Indexed OCR Text
Pages 1-20
فَ القََّيْلَحُ عَلى التَّرْغِيْنِ وَالتَّهِيِّ بِبْإِ مَامِ المُتِرِي (ت ٥٦٥٦) لِأَبِيْ مُحَدَ جَسَنِ بْنِ عَلِّنِ سُلَيْمَانَ البَدْرِ الفَتُومِيّ القَاهِرِيّ (٨٠٤-٥٨٧٠) قَدّم لَّه: صَيكَة الشَّيخ/ عبد الله بن محمَُّ الغنيمان رَئيسُ قِسْمِ الدَّرَاسَاتِ العُليا بالجَامَعَة الإِسْلامِيَّة بالمَديْنَة المنوَرَة (سَابقًا) دَرَامَةٌ وتحقيقً وتخريًا أ.د. محمّدْ إسْحَاقْ مُحَّدْآَلَ إِزَّاهِيْمَ أَسْتَّاذُ الثُّنَّةِ وَعملُومِهَا تَجَامعَةِ الإمام محمدبْ سُور الإسلاميّة بالْرِّيَاضِْ الجَّ النَّاسُِ นาน พ ω) د RAIN عَلى التَّغِيْبِ وَالتَّهِيْبِ محمد إسحاق محمد إبراهيم، ١٤٣٩ هـ ح فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الفيومي، حسن بن علي فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب. / حسين بن علي الفيومي؛ محمد إسحاق محمد إبراهيم .- الرياض، ١٤٣٩ هـ ١٥ مج ٧٦٨ ص٤ ١٧ ×٢٤ سم ردمك: ٢-٦٧٩٧ -٠٢ -٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ٤ -٦٨٠٥ -٠٢-٦٠٣ -٩٧٨ (ج٨) ١ - الحديث - جوامع الفنون أ. إبراهيم، محمد إسحاق محمد (محقق) ب. العنوان ١٤٣٩/٥٦٦١ دیوي ٢٣٧,٣ 1 رقم الإيداع: ١٤٣٩/٥٦٦١ ردمك: ٢-٦٧٩٧-٠٢ -٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة) ٤ -٦٨٠٥ -٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (ج٨) حقوق الطبع محفوظة للمحقق الطبعة الأولى ١٤٣٩هـ/٢٠١٨م يطلب الكتاب من المحقق على عنوان: المملكة العربية السعودية - الرياض ص. ب: ٦٠٦٩١ - الرمز البريدي: ١١٥٥٥ تلفاكس: ٩٦٦١١٤٤٥٠٠١٢+ الجوال: ٥٩٨٨٤٨٨٥٥- ٩٦٦+ البريد الإلكتروني: aal_ibrahim@yahoo.com أو مكتبة دار السلام - الریاض هاتف: ٩٦٦١١٤٠٣٣٩٦٢+ ٥ كتاب البيوع وغيرها بسم الله الرحمن الرحيم بداية الجزء الثالث (٢ / أ) التَّرْغِيبِ فِي الاقتصاد في طلب الرزق والإجمال فِيهِ وَمَا جَاءَ فِي ذمّ الْحِرْص وَحب المال ٢٦٢٥ - عَن عبد الله بن سرجس رَّهُ أَن النَّبِيِ وَّ قَالَ: ((السمت الْحسن والتؤدة والاقتصاد جُزْء من أَرْبَعَة وَعشْرين جُزْءًا من النَّبُّوَّة)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن غَرِيب وَرَوَاهُ مَالك وَأَبُو دَاوُد بِنَحْوِهِ من حَدِيث ابْن عَبَّاسٍ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا: من خَمْسَة وَعشْرِينَ(١). (١) أخرجه الترمذي في السنن (٢٠١٠)، وعبد بن حميد كما في المنتخب (٥١٢) والطبراني في الأوسط (٣٠٣/١ رقم ١٠١٧) والصغير (٢٢٢/٢ رقم ١٠٦٥) عن عبدالله بن سرجس. وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وقال الألباني: حسن صحيح الترمذى (٢٠١٠)، وصحيح الجامع (٣٦٩٢) وصحيح الترغيب والترهيب (١٦٩٦). وأخرجه مالك في الموطأ (٢٧٤٥) بلاغًا عن ابن عباس. ووصله أحمد في المسند ٢٩٦/١ (٢٧٤٢) و(٢٧٤٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٤٦٨) و(٧٩١)، وأبو داود (٤٧٧٦)، والطحاوى في مشكل الآثار (١٢٣٤)، والطبرانى في الكبير (١٠٦/١٢ رقم ١٢٦٠٨) و(١٠٦/١٢ رقم ١٢٦٠٩)، والبيهقي في الكبرى (٣٢٦/١٠ رقم ٢٠٨٠١) والشعب (٤٩٣/٨ رقم ٦١٣٥) و(٣٧١/١٠ رقم ٧٦٤٥) و(١١/ ١١ رقم ٨٠٦١ و٨٠٦٢ و٨٠٦٣) من طرق عن قابوس بن أبى ظبيان عن أبيه عن ابن عباس بلفظ ((إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ، وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ، وَالاِقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُُّوَّةِ». = ٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((عن عبد الله بن سرجس»(١) وَسَرْجِسُ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرٍ الْجِيمِ وَآخِرُهُ سِينٌ أُخْرَى)) وهو عبد الله بن سرجس المدني البصري حليف بني مخزوم روى عن النبى رَّ سبعة عشر حديثًا روى له مسلم منها ثلاثة أحاديث (قوله ◌َّلة: السمت) الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين (جُزْءا من النَّبُوَّة) الحديث (قوله: السمت) الحسن بفتح السين المهملة وسكون الميم وبالتاء المثناة من فوق السيرة والطريقة (قال) الجوهري: طريق أهل الخير (٢)، قال الزمخشري(٣): قالوا ما أحسن (سمته أَي طَرِيقَته الَّتِي ينتهجها فِي تحري) الخير والتزبيّ بزيّ الصَّالِحين قال ابن الأثير: الدل (والهدي والسمت عبارة عن الحالة التي) يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار وحسن (السيرة والطريقة واستقامة) المنظر والهيئة والتؤدة التأني والمعنى التأني في كل (شيء مستحسن إلا في عمل الآخرة) والله أعلم والاقتصاد سلوك القصد في الأمر (والدخول فيه برفق وعلى سبيل يمكن الدوام عليه وقيل) القصد عدم الميل إلى التفريط والإفراط والمقتصد = قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٩٠): رَوَاهُ الطََّرَانِيُّ، وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ فَايِدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وقال في الموضع الثانى: رَوَاهُ الطَّرَانِيُّ، وَفِيهِ قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وحسنه الألباني في صحيح أبي داود والروض النضير (٣٧٤) وصحيح الجامع (١٩٩٣). (١) ترجمته في أسد الغابة (٢٥٧/٣)، وتهذيب الكمال (١٣/١٥ رقم ٣٢٩٤). (٢) الصحاح (١ / ٢٥٤) للجوهرى وعنده: والسَمْتُ: هيئة أهل الخير. (٣) الفائق فى غريب الحديث (١٩٩/٢). ٧ كتاب البيوع وغيرها (في الأمور التى لا يميل إلى أحد طرفى التفريط) والإفراط ومنه كانت صلاة رسول الله وَالله (قصدا وخطبته قصدا وقال رسول الله) جما عال مقتصد ((ولا يعيل)) أي لا يفتقر من لا يسرف في الانفاق فقد مدح الله تعالى من فعل ذلك فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾(١) (ومعنى الحديث أن) هذه الخلال من شمائل الأنبياء صلوات الله ٦٧ عليهم وسلامه ومن الخصال المعدودة من خصالهم وأنها جزء من أجزاء فضائلهم [فاقتدوا بهم فيها وتابعوهم عليها وليس معناه] أن النبوة تتجزأ ولا أن من جمع هذه الخصال كان فيه جزء من النبوة مكتسبة ولا مجتلبة بالأسباب وإنما هي كرامة من الله يختص بها من يشاء من عباده (فالله) أعلم حيث يجعل رسالاته وقد انقطعت النبوة بمحمد بَّخيل (ويجوز أن يكون المراد) بالنبوة هاهنا ما جاءت به النبوة ودعت إليه من الخيرات (أي إن هذه الخلال جزء من خمس) وعشرين جزءًا مما جاءت به النبوة (ودعا إليه الأنبياء صلوات الله عليهم.، وتخصيص هذا العدد مما) (٢/ ب) يستأثر به النبي وَّ بمعرفته وقيل معناه أن من اجتمعت فيه هذه الخصال لقیه الناس بالتعظيم والتوقير وألبسه الله تعالى لباس التقوى الذي ألبسه أنبياءه قاله البغوي في شرح السنة (٢) (وأما وجه تحديد الأجزاء مثل ما قال في) حديث عبد الله هذا جزء من أربع عشرين جزءًا وفي رواية مالك وأبي داود جزء من (١) سورة الفرقان ، الآية: ٦٧. (٢) شرح السنة (١٧٨/١٣). ٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب خمس وعشرين فيجوز أن يكون هذا باعتبار توفر الخصال في شخص وعدم توفرها في ءاخر فمن توفرت فيه كانت من أربعة وعشرين والله أعلم بمراد نبيه وَّ وترك التاء في أربع وخمس يجوز أن يكون على معنى الخصلة أو القطعة والله أعلم ذكره في التنقيح (١). ٢٦٢٦ - وَعَنِ جَابِرِ زَّهُ أَن رَسُول الله ◌َّهِ قَالَ: ((لَا تستبطئوا الرزق فَإِنَّهُ لم يكن عبد ليَمُوت حَتَّى يبلغ آخر رزق هُوَ لَهُ فأجملوا فِ الطّلب أَخذ الْحَلَالِ وَترك الْحَرَامِ» رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا(٢). ٢٦٢٧ - وَعِنْهُ رَّ ◌َّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ وَّةِ: (يَا أَيْهَا النَّاسِ اتَّقوا الله وأجملوا فِي الطّلب فَإِن نفسًا لن تَمُوت حَتَّى تستوفي رزقها وَإِن أَبْطَأَ عَنْهَا فَاتَّقُوا الله وأجملوا فِي الطّلب خُذُوا مَا حل ودعوا مَا حرم)) رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (٣). (١) كَشْفُ المنَاهِجِ وَالتَّنَاقِيحِ في تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ المَصَابِيحِ (٢٣٥/٤) لتاج الدين المناوى. (٢) أخرجه ابن حبان (٣٢٣٩ و٣٢٤١)، والحاكم (٤/٢)، والبيهقي في السنن الكبري (٥٪ ٢٦٤، ٢٦٥)، وأبو نعيم في الحلية (١٦٥/٣، ١٥٨/٧). وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: صحيح لغيره - ((الترغيب)) (٣/ ٧) وصحيح الجامع (٧٣٢٣). (٣) أخرجه ابن ماجه (٢١٤٤)، والحاكم ٣٢٥/٤ من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، والحاكم ٢/ ٤ من طريق محمد بن بكر، كلاهما عن ابن جريج، عن أبي الزبير عن جابر بن عبدالله. وصححه الحاكم وقال الذهبى: على شرط مسلم. وصححه الألبانى في الجامع (٤٥٠٨) وقال في الصحيحة (٢٦٠٧): وأقول: هو كما قالا، = ٩ كتاب البيوع وغيرها قوله: وعن جابر تقدم الكلام عليه. قوله: ((فاتقوا وأجملوا في الطلب)) بقطع الهمزة أي أحسنوا فيه بأن تأتوه من وجهه قاله عياض(١) وقيل: معناه أي ارفعوا فيه ولا تغلوا استبطاءه وعده بطيئاً. ٢٦٢٨ - وَعَن أبي حميد السَّاعِدِيّ رَهُ أَن رَسُول الله وٍَّ قَالَ أجملوا فِي طلب الدُّنْيَا فَإِن كلا ميسر لما خلق لَهُ رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظِ لَهُ وَأَبُو الشَّيْخِ ابْن حَيَّان فِي كتاب الثَّوَاب وَالْحَاكِمِ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا فَإِن كلا ميسر لما كتب لَهُ مِنْهَا وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيح على شَرطهمَا(٢). = فقد أمنا تدليس أبي الزبير وصاحبه بتصريحهما بالتحديث في رواية حجاج بن محمد: أخبرنا ابن جريج: أخبرني أبو الزبير سمع جابر بن عبدالله به. أخرجه السلفي في الطيوريات، وعلقه البيهقي. وقال البوصيرى (٨/٣): هذا إسناد ضعيف. (١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضى عياض (١/ ١٥٢). (٢) أخرجه ابن ماجه (٢١٤٢)، وابن أبي عاصم في السنة (٤١٨)، وفي الزهد (٢٣٦)، والقضاعي في مسند الشهاب (٧١٦) من طريق عمارة بن غزية. وأخرجه البزار في مسنده (٣٧١٩) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وابن خزيمة في التوكل كما في إتحاف المهرة ٩٣/١٤، والحاكم ٣/٢، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٣/ ٢٦٥، والبيهقي ٢٦٤/٥ والقضاء والقدر (ص ٢٠٨ رقم٢٣٣)، وابن عبد البر في التمهيد ٤٣٥/٢٤ من طريق سليمان بن بلال، ثلاثتهم عن ربيعة الرأي، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبى: على شرط البخاري ومسلم. وصححه الألبانى فى صحيح ابن ماجه والجامع (١٥٧) والصحيحة (٨٩٨)، وقال: وأقول: إنما هو على شرط مسلم وحده، فإن عبد الملك هذا لم يخرج له البخاري شيئًا. ١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن أبي حميد (١) اسمه (عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن مالك بن خالد الساعدي وقيل: ابن المنذر بن سعد الخزرجى، مدنى توفى في آخر خلافة معاوية، روى عنه جماعة ووصف صلاة رسول الله وَ ظله). قوله: ((أجملوا في طلب الرزق الدنيا)) الحديث قبله. قوله: الدنيا الحديث تقدم معنى الإجمال في طلب الرزق في الحديث قبله. قوله: ((فإن كلا ميسر لما خلق له)) الحديث أي مهيئا [ومصروفا مسهلا] قال أبو طالب المكي في قوت القلوب(٢): في الخبر أن الله تعالى خلق كل صانع وصنعته فكل ميسر لما خلق له فمن كانت صنعته العبادة وخلق لها تيسرت له ومن كانت صنعته الدنيا وخلق لها تيسرت له أي من قدر أنه من أهل الجنة قدر له ما قربه إليها من الأعمال ووفق لذلك ومن قدر أنه من أهل النار قدر له خلاف ذلك فأتى بأعمال أهل النار، أصر عليها حتى طوى عليه صحیفة عمره. قوله: وعن جابر تقدم قوله: فأجملوا في الطلب أخذ الحلال وترك الحرام الحديث الحرام هو الذي يثاب تارکه ويعاقب فاعله. ٢٦٢٩ - وَعَنِ ابْن مَسْعُودِ زَّوَّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَّلِ قَالَ لَيْسَ من عمل يقرب من الْجِنَّ إِلَّا قد أَمرتكُم بِهِ وَلَا عمل يقرب من النَّارِ إِلَّا وَقد نَهَيْئُكُمْ عَنْهُ فَلَا (١) تهذيب الأسماء واللغات ٢١٥/٢، تحفة الأشراف ١٤٤/٩ تهذيب الكمال ١٥٩٩/٣، المعرفة والتاريخ ٣/ ١٦٩، تاريخ الإسلام ١/ ٣٣٧، الإصابة ٧/ ٨٠. (٢) قوت القلوب (٥٠/٢) لأبى طالب المكى محمد بن علي بن عطية الحارثي، (المتوفى: ٣٨٦ هـ). ١١ كتاب البيوع وغيرها يستبطئن أحد مِنْكُم رزقه فَإِن جِبْرِيل ألْقى فِي روعي أَن أحدا مِنْكُم لن يخرج من الدُّنْيَا حَتَّى يستكمل رزقه فَاتَّقُوا الله أَيْهَا النَّاس وأجملوا فِي الطّلب فَإِن استبطأ أحد مِنْكُم رزقه فَلَا يَطْلُبُهُ بِمَعْصِيَة الله فَإِن الله لَا ینَال فَضله بمعصيته رَوَاهُ الْحَاكِمِ(١). (١) أخرجه الحاكم (٤/٢-٥) وعنه البيهقى في الاعتقاد (ص١٧٣) والقضاء والقدر (٢٠٩/١ رقم ٢٣٥) ومن طريق الليث بْن سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سعيد بن أبي هلال، عن سعيد بن أبي أمية الثقفي، عن يونس بن بكير، عن ابن مسعود. وأخرجه ابن أبى شيبة في المصنف (٣٤٣٣٢) وإسحاق كما في اتحاف الخيرة ٣/ ٢٧٠ (١/٢٧٢٢) والمطالب العالية (٩٢٧)، وهناد فى الزهد (٢٨١/١، رقم ٤٩٤)، وابن أبى الدنيا في القناعة (مجموع ٩٠/ ١١٢/١)، وابن مردويه في ثلاثة مجالس من أماليه (٢٤)، والدار قطنى فى العلل (٢٧٣/٥، رقم ٨٧٥)، والبيهقى فى شعب الإيمان (١٩/١٣، رقم ٩٨٩١)، والقضاعى في مسند الشهاب (١١٥١) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الملك بن عمير [وزبيد الأيامي] عن عبد الله بن مسعود. وعند ابن أبى شيبة عن عبد الملك بن عمير قال: أُخبرت أنْ ابن مسعود قال، فذكره. وزاد الدارقطنى عن زبيد عن مرة عن ابن مسعود. قال الدارقطني: وغير هشيم يرويه عن إسماعيل عن زبيد مرسلا عن ابن مسعود، وهذا أصح. وقال العراقى في تخريج الإحياء (ص ٥٠٤ رقم ٣): رواه بن أبي الدنيا في القناعة، والحاكم من حديث ابن مسعود وذكره شاهدا لحديث أبي حميد وجابر وصححهما على شرط الشيخين، وهما مختصران، ورواه البيهقي في شعب الإيمان وقال: إنه منقطع. وقال البوصیری: قلت: فیه انقطاع. وصححه الألباني في تخريج أحاديث مشكلة الفقر (ص ١٩) وقال: وأظن أن قوله عن يونس بن بكير مقحم من الناسخ أو الطابع؛ فإِن ابن بكير هذا من شيوخ أحمد، وسعيد بن أبي أمية أورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/٤) قائلًا: روى عن أبي أمامة = ١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن ابن مسعود تقدم الكلام عليه. قوله: ((فإن جبريل عَلَّاً ألقى في روعى)) الحديث الروع بضم الراء أى في نفسي وقيل في خلدي وهما بمعنى وقيل الروع بالضم موضع الروع ورواه بعضهم بالفتح وهو الفزع قاله عیاض (١) وفي حديث «إن روح القدس نفث في روعي)) وروح القدس هو جبريل نَالثَلم وداله مضمومة وقد تسكن سمي بذلك لأنه روح مطهرة مقدسة ا.هـ، ومعناه ألقي في عقلي وقلبي وأوحى إلي. ٢٦٣٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ يَا أَيْهَا النَّاسِ إِن الْغنى لَيْسَ عَن كَثْرَة الْعرض وَلَكِن الْغنى غنى النَّس وَإِن الله عز وجل يُؤْتِي عَبده مَا كتب لَهُ من الرزق فأجملوا فِي الطّلب خُذُوا مَا حل ودعوا مَا حرم رَوَاهُ أَبُو يعلى وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله(٢). الباهلي، روى عنه عنبسة بن أبان القرشي ولم یذکر فیه جرحًا ولا تعدیلًا. وقد روى عنه سعيد بن أبي هلال أيضًا في هذا الحديث، فهو مجهول الحال وبقية الرجال ثقات. وصححه في الصحيحة (٢٨٦٦). قلت: قوله يونس بن بكير إلى آخره ... نتيجة تصحيف فيه صوابه يونس بن كثير كما فى اتحاف المهرة (١٤٠٠٨). ويونس بن كثير ذكره البخارى فى التاريخ الكبير (٤٠٩/٨): يُونُس بْن كَثِير عَنِ ابْنِ مَسعُود. رَوَى عَنه: سَعِيد بْن أُمَية الثَّقَفيُ. (١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضى عياض (٣٠٢/١). (٢) أخرجه أبو يعلى (٦٥٨٣)، والقضاعى في مسند الشهاب (١٢٠٩) من طريق عبد الله بن وهب، عن أسامة، عن عبيد بن نسطاس، مولى كثير بن الصلت، حدثه عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٧٠-٧١): رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ عُبَيْدُ بْنُ نِسْطَاسٍ مَوْلَى ١٣ كتاب البيوع وغيرها قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام علیه. قوله: ((ليس الغنى عن كثرة العرض)) الحديث العرض بفتح العين والراء ما يقتنى من المال وغيره وتقدم معنى الإجمال في طلب الرزق. ٢٦٣١ - وَعَنِ خُذَيْفَة ◌َوَلَّهُ قَالَ: قَامَ النَّبِيِ وَِّ فَدَعَا النَّاسِ فَقَالَ: ((هلموا إِلَيّ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ فجلسوا فَقَالَ هَذَا رَسُول رب الْعَالمِينِ جِبْرِيل ◌َأَ نفث فِي روعي أَنْه لَا تَمُوت نفس حَتَّى تستكمل رزقها فَإِن أَبْطَأَ عَلَيْهَا فَاتَّقُوا الله وأجملوا فِي الطّلب وَلا يحملنكم استبطاء الرزق أَن تأخذوه بِمَعْصِيَة الله فَإِن الله لا ينَال مَا عِنْده إِلَّا بِطَاعَتِهِ))، رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا قدامَة بن زَائِدَة بن قدامَة فَإِنَّهُ لَا يحضرني فِيهِ جرحٍ وَلَا تَعْدِيل(١). قوله: وعن حذيفة تقدم الكلام عليه (قال): قام النبي فدعا الناس فقال: هلموا إلى فا قبلوا إليه فجلسوا فقال: هذا رسول رب العالمين جبريل وَل = كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، وَلَمْ أَجِدْ مَنْ تَرْجَمَهُ، وَبَقِيَّةُ رِ جَالِهِ ثِقَاتٌ. وقال البوصيرى في اتحاف الخيرة (٢٧٢/٣): هذا إسناد حسن. (١) أخرجه البزار (٢٩١٤) عن إبراهيم بن هانئ النيسابوري وعبد الله بن أبي ثمامة الأنصاري ومحمد بن عمر بن هَيَّاج قالوا: أنا قدامة بن زائدة بن قدامة، والحکیم الترمذی فی نوادر الأصول (٩٦٠) عن أبيه، جميعاعن زائدة بن قدامة، ثني أبي عن عاصم عن زِر عن حذيفة. وقال: لا نعلمه يُروى عن حذيفة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. وقال الهيثمي فى مجمع الزوائد (٤/ ٧١): وَفِيهِ قُدَامَةُ بْنُ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، وَلَمْ أَجِدْ مَنْ تَرْجَمَهُ، وَيَقِيَّةُ رِ جَالِهِ ثِقَاتٌ. وأخرجه ابن عدى فى الكامل (٧/ ٥٧٢) من طريق عمرو بن خالد الأعشى الكوفي، قال: حَدثنا عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن حذيفة. وقال ابن عدى: وأبو حفص الأعشى له غير ما ذكرت، ورواياته بالأسانيد التي يرويها غير محفوظة. ١٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب نفث في روعي الحديث، ومعنى نفث في روعي أي أوحى إلي والنفث بالنون والفاء والثاء المثلثة شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق بخلاف النفث ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّئَاتِ فِىِ الْعُقَدِ ﴾﴾(١) يقال: نفث الراقي ونفث الساحر ينفث وينفث بكسر الفاء وضمها. تنبيه وفائدة: النفث التبرك بالهواء والنفث المباشر للرقية والذكر الحسن كما يتبرك بغسالة (٣/أ) ما يكتب من الذكر والأسماء الحسنى وكان مالك رحمه الله ینفث إذا رقی [نفسه] ا .هـ ٢٦٣٢ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن الرزق ليطلب العَبْدِ كَمَا يَطْلُبُهُ أَجله رَوَاهُ ابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَالْبَزَّار وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِسْنَاد جيد إِلَّا أَنْه قَالَ إِن الرزق ليطلب العَبْد أَكثر مِمَّا يَطْلُبُهُ أَجله(٢). (١) سورة الفلق، الآية: ٤. وقال البوصیری في اتحاف الخيرة (٢٧٢/٣): هذا إسناد حسن. (٢) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٢٦٤)، والبزار (٤٠٩٩) وابن حبان فى روضة العقلاء (ص١٥٤) والصحيح (٣٢٣٨) وأبو نعيم فى الحلية (٦ / ٨٢) والبيهقى فى القضاء والقدر (٢١٠/١ رقم ٢٣٩)، من طريق هشام بن خالد، وأبو بكر الإسماعيلي في المعجم (١/ ٤٥٢)، ومن طريقه السهمي في تاريخ جرجان (ص ٤١٣) والبيهقى فى الشعب (٤١١/٢ رقم ١١٤٧) من طريق هشام بن عمار، والطبرانى فى مسند الشاميين (٥٦٠) من طريق صفوان بن صالح، ثلاثتهم، عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء مرفوعا. وأخرجه البخارى فى التاريخ الكبير (١٣٤/٥) عن عبد الله بن يوسف، والبيهقي في الشعب (٢/ ٤١٢ رقم ١١٤٨)، من طريق الهيثم بن خارجة، كلاهما عن عبد الله بن = ١٥ كتاب البيوع وغيرها قوله: وعن أبي الدرداء تقدم الكلام. قوله: ((إن الرزق [ليطلب العَبْد أكثر مما يطلبه الأجل]» الحديث قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى (١): روى يزيد بن هارون عن محمد [بن إسحاق عن نافع عن] ابن عمر بن الخطاب عن النبي وَلا قال: ((ما من رزق على الأرض [وَلَا ثِمَارٍ عَلَى الْأَشْجَارِ] ولاحبة في ظلمات الأرض إلا عليها = عبدالرحمن قال: سمعت إسماعيل بن عبيد الله يقول: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول فذكره موقوفا. قال البيهقي: وهذا أصح، والله أعلم. قال البزار: وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَن رَسُولِ اللهِنَّهَ إِلاَّ عَن أَبِي الدَّرْدَاءِ، ولاَ نَعْلَمُ لَهُ طَرِيقًا غَيْرَ هَذَا الطَّرِيقِ، ولاَ نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ الْوَلِيدِ إلَّ هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ وَلَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسُ إلاَّ أَنَّهُ لَمْ يُتَابَعْ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدِ احْتَمَلَهُ عَنْهُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَذَكَرُوهُ عَنْهُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِلَّ مَا ذَكَرُوا مِنْ تَفَرُّدِ هِشَامِ بْنِ خَالِدٍ بِهِ، وَلاَ نَعْلَمُ له علة. قال الدار قطنى فى العلل ٢٢٤/٦ (١٠٨٩): رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابٍِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ مَرْفُوعًا. قَالَ ذَلِكَ: هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، وَغَيْرُهُ، يَرْوِيِهِ عَنْهُ مَوْقُوفًا. وَقِيلَ: عَنْ هِشَامٍ بْنِ خَالِدٍ أَيْضًا، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَلَا يَصِحُ فِيهِ الْأَوْزَاعُِّ. وَرَوَاهُ الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَوْقُوفًا، وَهُوَ الصَّوَابُ. وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد (٧٢/٤): رَوَاهُ الْبَّارُ، وَالطََّرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «أَكْثَرَ مِمَّا يَطْلُبُهُ أَجْلُهُ)). وَرِ جَالُهُ ثِقَاتٌ. قال الألبانى: حديث حسن ورجاله ثقات لكن فيه من يدلس ومن يروج عليه التدليس كما بينته في تخريج المشكاة ٥٣١٢ وإنما قويته بشاهدين له خرجتهما معه في الأحاديث الصحيحة ٩٥٠. (١) الجامع لأحكام القرآن (٤٠٦/٨). ١٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم [رزق فلان بن فُلَانٍ وَذَلِكَ]))(١). قوله: تعالى: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَتِ الْأَرْضِ﴾(٢) الآية [وَقَالَ عُمَرُ بْنُ] الخطاب مبين العبد وبين رزقه حجاب [فَإِنْ قَنَعَ وَرَضِيَتْ نَفْسُهُ، آتَاهُ رِزْقَهُ، وَإِنِ] اقتحم وهتك الحجاب لم يزد فوق رزقه (٣) ا.هـ ذكره ابن رجب(٤). (١) أخرجه الخطيب البغدادى في تاريخ بغداد (٢١٣/٥)، والواحدى في الوسيط (٢/ ٢٨١)، وابن الجوزى في العلل المتناهية (٢٣٠) من طريق حمويه بن الحسين بن معاذ، قال: حدثني أحمد بن خليل البغدادي، قال: حدثني يزيد بن هارون الواسطي، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر. قال الخطيب: قال ابن نعيم: هذا حديث تفرد به حمويه بن الحسين، عن أحمد بن الخليل وهو غير مقبول منه، فإن أحمد بن الخليل ثقة مأمون، قلت: وقد رواه أبو علي محمد بن علي بن عمر المذكر النيسابوري، عن أحمد بن الخليل، وكان هذا المذكر كذابا معروفا بسرقة الأحاديث، ونراه سرقه من حمویه. (٢) سورة الأنعام ، الآية: ٥٩. (٣) أخرجه ابن قتيبة في عيون الأخبار (٣/ ١٨٣) والدينورى في المجالسة (١١١٢) عَنْ مُجَاهِدٍ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. وأخرجه ابن أبى عمر كما في المطالب العالية (٣١٢٦) عن أبي البَخْتَرِي، عن الباهلي قَالَ: إِنَّ عُمَرَ رََّهُ، قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا، مَدْخَلَهُمُ الشَّامَ بِالْجَابِيَّةِ، فذكره بطوله ولفظه: واعلموا أن بين العبد وبين رزقه حجاب، قال: فيترأى له رزقه وإن اقتحم هتك الحجاب، ولم يدرك فوق رزقه. قال ابن كثير في مسند الفاروق (٤٥٩/٢): إسناد جيد، وله شواهد. قال البوصيرى في اتحاف الخيرة (٤٠٣/٧-٤٠٤): رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر بسند ضعيف لضعف ابن لهيعة. (٤) جامع العلوم والحكم (٢/ ٥٠٢). ١٧ كتاب البيوع وغيرها ٢٦٣٣ - وَرُوِيَ عَنِ الْحسن بن عَلَيّ ◌َ لَّهَذَا قَالَ صعد رَسُولِ اللهِ وَِّ الْمِنْبَر يَوْمٍ غَزْوَة تَبُوك فَحَمِدَ الله وَأثْنِى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيْهَا النَّاسِ [إِنِّي وَاللهِ(١)] مَا آمَركُمْ إِلَّ بِمَا أَمركُم الله [بِهِ] وَلَا أنهاكم إِلَّا عَمَّا نهاكم الله عَنْهُ فأجملوا فِي الطّلب فَوَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِبَدِهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَطْلُبُهُ رِزْقُهُ كَمَا يَطْلُبُهُ أَجَلُهُ، فَإِن تعسر عَلَيْكُمْ شَيْءٍ مِنْهُ فَاطْلُبُوهُ بِطَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (٢). قوله [عَن الْحسن بن عَلَيّ ◌َِّّهَا تقدم] الكلام عليه صعد النبي ◌َّ المنبر يوم غزوة تبوك تقدم الكلام على غزوة تبوك في الجهاد. قوله: ((فو الذي نفس أبي القاسم [ بيده تقدم الكلام على] ذلك)). قوله: إن أحدكم ليطلبه رزقه كما يطلبه أجله الحديث روى الحكيم الترمذى عَن أبي هُرَيْرَة اقال: قال: رسول الله وَّةٍ إن لله ملائكة موكلين بأرزاق بني آدم، [وقد علموا أرزاقهم على درجاتهم] ثم قال لهم: أيما عبدٍ [من عبادى] جعل همه هماً واحداً، فضمنوا [رزقه] السماوات والأرض، وبني آدم، وأي عبدٍ وجدتموه طلب رزقه، فأعطوه رزقه من حيث أراد، فإن تحری مكاسبه بالعدل، فطيبوا له رزقه بالعدل، وإن تعدى إلى الحرام، [فليأخذه من هواه إلى غاية درجته التي ليس له فوقها ثم حولوا بينه وبين سائر الدنيا فلا يأخذ من حلالها (١) زيادة من االمعجم الكبير. (٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٣/ ٨٤ (٢٧٣٧). قال الهيثمى في مجمع الزوائد (٤/ ٧١- ٧٢): رَوَاهُ الطََّرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الْخَاطِبِيُّ؛ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمِ. ١٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ولا من حرامها فوق الدرجة التي كتبت له](١). قال الإمام القرطبي: للعبد [أحوال أرفعها أن يعتمل ]على الله تعالى وهذا هو الذي جعل همه واحدا فإن وجد من يستعمله وبه قوة [فهو أعلى] والله (٢) أعلم (٢). ٢٦٣٤ - وَعَن أبي ذَر ◌َّ ◌َهُ قَالَ جعل رَسُول الله وَّهِ يَتْلُو هَذِه الْآيَة وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب الطَّلَاقِ فَجعل يُرَدِّدهَا حَتَّى نَعَست فَقَالَ يَا أَبَا ذَر لَو أَن النَّاسِ أخذُوا بهَا لكفتهم رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادَ (٣). (١) أخرجه الحكيم الترمذى في نوادر الأصول (١٥٠٢) من طريق مسلم بن جبير، عن أبي هريرة. وفيه الحسن بن ذكوان ضعفه يحيى بن معين وأبو حاتم والنسائى وقال أحمد:أحاديثه بواطیل. وعبد الواحد بن قيس مختلف فيه وثقه يحيى والعجلى والباقى على ضعفه حتى قال ابن حبان: لا يعتبر بمقاطيعه، ولا بمراسيله، ولا برواية الضعفاء عنه، وهو الذى يروى عن أبى هريرة، ولم يره. ومسلم بن جبير مجهول. وأخرجه ابن حبان في روضة العقلاء (ص١٥٤) عن رياح القيسي قوله. (٢) قمع الحرص بالزهد والقناعة للقرطبى (ص٧٨). (٣) أخرجه الحاكم فى المستدرك (٢/ ٤٩٢) من طريق كهمس بن الحسن التميمى عن أبى السليل ضريب بن نقير عن أبى ذر. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبى: صحيح. وأصل الحديث أخرجه أحمد ١٨٧/٥ (٢١٩٥٢)، والدارمى (٢٩٣١)، وابن ماجه (٤٢٢٠) والنسائى (١١٥٣٩)، وابن أبى الدنيا فى الفرج بعد الشدة (٩) والقناعة والتعفف (١١٧)، وابن حبان (٦٦٦٩)، والطبرانى فى الأوسط (٥٩/٣ رقم ٢٤٧٤)، = ١٩ كتاب البيوع وغيرها قوله: وعن أبي ذر تقدم الكلام عليه. [قوله: جعل] رسول الله وَله [ يَتْلُو هَذِه الْآيَة وَمن] يتق الله يجعل له ج مخرجا الآية إلى قوله ﴿وَمَن يَتَوَّكَّلُ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُوَ﴾(١) [فَجعل يُرَدِّدهَا] حتى نعست فقال يا أبا ذر لو أن الناس أخذوا بها لكفتهم يعني أنهم لو حققوا [التَّقْوَى وَالتَّوَكَّلَ] لاكتفوا بذلك في مصالح دِينِهِمْ [وَدُنْيَاهُمْ] وحقيقة التوكل هو صدق اعتماد الْقَلْبِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والأخرة كلها [وَكِلَةُ الْأُمُورِ كُلِّهَا] إليه وتحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه قاله [ابن وأبو نعيم فى الحلية (١٦٥/١) و(١٦٦/١) ومعرفة الصحابة (١٥٦٣) والبيهقى فى الزهد (٣٢٨/١ رقم ٨٨١) والشب (٤٧٦/٢ رقم ١٢٦٩) من طرق عن كَهْمَسٍ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَن أَبِي ذَرٍّ. وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد (٢٢٦/٥): رَوَاهُ الطََّرَانِيُّ، وَرِ جَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ أَبَا سَلِيلِ ضُرَيْبَ بْنَ نُفَيْرٍ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا ذَرٍّ. وقال البوصيرى فى مصباح الزجاجة (٤ /٢٤١ رقم ٦٠٥١): هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع أبو السليل لم يدرك أبا ذر قاله في التهذيب ورواه النسائي في التفسي عن محمد بن عبد الأعلى عن المعتمر بن سليمان به ورواه أحمد بن منيع في مسنده بزيادة طويلة كما أفردته في زوائد المسانيد العشرة فقال ثنا يزيد بن هارون ثنا كهمس بن الحسن فذكره وقال الألبانى فى ضعيف ابن ماجه ومشكاة المصابيح (٥٣٠٦): ضعيف. وقال فى ضعيف الترغيب (١٠٥٦): كذا قال، وهو منقطع بين (ضُريب بن نقَير القيسي) و (أبي ذر)، فإنه لم يدركه كما في التهذيب وكذلك رواه أحمد (٥/ ١٧٨). (١) سورة الطلاق ، الآية: ٣. ٢٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب رجب] (١) [وقال] المراد بقوله: ((لكفتهم)) الكفاية الظاهرة والباطنة وتكفيهم المخوفات [والمكروهات وتوجب] لهم طمأنيته القلب بما وعدوا به من الحسنات ودفع السيئات. تتمة: [وأفاد] الخطيب البغدادي في تاريخ [بغداد] عن ابن عباس أنه قال: من قرأ هذه الآية [وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ] مخرجا إلى قوله: قدرا عند سلطان يخافه أو عند موج يخاف منه الغرق أو [أَوْ عِنْدَ سَبُع لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ] في ذلك (٢) ا. هـ، قاله في الصفوة(٣) وفي الحديث «لو توكلتم على الله حق توكله [لرزقكم كما يرزق] الطير تغدو خماصا وتروح بطانا))(٤) أي تغدوا بكرة (١) جامع العلوم والحكم (٢/ ٤٩٧). (٢) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٨٥) ومن طريقه ابن الجوزى في الموضوعات ٢٣٠/٢، من طريق أبى عثمان سعيد بن القاسم البغدادي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس. قال ابن الجوزى: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع. (٣) لم أعثر عليه فى صفة الصفوة. (٤) أخرجه أحمد فى الزهد (٩٧) والمسند ٣٠/١ (٢١٠)، وعبد بن حميد (١٠)، والبزار (٣٤٠)، وأبو يعلى (٢٤٧)، وابن حبان (٧٣٠)، والحاكم ٣١٨/٤، وأبو نعيم في الحلية ١٠/ ٦٩. وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٥٥٩) ومن طريق ابن المبارك ومن طريقه الطيالسي (٥١) و (١٣٩)، والترمذي (٢٣٤٤)، وأبو نعيم ٦٩/١٠، والقضاعي في مسند الشهاب (١٤٤٤)، والبغوي في شرح السنة والضياء فى المختارة ٣٣٣/١ (٢٢٧) و٣٣٤/١ (٢٢٨) عن عمر بن الخطاب. قال البزار: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ إِلَّا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَأَحْسَبُ أَنَّ بَكْرَ بْنَ عَمْرٍو لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي تَمِيمٍ. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي في تلخيص المستدرك. =