Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١
كتاب البيوع وغيرها
وَمَا حلف حَالف بِالله يَمِين صَبر فَأَدْخل فِيهَا مثل جناح بعوضة إِلَّا جعلت
نُكْتَة فِي قلبه إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ (١).
قوله: وعن عبد الله بن أنیس کنیته.
قوله ◌َّل: ((والذي نفسي بيده)) تقدم الكلام على ذلك.
قوله وَله: ((لا يحلف رجل على مثل جناح بعوضة إلا كانت نكته في قلبه
يوم القيامة)) النكته بالتاء المثناة فوق كالنقطة وقيل شبه الوسخ في المرءاة.
قوله: قال الترمذي في حديثه: وما حلف حالف بالله يمين صبر هو بإضافة
يمين إلى صبر ويمين الصبر هي التي يحبس الحالف نفسة عليها وتحبس
صاحب الحق عن حقه والصبر والحبس ويقال: لهذه اليمين الغموس لأنها
تغمس صاحبها في الإثم وفي جهنم ومذهبنا وجوب الكفارة في اليمين الغموس.
٢٨٢٣ - وَعَنِ ابْن مَسْعُود رَّالََّ قَالَ: كُنَّا نعد من الذَّنبِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ
كَفَّارَة الْيَمينِ الْغمُوس قيل وَمَا الْيَمينِ الْغمُوسِ قَالَ الرجل يقتطع بِيَمِينِهِ مَال
(١) أخرجه أحمد ٤٩٥/٣ (١٦٢٨٩)، والترمذي (٣٠٢٠) والطحاوي في مشكل الآثار
(٨٩٣) وابن أبي حاتم في تفسيره (٥١٩٩) والخرائطي في مساوئ الأخلاق (١٢٤)، وابن
حبان (٥٥٦٣)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٣٤٤/٣)، والطبراني في
الكبير (٢٩٧/١٤ رقم ٣٤٩) والأوسط (٣٠٥/٣ رقم ٣٢٣٧) والحاكم (٤/ ٢٩٦)
وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٢٧) والبيهقي في الشعب (٤٨٢/٦ رقم ٤٥٠٢).
وقال الترمذى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال
الألبانى: حسن صحيح - صحيح الترغيب (١٨٣٢)، المشكاة (٣٧٧٧ / التحقيق الثاني)،
الصحيحة (٣٣٦٤).
٣٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الرجل رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا(١).
قوله: ((عن ابن مسعود (ظَّالََّ)) تقدم الكلام عليه.
قوله زقالتله: «کنا نعد من الذنب الذي لیس له کفارة الیمین الغموس قیل
وما اليمين الغموس قال الرجل يقتطع بيمينه مال الرجل)) وتقدم المعنى.
٢٨٢٤ - وَعَنِ الْحَارِث بن البرصاء ◌ََّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَلِ فِي
الْحَجِ بَيْن الْجَمْرَتَيْنِ وَهُوَ يَقُول من اقتطع مَال أَخِيهِ بِيَمِين فاجرة فَليَبَوَّأْ مَقْعَده
من النَّار ليبلغ شاهدكم غائبكم مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا رَوَاهُ أَحْمد وَالْحَاكِمِ وَصَححهُ
وَاللَّفْظِ لَهُ وَهُوَ أَتم وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَابْنِ حِبَانِ فِي صَحِيحِهِ إِلَّا أَنَّهُمَا
قَالَا فَلَيَتَبَوَّأْ بَيْنَا فِي النَّارِ(٢).
قوله: ((وعن الحارث بن البرصاء ◌َّهُ)) هو الحارث بن مالك بن البرصا
الليثي(٣) له صحبة سكن مكة شرفها الله تعالى والبرصا أمه وقيل جدته أم ابيه
(١) أخرجه أحمد بن منيع كما فى اتحاف الخيرة (٣٥٦/٥) والمطالب العالية (١٧٨٠)، وابن
المنذر فى الأوسط (٨٩٢٦)، والبغوى فى الجعديات (١٤٠٨)، والحاكم ٢٩٦/٤،
والبيهقى فى الكبرى (٦٧/١٠ رقم ١٩٨٨٣). وصححه الحاكم على شرطهما ووافقه
الذهبى. وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب (١٨٣٣).
(٢) أخرجه البخارى فى التاريخ الكبير (٢٥٨/٢)، وحنبل فى جزئه (٦٩)، وابن أبى عاصم فى
الآحاد والمثانى (٩٠٨)، والطحاوى فى مشكل الآثار (٤٤٦) و(٥٩٣٢)، وابن حبان
(٥١٦٥)، والطبرانى فى الكبير (٢٥٦/٣ رقم ٣٣٣٠)، والحاكم ٢٩٤/٤-٢٩٥، وتمام
فى الفوائد (١٣٣٩)، وابن بشران فى مجلسان من أماليه (٨). وصححه الحاكم. وصححه
الألبانى فى صحيح الترغيب (١٨٣٤).
(٣) ترجمته: الاستيعاب ١ / ترجمة ٤٠٦، وأسد الغابة ١ / ترجمة ٩٥٦، وتهذيب الكمال ٥٪
ترجمة ١٠٤٠، والإصابة ١ / ترجمة ١٤٨٢.
٣٦٣
كتاب البيوع وغيرها
زوله رواية عن النبي وَلـ
قوله: سمعت رسول الله وَيَ﴾ [٤٥/أ] ((في الحج بين الجمرتين وهو يقول
من اقتطع مال أخيه بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار)) تقدم تفسير هذه
الألفاظ في أماكن متفرقة والله أعلم.
٢٨٢٥- وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ◌َوَلَّهُ أَن النَّبِي
: قَالَ الْيَمين
صَلَ الله
وسام
الْفَاجِرَة تَذْهب المَال أَو تَذْهب بِالْمَالِ رَوَاهُ الْبَزَّر وَإِسْنَاده صَحِيحٍ لَو صَحَّ
سَماع أبي سَلمَة من أَبِيه عبد الرَّحْمَن بن عَوْف (١).
قوله: وعن عبد الرحمن بن عوف (٢) زَّ لَّهُ. كنيته أبو محمد عبد الرحمن
بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشي
الزهري المدني كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو وقيل عبد الكعبة فسماه
رسول الله وَل عبد الرحمن أمه الشفاء بنت عوف هو أحد العشرة واحد
الخمسة الذين أسلموا على يد الصديق ولد نَقَّهُ بعد الفيل بعشر سنين أسلم
عبد الرحمن قديما قبل دخول النبي ◌ٍّّ دار الأرقم وهذا أحد العشرة الذين
(١) أخرجه البزار (١٠٣٤). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن
عوف، إلا من هذا الوجه ولا نعلم أسند هشام بن حسان، عن يحيى بن أبي كثير، غير هذا
الحديث ولا نعلم رواه عن هشام إلا ابن علاثة، وابن علاثة هذا لين الحديث.
وقال الهيثمى في المجمع ١٧٩/٤: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح إلا أن أبا سلمة
لم يصح سماعه من أبيه، والله أعلم. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٣٥).
(٢) ترجمته: الاستيعاب ٢/ ترجمة ١٤٤٧، وأسد الغابة ٣/ ترجمة ٣٣٧٠، وتهذيب الأسماء
واللغات ١/ ترجمة ٣٥٧، وتهذيب الكمال ١٧ / ترجمة ٣٩٢٣، والإصابة ٤ / ترجمة
٥١٩٥.
٣٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
شهد لهم رسول الله وَق بالجنة وتوفي رسول الله وهو عنهم راض وكان من
المهاجرين الأولين وهاجر الهجرتين إلى الحبشة ثم إلى المدينة وآخى
رسول الله وَّ بينه وبين سعد بن الربيع وشهد مع رسول الله بدرا وأحدا
والخندق وبيعة الرضوان وسائر المشاهد كلها روى له عن رسول الله وعلاجيه
خمسة وستون حديثا اتفقا منها على حديثين وانفرد البخاري بخمسة أعتق
رَوَ في يوم واحد أحدا وثلاثين عبدا وتصدق بشطر ماله وهو أربعة ألاف
درهم ثم تصدق بخمسمائة فرس في سبيل الله عز وجل ثم تصدق
بخمساتمائة راحلة كان له أربع نسوة صالحت إحداهن على نصيبها من ربع
الثمن علی ثمانين ألف درهم توفي سنة ثنیتن وثلاثین وقیل إحدى وثلاثين
وهو ابن ثنتين وسبعين سنة وقيل خمس وسبعين وقيل ثمان وسبعين ودفن
بالبقيع ومناقبه كثيرة مشهورة والله أعلم.
قوله: {وَ ل﴾ ((اليمين الفاجرة)) أي (الكاذبة).
قوله: (وَجي ((تذهب المال أو تذهب بالمال)) معناه (أن الحالف بها يفتقر
ويذهب ما في بيته من الرزق).
٢٨٢٦ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَ لَيْسَ مِمَّا
عصي الله بِهِ هُوَ أعجل عقَابا من الْبَغِي وَمَا من شَيْء أطيع الله فِيهِ أسْرع ثَوابًا
من الصِّلَة وَالْيَمِينِ الْفَاجِرَة تدع الديارِ بَلَاقِعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ(١).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٩/٢ رقم ١٠٩٢)، وأبو نعيم في مسند أبى حنيفة
(٢٤٢/١)، والقضاعى في مسند الشهاب (٢٥٥)، والبيهقي في الكبرى (٦٧/١٠ رقم
١٩٨٧٠) والشعب (٤٨١/٦ رقم ٤٥٠١)، وابن الجوزى في البر والصلة (٢٤٤).
=
٣٦٥
كتاب البيوع وغيرها
قوله: وروي عن أبي هريرة نُظْلَهُ تقدم.
قوله ◌َّيلة: ((اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع)) الحديث بلاقع جمع بلقع
وبلقعة وهي الأرض التي لا شيء بها يريد القفر أن الحالف بها يفتقر ويذهب
ما في بيته من الرزق ومنه حديث عمر فأصبحت الأرض فهي بلاقع وصفها
(بالجمع) مبالغة ومنه الحديث ((شر النساء البلقعة)) أي الخالية من كل خير
ا.هـ هذا الحديث نهى عن الإقدام على احتجاب أموال الناس بالأيمان يقول
فيمن حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مال أمرئي مسلم ويحوز بها ما ليس
له أو يدفع بها حقًّا عليه عاجلته العقوبة فأجاحته فتركت داره بلا قع أي
أفقرته حتى لا يبقى له شيء والبلقع القفر الذي لا شيء فيه وقد كانت العرب
تحلف وتستحلف بالنار والملح وهو الذي كانوا يسمونه التهويل فيحلف
الرجل على الكرب فيمحق ماله ويثكل ولده وبذلك سمي الحطيم لمكة
لأنهم كانوا يحلفون عنده فيحطم المبطل ا.هـ وقال شمر: بلاقع معناه يفتقر
الحالف ويذهب ما في يده من المال وقال غيره: هو أن يفرق الله شمله ویغیر
عليه ما أولاه الله عليه من نعمة والله أعلم.
قال الدار قطنى في العلل (١٥٤٠): يَرْوِيِهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛ فَرُوِيَ عَنْ أَبِي
حَنِيفَةَ، عَنْ نَاصِحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ قَائِلٌ: عَنِ
الْمَقْبِرِيِّ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ نَاصِحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةُ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا وَلَعَلَّهُ أَرَّادَ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ عِكْرِمَةَ. وقال الهيثمى في المجمع
١٨٠/٤: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبو الدهماء الأصعب وثقه النفيلي، وضعفه ابن
حبان. وصححه الألباني في الصحيحة (٩٧٨) وصحيح الترغيب (١٨٣٦).
٣٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٨٢٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا زَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ مِن لَقِي الله لَا
يُشْرك بِهِ شَيْئًا وَأدّى زَكَاة مَاله طيبة بهَا نَفسه محتسبا وَسمع وأطاع فَلهُ الْجَّة
أَو دخل الْجِنَّة وَخَمْس لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَة الشّرك بِالله وَقتل النَّفْسِ بِغَيْر حق
وبهت مُؤمن والفرار من الزَّحْف وَيَمِين صابرة يقتطع بهَا مَالا بِغَيْرِ حق رَوَاهُ
أَحْمِد وَفِيه بَقِيَّة وَلم يُصَرِحِ بِالسَّمَاع (١).
قوله: عن أبي هريرة أيضًا نَّاللَّهُ تقدم
قوله واَية: ((خمس ليس لهن كفارة الشرك بالله وقتل النفس بغير حق
وبهت مؤمن)) سيأتي الكلام على بهت المؤمن في باب الغيبة
قوله: ((والفرار من الزحف)) تقدم (٤٥/ ب) الكلام على ذلك في الجهاد.
قوله وَاللّ: ((ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق)) تقدم الكلام على ذلك
قوله: وفيه بقية (بن الوليد مشهور بالتدليس ولم يصرح بالسماع).
٢٨٢٨ - وَعَن عمرَان بن حُصَيْنِ رَقْتَهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ من حلف على
يَمِين مصبورة كَاذِبَة فَليَتَبَوَّأْ مَقْعَده من النَّارِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْخَاكِم وَقَالَ صَحِيح
على شَرطهمَا(٢).
(١) أخرجه إسحاق مختصرا (٣٣٦)، وأحمد ٣٦٢/٢ (٨٨٥٨)، وابن أبي عاصم في الجهاد
(٢٧٨) وفي الديات ص ١٨، وابن أبي حاتم في العلل (١٠٠٥)، والطبرانى في مسند
الشاميين (١٨٧/٢ رقم ١١٦١) و(٢٠٠/٢ رقم ١١٨٣)، وأبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه
(٢١١)، وابن شاهين في جزئه (١٧). قال الهيثمى في المجمع ١٠٢/١ و١٨٨/١٠ -
١٨٩: رواه أحمد، وفيه بقية، وهو مدلس وقد عنعنه. وضعفه الألباني في الإرواء (٢٥٦٨)
وحسنه في صحيح الترغيب (١٣٣٩) و(١٨٣٦) و(٢٨٤٦).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٦٣ (٢٢١٥٠)، وأحمد ٤٣٦/٤ (٢٠٢٣١) و٤٤١/٤
=
٣٦٧
كتاب البيوع وغيرها
قَالَ الْخطابِيّ(١): الْيَمين المصبورة هِيَ اللَّازِمَة لصَاحِبِهَا من جِهَة الحكم
فيصبر من أجلهَا إِلَى أَن يحبس وَهِي يَمِين الصَّبْر وأصل الصَّبْرِ الْحَبْسِ وَمِنْه
قَوْلهم قتل فلان صبرا أَي حبسا على الْقَتْل وقهرا عَلَيْهِ.
قوله: وعن عمران بن حصين رَّالله تقدم الكلام عليه.
قوله: تقدم الكلام على ذلك وَخلال ((من حلف على يمين مصبورة كاذبة))
وفي حديث آخر ((من حلف على يمين صبر (أي ألزم بها) وحبس عليها وقيل
(لها مصبورة))) وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور لأنه إنما صبر من
أجلها أي حبس فوضعت بالصبر فأضيعت إليه مجازا قاله في النهاية(٢) اليمين
المصبورة هي اللازمة لصاحبها من جهة الحكم فيصبر من أجلها إلى أن
يحبس وهي يمين الصبر وأصل الحبس ومنه قولهم قتل فلان صبرا أي حبسا
على القتل وقهرا عليه ا.هـ قاله المنذري وقال غيره: الصبر الحبس ومنه
قولهم قتل فلان صبرا أي حبسا على القتل وقهرا عليه ا.هـ وقال غيره: الصبر
الحبس أي قتل وهو مأسور محبوس للقتل لا في معركة ا.هـ، وقال بعضهم:
=
(٢٠٢٨٦)، وأبو داود (٣٢٤٢)، والبزار (٣٦١١) والروياني في مسنده (١٣٩)، والسراج
(٤٦٧)، والطبراني في الكبير ١٨ /١٨٧-١٨٨ (٤٤٥) و (٤٤٦)، وأبو الطاهر المخلص
(٢٨٦٨)، والحاكم ٤ / ٢٩٤، وأبو نعيم في الحلية ٦/ ٢٧٧، والخطيب في تلخيص
المتشابه في الرسم ١ / ١٧٢. وصححه الحاكم على شرطهما ووافقه الذهبي. وصححه
الألباني في الصحيحة (٢٣٣٢) وصحيح الترغيب (١٨٣٧).
(١) معالم السنن (٤ / ٤٤).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٨/٣).
٣٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أيضا هي التي ألزم الحالف عند حاكم ونحوه وأصل الصبر الحبس
والإمساك؛ أ.هـ.
٢٨٢٩ - وَعَن عبد الله بن ثَعْلَبَة أَنْه أَتَّى عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك
وَ لَّهُ وَهُوَ فِي إِزَار خَز ذِي طاق خلق قد التبب بِهِ وَهُوَ أعمى يُقَاد قَالَ فَسلمت
عَلَيْهِ فَقَالَ هَل سَمِعت أَبَاك يحدث بِحَدِيث قلت لَا أَدْرِي قَالَ سَمِعت أَبَاك
يَقُول سَمِعت رَسُول الله ◌َّهِ يَقُول من اقتطع مَال امرىء مُسلم بِيَمِين كَاذِبَة
كَانَتِ نُكْتَة سَوْدَاء فِي قلبه لَا يغيرها شَيْءٍ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ
صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
قوله: وعن عبد الله بن ثعلبة أنه أتى عبد الرحمن بن كعب بن (مالك أبو
الخطاب الأنصارى السلمى، بفتح السين واللام، المدنى التابعى، سمع أباه،
وجابرًا. روى عنه صالح بن رستم، والزهرى، وغيرهما، وهو ثقة. روى له
البخارى، ومسلم. توفى فى خلافة سليمان بن عبد الملك، وقيل: فى خلافة
هشام، رحمه الله).
قوله: أنه أتى عبد الرحمن بن كعب بن مالك « وَهُوَ فِي إِزَار خَز ذِي طاق
خلق قد التبب بِهِ وَهُوَ أعمى يُقَادِ قَالَ فَسلمت عَلَيْهِ فَقَالَ هَل سَمِعت أَبَاك
(١) أخرجه الحارث كما في الزوائد (٤٥٧)، والطبراني في الكبير (٢٧٥/١ رقم ٨٠١) ومن
طريقه أبو موسى المدينى في اللطائف (٥٦٦)، والحاكم ٢٩٤/٤. وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٣٦٤) وصحيح الترغيب (١٨٣٨)
وصحيح الجامع (١٧١٤).
٣٦٩
كتاب البيوع وغيرها
يحدث بِحَدِيث قلت لَا أَدْرِي قَالَ سَمِعت أَبَاك)) هو ثعلبة بن عبد الله
الأنصاري وقيل: البلوي، حليف الأنصاري، روى عنه: ابنه عبد الله، وعبد
الرحمن بن كعب بن مالك.
قوله: ((وهو في إزار خز ذي طاق خلق قد التبب به)) الالتباب هو (جمع
الثوب الذى هو لابسه) وَّة من اقتطع مال إمرىء مسلم بيمين كاذبة كانت
نكته سوداء في قلبه لا يغيرها شيء إلى يوم القيامة تقدم الكلام على تفسير
النكته.
٢٨٣٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َمِنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله بَّهِ إِن الله جلّ ذكره أذن
لي أَن أحدث عَن ديك قد فرقت رِجْلَاهُ الأَرْض وعنقه مثني تَحت الْعَرْش
وَهُوَ يَقُول سُبْحَانَكَ مَا أعظمك رَبنَا فَيرِد عَلَيْهِ مَا علم ذَلِك من حلف بِي كَاذِبًا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادِ صَحِيحِ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
٢٨٣١ - وَعَن جَابر بن عِيك ◌َ انَهُ أَنْه سمع رَسُول الله وَّهِ يَقُول من اقتطع
مَال امرىء مُسلم بِيَمِينِهِ حرم الله عَلَيْهِ الْجَّة وَأوجب لَهُ النَّار قيل يَا رَسُول الله
وَإِن كَانَ شَيْئًا يَسِيرا قَالَ وَإِن كَانَ سواكا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَاللَّفْظِ لَهُ
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٢٠ رقم ٧٣٢٤)، وأبو الشيخ في العظمة (٥٢٤)
و(١٢٤٨)، والحاكم ٢٩٧/٤. وصححه الحاكم.
وقال الهيثمى في المجمع ٤/ ١٨٠- ١٨١: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال
الصحيح. وقال في ١٣٤/٨: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح إلا أن
شيخ الطبراني محمد بن العباس بن الفضل بن سهيل الأعرج لم أعرفه. وصححه الألبانى
في الصحيحة (١٥٠) وصحيح الترغيب (١٨٣٩).
٣٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَالْحَاكِمْ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
قوله: وعن جابر بن عتيك نَظَّهُ، تقدم ذكره في فضل الشهداء.
قوله وشيقة: ((من اقتطع مال امرىء مسلم بيمينه)) ومعنى بيمينه: أي بحلفه.
قوله وَيقول: ((حرَّم الله عليه الجنة وأوجب له النار)) فيه جوابان للعلماء
مذكوران كما في نظائره، أحدهما: أنه محمول على المستحل لذلك إذا مات
على ذلك فإنه كفر ويخلد في النار، والثاني: أن معناه أن هذا جزاؤه وما
يستحقه ويجوز العفو عنه وقد حرم عليه دخول الجنة أول وهلة مع الفائزين،
أ.هـ؛ وقال العلماء أيضًا ثم ما ورد من الوعيد على هذا المنوال لا يحكم به
في حق المؤمن إلا أن يحمل على تحريمها في وقت دون التأبيد وإنما يخرجه
الشرع هذا المخرج تعظيما للأمر ومبالغة في الزجر لأن مرتكب هذه الجريمة
قد بلغ في الاعتداء الغاية القصوى حيث انتهك حرمة بعد حرمة، إحداهما:
اقتطاع مال لم يكن له ذلك، الثانية: الاستخفاف بحرمة وجب عليه رعايتها
وهو حرمة الإسلام وحق الآخرة، الثالثة: الإقدام على اليمين الفاجرة والله
أعلم.
(١) أخرجه البخارى في التاريخ الكبير (٢٠٨/٢)، والطبراني في الكبير (١٩٢/٢ رقم ١٧٨٢)
و(١٩٢/٢-١٩٣ رقم ١٧٨٣ و١٧٨٤)، والحاكم في المستدرك ٢٩٥/٤. وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي. قال الهيثمى في المجمع ١٨١/٤: رواه الطبراني في الكبير،
ورجاله رجال الصحيح خلا أبا سفيان بن جابر بن عتيك ذكره ابن أبي حاتم، وروى عنه
غير واحد من أهل الصحیح، ولم يتكلم فيه أحد. وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(١٨٤٠).
٣٧١
كتاب البيوع وغيرها
٢٨٣٢ - وَعَن أبي أُمَامَة إِيَاس بن ثَعْلَبَةِ الْحَارِثِيّ ◌ََّلَّهَ أَنْ رَسُول الله
وستكم
قَالَ من اقتطع حق امرىء مُسلمٍ بِيَمِينِهِ فقد أوجب لَهُ النَّار وَحرم عَلَيْهِ الْجنَّةُ
قَالُوا وَإِن كَانَ شَيْئًا يَسِيرا يَا رَسُول الله فَقَالَ وَإِن كَانَ قَضِيبًا من أَرَاكِ رَوَاهُ
مُسلمٍ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهُ وَرَوَاهُ مَالك إِلَّا أَنه كرر وَإِن كَانَ قَضِيبًا من أَرَاك
ثَلَاثًا(١).
قوله: وعن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي (٢) [من بنى الحارث بن
الخزرج وقيل إنه بلوي وهو حليف بني حارثة وهو بن أخت أبي بردة بن نيار
هذا هو المشهور في اسمه وقال أبو حاتم الرازي اسمه عبد الله بن ثعلبة ويقال
ثعلبة بن عبد الله ثم اعلم أن هنا دقيقة لابد من التنبيه عليها وهي أن الذين
صنفوا في أسماء الصحابة رَّ هما ذكر كثير منهم أن أبا أمامة هذا الحارثي ذَ لَّهُ
توفي عند انصراف النبي ◌َّ من أحد فصلى عليه ومقتضى هذا التاريخ أن
يكون هذا الحديث الذي رواه مسلم منقطعا فإن عبد الله بن كعب تابعي
فكيف يسمع من توفي عام أحد في السنة الثالثة من الهجرة ولكن هذا النقل في
وفاة أبي أمامة ليس بصحيح فإنه صح عن عبد الله بن كعب أنه قال حدثني
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٢١٢٩)، وأحمد ٢٦٠/٥ (٢٢٦٦٩) و(٢٢٦٧٠) و ٥ /٤٦٣
(٢٤٤١٠) و(٢٤٤١١)، والدارمى (٢٨٠٥) و(٢٨٠٦)، ومسلم (٢١٨ و٢١٩ - ١٣٧)،
وابن ماجه (٢٣٢٤)، والنسائى في المجتبى ٣١٦/٨ (٥٤٦٣).
(٢) ترجمته: الاستيعاب ١/ ترجمة ١٣١ و٤ / ترجمة ١٦٠١، وأسد الغابة ١ / ترجمة ٣٣٥
و٦ / ترجمة ٥٦٩٦، وتهذيب الكمال ٣٣/ ترجمة ٧٢١٣، والإصابة ١ / ترجمة ٣٧٤ و
٧/ ترجمة ٩٥٤٥.
٣٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أبو أمامة كما ذكره مسلم في الرواية الثانية فهذا تصريح بسماع عبد الله بن
كعب التابعي منه فبطل ما قيل في وفاته ولو كان ما قيل في وفاته صحيحا لم
يخرج مسلم حديثه ولقد أحسن الإمام أبو البركات الجزري المعروف بابن
الأثير حيث أنكر في كتابه معرفة الصحابة رََّ، هذا القول في وفاته].
قوله ◌َّي: ((وإن كان قضيبًا من أراك)) الحديث، قال النووي رحمه الله(١):
وقع في بعض أصول مسلم أو في أكثرها ((وإن قضيب من أراك)) مرفوع وهو
ظاهر وفي أكثرها ((وإن قضيبا)) نصب على أنه خبر كان المحذوفة أو أنه
مفعول لفعل محذوف تقديره: ((وإن اقتطع قضيبًا)).
٢٨٣٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ لَا يحلف عِنْدِ هَذَا
الْمِنْبَر عبد وَلَا أمة على يَمِين آثمة وَلَو على سواك رطب إِلَّا وَجَبت لَهُ النَّار
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَادِ صَحِيح (٢).
قوله: وعن أبي هريرة رَّ الله تقدم الكلام عليه [٤٦/ أ].
قوله وقديقول: ((لا يحلف عند هذا المنبر عبد ولا أمة)) المنبر: بكسر الميم وهو
مشتق من النبر وهو الارتفاع وهو بلفظ الآلة لأنه آلة الارتفاع وفي صحيح
(١) شرح النووي على مسلم (١٦٠/٢).
(٢) أخرجه أحمد ٣٢٩/٢ (٨٤٧٧) و٥١٨/٢ (١٠٨٦٢)، وابن ماجه (٢٣٢٦)، والحاكم
٤ / ٢٩٧. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. قال الهيثمي في
المجمع ١٧٩/٤: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وقال البوصيرى في الزجاجة ٤٥/٣: هذا
إسناد صحيح رجاله ثقات وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله رواه أبو داود والنسائي
وابن ماجه. وصححه الألباني في الإرواء (٢٧٦٤) وصحيح الترغيب (١٨٤٢).
٣٧٣
كتاب البيوع وغيرها
مسلم [أن رسول الله ] وَال أرسل إلى امرأة أن مري غلامك النجار يعمل لي
أعوادا أكلم الناس عليها فعملت هذه الثلاث درجات، فكان يخطب عليها (١)
وكان منبره ومَّ ثلاث درج غير الدرجة التي تسمي مستراح، ويستحب أن
يقف على التي تليها كما فعل النبي ◌َلآ.
فإن قيل: روى أن أبا بكر نزل عن موقف النبي وَجَلّ وعمر درجة أخرى
وعثمان أخرى ثم وقف على موقف النبي بَّ، قلنا كل واحد منهم له قصد
صحيح وليس فعل بعضهم حجة على بعض، والمختار موافقة النبي وَّ لعموم
الأمر للاقتداء به، ويستحب أن يكون المنبر على يمين المحراب وهو جهة
يمين المصلي لأن منبره وسير كذلك [كان في تلك الجهة ومن] خطب على
الا[رض] فليقف هناك ويكره المنبر الكبير الذي يضيق على المصلين كمنبر
مكة الآن وكان بعض العلماء يقول: [الخطابة بمكة] على منبر بدعة وإنما السنة
أن يخطب على الباب كما فعل النبي وَّ يوم الفتح، لا يقال: تلك [قضية]
خاصة فعلت للضرورة. جوابه: أن الخلفاء الراشدين أقروا الأمر على ذلك
وهم الذين يقتدي بهم [وإنما] أحدث ذلك بمكة معاوية بن أبي سفيان. أ.هـ.
قوله: ((على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار)) قوله
((آثمة)) أي: كاذبة يعلم أنه فيها حانث سميت آثمة وفاجرة اتساعا وفي هذا
(١) أخرجه البخارى (٣٧٧) و (٤٤٨) و(٩١٧) و(٢٠٩٤) و (٢٥٦٩)، ومسلم (٤٤-
٥٤٤)، وابن ماجه (١٤١٦)، وأبو داود (١٠٨٠)، والنسائى فى المجتبى ٢٠٦/٢ (٧٥١)
عن سهل بن سعد.
٣٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحديث دليل على أن اليمين يغلظ بالأمكنة [والأزمنة] تعظيم اليمين
بالمكان كما جاء في تعظيمها بالزمان في حديث ((من حلف على سلعة بعد
العصر)) قال البغوي(١): إذا توجهت اليمين على رجل في أمر عظيم خطره من
قصاص أو عقوبة أو نكاح أو طلاق أو مال بلغ نصابا، [فتغلظ] تلك اليمين
بالمكان والزمان [فالمكان أن يحلف] بين الركن والمقام بمكة وتحت
المنبر بغيرها و [فى الزمان] بعد العصر ويخوفه بالله تعالى ويقرأ عليه قوله عز
وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَا قَلِيلًا﴾(٢) ليرتدع إن
كان فيها مبطلا، قال الشافعي: وهذا قول [الحكام المكيين]، وكان أبو بكر
الصديق يحلف عند منبر رسول الله وَيّة، وفيه دليل على تعظيم مواطن الذكر
والوعظ ونحوها من إقراء العلم والحديث والتفسير وما شاكلها،أ.هـ. قاله في
شرح الإلمام، فليحذر الإنسان من اليمين الفاجرة في هذه المساجد فإن
عقوبتها عاجلة، روى أن عمر بن عبد العزيز أمر بحمل عمال سليمان بن عبد
الملك إلى الصخرة ليحلفوا عندها فحلفوا عندها إلا واحدا فدی يمينه بألف
دينار فما جاء الحول على واحد منهم بل ماتوا كلهم، أ.هـ، قاله الزركشي(٣)
في كتابه الذي ألفه فيما يتعلق بالمساجد، قال الحافظ رحمه الله: كانت اليمين
على عهد رسول الله له عند المنبر ذكر ذلك أبو عبيد الخطابي، واستشهد
بحديث أبي هريرة هذا والله أعلم،أ. هـ.
(١) شرح السنة (١٠/ ١٤٣).
(٢) سورة آل عمران، الآية: ٧٧.
(٣) إعلام الساجد (ص ٢٩٥).
٣٧٥
كتاب البيوع وغيرها
٢٨٣٤ - وَعَن جَابر بن عبد الله رَّ الَّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّل من حلف
على يَمِين آتْمة عِنْد قَبْرِي هَذَا فَلَيَتَبَوَّأْ مَقْعَده من النَّارِ وَلَو على سواك أَخْضَر
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ ◌َهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه لم يذكر السِّوَاكِ قَالَ الْحَافِظ
كَانَتِ الْيَمين على عهد رَسُول الله وَّهِ عِنْدِ الْمِنْبَر ذكر ذَلِك أَبُو عبيد
والخطابي وَاسْتَشْهِدَ بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُتَقَدّم وَالله أعلم (١).
قوله: وعن جابر بن عبد الله ◌َقُّنا، تقدم الكلام عليه.
قوله وَاللّ: ((من حلف على يمين آثمة عند قبري هذا فليتبوأ مقعده من
النار)) تقدم تفسير اليمين الأئمة في الحديث قبله، وتقدم تفسير قوله: ((فليتبؤأ
مقعده من النار)) في أوائل هذا التعليق في الكذب على رسول الله وَ له.
٢٨٣٥ - وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌َّ ◌ُّهَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِنَّمَا الْحلف حنث أَو
نَدم رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه أَيْضًا(٢).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٤٦٢/٤ (٢٢١٤٣)، وأحمد ٣٤٤/٣ (١٤٩٣٢)
و٣٧٥/٣ (١٥٢٥٥)، وابن ماجه (٢٣٢٥)، وأبو داود (٣٢٤٦)، والنسائي في الكبرى
(٥٩٧٣)، وابن حبان (٤٣٦٨)، والحاكم ٢٩٦/٤، والبيهقي في الصغير (٤ /١٦٣ رقم
٣٣١٩) والكبرى (٦٥٣/٧ رقم ١٥٣٠٩) و(٢٩٥/١٠-٢٩٦ رقم ٢٠٦٩٢). وصححه
الألباني في الإرواء (٢٧٦٤) و(٢٦٩٧) وصحيح الترغيب (١٨٤٣).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ١١٥/٣ (١٢٦١٥) و٤٦٨/٤ (٢٢٢٠٠)، البخاري في
التاريخ الكبير ٢/ ١٢٩، وابن ماجه (٢١٠٣)، وأبو يعلى (٥٥٨٧) و (٥٦٩٧)، وابن
حبان (٤٣٥٦)، والطبراني في الأوسط (٢١٠/٨ رقم ٨٤٢٥) والصغير (٢٣٢/٢ رقم
١٠٨٣)، والحاكم ٤/ ٣٠٣، والبيهقي في الكبرى (٥٤/١٠ رقم ١٩٨٣٩).
وقال الدارقطنى في العلل (٣١٠٣): يرويه بشار بن كدام السلمي، عن محمد بن زيد، عَنِ
٣٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن ابن عمر أَظْ لًَّا، تقدم الكلام عليه.
قوله وَيقة: ((إنما الحلف حنث أو ندم)) تقدم الكلام أيضًا على (٤٦/ب)
الحلف أنه بکسر اللام وسكونها في بيع التجار.
٢٨٣٦ - وَعَن جُبير بن مطعم رََّ أَنْه افتدى يَمِينه بِعِشْرَة آلاف ثمَّ قَالَ
وَرَبِ الْكَعْبَةِ لَو حَلَفتْ حَلَفت صَادِقًا وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء افتديت بِهِ يَمِينِي رَوَاهُ
الطَّيَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَاه جيد(١). وروى فِيهِ أَيْضا عَن الأَشْعَث بن قيس
رَضِي الله قَالَ اشْتريت يَمِيني مرّة بسبعين ألفا (٢).
قوله: وعن جبير(٣)، هو: أبو محمد، ويقال: أبو عدي، جبير بن مطعم بن
نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي، أسلم عام خيبر وقيل أسلم يوم
=
ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ. حدث به عنه: أبو معاوية، ويزيد بن عبد العزيز بن سياه، مرفوعا.
ورواه عاصم بن محمد العمري، عن أبيه، عن ابن عمر، من قوله. وقيل: عن عاصم، عن
أبيه، عن عمر، قوله. والموقوف أصح.
وضعفه الألباني في الروض النضير (٥٠٥) وضعيف الترغيب (١١١٢) و(١١٥٥)
والضعيفة (٦٨٥٩) وقال منکر.
(١) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (١/ ٢٧٠ رقم ٨٨١). قال الهيثمى فى المجمع ١٨١/٤:
رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات. وضعفه الألبانى فى ضعيف الترغيب (١١٥٦).
(٢) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (١٥٥/٢ رقم ١٥٥٩) والكبير (٢٣٤/١ رقم ٦٣٩).
قال الهيثمى فى المجمع ١٨١/٤: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عيسى بن المسيب
البجلي، وهو ضعيف. وضعفه الألبانى فى ضعيف الترغيب (١١٥٧).
(٣) ترجمته: الاستيعاب ١/ ترجمة ٣١١، أسد الغابة ١ / ترجمة ٦٩٨، وتهذيب الأسماء
واللغات ١ / ترجمة ١٠٣، وتهذيب الكمال ٤ / ترجمة ٩٠٣، والإصابة ١ / ترجمة ١٠٩٦.
٣٧٧
كتاب البيوع وغيرها
فتح مكة، روي له عن رسول الله وَ له ستون حديثًا، اتفق البخاري ومسلم
على ستة، وانفرد البخاري بثلاثة ومسلم بحديث، توفي بالمدينة سنة أربع
وخمسين، وقال ابن قتيبة سنة تسع وخمسين والله أعلم.
قوله: وروى فيه أيضا عن الأشعث بن قيس، تقدم الكلام على الأشعث
بن قيس الكندي في أول الباب والله أعلم.
٣٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترهيب من الربا]
لفظة الربا مقصور، وأصل الربا الزيادة، يقال: ربا الشيء يربوا إذا زاد وأربى
الرجل إذا عامل بالربا، قال العلماء: وقد كتبوه في المصحف بالواو، وقال
القراء: إنما كتبوه بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا الكتابة من أهل الحيرة، ولغتهم
الربو فعلموهم صورة الخط على لغتهم وكذا قرأها أبو سليمان العدوي بالواو،
وقرأ حمزة والكسائي بالإمالة لسبب كسرة الياء وقرأ الباقون بالتفخيم لفتحه،
قال: ويجوز كتبه بالألف والواو والياء فأنت بالخيار في ذلك، قال أهل اللغة
والرماء بالميم والمد هو الرمي، والأصل في تحريمه قبل الإجماع قوله تعالى:
ج
﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ اٌلرِّبَوْ﴾(١)، وقوله تعالى: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ
الرِّبَوَأْ﴾(٢)، وقال عمر: لا يتجر في سوقنا إلا من فقه وإلا أكل الربا (٣)، وقال علي
رَ اللَّهُ: من اتجر قبل أن يتفقه ارتطم في الربا ثم ارتطم، أي وقع فيه وارتبك،
وقيل: إن الربا والزنا لم يحل في شريعة قط، وهو في الشرع الزيادة على أصل
المال من غير عقد تبايع وله أحكام كثيرة في الفقه،أ.هـ وقال بعضهم [معنى]
الربا في الشرع وجوب الحلول وتحريم النسا والتفاضل في الجنس الواحد،أ.هـ.
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٧٥.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٧٨.
(٣) أخرجه الترمذى فى السنن (٤٨٧) بلفظ: لا يبع في سوقنا إلا من قد تفقه في الدين. وقال
الترمذى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وقال ابن كثير فى مسند الفاروق (٢٤/٢): وهو إسناد
حسن صحیح. وحسنه الألبانی فی صحیح الترمذى.
٣٧٩
كتاب البيوع وغيرها
٢٨٣٧ - عَن أبي هُرَيْرَة رَِّلَّهُ عَنِ النَّبِيِ وَجيِّ قَالَ اجتنبوا السَّبع الموبقات
قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا هن قَالَ الشّرك بِالله وَالسحر وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله
إِلَّا بِالْحَقِّ وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيمِ والتولي يَوْم الزَّحْف وَقذف
الْمُحْصِنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
الموبقات المهلكات(١).
قوله: عن أبي هريرة رقُّالَّهُ، تقدم الكلام عليه.
قوله : ((اجتنبوا السبع الموبقات)) أي المهلكات (أجمل بها وسماها
مهلكات، ثم فصلها ليكون أوقع في النفس، وليؤذن بأنها نفس المهلكات).
قالوا يا رسول الله: وما هن؟ قال: (( الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي
حرم الله إلا بالحق وأكل الربا)) الحديث، تقدم الكلام على هذه الألفاظ، وأما
أكل الربا فلما روي من عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله وَّل﴾ ((الذهب
بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح
بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا
كيف شئتم إذا كان يدا بيد)»(٢) وأجمع المسلمون على تحريم الربا في
الجملة، وإنما اختلفوا في ضابطه وتفاريعه، ونص النبي وَ﴾ في الحديث على
(١) أخرجه البخارى (٢٧٦٦) و(٦٨٥٧)، ومسلم (١٤٥ - ٨٩)، وأبو داود (٢٨٧٤)،
والنسائى فى المجتبى ٦/ ٢٣٢ (٣٦٩٧) والكبرى (٦٤٦٥) و(١١٢٩٧).
(٢) أخرجه مسلم (٨٠ و٨١ - ١٥٨٧)، وابن ماجه (١٨)، وأبو داود (٣٣٥٠)، والترمذى
(١٢٤٠)، والنسائى فى المجتبى ٢٣٧/٧ (٤٦٠٢) و٢٣٨/٧ (٤٦٠٣) و٢٣٩/٧
(٤٦٠٤) و٧ /٢٤٠(٤٦٠٥) و٢٤٢/٧ (٤٦٠٦).
٣٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تحريم الربا في ستة أشياء الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، وقال
أهل الظاهر لا ربى في غير هذه الستة، وقال جميع العلماء سواهم لا يختص
بالستة بل يتعدى إلى ما في معناها وهو ما يشاركها في العلة، قال النووي(١):
واختلف العلماء في العلة التي هي سبب تحريم الربا، فقال الشافعي: العلة في
الذهب والفضة كونهما جنس الأثمان فلا يتعدي الربا منهما إلى غيرهما من
الموزونات وغيرهما لعدم المشاركة فهي علة قاصرة، قال: والعلة في الأربعة
باقية، كونها مطعومة فيتعدي الربا منها إلى كل مطعوم، وقال مالك: في
الذهب والفضة كقول الشافعي، وقال في الأربعة العلة فيها [٤٧ / أ]كونها
تدخر للقوت وتصلح له فعداه إلى الزبيب لأنه كالتمر وإلى القطنية لأنها في
معنى البر والشعير، وقال أبو حنيفة: العلة في الذهب والفضة الوزن وفي
الأربعة الكيل فيتعدى إلى كل موزون من نحاس وحديد وغيرها وإلى كل
مكيل كالجص ولأشنان وغيرهما، وقال الإمام أحمد بن حنبل والشافعي في
القديم وسعيد بن المسيب العلة في الأربعة كونه مطعومًا وموزونة أو مكيلة
فشرطوا الأمرين فعلى هذا الربا في البطيخ والسفرجل ونحوهما مما لا يؤكل
ولا يوزن، وأجمع العلماء على جواز بيع الربوي بربوي لا يشاركه في العلة
متفاضلاً من غير جنسه مؤجلا كبيع الذهب بالحنطة وبيع الفضة بالشعير
وغيره من المكيل، وأجمع العلماء أيضًا على أنه لا يجوز التفرق قبل
التقابض إذا باعه بجنسه أو بغير جنسه مما يشاركه في العلة كالذهب بالفضة
(١) المجموع شرح المهذب (٣٩٣/٩)، وشرح النووي على مسلم (٩/١١-١٠).