادر الأصول (٣٧٣)، والشاشى (١٣٨٩ و١٣٩٠) و(١٣٩١
و١٣٩٢)، وأبو أحمد في الأسامى والكنى (٢٠/٥)، والطبراني في الكبير ١٤٥/٢٠ -
١٤٧ (٢٩٩ و٣٠٠ و٣٠١ و٣٠٢ و٣٠٣)، وابن عدي في الكامل (٣٠/٩).
قال البوصيرى في الزجاجة ٥٢/٢: هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف يحيى بن
عبيد الله بن عبد الله بن موهب قال المزي في الأطراف تابعه عبيد الله بن عمر الرقي عن
زيد بن أبي أنيسة عن يحيى بن عبيد الله التيمي عن عبد الله بن مسلم قال وقال إسرائيل بن
يونس وخالد بن عبد الله الواسطي وغير واحد عن يحيى بن عبد الله الجابر عن عبيد الله
بن مسلم وهو المحفوظ، رواه مسدد في مسنده عن خليد بن عبد الله حدثنا يحيى الجابر
فذكره وسیاقه أتم وكذا رواه عبد بن حميد في مسنده من طریق یحیی به.
وقال الهيثمى في المجمع ٩/٣: رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه يحيى بن عبيد الله
=

٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن معاذ رقمالله تقدم الكلام عليه.
قوله : ((والذي نفسي بيده)) كانت يمين النبي ◌َل والذي نفس محمد
بیدہ)).
قوله: ((إن السقط ليجر أمه بسرره إلى الجنة إذا احتسبته)) السرر هو ما
تقطعه القابلة وما بقي بعد القطع [١٠٧ / أ] هو السرة قاله المنذري.
فائدة: يقال عرفت هذا الأمر قبل أن يقطع سرك ولا يقال سرتك لان
السرة تقطع تقطع وجمع السرة سرور وسرات قاله الدميري(١).
فائدة خرج ابن ماجه بإسناده عن علي س قال: قال: رسول الله وَّله ((إن
السقط ليراغم ربه إذا أدخل أبويه النار فيقال أيها السقط الراغم ربه أدخل
أبويك الجنة فيجرهما بسرة حتى يدخلهما الجنة))(٢) ا. هـ ورأيت في بعض
النسخ عن أسماء بنت عابس بن ربيعة عن أبيها عن علي انفرد به ابن ماجه
وأسماء بنت عابس لا يعرف لها إلا هذا الحديث الذي خرجه ابن ماجه وأبو
عابس ربيعة روى عن النبي وُّل وعن جماعة من الصحابة روى له الجماعة.
قوله: ((إن السقط ليراغم ربه)) أي يغاضبه قال البيهقي (٣): وفي معناه ما رواه
=
التيمي، ولم أجد من وثقه ولا جرحه. وضعفه الألباني في المشكاة (١٧٤٥) وصححه في
صحيح الترغيب (٢٠٠٨).
(١) النجم الوهاج (٢/ ١٩١).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٤٠٦)، وأبو يعلى (٤٦٨). وقال الألباني: ضعيف، المشكاة
(١٧٥٧).
(٣) شعب الإيمان (١٢ / ٢٢٢).

٦٣
كتاب النكاح
أبو عبيد مرسلا ((يظل محتبطئا على باب الجنة يقيرهم يعني متغضبا مستبطئا))
وقيل: المحتبطئ: هو كالغلام المدل على أبويه وفي الحديث عن أبي هريرة
قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لسقط أقدمه بين يدي أحب إلي
من فارس أخلفه خلفي))(١) انفرد به ابن ماجه وفي الحديث أيضًا ((لأن أقدم
سقطا أحب إلي من مائة مستلئم))(٢) السقط بالكسر والفتح والضم والكسر
أكثرها الولد الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه والمستلئم لابس عدة
الحرب يعني أن ثواب السقط أكثر من ثواب كبار الأولاد لأن فعل الكبير
يخصه أجره وثوابه وإن شارك الأب في بعضه وثواب السقط موفر على الأب
ومنه الحديث («يحشر ما بين السقط إلى الشيخ الفاني يوم القيامة مردا جردا
مكحلين))(٣).
(١) أخرجه ابن ماجه (١٦٠٧)، والعقيلي في الضعفاء ٤/ ٣٨٤، وابن حبان في المجروحين
٣/ ١٠٣. قال الألباني: ضعيف، الضعيفة (٤٣٠٧)، ضعيف الجامع (٤٦٧٧).
(٢) أخرجه أبو الحسن المدائنى في التعازى (٢) من طريق أبان بن أبي عياش، عن أنس بن
مالك. وأبان متروك. وأخرجه البيهقى في الشعب (٢١٩/١٢) من طريق أبى عبيد نا ابن
علية، عن ليث بن أبي سليم، عن سعيد، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قوله.
(٣) أخرجه الفسوى فى المعرفة والتاريخ (٢/ ١٦٠-١٦١) ومن طريقه البيهقى فى البعث
والنشور (٤٢١)، وأبو يعلى كما فى المطالب العالية (٤٦٢٦) ومن طريقه ابن عساكر فى
تاريخ دمشق (٦٠-١٨٤-١٨٥)، والبغوى فى معجم الصحابة (٢١٢٦) وعنه أبو الطاهر
المخلص فى المخلصيات (٢٩٤٨) ومن طريقه ابن عساكر (١٩٣/٦٠)، وأبو عروبة فى
المنتقى من الطبقات (ص ٥٦)، والطبرانى فى الكبير (٢٥٦/٢٠ رقم ٦٠٤) و(٢٨٠/٢٠
رقم ٦٦٣) و(٢٨٠/٢٠ رقم ٦٦٤) ومسند الشاميين (١٨٣٩)، وابن بشران (١٤٣١)،
=

٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فرع: قال البغوى(١) وغيره: يستحب تسمية السقط لحديث ورد فيه أن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: ((سَمُّوا السَّقْطَ فقيل يا رسول الله ما ندرى أذكر هو أم
أنثى؟ فقال سموه خارجة أو حى))(٢) ونحو هذا باسم غلام وجارية قاله في
الديباجة.
=
والحرفى (١٠)، وأبو نعيم فى صفة الجنة (٢٥٨)، وابن عساكر فى تاريخ دمشق (٩٢/٥ -
٩٣)، والبيهقى فى البعث والنشور (٤٢٢) عن المقدام بن معدی کرب.
قال الهيثمى فى المجمع ٣٣٣/١٠-٣٣٤: رواه الطبراني بإسنادين، وأحدهما حسن.
وقال فى موضع آخر ٣٣٤/١٠: رواه الطبراني، وفيه يزيد بن سنان: أبو فروة الرهاوي،
وهو ضعيف، وفيه توثيق لين. وحسنه البوصيرى فى اتحاف الخيرة (٢٦٨/٨). وحسنه
اللبانى فى صحيح الترغيب (٣٧٠١). وعزاه الألبانى إلى الطبرانى فى الأوسط عن عبد الله
بن عكيم ولم أهتد إليه فى المطبوع. وحسنه الألبانى فى الصحيحة (٢٥١٢).
(١) شرح السنة (١١/ ٢٧١).
(٢) لم أجده بهذا السياق ولكن جاء نحوه بلاغا كما عند البغوى في شرح السنة (٢٧١/١١)
قال: روي أن عبد الرحمن بن زيد بن معاوية، قال عند عمر بن عبد العزيز: بلغني أن
السقط يسعى يوم القيامة وراء أبيه، يقول: أنت ضيعتني، تركتني بلا اسم لي، فقال عمر بن
عبد العزيز، كيف وقد يكون شيئا لا يدرى أغلاما يكون أم جارية، فقال عبد الرحمن: إن
من ذلك أسماء تجمع الغلام والجارية: حمزة، وعمارة، وطلحة، وعنبسة.
وروى بلفظ: سموا السقط يثقل الله به ميزانكم؛ فإنه يأتي يوم القيامة ويقول: أي رب!
أضاعوني فلم يسموني.
أخرجه الرافعى في التدوين (١٤٤/٤-١٤٥) من طريق ميسرة بن علي في مشيخته ثنا أبو
سعید معن بن عيسى هذا في الجامع حدثني أحمد بن العباس أبو عبد الله الزهري حدثني
أبو هدبة قال سمعت أنسا فذكره. قال الألباني في الضعيفة (٣٣٢٢): قلت: وهذا
موضوع؛ آفته أبو هدبة؛ فقد كان كذاباً دجالاً من الدجاجلة.

٦٥
كتاب النكاح
٣٠٦٥ - وَعَن أبي سلمى ◌َّهُ راعي رَسُول الله ◌َّهِ قَالَ سَمِعت رَسُول الله
وَّ يَقُول بِخْ بِخْ وَأَشَارَ بِيَدِهِ لخمس مَا أثقلهن فِي الْمِيزَان سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله
وَلَا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر وَالْولد الصَّالِحِ يتوفى للمرء الْمُسلم فيحتسبه رَوَاهُ النَّسَائِيّ
وَابْن حَبَان فِي صَحِيحِه وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْحَاكِم (١) وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث ثَوْيَان(٢)
وَحسن إِسْنَاده وَالطََّرَانِيّ من حَدِيث سفينة وَرِجَاله رجال الصَّحِيحِ وَتقدم(٣).
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١٢٦/٦) و(٣٠١/٧)، وأحمد ٤٤٣/٣ (١٥٩٠٢)
و٢٣٧/٤ (١٨٣٦١) و٣٦٥/٥ (٢٣٥٧٠)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى (٤٧٠)
والسنة (٧٨١)، والنسائي في الكبرى (٩٩٢٣) واليوم والليلة (١٦٧)، والدولابى في
الكنى (٢١٨)، والبغوى في معجم الصحابة (٥٥٨ و٥٥٩)، وابن حبان (٨٣٣)،
والطبرانى في الدعاء (١٦٨٠) والكبير ٣٤٨/٢٢ (٨٧٣) والشاميين (٦١٥) و(٨٠٤)،
وأبو الطاهر المخلص في المخلصيات (١٧٠٧)، والحاكم ١/ ٥١١.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمى في المجنمع ٤٩/١: رواه أحمد، ورجاله
ثقات. وقال في ١٠ / ٨٨: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، قلت: والصحابي الذي لم
يسم هو ثوبان إن شاء الله. وقال في ١٠/ ٨٨: رواه الطبراني من طريقين، ورجال أحدهما
ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (١٢٠٤) وصحيح الترغيب (١٥٥٦) و(٢٠٠٩).
(٢) أخرجه البزار (٤١٨٦)، والطبرانى في الدعاء (١٦٧٩) والشاميين (٨٠١) وتمام في الفوائد
(١٥٨١). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله و له بهذا اللفظ إلا من
هذا الوجه عن ثوبان وإسناده حسن زيد بن يحيى معروف ليس به بأس، وعبد الله بن
العلاء بن زبر وأبوه مشهوران، وأبو سلام مشهور قد ذكرناه.
وقال الهيثمى في المجمع ٨٨/١٠: رواه البزار، وحسن إسناده، إلا أن شيخه: العباس بن
عبد العظيم الباشاني، لم أعرفه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠١٠).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٢٥/٥ رقم ٥١٥٢). وقال الطبرانى: لا يروى هذا
الحديث عن سفينة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: النضر بن محمد. وقال الهيثمى في المجمع

٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي سلمى زَوَّهُ راعي رسول الله وَّه تقدم الكلام على هذا
الحديث في كتاب الذكر والله أعلم .
قوله: {وَ﴾ ((بخ بخ وأشار بيده لخمس ما أثقلهن في الميزان)) تقدم الكلام
أيضا على الميزان قريبا .
قوله: رواه والطبراني من حديث سفينة (ورجاله رجال الصحيح).
٣٠٦٦ - وَعَن ابْنِ عَبَّاس ◌َالَّا أَنْه سمع رَسُول الله وَّلِ يَقُول من كَانَ لَهُ
فرطان من أمتِي أدخلهُ الله بهما الْجِنَّة فَقَالَت لَهُ عَائِشَة فَمِن كَانَ لَهُ فرط فَقَالَ
وَمَن كَانَ لَهُ فرط يَا موفقة قَالَت فَمن لم يكن لَهُ فرط من أمتك قَالَ فَأَنا فرط
أمتِي لن يصابوا بمثلي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب الفرط بِفَتْح
الْفَاء وَالزَّاء هُوَ الَّذِي يدرك من الْأَوْلَاد الذُّكُور وَالْإِنَاثِ وَجمعه أفراط(١).
قوله: وعن ابن عباس ◌َائِّما تقدم الكلام عليه.
قوله: ((من كان له فرطان من أمتي أدخله الله بهما الجنة)) فذكر الحديث
=
٨٩/١٠: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في
صحيح الترغيب (٢٠١١).
(١) أخرجه أحمد ٣٣٤/١ (٣١٥٧)، والترمذى (١٠٦٢) والشمائل (٣٩٨)، وأبو يعلى
(٢٧٥٢)، والحكيم الترمذى (٣٧٥)، والطبراني في الكبير (١٩٧/١٢ رقم ١٢٨٨٠)،
وابن عدى (٢٨٧/٥) والبيهقى في الكبرى (١١٤/٤ رقم ٧١٤٧ و٧١٤٨) والشعب
(٢١٣/١٢ رقم ٩٢٩٥).
قال الترمذى: هذا حدیث غریب، لا نعرفه إلا من حديث عبد ربه بن بارق، وقد روى عنه
غير واحد من الأئمة. وقال الألباني: ضعيف، ضعيف الرغيب (١٢٣٧)، المشكاة
(١٧٣٥)، ضعيف الجامع (٥٨٠١).

٦٧
كتاب النكاح
إلی أن قال فقالت «له عائشة فمن كان له فرط فقال ومن كان له فرط یا
موفقة)) يعني الحريصة على معرفة الشرع، والشفقة على الخلق بسؤال قدر
ثوابهم، وذكاء القلب على السؤال = توفيق من الله الكريم، وأنت موفقة بهذه
الأشياء (١)].هـ
قوله: ((فأنا فرط أمتي لن يصابوا بمثلي)) الفرط هو الذي لم يدرك من الأولاد
الذكر والإناث وجمعه أفراط قاله المنذري وقال: أهل اللغة والغريب الفرط
بالتحريك هو الذي يتقدم القوم ليرتاد لهم الماء ويهيء لهم الدلاء والأرشية
جمع رشاء كسقاء وأسقية والرشاء بكسر الراء وبالمد هو الحبل والمراد به هنا
الولد دون البلوغ یغذيه المرء بین یدیه ذكرا كان أو أنثى.
قوله: ((وأنا فرط أمتي)) الحديث أي أنا متقدمهم إلى الحوض قبل
ورودهم أهييء مصالحهم في دار القرار وفرط القافلة هو الذي يتقدمهم فيعد
لهم ما يفتقرون إليه من الأسباب ويعين لهم المنازل والحياض يوم القيامه
للرسل (١٠٧/ ب) عليهم الصلاة والسلام لكل على قدره وقدر تبعه وقد
هيأ مشربا يروي منه فلا يظمأ بعده أبدا انتهى.
فمعنى الحديث أنا فرطكم أي سابقكم إلى الحوض كالمهييء له والمراد
هنا الطفل الذي مات سمي فرطا لأنه قد تقدم أبويه فى الذهاب إلى الآخرة.
٣٠٦٧ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وٍَّ من
قدم ثَلَاثَة من الْوَلَد لم يبلغُوا الْحِنْث كَانُوا لَهُ حصنا حصينا من النَّارِ فَقَالَ أَبُو
(١) المفاتيح في شرح المصابيح (٢/ ٤٦٤).

٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ذَر قدمت اثْنَيْنِ قَالَ واثنين قَالَ أبي بن كَعْب سيد الْقُرَّاء قدمت وَاحِدًا قَالَ
وواحدا)). رَوَاهُ ابْن مَاجَه(١).
قوله: قال أبي بن كعب سيد القراء: قدمت واحدا قال وواحدا)) الحديث
تقدم الكلام على مناقب أبي بن كعب مرارا مبسوطا وروي ذكر الواحد من
حديث جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وهو محمول عند العلماء
على أنه عليه الصلاة والسلام أوحي إليه ذلك عند سؤالهم عن الاثنين وعن
الواحد إن صح ولا يمتنع نزول الوحي عليه في أسرع من طرفة العين كما في
نول قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) لما قام ابن أم
مكتوم فقال يا رسول الله والله إني رجل ضرير البصر فنزلت هذه الآية: ﴿لَّا
يَسْتَوِى الْفَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ ﴾(٣)(٤) وفي هذا الحديث
(١) أخرجه أحمد ٣٧٥/١ (٣٦٢٤) و٤٢٩/١ (٤١٥٨) و(٤١٥٩) و(٤١٦٠)
و٤٥١/١ (٤٤٠٠)، وابن ماجه (١٦٠٦)، والترمذي (١٠٨٣)، وأبو يعلى (٥١١٦)
و(٥٣٥٢)، والطبراني في الأوسط (٣٠/٨ رقم ٧٨٦٨)، وأبو نعيم في الحلية (٢٠٩/٤)،
والبيهقى في الشعب (٢١٢/١٢-٢١٣ رقم ٩٢٩٣ ٩٢٩٤). قال الترمذى: هذا حديث
غريب، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. وضعفه الألباني في المشكاة (١٧٥٥)، ضعيف
الجامع الصغير (٥٧٥٤).
(٢) سورة النساء، الآية: ٩٥.
(٣) سورة النساء، الآية: ٩٥.
(٤) أخرجه البخارى (٢٨٣٢) و(٤٥٩٢) من حديث سهل بن سعد. وأخرجه البخارى
(٢٨٣١) و(٤٥٩٤) و(٤٩٩٠)، ومسلم (١٤١ و١٤٢ - ١٨٩٨) عن البراء. وأخرجه أبو
داود (٢٥٠٧) وابن حبان (٤٦٩٣) عن زيد بن ثابت وصححه الألبانى.

٦٩
كتاب النكاح
وغيره دليل على أطفال المسلمين في الجنة لأن الرحمة إذا نزلت بأبائهم
استحال أن يرحموا من أجل من ليس بمرحوم قال أبو عمر بن عبد البر وهذا
إجماع من العلماء أن أطفال المسلمين في الجنة ولم يخالف في ذلك غير
فرقة شذت من المجبرة فجعلتهم في المشيئة وهو قول مهجور مردود
بإجماع الحجة الذين لا تجوز مخالفتهم ولا يجوز على مثلهم الغلط (١) ا.هـ
٣٠٦٨- وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَّْهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ إِذا مَاتَ
ولد لعبد قَالَ الله عز وجل لملائكته قبضتم ولد عَبدِي فَيَقُولُونَ نعم فَيَقُول
قبضتم ثَمَرَة فُؤَاده فَقُولُونَ نعم فَيَقُول مَاذَا قَالَ عَبدِي فَيَقُولُونَ حمدك
واسترجع فَيَقُول ابْنُوا لعبدي بَيْتًا فِي الْجِنَّة وسموه بيت الْحَمد رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيبٍ (٢).
قوله: وعن أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس تقدم الكلام عليه
في مواضع من هذا التعليق.
قوله ◌َّيلة: قال ((إذا مات ولد لعبد قال الله عز وجل لملائكته قبضتم ولد
عبدي فيقولون نعم فيقول قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم)) الحديث قيل
(١) التمهيد (٣٤٨/٦).
(٢) أخرجه الطيالسى (٥١٠)، وأحمد ٤١٥/٤ (٢٠٠٣٩)، وعبد بن حميد (٥٥١)، والترمذى
(١٠٢١)، وابن حبان (٢٩٤٨)، وابن السنى (٥٨١)، والبيهقى في الآداب (٧٥٦) والكبرى
(٤ / ١١٣ - ١١٤ رقم ٧١٤٦) والشعب (١٨٣/١٢-١٨٤ رقم ٩٢٤٩) و(١٨٤/١٢ رقم
٩٢٥٠). وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب، واسم أبي سنان عيسى بن سنان.
وحسنه الألباني في الصحيحة (١٤٠٨) وصحيح الترغيب (٢٠١٢) و(٣٤٩١).

٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
للولد ثمرة لأن ثمرة ما ينتجه الشجر والولد نتيجة الأب وفي حديث عمرو
بن مسعود (قال لمعاوية) ما تسأل عمن ذبلت بشرته وقطعت ثمرته يعني
نسله وقيل انقطاع شهوته للنكاح(١).
قوله: ((فيقول ماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع)) يعني أنه قال:
الحمد لله وإنا لله وإنا إليه راجعون .
قوله: ((فيقول الله ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد)) يعني
اجعلوا اسم البيت بيت الحمد إضافة إلى الحمد الذي قاله العبد عن المصيبة
لأنه جزاء الحمد والله أعلم وفي حديث أخر ((أن الله لا يرضى لعبده المؤمن
إذا ذهب بصفيه من أهل الأرض فيصبر ويحتسب بثواب دون الجنة)) (٢) صفي
الرجل الذي يصافيه الود ويخلصه له وقيل صفيه أي ولده وحبيبه ومن
يصافیه الود.
قوله: ((ثم احتسبه)) الاحتساب الصبر على لطلب الثواب والاحتساب
يستلزم الكف عن كلمات السخط والتكلم بما يرضي الله تعالى ا.هـ والله
أعلم.
(١) أسنده الخطابى في غريب الحديث (٢/ ٥٢٢) من طريق ابن أبى الدنيا وهو عنده في العمر
والشيب (٥٥) ومكارم الأخلاق (٤٧١).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٧/٢) ومن طريقه النسائى في المجتبى ٤٢/٤ (١٨٨٧)
والكبرى (٢٠١٠) عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وحسنه الألباني في الجنائز (٢٣)،
صحيح الجامع (١٨٥١).

٧١
كتاب النكاح
خاتمة: فيها بشرى قال الغزالي(١) وحكى أن بعض الصالحين كان يعرض
عليه التزويج فيأبى برهة من دهره قال فانتبه من نومه ذات يوم فقال زوجوني
زوجوني فزوجوه ثم سألوه عن ذلك فقال لعل الله أن يرزقني ولدا ويقضيه
فيكون لي مقدمة الأخرة ثم قال: رأيت في المنام كأن القيامه قد قامت وكأني
في جملة الخلائق في الموقف وبى من العطش ما كاد أن يقطع عنقي وكذا
الخلائق كلهم من شدة العطش والكرب فنحن كذلك إذا ولدان يتخللون
الجمع عليهم مناديل من نور وبأيديهم أباريق من فضة وأكواب من ذهب
يسقون الواحد بعد الواحد يتخللون الجمع ويتجاوزون أكثر الناس فمددت
يدي إليهم وقلت لأحدهم اسقني فقد أجهدني العطش فقال ليس لك فينا
ولد إنما نسقى ءابائنا قلت ومن أنتم قالوا نحن من مات من أولاد المسلمين
قال: وهذا أحد المعاني المذكورة في قوله تعالى: ﴿فَأَتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمّ
وَقَدِّمُواْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾(٢) أي تقديم الأطفال إلى أخر الآيةا.هـ.
قوله: ((من حلف بالأمانة ليس داخله في أسماء الله تعالى وصفاته)) وقيل
المراد بالأمانة الفرائض أي لا تحلفوا بالصلاة والحج وغيرهما ولا كفارة
فيه ا.هـ ولفظ الأمانة يقع على الطاعة والعبادة والوديعة والأمان وقد جاء في
كل منها حديث وحديث من حلف على الأمانة فليس منا يشبه أن تكون
الكراهة فيه من أجل أنه أمر أن يحلف بأسماء الله تعالى وصفاته من أموره
(١) إحياء علوم الدين (٢٧/٢).
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٢٣.

٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فنهوا عنها من أجل التسوية بينها وبين [١٠٨ / أ] أسماء الله تعالى كما نهوا أن
يحلفوا بآبائهم وإذا قال الحالف والأمانة كانت يمينا عند أبي حنيفة
والشافعي لا يعدها يمينا والله تعالى أعلم.

٧٣
كتاب النكاح
[الترهيب من إفساد المرأة على زوجها والعبد على سيده]
٣٠٦٩ - عَنِ بُرَيْدَة ◌َّ ◌َّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول اللّهِ وَهِ لَيْسَ منا من حلف
بالأمانة وَمن خبب على امرىء زَوجته أَو مَمْلُوكه فَلَيْسَ منا رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد
صَحِيحِ وَاللَّفْظ لَهُ وَالْيَزَّارِ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه خبب بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة
وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحِدَة الأولى مَعْنَاهُ خدع وأفسد (١).
قوله: عن بريدة نَّالََّ (هو أبو عبد الله، ويقال: أبو سهل، ويقال: أبو
الحصيب، ويقال: أبو ساسان بريدة بن الحصيب، بضم الحاء المهملة، ابن
عبد الله بن الحرب بن الأعرج بن سعد بن رزاح الأسلمى. سكن المدينة، ثم
البصرة، ثم مرو، وتوفى بها سنة اثنتين وستين، وهو آخر من توفى من
الصحابة، رضى الله عنهم، بخراسان. رُوى له عن رسول الله وَ ﴾ مائة حديث
وأربعة وستون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على حديث، وانفرد البخارى
بحديثين، ومسلم بأحد عشر. أسلم بريدة قبل بدر، ولم يشهدها، وقيل:
(١) أخرجه أحمد ٣٥٢/٥ (٢٣٤٤٦)، والبزار (٤٤٢٥)، والدولابى في الكنى (١٣٠٩)، وابن
المنذر في الأوسط (٨٩٤١)، والطحاوى في مشكل الآثار (١٣٤٢)، وابن حبان
(٤٣٦٣)، والحاكم ٢٩٨/٤، والبيهقى في الكبرى (٥٣/١٠ رقم ١٩٨٣٦) والشعب
(٤٤٨/١٣-٤٤٩ رقم ١٠٦٠٤). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمى في
مجمع الزوائد ٣٣٢/٤: رواه أحمد، والبزار، ورجاله رجال الصحيح خلا الوليد بن
ثعلبة، وهو ثقة. وصححه الألباني في الصحيحة (٩٤ و٣٢٥)، وصحيح الترغيب
(٢٠١٣).

٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أسلم بعدها. روى عنه ابناه عبد الله، وسليمان).
قوله ◌َيلة: قال ((ليس منا من حلف بالأمانة)) الحديث أي ليس على سنتنا
وطريقتنا في منا صحة الإخوان هذا كما يقول الرجل لصاحبه أنا منك يريد به
الموافقة والمتابعة قال الله تعالى إخبارا عن إبراهيم ◌َلَّ: ﴿فَمَن تَبِعَنِى
فَإِنَّهُ مِنِّىٍ﴾(١) وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا في مواضع من هذا التعليق
قوله: ((من حلف بالأمانة)) لأن الأمانة ليست داخلة في أسماء الله تعالى
وصفاته وقيل المراد بالأمانة الفرائض أي لا تحلفوا بالصلاة والحج
وغيرهما ولا کفارة فيه ا.هـ.
ولفظ الأمانة يقع على الطاعة والعبادة والوديعة والأمان وقد جاء في كل
منها حديث وحديث ((من حلف على الأمانة فليس منا)) يشبه أن تكون
الكراهة فيه من أجل أنه أمر أن يحلف بأسماء الله تعالى وصفاته والأمانة من
أموره فنهوا عنها من أجل التسوية بينها وبين أسماء الله تعالى كما نهوا أن
يحلفوا بآبائهم وإذا قال الحالف والأمانة كانت يمينا عند أبي حنيفة
والشافعي لا يعدها يمينا والله تعالى أعلم.
قوله: ((من خبب امرأة على زوجها أو عبدا فليس منا )) خبب معناه خدع
وأفسد قاله المنذري.
٣٠٧٠ - وَعَن أَبِي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ لَيْسَ منا من خبب امْرَأَةَ
على زَوجِهَا أَو عبدا على سَيّده رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهَذَا أحد أَلْفَاظِهِ وَالنَّسَائِيّ وَابْن
(١) سورة إبراهيم، الآية: ٣٦.

٧٥
كتاب النكاح
حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه من خبب عبدا على أَهله فَلَيْسَ منا وَمن أفسد امْرَأَةً
على زَوجِهَا فَلَيْسَ منا(١).
رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ فِي الصَّغِيرِ والأوسط بِنَحْوِهِ من حَدِيث ابْنِ عمر (٢) وَرَوَاهُ
أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ابْن عَبَّاس ورواة أبي يعلى كلهم
ثِقَات(٣).
(١) أخرجه أحمد ٣٩٧/٢ (٩٢٨٠)، وأبو داود (٢١٧٥) و(٥١٧٠)، والبزار (٧٨٢٧)
و(٩٥٦٤)، والنسائي في الكبرى (٩١٧٠)، وابن حبان (٥٥٦٠) والحاكم ١٩٦/٢، وابن
عدي في الكامل (٨/ ٤٤١)، والبيهقى في الآداب (ص٢٧ رقم ٦٣) والكبرى (٢٢/٨ -
٢٣ رقم ١٥٨١٣) والشعب (٣٠٥/٧- ٣٠٦ رقم ٥٠٤٩ و٥٠٥٠) و(٤٤٨/١٣ رقم
١٠٦٠٣). وصححه الحاكم ووافقه الذهبى.
وقال الألبانى: صحيح، الصحيحة (٣٢٤)، وصحيح أبي داود (١٨٩٠)، وصحيح
الترغيب (٢٠١٤).
(٢) أخرجه الطبرانى فى الصغير (١٧/٢ رقم ٦٩٨) والأوسط (١١٥/٥ رقم ٤٨٣٧)
و(٧٩/٨ رقم ٨٠٢٢) والكبير (٢٢٨/١٣ رقم ١٣٩٥٩)، وعنه أبو نعيم فى الحلية
(١١٤/٣) ومن طريقه الخطيب في تاريخ بغداد (٥٤/١١-٥٥). قال الطبرانى: لا يروى
عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو تميلة. وقال الهيثمى ٣٣٢/٤: رواه الطبراني في
الصغير، والأوسط، وفيه محمد بن عبد الله الرزي، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا. وقال
فى ٥/ ٧٧: رواه الطبراني في الكبير والصغير، وفيه أبو طيبة عبد الله بن مسلم، وثقه ابن
حبان وقال: يخطئ ويخالف، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب
(٢٠١٥).
(٣) أخرجه أبو يعلى (٢٤١٣)، وابن المنذر في الأوسط (٦٤٢٣)، والطبراني في الأوسط
(٢٢٣/٢ رقم ١٨٠٣). وقال الهيثمى في المجمع ٣٣٢/٤: رواه الطبراني في الأوسط،
وفيه عثمان بن مطرف، وهو ضعيف. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠١٦).

٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي هريرة س تقدم الكلام عليه.
قوله وَله: (ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبدا على سيده))
الحديث اعلم أنه يحرم على المكلف أن يحدث عبدا لإنسان أو زوجته أو
ابنة أو غلامه ونحوهم بما يفسدهم عليه إذا لم يكن ما يحدثهم به أمرا
بمعروف أو نهيا عن منكر لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَىّ وَلَا
تَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ﴾ (١) ولقوله تعالى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ
رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾﴾(٢)
٣٠٧١ - وَعَنِ جَابِرِ رَّوَّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ إِن إِبْلِيس يضع عَرْشه على
المَاء ثُمَّ يَبْعَث سراياه فأدناهم مِنْهُ منزلَة أعظمهم فتْنَة يَجِيء أحدهم فَيَقُول
فعلت كَذَا وَكَذَا فَيَقُولِ مَا صنعت شَيْئًا ثُمَّ يَجِيء أحدهم فَيَقُول مَا تركته حَتَّی
فرقت بَينه وَبَيْنِ امْرَأَتَه فيدنيه مِنْهُ وَيَقُول نعم أَنْت فيلتزمه رَوَاهُ مُسلم
وَغَيرِهِ(٣).
قوله: وعن جابر رَقُوَّهُ هو ابن عبد الله تقدم.
قوله وجّ: ((إن إبليس يضع عرشه على الماء)) الحديث، قال الجوهري
(١) سورة المائدة، الآية: ٢.
(٢) سورة ق، الآية: ١٨.
(٣) أخرجه أحمد ٣٣٢/٣ (١٤٦٠١) و٣٦٦/٣ (١٤٧٧٨) و٣٨٤/٣ (١٥١٦٩)، ومسلم
(٦٦ و٦٧ و٦٨-٢٨١٣)، وابن حبان (٦١٨٧)، والطبراني في الأوسط (٢٥٥/٤ رقم
٤١٢٧). وقال الهيثمى في المجمع ٣٨٩/٧: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله وثقوا
وفيهم ضعف. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٢٦١)، وصحيح الترغيب (٢٠١٧).

٧٧
كتاب النكاح
وغيره: إبليس كنيته أبو مرة، واختلف العلماء رضي الله تعالى عنهم في أنه من
الملائكة من طائفة يقال لهم الجن أو ليس من الملائكة، وفي أنه اسم عربي
أم أعجمي، والصحيح أنه من الملائكة وأنه أعجمي.
قال الإمام الواحدي(١): قال أكثر أهل اللغة والتفسير سمي إبليس لأنه
أبلس من رحمة الله تعالى أي آيس، والمبلس المكتئب الحزين الآيس
واختلفوا في أنه من الملائكة فروي عن طاووس ومجاهد عن ابن عباس أنه
كان من الملائكة وكان اسمه عزازيل، فلما عصى الله تعالى لعنه الله وجعله
شيطانا مريدا وسماه إبليس وبهذا قال ابن مسعود وغيره، قالوا وقول الله
تعالى كان من الجنة أي طائفة من الملائكة يقال لهم الجنة، وأما إنظاره إلى
يوم الدين فزيادة في عقوبته وتکثیر معاصیه وغوایته،أ.هـ.
قوله: ((يضع عرشه على الماء)) العرش سرير الملك وشبهه.
قيل يحمل على الحقيقة بأن يقدره الله تعالى عليه استدراجا [ليغتر ب] أن
له عرشا على هيئة عرش الرحمن لأنه كان على الماء أولا يؤيده قصة ابن
صياد حيث قال لرسول الله وَي أرى عرشا على الماء، فقال عليّلام: ((ترى
عرش إبليس)) وقيل هو من باب التمثيل كفلان ينثر الجوز على القبة مثل ما
هو عليه من الباطل الذي لا ثبات له لكونه زاهقا بالحق بحال من يضع عرشه
على الماء.
قوله: ((ثم يبعث سراياه)) والسرايا جمع سرية فهي القطيعة من الجيش.
(١) التفسير الوسيط (١٢٠/١).

٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((فأدناهم منه منزلة)) أي: أقربهم.
قوله: ((ويقول نعم أنت)) نعم بكسر النون وإسكان العين وهي نعم
الموضوعة للمدح فيمدحه لإعجابه، ومعنى: ((نعم أنت)) الذي جئت بالطامة
والأمر العظيم وقد يكون معناه: نعم أنت الذي أغنيت عني وفعلت رغبتي
وأنت الحظي عندي [المقدم من رسلى] وخلائفي والمحمود أو أنت الشهم
[والجذل]، وشبه هذا وقيل: نعم أنت تقدير أنت العون والصانع أو المفتن
أو الشخص ونحو ذلك أنت فاضمر الفاعل من غير إتيان بنكرة منصوبة.
قوله: ((فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته فيدنيه منه)) أي: يقربه
إلی نفسه.
قوله: ((فيلتزمه)) أي يضمه إلى نفسه، التزمت فلانا مثل عانقته، وقيل:
يلتزمه أي فيلتزم إبليس ذلك الآخذ من أعوانه المفرق بين الزوجين أي
فيعانقه لفرط الرضى لأن التزام الأعناق: الاعتناق، والسبب في بعث إبليس
سراياه واستبشاره بالتفريق بين الزوجين ما فيه من انقطاع النسل وما يتوقع
من الوقوع في الزنا الذي هو أفحش الكبائر وأكثرها فساداً بعد الإشراك بالله
والله أعلم.

٧٩
كتاب النكاح
[ترهيب المرأة أن تسأل زوجها الطلاق من غير بأس]
٣٠٧٢ - عَن ثَوْبَان ◌َّهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ أَيَّمَا امْرَأَةَ سَأَلت زَوجِهَا طَلَاقِهَا
من غير مَا بَأْس فَحَرَامِ عَلَيْهَا رَائِحَة الْجِنَّةُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه
وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْبَيْهَقِيّ فِي حَدِيث قَالَ وَإِن المختلعات
هن المنافقات وَمَا من امْرَأَة تسْأَلَ زَوجهَا الطَّلَاق من غير بَأْس فتجد ريح
الْجِنَّة أَو قَالَ رَائِحَة الْجِنَّةُ(١).
(١) أخرجه أحمد ٢٧٧/٥ (٢٢٨١٣) و٢٨٣/٥ (٢٢٨٧٦)، والدارمى (٢٤٥٠)، وأبو داود
(٢٢٢٦)، والترمذى (١١٨٧)، وابن ماجه (٢٠٥٥)، وابن حبان (٤١٨٤)، والحاكم
(٢/ ٢٠٠)، والبيهقى في الكبرى (٥١٨/٧ رقم ١٤٨٦٠ و١٤٨٦١) والشعب
(٣٥٤/٧-٣٥٥ رقم ٥١١٥).
وقال الترمذي: حديث حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه
الذهبي، مع أن أبا أسماء لم يخرج له البخاري. وصححه الألباني في الإرواء (٢٠٣٥)،
وصحيح الترغيب (٢٠١٨). وأما لفظ إن المختلعات .... إلى آخره.
أخرجه ابن أبى شيبة ١٩٥/٤ (١٩٢٥٧)، وأحمد ٤١٤/٢ (٩٤٨٢)، والبزار (٩٥٦١)،
والنسائى في المجتبى ٦٥/٦(٣٤٨٧) والكبرى (٥٦٢٦)، وأبو يعلى (٦٢٣٧)، والدار قطنى
في العلل (٣٦٧/١٠)، والبيهقي في الكبرى (٥١٧/٧ رقم ١٤٨٦٢) عن أبى هريرة.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة زَقُّه، إلا من هذا الوجه، وقد
روي عن ثوبان، عن النبي ◌َّر. وصوب الدارقطنى في العلل (٢٠٠٢): عن الحسن
مرسلا. وصححه الألباني في الصحيحة (٦٣٢).
وأما حديث ثوبان: أخرجه الترمذى في العلل الكبير (٣٠٤) والسنن (١١٨٦)، والبزار
=

٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
(١٠٨/ ب) قوله: عن ثوبان رَّهُ مولى رسول الله وَيخلال تقدم الكلام على
مناقبه.
قوله ◌َّه: (( أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير ما بأس فحرام عليها
رائحة الجنة)) ورواه البيهقي في حديث ((وأن المختلعات هن المنافقات))
يعني: اللاتي يطلبن الخلع والطلاق من أزواجهن بغير عذر يقال: خلع امراته
خلعا وخالعها مخالعة واختلعت هي منه فهي خالع، وعن ابن عباس أن
النبي وَ﴾ قال: ((لا تسأل امرأة زوجها الطلاق في غير كنهه فتجد ريح الجنة
وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما))(١) وسيأتي أحاديث فيها ذكر ريح
=
(٤١٦١) والرويانى (٦٣٨)، وابن عدى (٢٤/٤)، والبيهقى في الشعب (٣٥٤/٧-٣٥٥
رقم ٥١١٥). قال الترمذى: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي.
وقال في العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه فقلت له: أبو الخطاب من هو؟
قال: لعله الهجري، وأبو زرعة لعله يحيى بن أبي عمر السيباني، وقال: كنيته أبو زرعة.
وقال البزار وهذا الحديث قد روي عن أبي هريرة رواه الحسن عنه ولم يسمع الحسن من
أبي هريرة، ورواه ثوبان من هذا الطريق، وقد بينا علة ليث، وأبي الخطاب واقتصرنا على
حديث ثوبان في هذا دون غيره. وصححه الألباني في الصحيحة (٦٣٣).
وعند البيهقى في الشعب بتمامه قال: عن ثوبان قال: لعن رسول الله وَّر الراشي والمرتشي
والرائش، قال: الذي يعمل بينهما، وإن هذا الفيء لا يحل منه خيط ولا مخيط، لا آخذ
ولا معطي، وإن المختلعات هن المنافقات، وما من امرأة تسأل زوجها الطلاق من غير
بأس فتجد ريح - أو قال: رائحة - الجنة.
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٠٥٤)، والثقفى في الأربعين (ص ٢٥٥)، والضياء في المختارة
(٢٠٣/١١ رقم ١٩٣). وقال البوصيرى في الزجاجة ١٢٧/٢: هذا إسناد ضعيف.
وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٧٧٧).