Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
كتاب البيوع وغيرها
الواجب: وهو الذي يثاب فاعله أكثر من ثواب السنة بأضعاف كثيرة ويعاقب
تاركه كالوضوء الصلاة والزكاة والصيام والحج وغير ذلك.
الثاني: الحرام وهو الذي يثاب تارکه ويعاقب فاعله.
الثالث: المندوب ويعبر عنه بالسنة والمستحب والتطوع فهو الذي يثاب
فاعله ولا يعاقب تاركه.
الرابع: المكروه فهو الذي يثاب تارکه ولا یعاقب فاعله.
الخامس: المباح: فهو مستو في الطرفين ليس في فعله ثواب ولا في تركه
عقاب وهو كثير لا يحتاج إلى أمثلة.
فائدة قوله: وَّ في حديث جبريل وتقيم الصلاة ظاهر الدلالة على أن
الأعمال من الإسلام أي من شرائعه ومن مفهومه ففيه دليل بمن يقول أن
تارك الصلاة عمدا كافر كما هو مذهب أصحاب رسول الله وعليه ويؤيده قوله
وَل﴾ ((بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)) رواه مسلم(١) وقوله عليه
الصلاة والسلام ((من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك مسلم
الذي له ذمة الله وذمة رسوله)) (٢) وقوله عليه الصلاة والسلام ((العهد الذي بينا
وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) (٣) وكلها أحاديث صحيحة ثابتة.
(١) أخرجه مسلم (١٣٤ - ٨٢)، وأبو داود (٤٦٧٨)، وابن ماجه (١٠٧٨)، والترمذى
(٢٦١٨ و٢٦١٩ و٢٦٢٠)، والنسائى ٥٦٧/١ (٤٧١) عن جابر.
(٢) أخرجه البخارى (٣٩١ و٣٩٢ و٣٩٣)، والترمذى (٢٦٠٨) عن أنس.
(٣) أخرجه ابن ماجه (١٠٧٩)، والترمذي (٢٦٢١)، والنسائى ١ / ٥٦٧ (٤٧٠) والكبرى
(٣٢٦)، والبزار (٤٤١٣)، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٨٩٥)
=

٤٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: في حديث جبريل عاليكلم وتؤتي الزكاة فيه دليل على أن الزكاة داخلة في
الإسلام وقد قال الصديق الأكبر أَظْاللّهُ: لما منع قوم زكاة أموالهم والله لأقاتلن
من فرق بين الصلاة والزكاة والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله
وَّه لقاتلتهم عليها(١) وفي البيهقي عن ابن عباس نَّنَا وما منع قوم الزكاة
أموالهم إلا منعهم الله القطر من السماء (٢) إلى غير ذلك من الأحاديث.
قوله: وَلّ في حديث جبريل عليه وتصوم رمضان هو داخل في مسمى
الإسلام وفي شرائعه وهو فريضة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة فمن أفطر منه
يوما متعمدا فقد ارتكب كبيرة عظمى وجريمة شنعاء .
قوله ◌َله: في حديث جبريل عَلَاه وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا
فسر النبي ◌َّو الاستطاعة بالزاد والراحلة(٣) وفي ذلك أحديث كثيرة ا.هـ.
=
و(٨٩٦)، وابن حبان (١٤٥٤) عن بريدة بن الحصيب. وقال الترمذي: حسن صحيح
غريب. وقال الألباني: صحيح - ((المشكاة)) (٥٧٤)، صحيح الترغيب (٥٦٤)، الإيمان
لابن أبي شيبة ٤٦.
(١) أخرجه البخارى (١٣٩٩ و١٤٠٠) و(١٤٥٦ و١٤٥٧) و(٦٩٢٤ و٦٩٢٥) و(٧٢٨٤)،
ومسلم (٣٢ - ٢٠)، وأبو داود (١٥٥٦ و١٥٥٧)، والترمذى (٢٦٠٧)، والنسائى فى
المجتبى ٤٦١/٤(٢٤٦٢) و٣٤١/٥-٣٤٢ (٣١١٤ و ٣١١٥ و٣١١٦) و٦ /٤٦٥
(٤٠٠٥) و٦ /٤٦٧ (٤٠٠٨) و٦ /٤٦٨ (٤٠١٠) عن أبى هريرة.
(٢) أخرجه البيهقى فى الكبرى (٣٨٦/٩ رقم ١٨٨٥٠) والشعب (٢١/٥ رقم ٣٠٣٩) عن
ابن عباس موقوفا. وصححه الألبانى فى الصحيحة (١٠٧) وقال: وإسناده صحيح وهو
موقوف في حكم المرفوع، لأنه لا يقال من قبل الرأي.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٩٩٨)، وابن ماجه (٢٨٩٦)، والدارقطني (٢٤٢١) و(٢٤٢٢)
و(٢٤٢٣)، والبيهقى فى الصغير (١٣٣/٢) والكبرى (٥٣٥/٤-٥٣٦) و(٥٤٠/٤) عن
=

٤٤٣
كتاب البيوع وغيرها
تنبيه: في حديث جبريل ◌َالتَلا وتحج البيت ان استطعت إليه سبيلا لم قيد
الحج بقوله ان استطعت إليه سبيلا ولم يقيد بذلك الصلاة [٥٥ / أ]والزكاة
والصوم مع إنها تجب مع الاستطاعة لقوله عز وجل: ﴿فَأَتَّقُواْ اللَّهَ مَا
اُسْتَطَعْتُمْ﴾(١) وهذه العبادات من التقوى وقوله: عليه الصلاة والسلام ((إذا
أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))(٢) فكان ينبغي أن يقيد الجميع بالاستطاعة
ولا يقيد واحد منها بها والجواب: أن الخطب في هذا يسير أنه عَلَّلالم تابع
القرآن في قوله عز وجل: ﴿وَلِّلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ أُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ
سَبِيلًا﴾(٣) ولم يقل ذلك في خصوص غيره من العبادات فإن قيل ينتقل
السؤال إلى القرءان لم قيد الحج بالاستطاعة دون غيره قلنا لأنه يتعلق بقطع
==
ابن عمر. وضعفه الألبانى فى الإرواء (٩٨٨).
وأخرجه ابن ماجه (٢٨٩٧)، والطبراني في الكبير (٢٣٥/١١ رقم ١١٥٩٦)، والدار قطني
(٢٤٢٤) و(٢٤٢٥) و(٢٤٢٧) عن ابن عباس. وقال الألباني: ضعيف جدا، الإرواء
(٩٨٨). وفى الباب عن أنس وعائشة وجابر وعبد الله بن عمرو وابن مسعود وكلها ضعاف
ضعفها الألبانى فى الإرواء (٩٨٨) وقال (٤ /١٦٦): وخلاصة القول: إن طرق هذا
الحديث كلها واهية، وبعضها أوهى من بعض، وأحسنها طريق الحسن البصرى المرسل،
وليس فى شىء من تلك الموصولات ما يمكن أن يجعل شاهدا له لوهائها، خلافا لقول
البيهقى بعد أن ساق بعضها: وروى فيه أحاديث آخر، لا يصح شىء منها، وحديث
إبراهيم بن يزيد أشهرها، وقد أكدناه بالذى رواه الحسن البصرى وإن كان منقطعا.
(١) سورة التغابن ، الآية: ١٦.
(٢) أخرجه مسلم (٤١٢ - ١٣٣٧) عن أبى هريرة.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ٩٧.

٤٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مسافة وفيه من المشقة ما ليس في غيره فكان أحق بالتفسير بالاستطاعة من
غيره والله اعلم.
قوله: في حديث جبريل وسبب تعجبهم أن هذا خلاف عادة السائل
الجاهل إنما هذا الكلام خبر بالمسئول عنه ولم يكن في ذلك الوقت من يعلم
هذا غير النبي وَ﴾ ذكره ابن رجب الحنبلي(١) وقال الطوفي (٢): لأن سؤاله
يقضي عدم العلم بما سأل عنه وتصديقه للنبي ◌ّ فيما أجابه به يقضي أنه
عالم به فكان ظاهر حاله انه عالم بذلك غير عالم وهو محل التعجب وإنما
زال التعجب عنهم بقوله {وَي ((إنه جبريل أتاكم يعلمكم)) فتبينوا أنه كان عالما
فوصورة متعلم لقصد التعلیم والتبين لهم وذلك لا عجب فيه ا.هـ.
قوله: وَّ في حديث جبريل ((قال فأخبرني عن الإيمان)) الإيمان مصدر
ءامن إيمانا وزن أكرم إكراما فالهمزة الثانية في ءامن نظير الكاف في أكرم فإذا
ءامن وزنه أفعل لا فاعل إذ لو كان فاعل لكان مصدره فعالا نحو قاتل قتالا
وضارب ضرابا ونحوه قاله الطوفي (٣) فالإيمان قدفسره النبي ◌َّ في هذا
الحديث بالاعتقادات الباطنة ((فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله
والبعث بعد الموت وتؤمن بالقدر خيره وشره)) وقد ذكر الله في كتابه الإيمان
بهذه الأصول الخمسة بعد في مواضع كقوله: تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ
(١) بل هو قول النووى كما فى شرح النووي على مسلم (١/ ١٥٧).
(٢) التعيين فى شرح الأربعين (ص ٥٤ -٥٥).
(٣) التعيين فى شرح الأربعين (ص ٥٥).

٤٤٥
كتاب البيوع وغيرها
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾(١) الآية وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبٍ وَيُقِيمُونَ
الصَّلَوَةَ﴾(٢) الآية: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾(٣)
فالإيمان بالله تعالى هو أن يصدق العبد بوجود ربه ووحدانيته وأنه لا يجوز
عليه العدم وأنه تعالى موصوف بصفات الجلال والكمال والعلم والقدرة
والإرادة والكلام والسمع والبصر وأنه تعالى منزه عن صفات النقص وعن
صفات الإجسام وأنه واحد أحد فرد صمد خالق لجميع المخلوقات
متصرف فيها بما يشاء من التصديقات يحكم في ملكه بما يريد لا يسأل عما
يفعل وهو يسألون ا. هـ
لطيفة: وقد ضرب العلماء مثل الإيمان بمثل شجرة لها أصل وفروع
وشعب فاسم الشجرة يشمل ذلك كله ولو زال شيء من شعبها وفروعها لم
يزل عنها اسم الشجرة وإنما يقال هي شجرة ناقصة أو غيرها أتم منها وقد
ضرب الله تعالى مثل الإيمان بذلك قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً
طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾(٤) الآية والمراد بالكلمة كلمة التوحيد وبأصلها
التوحيد الثابت في القلوب مأكلها هي الأعمال الصالحة الناشئة منه وضرب
النبي وَير ((المؤمن أو المسلم بالنخلة ولو زال شيء من فروع (٥٥/ ب)
(١) سورة البقرة، الآية: ١٧٧.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٣.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٣.
(٤) سورة إبراهيم ، الآية: ٢٤.

٤٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
النخلة)) أو من ثمرها لم يزل بذلك عنها اسم النخلة بالكلية وإن كانت ناقصة
الفروع والثمرة ا.هـ قاله ابن رجب الحنبلي في شرح الأربعين النووية(١) والله
أعلم/ وأما الإيمان بالملائكة فهو التصديق بأنهم عباد مكرمون لا يسبقونه
بالقول وهو بأمره يعلمون ولا يعصون الله ما أمرهم يفعلون ما يؤمرون
يسبحون الليل والنهار لا يفترون وبوجودهم وانزالهم منازلهم بأنهم عباد الله
وخلقه كالإنس والجن مكلفون لا يقدرون إلا على ما يقدرهم ولا حول لهم
ولا قوة إلا بالله.
لطيفة: وذكر الإقليسي عن رسول الله وَ له قال: خلق الله حملة العرش
قال: أتدرون لم خلقتكم قالوا خلقتنا ربنا لما تشاء قال: خلقتكم لتحملوا
عرشي فسلوني من القوة ما شئتم أجعلها فيكم قال: أحدهم كان عرش ربنا
على الماء فليجعل ربنا في من القوة قوة الماء قال: قد جعلت تلك فيك
وقال: الآخر رب اجعل في قوة السموات قال: قد جعلت ذلك فيك وقال:
الثالث رب اجعل في قوة الأرض والجبال قال: قد جعلت ذلك فيك وقال:
الرابع رب اجعل في قوة الرياح قال: قد جعلت ذلك فيك قال: احملوا
عرشي فوضعوا العرش على كواهلهم فلم يزولوه فقال لهم لاحول ولا قوة
إلا بالله فقالوها فجعل فيهم من الحول والقوة ما لم يبلغه علمهم فحملوه (٢)
وذكر عن كعب أن أقرب الملائكة إلى الله تعالى إسرافيل بَلَّا) وله أربعة
(١) جامع العلوم والحكم (١٥٤/١).
(٢) ذكره الطبرى فى التفسير (٢٢٩/٢٣) بلاغا عن ابن زيد.

٤٤٧
كتاب البيوع وغيرها
أجنحة جناح في المشرق وجناح في المغرب وقد تسربل بالثالث وبالرابع
وبينه وبين اللوح حجاب فإذا أراد الله أمرا أن يوحيه جاء اللوح حتى يصفق
جبهة إسرافيل عَلَلام فينظر فإذا الأمر مكتوب فينادي جبريل أمرت بكذا
وكذا فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة حتى
يقول جبريل ،عَلّله الحق من عند الحق فينزل إلى النبي وَلاّ فيوحي إليه(١).
قوله: ((ورسله)) الإيمان بالرسل أن تؤمن أنهم كانوا مرسلين إلى من
أرسلوا إليه صادقين فيما أخبروا به عن الله تعالى وأن الله تعالى أيدهم
بالمعجزات الدالة على صدقهم وأنهم بلغوا عن الله رسالاته وبينوا للمكلفين
ما أمرهم الله ببيانه وأنه يجب احترامهم وأن لا يفرق بين أحد منهم والإيمان
برسولنا مَّ هو أن تؤمن أنه مرسل إلى الناس كافة وإلى الجن إلى قيام
الساعة.
قوله: (وَّ ((وباليوم الآخر بيوم القيامة)) وما اشتمل عليه من الإعادة بعد
الموت والنشر والحشر والحساب والدنيا منقضية وأن هذا العالم منقض
منحل تركبيه وأن الله تعالى يعيد الرفات من أبدان الأموات ويجمع ما تفرق
منها في البحار وبطون السباع وغيرها حتى تصير بهيئتها الأولى فيقوم الناس
(١) أخرجها الطبرانى فى الأوسط (١١٤/٩ رقم ٩٢٨٣)، وأبو الشيخ في العظمة (٢٨٦)
و(٢٩٠)، وأبو نعيم فى الحلية (٦ / ٤٧). قال أبو نعيم: ((غريب من حديث كعب، لم يروه
عنه إلا عبد الله بن الحارث، ورواه خالد الحذاء، عن الوليد، عن أبي بشر، عن عبد الله بن
رباح، عن كعب، نحوه)). وقال الألبانى فى الضعيفة (٦٨٩٥) وضعيف الترغيب
(٢٠٨٢): موضوع.

٤٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كلهم لأمر الله تعالى صغيرهم وكبيرهم حتى السقط التي تم خلقه ونفخ فيه
الروح فأما الذي لم يتم خلقه ولم ينفخ فيه الروح أصلا فهو وسائر الأموات
بمنزلة واحدة والله أعلم.
قوله وَّيّ: ((وتؤمن بالقدر خير وشره)) الحديث: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّ أَن
يَشَآءَ اللَّهُ﴾(١) وإجماع السلف والخلف على صدق من قال: ((ما شاء الله
كان وما لم يشأ لم يكن)) فالقدر هو التقدير والقضاء الخلق وهما متلازمان لا
ينفك أحدهما عن الآخر لأن القدر بمنزلة الأساس والقضاء بمنزلة البناء
وأما السنة فقال ابن الديلمي: أتيت أبي بن كعب فقلت وقع في نفسي شيء
من القدر فحدثني بشيء لعل الله [٥٦/ أ] أن يذهبه من قلبي فقال: لو أن الله
عذب أهل سماواته وأرضه عذبهم وه غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت
رحمته خيرا لهم من أعمالهم ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما قبل
الله منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطاك
لم يكن ليصيبك ولومت على هذا دخلت النار قال: ثم أتيت ابن مسعود
فقال: مثل ذلك ثم أتيت حذيفة فقال: مثل ذلك ثم أتيت زيد بن ثابت
فحدثني عن النبي وَلّ مثل ذلك(٢) والله أعلم.
(١) سورة الإنسان، الآية: ٣٠
(٢) أخرجه أحمد ١٨٢/٥ (٢١٩٩٠) و١٨٥/٥ (٢٢٠١٢) و١٨٩/٥ (٢٢٠٥٥) والسنة
(٨٤٣) و(٨٤٤)، وعبد بن حميد (٢٤٧)، وأبو داود (٤٦٩٩)، وابن ماجه (٧٧)، وابن
أبي عاصم في السنة (٢٤٥)، وابن حبان (٧٢٧). وقال الألباني: صحيح ظلال السنة
(١٤٥)، المشكاة (١١٥)، شرح الطحاوية (٦٢٩).

٤٤٩
كتاب البيوع وغيرها
تنبيه: ثم يعتقد الإيمان بالقدر خيره وشره وأنه لا يكون في الملك
والملكوت أعني الأرض والسموات فلتة خاطر ولا لفتة ناظر ولا تحرك
متحرك في بر أو بحر بخير أو شر إلا بقضاء الله وقدره وإراداته ومشيئته فمنه
الخير والشر والنفع والضر والإيمان والكفر وهو خالق كل شيء كل ذلك
بحكمة وسر فسر القدر لا يظهر إلى يوم القيامة فينكشف عن أسرار عجيبة
وأمور غريبة فسبحان المدبر الحكيم ا. هـ.
قوله: (وَّ في حديث جبريل ◌َالسَلام ((فأخبرني عن الإحسان)) الحديث
فالإحسان ها هنا بمعنى الإخلاص وهو شرط في صحة الإيمان والإسلام
معا قال النووي(١): هذا أصل عظيم من أصول الدين وقاعدة مهمة من قواعد
المسلمين وهو عمدة الصديقين وبغية السالكين وكنز العارفين ودأب
الصالحين وتلخيص معناه ((أن تعبد الله عبادة من يرى الله ويراه الله وحاصله
الحث على كمال الإخلاص في العبادة ونهاية المراقبة فيها وهذا من جوامع
الكلم التي أوتيها وَّ لأنا لو قدرنا أن أحدنا قام في عبادة وهو يعاين ربه
سبحانه وتعالى لم يترك شيئا مما يقدر عليه من الخضوع والخشوع وحسن
السمت واجتماعه بظاهره وباطنه على الاعتناء بتتميمها على أحسن وجوهها
إلا أتى به فقال ◌َّ اعبد الله في جميع أحوالك كعبادتك في حال العيان فإن
التتميم المذكور في حال العيان إنما كان لعلم العبد باطلاع الله سبحانه وتعالى
عليه فلا يقدم العبد على تقصير في هذا الحال للاطلاع عليه وهذا المعنى
(١) شرح النووي على مسلم (١٥٧/١-١٥٨).

٤٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
موجود مع عدم رؤية العبد فينبغي أن يعمل بمقتضاه فمقصود الكلام الحث
على الإخلاص في العبادة ومراقبة العبد ربه تبارك وتعالى في إتمام الخشوع
والخضوع وغير ذلك وقد ندب أهل الحقائق على مجالسة الصالحين ليكون
ذلك مانعا من تلبسه من النقائص احتراما لهم واستحياء منهم فكيف بمن لا
يزال الله سبحانه وتعالى مطلعا علي في سره وعلانيته قال القاضي عياض(١):
وهذا الحديث قد اشتمل على شرح جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة
من عقود الإيمان وأعمال الجوارح وإخلاص السرائر والتحفظ من أفات
الأعمال حتى أن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه ا. هـ، والإحسان
في لسان الشرع اتفاق العبادة ومراعاة حقوق الله تعالى فيها ومراقبته
واستحضار عظمته وجلاله بالمراقبة دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق
سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه فاستدامته لهذا العلم واليقين هي المراقبة.
لطيفة: وقال: ذو النون رحمت الله عليه عامة المراقبة إيثار ما آثر الله
وتعظيم ما عظم الله وتصغير ما صغر الله وقيل الرجاء يحرك إلى الطاعة
والخوف يبعدك عن المعاصي والمراقبة تؤدبك إلى طريق الحقائق وقيل
المراقبة مراعاة القلب لملاحظة الحق مع كل خطرة وخطوة وقال: الجريرى
أمرنا هذا مبني على فصلين أن تلزم نفسك المراقبة لله ويكون العلم على
ظاهرك فإنما وقال: إبراهيم الخواص رحمت الله عليه المراقبة تورث
خلوص السر والعلانية لله تعالى وقال: أبو حفص لأبي عثمان النيسابوري إذا
(١) إكمال المعلم (٢٠٤/١-٢٠٥).

٤٥١
كتاب البيوع وغيرها
جلست للناس فكن واعظا لقلبك ولنفسك ولا يغرنك اجتماعهم عليك
فإنهم يراقبون ظاهرك والله يراقب باطنك(١) ا.هـ.
تنبيه: وهذه المنزلة يعني الإحسان هي لب الإيمان وروحه وكما له وهذه
المنزلة تجمع جميع (٥٦/ ب) المنازل قال: النبي ونَ﴾ في تفسير الإحسان أن
تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك غشارة إلى كمال الحضور مع
الله ومراقبته الجامع لخشيته ومحبته ومعرفته والإنابة إليه والإخلاص له
ولجميع مقامات الإيمان وقد وعد الله على الإحسان بالإحسان فقال: تعالى:
﴿هَلْ جَزَآءُ الْإِحْسَنِ إِلَّا الْإِحْسَنُ ﴾﴾(٢) قال: ابن عباس زَوِّنَا هل جزاء
من قال: لا إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد رَله إلا الجنة وقد روي عن
النبي وَّر أنه قرأ لهاشم فقال: ((هل تدرون ما قال ربكم)) قالوا الله ورسوله
أعلم قال: ((يقول هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة))(٣).
فائدة: وأرباب القلوب في هذه المراقبة على حالين أحدهما غالب عليه
مشاهدة الحق فكأنه يراه وآخر يغلب عليه أن الحق مطلع عليه ومشاهد له
(١) الرسالة القشيرية (١/ ٣٣١).
(٢) سورة الرحمن، الآية: ٦٠.
(٣) أخرجه الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول (٩٢٩)، وأبو نعيم فى أخبار أصبهان (١/ ٢٨٠)،
والبغوى فى التفسير (٣٤٣/٤)، والواحدى فى الوسيط (٢٢٧/٤)، والثعلبى فى التفسير
(١٩٢/٩)، والديلمى فى كما فى الغرائب الملتقطة (٢٧٣٢) عن أنس بن مالك. وأخرجه
البيهقى فى الشعب (٢٢/٢ رقم ٤٢٥) عن ابن عمر. قال البيهقي: تفرد به إبراهيم بن محمد
الكوفي هذا وهو منكر، والله أعلم. وقال الألبانى فى الضعيفة (٤٩٨٤): ضعيف.

٤٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وإليه الإشارة بقوله وَّ فإن لم تكن تراه فإنه يراك وبقوله: تعالى: ﴿الَّذِى
يَرَئِكَ حِينَ تَقُومُ ﴾(١) الآية وبقوله تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ
مِنْهُ مِن قُرْءَانٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ
فِيةٍ﴾(٢) وهاتان الحالتان ثمرة معرفة الله تعالى وخشيته وقد قال الله تعالى:
﴿ لَلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾(٣) فسر النبي ◌َّ الحسنى بالجنة والزيادة
بالنظر إلى وجهه الكريم وأحسنوا إن الله يحب المحسنين وإن الله لمع
المحسنين فمن تحقق بمراقبة الله حتى كأنه يرى الله فذاك المحقق العظيم
ومن تحقق بأن الله يراه في کل حال استحي منه أن يعصيه وقیل كان ابن عمر
في سفر يرعى فرأى غلاما يرعى غنما فقال: تبيع من هذا الغنم واحدا فقال:
إنها ليست لي فقال: قل لصاحبها إن الذئب قد أخذ منها واحدا وأراد أن
يختبره بذلك فقال: العبد فأین الله فکان ابن عمر يقول بعد ذلك إلى مدة قال:
ذلك فأين الله ا.هـ
قوله: ((قال فأخبرني عن الساعة)) يعني القيامة أي عن زمن وجودها سميت
ساعة وإن طال زمنها اعتبارًا بأول زمنها فإنها تقوم بغتة في ساعة ومن الناس
من يكون قد تناول لقمة فلا يمهل حتى يبتلعها فهل ينظرون إلا الساعة أن
تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها والساعة في القرءان على وجهين الساعة الأولى
(١) سورة الشعراء، الآية: ٢١٨.
(٢) سورة يونس، الآية: ٦١.
(٣) سورة يونس، الآية: ٢٦.

٤٥٣
كتاب البيوع وغيرها
وهي عبارة عن نفخ سيدنا إسرافيل في الصور لموت الناس والثانية: ساعة
البعث وسؤال جبريل ،عليّلاة عن الساعة الأولى لأن العلامات والاشراط إنما
هي لها وفي الصحيح عن أبي هريرة س عن النبي ◌َّ قال: والذي نفسي بيده
لتقوم الساعة وقد نشر الرجال ثوبهما بينهما يتبايعان فلا يطويانه الحديث(١).
قوله: {وَحيّة في حديث جبريل،عَلَاة ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل))
الحديث أي كلانا سواء في عدم العلم بزمن وقوعها يعني أن علم الخلائق
كلهم في وقت الساعة سواء وهذا إشارة إلى أن الله تعالى استأثر بعلمها فهذا
يدل على أن العالم والمفتي إذا سئل عما لا يعلمه يقول لا أعلم وأن ذلك لا
ينقصه بل يستدل به على ورعه وتقواه ووفور علمه ا. هـ واعلم أن جبريل علىالتّلة)
قد علم أن علم الساعة مما استأثر الله تعالى به لا يعرفه ملك مغرب ولا نبي
مرسل ولذلك قال: ولو ما المسئول عنها بأعلم من السائل أي تساويا [٥٧/ أ]
في عدم العلم بها وإنما سأله عنها ليسمع الأمة بما يجيب عنه فيعلموا أن العلوم
المكنونة فيعلموا أن العلوم المكنونة مع معرفة أمارتها بمعزل عن درك العقول
فيقفوا عن حد الأدب وينتهوا إلى معالم العبودية ولا يتطلعوا إلى البحث عنه
والخوض فيه ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾(٢)، ﴿إِنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةُ أَكَادُ
أُخْفِيهَا﴾(٣)، ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّنَ مُرْسَهَا﴾(١)، ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا
(١) أخرجه البخارى (٦٥٠٦) عن أبى هريرة.
(٢) سورة لقمان، الآية: ٣٤.
(٣) سورة طه، الآية: ١٥.

٤٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عِندَ رَبٍِ﴾(٢) الآيات وفي صحيح مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله
وتلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ (٣) الآية(٤).
قوله: وَيّ قال ((فأخبرني عن أماراتها)) هو بفتح الهمزة أي شرطها
وعلامتها التي تدل على اقترابها وربما روي أمارتها على الجمع يقال أمارة
وأمارات وأمار بإثبات الهاء وحذفها نحو ضلالة وضلالات وضلال من باب
ما بين الواحد وجمعه حذف الهاء نحو تمرة وتمر، وأما الأمارة بكسر الهمزة
فهي الولاية، وقد ذكر النبي ◌َّ للساعة علامتين في هذا الحديث الأولى قوله
وَّر «أن تلد الأمة ربتها)) أي سيدتها ومالكتها تأنيث رب وفي رواية الأخرى
ربها على التذكير أي سيدها وفي رواية الأخرى بعلمه والصحيح أن البعل هو
المالك أو السيد فيكون بمعنى ربها قال أهل اللغة: بعل الشيء ربه ومالكه
وقال ابن عباس: زَو ◌ّنَا والمفسرون في قوله تعالى: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾(٥).
أي ربا والمراد بالبعل في الحديث الزوج ومعناه أن يكثر بيع السراري
حتى يتزوج الإنسان أمه وهو لا يدري وهذا أيضا معنى صحيح وفي تفسير أن
تلد الأمة ربتها أو ربها أوجه أحدها أن يكثر بيع السراري حتى تلد الأمة
=
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٨٧.
(٢) سورة الأعراف، الآية: ١٨٧.
(٣) سورة لقمان، الآية: ٣٤.
(٤) أخرجه البخارى (٥٠) و(٤٧٧٧)، ومسلم (٥ و٦ و٧ - ١٠) عن أبى هريرة.
(٥) سورة الصافات، الآية: ١٢٥.

٤٥٥
كتاب البيوع وغيرها
السرية بنتا لسيدها وبنت السيد في معنى السيد. الثاني: أن يكثر بيع السراري
حتى تشتري الأمة أمها وتستعبدها جاهلة بأنها أمها.
الثالث: أن معناه أن الإماء يلدن الملوك فتكون أمة من جملة رعيته وهو
سيدها وسيد غيرها من رعيته وهذا قول إبراهيم الحربي انتهى كلام
الطوفي(١) وقيل المراد بذلك الهجوم على بيع أمهات الأولاد حتى تنتقل
الأمة بالبيع إلى ولدها وهو لا يشعر فيستولى عليها وقيل فيه إشارة على كثرة
العقوق حتى أن الرجل يعامل والدته معاملة الإماء وقيل غير ذلك والله أعلم
وهذا إشارة إلى فتح البلاد وكثرة جلب الرقيق حتى يكثر السراري ويكثر
أولادهن فتكون الأمة ورقيقة لسيدها وأولاده منها بمنزلة فإن ولد السيد
بمنزلة السيد فيصير ولد الأمة بمنزلة ربها أي سيدها وقال الأكثرون: هو
إخبار عن كثرة السراري وأولادهن فإن ولدها من سيدها بمنزلة سيدها لأن
مال الإنسان صائر إلى ولده غالبا وقد يتصرف فيه حياته تصرف المالكين أما
بتصريح أبيه له بالإذن وإما بعلمه بقرينة الحال أو عرف الاستعمال وفيه
اختلاف كثير.
العلامة الثانية قوله وَيقة: ((وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء
يتطاولون في البنيان)) والحفاة بحاء مهملة جمع حاف وهو الذي لا نعل له
والعراة جمع عار والعالة جمع عائل وهو الفقير والعيلة الفقر وعال الرجل
(١) التعيين فى شرح الأربعين (ص ٦٤).

٤٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يعيل عيلة أي افتقر ومنه قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَابِلَا فَأُغْنَى ﴾﴾(١) ومنه
(١)
أيضا قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُواْ﴾(٢) ورعاء الشاة بكسر الراء وبالمد
جمع (٥٧/ ب) راع كصاحب وصحاب ويقال فيهم رعاة بضم الراء وزيادة
تاء بالمد كقاض وقضاة وغاز وغزاة ورام ورماة ومعناه رعاء الغنم ومنه
قوله: تعالى: ﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ (٣) ومعنى هذا قال الشيخ محي الدين
النووي: أن أسافل الناس يصيرون أصحاب ثروة (٤) انتهى كلامه، وقال
الطوفي في شرح الأربعين النووية قلت: ولعل هذا ينظر إلى قوله وَاية ((وإذا
وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)) لأن أسافل الناس وأراذلهم ليسوا من
أهل الإمارة والولاية فإذا تأمروا آثروا (٥)ا. هـ، وقال أبو سليمان الخطابي
رحمة الله تعالى: يريد العرب الذين هم أرباب الإبل ورعاتها أي يتسع
الإسلام ويفتتح هؤلاء البلاد ويسكتونها ويتطاولون في البنيان بعد أن كانوا
أهل النجع لا تستقر بهم دار قاله البغوي(٦) فيه دليل على ذم التباهي والتفاخر
خصوصا بالتطاول في البنيان ولم يكن إطالة البنيان معروفا في زمن النبي وَاخيه
بل كان بنيانهم قصير بقدر الحاجة وروى أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
س قال: قال: رسول الله وَلاو ((لا تقوم الساعة حتى يتطاول الناس في البنيان))
(١) سورة الضحى، الآية: ٨.
(٢) سورة النساء، الآية: ٣.
(٣) سورة القصص، الآية: ٢٣.
(٤) الأربعون النووية ملحق الاشارات إلى ضبط الألفاظ المشكلات (الحديث الثانى).
(٥) التعيين فى شرح الأربعين (ص٦٥).
(٦) شرح السنة (١/ ١١).

٤٥٧
كتاب البيوع وغيرها
أخرجه البخاري(١) ا. هـ ذكره ابن رجب (٢) وقيل: هذا كما في حديث أشراط
الساعة، ويتكلم فيه الرويبضة وهو الرجل التافه يتكلم في أمور العامة قيل
الرويبضة هو تصغير الرابضة وهو راعي التربيض والتربيض الغنم والهاء
للمبالغة ذكره البغوي في شرح السنة(٣) والمقصود من هذا الأخبار بتغير
الأحوال وتبدلها وقد صح عن النبي والر أنه قال: ((يؤجر ابن آدم في كل شيء
إلا فيما يضعه في هذا التراب))(٤) وقد وردفي ذلك أحاديث كثيرة والله أعلم.
فائدة: ولعله وَل إنما اقتصر الحديث على هاتين الأمارتين تحذير
الحاضرين وغيرهم منها أعنى كثرة اتخاذ السراري وبيعهن والتطاول في
البنيان وتوسيد الأمر إلى غير أهله لاقتضاء الحال ذلك ولعلهم كانوا
يتعاطون شيئا من ذلك فزجرهم عنه ا.هـ قاله الطوفي(٥).
قوله وَيقة: قال ((ثم انطلق فلبثت مليًّا)) قال النووي في شرح مسلم(٦):
هكذا ضبطناه لبث آخره مثلثة من غير تاء وفي كثير من الأصول المحققة
لبثت بزيادة تاء المتكلم وكلاهما صحيح وقوله: ((مليا)) بتشديد الياء أي قوتا
(١) أخرجه البخارى (٧١٢١) وفي الأدب المفرد (٤٤٩).
(٢) جامع العلوم والحكم (١/ ١٤٤).
(٣) شرح السنة (١١/١- ١٢).
(٤) أخرجه الترمذى (٢٤٨٣)، وابن ماجه (٤١٦٣)، والبزار (٢١٢١) و(٢١٢٥)، وابن حبان
(٣٢٤٣)، والطبرانى (٤ / ٦٤ رقم ٣٦٤٥) و(٧٢/٤ رقم ٣٦٧٥) عن خباب. وصححه
الألبانى فى الصحيحة (٢٨٣١).
(٥) التعيين فى شرح الأربعين (ص ٦٥).
(٦) (١٥٩/١ -١٦٠).

٤٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
طزيلا وقال بعضهم: زمانا طويلا كثيرا وكان ذلك ثلاثا هكذا جاء مبنيا وفي
رواية أبو داود والترمذي وغيرهما وظاهرها هذا انه بعد ثلاث ليال وظاهر
قال الطوفي (١): قلت ملى غير مهموز ومنه قوله: تعالى: ﴿وَأَهْجُرْنِ مَلِيًّا﴾(٢)
لأنه من الملو أن الليل والنهار وأمالهم أن الله عز وجل يملي للظالم ولا همز
في شيء من ذلك انتھی.
قوله ◌َّل: قال: يا عمر أتدري من السائل قال الله ورسوله أعلم فيه دليل
على استحباب تنبيه المعلم تلاميذه والرئيس من دونه على فوائد العلم
وغرائب الوقائع طلبا لنفعهم فائدتهم ا.هـ ذكره الطوفي (٣) قوله: ((فإنه جبريل))
جبريل اسم أعجمي سرياني قيل معناه عبد الله وتقدم الكلام عليه مبسوطا في
كتاب الجمعة والله أعلم قيل أن النبي وَّ لم يعرف جبريل حين سأله وإنما
عرفه بعد ذلك بوحي [٥٨/ أ] أو نظر ويقال أنه ،عليكان قال: ما جاءني في صورة لم
أعرفها إلا هذه المرة وجبريل فعاليَّة؛ لم يعلمهم شيئا إنما الذي علمهم بالحقيقة
هو النبي وسمّ لكن جبريل لما كان سؤاله سبب التعليم من النبي وَلا نسب
التعليم عليه مجازا من باب إطلاق اسم المسبب على السبب.
قوله: ((أتاكم يعلمكم دينكم)) والدين الملة والشريعة ويستعمل أيضا في
الجزاء ومنه قوله تعالى: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾﴾(٤) أي يوم الجزاء وبمعنى
(١) التعيين (ص ٤٧).
(٢) سورة مريم، الآية: ٤٦.
(٣) المصدر السابق (ص٦٧).
(٤) سورة الفاتحة، الآية: ٤.

٤٥٩
كتاب البيوع وغيرها
العبادة وفي هذا الحديث أن الإسلام والإيمان والإحسان تسمى كلها دينا
والله أعلم واعلم أنه لو كان لم يكن في السنة جميعها غير هذا الحديث لكان
وافيا بأحكام الشريعة لاشتماله على جملها مطابقة وعلى تفاصيلها ضمنا
وجمعه بين الطاعات المتعلقة بالقلب والبدن أصولا وفروعها ا. هـ قاله
الطوفي(١) فاشتمل هذا الحديث على أنواع من العلوم والمعارف والآداب
واللطائف بل هو أصل الإسلام قال القاضي عياض (٢): فإنه قال: أن هذا
الحديث اشتمل جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة قال أبو العباس
القرطبي (٣): فيصلح في هذا الحديث أن يقال فيه أنه أم السنة لما تضمنه من
علومها كما سميت الفاتحة أم القرءان لما تضمنته من معاني القرءان قلت:
فلذلك افتتح به مسلم كتابه وفيه دليل على أن الله تعالى مكن الملائكة من أن
يتمثلوا فيما شاءوا من صور بني آدم كما قد نص الله على ذلك في قوله:
﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾(٤) وقد كان جبريل عَلَه يتمثل للنبي وٍَّ في صورة
دحية وكان لجبريل صورة خاصة خلق عليها لم يره النبي ◌َّ عليها غير
مرتين وهذا يدل على أنه ولو عرف جبريل لكن في آخر الأمر كما جاء
التصريح في رواية البخاري.
وقوله: ((یعلمكم دینکم)) يعني قواعد الدين وكلياته ا.هـ.
(١) التعيين (ص٧٦ -٧٧).
(٢) إكمال المعلم (١/ ٢٠٤ -٢٠٥).
(٣) المفهم (١ / ٦٧).
(٤) سورة مريم، الآية: ١٧ .

٤٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٨٧٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَِّ سلوني فهابوه أَنْ
يسألوه فجَاء رجل فَجَلَسَ عِنْدِ رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا الْإِسْلَامِ قَالَ لَا
تشرك بالله شَيْئا وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان قَالَ صدقت قَالَ
يَا رَسُول الله مَا الإيمان قَالَ أَن تؤمن بالله وَمَلَائِكَته وَكتابه وَرُسُله وتؤمن
بِالْبَعْثِ الآخر وتؤمن بِالْقدرِ كُله قَالَ صدقت قَالَ يَا رَسُول الله مَا الْإِحْسَانِ
قَالَ أَن تخشى الله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِنَّك إِن لَا تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك قَالَ صدقت قَالَ يَا
رَسُول الله مَتى تقوم السَّاعَة قَالَ مَا المسؤول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل
وسأحدثك عَن أشراطها إِذا رَأَيْتِ الْمَرْأَة تَلد رَبِهَا فَذَاك من أشراطها وَإِذا
رَأَيْت الحفاة العراة الصم الْبكم مُلُوك الأَرْض فَذَاك من أشراطها وَإِذا رَأَيْت
رعاء البهم يتطاولون فِي الْبُنيان فَذَاك من أشراطها الحَدِيثِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ
وَمُسلمٍ وَاللَّفْظِ لَهُ وَهَذَا الحَدِيثِ لَهُ دلالات كَثِيرَة وَلم نذكرهُ إِلَّ فِي هَذَا
الْمَكَان حَسْبَمَا اتّفق فِي الْإِمْلَاءِ(١).
قوله: وعن أبي هريرة زقالله تقدمت ترجمته
◌ُ السَّلامُ
قوله: ((فجاء رجل فجلس عند ركبتيه)) هذا الرجل هو جبريل
وجبريل ملك ملك يتوسط بين الله ورسله بالوحي.
قوله: قال: يا رسول الله ما الإسلام قال ((لا تشرك بالله شيئا وتقيم الصلاة
وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان)) الحديث تقدم الكلام على ذلك في الحديث
قبله.
(١) أخرجه البخارى (٥٠) و(٤٧٧٧)، ومسلم (٥ و٦ - ٩ و٧ - ١٠)، وابن ماجه (٦٤).