Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١
كتاب البيوع وغيرها
قوله: قال: يا رسول ما الإيمان قال ((أن تؤمن بالله وملائكته و كتابه ورسله
وتؤمن بالبعث الآخر وتؤمن بالقدر كله)) قال: صدقت. الحديث.
قوله: ((وتؤمن بالبعث الآخر)) بكسر الخاء واختلف في المراد بالجمع بين
الإيمان بلقاء الله والبعث فقيل اللقاء يحصل بالانتقال إلى دار الجزاء والبعث
بعده عند قيام الساعة، وقيل اللقاء ما يكون بعد البعث عند الحساب وقيل
ليس المراد باللقاء رؤية الله تعالى فإن أحدا لا يقطع لنفسه برؤية الله تعالى
لأن الرؤية مختصة بالمؤمنين ولا يدري الإنسان بماذا يختم له وأما وصف
البعث بالأخر فقيل هو مبالغة في البيان والإيضاح وذلك لشدة الاهتمام به
وقيل سببه أن خروج الإنسان على الدنيا بعث من الأرحام وخروجه من القبر
إلى الحشر بعث فقيد البعث بالأخر ليتميز. وإليه الإشارة بقوله: وإن الله
يبعث من في القبور ا.هـ قاله النووي في شرح (٥٨/ ب) مسلم (١) وأما اليوم
الأخر فأوله من ساعة الموت إلى الحشر إلى الأبد إما في نعيم مخلد وجعلنا
الله إياكم من أهله أو في عذاب سرمد أعاذنا الله عز وجل وإياكم منه فيجب
الإيمان بما بين الموت التي دخول إحدى الدارين.
قوله: ((وتؤمن بالقدر كله)) وأما القدر فقد سبق معنى الإيمان به ذكره
الطوفي(٢).
قوله: قال يا رسول الله ما الإحسان، تقدم الكلام.
(١) شرح النووي على مسلم (١/ ١٦٢).
(٢) التعيين فى شرح الأربعين (ص ٧٥).
٤٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال: ((أن تخشى الله كأنك تراه فإنك إن لا تكن تراه فإنه يراك)) قال:
صدقت الحديث. هذا من جوامع الكلم الذي أوتيها وَ له لأنا لو قدرنا أن
أحدنا قام في عبادة وهو يعاين ربه سبحانه وتعالى لم يترك شيئا مما يقدر عليه
من الخضوع والخشوع وحسن السمت واجتماعه بظاهره وباطنه، إلا التي به
فقال وَالله: ((اعبد الله في جميع أحوالك كعبادتك في حال العيان)) فإن التاميم
المذكور في حال العيان إنما كان لعلم العبد باطلاع ربه سبحانه وتعالى عليه
فمقصود الكلام الحث على الإخلاص في العبادة ومراقبة العبد ربه تبارك
وتعالى في إتمام الخضوع والخضوع غير ذلك وقد نبد أهل الحقائق إلى
مجالسة الصالحين ليكون ذلك مانعا من تلبسه بشيء من النقائص احتراما
لهم فيكون فكيف بمن لا يزال الله تعالى مطلعا عليه في سره وعلانيته والله
أعلم.
تنبيه: إذا سئلت عنه ما هو فقل الإحسان أن تأتي بقواعد الإيمان وخصال
الإسلام كلها بشروطها وأدائها وحين إتيانك بها تستحضر عظمة الرب عز
وجل وجلاله وكثرة نعمه عليك وكأنك بين يديه وثمرة ذلك ارتعاد قلبك من
خشية الله وهيبته وحياؤك من كثرة أياديه عليك وإحسانه وتقصيرك في حقه
وتفريطك فهذه مقامات الدين الثلاث، الإيمان ومتعلقه ستة أشياء الله عز
وجل وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر فالعلم بأحكام هذه
الأشياء الستة هو اعلم المسمى بأصول الدين أما الإيمان فقد سبق القول في
لفظه أنه التصديق المجرد وأنه مغاير للإسلام أما الله عز وجل فيتعلق الإيمان
٤٦٣
كتاب البيوع وغيرها
بذاته وصفاته وأفعاله وأم الملائكة فيجب الإيمان بأنهم عباد مكرمون وإنهم
خلقوا من نور أنهم مطيعون معصومون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما
يؤمرون وأما الكتب المنزلة من السماء كالتوراة والإنجيل والقرءان الزبور
والفرقان فيجب الإيمان بإنزالها وبما تضمنه من حكم وخبر والعمل بما فيها
ما لم يثبت نسخه وأما الرسل فهو جمع رسول وهو النبي الذي أنزل عليه
الرسالة والنبي أعم من وقد ذكر الملائكة على الرسل إتباعا لترتيب الوجود
فإن الملائكة مقدمون في الخلق وللترتيب الواقع في تحقيق معنى الرسالة فإنه
يقال أرسل الله الملك إل الرسول لا تفضيلا للملائكة على الرسل كما هو
زعم المعتزلة فيجب الإيمان بعد النظر في معجزاتهم بإرسالهم وبما أرسلوا
به وأن إرسالهم واجب من الله عز وجل لا عليه وأما اليوم الآخر فأوله من
الساعة الموت إلى الحشر إلى الأبد أما في نعيم مخلد جعلنا الله عز وجل
وإياكم من أهله أو في عذاب سرمد أعاذانا الله إياكم منه فيجب الإيمان بما
بین الموت إلی دخول إحدى الدارين.
قوله: ((تؤمن بالقدر)) فقد سبق معنى الإيمان به ذكره الطوفي.
قوله: الإحسان تقدم الكلام علي الإحسان وفيه أن تعبد الله كأنك تراه،
العبادة هي الطاعة مع الخضوع فيحتمل أن يراد بها معرفة الله ويحتمل أن
يراد بها الطاعة مطلقا فتدخل جميع وظائف الإسلام فيها ا.هـ قاله
الكرماني (١) [٥٩/ أ] قوله: قال يا رسول الله متى تقوم الساعة قال ((ما
(١) الكواكب الدرارى (١٦٨/١).
٤٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المسؤول عنها بأعلم من السائل)) تقدم أيضا الكلام على قوله: ((ما المسؤل
عنها بأعلم من السائل)) في الحديث قبله.
قوله وَي: ((وسأحدثك عن أشراطها) هو بفتح الهمزة واحدها شرط بفتح
الشين والراء والأشراط العلامات وقيل أوائلها وقيل مقدماتها وقيل صغار
أمورها قبل تمامها وكله مقارب والمراد أشراطها السابقة لا أشراطها
المتقاربة المضايقة كطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ونحوهما ا.هـ.
قوله: وَّ﴾ ((إذا رأيت الأمة وفي بعض الروايات المرأة تلد ربها أي سيدها
فذاك من أشراطها أي من علاماتها)) وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا في
الحدیث قبله.
قوله: وأن ترى الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من
أشراطها)) الصم جمع الأصم وهو الذي لا يسمع وأراد به الذي لا يهتدي
ولا يقبل الحق من صمم العقل لا صمم الأذن قاله في النهاية (١) والبكم جمع
الأبكم وهو الذي خلق أخرس لا يتكلم وأرتاد بهم الرعاع الجهال لأنهم لا
ينتفعون بالسمع ولا بالنطق كثير منفعة فكأنهم سلبوها كأنهم صم بكم كما
قيل في قوله: تعالى: ﴿صُمُّ بُكْمٌ﴾ (٢) قال الطحاوي (٣): صم عن الهدى بكم
(١) النهاية (٣/ ٥٣).
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٨.
(٣) عبارة الطحاوى: (ليس يعنى بذلك البكَمَ المتعارف، ولا الصمَّ المتعارف، ولكن يعنى
بالبكم: البكمَ عن القول المحمود، ويعنى بالصم: الصمَّ عن القول المحمود). مشكل
٤ / ١٢٢.
٤٦٥
كتاب البيوع وغيرها
عن الخير ويحتمل أن يريد الذين لا ينطقون في المشاهد والجماعات ولا
يشيرون ولا يشارون لجهلهم وخمولهم وضعتهم في العرب وسوء حالهم
وقيل صم بكم لشغلهم عن الآخرة باللذات ا.هـ قاله عياض (١) وقيل المراد
أنهم بكم عن معرض أحوال الظلمة ودفعهم المظالم كما هو الآن في أيامنا
هذه وهذا بخلاف العرب فإنهم في الزمن الذي كانوا فيه ملوك الأرض كانت
الأرض ممتلئة عدلا وأمنا كما هو من المذكورين اليوم ظلما وجورا وقيل
أراد بالصم البكم أهل البادية من العرب ا.هـ قاله في شرح المصابيح وهو
إشارة إلى جهلهم وعدم علمهم وفهمهم ومضمون ما ذكر من أشراط الساعة
يرجع إلى أن الأمر توسد إلى غير أهلها كما قال النبي وَّي: ((إذا وسد الأمر
إلى غير أهله فانتظر الساعة)) فإنه إذا صار الحفاة العراة رعاء الشاء وهم أهل
الجهل والحفاة رؤس الناس وأصحاب الثروة والأموال حتى يتطاولون في
البنيان فإنه يفسد بذلك نظام الدين والدنيا فإنه إذا رأس الناس من كان فقيرا
عائلا فصار ملكا على الناس سواء كان ملكه عاما أو خاصا في بعض الأشياء
فإنه لايكاد يعطي الناس حقوقهم بل يستأثر عليهم بما استولى عليه من المال
وإذا كان مع هذا جاهلا جافيا فسد بذلك الدين لأنه لا يكون له همة في
إصلاح دين الناس ولا معاملهم بل همته في حيازته المال والبنيان ولا يبالي
بما فسد من دين الناس ولا بمن ضاع من أهل حاجتهم فإذا صار ملوك
الناس رؤسهم على هذه الحال وانعكست سائر الأحوال فصدق الكاذب
(١) إكمال المعلم (١٢٠٩).
٤٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وكذب الصادق وإئيتمن الخائن وخون الأمين وتكلم الجاهل وسكت العالم
وعدم بالكلية وهذا كله من انقلاب الحقائق في آخر الزمان وانعكاس الأمور
وفي صحيح الحاكم عن عبد الله بن عمرو مرفوعا أن من أشراط الساعة أن
توضع الأخيار ويرفع الأشرار(١) ا. هـ ذكره ابن رجب الحنبلي (٢).
قوله: وَي ((وإذا رأيت رعاء البهم يتطاولون في البنيان فذاك من أشراطها))
أي من علاماتها رعاء البهم بفتح الباء وإسكان الهاء وهي الصغار من أولاد
الضأن الغنم والمعز جميعا وقيل أولاد الضان خاصة واقتصر عليه الجوهري
(٥٩/ ب) في صحاحه والواحدة بهمة قال الجوهري(٣): وهي تقع على
المذكر والمؤنث والسخال أولاد المعزي قال فإذا أجمعت بينهما قلت بهام
وبهم أيضا وقيل أن البهم يختص بأولاد المعز وإليه أشار القاضي عياض
والله أعلم.
فائدة: وقد وردت أحاديث وآثار من علامات الساعة فمنها طلوع الشمس
من مغربها وخروج الدابة والدجال ويأجوج ومأجوج وكثرة الهرج وهو القتل
وتضييع الأمانات وذهاب العلم وكثرة الجهل وتقارب الزمان وموت الفجاة
وانتفاخ الأهلة ورفع الأشرار ووضع الأخيار وفيض المال حتى لا يقبله أحد
(١) أخرجه الطبرانى في مسند الشاميين (٢٧٦/١ رقم ٤٨٢)، والحاكم في المستدرك
٥٥٤/٤، وصححه. وصححه الألبانى فى الصحيحة (٢٨٢١).
(٢) جامع العلوم والحكم (١٤٣ -١٤٤)
(٣) الصحاح (١٨٧٥/٥).
٤٦٧
كتاب البيوع وغيرها
وأن يحسر الفرات عن جبل ذهب وأشراط الساعة كثيرة معروفة وهي مستوفاة
في كتب الحديث فمن أراد شيئا من ذلك فليراجع مظانها والله أعلم.
٢٨٧٨ - وَعَن أنس ◌ََّّهُ أَن رَسُول الله وَّهِ خرج يَوْمًا وَنحن مَعَه فَرَأى قبَّة
مشرفة فَقَالَ مَا هَذِه قَالَ أَصْحَابِه هَذِه لفُلَان رجل من الأنْصَار فَسكت وَحملهَا
فِي نَفسه حَتَّى إِذا جَاءَ صَاحِبهَا رَسُول الله وَّهِ وَسلم عَلَيْهِ فِي النَّاسِ فَأَعْرض
عَنْهُ صنع ذَلِك مَرَارًا حَتَّى عرف الرجلِ الْغَضَب فِيهِ والإعراض عَنهُ فَشَكا
ذَلِك إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ وَالله إِنِّي لأنكر رَسُول اللهِ وَِّ قَالُوا خرج فَرَأى قبتك
فَرجع إِلَى قُبَّتَه فَهَدمِهَا حَتَّى سواهَا بِالْأَرْضِ فَخرِجَ رَسُول اللهِ وَِّ ذَاتِ يَوْم
فَلم يرهَا قَالَ مَا فعلت الْقَبَّة قَالُوا شكا إِلَيْنَا صَاحبهَا إعراضك عَنْهُ فَأَخْبَرِنَاهُ
فَهَدمِهَا فَقَالَ أما إِن كل بِنَاء وبال على صَاحبه إِلَّ مَا لَا إِلَّا مَا لَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَاللَّفْظ لَهُ وَابْنِ مَاجَه أخصر مِنْهُ وَلَفظه قَالَ مر رَسُول الله ◌َّهِ بقبة على بَاب
رجل من الْأَنْصَارِ فَقَالَ مَا هَذِه قَالُوا قبَّة بناها فلان فَقَالَ رَسُول الله وَّل كل مَا
كَانَ هَكَذَا فَهُوَ وبال على صَاحبه يَوْمِ الْقِيَامَة فَبلغ الْأَنْصَارِيّ ذَلِك فوضعها
فَمَرِ النَِّنَِّ بعد فَلم يرِهَا فَسَأَلَ عَنْهَا فَأَخْبرِ أَنْه وَضعهَا لما بلغه فَقَالَ يرحمه
الله يرحمه الله وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد مُخْتَصرا أَيْضا أَن رَسُول الله وَظله مر
بينية قبَّ لرجل من الْأَنْصَار فَقَالَ مَا هَذِه قَالُوا قَبَّةٍ فَقَالَ النَّبِي ◌َ كل بِنَاء
وَأَشَارَ بِيَدِهِ على رَأسه أَكثر من هَذَا فَهُوَ وبال على صَاحبه يَوْمِ الْقِيَامَةِ(١)
(١) أخرجه أبو داود (٥٢٣٧)، وابن ماجه (١٣٩٣)، وابن أبي الدنيا في قصر الامل (٢٤٠)
و(٢٤١)، وأبو يعلى (٤٣٤٧)، والطحاوي في مشكل الآثار (٩٥٦)، والطبرانى فى
=
٤٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قَوْله: ((إِلَّا مَا لَا)) أَي إِلَّا مَا لَا بُد مِنْهُ مِمَّا يستره من الْحر وَالْبرد وَالسِّبَاع
وَنَحْوِ ذَلِك.
قوله: وعن أنس (١) رَّالَّهُ هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد
بن حرام كنيته أبو حمزة الأنصاري الخزرجي البخاري خادم النبي ◌َّ أمه أم
سليم إمرأة طلحة خدم النبي وَّ عشر سنين مدة إقامته بالمدينة.
قوله: أن رسول الله وَل خرج يوما ونحن معه فرأى قبة مشرفة وفي لفظ
فرأى قبة مضروبة في المسجد والقبة من الخيام بيت صغير مستدير وهو من
بيوت العرب ا.هـ قاله في النهاية(٢).
قوله: وَيّ ((أما إن كل بناء وبال على صاحبه)) الحديث الوبال في الأصل
الثقل والمكروه والمراد في الحديث العذاب في الآخرة.
قوله: ((إلا مالا إلا مالا)) أي إلا ما لا بد للإنسان منه مما يستره من الحر
والبرد والبياع ونحو ذلك ا.هـ قاله المنذري.
قوله: ((يرحمه الله يرحمه الله)) كلمة دعاء فيا سعادة من دخل في دعوته
الجامعة.
三
الأوسط (٢٥٨/٣ رقم ٣٠٨١) والبيهقي في الشعب (١٣/ ٢١٨- ٢٢٠ رقم ١٠٢٢١
و١٠٢٢٢ و١٠٢٢٣). قال العراقي: إسناده جيد اتحاف السادة المتقين ٩/ ٣٦١ و ٣٦٢
وصححه الألبانی فی الصحیحة (٢٨٣٠) وصحیح الترغيب (١٨٧٤) وقال حسن صحيح.
(١) ترجمته: الاستيعاب ٨٤/١، وأسد الغابة ٢٥٨/١، وتهذيب الأسماء واللغات ٧١/١،
وتهذيب الكمال ٥٦٨/٣، والإصابة ٢٧٧/١.
(٢) النهاية (٤/ ٣).
٤٦٩
كتاب البيوع وغيرها
٢٨٧٩ - وَعَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَعِ زَّو ◌َلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَل كل بُنيان وبال
على صَاحبه إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا وَأَشَارَ بكفه وكل علم وبال على صَاحبه إِلّ من
عمل بِهِ رَوَاهُ الطَّرَانِيّ وَلَه شَوَاهِد(١).
قوله: وعن واثلة بن الأسقع ◌َّه (هو أبو شداد، ويقال: أبو الأسقع،
وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو الخطاب، وقيل: أبو قرصافة، بكسر القاف،
واثلة بن الأسقع بن عبد العزى أسلم والنبى وَيّ يتجهز إلى تبوك، وشهدها
معه، وشهد فتح دمشق وحمص، وقيل: إنه خدم النبى وصَلّ ثلاث سنين،
وكان من أهل الصفة).
قوله وَة: ((كل بنيان وبال على صاحبه إلا ما كان هكذا وأشار بكفه))
الحديث تقدم تفسير الوبال.
قوله: ((وأشار بكفه)) وإشارته بكفه كانت مختلفة بما كان منها في ذكر
التوحيد والتشهد فإنه كان يشير بالمسبحة وحدها وما كان في غير ذلك فإنه
كان يشير بكفه كلها ليكون بين الإشارتين فرق قاله في النهاية (٢).
٢٨٨٠ - وَعَنِ جَابر رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد شرا
خضر لَهُ فِي اللَّبن والطين حَتَّى يَبْنِي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الثَّلَاثَة بِإِسْنَاد جيد (٣).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢ / ٥٥ رقم ١٣١) وفي مسند الشاميين (٣٠٥/٤ رقم
٣٣٨٠). قال الهيثمى فى المجمع ١٦٤/١: رواه الطبراني في الكبير، وفيه هانئ بن
المتوكل، قال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به بحال. وقال الألباني: ضعيف جدا الضعيفة
(٢٦٠٨)، وضعيف الترغيب (١٠٥) و(١١٧٣)، وضعيف الجامع (٤٢٢١).
(٢) النهاية (٢/ ٥١٨).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٨٥/٢ رقم ١٧٥٥) والأوسط (١٤٥/٩ رقم ٩٣٦٩)
=
٤٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن جابر أقوى تقدم الكلام عليه.
قوله: (وَجّ ((إذا أراد الله بعبد شرا خضر له في اللبن والطين حتى يبني))
الحديث خضر معناه زين له وفي الحديث من خضر له في شيء فليرمه أي
بورك له فيه ورزق منه وحقيقته أن تجعل حالته خضراء.
٢٨٨١ - وروى فِي الْأَوْسَط من حَدِيث أبي بشير الْأَنْصَارِيّ أَن رَسُول الله
وَ قَالَ إِذا أَرَادَ الله بِعَبْدِ هوانا أنْفق مَاله فِي الْبُنيان(١).
قوله: وروى في الأوسط من حديث أبي بشير الأنصاري (٢) ولفظه ((إذا أراد
الله بعبد هوانا أنفق ماله في البنيان)) أبو بشير الأنصاري اسمه (محمد بن بشير
بوزن عظيم، الأنصاري - ذكره البخاري في الصحابة).
=
والصغير (٢٥٨/٢ رقم ١١٢٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١ / ٢٨٠). قال الطبرانى:
لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا المحاربي، ولا عن المحاربي إلا يوسف بن عدي،
تفرد به أبو ذر. وقال الهيثمي في المجمع ٩٦/٤: رواه الطبراني في الثلاثة، ورجاله رجال
الصحيح خلا شيخ الطبراني، ولم أجد من ضعفه. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٢٩٤)
وضعيف الترغيب (١١٧٤).
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا فى قصر الأمل (٢٣٣)، والطبرانى فى الأوسط (٣٨١/٨ رقم
٨٩٣٩)، والبيهقى فى الشعب (٣٨١/٨-٣٨٢ رقم ١٠٢٣٥ و١٠٣٣٦)، والضياء فى
المنتقى من مسموعات مرو (٣٦).
قال الطبرانى: لا يروى هذا الحديث، عن ابن بشر الأنصاري إلا بهذا الإسناد، تفرد به: ابن
وهب. وضعفه الألبانى فى الضعيفة (٢٢٩٥)، وضعيف الترغيب (١١٧٥).
(٢) ترجمته فى: التاريخ الكبير ١٩/١، والاستيعاب ٢٣١٨/٣، والإصابة ٦/ ٧٧٧٦.
٤٧١
كتاب البيوع وغيرها
٢٨٨٢ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّل من بنى فَوق
مَا يَكْفِيهِ كلف أَن يحملهُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة
الْمسيب بن وَاضِحِ وَهَذَا الحَدِيث مِمَّا أنكر عَلَيْهِ وَفِي سَنَده انْقِطَاعُ(١).
قوله: وعن عبد الله بن مسعود زئله تقدم الكلام عليه.
قوله: في الحديث ((من بنى فوق ما يكفيه كلف أن يحمله يوم القيامة))
الحديث وفي رواية ((جاء يوم القايمة حامله على عنقه)) قال الفقيه أبو الليث
السمرقندي: كره بعض الناس أن ينفق الرجل ماله في البناء واحتجوا
بالحديث المذكور وروى عن الحسن البصري أن رجلا قال له أني بنيت دارا
فأدخلها وادع لي بالبركة فقام الحسن مع أصحابه ونظر في الدار وقال:
خربت دار نفسك وعمرت دار غيرك غرك من الأرض [٦٠ / أ] ومقتك من
في السماء وقال بعضهم: لا بأس به لأن الله تعالى قال: ﴿تَتَّخِذُونَ مِن
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا فى قصر الأمل (٢٤٦)، والطبراني في الكبير (١٥١/١٠ - ١٥٢ رقم
١٠٢٨٧) ومن طريقه الشجرى فى الأمالى (٢/ ٢٨٠)، وابن جميع الصيداوي في معجم
الشيوخ (١١٤/١ - ١١٥)، وأبو نعيم في الحلية (٢٤٦/٨) و(٢٥٢/٨)، والبيهقي في
الشعب (٢٢١/١٣-٢٢ رقم ١٠٢٢٧). قال أبو حاتم فى العلل (١٨٤٠): هَذَا حديثٌ
باطلٌ لا أَصْلَ له بهذا الإسناد. قال أبو نعيم في الحلية (٢٤٦/٨): ((غريب من حديث
الثوري، تفرَّد به المسیب عن یوسف».
وقال الذهبي في الميزان (١١٦/٤): ((حديث منكر)). وقال العراقي في المغني عن حمل
الأسفار (٣٦٤٩/ تخريج أحاديث إحياء علوم الدين): ((رواه الطبراني من حديث ابن مسعود
بإسناد فيه لين وانقطاع)). وقال الهيثمى فى المجمع (٤/ ٧٠): رواه الطبراني في الكبير، وفيه
المسيب بن واضح؛ وثقه النسائي، وضعفه جماعة. وقال الألبانى فى الضعيفة (١٧٥)
وضعيف الجامع (٥٥٠٦): باطل، وقال فى ضعيف الترغيب (١١٧٦): ضعيف جدا.
٤٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَأَذْكُرُوَاْ ءَالَآءَ اللَّهِ﴾ (١) فأخبر أن بناء
القصور من نعماء الله تعالى وقال في آية أخرى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِىّ
أُخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطَّيِّبَتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (٢) وذكر أن ابنا لمحمد بن سيرين بني
دارا وأنفق عليها مالا كثيرا وذكر ذلك لأبيه فقال ما أرى بأسا أن يبني الرجل
بماله ما ينفعه وروى عن النبي ◌َّ أنه قال: إذا أنعم الله على عبد نعمة أحب
أن يرى أشر النعمة عليه الحديث ثم أن من أثر النعمة البناء الحسد والنعمة
الحسنة ألا ترى أنه لو اشترى جارية جميلة بمال عظيم فإنه يجوز وأن كان
دون ذلك وكذلك البناء أو في الثياب فهو غير حرام بعد أن يتجنب ثلاثة
أشياء أولها أن يكتبها من حرام أو شبهة والثاني أن لا يظلم مسلما ولا معاهدا
الثالث أن لا يضيع فريضة الله تعالى انتهى.
قوله: رواه الطبراني من رواية المسيب بن واضح (ضعفه الدار قطني، وقال
أبو حاتم: صدوق يخطئ كثيراً، فإذا قيل له لم يقبل، ووثقه النسائي وابن
حبان، وروی له غیر ما حدیث في صحيحه).
٢٨٨٣ - وَعَن أبي الْعَالِيَة أَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب رََّّهُ بنى غرفَة فَقَالَ
لَهُ النَّبِوَِّ اهدمها فَقَالَ أهدمها أَو أَتصدق بِثمنِهَا فَقَالَ اهدمها. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
فِي الْمَرَاسِيلِ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَاللَّفْظِ لَهُ وَهُوَ مُرْسل جيد الْإِسْنَادَ(٣).
(١) سورة الأعراف، الآية: ٧٤.
(٢) سورة الأعراف، الآية: ٣٢.
(٣) أخرجه الطيالسى (١٠٢٠)، وابن سعد في الطبقات (٢٧/٤ - ٢٨)، والمروزي في البر
والصلة (٢٦٨)، وأبو حاتم كما في علل ابنه (١٨٣٣)، وأبو داود فى المراسيل (٤٩٥)،
=
٤٧٣
كتاب البيوع وغيرها
قوله: وعن أبي العالية (بالعين المهملة والياء المثناة من تحت، الرياحى،
بكسر الراء وبالياء المثناة من تحت، واسمه رفيع، بضم الراء، ابن مهران،
بكسر الميم، البصرى التابعى).
قوله: أن العباس بن عبد المطلب بني غرفة فقال: له النبي وَاللّ أهدمها
الحديث العباس بن عبد المطلب(١) هو عم رسول الله وَل هو أبو الفضل
الهاشمي كان أسن من رسول الله وَ له بسنتين أو ثلاث وأمه نتيلة بضم النون
وفتح التاء المثناة فوق وهو أول أعرابية كست الكعبة الحرير قالوا وسببه أن
العباس ضاع وهو صغير فنذرت إن وجدته أن تكسوها فوجدته ففعلت وكان
العباس رئيسا جليلا في قريش قبل الإسلام وكان أبيه عمارة المسجد الحرام
والسقاية وحضر ليلة العقبة مع رسول الله وَلخلقه حين بايعته الأنصار قبل أن
يسلم العباس فشدد العقد مع الأنصار وأكدها وخرج مع المشرکین إلى بدر
مكرها وأسر وفدى نفسه وابن اخيه عقيلا ونوفل بن الحارث وأسلم عقب
ذلك وقيل أسلم قبل الهجرة وكان يكتم إسلامه مقيما بمكة يكتب بأخبار
المشركين إلى رسول الله وَّ له وكان عونا للمسلمين المستضعفين بمكة قالوا
وأراد القدوم إلى المدينة فقال له النبي وَّ مقام بمكة خير وكان رسول الله
=
وابن أبى الدنيا فى قصر الأمل (٢٨١) و(٢٩١)، والطحاوى فى معانى الآثار (٩٥٥).
وضعفه الألبانى فى ضعيف الترغيب والترهيب (١١٧٧).
(١) ترجمته: الاستيعاب ١٣٧٨/٢، أسد الغابة ٢٧٩٩/٣، تهذيب الأسماء واللغات
١/ ٢٧٥، تهذيب الكمال ٣١٢٩/١٤، الإصابة ٤٥٢٥/٣.
٤٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَ لّ يعظمه ويكرمه ويبجله وكان وصلا لأرحام قريش محسنا إليهم ذا رأي
وكمال عقل جوادا أعتق سبعين عبدا وكانت الصحابة تعظمه وتكرمه وتبجله
وتقدمه وتشاوره وتأخذ برايه وكان للعباس عشر بنين وثلاث بنات الفضل
وعبد الله وعبيد الله وقثم وعبد الرحمن وعبد والحارث وكثير وعون وتمام
وءامنه وأم حبيب وصفية روي له عن النبي خمسة وثلاثون حديثا اتفقا على
حديث وانفرد البخاري بحديث ومسلم بثلاثة وفي كتاب الترمذي أن رسول
الله وَّه قال: للعباس ((والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان
حتى يحبكم ولله ولرسوله)) ثم قلا: «أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني فإنما
عم الرجل صنو أبيه))(١) وصنو بكسر الصاد أي مثل أبيه وثبت في صحيح
البخاري أن عمر بن الخطاب س كان إذا قحطوا استسقى بالعباس فقال:
اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك (٦٠/ ب) بعم نبينا
فاسقنا فيسقون توفي العباس بالمدينة يوم الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من
رجب وقيل من رمضان سنة ثنتين وثلاثين وقيل أربع وثلاثين وهو ابن نحو
ثمان وثمانين سنة وقبره مشهور بالبقيع ومناقبه كثيرة مشهورة وتقدم الكلام
عليه مبسوطا في صلاة التسبيح.
(١) أخرجه أحمد ١٦٥/٤ (١٧٧٨٨)، والترمذى (٣٧٥٨)، والنسائى فى الكبرى (٨١٢٠)،
والطحاوى فى مشكل الآثار (١٠٩٧) من حديث عبد المطلب بن ربيعة. وقال الترمذى
حسن صحيح. وقال الألباني: ضعيف إلا قوله: عم الرجل ... فصحيح، المشكاة
(٦١٤٧)، الصحيحة (٨٠٦).
٤٧٥
كتاب البيوع وغيرها
قوله: رواه أبو داود في المراسيل وهو مرسل جيد الإسناد.
فائدة حقيقة المرسل قول التابعي قال: رسول الله وَلقول أو فعل كذا وهو
حجة هند أبي حنيفة والشافعي لا يحتج به إلا إذا اقترن بأحد أمور إما أن
يسند من طريق أخرى وإما أن يكون على وفق المراد القياس وإما أن يعمل به
أكثر الصحابة أما مراسيل سعيد بن المسيب عندنا حسنة وهذا لا يفيدهم
لجواز أن يريد بحسنها أنها تفيد الترجيح فإن قالوا قد قال في موضع آخر:
ومراسيل سعيد بن المسيب عندنا حجة قلنا مراده بذلك بعض مراسيله لا
كلها فإن البيهقي والخطيب البغدادي قالا ترك الشافعي جملة من مراسيل
سعيد بن المسيب لم يعمل بها وعمل بعدة من مراسيل غيره فعلم بذلك
الشافعي لم يعمل بمراسيل سعيد على الإطلاق ولم يرد مراسيل غيره على
الإطلاق وأما مراسيل الصحابة فجماهير العلماء على أنه حجة وخالف
الإستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني فقال: ليس بحجة لجواز أن يكون سمعه من
تابعي آخر وأجيب عن ذلك بأن الصحابة بالاستقراء لم يرووا عن التابعين
شيئا مضافا إلى رسول الله عليه فإن قيل قد روت الصحابة عن المسور بن
مخرمة ومروان بن الحكم وليسا من الصحابة، قلنا الحكم للأعم الأغلب
ولا نظر إلى فرد من الأفراد(١) ذكره ابن عقيل الحنبلي في شرح الأحكام له.
٢٨٨٤ - وَعَنِ جَابِرِ زَّ لَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ◌َيِ: ((كل مَعْرُوف صَدَقَة
وَمَا أنْفق الرجل على أَهله كتب لَهُ صَدَقَة وَمَا وقى بِهِ الْمَرْء عرضه كتب لَهُ بِهِ
(١) انظر المجموع (٦١/١-٦٢) للنووى.
٤٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
صَدَقَةٍ وَمَا أَنْفق الْمُؤْمن من نَفَقَة فَإِن خلفهَا على الله وَالله ضَامِن إِلَّا مَا كَانَ فِي
بُنيان أَو مَعْصِيّة)) رَوَاهُ الدَّارَ قُطْنِيّ وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا عَن عبد الحميد بن الحسن
الْهِلَالِي عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَنْهُ وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ قَالَ الْحَافِظ
٥
وَيَأْتِي الْكَلَام على عبد الْوَاحِدُ(١).
قوله: وعن جابر نظَّقه. تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّلر: ((كل معروف صدقة)) الحديث المعروف تقدم الكلام عليه.
قوله {وَالر: ((وما وقى به المرء عرضه كتب له به صدقة)) قال: هو ما يعطي
الشاعر وذو اللسان المتمنى وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب النكاح ومن قاله.
٢٨٨٥ - وَعَن حَارِثَة بن مضرب قَالَ أَتَيْنَا خبابا نعوده وقد اكتوى سبع
كيات فَقَالَ لقد تطاول مرضِي وَلَوْلًا أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ◌َّهِ يَقُول لَا
(١) أخرجه الطيالسى (١٨١٩)، وعبد بن حميد (١٠٨٣)، وابن أبى الدنيا في اصطناع
المعروف (٩) وقضاء الحوائج (٩)، وأبو يعلى (٢٠٤٠)، والحكيم الترمذى في نوادر
الأصول (١٢٥٣)، والخرائطى في مكارم الأخلاق (٨٣)، والدارقطني (٢٨٩٥)،
والحاكم ٥٠/٢، وتمام في الفوائد (١٧٢٤)، والقضاعي فيمسند الشهاب (٨٨)،
والبيهقي في الكبرى (٤٠٩/١٠ رقم ٢١١٣٢ و٢١١٣٣) والشعب (١٤٧/٥-١٤٨ رقم
٣٢٢٠) و(٢٢٣/١٣-٢٢٤ رقم ١٠٢٢٩)، والبغوي (١٦٤٦).
وصححه الحاكم. وتعقبه الذهبى فقال: فيه عبد الحميد بن الحسن ضعفوه. وقال
الهيثمى في المجمع ١٣٦/٣: رواه بطوله أبو يعلى، واختصره الإمام أحمد كما تقدم، وفي
إسناد أحمد المنكدر بن محمد بن المنكدر; وثقه أحمد وغيره، وضعفه النسائي وغيره،
وفي إسناد أبي يعلى مسور بن الصلت، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (٨٩٨)
وضعيف الترغيب (١١٧٨) و(١٢٢٢) وضعيف الجامع (٤٢٥٤).
٤٧٧
كتاب البيوع وغيرها
تَتَمَنَّوْا الْمَوْت لتمنيت وَقَالَ يُؤْجر الرجل فِي نَفَقَتَه كلهَا إِلَّا فِي التُّرَابِ أَو قَالَ
فِي الْبناء رَوَاهُ التِّْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح(١).
قوله: وعن حارثة بن مضرب. مضرب بضم الميم وفتح الضاد المعجمة
وكسر الراء العبدي الكوفي التابعي (سمع عمر بن الخطاب، وعليًا، وابن
مسعود، وأبا موسى الأشعرى، وعمارًا، وغيرهم، رضى الله عنهم. قال يحيى
بن معين وغيره: هو ثقة).
قوله: ((قال أتينا خبابا نعوده وقد اكتوى سبع كيات فقال لقد تطاول
مرضي)) الحديث وخباب هو (خباب بن الأرت بن جندلة ابن خزيمة، وهو
عربى لحقه سباء فى الجاهلية فبيع بمكة، وقيل: هو حليف بنى زهرة، وقيل:
هو مولى أم أنمار بنت سباع الخزاعية، فهو تميمى النسب، خزاعى الولاء،
زهرى الحلف، وكان خباب من السابقين إلى الإسلام، وممن تعذب فى الله
تعالى، وكان سادس ستة فى الإسلام، وشهد مع رسول الله وَل﴿ بدرًا، وأُحُدًا،
والمشاهد كلها مع رسول الله وَلَ﴾. رُوى له عن رسول الله وَل اثنان وثلاثون
حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على ثلاثة، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم
بحديث).
(١) أخرجه الترمذى (٢٤٨٣)، وابن ماجه (٤١٦٣)، والبزار (٢١٢١) و(٢١٢٥)، وابن حبان
(٣٢٤٣)، والطبرانى (٤ /٦٤ رقم ٣٦٤٥) و(٧٢/٤ رقم ٣٦٧٥) عن خباب. قال
الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وصححه الألبانى فى الصحيحة (٢٨٣١)،
والمشكاة (٥٦٨٢/ التحقيق الثاني)، وصحيح الترغيب (١٨٧٥).
٤٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((يؤجر الرجل في نفقته كلها إلا في التراب أو قال في البناء)) وفي
حديث أنس بعده إلا البناء فلا خير فيه.
٢٨٨٦- وَرُوِيَ عَنِ أنْس ◌َّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّةِ النَّفَقَة كلهَا فِي
سَبِيل الله إِلَّ الْبناء فَلَا خير فِيهِ رَوَاهُ التِّزْمِذِيّ (١).
٢٨٨٧ - وَعَنِ عَطِيَّة بن قيس رَوَّهُ قَالَ كَانَ حجر أَزْوَاج النَّبِي
ميل الله
وسلم
بجريد
النّخلِ فَخرِجِ النَّبِي وََّ فِي مغزى لَهُ وَكَانَت أم سَلمَة موسرة فَجعلت مَكَان
الجريد لَنَّا فَقَالَ النَّبِيِ وَ مَا هَذَا قَالَت أردْت أَن أكف عني أبصار النَّاس
فَقَالَ يَا أم سَلمَة إِن شَرّ مَا ذهب فِيهِ مَال الْمَرْءِ الْمُسلم الْبُنيان رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي
(٢)
الْمَرَاسِيل(٢).
قوله: وعن عطية بن قيس زَ ◌ّلَهُ (أبو يحيى الكلابي مولاهم الحمصي
الدمشقي المقرئ، ويعرف بالمذبوح، أرسل عن أبي، وأبي الدرداء، وغزا مع
أبي أيوب وسمع معاوية وقرأ القرآن على أم الدرداء وعنه سعيد بن عبد
العزيز وطائفة وكانوا يصلحون مصاحفهم على قراءته قال ابن سعد: وكان
معروفا، وله أحاديث، عمر دهرا وجاوز المائة مات ١٢١).
(١) أخرجه الترمذى (٢٤٨٢)، وابن أبى الدنيا فى قصر الأمل (٢٣٠)، والبزار (٧٥٢٢)،
والحسن بن عرفة فى حديثه (٦٦)، وابن عدى فى الكامل (٢٠٤/٤). وضعفه اللبانى فى
الضعيفة (١٠٦١) وضعيف الترغيب (١١٧٩)، وضعيف الجامع (٥٩٩٤). ولم يدرج
المصنف تحته شرحا.
(٢) أخرجه أبو داود فى المراسيل (٤٩٤). وضعفه الألبانى فى ضعيف الترغيب (١١٨٠).
٤٧٩
كتاب البيوع وغيرها
قوله: ((قال كان حجر أزواج النبي ◌َّ بجريد النخل فخرج النبي رَليلةٍ في
مغزى له وكانت أم سلمة موسرة فجعلت مكان الجريد لبنا)) الحديث
واللبس هو الطوب الني.
قوله: رواه أبو داود في المراسيل تقدم الكلام على الحديث المرسل.
٢٨٨٨ - وَعَنِ الْحُسن ◌َ ◌ّهُ قَالَ لما بنى رَسُول الله ◌َِّ الْمَسْجِد. قَالَ ابنوه
عَرِيشًا كعريش مُوسَى قيل لِلْحسنِ وَمَا عَرِيش مُوسَى قَالَ إِذا رفع يده بلغ
الْعَريش يَعْنِي السّقف رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مُرْسلا وَفِيه نظر(١).
قوله: وعن الحسن أَقْط ◌َه تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: ((قال لما بنى رسول الله وَي المسجد)) قال ابنوه عريشا كعريش
موسى الحديث العريش كل ما يستظل به من سعف وجريد ونخل ونحو
ذلك قاله ابن النحاس وقال [٦١/ أ] الحربي (٢): أي مظللا بجريد ونحوه
(العريش) يستظل به يريد أنه لم يكن له سقف يكن من (المطر) وهو كان
(كالبيت) يصنع من سعف النخل ينزل فيه الناس أيام الثمار ليصيبوا منها
حين تصرم حتى سمي بذلك (أهل) البيت عريشا والعريش أيضا الخيام
والبيوت ومنه عريش مكة وعريش البيت (سقفه) عريشه أيضا.
قوله: رواه ابن أبي الدنيا مرسلا تقدم الكلام على الحديث المرسل.
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا فى قصر الأمل (٢٨٦). قال الألبانى فى صحيح الترغيب (١٨٧٦):
حسن لغيره وصححه لغيره فى الصحيحة (٦١٦).
(٢) غريب الحديث (١٧٤/١) ونقله عياض فى مشارق الأنوار (٢/ ٧٧) وابن قرقول فى
مطالع الأنوار (٤ /٤١٥).
٤٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٨٨٩ - وَعَن عمار بن أبى عمار رَّهُ قَالَ إِذا رفع الرجل بِنَاء فَوق سبع
أَذْرِعِ نُودي يَا فاسق الْفَاسِقِين إِلَى أَيْنِ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مَوْقُوا عَلَيْهِ وَرَفعه
بعضهم وَلَا يَصح(١).
قوله: وعن عمار بن عامر نَّ اللَّه تقدم الكلام عليه. قوله: ((قال إذا رفع
الرجل بناء فوق سبع أذرع نودي يا أفسق الفاسقين إلى أين)).
قوله: رواه ابن أبي الدنيا موقوفا عليه. والموقوف ما قاله الصحابي ولم
يضفه إلى النبي ◌َّ قال ابن بطال(٢): التطاول في البنيان من أشراط الساعة
وذلك أن يبني ما يفضل عما يكنه من الحر والبرد ويستره عن الناس وقد ذم
الله تعالى من فعل ذلك فقال: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلّ رِيعِ ءَايَةً تَعْبَثُونَ ﴾ وَتَتَّخِذُونَ
﴾(٣) يعني قصورا وقد جاء النبي وَّله في الأحاديث
١٢٩
مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَّخُلُدُونَ
المتفرقة أنه قال: ما أنفق ابن آدم في التراب فلن يخلف له ولا يؤجر عليه وأما
من بنى ما يحتاج إليه من الحر والبرد والمطر فمباح له ذلك وكذلك كان فعل
السلف ألا ترى قول ابن عمر بنيته بيدي يكننى من المطر ويظلني من حر
الشمس وقد روى مثل ذلك عن النبي وَل فأباح وَل من البناء ما يقيه من أذى
الشمس والمطر اللذين لا طاقة لأحد باحتمال مكروهما ا.هـ والله أعلم.
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا فى قصر الأمل (٢٥٠). وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٧٥)
موصولا عن أنس. وقال الألبانى فى الضعيفة (١٧٤): موضوع. وضعفه الألبانى فى
ضعيف الترغيب (١١٨١) وقال ضعيف موقوف.
(٢) شرح الصحيح (٩/ ٧٤-٧٥).
(٣) سورة الشعراء، الآيتان: ١٢٨-١٢٩.