Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١ كتاب الذكر والدعاء فقلتها في يوم عدد أيام السنة، فرأيت خيرًا. قال سعيد بن سنان: فقلت: سنةً، وسنة كثير، لعلي لا أعيش، فقلتها عدد أيام السنة، فرأيت خيرًا وفي كتاب شفاء الصدور لابن سبع(١): أن أبا الزاهرية لما حضرته الوفاة أتاه عبد الأعلى بن عدي فدخل عليه فقال: إني أريد أن أوصيك بوصية فإن نسيتها فلا حرج عليك أن تقرئ رسول الله صل فلما قبض رأته امرأته بعد ثلاث فقال لها: أتعرفين عبد الأعلى قال: لا قال سلي عنه فأنك ستخبرين عنه وأعلميه أني قد أبلغت رسالته وأن رسول الله وَ له يقرأ،عليّلة ثم قال لها: إن ابنتك لاحقة بي فتعينت إلى عبد الأعلى فأخبرته بالذي قال أبو الزاهرية فلم تلبثه ابنته بعده إلا قليلا حتى توفيت وكان أبو الزاهرية أميا لا يكتب، مات سنة مائة، روى له البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام وغيره أ.هـ. خاتمة يختم بها الباب: قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسير قوله تعالى ﴿أَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٢) أجمع المتكلمون على أن من عبد ودعا لأجل الخوف من العقاب والطمع في الثواب لم تصح عبادته (٣) وجزم في أوائل تفسير سورة الفاتحة بأنه لو قال أصلي لثواب الله أو للهرب من عقابه فسدت صلاته، قاله الدميري في شرح المنهاج(٤). [٢٧٣/ أ] (١) كتاب شفاء الصدور لأبي الربيع سليمان السبتي المعروف بابن سبع توجد نسخة منه بالمملكة المغربية بالخزانة العامة تحت رقم : ١٣٨٣. (٢) سورة الأعراف، الآية: ٥٥. (٣) مفاتيح الغيب (٤ /٢٨٤). (٤) النجم الوهاج (٢/ ٩٣). ٦٢٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في كلمات يستفتح بها الدعاء وبعض ما جاء في اسم الله الأعظم ٢٥٣٦ - عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه رَقَ الََّا أَن رَسُول الله ◌َلو سمع رجلا يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِأَنّي أشهد أَنَّك أَنْت الله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت الأَحَد الصَّمد الَّذِي لم يلد ولم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد فَقَالَ لقد سَأَلت الله بِالاِسْم الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذا سُئِلَ بِهِ أعْطَى وَإِذا دعِي بِهِ أجَاب رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمْ إِلَّا أَنْه قَالَ فِيهِ لقد سَأَلت الله باسمه الْأَعْظَمْ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا(١). قَالَ المملي قَالَ شَيخِنَا الْحَافِظ أَبُو الْحسن الْمَقْدِسِي وَإِسْنَاده لا مطْعن فِيهِ وَلم يرد فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيث أَجود إِسْنَادًا مِنْهُ قوله: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أَّالتّهنا، وعبد الله بن بريدة هو أبو سهل البصري قاضي مرو، اتفق الإمامان على الاحتجاج بحديثه، وأبو بريدة بن الحصيب الأسلمي صاحب رسول الله وَ﴾، كنيته أبو سهل، وقيل: غير ذلك، اتفق الإمام على إخراج حديثه قاله المنذري. فائدة: أسماء الله تعالى إذا سقط منها حرف ذهبت دلالته على الله كالعليم (١) أبو داود (١٤٩٣)، والترمذي (٣٤٧٥)، قال: حديث حسن غريب، وابن ماجه (٣٨٥٧)، وابن حبان (٨٩١)، والحاكم (٥٠٤/١)، وأحمد (٢٢٩٦٥)، والنسائي (٧٦٦٦)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي. ٦٢٣ كتاب الذكر والدعاء والقادر والرحيم وغير ذلك من أسمائهالحسنى إلا اسمه (الله) فإنه أذا أسقطت منه الألف بقى (الله) فإذا أسقطت اللام بقى (له) فإذا أسقطت اللام الثانية بقى (هو) وهو النهاية في الإشارة؛ وأنشد الحسين بن منصور الحلاج(١): وتلاشت بها همومي وفكري أحرف أربع بها هام قلبى ولامٌ على الملامة تجري ألِفٌ تألف الخلائق بالصنع ثُمَّ هاءٌ أهيمُ فيها .. أتدري؟ ثمّ لامُ زيادة فى المعانى قاله في لطائف المن(٢). قوله: أن رسول الله وَل سمع رجلا يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، فقال: ((لقد سألت الله بالاسم الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب)) الحديث، والأحد: هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخرون، وهو: اسم بني لنفي ما معه من العدد، تقول ما جاءني أحد قاله في النهاية(٣)؛ والصمد: أي المقصود في الحوائج على الدوام وهذا الحديث يدل على بطلان مذهب من ذهب إلى نفي القول بأن الله تعالى اسماً هو الاسم الأعظم والحمد لله رب العالمين (٤). (١) ديوان الحلاج الموسوعة الشعرية رقم القصيدة: ٦٦٥٦) (٢) لطائف المنن (ص ١٦٥). (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ١٢١). (٤) ذكره السبكي في معجم الشيوخ (ص ١٦٥) ٦٢٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٢٥٣٧ - وَعَن معَاذ بن جبل رََّّهُ قَالَ سمع النَّبِي ◌ََّ رجلا وَهُوَ يَقُول يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ فَقَالَ قد اسْتُجِيبَ لَك فسل رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (١). وَقَالَ حَدِيث (٢) حسن (٢). قوله: وعن معاذ بن جبل زَّلَهُ، تقدم الكلام عليه ومعنى الحديث واضح. ٢٥٣٨ - وَعَن أبي أَمَامَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن الله ملكا موكلا بِمِن يَقُول يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ فَمِن قَالَهَا ثَلَاثًّا قَالَ الْملك إِن أَرْحم الَّاحِمِينَ قد أقبل عَلَيْك فسل رَوَاهُ الْحَاكِمِ (٣). قوله: وعن أبي أمامة زَقَّاللهَ، تقدم الكلام عليه ومعنى الحديث أيضا واضح. قوله: ((يا ذا الجلال والإكرام)) الجلال العظمة، ومنه حديث (ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام)) وفي الرواية الأخرى ((أجلوا الله يغفر لكم)) أي: قولوا له يا ذا الجلال والإكرام قاله في النهاية (٤). قوله: وعن أبي أمامة تقدم الكلام عليه ومعنى الحديث واضح. (١) الترمذي (٣٥٢٧)، وقال: حديث حسن، والبخاري في الأدب المفرد (٧٢٥)، وأحمد (٢٢٠٥٦)، والطبراني في الدعاء (٢٠٢٠)، وأبو نعيم في الحلية (٢٠٤/٦)، والبيهقي في الدعوات الكبير (١٩٧)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (٧٠٥). (٢) قال الشيخ الألباني في ضعيف الترغيب: هذا التحين غیر ثابت في بعض نسخ الترمذي، مثل نسخة الدعاس، وتحفة الأحوذي، ولم يذكره صاحب المشكاة. (٣) الحاكم (١ / ٥٤٤)، وقال الذهبي: فضالة ليس بشيء، وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (١٩٥٧). (٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (١ / ٢٨٧). ٦٢٥ كتاب الذكر والدعاء ٢٥٣٩ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َوَ قَالَ مر النَّبِيِ وَهِ بِأبِي عَيَّاش زيد بن الصَّامِت الزرقي وَهُوَ يُصَلِّي وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ إِّي أَسَلك بِأَن لَك الْحَمد لَا إِلَه إِلَّا أَنْت يا حنان يا منان يَا بديع السَّمَوَات وَالْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَال وَالْإِكْرَامِ فَقَالَ رَسُولِ اللهِوَّ لقد سَأَلَت الله باسمه الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أَجَاب وَإِذا سُئِلَ بِهِ أعْطَى رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظِ لَهُ وَابْنِ مَاجَه. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِم وَزَاد هَؤُلاءِ الْأَرْبَعَة يَا حَيّ يَا قيومٍ وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيح على شَرط مُسلم وَزَاد الْحَاكِم فِي رِوَايَة لَهُ أَسأَلِك الْجَنَّة وَأَعُوذ بك من النَّار(١). قوله: وعن أنس بن مالك رقَُّّهُ، تقدم الكلام عليه. قوله: مر النبي وَاللّ بأبي عياش زيد بن الصامت الزرقي وهو يصلي، هو: زيد بن الصامت [هو أبو عياش، زيد بن الصامت بن زيد بن خالد بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي، وقيل: اسمه يزيد بن الصامت، وقيل: زيد بن النعمان، وقيل: عبيد بن معاوية بن الصامت روى عنه أنس بن مالك، وأبو صالح السمان، ومجاهد، مات بعد الأربعين، وقيل: بعد الخمسين]. قوله: وهو يقول يا حنان يا منان، الحديث، الحنان: الحنان هو الذي يقبل على من أعرض عنه وهو من أسمائه الحسنى، والمنان: هو الكثير العطاء، (١) أحمد (١٣٧٩٨)، وابن ماجه (٣٨٥٨)، وأبو داود (١٤٩٥)، والترمذي (٣٥٤٤)، وابن حبان (٨٩٣)، والحاكم (٥٠٣/١، ٥٠٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٠٥)، والطبراني في الدعاء (١١٦)، وقال الألباني حسن صحيح، في صحيح سنن ابن ماجه (٣١١٢)، دون قوله: ((يا حنان)). ٦٢٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وقيل: هو المنعم المعطي من المن العطاء لا من المنة، وكثيرا ما يرد المن في كلامهم بمعنى الإحسان، والمنان من أبنية المبالغة ك (السفاك) والوهاب، ومنه الحديث ((ما أحد أمن علينا من ابن أبي قحافة)) (١) أي: ما أحد أجود بماله وذات يده قاله في النهاية (٢)، وقيل: المنان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال. قوله: (يا بديع السموات والأرض)) الحديث، البديع الخالق المخترع لا عن مثال سابق فعيل بمعنى مفعل يقال أبدع فهو مبدع قاله في النهاية(٣). قوله: ((يا حي يا قيوم)) والقيوم أصله قيؤوم على وزن فيعول من أبنية المبالغة، وقيّام أيضا وأصله قيوام على فيعال كذلك. ٢٥٤٠ - وَعَنِ السّري بن يحيى ◌ََّهُ عَن رجل من طبىء وَأثْنِى عَلَيْهِ خيرا قَالَ كنت أسأل الله عز وجل أن يريني الاِسْمِ الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أجَاب فَرَأَيْت مَكْتُوبًا فِي الْكَوَاكِب فِي السَّمَاء يَا بديع السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض يَا ذَا الْجَلَال وَالْإِكْرَامِ رَوَاهُ أَبُو عَليّ وَرُوَاته ثِقَات (٤). قوله: وعن السري بن يحيى رُونَ﴾ [هو السري بن يحيى بن إياس بن حرملة بن إياس الشيباني المحلمي ، أبو الهيثم، ويقال: أبويحيى، البصري من الثقات المعروفين]. (١) أخرجه البخاري ٤٦٧ من حديث ابن عباس (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٦٥/٤). (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٠٦/١). (٤) أبو يعلى (٧٢٠٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٥٨/١٠)، رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ٦٢٧ كتاب الذكر والدعاء ٢٥٤١ - وَعَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ◌َا قَالَ سَمِعت رَسُول الله ◌َّهِ يَقُول من دَعَا بهؤلاء الْكَلِمَاتِ الْخمس لم يسْأَّل الله شَيْئًا إِلَّا أعطَاهُ لَا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله وحده لا شريك لَهُ لَهُ الْمُلكِ وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير لَا إِلَه إِلَّ الله وَلَا حول وَلَا قُوَّةٍ إِلَّ بِالله رَوَاهُ الطَّيَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَاد حسن (١). قوله: وعن معاوية بن أبي سفيان رَّهَا، [٢٧٣ / ب] وأبو سفيان: اسمه صخر بن حرب بن أمية القرشي [المكى، أسلم زمن الفتح، وكان شيخ مكة إذ ذاك، ورئيس قريش، ولقى رسول الله وَه بالطريق قبل دخوله مكة لفتحها فأسلم هناك، وشهد حنينا، وأعطاه النبى وَل من غنائمها مائة بعير وأربعين أو قية، وشهد الطائف، وفقئت عينه يومئذ، وشهد اليرموك. روى له البخارى ومسلم حديث هرقل، من رواية ابن عباس، عن أبى سفيان، وكان أبو سفيان من تجار قريش وأشرافهم، وكان من المؤلفة، ثم حسن إسلامه، ونزل المدينة وتوفى بها سنة إحدى وثلاثين، وقيل: أربع وثلاثين، وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وهو والد يزيد، ومعاوية، وأم حبيبة أولاد أبى سفيان وأخوتهم]. ٢٥٤٢ - وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد ◌َّهَا أَن النَّبِي وَِّ قَالَ اسْم الله الْأَعْظَم فِي ج﴾(٢) هَاتين الْآَيَتَيْنِ ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١) الطبراني في الكبير (١٩ / رقم ٨٤٩)، وفي الأوسط (٨٦٣٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٥٧)، وإسناده حسن. (٢) سورة البقرة، الآية: ١٦٣. ٦٢٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وفاتحة سُورَة آل عمران ﴿اللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ ﴾﴾(١) رَوَاهُ أَبُّو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيحٍ(٢). قَالَ المملي عبد الْعَظِيمِ رَوَوْهُ كلهم عَن عبيد الله بن أبي زِيَاد القداح عَن شهر بن حَوْشَب عَن أَسمَاء وَيَأْتِي الْكَلَامِ عَلَيْهِمَا. قوله: وعن أسماء بنت يزيد نَّالَّهَا [هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، إحدى نساء بني عبد الأشهل، تكنى أم عامر، وقيل: أم سلمة، وقيل: اسمها فكيهة، وهي من المبايعات يقال: إنها بنت عم معاذ بن جبل، وهي مدنية من ذوات العقل والدين. شهدت اليرموك، وقتلت تسعة من الكفار بعود فسطاط. روی عنها محمود بن عمرو، ومهاجر أبو محمد، وشهر بن حوشب]. قوله: ((اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾﴾(٣)) الحديث، وهما اسمنا مشتقان من الرحمة مثل ذرمان ونديم وهما من أبنية المبالغة، ورحمن أبلغ من رحيم والرحمان خاص بالله لا يسمى به غيره، ولا يوصف، والرحيم يوصف به غير الله تعالى فيقال: رجل رحيم ولا يقال رحمان قاله في النهاية. (١) سورة آل عمران، الآية: ٢. (٢) أبو داود (١٤٩٦)، والترمذي (٣٤٧٨)، وابن ماجه (٣٨٥٥)، وأحمد (٢٧٦١١)، والدارمي (٣٣٩٢)، والطبراني في الكبير (٢٤ / رقم ٤٤٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٣٨٣)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٩٨٠). (٣) سورة البقرة، الآية: ١٦٣. ٦٢٩ كتاب الذكر والدعاء ٢٥٤٣ - وَعَنِ عَائِشَة ◌ََّهَا قَالَت سَمِعت رَسُول الله وَِّ يَقُول اللَّهُمَّ إِّي أَسأَلَك بِاسْمِك الطَّاهِرِ الطّيب الْمُبَارك الأحب إِلَيْك الَّذِي إِذا دعيت بِهِ أجبْت وَإِذا سُئِلت بِهِ أَعْطَيْت وَإِذا استرحمت بِهِ رحمت وَإِذا استفرجت بِهِ فرجت قلت فَقَالَ يَوْمًا يَا عَائِشَة هَل علمت أن الله قد دلَّنِي على الاِسْمِ الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أَجَاب قَالَت فَقلت بِأبِي أَنْت وَأْمِي يَا رَسُول الله فعلمنيه قَالَ إِنَّه لَا يَنْبَغِي لَك يَا عَائِشَة قَالَت فتنحيت وَجَلَست سَاعَة ثمَّ قُمْت فَقبلت رَأسه ثمَّ قلت لَهُ يَا رَسُول الله علمنيه قَالَ إِنَّه لَا يَنْبَغِي لَك يَا عَائِشَة أَن أعلمك إِنَّه لَا يَنْبَغِي أَن تسألي بِهِ شَيْئًا للدنيا قَالَت فَقُمْت فَتَوَضَّأْت ثمَّ صليت رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قلت اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوك الله وأدعوك الرَّحْمَن وأدعوك الْبر الرَّحِيم وأدعوك بأسمائك الحسنى كلهَا مَا علمت مِنْهَا وَمَا لم أعلم أَن تغْفر لي وترحمني قَالَت فاستضحك رَسُول الله وَل ثُمَّ قَالَ إِنَّه لفي الأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَوْت بِهَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه(١). قوله: وعن عائشة زَقْرِيّهَا، تقدم الكلام عليها. قوله: ((وأدعوك البر الرحيم)) البر بفتح الباء: من أسمائه الحسنى، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ (٣) أي: الذي إذا عبد أثاب وإذا سئل أجاب، وقيل: معناه العطوف على عباده ببره [ولطفه] قاله الدميري(٣)، قال في (١) ابن ماجه (٣٨٥٩)، وقال البوصيري في الزوائد (٢٠٦/٣)، هذا إسناد فيه مقال، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١١٩٣). (٢) سورة (٣) النجم الوهاج (١٨٩/١). ٦٣٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب النهاية(١): البر والبار بمعنى وإنما جاء في أسماء الله تعالى البر دون البار، والبر بالكسر: الإحسان، أ.هـ. فائدة فيها بشرى: حكي عن بعضهم [هو بشر الحافي زَو ◌ُّ، قاله كاتبه] أنه ألفى رقعة مطرحة في السكة توطأ بالأقدام وفيها اسم الله تعالى ولم يكن له غير درهم واحد فاشترى به طيبا وطيب به الرقعة وصانها فنودي في بعض مناجاته یلا فلان طیبت اسمي فلأطيبن اسمك(٢). فائدة: في اسم الله الأعظم، قال ابن عدي: حَدثنا عَبد الرحمن بن مُحمد القرشي، حَدثنا مُحمد بن زياد بن معروف، أخبرنا جعفر بن جسر، قال: أخبرني أبي جسر، قال: حَدَّثني ثابت البناني، عن أَنَس، قال: قال رسول الله وَّر: سألت اسم الله الأعظم، فجاءني جبريل،َلها مخزونا مختوما: اللهم إني أسألك باسمك المخزون المكنون الطهر الطاهر المطهر المقدس المبارك الحي القيوم، قالت عائشة: بأبي وأمي يا رسول الله علمنيه، فقال لها: يا عائشة، نهينا عن تعليمه النساء والصبيان والسفهاء(٣)) قاله في حياة الحيوان (٤). (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١١٦/١). (٢) ذكرها ابن الجوزي في صفة الصفوة (١ / ٤٧٣) وغيره (٣) رواه ابن عدي في الكامل في الضعفاء (٤٢٤/٢)، وفي إسناده: جعفر بن جسر بن فرقد القصاب عن أبيه، وهما ضعيفان، وقال الذهبي عن هذا الحديث: شبه موضوع، ميزان الاعتدال (٣٩٩/١). (٤) حياة الحيوان (١٨٩/١) ٦٣١ كتاب الذكر والدعاء فائدة أخرى فيها بشرى: في أمالي أبي بكر القطيعى عن أبي الدرداء قال: صلى بنا رسول الله وَلَه [العصر] فمر بنا كلب، فما بلغت يده رجله حتى مات، فلما انصرف رسول الله وَله من صلاته قال: ((من الداعي على هذا الكلب آنفا؟)) فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله،، قال: فما قلت؟ قال: قلت: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، اكفنا هذا الكلب بما شئت، فقال: ((لقد دعوت الله باسمه الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى)) الحديث في السنن الأربعة وفي مسند الإمام أحمد وكتابي الحاكم وابن حبان بغير قصة الكلب. وأفاد الطبراني، من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن هذه الصلاة كانت صلاة العصر يوم الجمعة، وأن الرجل المذكور الداعي على هذا الكلب سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه. فقال له النبي ◌َّ: ((يا سعد لقد دعوت في يوم وساعة بكلمات، لو دعوت بهن على من في السموات والأرض استجيب لك فأبشر يا سعد)). قاله أيضًا في حياة الحيوان(١). ٢٥٤٤ - وَعَن فضَالة بن عبيد نَّالَّهُ قَالَ بَينا رَسُول الله وَلّ قَاعد إِذْ دخل رجل فصلى فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني فَقَالَ رَسُول الله وَلِّ عجلت أَيْهَا الْمُصَلِّي إِذا صليت فَقَعَدت فاحمد الله بِمَا هُوَ أَهله وصل عَليّ ثمَّ ادْعُهُ قَالَ ثمّ صلى رجل آخر بعد ذَلِك فَحَمْدَ الله وَصلى على النَّبِيِنَّهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيِّ ◌َّ (١) حياة الحيوان (٢/ ٣٨٣). ٦٣٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أَيَهَا الْمُصَلِّي ادْع تجب رَوَاهُ أَحْمِد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن وَالنَّسَائِيّ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا (١). قوله: وعن فضالة بن عبيد زئته، تقدم. قوله: ((قد عجلت أيها المصلي إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله وصل علي ثم ادعه)) الحديث يستدل به على أن الصلاة على النبي وَ ل فرض في التشهد الأخير وتقدم. ٢٥٤٥ - وَعَن سعد بن أبي وقاص رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ دَعْوَة ذِي النُّونِ إِذْ دَعَاهُ وَهُوَ فِي بطنِ الْحُوتِ ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنتَ سُبْحَتَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾(٢) فَإِنَّهُ لم يدع بهَا رجل مُسلم فِي شَيْء قطّ إِلَّ اسْتَجَابَ الله لَهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادَ(٣). الْأَنِيَاء وَزَاد فِي طَرِيقٍ عِنْده فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله هَل كَانَت ليونس خَاصَّة أم للْمُؤْمِنِين عَامَّةٍ فَقَالَ رَسُول الله ◌َِّ أَلا تسمع إِلَى قَول الله عز وجل فنجيناه من الْغم وَكَذَلِكَ ننجي الْمُؤْمِنِينَ (١). (١) أحمد (١٨/٦)، وأبو داود (١٤٨١)، والترمذي (٣٤٧٦)، وابن خزيمة (٧٠٩)، وابن حبان (١٩٦٠)، والطبراني في الكبير (٧٩١)، والحاكم (٢٣٠/١)، والبيهقي (١٤٧/٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٩٨٨). (٢) سورة الأنبياء، الآية: ٨٧. (٣) أخرجه أحمد (١/ ١٧٠)، والترمذي (٣٥٠٥)، والحاكم (٦٨٤/١)، والبيهقي في الشعب (٦٢٠)، والضياء في المختارة (١٠٤٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٣٨٣). (١) الحاكم (١ / ٥٠٥، ٥٠٦). ٦٣٣ كتاب الذكر والدعاء قوله: وعن سعد بن أبي وقاص رَوَه، تقدم، الفائدة المتقدمة آنفا أنه وعدله علمهم ذلك ووافق الإمام الشافعي على ذلك جماعة من التابعين ولم يخالف فيه من أصحابه سوى ابن المنذر وإليه ذهب ابن المواز من المالكية وجماعة [٢٧٤ / أ] من الحنابلة، وقال غيرهم: بعدم الوجوب، وقد يستدل بهذا الحديث على وجوب الصلاة على النبي ◌َّ في الصلاة لأن الأمر للوجوب ولم يبين موضع الدعاء والظاهر أنه في التشهد بقرينة التعليم بأن يبدأ بالتحميد والثناء ثم الصلاة ثم الدعاء وفيه الجهر في التشهد ونحوه وأنه لا يضر وإن كانت السنة إخفاءه. قوله: ((قد عجلت)) هذا قد يستدل به على عدم الوجوب وإنه إنما ترك الأفضل ولو كان واجبا لم يؤخر البيان عن وقت الحاجة ويقال له تركت الواجب فلما عبر بالعجلة علم انه غير واجب وفيه تعليم الحاضرين لكونه خاطبهم أولا. قوله: ((ثم دعاه)) فيه الأمر بالمعروف وتعليم الجاهل وأن ذلك على الفور وأنه لا يختص بالواجب بل يؤمر بالمسنون أيضاً والأمر بالواجب واجب، وبالمسنون مسنون. قوله: ((فقال له أو لغيره)) فيه عموم الأحكام وأنها لا تخص واحدا دون آخر سواء كانت (أو) للشك أو بمعنى الواو ولأنه جمع الضمير في قوله ((إذا صلى أحدكم)) فخاطب الجميع، وفيه الرفق بالجاهل في التعليم وإشراك غيره معه في ذلك ليزول خجله وهذا كان شأنه ،قَالَآلة في خطابه وتعليمه ٦٣٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فيقول: ((ما بال أقوام يقولون كذا)) و ((ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله)) ونحو هذا، أ.هـ. قاله في شرح الإلمام(١). قوله ◌َّه: ((دعوة ذي النون إذ دعاه وهو في بطن الحوت ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنتَ سُبْحَنَكَ إِى كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢)) الحديث. سؤال: فإن قال قائل: ما الحكمة في أن الله تعالى حبسه في بطن الحوت دون سائر الحيوانات؟ الجواب: عنه أن يقال إنما حبسه في بطن الحوت لأن الحوت الذي جرح نمرود بسهمه، شكى إلى الله تعالى فقال جرحتني بسهم عدوك فأكرمه الله تعالى بكون نبي في جوفه فكانه، قال: إن جرحت قلبك بسهم عدوي فقد أكرمت بطنك بسجن وليي، الثاني: أن لله سجونا مختلفة كما سجن يوسف في سجن مصر والمؤمن في سجن القبر والروح في سجن النفس والشياطين في سجن البحر والأولاد في بطون الأمهات كذلك سجن يونس في بطن الحوت وهو تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد (٣). سؤال آخر: فإن قيل: ما الحكمة في أن الله عز وجل أنبت عليه شجرة من اليقطين من بين سائر الأشجار؟ فالجواب: عنه من وجوه، أحدها: أن شجرة اليقطين فيها شفاء المعلولين، والثاني: أنه لا يقع عليها الذباب والبق والبعوض، والثالث: ما قيل إن شجرة اليقطين أبرد الظلال وهي من ألطف (١) سبق وقد أشرنا إلى أن الكتاب لم يطبع بكامله. (٢) سورة الأنبياء، الآية: ٨٧. (٣) كشف الأسرار (لوحة ٣٣). ٦٣٥ كتاب الذكر والدعاء الأشجار، وقيل: لأن شجرة اليقطين أشرع نباتا وأسرعها ورقا فلذلك أنبته عليه، قاله أبو نصر النعيمي(١)، أ.هـ. ٢٥٤٦ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ◌َرَِّهَا قَالَتْ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِذا قَالَ العَبْد يَا رب يا رب يا رب قَالَ الله لبيْك عَبدِي سل تعط رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مَرْفُوعا هَكَذَا(٢). وموقوفا علی أنس. وروى الْحَاكِمِ وَغَيرِهِ عَن أبي الدَّرْدَاء وَابْنِ عَبَّاس أَنَّهُمَا قَالَا اسْم الله الْأَكْبَر رب رب (٣). قوله: وروي عن عائشة رَقَّهَا، تقدم الكلام عليها. (١) كشف الأسرار (لوحة ٣٣). (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في الدعاء، والبزار ١٣٠/١٨ (٩٠)، وابن شاهين في الترغيب في الفضائل (١٤٦)، والديلمى كما في الغرائب الملتقطة (٢٢٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦٥/٥١). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عائشة رضي الله عنها إلا من هذا الوجه ولا نعلم يروى عن غير عائشة بهذا اللفظ. قال الهيثمي في المجمع ١٥٩/١٠: رواه البزار، وفيه الحكم بن سعيد الأموي، وهو ضعيف. وقال الألباني ضعيف جدا، في ضعيف الجامع (٦١١) والضعيفة (٢٦٩٣) وضعيف الترغيب (١٠٢٤). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٤٧ رقم ٢٩٣٦٥) و(٢٣٣/٧ رقم ٣٥٦١٠)، والطبراني في الدعاء (١١٩)، والحاكم (١ /٥٠٥). وقال الألباني: ضعيف، ضعيف الترغيب (١٠٢٥) والضعيفة (٦١٢٤). ٦٣٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله گۆ: ((إذا قال العبد یا رب یا رب یا رب، قال الله: لبيك عبدي سل تعط)) الحديث، وقال يزيد الرقاشي عن أنس: ما من عبد يقول يارب يارب إلا قال له: لبيك لبيك(١)، وعن عطاء قال: ما قال عبد یارب يارب يارب ثلاث مرات إلا نظر الله إله فذكر ذلك للحسن فقال: أما تقرءون القرآن ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَمَا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾(٢) الآية(٣)، فاستجاب لهم ربهم ومن تأمل الأدعية المذكورة في القرآن وجدها غالبا تفتتح باسم الرب كقوله تعالى ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةَ﴾(٤) الآية كلها ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾(٥) الآية، ﴿رَبَّنَا لَا تُزِعْ قُلُوبَنَا بَعْدَ [٢٧٤/ ب] إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ (٦)، ومثل هذا في القرآن كثير، وأما ما يمنع الإجابة فقد أشار النبي ◌َّيّ إلى أنه التوسع في الحرام أكلا وشربا ولبسا وتغذية، وسيأتي الحديث في المعنى في طلب الحلال إن شاء الله تعالى قاله ابن رجب الحنبلي(١). (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (٢٢٠) بنحوه. وأخرجه الواحدى في التفسير البسيط (٢٨٤/١ رقم ٨٦) والديلمى كما في الغرائب الملتقطة (٢٣٦١) عن أبي هريرة. (٢) سورة آل عمران، الآية: ١٩١. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (٤٦٦٨). (٤) سورة البقرة، الآية: ١٠٢. (٥) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦. (٦) سورة آل عمران، الآية: ٨. (١) جامع العلوم والحكم (١/ ٢٧٣ -٢٧٥). ٦٣٧ كتاب الذكر والدعاء الترغيب في الدعاء في السجود ودبر الصلوات وجوف الليل الأخير ٢٥٤٧ - عَن أبي هُرَيْرَة رََّلَّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَلِّ قَالَ أقرب ما يكون العَبْد من ربه عز وجل وَهُوَ ساجد فَأَكْثُرُوا الدُّعَاءِ رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ(١). قوله: عن أبي هريرة زقڅ﴾، تقدم الكلام علیه. قوله ◌َديه: ((أقرب ما يكون العبد من ربه عز وجل وهو ساجد)) معناه من رحمة ربه وهو ساجد، وتقدم الكلام على ذلك في كثرة السجود. قوله: ((فأكثروا فيه من الدعاء)) الصلاة كلها عند علمائنا محل الدعاء غير أنه يكره الدعاء في الركوع وأقربه إلى الإجابة السجود كما هو مذكور في الحديث، ويجوز الدعاء في الصلاة بكل دعاء سواء كان بألفاظ الكتاب أو السنة أو بغير ذلك خلافا لمن منع ذلك إذا كان بألفاظ الناس وهو الإمام أحمد وأبو حنيفة(٢). أ.هـ ٢٥٤٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ أَنْ رَسُول الله وَّلِ قَالَ ينزل رَبنَا كل لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاء الذُّنْيَا حِين يبقى ثلث اللَّيْلِ الآخرِ فَيَقُول من يدعوني فأستجيب لَهُ من يسألني فَأَعْطِيه من يستغفرني فَأَغْفِرِ لَهُ رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ (٣) وَغَيرهم (٣). (١) مسلم (٤٨٢)، وأبو داود (٨٧٥)، وأحمد (٩٤٦١)، والطبراني في الدعاء (٦١٣). (٢) المفهم (٢٢/ ٩٠). (٣) البخاري (١١٤٥)، ومسلم (٧٥٨)، ومالك في الموطأ (٥٧٠)، والبخاري في الأدب المفرد = ٦٣٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وَفِي رِوَايَة لمُسلمٍ إِذا مضى شطر اللَّيْلِ أَو ثُلُثَاهُ ينزل الله تبارك وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُول هَل من سَائل فَيَعْطَى هَل من دَاعِ فيستجاب لَّهُ هَل من مُسْتَغْفِرِ يَغْفر لَهُ حَتَّى ينفجر الصُّبْحِ (١). قوله: وعن أبي هريرة نقلته، تقدم الكلام علیه. قوله وَله: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا)) النزول والصعود والحركة والسكون من صفات الأجسام والله يتعالى عن ذلك ويتقدس، والمراد به نزول الرحمة والإلطاف الإلهية وقربها من العباد(٢)، وقال المحاسبي: قوله (ينزل ربنا)) الحديث أي: يعفوا عن المذنبين كما يقال نزل فلان عن حقه إذا عفا عنه، ويحتمل أن ينزل ملك بأمر الله كما أن الملائكة تكتب بأمر الله فأضاف الكتابة إليه تعالى ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾(٣) فافهمه(٤). (٧٥٣)، والترمذي (٣٤٩٨)، وأبو داود (١٣١٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٣١٤)، وابن ماجه (١٣٦٦)، وأحمد (٧٥٩٢)، وأبو يعلى (٦١٥٥)، وابن حبان (٩١٩). (١) مسلم (٧٥٨). (٢) النهاية (٤٢/٥). وهذا تأويل مخالف لمذهب السلف قال الخطابى كما في أعلام الحديث (٦٣٧/١): هذا الحديث وما أشبهه من الأحاديث في الصفات كان مذهب السلف فيها الإيمان بها وإجراؤها على ظاهرها ونفي الكيفية عنها. قال ابن الجوزى في كشف المشكل (٣٧٩/٣): وقد حكى أبو عيسى الترمذي عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف، فهذه كانت طريقة عامة السلف. (٣) سورة النساء، الآية: ٤١. (٤) انظر عارضة الأحوذي (٤٨/٥)، وإكمال المعلم (١٠٩/٣)، والمفهم (٢٠/٧). ٦٣٩ كتاب الذكر والدعاء قوله: ((حين يبقى ثلث الليل الآخر)) وفي رواية ((حتى يمضي ثلث الليل الأول)) وفي رواية: ((إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه)) قال القاضي عياض(١): رواية ((حين يبقى ثلث الليل الآخر)) [الآخر: بالرفع صفة للثلث] كذا قال شيوخ الحديث، وهو الذي تظاهرت عليه الأخبار بلفظه ومعناه، قال النووي (٢): يحتمل أن يكون ◌َليل أعلم بأحد الأمرين في وقت فأخبر به ثم اعلم بالآخر في وقت آخر فأخبر به وسمع أبو هريرة الحديثين فنقلهما [جميعا] وسمع أبو سعيد الخدري خبر الثلث الأول فقط فأخبر به مع أبي هريرة كما رواه مسلم في الرواية الأخرى، وهذا لفظ ظاهر، وفيه رد لما أشار إليه القاضي من تضعيف رواية الثلث الأول كيف يضعفها وقد رواها مسلم في صحيح بإسناد لا يطعن فيه عن صحابيين أبي سعيد وأبي هريرة والله أعلم. ولما ثبت بالقواطع العقلية والنقلية أنه تبارك وتعالى منزه عن الجسمية والتحيز والحلول امتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع أعلى إلى ما هو أخفض منه بل المعنى على ما ذكره أهل الحق دنو قدرته ورحمته ورأفته بعباده وعطفه علیه واستجابة دعائھم وقبول معذرتهم كما هو دأب الملوك الكرماء والسادة الرحماء إذا نزلوا بقرب محتاجين(٣)، وسئل بعض (١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١١١/٣). (٢) شرح النووي على مسلم (٦/ ٣٧). (٣) تحفة الأبرار (١ /٣٦٤)، وشرح المشكاة (١٢٠٤/٤). ٦٤٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب السلف عن النزول المذكور في الحديث فقال: قولي فيه الإيمان به ونفي الكيفية عنه وإنما خص ذلك بالدليل وبالثلث أو الثلثين لأنه وقت التهجد وغفلة الناس عمن يتعرض للنفحات وعند ذلك تكون النية الخالصة والرغبة إلى الله تعالى وافرة وذلك مظنة القبول والإجابة(١) والله أعلم. وفي هذا الحديث دليل على امتداد وقت الرحمة واللطف التام إلى إضاءة الفجر، وفيه: الحث على الدعاء والاستغفار في جميع الوقت المذكور إلى إضاءة الفجر، وفيه: تنبيه على أن آخر الليل أفضل من أوله(٢) والله أعلم. قوله: ((من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» هذه الأفعال منصوبة بالفاء [٢٧٥ / أ] في جواب الاستفهام هذا من الله وعد حق وقول صدق ومن أوفى بعهده من الله. ٢٥٤٩- وَعَن عَمْرو بن عبسة رََّ أَنه سمع النَّبِي ◌َّهِ يَقُول أقرب مَا يكون العَبْد من الرب فِي جَوف اللَّيْلِ فَإِن اسْتَطَعْت أَن تكون مِمَّن يذكر الله فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ حَدِیث حسن صَحِيحِ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط مُسلم (٣). قوله: وعن عمرو بن عبسة زَّة، ة تقدم الكلام عليه. (١) النهاية (٥/ ٤٢). (٢) شرح النووي على مسلم (٣٧/٦-٣٨). (٣) أبو داود (١٢٧٧)، والترمذي (٣٥٧٩)، وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه، والحاكم (٣٠٩/١)، وابن خزيمة (١١٤٧) وصححه الألباني في صحيح الجامع (١١٧٣).