Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
كتاب البيوع وغيرها
قوله: ابن عمر نَظَّالَّما تقدم الكلام عليه.
قوله: وَّة ((ثلاثة على كثبان المسك)) أراه قال: يوم القيامة أراه بضم
الهمزة معناه أظنه وكثبان المسك جمع كثيب وهو ما اجتمع (من الرمل
وارتفع).
قوله: ((عبد أدى حق الله وحق مواليه)).تقدم الكلام عليه في الباب.
قوله: ((ورجل أم قوما وهم به راضون)). تقدم أيضا في الإمامة.
قوله: ((ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كل يوم وليلة)) المؤذن وتقدم
الكلام عليه في الأذان.
قوله: رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب.
فائدة: الحديث الغريب ما انفرد به أو ببعضه رجل عمن يجمع حديثه
كالزهري وينقسم إلى غريب متنا أو إسنادا وإلى غريب إسنادا وإلى غريب
متنا ذكره في التنقيح (١).
قوله: ورواه الطبراني في الأوسط وقال فيه والصغير ولفظه: قال رسول الله
وَّ ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا ينالهم الحساب تقدم الكلام عليه.
٢٩٠٢ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَلَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ أَولِ سَابقٍ إِلَى
الْجِنَّ مَمْلُوكَ أَطَاع الله وأطاع موَالِيه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطَ(٢).
(١) كشف المناهج والتناقيح (٥٨/١).
(٢) أخرجه العقيلى في الضعفاء (١٤٥/١)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٢٣١ رقم ٧٣٥٧)،
وابن عدى: ١٧٩/٢). قال العقيلى: هذه الأحاديث غير محفوظة ولا يتابع بشير عليها.
=

٥٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وَّةِ ((أول سابق [٦٤/ أ] إلى الجنة مملوك أطاع الله وأطاع مواليه))
جمع (مولى وجمَعه لأنَّ المراد بالعبد جنس العبد، حتى يُوزِّع لكلِّ عبدٍ
مولى، وأيضًا فلدُخول ما لو كان العبد مُشتركًا بين موالي).
٢٩٠٣ - وَعَن أبي بكر الصّديق ◌َّهُ عَنِ النَّبِيِ وَلِ قَالَ لَا يدْخلِ الْجَنَّة
بخيل وَلَّا خب وَلَّا خائن سيىء الملكة وَأول من يقرع بَاب الْجنَّة المملوكون
إذا أَحْسِنُوا فِيمَا بَينهم وَبَين الله عز وَجل وَفِيمَا بَينهم وَبَيَن مواليهم رَوَاهُ أَحْمد
وَأَبُو يعلى بِإِسْنَاد حسن وَبَعضه عِنْدِ التِّرْمِذِيّ وَغَيرِهِ(١).
الخب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وتكسر وبتشديد الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ الخداع
المكار الخبيث.
قوله: وعن أبي بكر الصديق رََّهُ تقدم الكلام عليه زَّهُ قوله: وَِّ ((لا
يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا خائن سبىء الملكة)» وفي رواية ((لا يدخل
الجنة خب ولا منان)) المنان هو الذي يعظمها ويبطلها بالمن والآذى وقيل
المنان المطفف من المن وهو النقص.
=
قال الهيثمى في المجمع ٢٤٠/٤: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: بشير بن ميمون أبو
صيفي، وهو متروك. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١١٨٧): ضعيف جدا.
(١) أخرجه الطيالسي (٨)، وأحمد ٤/١(١٤) و٧/١ (٣٢) و(٣٣)، وابن ماجه (٣٦٩١)،
والترمذى (١٩٤٦) و(١٩٦٣)، والمروزي (٩٨)، وأبو يعلى (٩٣) و(٩٥)، والخرائطى
في مساوىء الأخلاق (٣٤٧ و٣٤٨) و(٦٧٥ و٦٧٦)، وابن عدى في الكامل (١٢٠/٥)
و(١٤١/٧). وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب. وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب (١٥٥١) و(١١٨٨) وضعيف الجامع (٦٣٣٩).

٥٠٣
كتاب البيوع وغيرها
قوله: ((لا يدخل الجنة)) يؤول وفيه جوابان للعلماء كغيره كما تقدم في هذا
التعليق والبخيل هو من بخل بحقوق الله تعالى في ماله والخب ضبطه
الحافظ هو الخداع المكار الخبيث كذا قاله المنذري وسيء الملكة هو الذي
يسيء إلى ممالیکه وخدمه.

٥٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[ترهيب العبد من الإباق من سيده]
٢٩٠٤ - عَن جرير رَّ ◌َ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَهِ أَيَّمَا عبد أبق فقد بَرِئت مِنْهُ
الذِّمَّة رَوَاهُ مُسلم (١).
قوله: عن جرير أظُطَلَهُ تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّي: ((أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة)» الذمة قال الشيخ أبو عمرو
رحمه الله تعالى والذمة هنا يجوز أن تكون هي الذمة المفسرة بالذمام وهو
الحرمة ويحوزن أن تكون من قبيل ما جاء في قوله ذمة الله وذمة رسوله أي
ضمانه وأمانته ورعايته ومن ذلك أن العبد الأبق كان مصونا عن عقوبة السيد
له وحسه فزال ذلك بإباقه (٢) والله أعلم.
٢٩٠٥ - وَعنْهُ نَّهُ عَنِ النَّبِيِ وَّهِ قَالَ إِذا أبق العَبْد لم تقبل لَهُ صَلاة وَفِي
رِوَايَة فقد كفر حَتَّى يرجع إِلَيْهِم رَوَاهُ مُسلم (٣).
قوله: وعنه نظره تقدم البكلام عليه.
(١) أخرجه الحميدي (٨٠٧)، وأحمد ٣٥٧/٤ (١٩٤٦٢) و٣٦٢/٤ (١٩٥٤٩)، ومسلم
(١٢٣ - ٦٩)، وأبو عوانة (١٤٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (٥٨/٢).
(٣) أخرجه أحمد ٣٦٥/٤ (١٩٥٥٠)، ومسلم (٦٨-١٥٢) و(١٢٤ - ٧٠)، والنسائي في
المجتبى ٥١٨/٦(٤٠٨٥) و٥٢٠/٦ (٤٠٨٦) والكبرى (٣٤٠٧)، وابن خزيمة (٩٤١)،
وأبو عوانة (١٣٨ و١٣٩)، والخرائطى في مساوىء الأخلاق (٦٩٧) و(٦٩٩) وأبو نعيم
في المستخرج (٢٢٧ و٢٢٨).

٥٠٥
كتاب البيوع وغيرها
قوله: {وَي قال ((إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة))، وفي رواية ((فقد كفر حتى
پرجع إليهم)).
أما قوله وَاللّه: ((إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة)) فقد تأوله الإمام المازري
وتابعه القاضي عياض رحمه الله على أن ذلك محمول على المستحل للأباق
فيكفر ولا تقبل له صلاة ولا غيرها ونبه بالصلاة على غيرها وأنكر ذلك
الشيخ أبو عمرو هذا وقال: بل ذلك جار في غير المستحيل ولا يلزم من عدم
القبول عدم الصحة فصلاة الآبق صحيحة غير مقبولة فعدم قبوله لهذا
الحديث وذلك لاقترانها بمعصية وأما صحتها فلوجود شروطها وأركانها
المستلزمة صحتها ولا تناقض في ذلك ويظهر أنها عدم القبول في سقوط
الثواب وأثر الصحة في سقوط القضاء وفي أنه لايعاقب عقوبة تارك الصلاة
هذا آخر كلام الشيخ أبي عمرو وهو ظاهر لا شك في حسنه (١) قال
النووي (٢): وقد قال جماهير أصحابنا: أن الصلاة في الدار المغصوبة
صحيحة لا ثواب فيها قال النووي: وقد رأيت في فتاوى أبي نصر بن الصباغ
من أصحابنا أن الصلاة في الدار المغصوبة يسقط بها الفرض ولا ثواب فيها
قال: فذكر شيخنا الكامل أنه ينبغي أن تصح ويحصل الثواب على الفعل
فيكون مثابا على فعله عاصيا في المقام بالمغصوب فإذا لم نمنع من صحتها
لم نمنع من حصول الثواب قال أبو منصور: هذا هو القياس على طريق من
(١) شرح النووي على مسلم (٥٨/٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (٥٨/٢-٥٩).

٥٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
صححهما والله أعلم ذكره العراقي في شرح الأحكام(١) وأما تسميته كافرا فإن
كان العبد الآبق مستحلا للإباق فقد كفر حقيقة وإلا فقد كفر نعمة المولى
وقيل أبق على ديار الكفر وارتد فقد برئت منه الذمة أي عهد الإسلام فيجوز
قتله وإن أبق إلى بلاد الإسلام لا على نية الارتداد لا يجوز قتله بل قوله
برئت منه الذمة معناه التهديد والمبالغة في جواز ضربه(٢) وقال بعضهم أيضا:
فقد كفر حتى يرجع إليهم أراد بذلك إذا لحق بأرض العدو و (صار محاربا)
للاسلام زالت عنه الذمة واستحق القتل وفيه وجه آخر وهو أن طاعة السيد
فرض على العبد فإذا استحل معصيته وعاند حكم الله تعالى واستجاز
(خلاف حکمه) برئت منه الذمة و کان عناده لحكم الله تعالی الثابت فیه کفر
أو الحكم في الجميع فيه الاستحلال فأما مجرد الذنب فلا يكفر به العبد.
قوله: ((فقد كفر)) أي ستر نعمة السيد حتى يرجع إلى السيد (٣) وفيه الأوجه
المذكورة في ترك الصلاة.
٢٩٠٦ - وَعَنِ جَابر بن عبد الله زَّو ◌َّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ ثَلَاثَة لا يقبل
الله لَّهُم صَلَاةٍ وَلا تصعد لَهُم إِلَى السَّمَاء حَسَنَة السَّكْرَان حَتَّى صحو وَالْمَرْأَة
الساخط عَلَيْهَا زَوجهَا وَالْعَبْد الْآبِقِ حَتَّى يرجع فَيَضَع يَده فِي يَد مَوَالِيه رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن
(١) لم أجده فى طرح التثريب وانظر المصدر السابق.
(٢) المفاتيح (٤/ ١٤١)، وشرح المشكاة (٢٣٨٠/٧).
(٣) المفاتيح (٤ / ١٤١).

٥٠٧
كتاب البيوع وغيرها
خُزَيْمَة وَابْنِ حَبَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من رِوَايَة زُهَيْر بن مُحَمَّد(١).
قوله: وعن جابر بن عبد الله تَقُّهنا تقدم الكلام عليه.
قوله: ((ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة)) فذكرهم إلى أن قال: ((والعبد الآبق
حتى يرجع)) الحديث انتفاء القبول ورد في أحاديث كثيرة مع ثبوت الصحة
كالعبد الآبق وأنه لا يقبل الله له صلاة وكشارب الخمر وكما ورد فيمن أتى
عرافا لا تقبل لهم صلاة أربعين يوما وشبه ذلك والذي ينبغي أن يقال أنه لا
(يلزم من) نفى القبول نفى الصحة فهؤلاء إنما لم تقبل صلاتهم للمعصية
التي ارتكبوها مع صحة صلاتهم لإحتماع الشروط والأركان فيها فقوله لم
تقبل له صلاة محمول على المستحل للإباق وقال القاضي عياض (٢): فيه
معنى خفي وهو أنه ذكر الصلاة لأنه منهي عن البقاء في المكان الذي صلى
فيه لكونه مأمور بالرجوع إلى سيده فصارت في بقعة منهى عن المقام بها
تضارع الصلاة في الدار المغصوبة ا.هـ والله أعلم.
قوله: من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل واللفظ له وابن خزيمة وابن
حبان في صحيحيهما من رواية زهير بن محمد (التميمى المروزى ثقة يغرب
(١) أخرجه ابن خزيمة (٩٤٠)، وابن حبان (٥٣٥٥)، والطبراني في الأوسط (٩/ ٩٥ - ٩٦ رقم
٩٢٣١)، وابن عدى في الكامل (١٨٠/٤)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٥٧٣ رقم ١٨٣٠)
والشعب (٤٠٩/٧-٤١٠ رقم ٥٢٠٢) و(٩٤/١١ -٩٥ رقم ٨٢٣٧) و(١٦٩/١١ رقم
٨٣٥٣). قَالَ أبو حاتم في العلل (٤٩٦): هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ. وقال البيهقى: تفرد به زهير.
وضعفه الألباني في الضعيفة (١٠٧٥) وشعيف الترغيب (١١٨٩) و(١٤٢٠).
(٢) إكمال المعلم (٣٢٨/١).

٥٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وثقه أحمد وابن معين واحتج له ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وقال
النسائي: ليس بالقوي وضعفه ابن معين في رواية، وقال أبو حاتم: محله
الصدق، وفي حفظه سوء وحديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق).
٢٩٠٧ - وَعَن فضَالة بن عبيد رَّهُ عَنِ رَسُول اللهِ وَّهِ قَالَ ثَلَاثَة لَا تشْأَلَ
عَنْهُم رجل فَارق الْجَمَاعَة وَعصى إِمَامِه وَعبد أبق من سَيّده فَمَاتَ مَاتَ عَاصِيا
وَامْرَأَةٌ غَابَ عَنْهَا زَوجِهَا وَقد كفاها مؤونة الدُّنْيَا فخانته بعده وَثَلَاثَة لَا تسْأَلَ
عَنْهُم رجل نَازع الله عز وَجل ◌ِدَاءَهُ فَإِنِ رِدَاءَهُ الْكبر وَإِزَارِهِ الْعِزّ وَرجل فِي شكّ
من أَمر الله والقانط من رَحْمَة الله رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وروى الطَّبَرَانِيّ
وَالْحَاكِمِ شطره الأول وَعند الْحَاكِم فتبرجت بعده بدل فخانته وَقَالَ فِي حَدِیثه
وَأمة أَو عبد أبق من سَيّده وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَلا أعلم لَهُ عِلّةَ(١).
قوله: وعن فضالة بن عبيد (٢) زَِّلَّهُ (هو أبو محمد فضالة بن عبيد بن نافذ،
(١) أخرجه أحمد ١٩/٦ (٢٤٥٧٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٥٩٠)، وابن أبي عاصم في
السنة (٨٩) و (٩٠٠) و (١٠٦٠)، والبزار في مسنده (٣٧٤٩)، وأبو يعلى كما في اتحاف
الخيرة (٨٥/٤)، وابن حبان (٤٥٥٩)، والطبراني في الكبير ٣٠٦/١٨-٣٠٧ (٧٨٨) و
(٧٨٩) و(٧٩٠)، والحاكم ١١٩/١. وصححه الحاكم على شرطهما ووافقه الذهبي.
قال الهيثمى في المجمع ١٠٥/١: رواه البزار والطبراني في الكبير، فجعلهما حديثين،
ورجاله ثقات. وقال في ٢٢١/٥: رواه الطبراني ورجاله ثقات. وصححه الألبانى في
الصحيحة (٥٤٢) وجلباب المرأة (ص١١٩)، وصحيح الترغيب (١٨٨٧)، وصحيح
الجامع (٣٠٥٨).
(٢) ترجمته: الاستيعاب ٣/ ٢٠٨٠، وأسد الغابة ٢٩٢٨/٤، وتهذيب الأسماء واللغات
٤٩٠/٢، وتهذيب الكمال ٢٣/ ٤٧٢٦، والإصابة ٧٠٠٧/٥.

٥٠٩
كتاب البيوع وغيرها
بالمعجمة، ابن قيس بن صهيب بن الأحرم بن جحجبا، بجيمين مفتوحتين
بينهما حاء ساكنة وبباء موحدة، ابن لفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك
بن الأوس الأنصارى الأوسى العمرى. أول مشاهده أُحُد، شهدها وما بعدها
من المشاهد، ومنها بيعة الرضوان، وشهد فتح مصر. وسکن دمشق، وولى
قضاءها لمعاوية، وأمره على غزو الروم فى البحر، رُوى له عن رسول الله وَالخلال
خمسون حدیثًا، روی مسلم منها حدیثین، روى عنه ثمامة بن سعد، وعلی
بن رباح، بضم العين، وقيل: بفتحها، وحنش الصنعانى، وسلمة ابن صالح،
وعمرو بن مالك، وعبد الله بن محيرز، وآخرون. توفى بدمشق ودفن بباب
الصغير سنة ثلاث وخمسين، وقيل: سنة تسع وستين، والصحيح الأول، فقد
نقلوا أن معاوية حمل نعشه، وقال لابنه: أَعِنِّى يا بنى، فإنك لا تحمل بعده
مثله. وتوفى معاوية سنة ستين، وكان لفضالة عقب بدمشق).
قوله: وَالم قال ((ثلاثة لا تسأل عنهم رجل فارق الجماعة)). المراد بالجماعة
(هو) ما كان عليه أصحاب رسول الله وَطلال والتابعين بعدهم وما أجمع عليه
العلماء فمن فارقهم فقد فارق الجماعة.
٢٩٠٨ - وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌َّهَا قَالَ: قَالَ رَسُول اللّهِ وَلَّهِ: ((اثْنَان لَا تجَاوز
صلاتهما رؤوسهما عبد أبق من موَالِيه حَتَّى يرجع وَامْرَأَةٌ عَصَتْ زَوجهَا حَتَّى
ترجع. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِيرِ بِإِسْنَاد جيد وَالْحَاكِم(١).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٧/٤ رقم ٣٦٢٨) والصغير (٢٨٩/١ رقم ٤٧٨)،
والحاكم ١٧٣/٤. قال الطبرانى: لم يروه، عن إبراهيم بن مهاجر، إلا عمر بن عبيد، ولا
=

٥١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن ابن عمر أَقْ لَّا تقدم الكلام عليه.
قوله: {وَلـ «اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما عبد أبق من مواليه حتى
يرجع وامرأة عصت زوجها حتى ترجع)).
٢٩٠٩ - وَعَن أبى أَمَامَة ◌ِزَّوَ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَِّ ثَلَاثَة لَا تجَاوز
صلّاتهم آذانهم العَبْد الْآَبِقِ حَتَّى يرجع وَامْرَأَةً باتت وَزوجهَا عَلَيْهَا ساخط
وَإِمَام قوم وهم لَهُ كَارِهُون رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب(١).
قوله: وعن أبي أمامة زقالته تقدمت ترجمته.
قوله: ((ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم)) تقدم الكلام عليه في الإمامة.
三
رواه، عن عمر بن عبيد، إلا إبراهيم بن أبي الوزير، تفرد به: ابن أبي صفوان. قال
الدار قطنى في العلل (٢٩٢١): يَرْوِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛ فرواه عمر بن عبيد
الطنافسي، واختلف عنه؛ فرواه إبراهيم بن أبي الوزير، عن عمر بن عبيد، عن إبراهيم بن
مهاجر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ. وَخَالَفَهُ خَلَّادُ بْنُ أسلم، رواه عن عمر بن
عبيد بهذا الإسناد، موقوفا.
وكذلك رواه شريك بن عبد الله، وعمار بن رزيق، عن إبراهيم بن مهاجر، مَوْقُوفًا، وَهُوَ
الصَّوَابُ. وقال الهيثمى في المجمع ٣١٣/٤: رواه الطبراني في الصغير، والأوسط،
ورجاله ثقات. وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبى. وصححه الألباني في الصحيحة
(٢٨٨) وصحيح الترغيب (١٨٨٨) و(١٩٤٨).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٨/١ (٤١١٣) و٥٥٨/٣ (١٧١٣٨)، والترمذى (٣٦٠)،
والطبراني في الكبير (٢٨٤/٨ رقم ٨٠٩٠) و(٢٨٦/٨ رقم ٨٠٩٨)، والبيهقى في معرفة
السنن (٤ /٣٢٧ رقم ٥٩٦٣). وقال الترمذى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وحسنه الألباني في المشكاة (١١٢٢)، وصحيح الترغيب (٤٨٧) و(١٨٨٩) وصحيح
الجامع (٣٠٥٧).

٥١١
كتاب البيوع وغيرها
٢٩١٠ - وَعَنِ جَابرِ رََّ ◌ّهُ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَِّ أَيَّمَا عبد مَاتَ فِي إِياقه
دخل النَّار وَإِن قتل فِي سَبِيل الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة عبد الله
بن مُحَمَّد بن عقيل وَبَقِيَّةِ رُوَاته ثِقَات(١).
قوله: وعن جابر نَقِّوَّه هو ابن عبد الله تقدم الكلام عليه.
قوله: وَّل أيما عبد مات في إباقته دخل النار وإن قتل في سبيل الله)) الأبق
هو الذي هرب من مواليه.
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٩٦/٩ رقم ٩٢٣٢)، والبيهقى في الشعب (٩٤/١١ رقم
٨٢٣٦). قال الطبرانى: لم يرو هذين الحديثين عن عبد الله بن محمد بن عقيل إلا زهير
بن محمد، تفرد بهما الوليد، ولا يرويان عن جابر إلا بهذا الإسناد. قال الهيثمي في المجمع
٤/ ٤٢٠: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن محمد بن عقیل، وحديثه حسن، وفيه
ضعف، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١١٩٠).

٥١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترغيب في العتق والترهيب من اعتباد الحر أو بيعه]
٢٩١١ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّةِ أَيَّمَا رجل أعتق
امْرَ أْمُسلما استنقذ الله بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا مِنْهُ من النَّار قَالَ سعيد بن مرْجَانَة
فَانْطَلَقْت بِهِ إِلَى عَليّ بن الْحُسَيْن فَعمد عَلَيّ بن الْحُسَيْن إِلَى عبد لَهُ قد أعطَاهُ
عبد الله بن جَعْفَر فِيهِ عشرَة آلاف دِرْهَم أَو ألف دِينَار فَأَعْتقهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ
وَمُسلمٍ وَغَيرِهِمَا، وَفِي رِوَايَةٍ لَهما وللترمذي قَالَ النَّبِي ◌َِّ من أعتق رَقَبَة
مسلمة أعتق الله بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا مِنْهُ من النَّار حَتَّى فرجه بفرجه(١).
عن أبي هريرة زَللَّه تقدم الكلام عليه.
قوله: ◌َّ﴾ ((أيما رجل أعتق امرأ مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه
من النار)) الحديث والعتق بكسر العين وفتحها حكاه في المحكم (٢) قال أهل
اللغة: العتق الحرية قال الأزهري: هو مشتق من قولهم عتق الفرس إذا سبق
ونجى وعتق الفرخ طار واستقل لأن العبد يتخلص بالعتق ويذهب حيث
شاء(٣) وفي هذا الحديث بيان فضل العتق وأنه من أفضل [٦٥/ أ] الأعمال
(١) أخرجه البخارى (٢٥١٧) و(٦٧١٥)، ومسلم (٢٣ و٢٤ - ١٥٠٩)، والترمذى (١٥٤١)،
والنسائي في الكبرى (٤٨٥٤) و(٤٨٥٥) و(٤٨٥٦)، وأبو عوانة في المستخرج (٥٢٦٢)
و(٥٢٦٣)، والطحاوى في مشكل الآثار (٧٢٠)، والبيهقي في الكبرى (٤٥٩/١٠ رقم
٢١٣٠٦ و٢١٣١٠) والشعب (١٨٠/٦-١٨١ رقم ٤٠٢٩) عن أبى هريرة.
(٢) تحرير ألفاظ التنبيه (ص٢٤٣) للنووى.
(٣) شرح النووي على مسلم (١٣٥/١٠).

٥١٣
كتاب البيوع وغيرها
وأنه سبب لدخول الجنة والنجاة من النار ومما يحصل به العتق من النار
ودخول الجنة وفيه استحباب عتق كامل الأعضاء ولا يكون خصيا ولا فاقد
غيره من الأعضاء وفي الخصي وغيره أيضا الفضل العظيم إلا أن الكامل
أولى وأفضله أعلاه ثمنا وأنفسه(١) روى أغلاه بالغين المعجمة والعين
المهملة والمعنى متقارب (٢).
قوله: وزاد فيه ((وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة)). الحديث
يستحب للمعتق أن لا يعتق خصيا لينال الموعود في الحديث(٣) ولهذا
استحبوا أن يعتق الرجل العبد والمرأة الأمة تحقيقا للمقابلة وفي رواية ((من
أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بکل أرب منها أربا منه من النار»(٤) وفيه ما يدل
على أن هذا الفضل العظيم إنما هو في عتق المؤمن ولا خلاف في جواز عتق
الكافر تطوعا فلو كان الكافر أغلى ثمنا روى عن مالك أنه أفضل من المؤمن
قليل الثمن تمسكا بحديث أبي ذر وخالفه فى ذلك أهل العلم وهو الأصح
قاله في الإكمال والمفهم(٥) الإرب بكسر الهمزة وإسكان الراء هو العضو
(١) شرح النووي على مسلم (١٠ / ١٥١).
(٢) الكواكب الدرارى (٧٦/١١).
(٣) قاله الخطابى فى معالم السنن (٤ /٨١).
(٤) أخرجه أحمد ٤٢٢/٢ (٩٤٥٥) و٤٢٩/٢ (٩٥٣٦) و٤٣١/٢ (٩٥٥٨) و٤٤٧/٢
(٩٧٧٢) و٥٢٥/٢ (١٠٨١٤)، ومسلم (٢١-١٥٠٩)، والنسائي في الكبرى (٤٨٥٥)،
وابن الجارود في المنتقى (٩٦٨)، وأبو عوانة (٥٢٦٥) و(٥٢٦٦)، والطحاوى في مشكل
الآثار (٧١٩).
(٥) إكمال المعلم (٤٦٦/٢) و(١٢٣/٥) والمفهم (٥/١٤).

٥١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بضم العين وكسرها.
تنبيه: قوله: وَخلا في رواية الترمذي وغيره ((من أعتق رقبة مسلمة)) الحديث
قال الأزهري(١): وإنما قيل أعتق نسمة أنه أعتق رقبة وفك رقبة فخصت
الرقبة دون سائر الأعضاء مع العتق يتناول الجميع لأن حكم السيد عليه
وملكه كحبل في رقبة العبد وكالغل المانع له من الخروج فإذا أعتق فكأنه
أطلقت رقبته من ذلك والله أعلم.
٢٩١٢ - وَعَن أبي أُمَامَة رَهُ وَغَيرِهِ مِن أَصْحَابِ النَِّنَّهِعَنِ النَّبِيَُِّ
قَالَ أَيَّمَا امرىء مُسلم أعتق امْرأ مُسلما كَانَ فكاكه من النَّارِ يَجْزِي كل عُضْو
مِنْهُ عضوا مِنْهُ وَأَيَّمَا امرىء مُسلم أعتق امْرَأْتَيْنِ مسلمتين كَانَتَا فكاكه من النَّار
يَجْزِي كل عُضْو مِنْهُمَا عضوا مِنْهُ رَوَاهُ التِّزْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
صَحِيحٍ (٢) وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث كَعْب بن مرّةٍ أَو مرّة بن كَعْب وَرَوَاهُ
أَحْمِد وَأَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ من حَدِيث كَعْب بن مرّة السّلمِيّ وَزَاد فِيهِ وَأَيَّمَا امْرَأَةً
مسلمة أعتقت امْرَأَةَ مسلمة كَانَت فكاكها من النَّار يَجْزِي كل عُضْو من
أعضائها عضوا من أعضائها(٣).
-
(١) شرح النووي على مسلم (١٠/ ١٣٥) ونقله عن الأزهرى، وهو قول ابن قتيبة كما في
غريب الحديث (١ / ٢٢٥).
(٢) أخرجه الترمذى (١٥٤٧)، والطبرانى في مسند الشاميين (٣٦٧/٣-٣٦٨ رقم ٢٤٨٢).
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٩١) والصحيحة (٢٦١١).
(٣) أخرجه الطيالسى (١٢٩٤)، وابن أبى شيبة في المسند (٦١٤) والمصنف ١١٨/٣
(١٢٦٣٢)، وأحمد ٢٣٥/٤ (١٨٣٤٤) و(١٨٣٤٦) و(١٨٣٤٩)، وابن ماجه (٢٥٢٢)،
=

٥١٥
كتاب البيوع وغيرها
قوله: وعن أبي أمامة زځڅ﴾ تقدمت ترجمته.
قوله: وَخلاله عن النبي وَل قال ((أيما امرىء مسلم أعتق امرأ مسلما كان
فكاكه من النار)) الحديث هذا الحديث دليل على أن عتق العبد أفضل من
عتق الأمة ومقتضاه أن الذكر أفضل وأن الأنثى بنصف أجره وفي الرواية
الأخرى حتى الفرج بالفرج أن الذكر ينبغي أن يعتق الذكر والأنثى تعتق
الأنثى التأنيث الفرجين وليس بشيء لأن الفرج يطلق على الذكر كما يطلق
على الآخر ففيه إشارة إلى غفران الكبائر المتعلقة (بأعضائها) كلها لأن
الفرج يتعلق بالزنى ونحوه قال القاضي عياض: واختلف العلماء على أنهما
أفضل عتق الإناث أم الذكور فقال: بعضهم الإناث أفضل لأنها إذا أعتقت
كان ولدها حرا سواء تزوجها حر أو عبد وقال آخرون: عتق الذكور أفضل
لهذا الحديث ولما في الذكور من المعاني العامة المنفعة التي لا توجد في
الإناث من الشهادة والقضاء والجهاد وغير ذلك مما يختص بالرجال أم
شرعا وإما عادة ولأن من الإماء من لا ترغب في العتق وتضييع به بخلاف
وأبو داود (٣٩٦٧)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني (١٤٠٨)، والنسائي في الكبرى
(٤٨٥٦ و٤٨٦٠ و٤٨٦١ و٤٨٦٣)، والطحاوى في مشكل الآثار (٧٢٥ و٧٢٦)،
والمحاملى في الأمالى (٣٤١)، والطبراني في الكبير ٣١٨/٢٠-٣١٩ (٧٥٥) و(٧٥٦)،
والحاكم (١/ ٣٢٨ - ٣٢٩).
وعند أحمد وأبى داود على الشك في اسمه كعب بن مرة أو مرة بن كعب وعند ابن ماجه
وابن أبى عاصم كعب ابن مرة. وقال الألباني: صحيح الروض النضير (٣٥٣)، الصحيحة
(٢٦١١)، صحيح الترغيب (١٨٩٢).

٥١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
العبيد وهذا القول هو الصحيح وأما التقييد في الرقبة بكونها مؤمنة فيدل على
أن هذا الفضل الخاص إنما هو في عتق المؤمنة وأما غير المؤمنة ففيه أيضا
فضل بلا خلاف لكن دون فضل المؤمنة ولهذا أجمعوا عليأنه يشترط في
عتق كفارة القتل كونها مؤمنة وحكى عن مالك رحمه الله أن الأغلى ثمنا
أفضل وإن كان كافرا قال: خالفه غير واحد من أصحابه وغيرهم وتقدم قال:
وهذا أصح والله أعلم.
قوله: ورواه ابن ماجه من حديث كعب بن مرة أو مرة بن كعب ورواه
أحمد وأبو داود بمعناه من حديث كعب بن مرة السلمي (١) كعب بن
(٦٥/ ب) مرة وقيل بن كعب البهزي من بهز بن الحارث له صحبة سكن
البصرة ثم سكن الأردن من الشام روى عن النبي وَلاّ قال ابن عبد البر:
الأكثر يقولون كعب بن مرة له أحاديث مخرجها عند أهل الكوفة عن
شرحبيل بن (السمط عن كعب بن مرة السلمي البهزي وأهل الشام يروون
تلك) الأحاديث عن عمرو بن عبسة والله أعلم وقال الترمذي: المعروف مرة
بن كعب مات سنة تسع وخمسين روى له الأربعة والذي له في الكتب الستة
ثلاث أحاديث أحدها هذا الحديث.
٢٩١٣ - وَعَنِ عقبة بن عَامِرِ رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِّ من أعتقِ رَقَبَة
مُؤمِنَةٍ فَهِيَ فكاكه من النَّارِ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيحٍ وَاللَّفْظِ لَهُ وَأَبُو دَاوُد
(١) طبقات ابن سعد: ٧/ ٤١٤، والاستيعاب: ٣/ ١٣٢٦، وأسد الغابة ٤ / الترجمة ٤٤٨٥،
وتهذيب الكمال ٢٤ / الترجمة ٤٩٨٢، والاصابة: ٣/ الترجمة ٧٤٣٤.

٥١٧
كتاب البيوع وغيرها
وَالنَّسَائِيّ فِي حَدِيث مر فِي الرَّمْي وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاد
وَلَفظه قَالَ من أعتق رَقَبَة فك الله بِكُل عُضْو من أَعْضَائِهِ عضوا من أَعْضَائِهِ من
النَّارِ(١).
قوله: وعن عقبة بن عامر نظ ◌َّهُ وعقبة بن عامر هذا غير عبد الله بن عامر
صحب عقبة بن عامر رسول الله وَالله وقال خليفة: شهد عقبة بن عامر صفين
وتقدمت ترجمته أبسط من هذا.
قوله وَله: ((من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار)) تقدم الكلام على
ذلك في الأحادیث قبله.
٢٩١٤ - وَعَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ◌َّوَّهُ قَالَ كنت مَعَ رَسُول اللهِوَ لَهُ فِي غَزْوَة
تَبُوك فَإِذا نفر من بني سليم فَقَالُوا إِن صاحبنا قد أوجب فَقَالَ أعتقوا عَنْهُ رَقَبَة
يعْتق الله بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّارِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبان فِي
صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرطهمَا أوجب أَي أَتَّى بِمَا يُوجِب لَهُ
النَّارِ(٢).
(١) أخرجه الطيالسى (١١٠٢)، وأحمد ١٤٧/٤ (١٧٣٢٦) و١٥٠/٤ (١٧٣٥٧)، وأبو يعلى
(١٧٦٠)، والطبراني في الكبير ٣٣٢/١٧-٣٣٣ (٩١٩,٩١٨و٩٢٠)، والحاكم ٢١١/٢.
وقال الهيثمى في المجمع ٢٤٢/٤: رواه أحمد، وأبو يعلى والطبراني، ورجاله رجال الصحيح
خلا قيسا الجذامي، ولم يضعفه أحد. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٩٣).
(٢) أخرجه ابن المبارك في المسند (٢١٤)، وأحمد (١٦٠١٠) و(١٦٠١٢)، وأبو داود
(٣٩٦٤)، والنسائي في الكبرى (٤٨٧٢)، وابن حبان (٤٣٠٧)، والطحاوى في مشكل
الآثار (٧٣٤ و٧٣٧ و٧٣٨)، والطبراني في الكبير ٩١/٢٢-٩٢ (٢١٨) و(٢١٩)
=

٥١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن واثلة بن الأسقع نقطة تقدم.
قوله: كنت مع رسول الله صل في غزوة تبوك تقدم الكلام على غزوة تبوك
في الجهاد.
قوله: فإذا نفر من بني سليم تقدك الكلام. على النفر في أوائل هذا التعليق
مرارا وبنو سليم اسم قبيلة من العرب (قوله:) قالوا: ((إن صاحبنا قد أوجب))
أي أتى بما أوجب النار الحديث كذا قاله المنذري وقال غيره: ومعنى أوجب
عمل عملا يجب به النار فقال: إنه قتل قتيلا وقال بعضهم: أي ركب خطيئة
استوجب بها النار يقال أوجب إذا فعل فعلا وجبت له به الجنة أو النار وقال
بعضهم أيضا: أي كسب خطيئة يستوجب بها عقوبة النار قال: إنه قتل قتيلا
وقال بعضهم: أي ركب خطيئة استوجب بها النار يقال أوجب إذا فعل فعلا
وجبت له به الجنة أو النار قال بعضهم أيضا: أي كسب خطيئة يستوجب بها
عقوبة النار قال أبوعبيد(١): هذا من أعجب ما يجيء من الكلام يقال للرجل
قد أوجب وللحسنة والسيئة قد أوجب.
قوله: فقال ((أعتقوا عنه رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار))
الحدیث.
=
و(٢٢٠) و(٢٢١) و(٢٢٢)، وفي مسند الشاميين ٤٥/١-٤٩ (٣٧ و ٣٨ و٣٩ و٤٠ و٤١
و٤٢ و٤٣)، والحاكم ٢١٢/٢.
قال الألباني: ضعيف، الضعيفة (٩٠٧)، الإرواء (٢٣٠٩)، ضعيف الجامع (٩٢٩)،
المشكاة (٣٣٨٦)، ضعيف الترغيب (١١٩١).
(١) غريب الحديث (٢/ ٢١١).

٥١٩
كتاب البيوع وغيرها
تنبيه: ولاتجب الكفارة في قتل العمد عند جمهور العلماء ولا في اليمين
الغموس أيضا عند أكثرهم وإنما يؤمر القاتل بعتق رقبة استحبابا لما في
حديث وائلة بن الأسقع هذا أنهم جاء ولكن النبي ◌ّ في صاحب لهم قد
أوجب فقال: لهم اعتقوا عنه رقبة يعتقه الله بها من النار(١).
٢٩١٥ - وَعَن شُعْبَة الْكُوفِي قَالَ كُنَّا عِنْد أبي بردة بن أبي مُوسَى فَقَالَ أَي
بني ألا أحدثكُم حَدِيثا حَدثِي أبي عَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ من أعتق رَقَبَة أعتق
الله بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّارِ رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاتِهِ ثِقَات(٢).
قوله: وعن شعبة الكوفي (هو شعبة بن دينار الكوفي روى عن: عكرمة
مولى ابن عباس، وأبي بردة بن أبي موسى الأشعري، روى عنه: سفيان
الثوري، وسفيان بن عيينة ثقة).
قوله: ((من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار)) وتقدم
الكلام على ذلك في الأحاديث قبله وقد تكررت الأحاديث في ذكر الرقبة
وعتقها وتحريرها وفكها وهي في الأصل العنق فجعلت كناية عن جميع ذات
(١) جامع العلوم والحكم (١/ ٤٣٣).
(٢) أخرجه الشافعي في سننه (٦٠١)، والحميدي (٧٦٧)، وأحمد (١٩٦٢٣)، والنسائي في
الكبرى (٤٨٥٨)، والطحاوي في مشكل الآثار (٧١٨)، والحاكم في مستدركه ٢١١/٢ -
٢١٢، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ٦٠، والبيهقي في السنن ٤٦٠/١٠-٤٦١
(٢١٣١٢)، وفي معرفة السنن ٣٨٥/١٤ (٢٠٣٨٣).
قال الهيثمى في المجمع ٢٤٣/٤: رواه أحمد والطبراني، وقال: لا يروى عن أبي موسى
إلا بهذا الإسناد، ورجال أحمد ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٩٤).

٥٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الإنسان تسمية للشيء ببعضه فإذا قال أعتق رقبة فكأنما قال: أعتق عبدا أو
أمة ومنه قولهم دينه في رقبته ومنه (حديث قسم) الصدقات وفي الرقاب
(يريد) المكاتبين من العبيد يعطون نصيبا من الزكاة يفكون به رقابهم
ويدفعون إلى أموالهم (١).
فائدة فإن قلت: إعتاق رقبة واحدة نفيسة خير من إعتاق رقبتين غير
نفيستين، قلت: الرقبتان فإن قلت: ما الفرق بينهما وبين الأضحية أن
التضحية (بشاة) سمينة أفضل من التضحية بشاتين.
قلت: المقصود من الأضحية اللحم ولحم السمين أطيب ومن العتق تخليص
الشخص من الرق والتخليص أفضل قاله الكرماني(٢) وقال بعض العلماء: أن
[٦٦/ أ] تحرير رقبتين أولى من تحرير (رقبة) بثمنها نظرا (لأن العتق يطلب فيه
التقرب إلى الله بفك الرقبة فيكون عتق الاثنين أولى من عتق الواحدة) ولا شك
أن هذا فيمن جهلت صفاته إذا استوت أما من علم خيره ودينه أو كسبه وعدم
ضياعه ونحو ذلك فهو مقدم قطعا على من ليس كذلك ولو بعدد فإن عتق العبد
الصالح لا يعدله عتق مساو أو كفارة(٣) قاله في شرح الإلمام.
٢٩١٦ - وَعَن مَالك بن الْحَارِثِ رَّهُ أَنْه سمع النَّبِيِ نَّهِ يَقُول من ضم
يَتِيما من أبوين مُسلمين إِلَى طَعَامِه وَشَرَابِه حَتَّى يَسْتَغْنِي عَنْهُ وَجَبت لَهُ الْجَنَّة
(١) النهاية (٢٤٩/٢).
(٢) الكواكب الدرارى (٧٦/١١).
(٣) انظر المفهم (١٤ / ٥).