Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
كتاب الذكر والدعاء
أعظم أجرا قَالَ أَكْثَرِهم لله تبارك وَتَعَالَى ذكرا ثمَّ ذكر الصَّلَاة وَالزَّكَاةِ وَالْحِجِ
وَالصَّدَقَة كل ذَلِك وَرَسُول الله وَِّ يَقُول أَكْثَرِهم الله تبارك وَتَعَالَى ذكرا فَقَالَ
أَبُو بكر لعمر يَا أَبًا حَفْص ذهب الذاكرون بِكُل خير فَقَالَ رَسُول الله ◌َلّ أجل
رَوَاهُ أَحْمَد وَالطَّبَرَانِيّ(١).
قوله: وروي عن معاذ زُقُتّ تقدم ذكره.
قوله ((أن رجلا سأله فقال أي المجاهدين أعظم أجرا قال أكثرهم الله تبارك
وتعالى ذكرا)) فذكره إلى أن قال: قال أبو بكر لعمر يا أبا حفص ذهب
الذاكرون بكل خير فقال رسول الله ﴿ ﴿ أجل)) معناها نعم.
٢٣١٠ - وَعَنِ أبِي مُوسَى رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وٍَّ لَو أَن رجلا فِي
حجره دَرَاهِم يقسمها وَآخر يذكر الله كَانَ الذاكر لله أفضل(٢).
وَفِي رِوَايَة مَا صَدَقَة أفضل من ذكر الله رَوَاهُمَا الطّبْرَانِّ ورواتهما حَدِیثھمْ
(٣)
حسن (٣).
قوله: وعن أبي موسى رقُ ◌ّهُ تقدم الكلام عليه.
(١) أحمد (١٥٦١٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠ / رقم ٤٠٧)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٧٤/١٠)، رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال: أي المجاهدين أعظم أجرا، وفيه
زبان بن فائد، وهو ضعيف، وقد وثق، وكذلك ابن لهيعة وبقية رجال أحمد ثقات.
(٢) الطبراني في الأوسط (٥٩٦٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٤/١٠)، ورجاله وثقوا،
وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٨٠٤).
(٣) الطبراني في المعجم الأوسط (٧٤١٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٤/١٠)،
ورجاله وثقوا.

٢٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَ﴾ ((لو أن رجلا في حجره دراهم يقسمها وآخر يذكر الله كان الذاكر
لله أفضل)) الحجر بالفتح والكسر لغتان وتقدم ذكره.
٢٣١١ - وَعَن أم أنْس ◌َّهَا أَنَّهَا قَالَت يَا رَسُول الله أوصني قَالَ اهجري
الْمعاصِي فَإِنَّهَا أفضل الْهِجْرَة وحافظي على الْفَرَائِض فَإِنَّهَا أفضل الْجِهَاد
وأكثري من ذكر الله فَإِنَّك لا تأتين الله بِشَيْء أحب إِلَيْهِ من كَثْرَة ذكره رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد (١).
وَفِي رِوَايَةٍ لَهما عَن أم أنس واذكري الله كثيرا فَإِنَّهُ أحب الْأَعْمَال إِلَى الله
أَن تَلقاهُ بِهَا قَالَ الطَّبَرَانِيّ أم أنس هَذِه يَعْنِي الثَّانِيَة لَيست أم أنس بن مالك (٢).
قوله: وعن أم أنس زَقْوالتّها أنها قالت يا رسول الله أوصني قال اهجري
المعاصي فإنها أفضل الهجرة)) رواه الطبراني.
وفي رواية لهما عن أم أنس ((واذكري الله كثيرا)) قال الطبراني(٣) أم أنس
هذه يعني الثانية ليست أم أنس بن مالك.
٢٣١٢ - وَعَنِ معَاذ بن جبل رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ لَيْسَ يتحسر أهل
الْجِنَّة إِلَّا على سَاعَة مرت بهم لم يذكرُوا الله تَعَالَى فِيهَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن
(١) الطبراني في المعجم الكبير (٢٥ / رقم ٣١٣)، وفي الأوسط (٦٧٣٥)، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٢١٨/٤)، وفيه إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس، وهو ضعيف.
(٢) الطبراني في الكبير (٣٥٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٥/١٠)، رواه الطبراني في
الكبير والأوسط وقال: أم أنس هذه ليست أم أنس بن مالك.
(٣) سبق تخريجه.

٢٦٣
كتاب الذكر والدعاء
شَيْخه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الصُّورِي وَلَا يحضرني فِيهِ جرحٍ وَلَا عَدَالَة وَبَقِيَّة
إِسْنَاده ثِقَات معروفون وَرَوَاهُ الْبَيْهَِيّ بأسانيد أَحدهَا جيد (١).
قوله: وعن معاذ بن جبل زقالله تقدم ذكره.
قوله ◌َّي ((ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله
تعالى فيها)) التحسر التندم كذا بخط المصنف رحمه الله، رواه الطبراني عن
شيخه محمد بن إبراهيم الصوري.
٢٣١٣ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّ من لم يكثر
ذكر الله فقد برىء من الْإِيمَان رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِيرِ وَهُوَ
حَدِيثٍ غَرِيب (٢).
٢٣١٤ - وَرُوِيَ عَنْهُ رَّهُ أَيْضا عَنِ النَِّّي ◌َّهِ قَالَ إِن الله يَقُول يَا ابْن آدم
إِنَّك إِذا ذكرتني شكرتني وَإِذا نسيتني كفرتني رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط(٣).
(١) الطبراني في الكبير (١٨٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥١٢)، والأصبهاني في الترغيب
(١٣٨٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٤/١٠)، ورجاله ثقات، وفي شيخ الطبراني
محمد بن إبراهيم الصوري خلاف، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٤٤٦).
(٢) الطبراني في المعجم الأوسط (٦٩٣١)، وفي الصغير (٩٥٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٧٩/١٠)، رواه الطبراني في الصغير والأوسط عن شيخه محمد بن سهل بن المهاجر عن
مؤمل بن إسماعيل، وفي الميزان محمد بن سهل، عن مؤمل بن إسماعيل يروي
الموضوعات، فإن کان هو ابن المهاجر فهو ضعيف، وإن کان غیره فالحدیث حسن.
(٣) الطبراني في الأوسط (٧٢٦٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٩/١٠)، رواه الطبراني
في الأوسط وفيه أبو بكر الهذلي، وهو ضعيف. وقال الألباني ضعيف جدا، في ضعيف
الجامع (٥٠٥٧).

٢٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وروي عنه زُالَّه أيضا تقدم ذكره.
قوله وَّة ((إن الله يقول يا ابن آدم إنك إذا ذكرتني شكرتني وإذا نسيتني
کفرتني» رواه الطبراني اهـ كلام المنذري.
وفي أثر إلهي إذا كان الغالب على عبدي ذكري أحيبني وأحببته، وفي أثر
آخر فيه: فافرحوا وبذكري فتنعموا، وفي بعض [٢٣٠/ ب] الآثار الإسرائيلية
يقول الله تعالى: يا ابن آدم اذكرك وتنساني وأدعوك إلي فتفر مني إلى غيري
وأذهب عنك البلايا وأنت منعكف على الخطايا ابن آدم ما يكون اعتذارك
غدا إذا جئتني، وفي أثر آخر: اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب وارض
بنصرتي لك فإن نصرتي لك خير من نصرتي لنفسك(١). والله أعلم.
تنبيه: روى عن النبي ◌َّخلال أنه قال ((من أطاع الله تعالى فقد ذكر الله وإن قل
صلاته وصنیعه للخير)) ذكره أبو عبد الله محمد بن خوارز منداد في أحكام
القرآن له، ذكره أيضا محمد بن عبد الله العامري الواعظ في شرح الشهاب له
ولفظه عن النبي وَالر أنه قال ((من أطاع الله فقد ذكره وإن كان ساكتا ومن
عصى الله فقد نسيه وإن كان قارئا مسبحًا)) قال القرطبي: هذا والله اعلم
كالمستهزئ والمتهاون وممن اتخذ آيات الله هزوا وقد قال العلماء في تأويل
قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُوَأْ﴾(٢) لا تتركوا أوامر الله
فتكونوا مقصرين لاعبين ذكره القرطبي في كتاب التذكار في فضائل القرآن(٣).
(١) مدارج السالكين (٢/ ٤٠٢).
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٣١.
(٣) التذكار (ص ٥٦ -٥٧).

٢٦٥
كتاب الذكر والدعاء
وروي عن عائشة رُّالَّا أنَّها سمعت رسول الله وَلَه يقول: ما منْ ساعةٍ تمرُّ
بابن آدم لمْ يذكر الله فيها بخيرٍ إلا تحسّر عليها يوم القيامة. رواه أبي أبي
الدنيا، والبيهقي وقال: في هذا الإسناد ضعف غير أن له شواهد من حديث
معاذ المتقدم (١).
قوله: وعن عائشة زَقْريّها تقدم الكلام عليها.
قوله : «ما من ساعة تمر بابن آدم ولم یذکر الله فيها بخير إلا تحسر
عليها يوم القيامة)) الحديث، التحسر الندم على ما يفوت الإنسان من فعل
الخیرات.
(١) البيهقي في شعب الإيمان (٥١١)، والطبراني في الأوسط (٨٣١٦)، وأبو نعيم في الحلية
(٣٦٢/٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٨٠)، رواه الطبراني في الأوسط، وفيه
عمرو بن الحصين، وهو متروك، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٢٠).

٢٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترغيب في حضور مجالس الذكر والاجتماع على ذكر الله تعالى
٢٣١٦ - عَن أبي هُرَيْرَة رَوَهُ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ وَهِ إِن الله مَلَائِكَة
يطوفون فِي الطّرق يَلْتَمِسُونَ أهل الذّكر فَإِذا وجدوا قوما يذكرُونَ الله تنادوا
هلموا إِلَى حَاجَتَكُمْ فيحفونهم بأجنحتهم إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ فيسألهم
رَبِهِم وَهُوَ أعلم بهم مَا يَقُول عبَادي قَالَ يَقُولُونَ يسبحونك ويكبرونك
ويحمدونك ويمجدونك قَالَ فَيَقُولِ هَل رأوني قَالَ فَيَقُولُونَ لَا وَالله يَا رب مَا
رأوك قَالَ فَيَقُول فَكيف لَو رأوني قَالَ يَقُولُونَ لَو رأوك كَانُوا أَشْد لَك عِبَادَة
وَأَشد لَك تمجيدا وَأكْثر لَك تسبيحا قَالَ فَيَقُول فَمَا يَسْأَلُونِي قَالَ يَقُولُونَ
يَسْأَلُونَك الْجِنَّة قَالَ فَيَقُول وَهل رأوها قَالَ يَقُولُونَ لَا وَالله يَا رب مَا رأوها قَالَ
فَيَقُول فَكيف لَو رأوها قَالَ يَقُولُونَ لَو أَنهم رأوها كَانُوا أَشد عَلَيْهَا حرصا
وَأَشْد لَهَا طلبا وَأعظم فِيهَا رَغْبَة قَالَ فمم يتعوذون قَالَ يتعوذون من النَّارِ قَالَ
فَيَقُول وَهل رأوها قَالَ يَقُولُونَ لَا وَالله مَا رأوها قَالَ فَيَقُول فَكيف لَو رأوها
قَالَ يَقُولُونَ لَو رأوها كَانُوا أَشْد مِنْهَا فِرَارًا وَأَشْد لَهَا مَخَافَةٍ قَالَ فَيَقُول
أشهدكم أَنّي قد غفرت لَهُم قَالَ يَقُول ملك من الْمَلَائِكَة فيهم فلان لَيْسَ مِنْهُم
إِنَّمَا جَاءَ لحَاجَة قَالَ هم الْقَوْم لَا يشقى بهم جليسهم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ
لَهُ(١).
(١) البخاري (٦٤٠٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٣١).

٢٦٧
كتاب الذكر والدعاء
وَمُسلم وَلَفظه قَالَ إِن لله تبارك وَتَعَالَى مَلَائِكَة سيارة فضلاء يَبْتَغُونَ
مِجَالِس الذّكر فَإِذا وجدوا مَجْلِسا فِيهِ ذكر قعدوا مَعَهم وحف بَعضهم بَعْضًا
بأجنحتهم حَتَّى يملؤوا مَا بَينهم وَبَين السَّمَاء فَإِذا تفَرِقُوا عرجوا وصعدوا إِلَى
السَّمَاء قَالَ فيسألهم الله عز وَجل وَهُوَ أعلم من أَيْن جِئْتُمْ فَيَقُولُونَ حِثْنَا من
عِنْد عِبَادك فِي الأَرْض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك
ويسألونك قَالَ فَمَا يَسْأَلُونِي قَالُوا يَسْأَلُونَك جنتك قَالَ وَهلِ رَأَوْا جني قَالُوا
لَا يَا رِب قَالَ وَكَيف لَو رَأَوْا جنتي قَالُوا ويستجيرونك قَالَ ومم يستجيروني
قَالُوا من نارك يَا رب قَالَ وَهلِ رَأَوْا نَارِي قَالُوا لَا يَا رب قَالَ فَكيف لَو رَأَوْا
نَارِي قَالُوا ويستغفرونك قَالَ فَيَقُول قد غفرت لَهُم وأعطيتهم مَا سَأَلُوا
وأجرتهم مِمَّ استجاروا قَالَ يَقُولُونَ رب فيهم فلان عبد خطاء إِنَّمَا مر فَجَلَسَ
مَعَهم قَالَ فَيَقُول وَله غفرت هم الْقَوْم لا يشقى بهم جليسهم (١).
قوله: عن أبي هريرة نقلته تقدم الكلام عليه.
قوله وَلّ ((إن الله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر)) والذكر
متناول للصلاة وقراءة القرآن وتلاوة الحديث وتدريس العلم ومناظرة
العلماء ونحوها اهـ
قوله ((فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم))
الحديث، والتنادي تفاعل من النداء ومعنى هلموا أقبلوا وهلم يستوي فيه
الواحد والجمع والمؤنث والمذكر عند الحجازيين وبنو تميم تؤنث وتجمع
(١) مسلم (٢٦٨٩)، والبيهقي في الدعوات الكبير (٧).

٢٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قاله جار الله(١).
قوله ((فيحفونهم بأجنحتهم)) الحديث، قال النبي رَّةِ ((فتحف الملائكة
أهل الذكر)) بمعني يحدقون بهم أي يطوفون حولهم ويستديرون بهم ويحف
بعضهم بعضا وفي الحديث الآخر ((إلا حفتهم الملائكة)) والحفة الكرامة
التامة(٢).
قوله وَّيّة ((فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم ما يقول عبادي)) و(ما) في ((ما
يقول عبادي)) للاستفهام بمعنى التقرير.
فإن قلت: ما وجه السؤال وهو أعلم به؟ قلت: فيه فوائد من جملتها
الاظهار على الملائكة أن في بني آدم من المسبحين والمقدسين وفيه شرف
أصحاب الأذكار وأهل التصرف الذين يلازمونها ويواظبون عليها وكثرة
أعداد الملائكة وشهادتهم على بين آدم بالخيرات، وفيه مع شرف أصحاب
الأذكار استلال لما سبق منهم من قولهم: ﴿أَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا
وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ﴾(٣)، وفيه إثبات الجنة والنار، وفيه: أن النصيحة لها تأثير
عظيم وأن جلساء السعداء سعداء والتحريض على صحبة أهل الخير (٤) والله
أعلم.
(١) الكشاف (٢/ ٧٧).
(٢) إكمال المعلم (١٨٨/٨ - ١٨٩)، والمشارق (١/ ١٩٣).
(٣) سورة البقرة، الآية: ٣٠.
(٤) الكواكب الدرار (١٨٧/٢٢-١٨٨).

٢٦٩
كتاب الذكر والدعاء
قوله: ((قال يقولون يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك)) أي
يعظمونك بالثناء عليك والتحميد التعظيم(١).
قوله: «فمم یتعوذون؟» أصله من أي شيء يتعوذون.
وقوله وَلا في رواية مسلم: ((إن الله تعالى ملائكة سيارة فضلاء يبتغون
مجالس الذكر)) الحديث. قوله سيارة معناه سياحون في الأرض.
قوله فضلاء قال في النهاية (٢) أي زيادة عن الملائكة المرتبين مع
الخلائق (٣)، قال النووي في شرح مسلم(٤): وأما فضلا فضبطوه على أوجه
أحدها وهو أرجحها وأشهرها في بلادنا فضلا والثانية فضلا ورجحها
بعضهم وادعى أنها [٢٣١ / أ] أكثر وأصوب والثالثة فضلا قال القاضي هكذا
الرواية عند جمهور شيوخنا في البخاري ومسلم والرابعة فضل على أنه خبر
مبتدأ محذوف والخامسة فضلاء جمع فاضل قال العلماء معناه على جميع
الروايات أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق
فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم وإنما مقصودهم حلق الذكر (يتبعون) أي
يتتبعون من التتبع وهو البحث عن الشيء والتفتيش والوجه الثاني يبتغون من
الابتغاء وهو الطلب وكلاهما صحيح (وحف) هكذا هو في كثير من نسخ
(١) مطالع الأنوار (٤ / ١٧).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤٥٥/٣).
(٣) النهاية (٤٥٥/٣).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٧ / ١٤).

٢٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بلادنا حف وفي بعضها حض أي حث على الحضور والاستماع وحكى
القاضي عن بعض رواتهم وحط واختاره القاضي قال ومعناه أشار إلى بعض
بالنزول ويؤيد هذه الرواية قوله بعده في البخاري هلموا إلى حاجتكم ويؤيد
الرواية الأولى وهي حف قوله في البخاري يحفونهم بأجنحتهم ويحدقون
بهم ويستديرون حولهم ويحف بعضهم بعضا وحفاف الشيء جانباه.
قوله ◌َّه ((فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء)) العروج الارتقاء.
قوله {وَّة ((ويستجيرونك قال ومم يستجيروني قالوا من نارك يا رب))
الحديث، أي يطلبون الأمان منه (١).
قوله وَّ﴾ ((قال يقولون رب فيهم فلان عبد خطاء إنما مر فجلس معهم)) أي
كثير الخطايا (٢) وفي هذا المعنى أنشدوا:
أنا المذنب الخطاء والعفو واسع ولو لم يكن ذنب لما وقع العفو (٣)
قوله وَّيّة ((هم القوم لا يشقى بهم جليسهم)) الحديث، الجليس بمعنى
المجالس كالعشير بمعنى المعاشر في هذا الحديث فضيلة الذكر وفضيلة مجالسه
والجلوس مع أهله وإن لم يشاركهم وفضل مجالسة الصالحين وبركتهم.
قال القاضي عياض رحمه الله(٤): وذكر الله تعالى ضربان ذكر بالقلب
(١) شرح النووي على مسلم (١٧/ ١٥).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٥/١٧).
(٣) الأذكار (ص ٣٩٨).
(٤) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١٨٩/٨).

٢٧١
كتاب الذكر والدعاء
وذكر باللسان وذكر القلب نوعان أحدهما وهو أرفع الأذكار وأجلها الفكر في
عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته وملكوته وآياته في سمواته وأرضه ومنه
الحديث خير الذكر الخفي والمراد به هذا والثاني ذكره بالقلب عند الأمر
والنهي فيمتثل ما أمر به ويترك ما نهي عنه ويقف عما أشكل عليه وأما ذكر
اللسان مجردا فهو أضعف الأ ذكار ولكن فيه فضل عظيم كما جاءت به
الأحاديث قال وذكر بن جرير الطبري وغيره اختلاف السلف في ذكر القلب
واللسان أيهما أفضل قال القاضي والخلاف عندي إنما يتصور في مجرد ذكر
القلب تسبيحا وتهليلا وشبههما وعليه يدل كلامهم لا أنهم مختلفون في
الذكر الخفي الذي ذكرناه والا فذلك لايقاربه ذكر اللسان فكيف يفاضله
وانما الخلاف فى ذكر القلب بالتسبيح المجرد ونحوه والمراد بذكر اللسان
مع حضور القلب فإن كان لاهيا فلا واحتج من رجح ذكر القلب بأن عمل
السر أفضل ومن رجح ذكر اللسان قال لأن العمل فيه أكثر فإن زاد باستعمال
اللسان اقتضى زيادة أجر قال القاضي واختلفوا هل تكتب الملائكة ذكر
القلب فقيل تكتبه ويجعل الله تعالى لهم علامة يعرفونه بها وقيل لا يكتبونه
لأنه لا يطلع عليه غير الله قلت الصحيح أنهم يكتبونه وأن ذكر اللسان مع
حضور القلب أفضل من القلب وحده (١) والله أعلم.
٢٣١٧ - وَعَن مُعَاوِيَة ◌َوَ أَنْ رَسُول الله وَِّ خرج على حَلقَة من أَصْحَابِه
فَقَالَ مَا أجلسكم قَالُوا جلسنا نذْكر الله ونحمده على مَا هدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمن ◌ِهِ
(١) شرح النووي على مسلم (١٥/١٧-١٦).

٢٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
علينا قَالَ اللهُ مَا أجلسكم إِلَّ ذَلِك قَالُوا اللهُ مَا أجلسنا إِلَّ ذَلِك قَالَ أما إِنِّي لم
أستحلفكم تُهْمَة لكم وَلكنه أَتَانِي جِبْرَائِيل فَأَخْبرنِي أَن الله عز وجل يباهي
بكم الْمَلَائِكَة رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (١).
قوله: وعن معاوية نَظَّه تقدم الكلام عليه.
قوله ((أن رسول الله وَل خرج على حلقة من أصحابه فقال ما أجلسكم
قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام [٢٣١/ ب] ومن به
علينا)) الحلقة بسكون اللام على اللغة الفصحى المشهورة وحكى الجوهري
وغيره فتح اللام أيضا وكذا حلقة الحديد والجمع حلق مثل بدرة وبدر
والحلقة الجماعة من الناس مستديرون كحلقة الباب وغيره وقال الجوهري٢
جمع الحلقة حلق بفتح الحاء على غير القياس وحكي عن أبى عمرو إن
الواحد حلقة بالتحريك والجمع حلق بالفتح وقال ثعلب كلهم يجيزه على
ضعفه وقال الشيباني: ليس في الكلام حلقة بالتحريك إلا جمع حالق قاله في
النهاية(٣).
قوله وَّة ((آلله ما أجلسكم إلا ذلك)) بالمد والجر على القسم وبالنصب من
غير مد على حذف حرف المد وأعمال فعل القسم كقوله فذاك أمانة الله.
(١) مسلم (٢٧٠١)، والترمذي (٣٣٧٩)، وابن حبان (٣١٨)، وأحمد (١٦٨٣٥)، وابن
المبارك في الزهد (١١٢٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥٢٩).
(٢) الصحاح (٤ / ١٤٦١ - ١٤٦٢).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤٢٦/١).

٢٧٣
كتاب الذكر والدعاء
وقوله وٍَّ﴾ ((قالوا آلله ما أجلسنا إلا ذلك)) بالجر والنصب من غير مد فيهما
على ما مر.
قوله وَي ((أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم)) تهمة هي بفتح الهاء وإسكانها
وهي فعلة وفعلة من الوهم ونصبها على أنه مفعول لها والتاء بدل الواو
واتهمته إذا ظننت به ذلك(١).
قوله ويَّة: ((ولكنه أتاني جبرائيل فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم
الملائكة)) المباهاة المفاخرة فهذا أفصح بالمراد في الجميع وكيف كان
اجتماعهم لأنهم كانوا يذكرون الله جهرا لم يحتج ◌َ أن يستفهمهم فلما
استفھمھم دل على أن ذکرهم کان سرا وکذلك کان جوابهم له جلسنا نذكر
الله أدل دليل على أنهم كانوا يذكرون الله سرا إذا لو كان جهرا لما كان
لإخبارهم بذلك معنى وقد قال الله تعالى: ﴿أَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعَا
ج
وَخُفْيَةً﴾(٢) وقد جاء أنهم قالوا ((جلسنا نحمد الله على ما هدانا للإسلام ومن
به علينا)) وقد كانوا يجلسون بعد صلاة الصبح فيذكرون ما كانوا فيه في
الجاهلية ثم يحمدون الله الذي هداهم والنبي ◌ُّ يتبسم فجاز أن يكون
جلوسهم لذلك فحصل لهم ما حصل من المباهاة لأنهم إذا تذاكروا ذلك فيه
يعرفون قدر نعمة الله عليهم وأن ما من به عليهم ليس بأيديهم ولا بقدرتهم
فتعظم نعمة الله عليهم أن هداهم وأنقذهم من الضلالة وأضل غيرهم
(١) شرح النووي على مسلم (١٧/ ٢٣).
(٢) سورة الأعراف، الآية: ٥٥.

٢٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وأصمهم وأعماهم وقد ورد أن الذكر الخفي فضل الجلي بسبعين درجة
ومحال في حقهم أن يتركوا ما هو أفضل ويفعلون المفضول ومحال في حقه
فعاليّةً أن يراهم يفعلون المفضول ولا يرشدهم إلى الأفضل وينبههم عليه(١)
والله أعلم. انتهى ذكره في تهذيب النفوس.
وقال القرطبي: قال علماؤنا الذكر والمجالس المذكورات في هذا
الحديث مجالس العلم وهي مجالس الحلال والحرام ما يجوز ولا يجوز
كيف يتوضأ وما يجب فيه ويسن ويستحب ويكره ويمنع وكيف ينكح وما
يمنع إلى غير ذلك حتى الحركات والسكنات والنطق والصمت تعرف
الأحكام عليك في ذلك كله ولهذا أشار بل صرح أبو هريرة رَقُوا له حين خرج
إلى الناس بسوق المدينة فنادى فيهم: ما بالكم ميراث رسول الله وَلا يقسم
في المسجد بين أمته وأنتم مشغولون في الأسواق فتركوا السوق أتوا المسجد
فوجدوا الناس حلقا حلقا لتعلم القرآن والحديث والحلال والحرام فقالوا:
أين ما ذكرت يا أبا هريرة؟ فقال: هذا ميراث نبيكم إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا
ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم وها هو ذا أو كما قال، وقد قال عمر بن
الخطاب زَوَّهُ ذكر الله عند أمره ونهيه أفضل من ذكره باللسان(٢) اهـ.
لأنه ليس المقصود الذكر باللسان خاصة بل المقصود معرفة الإيمان
وأحكامه وفروعه والمشي على تلك الأحكام ويتعين عليه من ذلك ما
(١) المدخل (١ / ٩٢-٩٣) لابن الحاج.
(٢) المدخل (١ / ٨٧).

٢٧٥
كتاب الذكر والدعاء
يخصه في نفسه من الأحكام التي هو محتاج إليها يتصرف بها [٢٣٢/ أ] وما
عدا ذلك يكون من باب فرض الكفاية إن قام به فقد حصل له الأجر الجزيل
وإن عجز عنه فقد أتى بما تعين عليه فإذا حصل ذلك يكون الذكر باللسان
فرعا على هذا الأصل الذي حصل(١) اهـ.
٢٣١٨ - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَّالَهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ: يَقُول الله عز
وَجل يَوْم الْقِيَامَة سَيعْلَمُ أهل الْجمع من أهل الْكَرم فَقيل وَمن أهل الْكَرم يَا
رَسُول الله قَالَ أهل مجَالِس الذّكرِ رَوَاهُ أَحْمدٍ وَأَبُو يعلى وَابْنِ حبَان فِي
صَحِيحِه وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم(٢).
قوله: عن أبي سعيد الخدري رُ﴾ تقدم الكلام عليه.
قوله وَله: ((يقول الله عز وجل يوم القيامة سيعلم أهل الجمع من أهل
الكرم فقيل ومن أهل الكرم يا رسول الله قال أهل مجالس الذكر)) قال عطاء
بن أبي رباح: مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام. كيف تشتري
وتبيع. وتصلى وتصوم، وتنكح وتطلّق. وأشباه هذا(٣) اهـ.
٢٣١٩ - وَعَن أنس بن مَالك زَّ لَ قَالَ كَانَ عبد الله بن رَوَاحَة إِذا لَقِي
الرجل من أَصْحَابِ رَسُول الله وَِّ قَالَ: تعال نؤمن بربنا سَاعَة فَقَالَ ذَاتِ يَوْم
(١) المدخل (١ / ٨٧-٨٨).
(٢) أحمد (١١٦٥٢)، وأبو يعلى (١٠٤٢)، وابن حبان (٨١٦)، والبيهقي في شعب الإيمان
(٥٣٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٦/١٠)، رواه أحمد بإسنادين وأحدهما
حسن، في الإسناد الأول دراج، وفي الثاني دراج وابن لهيعة.
(٣) الأذكار (ص ١٠).

٢٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لرجل فَغَضب الرجل فجَاء إِلَى النَّبِيِ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَلا ترى إِلَى ابْن
رَوَاحَة يرغب عَن إيمانك إِلَى إِيمَان سَاعَة فَقَالَ النَّبِيَِِّ يرحم الله ابْنِ رَوَاحَة
إِنَّه يحب الْمجَالِس الَّتِي تتباهى بهَا الْمَلَائِكَة رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن (١).
٢٣٢٠ - وَعنْهُ أَيْضا زَّ لَهُ عَن رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ مَا من قوم اجْتَمعُوا
يذكرُونَ الله عز وجل لَا يُرِيدُونَ بذلك إِلَّا وَجهه إِلَّا ناداهم مُنَاد من السَّمَاء أَن
قومُوا مغفورا لكم قد بدلت سَيَِّاتكُمْ حَسَنَات رَوَاهُ أَحْمد وَرُواته مُخْتَج بهم
فِي الصَّحِيحِ إِلَّ مَيْمُون الْمَرَائِي وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّارِ وَالطََّانِيّ(٢).
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُغفل (٣).
قوله: وعن أنس بن مالك، تقدم الكلام علیه.
صلى الله
قوله: كان عبد الله بن رواحة إذا لقي الرجل من أصحاب رسول الله
وَسَلم
قال تعال نؤمن بربنا ساعة، الحديث، هو: عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن
امرئ القيس الأنصاري الحارثي المدني وهو أحد الأمراء في غزوة مؤتة وهو
خال النعمان بن بشير وكان أو خارج إلى الغزوات وآخر قادم وكان أحد
الشعراء المحسنين الذي يردون الأذى عن رسول الله ولية وعن الإسلام
والمسلمين، وعن أبي الدرداء قال: أعوذ بالله أن يأتي يوم لا أذكر فيه عبد الله
(١) أحمد (١٣٧٩٦).
(٢) أحمد (١٢٤٥٣)، وأبو يعلى (٤١٤١)، والبزار (٣٠٦١)، والطبراني في الأوسط
(١٥٧٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٧٦)، وفيه ميمون المرائي وثقه جماعة
وفيه ضعيف، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٣) البيهقي في شعب الإيمان (٥٣٤)، والطبراني في الأوسط (٣٧٤٣).

٢٧٧
كتاب الذكر والدعاء
بن رواحة كان إذا لقيني يقول: يا عويمر اجلس ساعة فلنؤمن فيجلس فيذكر
الله ما شاء الله ثم يقول يا عويمر هذه الإيمان، وهو الذي شجع المسلمين
[في] غزوة مؤتة على لقاء الكفار وكان المسلمون ثلاثة آلاف والكفار مائتي
ألف، وقيل: غير ذلك(١)، وتقدم الكلام عليه ومناقبه كثيرة.
٢٣٢٢ - وَرُوِيَ عَن أنس ◌َهُ أَيْضا عَنِ النَّبِي ◌َّرِ قَالَ إِن الله سيارة من
الْمَلَائِكَة يطْلبُونَ حلق الذّكر فَإِذا أَتَوا عَلَيْهِم حفوا بهم ثمَّ يقفون وأيديهم إِلَى
السَّمَاء إِلَى ربِ الْعِزَّةِ تَبَارك وَتَعَالَى فَيَقُولُونَ رَبِنَا أَتَيْنَا على عباد من عِبَادك
يعظمون آلاءك ويتلون كتابك وَيصلونَ على نبيك مُحَمَّدٍ وٍَّ ويسألونك
لآخرتهم ودنياهم فَيَقُول الله تبارك وَتَعَالَى غشوهم رَحْمَتي فهم الجلساء لا
يشقى بهم جليسهم رَوَاهُ الْبَزَّار (٢).
قوله: وعن أنس بن مالك، تقدم الكلام علیه.
قوله ◌َّل: ((ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله عز وجل لا يريدون بذلك إلا
وجهه)) الحديث، اعلم أن العلماء أجمعوا على جواز الذكر بالقلب واللسان
كما تقدم للمحدث والجنب والحائض والنفساء وذلك في التسبيح والتحميد
والتهليل والتكبير والصلاة على النبي وَّيو والدعاء وغير ذلك(٣)، وينبغي أن
یکون الذکر علی أکمل الصفات فإن كان جالسا في موضع استقبل القبلة وجلس
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٦٥/١).
(٢) البزار (٣٠٦٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠ / ٧٧)، رواه البزار من طريق زائدة
بن أبي الرقاد عن زياد النميري، وكلاهما وثق علی ضعفه، فعاد هذا إسناده حسن.
(٣) الأذكار (ص ١١).

٢٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
متذللا متخشعا بسكينة ووقار مطرقا رأسه ولو ذكر على غير هذه الأحوال جاز
ولا كراهة في حقه لكن أن كان بغير عذر كان تاركا الأفضل، والدليل على عدم
الكراهة قوله عز وجل ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ
لَيَلْتِ لِأُوْلِ الْأَلْبَبِ ﴾﴾(١) الآية، وثبت عن عائشة قالت: كان رسول الله
يتكيء في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن رواه البخاري ومسلم (٢)، وفي رواية:
((ورأسه في حجري)) (٣) وجاء عن عائشة أنها قالت: إني لأقرأ حزبي وأنا
مضطجعة على السرير(٤) والمراد من الذكر حضور القلب فينبغي أن يكون
هو مقصود الذاكر فيحرص على تحصيله ويتدبر ما يذكر وتعقل معناه فالتدبر
في الذكر مطلوب كما هو مطلوب في القراءة لاشتراكهما في المعنى المقصود،
وينبغي لمن كان له وظيفة من الذكر في وقت من ليل أو نهار أو عقب صلاة أو
حالة من الأحوال ففاتته أن يتداركهما ويأتي بها إذا تمكن منها ولا يهملها فإنه
إذا اعتاد الملازمة عليها لم يعرضها للتفويت وإذا تساهل في قضائها يسهل
عليه تضييعها في وقتها (6) والله أعلم.
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٩٠.
(٢) أخرجه البخاري (٢٩٧)، ومسلم (١٥- ٣٠١).
(٣) أخرجه البخاري (٧٥٤٩).
(٤) الأذكار (ص ١٢). وخبر عائشة: أخرجه ابن أبي شيبة (٨٥٧١) و(٣٠١٨٢)، والفريابي
في فضائل القرآن (١٥٤).
(٥) الأذكار (ص ١٢ - ١٣).

٢٧٩
كتاب الذكر والدعاء
قوله: ورواته محتج بهم في الصحيح إلا ميمون المرائي [ هو ميمون بن
موسى المرائي: قال أحمد بن حنبل: ما أرى به بأسا، كان يدلس، وقال أبو
حاتم: صدوق وقال أبو داود: ليس به بأس، وقال النسائي: ليس بالقوي،
وقال عمرو بن علي: صدوق ولكنه ضعيف، ووثقه ابن حبان].
٢٣٢١ - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن سهل ابْن الحنظلية دَّ ثَ قَالَ قَالَ رَسُول الله
وَِّ مَا جلس قوم مَجْلِسا يذكرُونَ الله عز وجل فِيهِ فَيقومُونَ حَتَّى يُقَال لَهُم
قومُوا قد غفر الله لكم وبدلت سَيِّئَاتكُمْ حَسَنَات (١).
قوله: ورواه الطبراني عن سهل ابن الحنظلية رَقْ لَهُ .
فائدة: عن هارون بن عبد الله الحمال عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو
عن عشام بن سعد عن قيس بن بشر الثعلبي قال: أخبرني أبي وكان جليسا
لأبي الدرداء قال: كان بدمشق رجل من أصحاب النبي وَّل يقال له ابن
الحنظلي و وكان رجلا متوحدا قلما يجالس [٢٣٢/ ب] الناس إنما هو في
صلاة فإذا فرغ يسبح ويكبر حتى يأتي أهله(٢) وابن الحنظلية هو سهل بن
(١) الطبراني في المعجم الكبير (٦٠٣٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٩٥)، وأبو نعيم في
معرفة الصحابة (١٣١١/٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٦/١٠)، فيه المتوكل بن
عبد الرحمن والد محمد ابن أبي السري لم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٨٥٣)، وأحمد ١٧٩/٤ (١٧٦٢٢)، وأبو داود (٤٠٨٩)،
والحكيم الترمذي (١٤٣٨)، والطبراني في الكبير (٦ /٩٤ رقم ٥٦١٦) والحاكم
(٤ / ١٨٣). وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. قال ابن حجر في الأمالى
المطلقة (ص ٣٦): هذا حديث حسن. وضعفه الألباني في الارواء (٢٠٩/٧).

٢٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الربيع بن عمرو، ويقال له: سهل بن عمرو أنصاري حارثي سكن الشام
والحنظلية أمه وقيل هي ام جده وهي من بني حنظلة بن تميم (١) وتقدم
الكلام علیه.
قوله: إن الله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر، تقدم الكلام على
السيارة من الملائكة في الحديث أول الباب وحلق الذكر بفتح الحاء وكسرها
لغتان.
اعلم أنه كما يستحب الذكر يستحب الجلوس في حلق أهله وقد تظاهرت
الأدلة على ذلك ويكفي قفي ذلك حديث ابن عمر رَقَّهُ قال قال رسول الله
وَ ل: ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا))(٢) وسيأتي الكلام على الرتع ثم لا
ينبغي أن يترك الذكر باللسان مع القلب خوفا من أن يظن به الرياء بل يذكر
بهما جميعا ويقصد به وجه الله تعالى وقد قال السيد الجليل أبو علي الفضيل
بن عياض رَّة «ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل لأجل الناس شرك
والإخلاص أن يعافيك الله منهما)) ولو فتح الإنسان عليه ملاحظة الناس
والاحتراز من تطرق ظنونهم الباطلة لانسد عليه أكثر أبواب الخير وضيع
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢١١/١)، وتهذيب الكمال (١٨١/١٢-١٨٣ ترجمة
٢٦٠٩).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥١٠) وأبو يعلى (٣٤٣٢) عن أنس. وأخرجه (٣٥٠٩) عن أبي
هريرة. وأخرجه أبو نعيم (٦/ ٣٥٤) عن ابن عمر وقال: غريب من حديث مالك لم نكتبه
إلا من حديث محمد بن عبد الله بن عامر. وضعفه الألباني في المشكاة (٧٢٩) وعاد
فحسنه في الصحيحة (٢٥٦٢).