Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١ كتاب الذكر والدعاء صلى وراءه فى غزوة تبوك حين أدركه وقد صلى بالناس ركعة، وحديثه هذا فى صحيح مسلم وغيره، وقولنا: لا يوجد لغيره من الناس احتراز من صلاة النبى وَلّه خلف جبريل حين أعلمه بالمواقيت. وجرح عبد الرحمن يوم أحد إحدى وعشرين جراحة، وجرح فى رجله، وسقطت ثنيتاه، وكان كثير الإنفاق فى سبيل الله تعالى، أعتق فى يوم أحد وثلاثين عبدا. روى له عن رسول الله وَل خمسة وستون حديثا، اتفقا منها على حديثين، وانفرد البخارى بخمسة. روى عنه ابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأنس، وجبير بن مطعم، وغيرهم من الصحابة، وخلائق من التابعين، منهم بنوه إبراهيم، وحميد، ومصعب بنو عبد الرحمن. وفى الحديث عن النبى ◌َ له أن عبد الرحمن بن عوف أمين فى السماء، أمين فى الأرض. وكان كثير المال، محظوظا فى التجارة. قيل: إنه دخل على أم سلمة، فقال: يا أمه، خفت أن يهلكنى كثرة مالى، قالت: يا بنى أنفق. وعن الزهرى، قال: تصدق عبد الرحمن على عهد رسول الله وَله بشطر ماله أربعة آلاف، ثم بأربعين ألفا، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم تصدق بخمسمائة فرس فى سبيل الله، ثم بخمسمائة راحلة، وكان عامة ماله التجارة. وفى كتاب الترمذى أن عبد الرحمن بن عوف أوصلا لأمهات المؤمنين بحديقة بيعت بأربعمائة ألف. قال الترمذى: حديث حسن صحيح. وقال عروة بن الزبير: أوصى عبد الرحمن بخمسين ألف دينار فى سبيل الله تعالى. وقال الزهرى: أوصى عبد الرحمن لمن بقى ممن شهد بدرا لكل ٦٦٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب رجل بأربعمائة دينار، وكانوا مائة فأخذوها، وأخذها عثمان فيمن أخذ، وأوصى بألف فرس فى سبيل الله. ولما توفى قال على بن أبى طالب، رضى الله عنه: اذهب يا ابن عوف، أدركت صفوها، وسبقت كدرها. وكان سعد بن أبى وقاص فيمن حمل جنازته وهو يقول: واجبلاه. وخلف مالا عظيما من ذهب قطع بالفؤوس حتى مجلت أيدى الرجال منها، وترك ألف بعير ومائة فرس، وثلاثة آلاف شاة ترعى، وكان له أربع نسوة صالحت امرأة منهن عن نصيبها بثمانين ألفا. وكان أبيض مشربا حمرة، حسن الوجه، رقيق البشرة، أعين، أهدب الأشفار، أقنى، له جمة، ضخم الكفين، غليظ الأصابع، لا يغير شعره. توفى سنة ثنتين وثلاثين، وقيل: سنة إحدى وثلاثين، وهو ابن ثنتين وسبعين، وقيل: خمس وسبعين، وقيل: ثمان وسبعين، ودفن بالبقيع. قال ابن قتيبة: ولد عبد الرحمن: محمد، وإبراهيم، وحميد، وزيد، أمهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وأبو سلمة الفقيه أمه تماضر، ومصعب أمه يمانية، وسهيل أمه يمانية، وعثمان، والمسور، وعمر، وغيرهم، وبنات(١)]. قوله: ((إن الله عز وجل يقول: من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت علیه)) الحديث، صلوات الله عز وجل رحمته المترادفة وسلامه تحيته أو تسليمه إياه من كل مكروه فهو السلام ومنه السلام قاله الطوفي(١). (١) تهذيب الأسماء واللغات (٣٠٠/١-٣٠٢ ترجمة ٣٥٧). (١) التعيين (ص ٦-٧). ٦٦٣ كتاب الذكر والدعاء قوله ◌َّل: ((فسجدت لله شكراً)) لربي فيما أبلاني في أمتي أي فيما أنعم علي والإبلاء الأنعام، وفي سنن أبي داود بإسناد حسن أن النبي وَ ل قال: سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا شكرا لربي ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا شكرا لربي ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الآخر فخررت ساجدا لربي(١)، وروي البيهقي بإسناد صحيح أن النبي ◌َّ خر ساجدا لما جاءه كتاب من اليمن بإسلام همدان(٢)، وفي المسند عن أبي بكرة أن النبي وَّ كان إذا أتاه أمر يسره خر ساجدا شكراً لله تعالى(٣)، وسجد أبو بكر الصديق عند فتح اليمامة وقتل مسيلمة الكذاب وسجد عمر عند فتح اليرموك وسجد علي عزَّ ◌َلَهُ عند رؤية ذي الثدية قتيلا بالنهروان، وسجد أيضً فَ ل شكرا لله تعالى حيث جاءته رأس أبي جهل وذلك في غزوة بدر وكانت بعد قدوم النبي وَله المدينة بمدة وسجد كعب بن مالك حين جاءته البشرى بتوبة الله تعالى عليه، قال العلماء: يستحب سجود الشكر عند تجدد النعم لحدوث ولد أو جاه أو مال أو نصر على الأعداء وقدوم غائب أو شفاء مريض أو حدوث مطر عند (١) أخرجه أبو داود (٢٧٧٥) عن سعد بن أبي وقاص. وضعفه الألباني في الإرواء (٤٧٤). (٢) أخرجه الرويانى (٣٠٤)، والبيهقي في الكبرى (٥١٦/٢-٥١٧ رقم ٣٩٣٢) والمعرفة (٤٧٤٤). قال البيهقي: وسجود الشكر في تمام الحديث صحيح على شرطه. وصححه الألباني في الارواء (٢٢٩/٢ - ٢٣٠). (٣) أخرجه ابن ماجه (١٣٩٤)، وأبو داود (٢٧٧٤)، والترمذي (١٥٧٨). وحسنه الألباني في الإرواء (٤٧٤)، الروض النضير (٧٢٤)، صحيح أبي داود (٢٤٧٩). ٦٦٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب القحط أو زواله عند خوف التأذي به سواء كان خاصا به أو عاما، ويستحب أيضا سجود الشكر عند اندفاع النقم كنجاة من غرق أو عدو ونحو ذلك، واحترز بتجدد النعمة عن استمرارها فإنه لا يسجد لها لاستمرار النعيم لأنها لا تنقطع فيؤدي ذلك إلى استغراق العمر في ذلك(١)، ففي هذه الأحاديث دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي والإمام أحمد بن حنبل وإسحاق وأبي ثور وهو مذهب الليث بن سعد والجمهور ونقل شارح المنظومة عن الإمام أبي حنيفة أن سجود الشكر ليس بقربة بل هو مكروه لا يثاب عليه وتركه أولى، وعن الإمام مالك روايتان أشهرهما الكراهة، والثانية: أنه ليس بسنة(٢) وذكر بعضهم أن ذلك منسوخ ولو كان ذلك منسوخا لم يخف على هؤلاء الأكابر كأبي بكر وعلي وغيرهما الذين سجدوا للشكر والصحابة أعرف بتفسير الحديث من غيرهم والذي قاله [ ....... ] ويفتقر سجود الشكر إلى شروط الصلاة من الطهارة واستقبال القبلة وغير ذلك من الشروط، وحكمه حكم سجود التلاوة خارج الصلاة، واتفق العلماء على تحريم سجود الشكر في الصلاة فإن سجد فیها بطلت صلاته بلا خلاف، ولو قرأ آية سجدة لیسجد بها للشكر ففي جواز السجود وجهان أصحهما يحرم وتبطل به صلاته وهما كالوجهين فيمن قصد المسجد في وقت النهي ليصلي التحية لا لغرض آخر والله أعلم. (١) النجم الوهاج (٢٨٠/٢-٢٨١) (٢) انظر المجموع (٤ /٧٠). ٦٦٥ كتاب الذكر والدعاء قال [٢٧٧/ ب] البغوي: لو تصدق من تجدد له نعمة أو اندفعت عنه نقمة أو صلى شكرا لله تعالى كان حسنا أي مع فعله سجدة الشكر، كذا قاله النووي(١) والظاهر أن مراد البغوي خلافه(٢). فائدة: لو خضع فتقرب لله بسجدة واحدة من غير سبب فالأصح أنه حرام قال النووي ومن هذا فعل كثير من الجهلة الضالين من السجودين بين يدي المشايخ فإن ذلك حرام قطعا بكل حال سواء كان إلى القبلة أو لغيرها سواء قصد السجود بين يدي المشايخ فإن ذلك حرام قطعاً بكل حال سواء كان إلى القبلة أو لغيرها وسواء قصد السجود لله تعالى أو غفل وفي بعض صوره ما يقتضي الكفر(٣) والله أعلم. قوله: ((فدخل حائطا من حيطان الأسواف (الأسواف)) والحائط: البستان، والأسواف: بالسين المهملة والواو والفاء اسم لحرم المدينة الذي حرمه رسول الله ◌ّ لما روى الإمام أحمد في مسنده والطبراني في معجمه أن زيد بن ثابت رأی شرحبيل بن سعد وقد صاد نهسا بالأسواف فأخذه من يده وأرسله(١)، والنهاس: طائر يشبه الصرد يديم تحريك ذنبه ويصيد العصافير (١) المجموع (٤ /٦٩). (٢) النجم الوهاج (٢/ ٢٨٤). (٣) النجم الوهاج (٢/ ٢٨٣-٢٨٤). (١) أخرجه أحمد ١٨١/٥ (٢١٥٧٦)، والطبراني في الكبير (١٥١/٥ رقم ٤٩١١). قال الهيثمي في المجمع ٣٠٣/٣: رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وشرحبيل، وثقه ابن حبان، وضعفه الناس. ٦٦٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وإنما أرسله لأن صيد المدينة حرام كمكة والله أعلم. قوله: وفيه موسى بن عبيدة الربذي، هو بفتح الراء والباء الموحدة وبكسر الذال المعجمة نسبة إلى الربذة وهي قرية من قرى المدينة بها قبر أبي ذر الغفاري. ٢٥٦٤ - وَعَن أبي بردة بن نيار رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ من صلى عليّ من أمتِي صَلَاة مخلصا من قلبه صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشر صلوَات وَرَفعه بهَا عشر دَرَجَات وَكتب لَهُ بِهَا عشر حَسَنَات ومحا عَنهُ بهَا عشر سيئات رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالطِّبَرَانِيّ وَالْبَزَّارِ(١). قوله: وعن أبي بردة بن نيار نَظِّه، واسم أبي بردة هانئ بن نيار وهو من الطبقة الأولى من الأنصار وهو خال البراء بن عازب [شهد] المشاهد كلها مع رسول الله وَّة، روي عن رسول الله صل أحاديث حفظها عنه، أسند عن رسول الله يم الحديث أخرج له الإمام أحمد ستة أحاديث منها حديث واحد متفق عليه، ومنها حديث الدابة وليس في الصحابة من اسمه هانئ بن نيار غيره، فأما أبو بردة فثلاثة أحدهم صاحب هذه الترجمة والثاني أبو بردة أخو أبو موسى الأشعري واسمه عامر، والثالث: أبو بردة الظفري من بني کعب بن مالك أ.هـ. (١) النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٨٩٢)، والبزار (٣١٦٠)، والطبراني، كما في مجمع الزوائد (١٠/ ١٦٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، رواه البزار ورجاله ثقات، ورواه الطبراني، غلا أنه قال: «ما صلى علي عبد من أمتي صادقا بها في قلب نفسه)) وزاد، ((وكتب له عشر حسنات)». وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/ ١٧٢)، رواته ثقات. ٦٦٧ كتاب الذكر والدعاء قوله ◌َله: ((من صلى علي من أمتي صلاة مخلصا من قلبه صلى الله عليه بها عشر صلوات)) الحديث، المخلص[ هو المتصف بالاخلاص وهو إفراد الحق سبحانه وتعالى في الطاعة بالقصد، وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله تعالى دون شيء آخر من تصنَّع لمخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس، أو محبة مدح من الخلق أو معنى من المعاني سوى التقرب إلى الله تعالى]. ٢٥٦٥ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رََّا أَنْه سمع النََِِّّ يَقُول إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّن فَقولُوا مثل مَا يَقُول ثمَّ صلوا عَلَيّ فَإِنَّهُ من صلى عَلَيّ صَلَاة صلى الله عَلَيْهِ بِهَا عشرا ثمَّ سلوا لي الْوَسِيلَة فَإِنَّهَا منزلَة من الْجِنَّة لا تنبغي إِلَّا لعبد من عباد الله وَأَرْجُو أَن أكون أَنَا هُوَ فَمن سَأَلَ الله لي الْوَسِيلَة حلت لَهُ الشَّفَاعَة رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ (١). ٢٥٦٦ - وَعنْهُ رََّ قَالَ من صلى على النَِّي ◌َّهِ وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ وَمَلَائِكَتْه سبعين صَلَاة رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن (٢). قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص وَّنَا، تقدم الكلام عليه. قوله وَليّر: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة)) تقدم الكلام على هذا الحديث في الأذان وعلى الوسيلة وأنها منزلة في الجنة أ.هـ (١) مسلم (٣٨٤)، وأبو داود (٥٢٣)، والترمذي (٣٦١٤)، وأحمد (٦٥٦٨)، وابن حبان (١٦٩٠)، وابن خزيمة (٤١٨). (٢) أحمد (٦٧٥٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦٠/١٠)، وإسناده حسن. ٦٦٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((من صلى على النبي وَّر واحدة صلى الله عليه وملائكته سبعين صلاة)) تقدم الكلام على ذكر السبعين في كلام العرب، والمراد بها التكثير وتضعيف الأجر والله أعلم. ٢٥٦٧ - وَعَن أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ ◌ََّهُ قَالَ أصبح رَسُول الله وَّهِ يَوْمًا طيب النَّفس يرى فِي وَجهه الْبشر قَالُوا يَا رَسُول الله أَصبحت الْيَوْم طيب النَّفْس يرى فِي وَجهك الْبشر قَالَ أجل أَتَانِي آتٍ من رَبِّي عز وَجل فَقَالَ من صلى عَلَيْك من أمتك صَلَاة كتب الله لَهُ بهَا عشر حَسَنَات ومحا عَنهُ عشر سيئات وَرفع لَهُ عشر دَرَجَات ورد عَلَيْهِ مثلَهَا رَوَاهُ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ(١). وَفِي رِوَايَة لاحمد أَن رَسُول الله وَِّ جَاءَ ذَاتٍ يَوْمٍ وَالسُّرُور يرى فِي وَجهه فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّا لنرى السرُّور فِي وَجهك فَقَالَ إِنَّه أَتَانِي الْمُلك فَقَالَ يَا مُحَمَّد أما يرضيك أَن رَبك عز وجل يَقُول إِنَّه لَا يُصَلِّي عَلَيْك أحد من أمتك إِلَا صليت عَلَيْهِ عشرا وَلا يسلم عَلَيْك أحد من أمتك إِلَّا سلمت عَلَيْهِ عشرا قَالَ بَلَى وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحِه بِنَحْوِ هَذِه (٢). وَرَوَاهُ الطَّرَانِيّ وَلَفظه قَالَ دخلت علی رَسُول الله ێ وأساریر وجهه تبرق فَقلت يَا رَسُول الله مَا رَأَيْتُك أطيب نفسا وَلَا أظهر بشرا من يَوْمك هَذَا قَالَ وَمَا (١) أحمد (١٦٣٥٢)، والنسائي (٣٨٤٤)، وفي الكبرى (١٢٠٦)، والحاكم (٢٨٤٢٠)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/ ١٧٢)، رواته ثقات. (٢) أحمد (١٦٣٦٣)، وابن حبان (٩١٥)، والطبراني (٤٧٢٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧١). ٦٦٩ كتاب الذكر والدعاء لي لَا تطيب نَفسِي وَيَظْهر بشري وَإِنَّمَا فارقني جِبْرِيل ◌َهُ السَّاعَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّد من صلى عَلَيْك من أمتك صَلَاة كتب الله لَهُ بهَا عشر حَسَنَات ومحا عَنهُ عشر سيئات وَرَفعه بِهَا عشر دَرَجَات وَقَالَ لَهُ الْملك مثل مَا قَالَ لَك فَقلت يَا جِبْرِيل وَمَا ذَاك الْملك قَالَ إِن الله عز وجل وكل ملكا من لدن خلقك إِلَى أَن يَبْعَثك لَا يُصَلِّي عَلَيْك أحد من أمتك إِلَّا قَالَ وَأَنت صلى الله عَلَيْك(١). قوله: وعن أبي طلحة الأنصاري، واسم أبي طلحة زید بن سهل. قوله: ((أجل)) هو حرف من حروف الإيجاب وهو تصديق للخبر ومعناه نعم قاله الكرماني. قوله: دخلت على رسول الله وَّله وأسارير وجهه تبرق، والأسارير الخطوط التي تجتمع في الوجه والجبهة والكف وتتكسر جمع سدر على وزن عنب، وسر يقال أيضاً الأسرة، والقصور، وأما التي في الراحة فواحدها والجمع سرر مثل سدرة وسدر ويقال [فيه] أيضا الأسرة على غير قياس ويقال فيها أسرار وسرر قال الجوهري: السرر واحد أسرار الكف والجبهة وهي خطوطها(١) أ. هـ قاله في شرح الإلمام(٢). قوله ((تبرق)) قال أهل اللغة تبرق بفتح التاء وضم الراء أي تضيء وتستنير (١) الطبراني في الكبير (٤٧٢٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦١/١٠)، وفي الرواية الأولى إبراهيم في الوليد، وفي الثانية حماد بن عمرو، ولم أعرفهما، وبقية رجالهما ثقات. (١) الصحاح (٢/ ٦٨٣). (٢) رياض الأفهام (٦٩/٥). ٦٧٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب من السرور والفرح أ.هـ، وقال في النهاية(١): [٢٧٨ / أ] أي تلمع وتستنير کالبرق و کان إذا سرا استنار وجهه والسرور ضد الحزن. ٢٥٦٨ - وَعَنِ أنْسِ رَ لَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َفيِ أَكْثُرُوا الصَّلَاة عَليّ يَوْم الْجُمُعَة فَإِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيل آنِفًا عَن ربه عز وجل فَقَالَ مَا على الأَرْض من مُسلم يُصَلِّي عَلَيْك مرّة وَاحِدَةٍ إِلَّا صليت أَنَا وملائكتي عَلَيْهِ عشرا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن أبي ظلال عَنْهُ وَأَبُو ظلال وثق وَلَا يضر فِي المتابعات (٢). قوله: وعن أنس تقدم الكلام علیه. قوله وَّ: ((أكثروا الصلاة على يوم الجمعة فإنه أتاني جبريل،َ لَلازمنا آنفا عن ربع عز وجل)) الحديث، آنفا أي قريبا، قول جبريل وَّالية: ((ما على الأرض من مسلم يصلي عليك مرة واحدة إلا صليت أنا وملائكتي عليه عشرا)) تقدم الكلام على تفسير الصلاة وأنها من الله بمعنى الرحمة ومن الملائكة بمعنى الاستغفار مبسوطا في أماكن هذا التعليق. ٢٥٦٩ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَةِ رَّالَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َيِّ من صلى عَلَيّ مرّة صلى الله عَلَيْهِ عشرا ملك مُوكل بهَا حَتَّى يبلغنيها رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرُ(١). (١) النهاية (١ / ١٢٠). (٢) الأصبهاني في الترغيب (١٦٧٨)، وعزاه المنذري وكذلك السخاوي في القول البديع (٣١٧). ذكره في صحيح الجامع (١٢٠٩)، مختصرا وقال: حسن. (١) الطبراني في الكبير (٧٦١١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٦٢)، فیه موسی بن عمیر القرشي، وهو ضعيف جدا. ٦٧١ كتاب الذكر والدعاء قوله: وعن أبي أمامة تقدم الكلام عليه. قوله وَلخير: ((من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا ملك وكل بها حتى يباغيها)) وتقدم أيضا الكلام على الصلاة. فائدة فيها بشرى: وروي أبو نعيم عن علي قال: قال رسول الله وَ له: ((من صلى علي يوم الجمعة مائة مرة جاء يوم القيامة ومعه نور لو قسم ذلك النور بين الخلق كلهم لوسعهم)) والله أعلم. ٢٥٧٠ - وَعَن ابْنِ مَسْعُود رََّّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ إِن الله مَلَائِكَة سیاحین يبلغوني عَن أمتِي السَّلَامِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن ابن مسعود زَقَّهُ، تقدم الكلام عليه قوله وَّ ي: ((إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام)) السايحون هم الذين لا وظيفة لهم. تنبيه: من الصغائر أن يسمع ذكر النبي ◌ٍُّ﴾ فلا يصلي عليه وقد أوجب قوم الصلاة على النبي وَ﴾ كلما ذكر قال الإمام أبو عبد الله القرطبي في تفسيره(١) وهو الاحتياط، أ.هـ (١) النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٨٩٤)، وابن حبان (٩١٤)، وأحمد (٣٦٦٦)، وأبو يعلى (٥٢١٣)، والطبراني في الكبير (١٠٥٢٨)، وابن المبارك في الزهد (١٠٢٨)، والبزار (٨٤٥)، والحاكم (٢/ ٤٢١)، وأبو نعيم في الحلية (٢٠٠/٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢١٧٤). (١) التفسير (١٤/ ٢٣٣). ٦٧٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وقد اختلف العلماء في ذلك فقيل تجب في العمر مرة واحدة وهو الأكثر، وقيل: تجب كلما ذكر وسيأتي الكلام على من قال بذلك من أئمة المذاهب الأربعة، وقد عد منهم قوم ترك الصلاة عليه كلما ذكر من الكبائر وليس ببعيد فإن الوعيد على ذلك شديد، وفي شرف النبي ◌َّ وتأكيد حقه على الأمة ما هو أعظم من ذلك قاله ابن النحاس في تنبيهه(١)، وروي ابن السني بإسناد جيد عن أنس رَوِّ قال: قال رسول الله وَله: ((من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد شقي)). فائدة فيها بشرى: في الخبر إذا خفت حسنات المؤمن أخرج رسول الله وَالاله بطاقة كالأنملة فيلقيها في كفة الميزان اليمنى التي فيها حسناته فترجح فيقول ذلك العبد المؤمن للنبي و له بأبي أنت وأمي ما أحسن وجهك وما أحسن خلقك فمن أنت فيقول أنا نبيك محمد وهذه صلواتك علي التي كنت تصلي قد وفيتك إياها أحوج ما تكون إليها ذكره القشيري(٢) والله أعلم. تتمة: وقال مقاتل إن الله تعالى ملكا تحت العرش على رأسه ذؤابة قد أحاط بالعرش ما من شعرة على رأسه إلا مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله وَل فإذا صلى العبد على النبي لم تبق شعرة إلا استغفرت لصاحبها(١) قاله في التاريخ. (١) تنبيه الغافلين (ص ٣٣٩). (٢) تفسير القرطبى (١٦٧/٧). (١) شرف المصطفى (٨٠/٥ رقم ٢٠٢٥)، والقول البديع (ص ١٢٢). ٦٧٣ كتاب الذكر والدعاء ٢٥٧١ - وَعَنِ الْحسن بن عَلَيّ رَو ◌َِّا أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ حَيْثُمَا كُنْتُم فصلوا عَلَيّ فَإِنِ صَلَاتَكُمْ تبلغني رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَاد حسن (١). قوله: وعن الحسن بن علي ◌ًَّا، هو: أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي سبط رسول الله وثيقة وريحانته وابن فاطمة بنت رسول الله وُّلله سيدة نساء العالمين ولد زئوا في نصف شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة روى له عن رسول الله ◌َي ار أحاديث توة في زَوالله مسموما سنة تسع وأربعين وقيل سنة خمسين وقيل سنة إحدى وخمسين، ودفن بالبقيع وقبره فيه مشهور وصلى عليه سعد بن العاصي وولاي الخلافة بعد قتل أبيه علي زَّالَّهُ وكان قتل علي ◌َظْوَّلَهُ لثلاث عشرة بقيت من رمضان سنة أربعين وبقى نحو سبعة أشهر خليفة بالحجاز واليمن والعراق وخراسان وغير ذلك ثم سار إليه معاوية من الشام وسار هو إلى معاوية فلما تقاربا علم أنه لن تغلب إحدى الطائفتين فأرسل إلى معاوية يدل له تسليم الأمر إليه على أن تكون له الخلافة بعده وعلى أن لا يطلب أحد من أهل الحجاز والعراق بشيء مما كان في أيام أبيه وغير ذلك من القواعد فأجابه معاوية إلى ما طلب فاصطلحا على ذلك. قوله وَّر: ((حيثما كنتم فصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني)). (١) الطبراني في الكبير (٢٧٢٩)، وفي الأوسط (٣٦٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦٢/١٠)، وفيه حميد بن أبي زينب، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣١٦٤). ٦٧٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٢٥٧٢ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َوْنَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ من صلى عَلَيّ بلغتني صلَاته وَصليت عَلَيْهِ وَكتب لَهُ سوى ذَلِك عشر حَسَنَاتِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَاد ◌َا بَأْس ◌ِهِ (١). ٢٥٧٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَلَّهُ عَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ مَا من أحد يسلم عَلَيّ إِلَّا رد الله إِلَيّ روحِي حَتَّى أَرد ◌َمْ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد(٢). قوله: وعن أبي هريرة زَّلَه، تقدم الكلام عليه. قوله وَّله: ((ما من أحد يسلم علي إلا رد الله إلي روحي حتى أرد لسَّلام)) الحديث، ويؤخذ من هذا الحديث أن النبي وُّ حي على الدوام وذلك أنه محال عادة أن يخلو الوجود كله من واحد يسلم على النبي ◌ُّ في ليل أو نهار(٣). فإن قلت: قوله عليَّلام: ((إلا رد الله علي روحي)) لا يلتئم مع كونه عليه الصلاة والسلام حيا على الدوام بل يلزم أن تتعدد حياته ووفاته في أقل من ساعة إذ الوجود لا يخلو من مسلم يسلم عليه كما تقدم. فالجواب: أن المراد بالروح هنا النطق مجازا فكأنه قال فَ لَآ إلا رد الله علي نطقي وهو حي على الدوام كما تقدم لكن لا يلزم من حياته نطقه فالله سبحانه وتعالى يرد عليه النطق عند سلام كل مسلم وعلاقة المجاز أن النطق (١) الطبراني في الأوسط (١٦٤٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٦٢)، وفيه راوٍ لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. (٢) أحمد (١٠٨١٥)، وأبو داود (٢٠٤١)، والطبراني في الأوسط (٣٠٩٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥٨١)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٧٩). (٣) القول البديع (ص ١٧١ - ١٧٢). ٦٧٥ كتاب الذكر والدعاء من لازمه وجود الروح بالفعل أو بالقوة فعبر عليّا عن أحد المتلازمين بالآخر ومما يحقق ذلك أن عود الروح لا يكون إلا مرتين عملا بقوله تبارك وتعالى: ﴿قَالُواْ رَبَّنَا أَمَتَّنَا أُثْنَتَيْنٍ وَأَحْيَيْتَنَا أَثْنَتَيْنِ﴾(١)(٢) ويحتمل أن يراد بالروح هنا السرور مجازا فإن هذا اللفظ قد يطلق ويراد به السرور والانتعاش (٣) والله أعلم. تنبيه: قال سليمان بن نعيم رأيت النبي ◌ّ في النوم فقلت يا رسول الله هؤلاء يأتونك ويسلمون عليك أتفقه منهم قال: نعم وأرد عليهم ذكره ابن قيم الجوزية(٤). ٢٥٧٤ - وَعَن عمار بن يَاسر رَو ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن الله وكل بقبري ملكا أعطَاهُ الله أَسمَاء الْخَلَائِقِ فَلَا يُصَلِّ عَليّ أحدٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة إِلَّا أبلغني باسمه وَاسم أَبِيه هَذَا فلان بن فلان قد صلى عَلَيْك رَوَاهُ الْبَزَّار (٥). وَأَبُوِ الشَّيْخِ ابْن حيّان وَلَفظه قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن لله تبارك وَتَعَالَى ملكا أعطَاهُ أَسْمَاء الْخَلَائِقِ فَهُوَ قَائِم على قَبْرِي إِذا مت فَلَيْسَ أحد يُصَلِّي عَلَيّ صَلَاة (١) سورة غافر، الآية: ١١. (٢) قاله تاج الدين الفاكهانى كما في الفجر المنير (ص ١٤ - ١٥). (٣) كشف الأسرار (لوحة ٦٤). (٤) الروح (ص ١٢). (٥) البزار (٣١٦٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠ / ١٦٢)، وفيه ابن الحميري، واسمه عمران، يأتي الكلام عليه بعده، ونعيم بن ضمضم ضعفه بعضهم، وبقية رجاله رجال الصحيح. ٦٧٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب إِلَّا قَالَ يَا مُحَمَّد صلى عَلَيْك فلان بن فلان قَالَ فَيَصَلي الرب تبارك وَتَعَالَى على ذَلِك الرجل بِكُل وَاحِدَة عشرا (١). رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِنَحْوِهِ. قَالَ الْحَافِظِ رَوَوْهُ كلهم عَن نعيم بن ضَمْضَم وَفِيه خلاف عَن عمران بن الْحِمْیَرِي وَلَا یعرف قوله: وعن عمار بن ياسر، كنيته: أبو اليقظان عمار بن ياسر العنسي الشامي الدمشقي كان من السابقين إلى الإسلام، أسلم قديما هو وصهيب في وقت واحد حين كان رسول الله وَله في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وأسلم بعد بضعة وثلاثين رجلا، وأمه: سمية كان هو وأبوه وأمه يعذبون في الله عز وجل فيمر بهم رسول الله وَّيّة فيقول: ((صبرا يا آل ياسر فإن موعدكم الجنة))(٢) وروي الإمام أحمد في مسنده عن علقمة عن خالد بن الوليد قال: قال رسول الله ◌َيّ: ((من أبغض عمارا أبغضه الله))(٣) وهو منقطع فإن علقمة لم يدرك خالد بن الوليد، روي له عن رسول الله وَ ل اثنان وستون حديثا اتفقا على (١) ابن حبان، كما في القول البديع (ص ٢٤٦). (٢) أخرجه الحارث كما في المطالب (٤٠٠٢)، والطبراني في الكبير (٣٠٣/٢٤ رقم ٧٦٩) وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٤٠) عن عثمان بن عفان. قال الهيثمي في المجمع ٩/ ٢٩٣: رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم. وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصبر (٤٦) عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلاً. (٣) أخرجه أحمد ٨٩/٤ (١٦٨١٤) و٩٠/٤ (١٦٨٢١) والفضائل (١٦٠٤)، والبخاري في التاريخ الكبير ١٣٦/٣، والنسائي في الكبرى (٨٢١١) والحاكم ٣٨٩/٣-٣٩٠. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في المشكاة (٦٢٥٦). ٦٧٧ كتاب الذكر والدعاء حديثين منها وانفرد البخاري بثلاثة ومسلم بحديث قتل عمار رَقُولَهُ بصفين مع علي رُوَّهُ في شهر ربيع الأول وقيل الآخر سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وقيل أربع وتسعين سنة، فأوصى أن يدفن بثيابه فدفنه علي بن أبي طالب بثيابه ولم يغسله وثبت في الصحيحين أن رسول الله وقالخلال قال: ((ويح عمار تقتله الفئة الباغية)) (١) وكانت الصحابة رَّ لً، يوم صفين ويتبعونه حيث توجه لعلمهم بأنه مع الفئة العادلة بهذا الحديث، قالوا: وكان عمار رَقُ لُّ أول من بنى مسجدا لله تعالى في الإسلام بنى مسجد قباء وشهد قتال اليمامة في زمن أبي بكر الصديق فأشرف على صخرة ونادي يا معاشر المسلمين: أمن الجنة تفرون إلي إلي أنا عمار بن ياسر وقطعت أذنه وهو يقاتل أشد القتال زَّ لَهُ ومناقبه كثيرة(٢). قوله وله: ((إن الله وكل بقبري ملكا أعطاه الله أسماء الخلائق فلا يصلي عليَّ أحد إلى يوم القيامة إلا أبلغني باسمه واسم أبيه هذا فلان بن فلان قد صلى عليك)) الحديث. فائدة: في تاريخ ابن الفرات قال ◌َّ: ((من صلى علي صلاة تعظيما لحقي خلق الله تبارك وتعالى من ذلك القول ملكا جناحه بالمشرق وجناحه الآخر بالمغرب ورجلاه مغروزتان في الأرض السابعة السفلى وعنقه ملتوية تحت العرش يقول الله عز وجل: صلي على عبدي كما يصلي على نبيي فهو يصلي (١) أخرجه البخاري (٤٤٧) و(٢٨١٢) عن ابن عباس، ومسلم (٧٠-٢٩١٥) عن أبي سعيد. (٢) تهذيب الأسماء واللغات (٣٧/٢ ترجمة ٤٦٥). ٦٧٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب عليه إلى يوم القيامة)) (١) أ. هـ. وحكي الشيخ الإمام العلامة ولي الله تقي الدين الحصني في سير السلوك قال: أخبرني السيد الجليل أبو عبد الله المعروف ببولاد في الأسير ببيت المقدس وكان من الأخيار وكثير الذكر والإيثار وحج ماشيا ما يزيد على ثلاثين حجة من بيت المقدس وغيره، قال لي: إذا جاءوا الحج هاج بي الشوق إلى تلك المعاهد الشريفة وإلى زيارة سيد الأولين والآخرين والرحمة للعالمين فآخذ زادي على ظهري واضعا ماء وأسير مع الناس وأنا مشغول بحالي، قال: فاتفق لي أني تذاكرت أنا وخادم والضريح المكرم مواهب الله عز وجل لسيد الأولين والآخرين فقال لي: يا شيخ محمد إني أخدم هذا الضريح نحو ستين سنة فاتفق في يوم حار أني سمعت السرير يصرصر وسمعت صوته عليه الصلاة والسلام وهو يقول وعليك السلام يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان وسمي ثمانية أنفس، قال الخادم فقمت من ساعتي وجئت الضريح فإذا بشخص كان أن يموت من الهزال جالسا عند الضريح فسلمت عليه وقلت له ما اسمك؟ فقال فلان بن فلان لأحد الثمانية فقلت له وأين رفقتك فقال هم عند باب الحرم قد عجزوا عن الوصول إلى الضريح قال: فعمدت إليهم فاستسميتهم فإذا ثلاثة من الذين سماهم رسول الله وَّ فقلت وأين بقيتكم؟ فقالوا: فارقناهم من وراء تلك الأكمة قال فأخذت ما أحملهم عليه وأخذت ماء وشيئا من الأكل ومضيت فوجدت (١) بستان الواعظين (ص ٢٨٨). ٦٧٩ كتاب الذكر والدعاء الأربعة قد قضوا نحبهم قال فجهزتهم ورجعت إلى الأربعة فأخذتهم وكرمتهم وسألتهم من أين وردتم فقالوا من بلاد شاسعة بعيدة المشقة تعاقدنا وتعاهدنا على زيارة سيد الأولين والآخرين وأن لا نرجع عن ذلك ولو ذهبت أنفسنا فأما نحن فقد أعطانا الله عز وجل مرادنا وأما إخاوننا الذين ماتوا عند الأكمة فنرجو من الله عز وجل أن لا يخيب مساعهم وقال سفيان الثوري: بينا أنا أطوف وإذا برجل يرفع قدما ولا يضع أخرى إلا وهو يصلي على النبي وخلال فقال له يا هذا إنك تركت التسبيح والتهليل وأقبلت على النبي وسلّ فهل عندك من هذا شيء؟ فقال: من أنت عافاك الله تعالى قلت أنا سفيان الثوري، فقال: لولا أنك غريب في أهل زمانك لما أخبرتك عن حالي ولا اطلعت على سري ثم قال: خرجت أنا ووالدي حاجين إلى بيت الله عز وجل الحرام حتى إذا كنت في بعض المنازل مرض والدي فعالجته فلما مات اسود وجهه فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون وغطيت وجهه ثم غلبتني عيناي فنمت فإذا أنا برجل لم أرى أجمل منه ولا أنظف ثوبا منه ولا أطيب ريحا منه فدنی من والدي وكشف عن وجهه وأمر يده عليه فعاد وجهه أبيض ثم ذهب فتعلقت بثوبه وقلت له يا عبد الله من أنت الذي من الله عز وجل علي وعلى والدي في الغربة فقال: أما تعرفني أنا محمد بن عبد الله صاحب القرآن أما إن والدك كان مسرفا على نفسه ولكن كان كثير الصلاة علي فلما نزل به ما نزل استغاث بي وأنا غياث من أكثر الصلاة علي فانتبهت فإذا وجه والدي قد ابي فانظر وفقك الله عز وجل لإجلاله وتعظيمه كيف أغاثة من استغاث به حتى ٦٨٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب في البرزخ(١)، (وقال الشيخ تقي الدين (كذا شطب المصنف هذه الألفاظ كما ترى)] وكنت بدمشق في بعض الجوامع فأقبل علي ثلاثة من السالكين فقصصت عليهم قصة هذا الميت فقال أحدهم كنت في البقاع فطلب واليها رجلا وأراد منه شيئا وهدده بأمور من العقوبات فقال له الرجل أنا أتشفع إليك بسيد الأولين والآخرين أن لا تتعرض إلي ما لا يحل لك فلم يلتفت إليه ولا إلى قوله فلما أصبح الصباح طلب الوالي ذلك الرجل وأكرمه بعد أن عك عنه الطلب فقيل له في ذلك فقال إني رأيت البارحة رسول الله ێے ونهرني وهم بي وقال: يستشفع بي ولا تقبل فوالله لا يتشفع به أحد إلي في شيء إلا قبلت شفاعته فإني خفت على نفسي الهلكة ومثل هذا كثير ولا ينكر هذه الأمور إلى من في قلبه زندقة قد أراد الله هلاكه هلاك الأبد ببدعته التي كتمها فأظهرها الله عز وجل أ.هـ قوله: رووه كلهم عن نعيم بن ضمضم [نعيم بن ضمضم، العامري قال الدار قطني: نعيم ضعيف]. ٢٥٧٥ - وَعَنِ ابْن مَسْعُودِ رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن أولى النَّاسِ بِي يَوْمِ الْقِيَامَة أَكْثَرهم عَلَيّ صَلَاة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه كِلَاهُمَا من رِوَايَة مُوسَى بن يَعْقُوب الزمعِي (١) . (١) بستان الواعظين (ص ٢٩٩). (١) الترمذي (٤٨٤)، وقال: حديث حسن غريب، وابن حبان (٩١١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٨٢١).