Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
كتاب الذكر والدعاء
ومنها إذا غلبه النعاس أو نحوه وما أشبه هذا كله(١).
٢٢٩١ - وَعَن مَالك بن يخَامر أَن معَاذ بن جبل رَو ◌َ قَالَ لَهُم إِن آخر کَلَام
فَارَقَتْ عَلَيْهِ رَسُول الله وٍَّ أَن قلت أَي الْأَعْمَال أحب إِلَى الله قَالَ أَن تَمُوت
وَلِسَانك رطب من ذكر الله رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَزَّارِ إِلَا
أَنْه قَالَ أَخْبرِنِي بِأَفْضَلِ الْأَعْمَال وأقربها إِلَى الله وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه (٢).
قوله: وعن مالك بن يخامر[هو مالك بن يخامر بضم الياء تحتها نقطتان،
وتخفيف الخاء المعجمة، وكسر الميم، وبالراء، ذكره ابن مندة في الصحابة
وقال: إنه لا يثبت له صحبة، له ذكر في فضل الأمة في حديث معاوية بن أبي
سفيان. وقال ابن عبد البر: يقال مالك ابن أخامر. ويقال: أخيمر، وهو
الصحیح، روى عنه أبو رزين الباهلي مرفوعا قال: ويقال: إن حديثه مرسل
لأنه لم يسمع من النبي ◌َّ، توفي أيام عبد الملك بن مروان].
قوله: أن معاذ بن جبل رَّاللّه قال لهم إن آخر كلام فارقت عليه رسول الله
وَيلو أن قلت أي الأعمال أحب إلى الله قال: ((أن تموت ولسانك رطب من
ذكر الله)) تقدم الكلام على معاذ بن جبل أو على معنى الحديث.
(١) الأذكار (ص ١٣).
(٢) الطبراني في الكبير (٢٠ / رقم ٢٠٨)، وفي الدعاء (١٨٥٢)، والبزار (٣٠٥٩)، وابن حبان
(٨١٨)، وابن السني ف يعمل اليوم والليلة (٢)، والبخاري في خلق أفعال العباد (٢٨١)،
والبيهقي في شعب الإيمان (٥١٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠ / ٧٤)، رواه الطبراني
بأسانيد وفي هذه الطريق خالد بن يزيد بن عبد الرحمن، ضعفه أبو زرعة وغيره، وبقية رجاله
ثقات، ورواه البزار من غير طريقه وإسناده حسن، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١٦٥).

٢٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٢٩٢ - وَعَن أبي الْمُخَارِق ◌َظَهُ قَالَ قَالَ النَّبِي وَِّ مَرَرْت لَيْلَة أسرِي بِي
بِرَجُل مغيب فِي نور الْعَرْش قلت من هَذَا أَهَذا ملك قيل لَا قلت نَِي قيل لَا
قلت من هُوَ قَالَ هَذَا رجل كَانَ فِي الدُّنْيَا لِسَانه رطب من ذكر الله وَقَلبه مُعَّق
بالمساجد وَلم يستسب لوَالِدِيهِ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا هَكَذَا مُرْسلا(١).
٢٢٩٣ - وَعَن سَالم بن أبي الْجَعْد ◌ََّّهُ قَالَ قيل لابي الدَّرْدَاء ◌َّوَلَّهُ إِن
رجلا أعتق مائَة نسمَة قَالَ إِن مائَة نسمَة من مَال رجل لكثير وَأفضل من ذَلِك
إِيمَان ملزوم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَأَن لَا يَزَال لِسَان أحدكُم رطبا من ذكر الله رَوَاهُ
ابْن أبي الدُّنْيَا مَوْقُوفا بِإِسْنَاد حسن(٢).
قوله: وعن سالم بن أبي الجعد زَُّّه، تقدم الكلام عليه.
قوله: قيل لأبي الدرداء زَّوَ إن رجلا أعتق مائة نسمة قال إن مائة نسمة
من مال رجل لكثير، فذكره، تقدم الكلام أيضا على أبي الدرداء وعلى معنى
الحدیث.
قوله: ((ولم يستسب لوالديه)) معناه ولم يسب أحدا فيسب والديه.
٢٢٩٤ - وَعَن أبي الدَّرْدَاءِ رَ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَيٍّ ألا أنبئكم بِخَير
أَعمالكُم وأزكاها عِنْد مليككم وأرفعها في درجاتكم وَخير من إِنْفَاق الذَّهَب
وَالْوَرقِ وَخير لكم من أن تلقوا عَدوكُمْ فتضربوا أَعْنَاقهم ويضربوا أَعْنَاقِكُم
قَالُوا بَلَى قَالَ ذكر الله قَالَ معَاذ بن جبل مَا شَيْء أنجى من عَذَاب الله من ذکر
(١) ابن أبي الدنيا في الأولياء (٩٥).
(٢) أبو نعيم في الحلية (٢١٩/١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٢٧).

٢٤٣
كتاب الذكر والدعاء
الله رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَابْنِ أبِي الدُّنْيَا وَالتِّرْمِذِيّ وَابْنِ مَاجَه وَالْحَاكِم
وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا من حَدِيث معَاذِ بِإِسْنَاد جيد إِلَّا أَن فِيهِ انْقِطَاءًا(٢).
قوله: وعن أبي الدرداء زَّلَّه، تقدم ذكره ومعنى الحديث.
قوله وير: ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في
درجاتكم وخير من إنفاق الذهب والورق)) الحديث، قال أبو عيسى: وقد
روي بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد مثل هذا بهذا الاسناد،
وروی بعضهم عنه فارسله ورواه مالك واحمد والحاكم وصححه، ومثل
هذا لا يقوله أبو الدرداء من رأيه فإنه لا يتوصل إليه بالرأى ولا يقوله إلا عن
رسول الله ◌َ﴾ غيره انه سكت عن رفعه للعلم بذلك عند من حدثه به (٣) والله
أعلم قاله في الديباجة (٤).
٢٢٩٥ - وَعَن عبد الله بن عَمْرُورَا عَنِ النَّبِي ◌َِّ أَنْه كَانَ يَقُولٍ إِن لكل
شَيْء صقالة وَإِن صقالة الْقُلُوب ذكر الله وَمَا من شَيْء أنجى من عَذَاب الله من
ذكر الله قَالُوا وَلَا الْجِهَادِ فِي سَبِيل الله قَالَ وَلَو أَن يضْرب بِسَيْفِهِ حَتَّى يَنْقَطِعِ
(١) أحمد (٢١٧٠٢)، والترمذي (٣٣٧٧)، وابن ماجه (٣٧٩٠)، والحاكم (٤٩٦/١)،
والبيهقي في الشعب (٥١٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٦٢٩).
(٢) أحمد (٢٢٠٧٩).
(٣) المفهم (٢٢/ ٨١).
(٤) كتاب الديباجة في شرح سنن ابن ماجه، لا يزال مخطوطًا كما سبق الاشارة الى هذا.

٢٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة سعيد بن سِنَان وَاللَّفْظِ لَهُ(١).
٢٢٩٦ - وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رََّ أَن رَسُولِ اللهِوَّهِ سُئِلَ أَي
الْعباد أفضل دَرَجَة عِنْد الله يَوْمِ الْقِيَامَة قَالَ الذاكرون الله كثيرا قَالَ قلت یَا
رَسُول الله وَمن الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ قَالَ لَو ضرب بِسَيْفِهِ فِي الْكَفَّارِ
وَالْمُشْرِكين حَتَّى ينكسر ويختصب دَمًّا لَكَانَ الذاكرون الله كثيرا أفضل مِنْهُ
دَرَجَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيبٍ (٢).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو رقمالتھا، تقدم ذكره.
قوله وَلّ: ((إن لكل شيء صقالة وإن صقالة القلوب ذكر الله)) [٢٢٨/ ب]
الصقالة بالصاد هي الإنجلاء.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُخْتَصرا قَالَ قِيلِ يَا رَسُول الله أَي النَّاس أعظم دَرَجَة قَالَ
الذاكرون الله(٣).
قوله: رواه البيهقي من رواية سعيد بن سنان [سعيد بن سنان الشامي ، أبو
مهدي الحنفي، ويقال: الكندي، الحمصي روى عن: ثعلبة بن مسلم
الخثعمي، وأبي الزاهریة حدیر بن کریب، وغيرهما، روى عنه: بشر بن بكر
التنيسي، وبقية بن الوليد، وأبو اليمان وغيرهم، وقال إبراهيم بن يعقوب
(١) البيهقي في شعب الإيمان (٥٢٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٩٣٢).
(٢) الترمذي (٣٣٧٦)، وأحمد (١١٧٢٠)، وأبو يعلى (١٤٠١)، وضعفه الألباني في ضعيف
الجامع (٦٦٩).
(٣) البيهقي في شعب الإيمان (٥٨٩).

٢٤٥
كتاب الذكر والدعاء
الجوزجاني: أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة، لا تشبه أحاديث الناس،
وكان أبو اليمان يثني عليه في فضله وعبادته، وقال: كنا نستمطر به، فنظرت في
أحاديثه، فإذا أحاديثه معضلة، فأخبرت أبا اليمان بذلك، فقال: أما إن يحيى
بن معين لم يكتب منها شيئا. فلما رجعنا إلى العراق ذكرت ليحيى بن معين
وقلت: ما منعك أن تكتبها؟ قال: من يكتب تلك الأحادیث؟ لعلك کتبتها یا
أبا إسحاق؟ قال: قلت: كتبت منها شيئا يسيرا لأعتبر به. قال: تلك لا يعتبر
بها، هي بواطيل، وأجمعوا على ضعفه(١)].
٢٢٩٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َوََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ من عجز مِنْكُمْ عَن
اللَّيْلِ أَن يكابده وبخل بِالْمَالِ أَن يُنْفِقْهُ وَجبن عَنِ الْعَدو أَن يجاهده فليكثر
ذكر الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّارِ وَاللَّفْظِ لَهُ وَفِي سَنَده أَبُو يحيى القَنَّت وبقيته
مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيقه أَيْضاً(٢).
٢٢٩٨ - وَعَن جَابر رََّّهُ رَفعه إِلَى النَّبِي ◌ََّ قَالَ مَا عمل آدَمِيّ عملا أنجى
لَهُ من الْعَذَابِ من ذكر الله تَعَالَى قيل وَلَا الْجِهَادِ فِي سَبِيل الله قَالَ وَلَا الْجِهَاد
فِي سَبِيل الله إِلَّا أَن يضْرب بِسَيْفِهِ حَتَّى يَنْقَطِعِ رَوَاهُ الطََّانِيّ فِي الصَّغِير
(١) تهذيب الكمال (١٠ / الترجمة ٢٢٩٥).
(٢) الطبراني في الكبير (١١١٢١)، والبزار (٣٠٥٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٠٨)، وابن
شاهين في الترغيب (١٥٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٤/١٠)، رواه البزار
والطبراني، وفيه أبو يحيى القتات، قد وثق، وضعفه الجمهور، وبقية رجال البزار رجال
الصحيح، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٨٤٤٤)، لين الحديث.

٢٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والأوسط ورجالهما رجال الصَّحِيحِ(١).
قوله: وعن ابن عباس نَّا، تقدم ذكره.
قوله وَيقة: ((من عجز منكم عن الليل أن يكابده وبخل بالمال أن ينفقه))
الحديث، يقال: عجز بفتح الجيم يعجز بكسرها هذه هي اللغة الفصيحة
المشهورة، وبها جاء القرآن العزيز في قوله تعالى قال: ﴿يَوَيْلَتَّ أَعَجَزْتُ﴾(٢)
ويقال: عجز يعجز بكسرها في الماضي وفتحها في المضارع حكاه الأمصعي
وغيره والعجز في كلام العرب أن لا يقدر على ما يريد وأنا عاجز وعجز.
قوله: ((وجبن عن العدو أن يجاهده)) الجبن هو الخوف وعد الإقدام على الشيء.
قوله: وفي سنده أبو يحيى القتات [مختلف في اسمه فقيل زاذان وقيل
دينار، وقيل يزيد، وقيل عبد الرحمن بن دينار قال أحمد كان شريك يضعف
أبا يحيى القتات، وقال النسائي: ليس بالقوي واختلف فيه قول ابن معين
فروي عنه تضعيفه، وروي عنه توثيقه].
٢٢٩٩ - وَعَنِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيّ ◌َّ لَهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ إِن الله أوحى
إِلَى يحيى بن زَكَرِيَّا بِخَمْس كَلِمَات أَن يعْمل بِهِن وَيَأْمُر بني إِسْرَائِيل أَنْ
يعملوا بِهِن فَكَأَنَّهُ أَبْطَأْ بِهِن فَأَتَاهُ عِيسَى فَقَالَ إِن الله أَمرك بِخمْس كَلِمَات أَنْ
(١) الطبراني في المعجم الأوسط (٢٢٩٦)، وفي الصغير (٢٠١)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٧٤/١٠)، ورجالهما رجال الصحيح، هذا القدر منه ذكره الألباني في صحيح
الجامع (٥٦٤٤)، وقال صحيح.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٣١.

٢٤٧
كتاب الذكر والدعاء
تعْمل بِهن وتأمر بني إِسْرَائِيل أَن يعملوا بِهِن فإمَّا أَن تخبرهم وَإِمَّا أَن أخْبرُهُم
فَقَالَ يَا أخي لا تفعل فَإِنِّي أَخَاف إِن سبقتني بِهِن أَن يخسف بِي أَو أعذب قَالَ
فَجمع بني إِسْرَائِيل بِبَيْتِ الْمُقَدّس حَتَّى امْتَلَأَ الْمَسْجِد وقعدوا على الشرفات
ثُمَّ خطبهم فَقَالَ إِن الله أوحى إِلَيّ بِخمْس كَلِمَات أَن أعمل بِهِن وآمر بني
إِسْرَائِيل أَن يعملوا بِهن أولَاهُنَّ لَا تُشْرِكُوا بِالله شَيْئًا فَإِن مثل من أشرك بالله
كَمثل رجل اشْترى عبدا من خَالص مَاله بِذَهَب أَو ورق ثمَّ أسْكنُهُ دَارا فَقَالَ
اعْمَلْ وارفع إِلَيّ فَجعل يعْمَل وَيَرْفَع إِلَى غير سَيّده فَأَيَكُمْ يرضى أن يكون
عَبده كَذَلِك فَإِن الله خَلقكُم ورزقكم فَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَإِذا قُمْتُم إِلَى
الصَّلَاة فَلَا تلتفتوا فَإِن الله يقبل بِوَجْهِهِ إِلَى وَجه عَبده مَا لم يلْتَفت وأمركم
بالصيام وَمثل ذَلِك كمثل رجل فِي عِصَابَة مَعَه صرة مسك كلهم يحب أَن
يجد رِيحهَا وَإِن الصّيامِ أطيب عِنْد الله من ريح المسك وأمركم بِالصَّدَقَةِ
وَمثل ذَلِك كَمثل رجل أسره الْعَدو فَأوثْقُوا يَدِهِ إِلَى عُنُقُه وقربوه ليضربوا عُنُقُه
فَجعل يَقُول هَل لكم أَن أفدي نَفسِي مِنْكُم وَجعل يُعْطِي الْقَلِيلِ وَالْكثير حَتَّى
فدى نَفسه وأمركم بذكر الله كثيرا وَمثل ذَلِك كمثل رجل طلبه الْعَدو سرَاعًا
فِي أَثَره حَتَّى أَتَّى حصنا حصينا فأحرز نَفسه فِيهِ وَكَذَلِكَ العَبْد لَا ينجو من
الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذكر الله الحَدِيثِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِبَعْضِه وَابْنِ خُزَيْمَة فِي
صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَابْنِ حَبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط
البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيحٍ(١).
(١) الترمذي (٢٨٦٣)، وقال حديث حسن صحيح غريب، والنسائي (١١٣٤٩)، وابن خزيمة
=

٢٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٣٠٠ - وَعَن ثَوْبَانِ رَّ ◌َهُ قَالَ لما نزلت وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة
التَّوْبَة ٤٣ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ◌َِّ فِي بعض أَسْفَارِهِ فَقَالَ بعض أَصْحَابِه
أنزلت فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة لَو علمنَا أَي المَال خير فَتَتَّخِذهُ فَقَالَ أفضله لِسَان
ذَاكر وقلب شَاكر وَزَوْجَة مُؤمنَة تعينه على إيمَانه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ
وَابْنِ مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن (١).
قوله: وعن الحارث الأشعري زقوته تقدم الكلام علیه في باب الترهيب من
الالتفات في الصلاة.
قوله: ((إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات)) تقدم الكلام على يحيى
وزكريا في الالتفات في الصلاة.
قوله: ((ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها)) بنو إسرائيل أولاد يعقوب لِلّه.
قوله: فأتاه عيسى ◌َلَّ فقال إن الله أمرك بخمس كلمات.
قوله ((فجمع الناس في بيت المقدس)) المقدس فيه لغتان مشهورتان إحداهما
فتح الميم وإسكان القاف وكسر الدال المخففة والثانية بضم الميم وفتح القاف
والدال المشددة فبالتخفيف إما مصدر كقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ (٢)
(٩٣٠)، وابن حبان (٦٢٣٣)، والحاكم (١١٧/١)، وأحمد (١٧١٧٠)، وأبو يعلى
(١٥٧١)، والطبراني في الكبير (٣٤٢٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٧٢٤).
(١) الترمذي (٣٠٩٤)، وقال: حديث حسن، وابن ماجه (١٨٥٦)، وأحمد (٢٢٣٩٢)،
والطبراني في الأوسط (٢٢٩٥)، وأبو نعيم في الحلية (١ /١٨٢)، وقال الألباني صحيح،
في صحيح سنن الترمذي.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٦٠.

٢٤٩
كتاب الذكر والدعاء
وإمام مكانا فمعناه بيت مكان الطهارة أو الذي جعل فيه الطهارة أي من
الذنوب وبالتشديد المطهر وتقدم الكلمات على الكلمات الأربع في بابها
والكلام الآن على الكلمة الخامسة وهي قوله: ﴿وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا﴾(١) إلى
قوله فإن الإنسان لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله تعالى فلو لم يكن في
الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة لكان حقيقا بالعبد أن لا يفتر لسانه من ذكر
الله وأن لا يزال لسانه لهجا بذكر الله فإنه لا يحرز نفسه من عدوه إلا بالذكر
ولا يدخل عليه العدو إلا من باب الغفلة فهو يرصده فإذا غفل وثب عليه
وافترسه وإذا ذكر الله انخنس عدو الله وتصاغر وانقمع حتى يكون كالوضع
والذباب ولهذا سمي الوسواس الخناس أي يوسوس في الصدور فإذا ذكر الله
خنس أي كف وانقبض، قال ابن عباس رَّالشّا: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم
فإذا سهل وغفل وسوس فإذا ذكر الله خنس ذكره ابن القيم(٢).
قلت: الذكر يكون بالقلب ويكون باللسان والأفضل أن يكون بالقلب
واللسان معا فإن اقتصر على أحدهما فالقلب أفضل ثم لا ينبغي أن يترك
الذكر باللسان مع القلب معًا خوفا أن يظن به الرياء بل یذکر بهما جميعا
ويقصد به وجه الله عز وجل (٣) قال مجاهد: لا يكون من الذاكرين الله كثيرا
والذاكرات حتى يذكر الله تعالى قائما وقاعدا ومضجعا وقال عطاء: من صلى
(١) سورة الأنفال، الآية: ٤٥.
(٢) الوابل الصيب (ص ٣٦ -٣٧).
(٣) الأذكار (ص ٩).

٢٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَالذَّكِرِينَ اللَّهَ
كَثِيرًا وَالذَّاكِرَتِ﴾(١)(٢) وجميع ذكر الله تعالى التي تصل إليه الطاقة البشرية
والتي وصلت إليه الأفهام ثلاثة أنواع تسبيح وتحميد وتكبير، فالتسبيح نفي
النقائص وأنه سبحانه وتعالى موجود قدیم باق صمد واحد أحد وهو معنى
سبحان الله والتحميد ذكر أوصاف الكمال فالله سبحانه وتعالى حي علیم
قدير مدبر سميع بصير متكلم وهو معنى الحمد لله والتكبير إثبات الجلال
وأنه سبحانه وتعالى أجل أن يحيط به العقل وأعظم من أن يدركه الوصف
وهو معنى الله أكبر أي أكبر مما وصفنا وإنما علمنا من حسن ثنائه [ما تطيقه]
عقولنا وجعل اعترافنا بالعجز عن الإدراك [ما يقوم مقام] مقام الإدراك
ولذلك سميت هذه الكلمات [٢٢٩ / أ] الباقيات الصالحات وهن سبحان
الله والحمد لله الحديث(٣)، أ.هـ.
٢٣٠١ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌ََّا أَن النَّبِيِ نَِّ قَالَ أَربع من أعطيهن فقد
أعطي خيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة قلبا شاكرا وَلِسَانًا ذَاكِرًا وبدنا على الْبَلَاءِ صَابِرًا
وَزَوْجَة لَا تبغيه حوبا فِي نَفسِهَا وَمَاله رَوَاهُ الطََّرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد (٤).
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٣٥.
(٢) الأذكار (ص ١٠).
(٣) كنز الدرر (١٢/١ - ١٣).
(٤) الطبراني في المعجم الكبير (١١٢٧٥)، وفي الأوسط (٧٢١٢)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٢٧٣/٤)، رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجال الأوسط رجال الصحيح،
وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٧٥٦).

٢٥١
كتاب الذكر والدعاء
، تقدم ذكره.
قوله: وعن ابن عباس
قوله وَّلية: ((أربع من أعطيهن فقد أعطي خيري الدنيا والآخرة قلبا شاكرا
ولسانا ذاكرا وبدنا على البلاء صابرا وزوجة لا تبغيه حوبا في نفسها وماله))
الحوب بضم الحاء هو الإثم.
٢٣٠٢ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَ أَن رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ ليذكرن الله
أَقوام فِي الدُّنْيَا على الْفرش الممهدة يدخلهم الدَّرَجَات العلى رَوَاهُ ابْن حبَان
فِي صَحِيحه من طَرِيق دراج عَن أبي الْهَيْئَم(١).
قوله: ((وعن أبي سعيد الخدري رقم﴾))، تقدم الكلام عليه.
قوله وَي: ((ليذكرن الله أقوام في الدنيا على الفرش الممهدة يدخلهم
الدرجات العلى)).
قوله: من طريق دراج [هو دراج بن سمعان يقال: اسمه عبد الرحمن
ودراج لقب، أبو السمح القرشي السهمي المصري القاص، مولى عبد الله بن
عمرو بن العاص، رأى مولاه عبد الله بن عمرو بن العاص: ضعفه أبو حاتم
والدار قطني وغيرهما، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال النسائي: منكر
الحديث، وقال مرة: ليس بالقوي ووثقه يحيى بن معين وعلي بن المديني
وغيرهما وصحح حديثه عن الهيثم الترمذي، واحتج به ابن خزيمة وابن
حبان في صحيحيهما والحاكم وغيرهم].
(١) ابن حبان (٣٩٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٨٧٦).

٢٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٣٠٣- وَعَن أبِي مُوسَى رََّ قَالَ قَالَ النَّبِي ◌َِّيهِ مثل الَّذِي يذكر ربه
وَالَّذِي لَا يذكر الله مثل الْحَيّ وَالْمَيِّت رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ إِلَّا أَنْه قَالَ مثل
الْبَيْتِ الَّذِي يذكر الله فِیهِ(١).
قوله: وعن أبي موسى زَلَّهُ، تقدم ذكره.
قوله وَلحجر: ((مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر الله مثل الحي والميت))
ورواه مسلم ولفظه: ((مثل البيت الذي يذكر الله فيه)) الحديث، فجعل الذاكر
بمنزلة الحي والغافل بمنزلة الميت وهو القبر فتضمن اللفظان أن القلب
الذاكر كالحي في بيوت الأحياء والغافل كالميت في بيوت الموتى ولا ريب
أن أبدان الغافلين في قبور لقلوبهم وقلوبهم فيها كالأموات في القبور كما قيل:
وَأَجْسَامُهُمْ قَبْلَ الْقُبُورِ قُبُورُ
فَنِسْيَانُ ذِكْرِ اللهِ مَوْتُ قُلُوبِهِمْ
وَلَيْسَ لَهُمْ حَتَّى النَّشُورِ نُشُورُ
وَأَرْوَاحُهُمْ فِي وَحْشَةٍ مِنْ جُسُومِهِمْ
وكما قيل:
وَأَجْسَامُهُمْ فَهْيَ الْقُبُورُ الدَّوَارِسُ
فَنِسْيَانُ ذِكْرِ اللهِ مَوْتُ قُلُوبِهِمْ
وَلَكِنَّهَا عِنْدَ الْخَبِيثِ أَوَانِسُ (٢)
وَأَزْوَاحُهُمْ فِي وَحْشَةٍ مِنْ حَبِيبِهِمْ
في هذا الحديث الندب إلى ذكر الله تعالى في البيت وأنه لا يخلو منه الذكر
وفيه جواز التمثيل وفيه أن طول العمر في الطاعة وإن كان الميت ينتقل إلى
خير لأن الحي يستلحق به ويزيد عليه بما يفعله من الطاعات(٣)، وقال
(١) البخاري (٦٤٠٧)، ومسلم (٧٧٩).
(٢) مدارج السالكين (٢/ ٤٠٢).
(٣) شرح النووي على مسلم (٦٨/٦).

٢٥٣
كتاب الذكر والدعاء
بعضهم: البيت الذي يذكر الله فيه يصير حيا بالذكر والبيت الذي لا يذكر الله
فيه كمثل الجاهل بالله تعالى، فإن قلبه ميت خال عن نور الإيمان، وقال
القرطبى في كتابه التذكار قال: حدثني أبو سفيان الغنوي يزيد بن عمر فذكره
إلى أن قال عن طلحة بن عبد الرحمن بن سابق عن النبي وَلّ قال: ((نوروا
بيوتكم بذكر الله تعالى واجعلوا لبيوتكم من صلاتكم جزءا ولا تتخذوها
قبورا كما اتخذها اليهود والنصارى فإن البيت الذي يذكر الله فيه لينير لأهل
السماء كما تنير النجوم لأهل الأرض)» (١)، قال القرطبي: هذا الحديث وإن
کان في إسناده مقال فهو يستند من وجه صحیح(٢).
٢٣٠٤ - وَعَن أبي سعيد الْخُذْرِيّ رَ أَنْ رَسُول الله ◌َِّ قَالَ أَكْثُرُوا ذكر
الله حَتَّى يَقُولُوا مَجْنُون رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحه
وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاد (٣).
قوله: وعن أبي سعيد الخدري رَّهُ، تقدم ذكره.
قوله: «أکثروا ذکر الله حتی یقولوا مجنون)).
(١) سبق تخريجه وأنه من مرسلات عبد الرحمن بن سابط.
(٢) التذكار (ص ١١٦).
(٣) أحمد (١١٦٥٣)، وأبو يعلى (١٣٧٦)، وابن حبان (٨١٧)، والحاكم (٤٩٩/١)، وابن
السني في عمل اليوم والليلة (٤)، والبيهقي في الدعوات (٢١)، والطبراني في الدعاء
(١٨٥٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٧٥)، رواه أحمد، وفيه دراج، وقد ضعفه
جماعة، ووثقه غير واحد، وبقية رجال أحمد إسنادي أحمد ثقات، وضعفه الألباني في
ضعيف الجامع (١١٠٨).

٢٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تنبيه: الذكر ثلاثة أنواع ذكر الأسماء والصفات ومعانيها والثناء على الله
تعالى بها وتوحيد الله بها وذكر الأمر والنهي والحلال والحرام وذكر الألاء
والنعماء والإحسان وأنه يتنوع بتنويع آخر ثلاثة ذكر يتواطأ عليه القلب
واللسان وهو أعلاها وذكر بالقلب وحده وهو في الدرجة الثانية وذكر
باللسان المجرد وهو في الدرجة الثالثة (١).
٢٣٠٥ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َيِّ اذْكروا الله
ذكرا يَقُول المُنَافِقُونَ إِنَّكُم مراؤون رَوَاهُ الطََّانِيّ(٢). وَرَوَاهُ الْبَيْهَفِيّ عَن أبي
الجوزاء مُرْسلا (٣).
قوله: وروي عن ابن عباس نظُرُّنَا، تقدم الكلام على ابن عباس.
قوله ◌ُّ: ((اذكروا الله ذكرا يقول المنافقون إنكم مراؤون)) الحديث.
فائدة جليلة: الذكر منزلة القوم الكبرى فالذكر منشور الولاية الذي من
أعطيه اتصل ومن منعه عزل فالذكر زين الله به السنة الذاكرين كما زين بالنور
أبصار الناظرين فاللسان الغافل كالعين العمياء والأذن الصماء واليد الشلاء
وهو باب الله الأعظم المفتوح بينه وبين عبده ما لم يغلقه العبد بغفلته، قال
الحسن البصري: تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء في الصلاة [٢٢٩/ب]
(١) مدارج السالكين (٢/ ٤٠٢).
(٢) الطبراني في المعجم الكبير (١٢٧٨٦)، وأبو نعيم في الحلية (٨١/٣)، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٧٦/١٠)، وفيه الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيف. وقال الألباني
ضعيف جدا، في ضعيف الجامع (٧٣٨).
(٣) البيهقي في شعب الإيمان (٥٢٧).

٢٥٥
كتاب الذكر والدعاء
والذكر وقرءاة القرآن فإن وجدتم وإلا فاعلموا أن الباب مغلق وبالذكر
يصرع العبد الشيطان كما يصرع الشيطان أعل الغفلة والنسيان قال بعض
السلف: إذا تمكن الذكر من القلب فإن دنا منه الشيطان صرع كما يصرع
الإنسان إذا دنا منه الشيطان فتجمع عليه الشياطين فيقولون ما لهذا فيقال قد
مسه الإنسي وهو روح الأعمال الصالحة فإذا خلا العمل عن الذكر كان
کالجسد الذي لا روح فيه(١).
قوله: في الحديث: ورواه البيهقي عن أبي الجوزاء [اسمه أوس بن عبد
الله الربعي، أبو الجوزاء البصري، من ربعة الأزد، وهو الربعة بن الغطريف
الأصغر بن عبد الله بن الغطريف الأكبر وهو عامر بن بكير بن يشكر بن بكر
بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن الأزد ، وقال أبو زرعة ، وأبو حاتم
: ثقة، وذكره خليفة بن خياط في الطبقة الثانية من قراء أهل البصرة ، حكى
البخاري ، عن يحيى بن سعيد: أنه قتل في الجماجم سنة ثلاث وثمانين(٢)].
٢٣٠٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ قَالَ كَانَ رَسُول الله وَّلِ يَسير فِي طَرِيق مَكَّة
فَمر على جبل يُقَال لَهُ جمدان فَقَالَ سِيرُوا هَذَا جمدان سبق المفردون قَالُوا
وَمَا المفردون يَا رَسُول الله قَالَ الذاكرون الله كثيرا رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظِ لَهُ(٣).
وَالتِّرْ مِذِيّ وَلَفظه يَا رَسُول الله وَمَا المفردون قَالَ المستهترون بذكر الله
(١) مدارج السالكين (٣٩٥/٢-٣٩٦).
(٢) تهذيب الكمال (٣٩٢/٣-٣٩٣ ترجمة ٥٨٠).
(٣) مسلم (٢٦٧٦)، وابن حبان (٨٥٨)، وأحمد (٨٢٩٠)، والبيهقي في الدعوات الكبير
(١٨).

٢٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يضع الذّكر عَنْهُم أثقالهم فَيَأْتُونَ الله يَوْمِ الْقِيَامَة خفافا (١).
المفردون بِفَتْحِ الْفَاء وَكسر الرَّاء.
والمستهترون بِفَتْح التَّاءَيْنِ المثناتين فَوق هم المولعون بالذكر المداومون
عَلَيْهِ لَا يبالون مَا قيل فيهم وَلَا مَا فعل بهم.
قوله: وعن أبي هريرة زقوته تقدم الكلام عليه.
قوله «کان رسول الله گیټ یسیر في طریق مکة فمر علی جبل يقال له جمدان
فقال سيروا هذا جمدان)) الحديث، بضم الجيم وسكون الميم جبل على ليلة
من المدينة مر عليه رسول الله وَليم (٣) وقال في سلاح المؤمن هو جبل بين
قديد وعسفان من منازل أسلم(٣) وقيل بين قديد والجحفة وقديد قال البكري
بضم القاف على لفظ التصغير قرية جامعة كثيرة المياه والبساتين وهو موضع
بين مكة والمدينة روي أن النبي ◌ُّ صام حتى أتى قديد ثم أفطر، وعسفان
بضم المهملة قرية على أربعة برد من مكة (٤).
قوله {َّله ((سبق المفردون)) قال الحافظ: المفردون بفتح الفاء وكسر الراء اهـ.
وقال غيره المفردون يروى بتشديد الراء وكسرها وبالفتح والتخفيف
فيهما والمشهور الذي قاله الجمهور التشديد (٥) واللفظان وإن اختلفا في
(١) الترمذي (٣٥٩٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٠٧)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن
الترمذي (٧٢٦).
(٢) النهاية (١ / ٢٩٢).
(٣) مشارق الأنوار (١٦٩/١)، وسلاح المؤمن (ص ٥٦).
(٤) عمدة القارى (١٧ / ٢٧٦).
(٥) الميسر (٥١٩/٢)، والأذكار (ص ١٠).

٢٥٧
كتاب الذكر والدعاء
الصيغة فإن كل واحد منهما قريب من الآخر في المعنى (١) يقال فرد الرجل
وفرد الرجل بالتشديد والتخفيف، وأفرد(٢) قال ابن قتيبة وغيره وأصل
المفردين الذين هلك أقرانهم وانفردوا عنهم فبقوا يذكرون الله تعالى(٣)
والذي سمعناه من أهل العلم قديما أن المفردين هم القليل من الناس
والأفراد النادرة كما قال ◌َّر((الناس كابل مائة ليس فيها راحلة)) أشار وَل
إلى قلة الذاكرين وأنهم يسير بالنسبة إلى غيرهم فالمفردون هم الذين استولى
عليهم الذكر فأفردوهم عن كل شيء إلا عن ذكر الله عز وجل فهم يفردونه
بالذكر ولا يضمون إليه سواه وقال ابن الأعرابي يقال فرد الرجل إذا تفقه
واعتزل الناس وخلا بمراعاة الأمر والنهي(٤) وقال في شرح مشارق
الأنوار(٥): إن المراد منه المستخلصون لعبادة الله تعالى المتخلون بذكره عن
الناس المتبتلون إليه الذين وضع الذكر عنهم أوزارهم فهجروا الخلان
فأفردوا أنفسهم لله عز وجل عن العلائق والأقران إذ لا يصح للعبد أن يهتدي
إلى معالم التوحيد إلا بصحة الانقطاع إلى الله عز وجل تعالى الملك الديان،
قال القرطبي: وإنما ذكر النبي ◌َّ﴾ هذا القول عقب قوله ((هذا جمدان)) لأن
جمدان جبل منفرد هنالك ليس بحذائه جبل مثله فذكره بهؤلاء المفردين (٦).
(١) الميسر (٥١٩/٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٧ / ٤).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٧ / ٤).
(٤) مشارق الأنوار (٢/ ١٥١) ومطالع الأنوار (١١١/٥-١١٢).
(٥) حدائق الأزهار للأرزنجانى (لوحة ٢٤٣/ خ كتبخانة ٨٧٧٨١).
(٦) المفهم (٩/ ٧).

٢٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ((قالوا وما المفردون يا رسول الله قال الذاكرون الله كثيرا)) اعلم أن
العلماء اختلفوا في قول الله عز وجل: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾(١)
إلى آخر الآية، وأن هذه الآية الكريمة مما ينبغي أن يهتم بمعرفتها فقال الإمام
أبو الحسن الواحدي(٢): قال ابن عباس المراد يذكرون الله في أدبار الصلوات
وغدوا وعشيا وفي المضاجع وكلما استيقظ من نومه وكلما غدا أو راح من
منزله ذكر الله تعالى وقال مجاهد لا يكون من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله
تعالى قائما وقاعدا ومضطجعا وقال عطاء من صلى الصلوات الخمس
بحقوقها فهو داخل في قول الله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّكِرَاتِ﴾(٣)
نقله الواحدي(٤) وقد جاء في حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله
وَالخلال: ((إذا أيقظ الرجل أهله من [٢٣٠/ أ] الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعا
كتب من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات)) هذا حديث مشهور رواه أبو داود
والنسائي وغيرهما وسئل الإمام الشيخ أبو عمرو بن الصلاح عن القدر الذي
يصير به من الذاكرين الله كثيرا فقال إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة
صباحا ومساء وفي الأوقات والأحوال المختلفة ليلا ونهارا وهي مبينة في
كتاب عمل اليوم والليلة كان من الذاكرين الله كثيرا (٥) والله أعلم انتهى.
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٣٥.
(٢) التفسير البسيط (٢٤٨/١٨).
(٣) سورة الأحزاب، الآية: ٣٥.
(٤) المرجع السابق.
(٥) الأذكار للنووي (ص: ١٠).

٢٥٩
كتاب الذكر والدعاء
قوله: قال المنذري في آخر الحديث: ورواه الترمذي ولفظه «یا رسول الله وما
المفردون قال المستهترون بذكر الله يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون الله يوم
القيامة خفافًا)) وفي رواية ((قالوا ما المفردون قال الذين اهتروا في ذكر الله تعالى))
يعني الذين أولعوا به يقال اهتر فلان بكذا واستهتر فهو مهتر به ومستهتر أي
مولع به لا يتحدث به ولا يفعل غيره وقيل أراد بقوله اهتروا فيذكر الله كبروا في
طاعته وهلك أقرانهم من قولهم اهتر الرجل فهو مهتر إذا سقط في كلامه من
الكبر انتهى قاله في النهاية(١) ومنه حديث ابن عمر ((اللهم إني أعوذ بك أن أكون
من المستهترين)) أي المبطلين في القول والمقسطين في الكلام وقيل الذين لا
یبالون ما قیل فيهم وما شتموا به وقيل أراد المستهترين بالدينا، اهـ.
وقال الحافظ: المستهترون وهم المولعون بالذكر المداومون عليه لا
يبالون ما قيل فيهم وما فعل بهم اهـ وقال غيره: الاستهتار بالشيء هو الولوع
به والشغف به.
٢٣٠٧ - وَرُوِيَ عَن أنس ◌َّهُ عَنِ النَّبِيِّهِ قَالَ إِن الشَّيْطَان وَاضع خطمه
على قلب ابْن آدم فَإِن ذكر الله خنس وَإِن نسي الْتَقْم قلبه رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا
وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ (٢).
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٤٣/٥).
(٢) ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان (٢٢)، وأبو يعلى (٤٣٠١)، والبيهقي في شعب الإيمان
(٥٤٠)، وأبو نعيم في الحلية (٢٦٨/٦)، وابن شاهين في الترغيب (١٥٤)، وقال الهيثمي
في مجمع الزوائد (١٤٩/٧)، وفيه عدي بن أبي عمارة؛ وهو ضعيف، وضعفه الألباني في
ضعيف الجامع (١٤٨٠).

٢٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
خطمه بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمِلَةِ هُوَ فَمه.
قوله وروي عن أنس تقدم ذكره.
قوله ﴾ ((إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس
وإن نسي التقم قلبه)) خطمه هو فمه وخنس بالفتح يخنس بالضم أي تأخر
والله أعلم.
٢٣٠٨ - وَرُوِيَ عَن أبي ذَر ◌َََّّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ مَا مَن يَوْم وَلَيْلَةٍ إِلَّا وَالله
عز وجل فِيهِ صَدَقَة يمن بهَا على من يَشَاء من عباده وَمَا من الله على عبد
بِأَفْضَل من أَن يلهمه ذكره رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا(١).
قوله: وروي عن أبي ذر ژڅ﴾ تقدم ذكره.
قوله وَله ((ما من يوم وليلة إلا ولله عز وجل فيه صدقة يمن بها على من يشاء
من عباده)) الحديث وفي الأثر الإلهي يقول الله تعالى ((أهل ذكر أهل مجالستي
وأهل طاعتي أهل كرامتي وأهل شكري أهل زيادتي وأهل معصيتي لأقنطهم من
رحمتي إن تأبوا فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم ابتليهم بالمصايب لأطهرهم
من المعايب فالبلاء والعقوبة قدرته)) اهـ قاله في حادي الأرواح(٢).
٢٣٠٩ - وَرُوِيَ عَن مِعَاذ ◌ََّّهُ عَنِ رَسُول الله ◌َّهِ أَن رجلا سَأَلَهُ فَقَالَ أَي
الْمُجَاهدين أعظم أجرا قَالَ أَكْثَرِهم الله تبارك وَتَعَالَى ذكرا قَالَ فَأَي الصَّالِحين
(١) البزار (٦٩٤)، والأصبهاني في الترغيب (١٩٥٤).
(٢) حادى الأرواح (ص ٣٧٦).