Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١
كتاب النكاح
الأحاديث الحث على تزويج الإبكار لما في ذلك من الفوائد المذكورة في
الملاعبة وحسن التبعل وطيب الأفواه وكثرة النسل وعدم الالتفات إلى الغير
فقد يتعلق قلبها بمن فارقها أو بأولادها ولهذا جاء في حديث ضعيف (النهي
عن اللبوت)) وفي الخبر أن رجلا جاء إلى النبي داود ،َلها وقال: إني اريد أن
أتزوج فكيف أتزوج فقال: اذهب إلى سليمان فسله وكان سليمان ابن سبع
سنين فخرج الرجل إلى سليمان فوجده يلعب مع الصبيان وهوراكب على
قصبة فأتاه وقال: إني أريد أن أتزوج فكيف أتزوج قال: عليك بالذهب
الأحمر والفضة البيضاء واحذر الفرس كي لا يضربك فلم يفهم الرجل
جوابه وقد كان داود أمره أن يرجع إليه فرجع إليه وأخبره بمقالته فقال: له
داود ما الذهب الأحمر قال: المرأة البكر والثيب هي الفضة البيضاء وقوله:
احذر من الفرس كي لا يضربك أي إياك والعجوزات الأولاد وفي الخبر
أيضا أن رجلا من بني إسرائيل قال: لا أتزوج حتى أشاور مائة إنسان فشاور
تسعة وتسعين وبقي واحد فعاهد نفسه على أن أول من لقيه غدا أشاوره
وأفعل برأيه فلما أصبح وخرج من منزله لقي مجنون راكبا على قصبة فاغتم
لذلك ولم يجد بدا من الخروج من عهده فتقدم إليه فقال له المجنون احذر
الفرس أن يضربك فقال له الرجل احبس فرسك حتى أسألك عن شيء
فوقف فقال له إني كنت عاهدت أن أستشير أول من يستقبلني وأنت أول من
استقبلني وأنا أريد أن أتزوج فكيف أتزوج فقال النساء ثلاث واحدة لك
وواحدة عليك وواحدة لك وعليك ثم قال: احذر الفرس كي لا يضربك
٦٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ومضى فقال الرجل: آه لم أسأله عن تفسيره فلحقه فقال يا هذا احبس فرسك
فحبسه (فدنا منه) وقال: فسره لي فإني لا أفهم مقالتك قال: التي هي لك فهي
البكر فقلبها لك وحبها لك ولا تعرف أحدا غيرك وأما التي عليك فالمتزوجة
ذات الولد تأكل مالك وتبكي على الزوج [٨١/ أ] الأول وأما التي لك
وعليك فالمتزوجه وليس لها ولد فإن كنت خيرا لها من الأول فهي لك وإلا
فهي عليك ثم مضى فلحقه وقال: ويحك تكلمت بكلام الحكماء وأنت
عملك عمل المجانين قال: ياهذا إن بني إسرائيل أرادوا أن يجعلوني قاضيا
فأبيت فلحوا علي فجعلت نفسي مجنون حتى نجوت منهم قاله أبو الليث
السمر قندي والحديث الذي قبله في كتاب البستان(١).
خاتمة: فيها بشرى قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: إني لأنكح النساء
وما لي إليهن حاجة وأطأهن وما لي إليهن شهوة قيل ولم ذاك يا أمير
المؤمنين قال رجاء أن يخرج الله من ظهري من يكاثر به محمد الأمم يوم
القيامة فهذا أعظم ملذوذات الدنيا رجع مجردا للآخرة يتقربون به إلى ربهم
فسبحان من منَّ عليهم وسقاهم من كأس نبيهم ◌ََّ (٣) انتهى.
[ترغيب الزوج في الوفاء بحق زوجته وحسن عشرتها والمرأة بحق زوجها
وطاعته وترهيبها من إسقاطه ومخالفته].
(١) بستان العارفين (ص٤١٩).
(٢) المدخل لابن الحاج (١/ ١٤).
٦٢٣
كتاب النكاح
٢٩٥٩ - قَالَ الْحَافِظ قد تقدم فِي بَاب التَّرْهِیب من الدّين حَدِیث مَیْمُون
عَنْ أَبِهِ رَ عَنِ النَّبِ ◌َِّ أَيَّمَا رجل تزوج امْرَأَة على مَا قل من الْمهْر أَو كثر
لَيْسَ فِي نَفْسِه أَن يُؤَدِّي إِلَيْهَا حَقّهَا خدعها فَمَاتَ وَلم يؤدِ إِلَيْهَا حَقّهَا لَقِي الله
يَوْمِ الْقِيَامَة وَهُوَ زَان الحَدِيثِ وَتقدم فِي مَعْنَاهُ أَيْضاً حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَحَدِيث
صُھَيْب الْخَيْرِ.
٢٩٦٠ - وَعَن ابْن عمر رَ بِّهَا قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَّهِ يَقُول كلكُمْ رَاع
ومسؤول عَن رَعيته الإِمَامِ رَاع ومسؤول عَن رَعيته وَالرجلِ رَاعٍ فِي أهله
ومسؤول عَن رَعيته وَالْمَرْأَة راعية فِي بَيت زَوجهَا ومسؤولة عَن رعيتها
وَالْخَادِمِ رَاعْ فِي مَال سَيّده ومسؤول عَن رَعيته وكلكم رَاع ومسؤول عَن
رَعيته رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم (١).
قوله: وعن ابن عمر زَقْرُّنًا تقدم الكلام عليه.
قوله وَلّ: يقول ((كلكم راع ومسؤول عن رعيته الإمام راع ومسؤول عن
رعيته والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها
ومسؤولة عن رعيتها)) الحديث قال العلماء زَّ هم: الراعي هو الحافظ المؤتمن
الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره والرعية هو كل ما شمله حفظ
الراعي ونظره والمراعاة الملاحظة ففيه أن كل من كان تحت نظره شيء فهو
مطالب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته وفيه بيان ولاة
(١) أخرجه البخارى (٨٩٣) و(٢٤٠٩) و(٢٥٥٤) و(٢٥٥٨) و(٢٧٥١) و(٥١٨٨)
و (٥٢٠٠) و(٧١٣٨)، ومسلم (٢٠ - ١٨٢٩)، وأبو داود (٢٩٢٨)، والترمذى (١٧٠٥)
عن ابن عمر.
٦٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأمر من هم وبدأ بأعمهم ولاية وهو الإمام الأعظم وأوسطهم هو الرجل في
أهله وأخصهم المرأة في بيت زوجها والخادم في مال سيده(١).
قوله: ((وكلكم راع ومسؤول عن رعيته)) شامل لما فصل قبل ذلك ا. هـ
ذكره في الحدائق (٢) فمن علم أن الله سائله يوم القيامة عن رعيته وأهله
وخدمه كيف تقر عينه بإهمالهم وتركهم كالبهائم المرسلة لا يزمهم بزمام
الشرع يقيدهم بقيد السنة ولا يعلمهم ولا يأمرهم بالتعليم بل لو اشتغل
أحدهم بأداء صلاة وفوته درهما أو أخر حاجته قليلا لاشتغاله بأداء الواجب
لقامت قيامته وقابله بما أمكنه وليس هذا من الدين شيء فلينظر كل امرىء
لنفسه قرب هالك بإهماله ذنوب غيره ولا يشعر فينبغي للإنسان أن يأمر
زوجته وولده وخادمه بأداء الواجبات وترك المحرمات بالرفق فإن أبوا
ضربهم فإن لم ينتهوا فارق زوجته وباع الخادم وهجر الولد حيث يجوز
الهجر وقد ورد في حدیث أن ابن عمر س هجر ابنا له إلى أن مات فإن فعل
ذلك فقد خلص نفسه وقام بما يجب عليه من الإنكار وخرج من العهدة فيهم
فقد برئي من الإثم والله الموفق فرحم الله امرءا رأى عيبا فستره أو زللا فغفره
أو وهما فحلم على صاحبه وعذره(٣).
(١) انظر: أعلام الحديث (٥٧٩/١-٥٨٠) ومعالم السنن (٢/٣)، وشرح المشكاة
(٢٥٦٨/٨).
(٢) حدائق الأولياء (١/ ٥٨٤).
(٣) تنبيه الغافلين (ص ٥٣٥ - ٥٣٦).
٦٢٥
كتاب النكاح
تنبيه: قال الخطابي (١): أصل الرعاية حفظ الشيء وحسن التعهد له وجرى
اسمها على هؤلاء المذكورين على سبيل التسوية لكن المعاني فيهم مختلفة
فأما رعاية الإمام فهي ولاية أمور الرعية والحياطة من ورائهم وإقامة الحدود
والأحكام فيهم وأما رعاية (٨١/ ب) الرجل أهله فالقيام عليهم والسياسة
لأمرهم وتوفية حقوقهم في النفقة والعشرة وأما رعاية المرأة فحسن التدبير في
أمر بيت زوجها والتعهد لمن تحت يده من عياله وأضيافه وأما رعاية الخادم
فهو حفظ ما في يده من مال سيده والنصيحة له فيه والقيام بما استكفاه من
الشغل والخدمة واستدل الزهري به على أن للسيد إقامة الحد على مماليكه
(٢)
قاله الكرماني(٢).
٢٩٦١ - وَعَنِ أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَِّ أكمل الْمُؤْمِنِينَ
إِيمَانًا أحسنهم خلقا وخير كم خيركم لنسائهم رَوَاهُ التّرمِذِيّ وَابْن حبان فِي
صَحِيحِه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح(٣).
(١) أعلام الحديث (١/ ٥٧٩ - ٥٨٠).
(٢) الكواكب الدرارى (١٦/٦-١٧).
(٣) أخرجه أحمد ٢/ ٢٥٠ (٧٥٢٠) و٤٧٢/٢ (١٠٢٤٧) ومن طريقه الخلال في السنة
(١١١٣)، والطوسى في الأربعون (٣٥)، وأبو داود (٤٦٨٢)، والترمذى (١١٦٢)، وابن
أبى الدنيا في النفقة على العيال (٤٧١) و(٤٧٩)، والحارث في المسند (٨٤٨)،
والمروزى في تغظيم قدر الصلاة (٤٥٢)، وابن المنذر في الأوسط (٧٥١٧)، والطحاوى
في مشكل الآثار (٤٤٣١)، وابن حبان (٤١٧٦)، والحاكم ٣/١. وقال الترمذى: حديث
أبي هريرة هذا حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألبانى
في الصحیحة (٢٨٤)، وصحیح الترغيب (١٩٢٣) و(٢٦٦٠).
٦٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي هريرة نظم تقدم الكلام عليه.
قوله وَّالية: ((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخيركم خيركم لنسائهم))
ومعلوم أنه لا يصير بذلك خير الناس مطلقا ولا يراد أنه خير من جميع
الوجوه في جميع الأحوال والأشخاص بل في حال دون حال ونحوه (أو) أن
المراد من أفضل كذا أو من خيرها (أو من خيركم فحذفت من وهي مرادة)
كما يقال فلان أعقل الناس أي من أعقلهم وهي جملتهم ا.هـ قاله
(١)
الكرماني(١).
٢٩٦٢ - وَعَن عَائِشَة ◌َّالتَّهَا قَالَت قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن من أكمل الْمُؤْمِنِينَ
إِيمَانًا أحسنهم خلقا وألطفهم بأَهْله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح
على شَرطهمَا كَذَا قَالَ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن وَلَا نَعْرِف لأبي قلَابَة
سَمَاعا من عَائِشَةٍ (٢).
تقدم الكلام عليها.
قوله: وعن عائشة رَّ
(١) الكواكب الدرارى (١٢٧/١-١٢٨).
(٢) أخرجه أحمد ٤٧/٦ (٢٤٨٤١) و٩٩/٦ (٢٥٣١٦) ومن طريقه الخلال في السنة
(١١١٤)، والترمذى (٢٦١٢)، وابن أبى الدنيا في النفقة على العيال (٤٧٣)، والمروزى
في تعظيم قدر الصلاة (٨٨٠)، والنسائي في الكبرى (٩١٠٩)، وابن السنى في اليوم والليلة
(٦١٠)، والحاكم ١/ ٥٣.
وقال الترمذى: هذا حديث حسن ولا نعرف لأبي قلابة سماعا من عائشة. وصححه
الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: فيه انقطاع. وضعفه الألباني في المشكاة (٣٢٦٣)، وضعيف
الترغيب (١٢١٠) و(١٥٩٠).
٦٢٧
كتاب النكاح
قوله ومَّيّة: ((إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله))
والمراد بأهله هنا الزوجة.
٢٩٦٣ - وَعَنِ عَائِشَة أَيْضا ◌ََِّّهَا قَالَت قَالَ رَسُولِ اللهِ وَلَه خَيْرِكُمْ خَيرِكُمْ
لاهله وَأَنَا خَيرِكُمْ لأهلي رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه(١).
قوله: عن عائشة أيضا زَقَالَّهَا تقدم الكلام عليها.
قوله: وَ ﴾ ((خياركم خياركم لأهله)) تقدم أن المراد بالأهل الزوجة وتقدم
الخلاف فيه وهو إشارة إلى صلة الرحم والحث عليها.
٢٩٦٤ - وَعَن ابْن عَبَّاس ◌ََّا عَنِ النَّبِي وَِّ قَالَ خَيرِكُمْ خَيرَكُمْ لاهله
وَأَنَا خَيرِكُمْ لاهلي رَوَاهُ ابْنِ مَاجَه وَالْحَاكِمِ إِلَّا أَنْه قَالَ خَيرَكُمْ خَيرِكُمْ للنِّسَاءِ
وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادَ (٢).
(١) أخرجه الدارمى (٢٤٣٩)، والترمذى (٣٨٩٥)، وابن أبى الدنيا فى مداراة الناس (١٥٤)،
وابن المنذر فى الأوسط (٧٥١٨)، وابن حبان (٤١٧٧)، والطبرانى فى الأوسط (١٨٧/٦
رقم ٦١٤٥)، وأبو نعيم فى الحلية (١٣٨/٧)، والبيهقى فى الآداب (ص٢١) والكبرى
(٧٧٠/٧ رقم ١٥٦٩٩) والشعب (١٦٤/١١ رقم ٨٣٤٤) و(٣٧٧/١٣).
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح من حديث الثوري، ما أقل من رواه عن
الثوري. وصححه الألبانى فى المشكاة (٣٢٥٢) والصحيحة (٢٨٥) و(١١٧٤) وصحيح
الترغيب (١٩٢٤).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٩٧٧)، والبزار (٥١٩٦)، والطحاوى فى مشكل الآثار (٢٥٢٣)،
وابن حبان (٤١٨٦)، والحاكم ٤/ ١٧٣. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وقال البزار: وهذه الأحاديث لا نعلمها تروى، عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد وجعفر بن
يحيى وعمه من أهل مكة مستورون. وقال الهيثمى فى المجمع ٣٠٣/٤: رواه البزار، وفيه
=
٦٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٩٦٥ - وَعَنِ سَمُرَة بن جُنْدُبِ رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن الْمَرْأَةَ خلقت
من ضلع فَإِن أقمتها كسرتها فدارها تعش بهَا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه(١).
قوله: وعن سمرة بن جندب زئلګ تقدم.
قوله ◌َّة: ((إن المرأة خلقت من ضلع فإن أقمتها كسرتها)) الحديث الضلع
بكسر الضاد وفتح اللم وبسكونها أيضًا والفتح أفصح قاله المنذري والضلع
واحدة الأضلاع وقد ثبت أن حواء عليها السلام استخرجت من ضلع آدم
=
جعفر بن یحیی بن ثوبان، وهو مستور، وبقية رجاله ثقات، وقد روى أبو داود لجعفر هذا
وسکت عنه فحدیثه حسن.
وقال البوصيرى فى الزجاجة ١١٧/٢-١١٨: هذا إسناد ضعيف عمارة بن ثوبان ذكره ابن
حبان في الثقات وقال عبد الحق ليس بالقوي فرد ذلك علیه ابن القطان وقال ابن حبان ليس
بالقوي وقال إنما هو مجهول الحال وجعفر بن يحيى قال ابن المديني شيخ مجهول وقال ابن
القطان الفاسي مجهول الحال وذكره ابن حبان في الثقات ورواه ابن حبان في صحيحه من
طريق أبي عاصم به ورواه الحاكم في المستدرك من طريق أبي عاصم به وقال صحيح الإسناد
ورواه البزار في مسنده عن عمرو بن علي الغلاس عن أبي عاصم فذكره بإسناده ومتنه.
وصححه الألبانى فى الصحيحة (٢٨٥)، وصحيح الترغيب (١٩٢٥). ولم يدرج
المصنف تحته شرحا.
(١) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ٤/ ١٩٧ (١٩٢٧٠)، وأحمد ٨/٥(٢٠٤١٠)، وابن أبي
الدنيا في النفقة على العيال (٤٧٠) ومداراة الناس (١٦٥)، والبزار (٤٥١٧ و٤٥١٨)،
والرويانى (٨٥١)، وابن حبان (٤١٧٨)، والطبراني فى الكبير (٢٤٤/٧ رقم ٦٩٩٢)،
والحاكم ٤/ ١٧٤.
قال البزار: وهذا الحديث قد رواه عن عوف جماعة، عن أبي رجاء، وقال بعضهم عن
رجل، وهو شعبة، ورواه شعبة والثوري، عن عوف عن رجل عن سمرة. وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألبانى فى الترغيب (١٩٢٦).
٦٢٩
كتاب النكاح
بِالسّلام، فأشار ◌َّلها بذلك إلى المرأة خلقت خلقًا فيه إعوجاج لا يستطيع أحد
من خلق الله تعالى أن يقيمه ويغيره عما جبل عليه فلا يتهيأ الانتفاع بها إلا
بمدارتها والصبر على إعوجاجها ا. هـ ذكره في شرح مشارق الأنوار(١).
٢٩٦٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءُ
فَإِن الْمَرْأَةِ خلقت من ضلع وَإِن أَغْوَجِ مَا فِي الضلع أَعْلَاهُ فَإِن ذهبت تُقِيمُ
كَسرته وَإِن تركته لم يزل أَغْوَج فَاسْتَوْصُوا بِالنّسَاء رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
وَغَيرِه وَفِي رِوَايَة لمُسلم إِن الْمَرْأَة خلقت من ضلع لن تستقيم لَك على طَريقَة
فَإِن استمتعت بهَا استمتعت بهَا وفيهَا عوج وَإِن ذهبت تقيمها كسرتها
وَكسرهَا طَلَاقهَا(٢).
الضلع بِكَسْر الضَّاد وَفتح اللَّام وبسكونها أَيْضًا وَالْفَتْح أفْصح. والعوج
بِكَسْر الْعين وَفتح الْوَاو وَقيل إِذا كَانَ فِیمَا هُوَ منتصب كالحائط والعصا قیل
فِيهِ عوج بِفَتْحِ الْعين وَالْوَاو وَفِي غير المنتصب كَالدّين والخلق وَالأَرْض
وَنَحْوِ ذَلِك يُقَال فِيهِ عوجٍ بِكَسْر الْعِينِ وَفتح الْوَاو قَالَه ابْن السّكيت.
قوله: وعن أبي هريرة نَ ◌ّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله: مَّية ((استوصوا بالنساء خيرا)) أي أوصيكم بهن خيرًا فاقبلوا وصيتي
فيهن وفيه الحث على الرفق بالنساء واحتمالهن قوله وَالجاهل.
(١) ذكره فى شرح المصابيح (٤ / ٦).
(٢) أخرجه البخارى (٣٣٣١) و(٥١٨٤ و٥١٨٦)، ومسلم (٥٩ و٦٠ و٦٥ -١٤٦٨)،
والترمذى (١١٨٨)، وابن حبان (٤١٧٠) و(٤١٧٩) و(٤١٨٠).
٦٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فصل يذكر فيه خلق آدم وتزويجه بحواء وخروجهما من الجنة
وتوبة الله عليهما وغير ذلك مما يتعلق بالحديث
قال الإمام أحمد بن حنبل بإسناده عن أبي موسى عن النبي ◌َّ- قال:
((خلق الله آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنوه على قدر ذلك
فمنهم الأبيض ومنهم الأحمر والأسود وبين ذلك والخبيث والطيب والسهل
والحزن وبين ذلك)) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح(١) ولهذا
اختلفت ألوان بنيه وروى عن عكرمة عن ابن عباس رَّما قال: خلق الله
الصالحين من عذبها والكافرين من ملحها وروى عنه أنه قال: الروم والعرب
من الأبيض والترك من الأحمر والحبش من الأسود (٢) واختلفوا فيمن جاء
بالطين الذي خلق الله منه آدم على قولين أحدهما إبليس قاله ابن مسعود(٣)
وابن عباس(٤) قال: ولذلك قال: ﴿ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾(٥) ومعناه أنا
(١) أخرجه أحمد ٤/ ٤٠ (١٩٨٩١) و(١٩٨٩٢) و٤٠٦/٤ (١٩٩٥٢)، وعبد بن حميد
(٥٤٩)، وأبو داود (٤٦٩٣)، والترمذى (٢٩٥٥)، وابن حبان (٦١٦٠) و(٦١٨١)
والحاكم ٢٦١/٢-٢٦٢، عن أبى موسى. وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الألباني: صحيح المشكاة ١٠٠، الصحيحة ١٦٣٠.
(٢) مرآة الزمان (٢٣٨/١).
(٣) المنتظم ١/ ١٩٨ - ١٩٩.
(٤) الطبري في تاريخه ١ / ٩٠ - ٩١، وانظر المنتظم ١ / ١٩٨.
(٥) سورة الإسراء، الآية: ٦١.
٦٣١
كتاب النكاح
جئت به فكيف أسجد له؟(١).
والثاني: ملك الموت فروي السدي عن أشياخه قال لما أراد الله تعالى أن
يخلق آدم بعث جبريل،بَلِّلُ إلى الأرض ليأتيه [٨٢/ أ] بطين منها ليخلق منه
آدم فجاء إليها فناشدته الله وقالت أعوذ بالله منك أن تنقصنی و تشیننی وتكون
سببا لإدخال جزء مني إلى النار فرق لها جبرائيل ،َالَلما واستحي ورجع إلى
الله تعالى وقال: إنها قالت كذا وكذا واستعادت بك فأعذتها فبعث إليها
إسرافيل ◌ِالسّلام فاستعاذت منه فأعاذها فبعث إليها ميكائيل ففعلت مثل ذلك
فبعث إليها ملك الموت فقالت له مثل ذلك كذلك واستعادت بالله منه فقال
وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولا أنفذ أوامر ربي فأخذ من وجهها تربة بيضاء
وحمراء وسوداء ولم يأخذ من مكان واحد بل من عذبها وملحها وكل شيء
أخذه من عذبها صار في الجنة وإن كان ابن كافر وكل شيء أخذه من ملحها
صار إلى النار وإن كان ابن مؤمن فلما جاء ملك الموت بالطين إلى بين يدي
الله عز وجل وأخبره بما قالت وما قال وهو أعلم قال الله تعالى: {وعزتي
وجلالي لأسلطنك عليها إذ أطعتني وخالفتها}(٢) ولا يختلفون أنه خلقه يوم
الجمعة في آخر ساعة من ساعات النهار(٣) واختلفوا كم أقام مصورا على
أقوال أحدها هل بعد أربعين سنة قاله ابن عباس والثاني: أربعين ليلة قاله
(١) مرآة الزمان (٢٣٨/١).
(٢) أخرجه مختصرا الطبري في تاريخه ١/ ٩٠ - ٩١، وفي التفسير ١/ ٢٠٣، وهو متلقى عن
الإسرائيليات. وانظر عرائس المجالس ٢٧-٢٨ والمنتظم ١/ ١٩٨.
(٣) مرآة الزمان (٢٣٨/١).
٦٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الضحاك والثالث: لم يقدر شيء قاله مقاتل والأول أظهر لوجهين أحدها
لأنها تمام الخلق ومنتهى الأشد ولهذا لم يبعث الله نبيا إلا بعد أربعين سنة
قاله السدي والثاني لتدور الأفلاك بالنجوم السبعة: ﴿فَالْمُدَبّراتِ أَمْراً﴾(١)
فتستحكم أجزاؤه ويكمل خلقه وقال بعضهم: أمطر عليه الحزن أربعين سنة
والسرور يوما واحد وقدنص ابن عباس على أربعين سنة فقال خمر الله تعالى
طينة آدم قبل التصوير أربعين سنة واختلفوا أين صوره؟ قال ابن عباس: في
السماء على باب الجنة المدة (التي ذكرها) وقال السدي: ألقاه بين مكة
والطائف وكان إبليس إذا مر به فزع وضرب برجله فيظهر له صوت وصلصلة
فيزداد فزعه قال مقاتل: كان يدخل في فيه ويخرج من دبره ويقول لأمر ما
خلقت ولئن فضلت على لأهلكنك ا.هـ قاله في تاريخ كنز الدرر (٢) وسأل
عبد الله ابن سلام رسول الله وَي كيف خلق الله تعالى آدم ◌َالَلما قال: خلق آدم
وجبهته من تربة الكعبة وصدره وظهره من بيت المقدس وفخذيه من أرض
اليمن وساقيه من أرض مصر وقدميه من أرض الحجاز ويده اليمنى من
أرض المشرق ويده اليسرى من أرض المغرب ثم ألقاه على باب الجنة كلما
مر عليه ملك من الملائكة عجب من حسن صورته وطول قامته ولم يكونوا
قبل ذلك رأوا أشياء يشبهه من الصور (٣) ا. هـ.
(١) سورة النازعات، الآية: ٥.
(٢) كنز الدرر (٢٧/٢-٣٠).
(٣) عرائس المجالس (ص ٢٩).
٦٣٣
كتاب النكاح
سؤال: لم خلق آدم من التراب دون غيره ولم خلقت حواء من الضلع
دون غيره ولم سميت حواء قيل لأنه لم يكن قبل آدم شيء إلا التراب دون
غيره فخلقه منه ثم خلق حواء من آدم لأنه أراد أن يكونا من جنس واحد
(وأراد أن يكون آدم أصل الجنس وأيضا أراد أن يخلقها مختلفة ليدل على
قدرته فخلق واحدا) من التراب وواحدا من العظم وواحدا من الريح وواحدا
من الماء وواحدا من النار فبين عجائب لطفه أن خلق واحدا من أب دون أم
وآخر من أم دون أب وآخر من أب وأم وأخر من غير أب وأم وخلق حواء
من الضلع ليعلم أنهن خلقن من العوج فلا يطمع في تقويمهن.
واختلفوا لم سمي آدم على قولين أحدهما أنه خلق من أديم الأرض وهو
وجهها قاله ابن مسعود وزید بن ثابت ورواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قال الواحدي(١): قال ابن عباس: سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض
وهو وجهها وقال: هكذا قال أهل اللغة آدم مشتق من أديم الأرض لأنه خلق
من تراب وأديم الأرض وجهها كما تقدم وقال النضر بن شميل: سمي آدم
لبياضه.
والثاني: أنه مشتق من الأدمة وهي سمرة اللون رواه مجاهد عن ابن عباس
والتراب بلسان العبرية يقال له آدم والمشهور كنية آدم أنه أبو البشر وهذا كله
تصريح منهم بإن آدم اسم عربي مشتق وإلا فالعجمي لا اشتقاق له ا.هـ،
وروى الوائلي عن ابن عباس أنه قال كنية آدم أبو محمد وقال قتادة: ولا
(١) التفسير البسيط (٣٤٢/٣-٣٤٣).
٦٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يكنى في الجنة إلا آدم يقال: له يا أبا محمد لشرف نبينا وَل وقال سهل
التستري: ألفه من الألفة ودالة من الدوام ميمه من الموت وقيل إن الله تعالى
ذكره في القرءان في سبعة عشرين موضعًا (١) والله أعلم.
واختلفوا متى خلقت حواء عليّلم من ضلع آدم عليها السلام فقيل قبل
دخوله الجنة فدخلاها وقيل في الجنة قال النووي(٢): وفي الحديث دليل لما
يقوله الفقهاء أو بعضهم أن حواء عليها السلام خلقت من ضلع آدم الأيسر
في المشهور وقيل سميت حواء لأنها خلقت من حي وسميت امرأة لأنها
خلقت من المرء قال النووي (٣): روينا عن ابن عباس قال: سميت حواء لأنها
أم كل حي فإن قيل لأنها ولدت لآدم عليَّلامنا أربعين ولدا في عشرين بطنا في كل
بطن ذكر وأنثى قال القاضي عياض: ومعنى هذا الحديث انها أم بنات آدم
فأشبهنها وروى عطاء عن ابن عباس قال: لما سكن الله آدم الجنة أقام مدة
فاستوحش فشكى إلى الله الوحدة فنام فرأى في منامه امرأة حسناء ثم انتبه
فوجدها جالسة عنده فقال: من أنت؟ فقالت: حواء خلقني الله لتسكن إلي
وأسكن إليك قال: وخلقت من ضلع آدم ويقال لها القصيراء قال الجوهري:
القصيراء في أسفل الأضلاع وقال علماء التفسير: من آخر أضلاعه وهي
(١) مرآة الزمان (١/ ٢٣٢)، وكنز الدرر (٢٠/٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٠/ ٥٧). وليس فيه لفظة الأيسر وإنما ذكرها ابن حجر فى
الفتح (٣٦٨/٦).
(٣) شرح النووي على مسلم (٥٩/١٠).
٦٣٥
كتاب النكاح
القصيراء ومعنى خلقت أي خرجت كما تخرج (النخلة) من النواة وقال
مقاتل بن سليمان: نام آدم نومة في الجنة فخلقت حواء من قصيراه من شقه
الأيمن ولو تألم لم يعطف الرجل على امرأة أبدًا (١) ولما رآها آدم قال: أنا
بثاء منقوطة بثلاث من فوق وتفسيره بالسريانية امرأة وأخرجه ابن سعد عن
مجاهد ولما خلقت قالت له الملائكة أتحبها قال: نعم قالوا لها فتحبيه قالت
لا وفي قلبها أضعاف ما في قلبه منها فلو صدقت امرأة في حب زوجها لصدقت
حواء وفي التوراة فقال آدم: هذه عظام من عظامي ولحم من لحمي ودم من
دمي قال كعب: ومن أجل ذلك يترك الرجل أباه وأماه ويتبع امرأة انتهى قاله
في تاريخ كنز الدرر(٢) وقال الفراء: خلقت حواء من الطينة التي خلق منها
آدم(٣) فهي أخت أبينا في قوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾(٤) أي خلق من
جنسها (فمن) عنده للجنس لا للتبعيض وفي الحديث ((أكرموا عماتكم
النخيل أو النخل)) قيل لم يرد مناسبة القرابة وإنما أراد المشاكلة في أنها إذا
قطع رأسها يبس أسفلها ولم تحمل شيئا فالإنسان إذا قطع رأسه [٨٣/ أ]
مات وقيل سماها النبي ◌َّل عمة لأنها خلقت من فضل الطينة التي خلقت
منها آدم ◌َليَّ فهي أخت أبينا(٥) وقال السمر قندي قص آدم،باليتكلم أظفاره
(١) عرائس المجالس (ص ٣٣).
(٢) كنز الدرر (٤٢/١-٤٣).
(٣) قاله الربيع بن أنس كما فى مرآة الزمان (٢٤٨/١) وكنز الدرر (٤٢/٢).
(٤) سورة النساء، الآية: ١.
(٥) المجموع المغيث (٥٠٦/٢-٥٠٧)، والنهاية (٣٠٣/٣).
٦٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وحلق شعره وأزال وسخ بدنه من ذلك في الأرض فخلق الله تعالى من ذلك
النخلة الجريد من أظفاره والليف من الشعر والخشب من الطين الذي خرج
من جسده والتفت الشعث من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَّيَقْضُواْ تَفَتَهُمْ﴾(١) أي
ليزيلوا شعثهم بعد التحلل من الحج والعمرة فعلى هذا القول تكون النخلة
خالة وعمة أيضًا (٢).
(١) سورة الحج، الآية: ٢٩.
(٢) نزهة القصاد (مخ ٢٣٠٥ ظاهرية (لوحة ٢٤-٢٥).
٦٣٧
كتاب النكاح
فصل في تزويج آدم بحواء عليها السلام
ذكر مقاتل في كتاب المبتدأ قال: لما أراد الله تعالى أن يزوج حواء من آدم
قال: يا آدم لابد من المهر فقال: يا رب وما مهرها قال: أن تصلي على ولدك
محمد عشر مرات فقال مقاتل فذلك قوله ◌َ﴾ «من صلي علي مرة صلى الله
به عليه عشرة مرات))(١) وعن ابن عباس قال: ((لما زوج الله عز وجل حواء
من آدم عليهما السلام قال: الحمد لله ردائي والخلق عبيدي ومحمد حبيبي
وإنما زوجت الأشياء ليستدل على وحدانيتي وأنا الله ولا معقب لحكمي ولا
دافع لفضلي (اشهدوا يا ملائكتي وسكان سمواتى وحملة عرشى أنى قد
زوجت أمتي حواء وبديع فطرتي وصنع قدرتي آدم) على مهر تمجيدي
وتقديسي وهو آية الكرسي فلا تنسيا عهدي واذكرا وصيتي وادخلا جنتي
وكلا رغدا من نعمتي والسلام عليكما من رحمتي ثم أمر جبرائيل،َالتّ أن
يأتي بطبقين من النثار فأتى جبريل بطبقين أحدهما من نور العرش والأخر من
نور الكرسي)»(٢).
تنبيه: يستحب عقد النكاح يوم الجمعة بحضرة الجماعة من أهل الخير
والصلاح وأن يكون في المسجد قاله ابن الصلاح ويشهده قوله وَاخيه («أعلنوا
النكاح واضربوا عليه بالدف وافعلوه في المساجد)) رواه الترمذي(٣) وأراد وَل
(١) عرائس المجالس (ص ٣٢)، ومرآة الزمان (٢٤٨/١).
(٢) نزهة القصاد (مخ ٢٣٠٥ ظاهرية (لوحة ٢٢-٢٣).
(٣) أخرجه ابن ماجه (١٨٩٥)، والترمذى (١٠٨٩) عن عائشة. وقال الترمذى: هذا حديث
٦٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بجعله في المساجد زيادة الشهرة والتماس البركة وندب إلى (الضرب) عليه
بالدف ليشهد ويخرج عن صورة الزنا فالزاني يسر الزنا بخلاف النكاح فإنه
يفعل جهرة ويدل على هذا التأويل الحديث الأخر لا تقوم الساعة إلا على
أولاد الزنا(١) ويؤيده قوله: وَ ل﴾ ((لا تقوم الساعة حتى يكون للخمسين امرأة
القيم الواحد))(٢) ذكره ابن العماد في بعض مصنفاته (٣).
غريب حسن في هذا الباب. وضعفه الألبانى فى الإرواء (١٩٩٣)، آداب الزفاف (ص
١١١).
(١) أخرجه الحاكم بنحوه (٤ / ٥٢١) عن ابن مسعود. قال الحاكم: أخرجته تعجبا، وفيه عبد
الوهاب بن حسين، وهو مجهول. قال الذهبي: ذا موضوع والسلام.
(٢) أخرجه البخارى (٨٤) و(٥٢٣١) و(٥٥٧٧) و(٦٨٠٨)، ومسلم (٩ - ٢٦٧١) عن
أنس.
(٣) تسهيل المقاصد (لوحة ٣٢).
٦٣٩
كتاب النكاح
فصل في خروج آدم وحواء من الجنة
وبكائها وتوبة الله عليهما
قال ابن عباس: زَو ◌ّه بكى آدم وحواء عليهما السلام على ما فاتهما من
نعيم الجنة مائتي سنة ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما ولم يقرب آدم حواء
مائة سنة(١) وبقيت حواء شاخصة ببصرها إلى السماء دهرا وقد وضعت يدها
على رأسها فأورثت ذلك بناتها عند المصائب إلى آخر الدهر (٢) وروى هشام
عن الحسن البصري قال: اهبط آدم من الجنة فبكى ثلاثمائة سنة لا يرفع
رأسه إلى السماء ولا يلتفت إلى المرأة ولا يضع يده عليها (٣) وعن وهب بن
منبه قال: بقي من دموع آدم في الأرض إلى أن كف عن البكاء مائة سنة يشرب
منها الطير والسباع والوحوش وله رائحة كالمسك يقال لو وضع بكاء
يعقوب على يوسف مع بكاء داود بنَ لَلها وبكاء جميع الخلق له حج بكاء آدم
عَ لَكلام وبكت لآدم الأنعام والسباع في الآكام وصارت الأرض كدرة لشدة
حزن آدم حتى بكى الملائكة المكرمين فقالوا أقل عثرته فإنه قد احترق قلبه
لطول بکائه و حزنه فرحم الله عزوجل آدم لطول بكائه وحزنه ونادی جبريل
(٨٣/ ب) وقال له: هذا آدم بديع فطرتي قد أبكي أهل سمواتى وأرضي ولا
يذكر غيرى ولا يخاف سواى وهو أول من دعاني باسمائي الحسنى وأنا
(١) الطبقات لابن سعد (٣٦/١)، تاريخ الطبرى (١٣٣/١).
(٢) سمط النجوم العوالى (١/ ١٠٣).
(٣) مرآة الزمان (٢٦١/١) وكنز الدرر (٥٨/٢).
٦٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الرحمن الذي سبقت رحمتي غضبي وقد قضيت أن من دعاني بها متضرعا أن
تدركه رحمتي وهذه كلمات قد خصصته بها فأنزل إليه فأخذ جبريل ◌َالسَّلام
الكلمات من ربه ولها نور وهو ضاحك مستبشر وهبط إلى الأرض وقال
لآدم: السلام عليك يا طويل البكاء يا كثير الأسى فلم يسمعه آدم لغليان
صدره فنادى بصوت رفيع السلام عليك يا آدم قد آن لك أن تقبل توبتك ثم
نشر جناحه فأمره على وجهه وصدره حتى كف عن بكائه وسمع الصوت
فقال لبيك يا خليلي أبنداء السخط تنادي أم بنداء الغفران قال: بل بنداء
الرحمة والغفران فقد بكيت الملائكة المقربين وشمت فيك إبليس اللعين
دونك هذه الكلمات فذلك قوله: ﴿فَتَلَقَّ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ، كَلِمَتٍ فَتَابَ عَلَيْهٍ
إِنَّهُو هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾﴾(١) وبعث الله تعالى ميكائيل إلى حواء فبشرها
بتوبتها وتوبة آدم فانطلقت إلى ساحل البحر تغتسل وتقول أليس الله قد قبل
توبتك يا آدم فمتى الملتقى وتبكي فكل قطرة من دموعها في البحر انقلبت
لؤلؤا ومرجانا فلما اغتسلت انصرفت إلى موضعها تنتظر أن ترى آدم وسأل
آدم جبريل عليها فأخبره بأن الله عز وجل قد قبل توبتها وبشره بأن الله عز
وجل يبني له بيتا يطوف به ويسعى وتؤدي صلاته فيه كما رأى الملائكة
تفعله حول البيت المعمور وأنه سيعرض عليه اللعين إبليس هناك فيرجمه
كما رجمته الملائكة حين امتنع من السجود فأصل رمى الجمار من هناك
وأنه يجتمع هناك بحواء عليها السلام فضحك آدم ووثب قائما وأمر الله
(١) سورة البقرة، الآية: ٣٧.