Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١
كتاب النكاح
کبیر إلی كبيرا أو سلطان في رسالة ونحوها ويكون من خيار القوم وورد في
الحديث ((نعم النساء نساء الأنصار لا يمنعهن الحياء من التفقه في الدين))(١).
٢٩٧٥ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَ قَالَ أَتَّى رجل بابنته إِلَى رَسُول الله
وَِّ فَقَالَ إِن ابْنَتِي هَذِهِ أَبَت أَن تَتَزَوَّجِ فَقَالَ لَهَا رَسُول الله وَِّ أَطِيعِي أَبَاك
فَقَالَت وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أَنزوّجِ حَتَّى تُخبرنِي مَا حق الزَّوْج على زَوجته
قَالَ حق الزَّوْج على زوجته لَو كَانَت بِهِ قرحة فلحستها أو انتثر منخراه صدیدا
أو دَمًا ثُمَّ ابتلعته مَا أَدَّت حَقه قَالَت وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أَتزوّج أبدا فَقَالَ
النَّبِي وَِّ لَا تنكحوهن إِلَّا بإذنهن رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد رُوَاته ثِقَات
مَشْهُورُونَ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه(٢).
قوله: وعن أبي سعيد الخدري رقي﴾ تقدم.
قوله {وَله: قال ((ومن حق الزوج على الزوجة لو كانت به قرحة فلحستها))
الحديث القرحة واحدة القروح وهي حيات تخرج في بدن الإنسان.
(١) أخرجه مسلم (٦١ - ٣٣٢) وأبو داود (٣١٦) وابن ماجه (٦٤٢) من قول عائشة.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ٥٥٦/٣-٥٥٧ (١٧١٢٢)، والبزار فى الزوائد (١٤٦٥)،
والنسائى فى الكبرى (٥٣٦٥)، وابن حبان (٤١٦٤) والدار قطني (٣٥٧١)، والحاكم
١٨٨/٢-١٨٩، والبيهقى فى الكبرى (٤٧٦/٧ رقم ١٤٧٠٧). قال البزار: لا نعلمه يروى
إلا بهذا الإسناد، ولا رواه عن ربيعة إلا جعفر. وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: بل
منكر، قال أبو حاتم: ربيعة بن عثمان يعني المذكور في إسناده منكر الحديث. وقال
الهيثمى فى المجمع ٤/ ٣٠٧: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح خلا نهار العبدي، وهو
ثقة. وقال الألبانی فی صحیح الترغيب (١٩٣٤): حسن صحيح.
٦٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((أو انتثر منخراه صديدا أو دما ثم ابتلعته ما أدت حقه)) الصديد
والقيح هما دمان مستحيلا إلى نتن وفساد قال الجوهري: الصديد ماء رقيق
مختلط بدم وقال ابن فارس: دم مختلط بقيح قاله النووي في تحريره(١).
قوله: منخراه المنخران مثنى منخر بفتح الميم وكسر الخاء وقد تکسر
الميم اتباعا لكسرة الخاء كما قالوا منتن وهو ثقب الأنف.
٢٩٧٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ قَالَ جَاءَت امْرَأَةٌ إِلَى رَسُول الله وَّةِ قَالَت
أَنَا فُلَانَة بنت فلان قَالَ قد عرفتك فَمَا حَاجَتك قَالَت حَاجَتي إِلَى ابْن عمي
فلان العابد قَالَ قد عَرفته قَالَت يخطبني فَأَخْبرِي مَا حق الزَّوْج على الزَّوْجَة
فَإِن كَانَ شَيْئًا أُطِيقهُ تزوجته قَالَ من حَقِهِ أَنْ لَوِ سَالَ منخراه دَمًا وقيحا
فلحسته بلسانها مَا أدَّت حَقه لَو كَانَ يَنْبَغِي لبشر أن يسْجد لبشر لأمرت الْمَرْأَة
أَن تسْجد لزوجها إِذا دخل عَلَيْهَا لما فَضله الله عَلَيْهَا قَالَت وَالَّذِي بَعثك
بِالْحَقِّ لَا أَتزوّج مَا بقيت الذُّنْيَا رَوَاهُ الْبَزَّار وَالْحَاكِمِ كِلَاهُمَا عَن سُلَيْمَان بن
دَاوُد اليمامي عَنِ الْقَاسِم بن الحكم وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ(٢).
(١) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٣٢٨).
(٢) أخرجه البزار (٨٦٣٤)، وابن عدى فى الكامل (٢٧٣/٤)، والحاكم ٢/ ١٨٩ و١٧١/٤ -
١٧٢ والبيهقى فى الكبرى (١٣٤/٧ -١٣٥ رقم ١٣٤٨٥). قال البزار: سليمان بن داود
لین، ولم يتابع على هذا. قال ابن عدی: ولسلیمان بن داود غیر ما ذکرت، عن یحیی بهذ
الإسناد وعامة ما يروي، عن يحيى بن أبي كثير يعرف وعامة ما يرويه بهذا الإسناد لا يتابعه
أحد عليه. وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: بل منكر سليمان بن داود اليمامي فيه
وهو واه، والقاسم بن الحكم صدوق تكلم فيه. قال الهيثمى فى المجمع ٣٠٧/٤: رواه
=
٦٦٣
كتاب النكاح
قَالَ الْحَافِظِ سُلَيْمَان واه وَالقَاسِم تَأْتِي تَرْجَمته.
قوله: وعن أبي هريرة رقُ ◌ّه تقدم.
قوله: ((من حقه لو سال منخراه دما أو قيحا فلحسته بلسانها)) تقدم في
الحدیث قبله.
قوله: رواه البزار والحاكم كلاهما عن سليمان بن داود اليمامي عن
القاسم بن الحكم سليمان بن داود (وهو واه، والقاسم بن الحكم صدوق،
وثقه الناس، وقال أبو حاتم: وحده لا يحتج به).
٢٩٧٧ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َّالَّهُ قَالَ كَانَ أهل بيت من الْأَنْصَارِ لَهُم
جمل يسنون عَلَيْهِ وَإِنَّهُ استصعب عَلَيْهِم فَمَنعُهُمْ ظَهره وَإِن الْأَنْصَار جاؤوا
إِلَى رَسُول الله وَّهِ فَقَالُوا إِنَّهَ كَانَ لنا جمل نسني عَلَيْهِ وَإِنَّهُ استصعب علينا
ومنعنا ظَهره وَقد عَطش الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ فَقَالَ وَِّ لاصحابه قومُوا فَقَامُوا
فَدخل الْخَائِطِ والجمل فِي ناحيته فَمشى النَّبِي ◌َّ نَحوه فَقَالَت الْأَنْصَارِ يَا
رَسُول الله قد صَار مثل الْكَلْبِ نَخَاف عَلَيْك صولته قَالَ لَيْسَ عَليّ مِنْهُ بَأْس
فَلَمَّا نظر الْجمل إِلَى رَسُول الله ◌ِّهِ أقبل نَحوه حَتَّى خر سَاجِدا بَین یَدَيْهِ فَأخذ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ بناصيته أذلّ مَا كَانَت قطّ حَتَّى أدخلهُ فِي الْعَمَلِ فَقَالَ لَهُ
أَصْحَابِه يَا رَسُول الله هَذَا بَهِيمَة لا يعقل يسْجد لَك وَنحن نعقل فَنحْن أَحَق
أَن نسجد لَك قَالَ لا يصلح لبشر أن يسْجد لبشر وَلَو صلح لبشر أن يسجد
=
البزار، وفيه سليمان بن داود اليمامي، وهو ضعيف. وقال الألباني: صحيح لغيره صحيح
الترغيب (١٩٣٥).
٦٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لبشر لأمرت الْمَرْأَةُ أَن تسْجد لزوجها لعظم حَقه عَلَيْهَا لَو كَانَ من قدمه إِلَی
مفرق رأسه قرحَة تنبجس بالقيح والصديد ثمَّ استقبلته فلحسته مَا أدَّت حَقه
رَوَاهُ أَحْمِد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد جيد رُوَاته ثِقَاتٍ مَشْهُورُونَ وَالْبَزَّار بِنَحْوِهِ
(١) وَرَوَاهُ مُخْتَصرا وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ
بِاخْتِصَارِ وَلم يذكر قَوْله ◌َو كَانَ إِلَى آخِرِهِ (٢) وَرُوِيَ معنى ذَلِك فِي حَدِيث أبي
سعيد الْمُتَقَدّمِ قَوْله يسنون عَلَيْهِ بِفَتْحِ الْيَاء وَسُكُون السِّينِ الْمُهْمَلَة أَي يستقون
عَلَيْهِ المَاء من الِْثْرِ والحائط هُوَ الْبُسْتَان تنبجس أَي تتفجر وتنبع.
قوله: وعن أنس بن مالك نظّ له تقدم.
قوله: ((قال كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه)) أي يستقون
عليه الماء من البئر والسانية هي الناقة التي يسقى عليها الأرضون.
(١) أخرجه أحمد ١٥٨/٣ (١٢٨٠٩)، وابن أبى الدنيا فى النفقة على العيال (٥٢٧)، والبزار
(٦٤٥٢)، والنسائى فى الكبرى (٩١٠٢)، والآجرى فى الشريعة (١٠٧٢)، وأبو نعيم في
الدلائل (٢٨٧)، واصبهانى فى منهى رغبات السامعين (٨٨)، والضياء فى المختارة
١٣٠/٦-١٣١ (٢١٢٩ و٢١٣٠). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ،
عن أنس إلا بهذا الإسناد وحفص ابن أخي أنس فلا نعلم حدث عنه إلا خلف بن خليفة.
وحسنه الضياء. وقال الهيثمى فى المجمع ٩/ ٤: رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال الصحيح غير
حفص ابن أخي أنس وهو ثقة. وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب (١٩٣٥).
(٢) أخرجه الترمذي (١١٥٩) والبزار (كشف ٢٤٥١) وابن حبان (٤١٦٢)، وابن أبي الدنيا
في العيال (٥٣٤). قال الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الهيثمي فى المجمع ٩/ ٧:
وإسناده حسن. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (١٩٣٧) و(١٩٤٠)
والإرواء (١٩٩٨).
٦٦٥
كتاب النكاح
قوله: ((فدخلوا الحائط)) والحائط البستان قاله الحافظ.
قوله: وَّ﴾ (لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه)) المفرق بفتح الميم والراء
وكسرها .
قوله: ((قرحة تنبجس بالقيح والصديد ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه))
والقرحة واحدة القروح تقدم ذكرها.
قوله: ((تنبجس)) أي تتفجر وتنبع ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَنْبَجَسَتْ مِنْهُ أُثْنَتَا
عَشْرَةَ عَيْنَا﴾(١) أي انفجرت واندفعت.
قوله: ((بالقيح والصديد ثم استقبلتها فلحسته)) (القيح) المدة وقد قاحت
القرحة وتقيحت تقدم الكلام على القيح والدم في الحديث قاله في النهاية(٢).
٢٩٧٨- وَعَن قيس بن سعد رََّّهُ قَالَ أتيت الْحِيرَة فرأيتهم يَسْجُدُونَ
المرزبان لَهُم فَقلت رَسُول اللهِ وَّةِ أَحَقِ أَن يَسْجِد لَهُ فَأتيت رَسُول الله وَّل
فَقلت إِنِّي أتيت الْحيرَة فرأيتهم يَسْجُدُونَ المرزبان لَهُم فَأَنْت أَحَق أَن يُسْجِد
لَك فَقَالَ لي أَرَأَيْت لَو مَرَرْت بقبري أَكنت تسجد لَهُ فَقلت لَا فَقَالَ لَا تَفعلُوا
لَو كنت آمُر أحدا أَن يسْجد لاحَدَّ لأمرت النِّسَاء أَن يسجدوا لازواجهن لما
جعل الله لَّهُم عَلَيْهِنَّ من الْحق رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ فِي إِسْنَاده شريك وَقد أخرج لَهُ
مُسلم في المتابعات ووثق (٣).
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٦٠.
(٢) النهاية (٤ / ١٣٠).
(٣) أخرجه الدارمى (١٦٠٧)، وأبو داود (٢١٤٠)، والطحاوى في مشكل الآثار (١٤٨٧)،
=
٦٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن قيس بن سعد زَّ لَّلَهُ مات قيس بن ساعدة سنة ستين.
قوله: قال ((أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم)) الحديث والحيرة
بكسر الحاء المهملة سكون الياء آخر الحروف وبعدها راء مهملة مفتوحة وتاء
تأنيث مدينة معروفة عند الكوفة كانت للنعمان بن المنذر سكنها ملوك قحطان
وغيرهم وقد جاء ذكرها في غير ما حديث والحيرة أيضا محلة نيسابور وقيل
محتمل أن يكون بعض أهل الحيرة الكوفة سكنوا هذه المحلة التي بنيسابور
فنسبي لیھا کما جری مثل هذا في غیر موضع لا سیما وقد ذکر بعض من ینسب
إلى حيرة بنيسابور أن أجداده كانوا من حيرة الكوفة جاء إلى نيسابور
فاستوطنوها والحيرة أيضا قرية بأرض فارس والحيرة أيضا بلدة قريبة من عامة
قاله المنذري في حواشي. [٨٨/ أ] مختصر أبي داود والله أعلم.
تنبيه: الحيرة تشبه الجيزة التي ببساط مصر بالجيم والزاي ومخيرة بفتح
الخاء المعجمة والموحدة والراء من قرى شيراز وكان مكان الحيرة من
أطيب البلاد وأرقه هواء وأخفه ماء (وأغذاه) تربة وأصفاه جواا.هـ.
قوله: ((فرأيتهم يسجدون المرزبان لهم)) والمرزبان بفتح الميم وسكون
الراء المهملة وضم الزاي الرئين من الفرس والجمع المرازبة وهو فارس
=
وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٠٢٣)، والطبراني في الكبير ٣٥١/١٨ (٨٩٥)،
والحاكم في المستدرك ٢/ ١٨٧، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٤٧٥- ٤٧٦ رقم ١٤٧٠٥).
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وضعفه الألباني في المشكاة (٣٢٦٦) وضعيف
الترغيب (١٢١٤)، وصححه في تخريج أبى داود الأم (٣٥٧/٦) دون قوله لو مررت
بقبری.
٦٦٧
كتاب النكاح
معرب والله أعلم.
قوله: وَعليه: «لو كنت آمر أحدا أن يسجد لاحد لأمرت النساء أن يسجدوا
لازواجهن)) الحديث قال الغزالي(١): حقوق الزوجة على الزوج كثيرة
وأهمها أمران أحمدهما: الصيانة والستر والآخر ترك المطالبة بما وراء
الحاجة وينبغي أن تتعفف عن كسبه إذا كان حراما وهذه عادة النساء فيما
سلف كان الرجل إذا خرج من منزله تقول له امرأه وابنته إياك وكسب الحرام
فإنا نصبر على الجوع والضراء ولانصبر على النار قال: ومن الواجبات عليها
أن لا تفرط في ماله بل تحفظه عليه فإن أطعمت عن رضاه كان لها مثل أجره
وإن أطعمت بغير إذنه كان له الأجر وعليها الوزر ومن حقها على الوالدين
تعلميهما حسن المعيشة وآداب العشرة مع الزوج قال الغزالي والقول
الجامع في آداب المرأة من غير تطويل أن تكون قاعدة في قعر بيتها لازمة
لمغزلها لا تكثر صعودها واطلاعها قليلة الكلام لجيرانها لا تدخل عليهم
إلى في حالة توجب الدخول تحفظ زوجها في حضرته وفي غيبته وتطلب
مسرته في جميع أموره ولا تخونه في نفسها وفي ماله ولا تخرج من بيتها إلا
بإذنه وإذا خرجت تكون مختفية في هيئة رثة تطلب المواضع الخالية دون
الشوارع والأسواق ومحترزة من أن يسمع غريب صوتها أو يعرفها بشخصها
ولا تتعرض إلى صديق بعلها في حاجاتها بل تتنكر على من يظن أنه يعرفها
وتكون همتها في صلاح شأنها وتزيين بيتها مقبلة على صلاتها وصيامها وإذا
(١) إحياء علوم الدين (٥٨/٢ - ٦٠).
٦٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
استأذن صديق لبعلها على الباب وليس البعل حاضرا لم تستقبله ولم تعادوه
في الكلام غيره على نفسها وعلى زوجها وتكون قانعة من زوجها بما رزقه
الله ومقدمة حقه على حق نفسها وحق أقاربها كلهم متنظفة في نفسها مستعدة
في الأحوال ليستمتع بها إن شاء مشفقة على أولادها حافظة للسر عليهم
قصيرة اللسان عن سب الأولاد ومراجعة الزوج أ.هـ هذا الحديث وعيد
شديد لهن في تعظيم حق الزواج ولزوم طاعتهم على النساء.
٢٩٧٩ - وَعَن ابْن أبي أوفى رََّهُ قَالَ لما قدم معاذ بن جبل من الشَّام سجد
لِلنَّبِيِ وَِّ فَقَالَ رَسُولِ اللهِ مَا هَذَا قَالَ يَا رَسُول الله قدمت الشَّام فوجدتهم
يَسْجُدُونَ لبطارقتهم وأساقفهم فَأَرَدْت أَن أفعل ذَلِك بك قَالَ فَلا تفعل فَإِنِّي
لَو أمرت شَيْئًا أَن يسْجِد لشَيْء لأمرت الْمَرْأَةُ أَن تسْجد لزوجها وَالَّذِي نَفسِي
بِيَدِهِ لَا تُؤدِّي الْمَرْأَةُ حقِ رَبهَا حَتَّى تُؤدِّي حق زَوجهَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن
حبَان فِي صَحِيحِه وَاللَّفْظ لَهُ وَلَفِظِ ابْنِ مَاجَه فَقَالَ رَسُول الله ◌ََّ لَا تَفعلُوا
فَإِّي لَو كنت آمرا أحدا أَن يسْجد لغير الله لأمرت الْمَرْأَةَ أَن تسْجد لزوجها
وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَا تُؤدِّي الْمَرْأَة حق رَبِهَا حَتَّى تُؤدِّي حق زَوجِهَا وَلَو
سَأَلَهَا نَفسهَا وَهِي على ظهر قتب لم تَمنعهُ(١) وروى الْحَاكِمِ الْمَرْفُوعِ مِنْهُ من
(١) أخرجه أحمد ٣٨١/٤ (١٩٧١٣)، وابن ماجه (١٨٥٣)، وابن أبي الدنيا في العيال (٥٤١)
وابن حبان (٤١٧١) وابن صاعد في مسند ابن أبي أوفى (٤ و٥ و٦)، وأبو نعيم في الدلائل
(٢٨٦)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٢٩)، والخطيب في تلخيص المتشابه (١ / ٥٢٨).
وقال الألباني في صحيح الترغيب (١٩٣٨): حسن صحيح.
٦٦٩
كتاب النكاح
حَدِيثِ معَاذْ وَلَفظه قَالَ لَو أمرت أحدا أَن يسْجد لَاحَدَّ لأمرت الْمَرْأَة أَنْ
تسْجد لزوجها من عظم حقه عَلَيْهَا وَلَا تَجِد امْرَأَة حلاوة الْإِيمَان حَتَّى تُؤدِّي
حق زَوجِهَا وَلَو سَأَلَهَا نَفسهَا وَهِي على ظهر قتب.
قوله: وعن ابن أبي أوفى زَم ◌َّه تقدم الكلام عليه.
قوله: ((قدمت الشام فوجدتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفهم)) البطارقة
جمع بطريق وهو الحادق بالحرب وأمورها قاله ابن الأثير (١) وقال
عياض(٢): البطريق قواد ملوك الروم وخواص دولتهم وأهل الرأي والمشورة
يقال البطريق العظيم من الروم قال الحربي: هو المختال المتعاظم المزهو
ولا يقال ذلك للنساء ا.هـ.
قوله: ((وأساقفتهم)) الأسقف هو عالم رأى من علماء النصارى ورؤسائهم
وهو اسم سرياني ويحتمل أن يكون سمي به لخضوعه وانحنائه في عبادته
والسقف في اللغة طول في انحناء وبه سمي السقف لعلوه وطول جداره (٣) ا. هـ.
٢٩٨٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َهُ عَنِ النَّبِيِ نَِّ قَالَ لَو كنت آمرا أحدا أَن
يسْجد لَاحَدَّ لأمرت الْمَرْأَةَ أَن تسْجِد لزَوجهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث
حسن صَحِيح(٤).
(١) النهاية (١/ ١٣٥).
(٢) مشارق الأنوار (١/ ٨٧).
(٣) النهاية (٣٧٩/٢).
(٤) أخرجه الترمذي (١١٥٩) والبزار (كشف ٢٤٥١) وابن حبان (٤١٦٢)، وابن أبي الدنيا
في العيال (٥٣٤). قال الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الهيثمي فى المجمع ٩/ ٧:
=
٦٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٩٨١ - وَعَن عَائِشَة رَا أَن رَسُول اللهِ وََّ قَالَ: لَو أمرت أحدا أَن
يَسْجِد لَاحَدَّ لأمرت الْمَرْأَة أَن تسجد لزوجها وَلَو أَن رجلا أمر امْرَأَتَه أَن تَنْتَقل
من جبل أَحْمَرٍ إِلَى جبل أسود أَو من جبل أسود إِلَى جبل أَحْمَر لَكَانَ نولها أَن
تفعل)) رَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة عَليّ بن زيد بن جدعَان وَبَقِيَّة رُوَاته مُحْتَج بهم
فِي الصَّحِيحِ (١).
نَّ اللَّيَا
قوله: وعن عائشة
تقدم الكلام عليها.
قوله: ((ولو أن رجلا أمر امرأته أن تنتقل من جبل أحمر إلى جبل
(٨٨/ ب) أسود)) وأراد بالجبل الأحمر والجبل الأسود الشيء الصعب
المش الشديد الامتناع وهو ضرب مثل ويتصل بهذا المعنى قوله تعالى:
﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفْ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾(٢) والجدد
جمع جدة وهو الطريقة من الجبل وغرابيب سود لفظتان بمعنى واحد .
قوله: ((لكان نولها أن تفعل)) أي لكان حقها أن تفعل وينبغي لها أن تفعل
=
وإسناده حسن. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (١٩٣٧) و(١٩٤٠)
والإرواء (١٩٩٨).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٥٨/٣ (١٧١٣٤)، وأحمد ٧٦/٦ (٢٥١٠٩)، وابن ماجه
(١٨٥٢)، والآجرى في الشريعة (١٠٧٣)، وابن بشران في الثانى من أماليه (١٣٧٨).
وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٣١٠: رواه أحمد، وفيه علي بن زيد، حديثه حسن، وقد
ضعف. وقال في المجمع ٩/ ٩: رواه أحمد وإسناده جید.
قال البوصيرى في الزجاجة ٢/ ٩٥: هذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان في
إسناده علي بن زيد وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٢١٥).
(٢) سورة فاطر، الآية: ٢٧.
٦٧١
كتاب النكاح.
قال الجوهري(١): وقولهم نولك أن تفعل (كذا أى) حقك وينبغي لك وأصله
من التناول كأنك قلت تناولك لك كذا وكذا وإذا قلت مانولك أن تفعل كذا
أي ما ينبغى لك ومنه حديث موسى والخضر (حملوهما في السفينة) بغير
نول أي بغير حق لهم علينا ا. هـ.
قوله: رواه ابن ماجه من رواية علي بن زيد بن جدعان وبقية رواته محتج
بهم في الصحيح.
٢٩٨٢ - وَعَن أنس بن مَالك ◌ََّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ أَلا أخْبركُم برجالكم
فِي الْجِنَّ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُول الله قَالَ النَّبِي فِي الْجِنَّة وَالصديق فِي الْجَنَّة وَالرجل
يزور أَخَاهُ فِي نَاحيّة الْمصر لا يزوره إِلَّ له في الجنَّة ألا أخبر كُم بنسائكم فِي
الْجِنَّةَ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُول الله قَالَ: كل ودود ولود إِذا غضِبت أَو أُسِيءٍ إِلَيْهَا أَو
غضب زَوجهَا قَالَتِ هَذِهِ يَدي فِي يدك لا أكتحل بغمض حَتَّى ترْضى رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ إِلَّا إِبْرَاهِيم بن زِيَاد الْقرشِي فإنني لم
أَقف فِيهِ على جرحٍ وَلَا تَعْدِيل وَقد رُوِيَ هَذَا الْمَتْن من حَدِیث ابْن عَبَّاس
وَكَعب بن عجْرَة وَغَيرِهِمَا(٢).
(١) الصحاح (١٨٣٦/٥).
(٢) أخرجه الطبرانى الأوسط (٢٠٦/٢ رقم ١٧٤٣) والصغير (٨٩/١ رقم ١١٨) ومن
طريقه ابن فاخر في موجبات الجنة (٣٧٩)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٥٢٥).
وقال الطبرانى: لم يروه عن أبي حازم سلمة بن دينار الزاهد إلا إبراهيم بن زياد تفرد به ابن
بکار وهو ممن یکنی أبا حازم ممن روی عن أبي هريرة أبو حازم هذا وقد روی عن سهل بن
سعد، وأبو حازم التمار المدني، وأبو حازم الأشجعي الكوفي يروي عنه منصور، والأعمش
=
٦٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يسمى ميسرة، وقد اختلف في اسمه وأبو حازم الذي روى عنه إسماعيل بن أبي خالد اسمه
نبتل وهو كوفي. وقال الإمام الدمياطي في المتجر الرابح (٦٤٩): رواه الطبراني، وإسناده جيد
إن شاء الله، وله شواهد. وقال الهيثمى في المجمع ٣١٢/٤: رواه الطبراني في الصغير،
والأوسط، وفيه إبراهيم بن زياد القرشي قال البخاري: لا يصح حديثه، فإن أراد تضعيفه فلا
كلام، وإن أراد حديثا مخصوصا فلم يذكره، وأما بقية رجاله فهم رجال الصحيح. وصححه
الألباني في الصحيحة (٣٣٨٠) وقال في صحيح الترغيب (١٩٤١): حسن لغيره.
وأما حديث ابن عباس: أخرجه ابن أبى الدنيا في النفقة على العيال (٥٣٠)، ومداراة
الناس (١٧٦)، والبزار (كشف ٢١٦٨)، والنسائي في الكبرى (٩٠٩٤)، وأبو بكر
الشافعي في الغيلانيات (١٠٩٨)، وأبو بكر الأنبارى (٩١)، وابن البخترى في مصنفاته
(٣٥٤)، والطبراني في الكبير (٥٩/١٢ رقم ١٢٤٦٧ و١٢٤٦٨) ومن طريقه الضياء في
المختارة ٤٠٢/١٠ (٤٢٤) و٤٠٣/١٠ (٤٢٥) و(٤٢٦)، وأبو نعيم في الحلية
(٣٠٣/٤)، وابن حيويه في الثالث من مشيخته (١٧)، وأبو الطاهر المخلص في
المخلصيات (٢٧١٧)، وتمام في الفوائد (١٣١١)، والبيهقى في الشعب (١٧١/١١ -
١٧٢ رقم ٨٣٥٨ و٨٣٥٩) و(٣٣٢/١١-٣٣٣ رقم ٨٦١٢).
وقال الهيثمى في المجمع ٣١٣/٤: رواه الطبراني، وفيه عمرو بن خالد الواسطي، وهو
كذاب. وقال في ٧/ ٢١٩: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن معاوية بن
مالج وهو ثقة. وحسنه الألباني في الصحيحة (٢٨٧).
وأما حديث كعب بن عجرة: أخرجه أبو يعلى كما في المطالب العالية (٢٦١٨)، وأبو بكر
الشافعى في الغيلانيات (١٠٩٩)، والطبراني في الأوسط (١١/٦-١٢ رقم ٥٦٤٨)
والكبير (١٤٠/١٩ رقم ٣٠٧)، ومن طريقه ابن فاخر في موجبات الجنة (٣٨١)، وابن
عدي (٤ / ٣٦٨).
وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن الشعبي إلا السري بن إسماعيل، ولا عن سري
إلا محمد بن خالد الضبي، تفرد به سعید بن خثیم، ولا یروی عن کعب بن عجرة إلا بهذا
الإسناد. وقال الهيثمى في المجمع ٣١٢/٤: رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه
السري بن إسماعيل، وهو متروك. وحسنه الألباني في (الروض النضير ٤٦).
٦٧٣
كتاب النكاح
قوله: وعن أنس بن مالك نَّهُ تقدم.
قوله: ((والرجل يزور أخاه في ناحية المصر لا يزوره إلا الله)) الحديث
المصر البلد الكبير الذي يكون فيه نائب السلطان.
قوله: وَلّ ((ألا أخبركم بنسائكم في الجنة قلنا بلى يا رسول الله قال ودود
ولود)) تقدم الكلام على الودود الولود قريبا.
قوله: ((لا أكتحل بغمض حتى ترضى)) الغمض النوم.
قوله: إلا إبراهيم بن زياد القرشي.
٢٩٨٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ أَن رَسُول الله ◌َّهِ قَالَ لَا يحل لامْرَأَة أَن
تَصُومِ وَزوجِهَا شَاهد إِلَّ بِإِذْنِهِ وَلَا تَأذن فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَاللَّفْظ
لَهُ وَمُسلم وَغَيرهمَا(١).
قوله: وعن أبي هريرة زق تقدم.
قوله: وَلي قال ((لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه)) أي
وزوجها حاضر معها في البلد وهذا في صوم النافلة التطوع وتقدم الكلام على
ذلك في الصوم.
قوله: وَّة ((ولا تأذن في بيته إلا بإذنه)) تقدم الكلام على ذلك أيضا قريبا.
(١) أخرجه البخارى (٥١٩٢) و(٥١٩٥)، ومسلم (٨٤ - ١٠٢٦)، وأبو داود (٢٤٥٨)، وابن
ماجه (١٧٦١)، والترمذى (٧٨٢)، وابن خزيمة (٢١٦٨)، وابن حبان (٣٥٧٢)
و(٣٥٧٣) و(٤١٦٨) و(٤١٧٠).
٦٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٩٨٤ - وَعَنِ معَاذ بن جبل رَّهُ عَنِ النَّبِيِنَِّ قَالَ لَا يحل لامْرَأَة تؤمن
بالله أَن تَأذن فِي بَیت زَوجهَا وَهُوَ گارِه وَلا تخرج وَهُوَ کَارِه ولا تطبع فِیهِ أحدا
وَلَا تعزل فَرَاشه وَلَا تضربه فَإِن كَانَ هُوَ أظلم فلتأته حَتَّى ترضيه فَإِن قبل مِنْهَا
فيها ونعمت وَقبل الله عذرها وأفلج حجتها وَلَا إِثْم عَلَيْهَا وَإِن هُوَ لم يرض
فقد أبلغت عِنْد الله عذرها رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ كَذَا قَالَ أفلج
بِالْجِيم حجتها أَي أظهر حجتها وقواها(١).
قوله: وعن معاذ بن جبل زقوته تقدم الكلام علیه.
قوله: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره)) تقدم
الكلام علیه.
قوله: ((فإن قبل منها فبها ونعمت)) الحديث يعني ونعمت الخصلة قاله في
(٢)
الصحاح (٢).
قوله: ((وأفلج حجتها)) أي أظهر حجتها وقواها قاله المنذري.
(١) أخرجه أبو يعلى كما في المطالب العالية (١٦٧٢)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٦٢ رقم
١١٤) و(١٠٧/٢٠ رقم ٢١٠ و٢١١)، والحاكم في المستدرك (١٨٩/٢-١٩٠)،
والبيهقى في الكبرى (٤٧٨/٧ رقم ١٤٧١٥)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب
(٢١١٠). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: بل منكر وإسناده منقطع. وقال الهيثمى
في المجمع ٣١٣/٤: رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات.
وقال ابن حجر في المطالب ٨/ ٣٥٢: هذا حديث رجاله ثقات أثبات، إلا شيخ أبي يعلى،
فهو من منكراته، وكان صدوقا في نفسه، إلا أن وراقه أدخل عليه ما ليس من حديثه،
وكانوا يحذرونه من ذلك فلا يرضى. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١٢١٦): منكر.
(٢) الصحاح (٢٠٤١/٥).
٦٧٥
كتاب النكاح
٢٩٨٥ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ◌َّنَا أَنْ امْرَأَة من خثعم ◌َت رَسُول اله ◌َله
فَقَالَت يَا رَسُول الله أَخْبرنِي مَا حق الزَّوْج على الزَّوْجَة فَإِنِّي امْرَأَة أيم فَإِن
اسْتَطَعْت وَإِلَّا جَلَست أَيَّمَا قَالَ فَإِن حق الزَّوْجِ على زَوجته إِن سَأَلَهَا نَفْسِهَا
وَهِي على ظهر قتب أَن لَا تَمنعهُ نَفسهَا وَمن حق الزَّوْج على الزَّوْجَة أَن لَا
تَصُومِ تَطَوّعا إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِن فعلت جاعت وعطشت وَلَا يقبل مِنْهَا وَلا تخرج
من بَيَتِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِن فعلت لعنتها مَلَائِكَة السَّمَاء وملائكة الرَّحْمَة وملائكة
الْعَذَابِ حَتَّى ترجع قَالَت لا جرم وَلَا أَتزوّج أبدا رَوَاهُ الطََّرَانِيّ(١).
قوله: وروي عن ابن عباس قالھا تقدم الكلام علیه.
قوله: ((أن امرأة من خثعم أتت رسول الله وَّ)) الحديث خثعم اسم قبيلة
من قبائل العرب.
قوله: ((فإني امرأة أيم)) قال العلماء المرأة الأيم هي التي لا زوج لها وهي
عزباء قال القاضي (٢): اختلف الفقهاء بالمراد بالأيم هنا مع أهل اللغة على
أنها تطلق على امرأة لا زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة بكرا أو ثيبا قاله
(١) أخرجه مسدد كما فى اتحاف الخيرة (٤ / ٧٦) والمطالب العالية (١٦٦٥)، وابن أبى الدنيا
فى النفقة على العيال (٥٢٣) ومداراة الناس (١٧٥)، والبزار كما فى كشف الأستار
(١٤٦٤)، وأبو يعلى (٢٤٥٥)، والبيهقى فى الكبرى (٤٧٨/٧ رقم ١٤٧١٤)، والواحدى
فى التفسير الوسيط (٣٣٤/١). قال الهيثمى فى المجمع ٣٠٧/٤: رواه البزار، وفيه حسين
بن قيس المعروف بحنش، وهو ضعيف، وقد وثقه حصين بن نمير، وبقية رجاله ثقات.
وقال الألبانی فی ضعيف الترغيب (١٢١٧): ضعيف جدا.
(٢) إكمال المعلم (٤ / ٥٦٤- ٥٦٥).
٦٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إبراهيم الحربي وإسماعيل القاضي وغيرهما ورجل أيم وامرأة (أيم) قال
القاضي: ثم اختلف العلماء في المراد بها هنا فقال علماء الحجاز (والفقهاء)
كافة المراد الثيب واستدلوا بأنه جاء في الرواية الأخرى (مفسرا) بالثيب
وبأنها تجعل مقابلة للبكر وبأن (أكثر) استعمالها في اللغة للثيب وقال
الكوفيون وزفر: الأيم هنا كل امرأة لا زوج لها بكر كانت أو ثيبا كما هو
مقتضاه في اللغة فالأيم في (الأصل) التى لازوج لها مطلقة كانت أو متوفي
عنها ويراد بالأيم في هذا الحديث الثيب خاصة يقال تأيمت المرأة وأيمت إذا
(أقامت) لا تتزوج والاسم من هذه اللفظة الأيمة وهي طول العزبة وقد تطلق
على المرأة البالغة وإن كانت بكرا مجازا (واتساعا).
قوله: قالت ((لا جرم ولا أتزوج أبدا)) الحديث نقل الجوهري عن الفراء
أنها كلمة كانت في الأصل بمعنى لابد ولا محالة فجرت على ذلك وكثرت
حتى تحولت إلى معنى القسم وصارت بمنزلة حقا فلذلك يجاب [٨٩/ أ]
عنه باللام كما يجاب بها عن القسم والله أعلم.
وقال غير الجوهري (١): هذه كلمة ترد بمعنى تحقيق الشيء وقد اختلف
العلماء في (أصلها) قيل أصلها لا التبرئة بمعنى لا بد ثم استعملت في معنى
حقا وقيل بمعنى كسب وقيل بمعنى وجب وحق ولا رد لها قبلها من الكلام
(١) قاله الفراء كما فى مطالع الأنوار (١٠٩/٢) ونسبه ابن سيده إلى الفراء وثعلب والكسائى
المحكم والمحيط الأعظم (٤١٦/٧).
٦٧٧
كتاب النكاح
ثم يبتدأ بها كقوله تعالى: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ التَّارَ﴾(١) أي ليس الأمر كما قالوا
ثم ابتدأ فقال وجب بهم النار وقيل في قوله تعالى: ﴿لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِ﴾(٢)
أي لا يحملنكم ويجدوكم وقد تكررت في الحديث.
٢٩٨٦ - وَعَن زيد بن أَرقمْ رَاتَّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ الْمَرْأَةَ لَا تُؤدِّي
حق الله عَلَيْهَا حَتَّى تُؤدِّي حق زَوجِهَا كُله وَلَو سَأْلَهَا وَهِي على ظهر قتب لم
تَمنعهُ نَفسِهَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد(٣).
قوله: وعن زيد بن أرقم رَو ◌َّهُ(٤): هو زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن
(١) سورة النحل ، الآية: ٦٢.
(٢) سورة هود، الآية: ٨٩.
(٣) أخرجه البزار (٤٣١٧)، والطبرانى فى الكبير (٢٠٠/٥ رقم ٥٠٨٤) والأوسط (٢٥٥/٧-
٢٥٦ رقم ٧٤٣٣). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه بهذا اللفظ إلا زيد بن
أرقم، ولا نعلم أحدا حدث به، عن سعيد، عن قتادة إلا محمد بن سواء. وقال الطبرانى:
لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد بن أبي عروبة، ولا عن سعيد إلا محمد بن سواء،
تفرد به: الأسفاطي، عن بشر بن عبد الملك. وقال الهيثمى فى المجمع ٣١٢/٤: رواه
البزار، ورجاله رجال الصحيح خلا محمد بن ثعلبة بن سواء، وقد روى عنه جماعة، ولم
يضعفه أحد، وقد رواه الطبراني في الكبير بنحوه، ورجاله رجال الصحيح خلا المغيرة بن
مسلم، وهو ثقة، وقد تقدم ..
قال الهيثمى فى المجمع ٣٠٨/٤: رواه الطبراني في الكبير، والأوسط بنحوه، ورجاله
رجال الصحيح خلا المغيرة بن مسلم، وهو ثقة. وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب
(١٩٤٣) والصحيحة (١٢٠٣).
(٤) ترجمته: الاستيعاب ٢/ ٨٣٧، وأسد الغابة ١٨١٩/٢، وتهذيب الأسماء واللغات
١٨٤/١، وتهذيب الكمال ١٠ /٢٠٨٧، والإصابة ٢/ ٢٨٨٠.
٦٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
النعمان الأنصاري الخزرجي في كنيته أقوال نزل الكوفة وغزى مع النبي وَّه
سبع عشرة غزوة والله أعلم.
قوله: ((ولو سألها وهي على ظهر قتب لم تمنعه نفسها)) القتب للجمل
كالأكاف لغيره ومعناه الحث لهن على مطاوعة أزواجهن وأنه لا يسعهن
الامتناع في هذه الحال فكيف في غيرها وقيل إن نساء العرب كن إذا أردن
الولادة جلسن قتب ويقلن إنه أسلس لخروج الولد (فأرادت) تلك الحالة
قال أبو عبيد: كنا نرى أن المعنى وهي تسير على ظهر البعير فجاء التفسير
بغير ذلك ا. هـ قاله في النهاية(١).
٢٩٨٧ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ◌ََّنَا عَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ لَا ينظر الله
تبارك وَتَعَالَى إِلَى امْرَأَةٌ لَا تشكر لزَوجهَا وَهِي لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ رَوَاهُ النَّسَائِيّ
وَالْبَزَّارِ بِإِسْنَادَيْنِ رُوَاة أَحدهمَا رُوَاة الصَّحِيحِ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح
(٢)
الْإِسْنَاد (٢).
(١) النهاية (٤ / ١١).
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا فى النفقة على العيال (٥٣٣)، والبزار (٢٣٤٨) و(٢٣٤٩)، والنسائى
فى الكبرى (٩٠٨٦) و(٩٠٨٧)، والسراج (٥٩٣)، والطبرانى فى الكبير (٣٦٨/١٣ -٣٦٩
رقم ١٤١٨٤) و(٣٦٩/١٣ رقم ١٤١٨٥)، وابن عدي في الكامل (١٣٣/٦)، ابن عبد البر
في التمهيد (٣٢٧/٣)، والحاكم في المستدرك (١٩٠/٢) و (١٧٤/٤)، والبيهقى فى
الكبرى (٧/ ٤٨٠ رقم ١٤٧٢٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤٤٨/٩).
قال البزار: لا نعلم أحدا رواه إلا عبد الله بن عمرو، ولم يسنده عن سعيد إلا ابن المبارك.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال البيهقى: هكذا أتي به مرفوعا والصحيح أنه من
قول عبد الله غير مرفوع. وقال الهيثمى فى المجمع ٣٠٩/٤: رواه البزار بإسنادين،
=
٦٧٩
كتاب النكاح
قوله: وعن عبد الله بن عمرو زقاێھا تقدم.
قوله وَالله: قال ((لا ينظر الله تبارك وتعالى إلى امرأة لا تشكر لزوجها))
الحديث نظر الله سبحانه وتعالى هو رحمته لعباده.
٢٩٨٨ - وَعَنِ معَاذ بن جبل ◌ََّهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ لَا تؤذي امْرَأَةَ زَوجِهَا
فِي الدُّنْيَا إِلَّا قَالَت زَوجته من الْحور العين لا تؤذيه قَاتلك الله فَإِنَّمَا هُوَ عنْدك
دخيل يُوشك أن يفارقك إِلَيْنَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِیث حسن
يُوشك أَي يقرب ويسرع ويكاد (١).
قوله: وعن معاذ بن جبل زقُّ تقدم الكلام عليه.
قوله: ((لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين))
فذكره إلى أن قال ((فإنما هو عندك دخيل)) الدخيل هو الضيف والنزيل ومنه
والطبراني وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح. وصححه الألبانى فى الصحيحة
(٢٨٩) وصحيح الترغيب (١٩٤٤).
(١) أخرجه أحمد ٥/ ٢٤٢ (٢٢٥٢٨)، وابن ماجه (٢٠١٤)، والترمذي (١١٧٤)، والشاشي
(١٣٧٤)، وابن أبى داود فى البعث (٧٧)، وأبو العباس الأصم فى مجموعه (٢٠)،
والطبراني في الكبير ١١٣/٢٠ (٢٢٤)، وفي الشاميين ١٩٠/٢ (١١٦٦)، وأبو نعيم في
الحلية ٢٢٠/٥، وفي صفة الجنة (٨٦). وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب، لا
نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال أبو زرعة الرازى فى العلل (١٢٦٤): ما أدري من أين جاء
به نعيم أراه شبه على نعيم، لم يرو هذا الحديث عن بحير غير إسماعيل بن عياش، إلا أن
يكون بقية، عن إسماعيل بن عياش. وذكر أبو زرعة: أن هذا الحديث ليس عندهم
بحمص في كتب بقية. وقال الألباني: صحيح، الصحيحة (١٧٣)، آداب الزفاف (١٧٨)،
صحیح الترغيب (١٩٤٥).
٦٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حديث عدي وكان لنا جارا أو دخيلًا.
قوله: ((يوشك أن يفارقك إلينا)) يوشك أي يقرب ويسرع ويكاد قاله
المنذري ومن آداب الزوجة ألا تفاخر على الزوج بجمالها ومالها ولا تزدري
زوجها لقبحه أو لفقره وقد روى الأصمعي قال: دخلت البادية فإذا بامرأة
حسناء من أحسن الناس وجها تحت أقبح الناس وجها فقلت يا هذه أترضين
لنفسك أن تكوني تحت مثله فقالت يا هذا اسكت أسات فيما بيني وبين
خالقي فجعله عقوبتي أفلا أرضى فيما رضي الله لي فأسكتتني قال
الأصمعي: رأيت في البادية امرأة عليها قميص أحمر وهي مختضبة وبيدها
سبحة فقلت ما أبعد هذا من هذا فقالت:
ولله مني جانب لا أضيعه وللهو مني والبطالة جانب
قال: ومن آداب المرأة ملازمة الصلاح والانقباض في غيبة زوجها
وتنبسط في حضوره وتذب عنه ولا ينبغي أن تؤذي زوجها بحال قاله
الغزالي(١).
٢٩٨٩ - وَعَن طلق بن عَلَيّ رَّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِذا دَعَا الرجل
زَوجته لِحَاجَتِهِ فلتأته وَإِن كَانَت علی التَّنور رَوَاهُ التِّرْمِذِیّ وَقَالَ حَدِیث حسن
وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحِهِ(٢).
(١) إحياء علوم الدين (٢/ ٥٩).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٥٨/٣ (١٧١٣٥)، وأحمد ٢٢/٤-٢٣ (١٦٥٤٥)، والترمذى
(١١٦٠)، والنسائي في الكبرى (٨٩٢٢)، وابن حبان (٤١٦٥)، والطبراني في الكبير
=