Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١
كتاب النكاح
قول الرسول حتى يبلغ وهذا متفق عليه وتقدم الكلام على شيء من ذلك في
ترك الصلاة في حديث الخليل المطول والله أعلم.
٣٠٥١ - وَعَن أبي ذَر ◌ََّّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ◌َّلِ يَقُول مَا من مُسلمين
يَمُوت بَينهمَا ثَلَاثَة من الْوَلَد لم يبلغُوا الْحِنْث إِلَّا أدخلهما الله الجنَّة بفضل رحمته
إِيَّاهُم رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه(١) وَهُوَ فِي الْمسند من حَدِيث أم أنس بن مالك
وَفِي النَّسَائِيّ بِنَحْوِهِ من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَزَادٍ فِيهِ قَالَ يُقَال لَهُم ادخُلُوا الْجَنَّة
فَيَقُولُونَ حَتَّى تدخل آبَاؤُنَا فَيَّقَال لَهُم ادخُلُوا الْجَنَّةُ أَنْتُم وآباؤكم(٢).
(١) أخرجه أحمد ١٥١/٥ (٢١٧٣٦) و١٥٣/٥ (٢١٧٥٥) و١٥٩/٥ (٢١٨١٢) و١٦٤/٥
(٢١٨٥٣)، والبخارى فى الأدب المفرد (١٥٠)، والبزار (٣٩٠٩)، والنسائى فى المجتبى
٤ / ٤٤ (١٨٩٠) والكبرى (٢٠١٤)، وأبو عوانة (٧٩٢٦) و(٧٩٢٧) و(٧٩٢٨)، وابن
حبان (٢٩٤٠) و(٤٦٤٣)، والحاكم في المستدرك: ٢ / ٨٦. وصححه الحاكم ووافقه
الذهبى. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٩٩٥)، الصحيحة (٢٢٦٠)، صحيح
الجامع (٥٧٧٦).
(٢) أما حديث أم أنس: أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦/٣ (١١٨٨٢)، وإسحاق (٢١٦٢)، وأحمد
٣٧٦/٦ (٢٧٧٥٧) و٤٣١/٦ (٢٨٠٧٢)، والبخارى في الأدب المفرد (١٤٩)،
والطبراني في الكبير ١٢٦/٢٥ (٣٠٥) و(٣٠٦). وقال الهيثمى في المجمع ٦/٣ و٨/٣:
رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه عمر بن عاصم الأنصاري، ولم أجد من وثقه ولا
ضعفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٩٩٦).
وأما حديث أبى هريرة: أخرجه أحمد ٢/ ٥١٠ (١٠٧٧٢)، والنسائى في المجتبى ٤٥/٤
(١٨٩٢) والكبرى (٢٠١٦)، وأبو يعلى (٦٠٧٩)، والبيهقى في الكبرى (١١٣/٤ رقم
٧١٤٤)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٢٢٩٢). وصححه الألبانى في أحكام
الجنائز ٢٣، صحيح الترغيب (١٩٩٧)، صحيح الجامع (٥٧٨٠).
٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٠٥٢- وَعَن أبي حسان ◌ََّّهُ قَالَ قلت لأَبي هُرَيْرَة إِنَّه قد مَاتَ لي ابْنَانِ
فَمَا أَنْت محدثي عَنِ رَسُول الله ◌ِّهِ بِحَدِيث يطيب أَنْفُسنَا عَن مَوتَانا قَالَ نعم
صغارهم دعاميص الْجَنَّة يتلَقَّى أحدهم أَبَاهُ أَو قَالَ أَبَوَنِهِ فَأْخُذُ بِثَوْبِهِ أَوَ قَالَ
بِيَدِهِ كَمَا آخذ أَنَا بصنفة ثَوْبك هَذَا فَلا يتناهى أَو قَالَ يَنْتَهِي حَتَّى يَدْخِلهُ الله
وأباه الْجِنَّ رَوَاهُ مُسلم (١) الدعاميص بِفَتْحِ الدَّال جمع دعموص بضَمهَا وَهِي
دويبة صَغِيرَة يضْرب لَوْنهَا إِلَى السوَاد تكون فِي الغدران إِذا نشفت شبه
الطِّفْلِ بهَا فِي الْجِنَّة لصغره وَسُرْعَة حركته وَقيل هُوَ اسْم للرجل الزوار
للملوك الْكثير الُّخُول عَلَيْهِم وَالْخُرُوجِ لَا يَتَوَقَّف على إِذْن مِنْهُم وَلَا يَخَاف
أَيْن ذهب من دِيَارهمْ شبه طِفْل الْجِنَّ بِهِ لِكَثْرَة ذَهَابه فِي الْجِنَّةِ حَيْثُ شَاءَ لَا
يُمْتَنَع من بَيَت فِيهَا وَلَا مَوضِع وَهَذَا قَول ظَاهر وَالله أعلم وصنفة الثّوْب ◌ِفَتْح
الصَّادِ الْمُهْمِلَة وَالنُّون بعدهمَا فَاء وتاء تَأْنِيث هِيَ حَاشِيَتِه وطرفه الَّذِي لَا
هدب لَهُ وَقيل بل هِيَ النَّاحِيَة ذَات الهدب.
قوله: وعن أبي حسان رََّ (هو خالد بن غلاق القيسي، ويقال: العيشي
أبو حسان البصري قال ابن سعد: وكان ثقة قليل الحديث ووثقه ابن حبان).
(١) أخرجه إسحاق (١٤٤)، وأحمد ٤٤٨/٢ (١٠٤٦٩) و(١٠٤٧٥) و٥١٠/٢ (١٠٧٧٠)،
والبخارى في الأدب المفرد (١٤٥)، ومسلم (١٥٤ - ٢٦٣٥)، والبزار (٩٥٤٨)، وأبو
عوانة (١١٥٠٣) و(١١٥٠٤) والبيهقى في الكبرى (١١٢/٤-١١٣ رقم ٧١٤٢
و٧١٤٣) والشعب (٢١٤/١٢ رقم ٩٢٩٦) والقضاء والقدر (٦٣٣). وصححه الألبانى
في الصحيحة (٤٣٢) وصحيح الترغيب (١٩٩٨).
٤٣
كتاب النكاح
قوله: ((قلت لأبي هريرة إنه قد مات لي ابنان فما أنت محدثي عن رسول
الله وَلّ بحديث يطيب أنفسنا عن موتانا قال نعم صغارهم دعاميص الجنة))
الحديث هذا الحديث يدل أيضا على أن صغار أولاد المؤمنين في الجنة وهو
قول أكثر العلم وهو مقتضى ظاهر قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَتَّبَعَتْهُمْ
ذُرِّيَّتُهُم﴾(١) وقد أنكر بعض العلماء الخلاف فيهم وهذا فيما عدا أولاد
الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فإنه قد تقرر الإجماع على أنهم في الجنة
حكاه أبو عبد الله المازري وتقدم الكلام على ذلك في الحديث قبل قبله
قوله: وَّة ((صغارهم دعاميص الجنة)) أي صغار أهلها وأصل الدعموص
دوييه تكون في الماء لا تفارقه أبدا أي أن هذا الصغير في الجنة لا يفارقها أبدا
والدعاميص أيضا جمع دعموص دويبة صغيرة يضرب لونها إلى السواد
تكون بالغدران إذا نشفت ا.هـ قاله المنذري وقال غيره الدعموص بضم
الدال دويبة تغوص في الماء والجمع الدعاميص كبرغوث براغيث وقال:
السهيلي (٢) دعموص سمكة صغيره كحية الماء كذا جاء [١٠٥ / أ] مستعارا
في هذا الحديث وكذا استعارت عائشة نَظَّالَّهما العصفور حين نظر على طفل
صغير قد مات فقالت طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل سواء
فقال لها النبي ◌َّ وما يدريك إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا وخلق النار
وخلق لها أهلا وفي حديث آخر خلق الجنة وخلق لها أهلا وهم في أصلاب
(١) سورة الطور، الآية: ٢١.
(٢) الروض الأنف (٣٧١/٢-٣٧٢)
٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
آبائهم)) (١) الأصلاب جمع صلب وهو الظهر وفي الحديث أن رجلا زنى
فمسخه الله تعالی دعموصا.
وقال الجاحظ: إذا كبر الناموس صار دعاميص وهو يتولد من الماء الراكد
وإذا كبد صار فراشا ولعل هذا هو عمدة جعل الجراد بحريا قال: الحافظ
المنذري شبه الطفل بها في الجنة لصغره وسرعة حركته إلى آخره ودعمیص
اسم رجل كان كاهنا يقال هذا دعميص هذا الأمر أي عالم به (٢) ا. هـ.
مسألة فقهية: في فتاوى القاضي حسين أن دود الماء لو انشق أو ذاب
فخرج منه ماء كان ذلك الماء طهورا يجوز منه التوضؤ وعلله بأن هذا الدود
ليس بحيوان بل هو ينعقد من دخان يصعد من الماء فيشبه الدود وهذا صريح
في جواز شرب الدعميص في الماء لأنها ماء منعقد والظاهر أن هذا لا يوافق
عليه والمشهور خلاف ما قاله تفسيرا وحكما أنه محرم الأكل لاستقذاره لأنه
من الحشرات والله أعلم قاله الكمال الدميري في حياة الحيوان(٣).
مسألة أيضا يحرم أكل الدود بجميع أنواعه لأنه مستخبث إلا ما تولد من
مأكول ففيه عندنا ثلاثة أوجه أصحها جواز أكله معه لا منفردا والثاني يجب
تمييزه ولا يؤكل أصلا والثالث يؤكل معه ومنفردا وعلى الأصح إطلاقهم أنه
(١) أخرجه مسلم (٣٠ و٣١ - ٢٦٦٢)، وأبو داود (٤٧١٣)، وابن ماجه (٨٢)، والنسائى في
المجتبى ٩٣/٤ (١٩٦٣)، وابن حبان (١٣٨) و(٦١٧٣) عن عائشة.
(٢) حياة الحيوان (٤٦٨/١).
(٣) حياة الحيوان الكبرى (٤٦٨/١ -٤٦٩).
٤٥
كتاب النكاح
لا فرق بين أن يسهل تمييزه أو يشق ولا يجوز بيع الدود إلا القرمذ الذي
يصبغ به وهو دود أحمر يوجد في شجر البلوط في بعض البلاد صدفي شبيه
بالحلزون تجمعه نساء تلك البلاد بأفواههن وكذلك دود القز ويجب إطعامه
ورق الفرصاد ويجوز تشميسه وإن هلك لتحصيل فائدته ويجوز بيع الفيلج
وفي باطنه الدود الميت لأن بقاءه فيه من مصلحته فيباع وزنا وجزافا كما
صرح به القاضي حسين وقال الإمام: إن باعه وزنا لم يجز وإن باعه جزافا
جاز وهذا هو الصحيح المعتمد لأن الدود الذي فيه يمنع معرفة مقدارا ما فيه
من المقصود وهو القز والله أعلم قاله الكمال أيضا في كتابه المذكور في
المسألة(١).
قوله: في الحديث ((يتلقى أحدهم أباه أو قال أبويه)) هذا شك من الراوى
فيأخذ بثوبه أو قال بيده شك أيضا من الراوي ((كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا))
وصنفة الثوب هي حاشيته وطرفه الذي لا هدب له وقيل بل هي الناحية ذات
الهدب قاله الحافظ وقيل الدعموص للرجل الزوار للملوك الكثير الدخول
عليهم والخروج لا يتوقف على إذن منهم ولا يخاف أين ذهب من ديارهم
شبه به لكثرة ذهابه في الجنة حيث شاء لا يمتنع من بيت فيها ولا موضع وهذا
قول ظاهر والله أعلم انتهى .
وقال في النهاية (٢): الدعموص أيضا الدخال في الأمور أي انهم سياحون
(١) حياة الحيوان (١/ ٤٧٦-٤٧٧).
(٢) النهاية (٢/ ١٢٠).
٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
في الجنة دخالون في مناد لا يمنعون من موضع كما أن الصبيان في الدنيا لا
يمنعون من الدخول على الحرم ولا يحتجب منهم أحد ا.هـ
وقال القرطبي(١): وقد سمعت من بعض من لقيه أن الدعموص يراد به
الآذن على الملك المتصرف بين يديه وأنشأ لأميه بن أبي الصلت:
دعموص أبواب الملوك وجابر للخرق فاتح. (١٠٥/ ب)
قوله: في الحديث يتلقى أحدهم أباه أو قال أبويه شك الراوي فيأخذ بثوبه
أو قال: بيده شك أيضا من الراوي كما ((كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا))
وصنف الثوب هي حاشيته وطرفه الذي لا هدب له وقيل بل هي الناحية
ذات الهدب قاله الحافظ
قوله: ((فلا يتناهى أو قال ينتهي حتى يدخله الله وأباه الجنة)) يتناهي وينتهى
بمعنى واحد أي لا يتركه ويكون التناهي أيضا من النهي.
٣٠٥٣- وَعَن أبي سعيد الْخُذْرِيّ رَهُ قَالَ جَاءَت امْرَأَةٌ إِلَى رَسُول الله
صلىالله
وَسِكم
: فَقَالَتْ يَا رَسُول الله ذهب الرِّجَال بحديثك فَاجْعَلْ لنا من نَفسك يَوْمًا
نأتك فِيهِ تعلمنا مِمَّا علمك الله قَالَ اجْتَمعْنَ يَوْم كَذَا وَكَذَا فِي مَوضِع كَذَا
وَكَذَا فاجتمعن فأتاهن النَّبِيِ نَِّ فعلمهن مِمَّا علمه الله ثمَّ قَالَ مَا مِنْكُن من
امْرَأَةٌ تقدم ثَلَاثَة من الْوَلَدِ إِلَّا كَانُوا لَهَا حِجَابًا من النَّار فَقَالَت امْرَأَةً واثنين
فَقَالَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ واثنين رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا (٢).
(١) المفهم (٩/٢٢).
(٢) أخرجه البخارى (١٠١ و١٠٢) و(١٢٤٩) و(٧٣١٠)، ومسلم (١٥٢ و١٥٣ - ٢٦٣٣)،
=
٤٧
كتاب النكاح
قوله: وعن أبي سعيد الخدري رقيقة تقدم الكلام عليه .
قوله: وَلـ ((ما منكن من امرأة تقدم ثلاثة من الولد إلا كانوا لها حجابا من
النار)) قال القاضي عياض(١): أي ما يترك أخذه بأبيه وتعلقه به وروى ابن
حبان في كتاب الضعفاء من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا بأن
((المولود يقال له ادخل الجنة فيقف على باب الجنة أى ممتلئا غيظا وغضبا
ويقول لا أدخل الجنة إلا وأبوي معي فيقال ادخلوا بأبويه معه))(٢)). هـ.
قوله: قوله: وعن أبي سعيد الخدري زَقْايّه تقدم الكلام عليه .
قوله: وَله ((ما منكن من امرأة تقدم ثلاثة من الولد إلا كانوا لها حجابا من
النار)) تقدم الكلام على ذلك.
٣٠٥٤ - وَعَن عقبة بن عامر ◌َّهُ عَن رَسُول اللهِ وَّهِ أَنْه قَالَ: ((من أثكل
ثَلَاثَة من صلبه فاحتسبهم على الله فِي سَبِيل الله عز وجل وَجَبت لَهُ الْجِنَّة))
رَوَاهُ أَحْمِد وَالطَّبَرَانِيّ وَرُوَاتِهِ ثِقَات(٣).
=
وابن حبان (٢٩٤٤)، وأبو عوانة (١١٤٨٤)، والبيهقى في الشعب (٢٠٨/١٢ -٢٠٩ رقم
٩٢٨٧).
(١) إكمال المعلم (١١٣/٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٤١٦/١٩ (١٠٠٤). قال الهيثمى في المجمع ٢٥٨/٤: رواه
الطبراني، وفيه علي بن الربيع، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٢٩١).
(٣) أخرجه أحمد ١٤٤/٤ (١٧٥٧١)، والرويانى (٢٣٠)، والطبراني في الكبير ٣٠٠/١٧
(٨٢٩)، والدمياطى في الاغتباط والتسلى (٦٠). وقال الدمياطى: إنه على رسم أبى داود
والنسائي. وقال الهيثمى في المجمع ٥/٣-٦: رواه أحمد، والطبراني في الكبير، ورجال
الطبراني ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٢٩٦) وصحيح الترغيب (٢٠٠٠).
٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عقبة بن عامر رقم تقدم الكلام عليه.
قوله: وَ أنه قال ((من أثكل ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله)) الحديث
الثكل فقدان المرأة ولدها كذلك الثكل بالتحريك وامرأة ثاكل وثكلى
وثكلته أمه ثكلا وأثكله الله أمه قاله الجوهري في صحاحه(١).
قوله: ((فاحتسبهم في سبيل الله)) تقدم الكلام على الاحتساب أن
الاحتساب في الأعمال الصالحة هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله
بالتسليم والصبر أو باستعماله أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها
طلبا للثواب المرجو منها وتقدم.
٣٠٥٥ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن بشير الأنْصَارِيّ ◌َ ◌ّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَله
من مَاتَ لَهُ ثَلَاثَة من الْوَلَد لم يبلغُوا الْحِنْث لم يرد النَّارِ إِلَّا عَابِرِ سَبِيل يَعْنِي
الْجَوَاز على الصِّرَاطِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِسْنَاد ◌َا بَأْس ◌ِهِ وَله شَوَاهِد كَثِيرَةً(٢).
قوله وعن عبد الرحمن بشير الأنصاري(٣) (هو عبد الرحمن بن بشير
(١) الصحاح (٤ / ١٦٤٧).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الصحابة (٤٦٤٧). وقال الهيثمى في المجمع ٦/٣-٧: ورجاله
موثقون خلا شيخ الطبراني أحمد بن مسعود المقدسي, ولم أجد من ترجمه. أحمد بن
مسعود أبو الحسن وقيل: أبو عبد الله الخياط المقدسي ترجمه غير واحد قال الذهبي في
السير (٢٤٤/١٣ ترجمة ١٢٦): المحدث الإمام آخر من حدث عنه الطبراني. وحسنه
الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٠١).
(٣) ترجمته: الاستيعاب ٢/ الترجمة ١٣٩٣، وأسد الغابة ٣/ الترجمة ٣٢٧٧، والإصابة ٤/
الترجمة ٥١٠٢.
٤٩
كتاب النكاح
وقيل بشر، روى عن النبي وَّ في فضل علي، روى عنه: الشعبي، وابن
سیرین، وعبد الملك بن عمير).
قوله: وَحلقة ((من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم يرد النار إلا
عابر سبيل يعني الجواز على الصراط)) تقدم الكلام على ذلك مبسوطا.
و
٣٠٥٦ - وَعَن أبي أَمَامَة عَن عَمْرو بن عبسة ◌ََّنَّهُ قَالَ قلت لَهُ حَدثنَا حَدِیثا
سمعته من رَسُول الله وَّهِ لَيْسَ فِيهِ انتقاص وَلَا وهم قَالَ سمعته يَقُول من ولد
لَهُ ثَلَاثَةٍ أَوْلَاد فِي الْإِسْلَامِ فماتوا قبل أن يبلغُوا الْحِنْث أدخلهُ الله الجنَّة برحمته
إِيَّاهُم وَمن أنْفق زَوْجَيْنِ فِي سَبِيل الله فَإِن للجنة ثَمَانِيَة أَبْوَابِ يدْخِلهُ الله من
أَي بَاب شَاءَ من الجنَّة رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن(١).
قوله: وعن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة زقائ تقدم الكلام عليهما رضى
الله عنهما.
قوله: ((قلت له حدثنى حديثا سمعته من رسول الله وَلا ليس فيه انتقاص
ولا وهم)) الحديث يقال وهم الرجل إذا غلط في الشيء ووهم مفتوحة الهاء
إذا ذهب وهمه إلى الشيء وأوهم بالألف إذا سقط من قراءته وكلامه شيئا
ا.هـ ورأيت بعضهم ذكره بسكون الهاء والله أعلم.
قوله: و14َّه ((من ولد له ثلاثة أولاد في الإسلام فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث
أدخله الله الجنة برحمته إياهم)) تقدم الكلام على ذلك.
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٢٤١٩)، وأحمد ٣٨٦/٤ (١٩٧٤٧)، وعبد بن حميد (٢٩٨).
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٠٢).
٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وَ﴾ ((ومن أنفق زوجين في سبيل الله فإن للجنة ثمانية أبواب يدخله
الله من أي باب شاء من الجنة)) الحديث قال الهروي صاحب الغريبين في
تفسير هذا الحديث(١): قيل وما زوجان قال فرسان أو عبدان أو بعيران قال
أئمة اللغة الزوج ينطلق على المفرد ومنه قوله تعالى: ﴿مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ
أَثْنَيْنِ﴾(٢) وينطلق على [١٠٦/ أ] المثنى وقد بين في الحديث على ما ذكر
الهروي أن المراد من الزوجين اثنان متجانسان كفرسين أو عبدين أو بعيرين
ويقاس بهما الدرهمان و الدیناران.
وقال: بعضهم وكل شيء يقرن بصاحبه فهو زوج يقال زوجت بين الإبل
إذا قرنت بعيرا ببعير وقيل درهم ودينار أو درهم وثوب .
وقال القاضي أبو الوليد الباجي (٣): يحتمل أن يريد عملا من الأعمال
كصلاتين وصيام يومين وقال الحسن البصري: يعني اثنين من كل شيء
درهمین دینارین ثوبين وقال: غيره یرید شیئین درهما و دینارا درهما وثوبا
خفا ولجاما ونحو هذا ا.هـ.
وقال بعضهم: ويحتمل أن يراد به تكرار الإنفاق ومرة بعد مرة لأنه إذا
أنفق بعد الإنفاق أي يتعود ذلك ويتخذه دأبا وعادة كذا ذكره في كتاب
(٤)
الميسر (٤).
(١) المعلم (٢٦/٢).
(٢) سورة هود، الآية: ٤٠.
(٣) المنتقى (٢١٨/٣) والمسالك (١٢٤/٥).
(٤) الميسر (٢/ ٤٤٢) للتوربشتى.
٥١
كتاب النكاح
قوله: ((في سبيل الله)) المراد به الجهاد وقيل هو وعلى العموم في جميع
وجوه الخير فيتناول جميع وجوه البر وهذا هو الأصح والأظهر وهو الذي
رجحه القاضي عياض(١) والله أعلم.
٣٠٥٧- وَعَنِ حَبيبَةٍ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْد عَائِشَة ◌َِّهَا فِجَاءَ النَّبِيِ وَِّ حَتَّى
دخل عَلَيْهَا فَقَالَ مَا من مُسلمين يَمُوتِ لَهما ثَلَاثَة من الْوَلَد لم يبلغُوا الْحِنْث
إِلَّ جِيءَ بهم يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يوقفوا على بَاب الْجِنَّةِ فَيُقَال لَهُم ادخُلُوا الْجَنَّة
فَيَقُولُونَ حَتَّى تدخل آبَاؤُنَا فَيُقَال لَهُم ادخُلُوا الْجَنَّةُ أَنْتُم وآباؤكم رَوَاهُ
الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَادِ حسن جيد(٢).
قوله (وَعَن حَبِيبَة هى حبيبة بنت أبي سفيان، قاله أبان بن صمعة لم يرو
عنها غير ابن سيرين، ولا تعرف لأبي سفيان بنت اسمها حبيبة، قال أبو عمر:
والذي أظنه ((حبيبة بنت أم حبيبة بنت أبي سفيان))).
قوله: {َّ﴾ ((ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث))
(١) إكمال المعلم (٥٥٥/٣).
(٢) أخرجه إسحاق (٢٠٧٤)، وابن سعد في الطبقات ٨/ ٤٤٦، والبخارى في التاريخ الكبير
(١/ ٤٥٢)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣٠٤)، والطبراني في الكبير ٢٢٤/٢٤
(٥٧٠ و٥٧١) ومن طريقه الدمياطى في التسلى والاغتباط (٨٧ و٨٨)، وأبو نعيم في
معرفة الصحابة (٧٥٧٣).
قال الهيثمى في المجمع ٧/٣: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح خلا يزيد
بن أبي بكرة؛ وقد وثقه ابن حبان، وأعاده بإسناد آخر، ورجاله ثقات، ولیس فیه یزید بن
أبي بكرة، والله أعلم. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٤١٦) وصحيح الترغيب
(٢٠٠٣).
٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فائدة: فيها بشرى وفي خبر أخر أن الأطفال يجتمعون في موقف القيامة
عند عرض الخلائق للحساب فيقال للملائكة اذهبوا بهؤلاء إلى الجنة
فيقفون على بابها فيقال لهم مرحبا بذراري المسلمين ادخلوا لا حساب
عليكم فيقولوا وأين آباؤنا وأمهاتنا فتقول الخزنة إن أبائكم وأمهاتكم ليسوا
مثلكم إنهم كانت لهم ذنوب وسيئات فهم يحاسبون عليها ويطالبون
فيضجون ويتضاغون على باب الجنة ضجة واحدة فيقول الله تعالى وهو
أعلم بهم ما هذه الضجة فيقولون يا ربنا أطفال المسلمين قالوا لا ندخل
الجنة إلا مع أبائنا فيقول الله تبارك وتعالى تخللوا الجمع فخذوا بأيدي
أبائكم وأمهاتكم فأدخلوهم الجنة(١) ا. هـ قاله في شرح الإلمام.
٣٠٥٨ - وَعَنِ زُهَيْر بن عَلْقَمَة رَّ لَهُ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ من الْأَنْصَارِ إِلَى
رَسُول الله وَِّ فِي ابْنِ لَهَا مَاتَ فَكَأَن الْقَوْمِ عنفوها فَقَالَت يَا رَسُول الله قد
مَاتَ لي ابْنَانِ مُنْذُ دخلت فِي الْإِسْلَام سوى هَذَا فَقَالَ النَّبِيِ نَّهَ وَالله لقد
احتظرت من النَّار بحظار شَدِيد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِیر بِإِسْنَاد صَحِيح وَتقدم
معنى الحظار(٢).
(١) قال العراقى في تخريج الإحياء (٤٦٢): لم أجد له أصلا.
(٢) أخرجه البخارى في التاريخ الكبير (٤٢٦/٢)، وابن أبى خيثمة في التاريخ الكبير - السفر
الثانى (٢٣٩/١ رقم ٨٢٤)، والبغوى في معجم الصحابة (٨٩٦)، وابن قانع (٢٣٩/١ -
٢٤٠)، والطبراني في الكبير (٢٧٣/٥ رقم ٥٣٠٧)، وأبو نعيم في معجم الصحابة (٣٠٧١
و٣٠٧٢ و٣٠٧٣). قال الهيثمي في المجمع ٧/٣: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال
الصحيح. وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (٨٥٨) وقال في اسم راويه زهير بن أبى
٥٣
كتاب النكاح
قوله: عن زهير بن علقمة(١) رَّةُ (زهير بن علقمة البجلي وقيل:
النخعي، وقيل: زهير بن أبي علقمة، سكن الكوفة، روى إياد بن لقيط قال
البخاري ليست له صحبة وقال البغوي: لا أعرف له صحبة، إلا أنهم أدخلوه.
في المسند، وقال ابن عبد البر وقد ذكره غيره في الصحابة).
قوله: فقال النبي وَ﴾ ((لقد احتظرت من النار بحظار شديد)) تقدم معنى
الحظار.
٣٠٥٩- وَعَنِ الْحَارِثِ بن أقيش دَّ ثَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَخَلَّ مَا من
مُسلمين يَمُوت لَهما أَرْبَعَة أَوْلَاد إِلَّا أدخلهما الله الْجَنَّة بفضل رَحمته قَالَ
رجل يَا رَسُول الله وَثَلَاثَة قَالَ وَثَلَاثَة قَالَ وَاثْنَانِ رَوَاهُ عبد الله ابْن الإِمَامِ أَحْمد
فِي زوائده وَأَبُو يعلى بِإِسْنَادِ صَحِيحِ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ◌َّ مَا من مُسلمين يقدمان ثَلَاثَة لم يبلغُوا الْحِنْث إِلَّا
أدخلهما الله الْجنَّة بِفضل رَحمته إِيَّاهُم قَالُوا يَا رَسُول الله وذوا الإِثْنَيْنِ قَالَ
وذوا الإِثْنَيْنِ إِن من أمتِي من يدخل الجنَّة بشفتاعته أكثر من مُضر وَإِن من
أمتِي من يستعظم للنار حَتَّى يكون إِحْدَى زواياها(٢).
=
علقمة. قال البزار: لا نعلم أسند زهير إلا هذا. وقال الهيثمى في المجمع ٨/٣: رواه
البزار، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٠٤).
(١) ترجمته: الاستيعاب ٢/ الترجمة ٨٢٣، وأسد الغابة ٢/ الترجمة ١٧٧٥ و١٧٧٦،
والإصابة ٢/ الترجمة ٢٨٤٠.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦/٣ (١١٨٧٩)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند ٣١٢/٥
=
٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن الحارث بن أقيش (١) رَقُوالَةُ أقيش بضم الهمزة وفتح القاف
وبعدها شين معجمة ذكره أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة وقال وقیش
بالواو وفي أوله وبعدها قاف وشين والله أعلم.
قوله: ((من أمتي من يدخل الجنة بشفاعته أكثر من مضر)) اسم قبيلة من
قبائل العرب.
٣٠٦٠- وَعَن أبي برزة ◌ََّهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ مَا من مُسلمين يَمُوت لَهما
أَرْبَعَة أفراط إِلَّا أدخلهما الله الجنَّة بفضل رَحمته قَالُوا يَا رَسُول الله وَثَلَاثَة قَالَ
وَثَلَاثَةٍ قَالُوا وَاثْنَانٍ قَالَ وَاثْنَاٍ قَالَ وَإِن من أمتي لمن يعظم للنار حَتَّى يكون
أحد زواياها وَإِن من أمتي من يدخل الجنَّة بِشَفَاعَتِهِ مثل مُضر رَوَاهُ عبد الله ابْن
الإِمَامِ أَحْمِد وَرُوَاتِهِ ثِقَاتٍ (٢) وَأَرَاهُ حَدِيث الْحَارِث بن أقيش الَّذِي قبله وَيَأْتِي
==
(٢٣١٠٥)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى (١٠٥٥)، وأبو يعلى (١٥٨١)، وابن
خزيمة في التوحيد (٧٤٢/٢ ٧٤٣)، والطبراني في الكبير (٢٦٤/٣ رقم ٣٣٥٩)
و(٣٦٥/٣ رقم ٣٣٦٠ و٣٣٦١ و٣٣٦٢)، وأبو الطاهر المخلص في المخلصيات
(٣٥٩)، والحاكم في المستدرك (١/ ٧١). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وقال الهيثمى في المجمع ٨/٣: رواه عبد الله بن أحمد، والطبراني في الكبير، وأبو يعلى،
ورجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٠٥) من طريق وبلفظ الحاكم
وضعفه من الرواية الأولى في الضعيفة (٢١٢١) وضعيف الترغيب (١٢٣٣).
(١) ترجمته: الاستيعاب ١/ ٣٨٩، وأسد الغابة ٨٤٤/١، وتهذيب الكمال ١٠٠٩/٥،
والإصابة ١/ ١٣٦٧.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٢١٢/٤ (١٨١٣٩). قال الهيثمى في المجمع ٨/٣: رواه أحمد
من حديث أبي برزة، ورجاله ثقات. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٨٢٣) وضعيف
الترغيب (١٢٣٤).
٥٥
كتاب النكاح
بَيَان ذَلِك إِن شَاءَ الله.
قوله: وعن أبي برزة رَظَّالَّهُ (اسم أبى برزة الصحابى: نضلة، بنون ثم ضاد
معجمة، ابن عبيد، هذا هو الصحيح المشهور فى اسمه، ويقال: نضلة بن
عمرو، ويقال: نضلة بن عبد الله. قال الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور،
وقيل: اسمه عبد الله بن نضلة، وقيل: نضلة بن نيار، قال: وقيل: كان اسمه
نضلة بن نيار، فسماه رسول الله و 18 عبد الله، وقال: نيار شيطان، وأبو برزة
هذا أسلمى من ولد أسلم بن أفصى بن حارثة، أسلم أبو برزة قديمًا، وشهد
مع رسول الله وَ ﴾ فتح مكة. رُوى له عن رسول الله وَ ل ستة وأربعون حديثا،
اتفق البخارى ومسلم على حديثين، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم
بأربعة. روى عنه سيار بن سلامة، وأبو عثمان النهدى، والأزرق بن قيس،
وغيرهم، نزل البصرة، وولد بها، ثم غزا خراسان، وقيل: إنه رجع إلى البصرة
فتوفى بها، وقيل: توفى بخراسان فى خلافة معاوية أو يزيد، وقيل: توفى سنة
ثنتين، وقيل: سنة أربع وستين. قال الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور:
قيل: بخراسان، وقيل: بنيسابور، وقيل: بمفازة بين سجستان وهراة، وقيل:
بالبصرة، رضی الله عنه).
قوله: وَيّ قال ((ما من مسلمين يموت لهما أربعة أفراط إلا أدخلهما الله
الجنة بفضل رحمته)) جمع فرط وهو الذي يدرك من الأولاد والذكور
والإناث وسيأتي الكلام عليه مبسوطا.
٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٠٦١ - وَعَن أبي ثَعْلَبَة الْأَشْجَعِيّ رَِّلَّهُ قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَاتَ لي
ولدان فِي الْإِسْلَام فَقَالَ من مَاتَ لَهُ ولدان فِي الْإِسْلَام أدخلهُ الله الجنَّة بفضل
رَحمته إِيَّاهُمَا قَالَ فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك لَقِيَنِي أَبُو هُرَيْرَةٍ فَقَالَ لِي أَنْت الَّذِي قَالَ
لَهُ رَسُول الله وَّه فِي الزائدين مَا قَالَ قلت نعم قَالَ لِأَن يكون قَالَه لي أحب
إِلَيّ مِمَّا غلقت عَلَيْهِ حمص وفلسطين رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ ورواة أَحْمد
ثِقَات فلسطين بِكَسْر الْفَاء وَفتح اللَّام وَسُكُون السِّينِ الْمُهْمِلَة كورة بِالشَّام
وَقد تفتح الْفَاءِ(١).
قوله: وعن أبي ثعلبة الأشجعي رَقَُّهُ (أبو ثعلبة الأشجعي له صحبة، قاله
البخاري، يعد في أهل الحجاز وقال البغوي: سكن المدينة).
قوله: قال ((لأن يكون قاله لي أحب إلي مما غلقت عليه حمص
وفلسطين)) تقدم (١٠٦/ ب) الكلام على حمص في باب الحمام وفلسطين
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢١٣/٤)، وأحمد ٣٩٦/٦ (٢٧٨٦٣)، والبخارى في
التاريخ الكبير (٢٠١/٦)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني (١٣١١ و١٣١٢)،
والدولابى في الكنى (١٣٨)، والطبراني في الكبير ٣٨٣/٢٢(٩٥٦) و٣٨٤/٢٢ (٩٥٧).
قال الدارقطنى في العلل (١١٦٦): يرويه ابن جريج، واختلف عنه؛ فرواه حماد بن
مسعدة، وغيره، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن عمر بن نبهان، عن أبي ثعلبة. ورواه
غيره، عن ابن جريج بهذا الإسناد، عن أبي هريرة. والقول قول حماد بن مسعدة، ومن
تابعه، لأنه ذكر فيه أبا ثعلبة، وذكر أبا هريرة في آخره، ويقال: إن هذا أبو ثعلبة الأشجعي،
وليس بالخشني. وقال الهيثمى في المجمع ٧/٣: رواه أحمد، والطبراني في الكبير،
ورجاله ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٣٥).
٥٧
كتاب النكاح
٠
كورة بالشام قاله المنذري وقال في التنقيح(١): فلسطين كورة كبيرة من كور
الشام فيها عدة مدن فيها البيت المقدس والرملة وعسقلان وغير ذلك ومن
العرب من يقول فلسطون في الرفع وبالياء في غيره ومنهم من يجريها بالياء في
كل حال ويعرب النون وفلسطين أيضا قرية بالعراق ا.هـ
وقال في النهاية (٢): فلسطين هي بكسر الفاء وفتح اللام الكورة المعروفة
فيما بين الأردن وديار مصر وأم بلادها القدس ا.هـ.
٣٠٦٢- وَعَنِ جَابر رَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ◌َّهِ يَقُول من مَاتَ لَهُ
ثَلَاثَة من الْوَلَد فاحتبسهم دخل الْجِنَّة قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله وَاثْنَانٍ قَالَ وَاثْنَانٍ
قَالَ مَحْمُود يَعْنِي ابْن لبيد فَقلت لجَابِرِ أَرَاكُمْ لَو قُلْتُمْ وَاحِدًا لقَالَ وَاحِدًا قَالَ
وَأَنَا أَظِن ذَلِك رَوَاهُ أَحْمد وَابْنِ حبَانِ فِي صَحِيحه(٣).
قوله: وعن جابر دقُونَ﴾ تقدم الكلام علیه.
قوله وَّه: يقول ((من مات له ثلاثة من الولد فاحتبسهم دخل الجنة)) أي
احتسب الأجر بصبره على مصيبة به في جملة بلايا الله التي يثاب على الصبر
عيها قاله في النهاية والاسم منه الحسبان بكسر الحاء والاحتساب .
(١) كشف المناهج والتناقيح (٣٨٥/٣).
(٢) النهاية (٣/ ٤٧١).
(٣) أخرجه أحمد ٣٠٦/٣ (١٤٥٠٦)، والبخاري في الأدب المفرد (١٤٦)، وابن حبان
(٢٩٤٦)، والبيهقى في الآداب (ص٣٠٣ رقم ٧٥٠) والشعب (٢١٠/١٢ رقم ٩٢٨٩).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٣: رجاله ثقات. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح
الترغيب (٢٠٠٦).
٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: قال: محمود يعني ابن لبيد فقلت لجابر أراكم لو قلتم واحدا لقال
واحدا)) أراكم بضم الهمزة معناها أظنكم.
٣٠٦٣ - وَعَنْ قُرَّة بن ◌ِيَاس ◌َّْتَ أَن رجلا كَانَ يَأْتِ الشَِّيِّ وَمَعَهُ ابْنِ لَهُ
فَقَالَ النَّبِيِنَّ تحبه قَالَ نعم يَا رَسُول الله أحبك الله كَمَا أحبه فَفَقدهُ النَِّيِّ
فَقَالَ مَا فعل فلان بن فلان قَالُوا يَا رَسُول الله مَاتَ فَقَالَ النَِّي ◌َِّ لابيه أَلا
تحب أَن لَا تَأْتِي بَابا من أَبْوَابِ الْجِنَّة إِلَّا وجدته ينتظرك فَقَالَ رجل يَا رَسُول
الله أَله خَاصَّة أم لكلنا قَالَ بل لكلكم رَوَاهُ أَحْمد وَرِ جَاله رجال الصَّحِيحِ وَابْن
حبَان فِي صَحِيحه بِاخْتِصَارِ قَول الرجل أَله خَاصَّة إِلَى آخِرِه وَفِي رِوَايَة
للنسائي قَالَ كَانَ نِي الله ێ﴿ إِذا جلس جلس إِلَيْهِ نفر من أَصْحَابه فيهم رجل
لَهُ ابْنِ صَغِير يَأْتِيهِ من خلف ظهره فيقعده بَيْن يَدَيْهِ فَهَلَك فَامْتنعَ الرجل أَنْ
يحضر الْحلقَة لذكر ابْنه فَفَقدُهُ النَّبِيِ نِّ فَقَالَ مَا لي لا أرى فلانا قَالُوا يَا
صَََ اللّه
رَسُول الله بنيه الَّذِي رَأَيْتِه هلك فَلَقِيَهُ النَّبِي
فَسَأَلَهُ عَن بنيه فَأخْبرِهُ أَنه هلك
وسلم
فَعَزَاهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا فِلَان أَيَّمَا كَانَ أحب إِلَيْك أَن تتمتع بِهِ عمرك أَو لَا تَأْتِي
إِلَى بَابٍ مِن أَبْوَابِ الْجِنَّة إِلَّا وجدته قد سَبَقَك إِلَيْهِ يَفْتَحِهُ لَك، قَالَ يَا نَبِي الله
بل يسبقني إِلَى بَاب الْجِنَّة فيفتحها لَهو أحب إِلَيّ قَالَ فَذَاك لَك(١).
(١) أخرجه الطيالسى (١١٧١)، وابن أبى شيبة ٣٦/٣ (١١٨٨٦)، وأحمد ٤٣٦/٣
(١٥٨٣٥) و٣٥/٥ (٢٠٦٩٢)، والبزار (٣٣٠٢)، والنسائي في المجتبى ٤١/٤
(١٨٨٦) و١٨٥/٤ (٢١٠٦) والكبرى (٢٠٠٩)، والرويانى (٩٣٨)، والدولابى في
الكنى (٦٢٨)، والبغوى في الجغديات (١٠٧٥) ومعجم الصحابة (١٩٩٥)، وابن حبان
(٢٩٤٧)، والطبراني في الكبير ٢٦/١٩ (٥٤) و٣١/١٩ (٦٦)، والحاكم ٣٨٤/١،
=
٥٩
كتاب النكاح
قوله: وعن قرة بن إياس رَ ◌ّهُ(١) (هو قرة بن إياس بن هلال بن رباب بن
عبيد بن سارية بن ذبيان بن ثعلبة بن سليمان بن أوس بن عمرو المزنى
الصحابى هو جد إياس بن معاوية بن قرة، قاضى البصرة الموصوف بالذكاء،
وكان قرة يسكن البصرة. روى عن النبى وَال أحاديث. روى عنه ابنه معاوية،
وبه كان يكنى).
قوله: أن رجلا كان يأتي النبي وَّ ومعه ابن له فقال النبي وَ لّه تحبه قال
نعم يا رسول الله أحبك الله كما أحبه)) الحديث.
فائدة: وعن أنس قال: ((مات ابن لأبي طلحة من أم سليم فقالت لأهلها لا
تحدثوا أبا طلحة بموت ابنه حتى أكون أنا أحدثه قال: فجاء فقربت إليه
عشاء، فأكل وشرب، فقال: ثم تصنعت له أحسن ما كان تصنع قبل ذلك،
فوقع بها، فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها، قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن
قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت، فطلبوا عاريتهم، ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا،
قالت: فاحتسب ابنك، قال: فغضب، وقال: تركتني حتى تلطخت، ثم
والبيهقي في الآداب (٩٢٤) والكبرى (٩٨/٤-٩٩ رقم ٧٠٨٩) والشعب (٢١٥/١٢-
٢١٦ رقم ٩٢٩٧ و٩٢٩٨). قال الهيثمى في المجمع ٩/٣- ١٠: رواه أحمد، ورجاله
رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٠٧)، وأحكام الجنائز (ص
٢٠٥)، والمشكاة (١٧٥٦).
(١) ترجمته: الاستيعاب ٢١١٠/٣، وأسد الغابة ٤٢٩٢/٤، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/
٥٠٩، وتهذيب الكمال ٤٨٦٧/٢٣، والاصابة: ٣/ الترجمة ٧١٠١.
٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أخبرتني بابني فانطلق حتى أتى رسول الله وَي ◌ٍ، فأخبره بما كان، فقال رسول
الله وَّة: (بارك الله لكما في غابر ليلتكما)) قال: فحملت(١)، وعن أنس أيضا
توفى ابن لعثمان بن مظعون فأشتد حزنه عليه حتى اتخذ في داره مسجدا يتعبد
فيه فبلغ ذلك النبي وَلّ فقال: ((يا عثمان إن الله عز وجل لم يكتب علينا
الرهبانية وإنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله يا عثمان للجنة ثمانية أبواب
وللنار سبعة (أبواب) فما يسرك أن تأتي بابا منها إلا وجدت ابنك إلى جنبك
آخذا بحجزتك يشفع لك إلى ربك عز وجل قال: بلی قیل یا رسول الله ولنا
في فرطنا ما لعثمان؟ قال: نعم لمن صبر واحتسب(٢).
فرع: في الحديث ((الغلام مرتهن بعقيقته)) (٣) قيل معناه أن أباه يحرم
(١) أخرجه البخارى (١٣٠١) و(٥٤٧٠)، ومسلم (٢٣ - ٢١٤٤) و(١٠٧ - ٢١٤٤) واللفظ
لمسلم.
(٢) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤٩٢٣) مختصرا، والبيهقى في الشعب (٢٢٠/١٢ -
٢٢١ رقم ٩٣٠٤ و٩٣٠٥) واللفظ له من طريقين. الأول من رواية بن وهب، عن ثوابة
بن مسعود، عمن حدثه، عن أنس بن مالك. وهو إسناد ضعيف لانقطاعه وثوابة قال ابن
يونس: شيخ لابن وهب. أقرأ بمصر، وكان منكر الحديث. وأما الثانى فمن رواية عبد الله
بن الجراح القهستاني، نا عبد الخالق بن إبراهيم بن طهمان، عن أبيه، عن بكر بن خنيس،
عن ضرار بن عمرو، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك. وهو أشد ضعفا من سابقه فعبد
الخالق مجهول، وقال ابن عدى: وضرار بن عمرو هذا منكر الحديث، وقال الدار قطنى
متروك.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣١٦٥)، وأبو داود (٢٨٣٧) و(٢٨٣٨)، والترمذى (١٥٢٢)،
والنسائى في المجتبى ١٧/٧ (٤٢٥٨) والكبرى (٤٥٣٢) و(٤٥٣٣) عن سمرة بن
=