Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ كتاب قراءة القرآن قَالَ الْحَافِظِ رَوَوْهُ كلهم عَن مُحَمَّد بن يزيد بن خُنَيْس عَن الْحسن بن مُحَمَّد بن عبيد الله بن أبي يزِيد عَن ابْن جريج عَن عبيد الله بن أبي يِزِيد عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب لا نعرفه إِلَّ من هَذَا الْوَجْه انْتهى وَالْحسن قَالَ بَعضهم لم يرو عَنهُ غير مُحَمَّد بن يِزِيد وَقَالَ الْعقيلِيّ لَا يُتَابع علی حَدِیثه. ٢٢٢٠ - وَرَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطََّرَانِيّ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَسُولَهُ قَالَ رَأَيْت فِيمَا يرى النَّائِمِ كَأَنِّي تَحت شَجَرَة وَكَأن الشَّجَرَة تقْرَأص فَلَمَّا أَنَت على السَّجْدَة سجدت فَقَالَت فِي سجودها اللَّهُمَّ اغْفِر لي بِهَا اللَّهُمَّ حط عني بها وزرا وأحدث لي بها شكرا وتقبلها مني كَمَا تقبلت من عبدك دَاوُد سجدته فَغَدَوْت على رَسُول الله وَِّ فَأَخْبَرَتِه فَقَالَ سجدت يَا أَبًا سعيد قلت لَا قَالَ فَأَنتَ أَحَقِ بِالسُّجُودِ من الشَّجَرَةِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُول الله وَِّ سُورَة ص ثمَّ أَتَى على السَّجْدَة فَسجدَ وَقَالَ فِي سُجُوده مَا قَالَت الشَّجَرَة فِي سجودها وَفِي إِسْنَاده يمَان بن نصر لا أعرفهُ(١). قوله: وعن ابن عباس ◌َّاًّا، تقدم. قوله: عن كلام الشجرة ((اللهم اكتب لي بها عندك أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عني بها وزرا)) إلى آخره يستحب هذا الدعاء في سجود التلاوة، سواء كان السجود في صلاة وغيرها ويستحب أن يقول أيضا: سجد وجهي (١) أبو يعلى (١٠٦٤)، والطبراني في الأوسط (٤٧٦٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٥/٢)، وفيه اليمان بن نصر، قال الذهبي: مجهول. ٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته)» کذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي من رواية عائشة(١) وزاد الحاكم: ((فتبارك الله أحسن الخالقين))(٢) فيستحب أن يدعو الساجد للتلاوة بهذه الدعوات الواردة في هذا الحدیث لمناسبتها وحسن حديثها. وفي هذا الحديث المبادرة إلى العمل بما يسمعه الإنسان من العلم فإن سيد المرسلين وسي لما سمع هذا المنام [قرأه في سجود التلاوة]، قال الأستاذ إسماعيل الضرير في تفسيره عن الإمام الشافعي أنه اختار أن يقول: سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا(٣)، قال في شرح المهذب، وظاهر القرآن يقتضي مدح هذا فيكون حسنا ولو قال ما في حديث علي رَّاللهَ أن النبي وَّه كان إذا سجد قال: ((اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت أنت ربي سجد وجهي للذي شق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين)) رواه مسلم، ورواه ابن حبان بلفظ: ((فتبارك الله)) بالفاء(٤) وكذا ذكره الرافعي وغيره، وذكر (١) أخرجه أبو داود (١٤١٤)، والترمذي (٥٨٠) و(٣٤٢٥)، والنسائي في المجتبى ٤٩١/٢ (١١٤٠) والكبرى (٧١٨)، والدار قطني (١٥١٤)، والحاكم (٢٢٠/١). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في المشكاة (١٠٣٥) وصحيح أبي داود (١٢٧٣). (٢) أخرجه الحاكم (١/ ٢٢٠)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٦٠ رقم ٣٧٧٤). وصححه الحاكم على شرطهما ووافقه الذهبى. (٣) المجموع (٤ /٦٥)، والنجم الوهاج (٢٧٨/٢). (٤) أخرجه مسلم (٢٠١ و٢٠٢ -٧٧١)، وابن حبان (١٩٧٧). ٨٣ كتاب قراءة القرآن الإمام الغزالي في الإحياء (١) طريقة حسنة في كيفية الدعاء ونحى نحوها الروياني في [البحر (٢)] فقالا: يستحب أن يقول في سجوده ما يليق بالآية التي قرأ بها فيقول في الفرقان سجدت للرحمن وآمنت بالرحمن فاغفر لي يا رحمان(٣)، أ.هـ. قال في التتمة أن الخبر ورد به (٤) هكذا في مختصر الكفاية وعند قوله تعالى ﴿خَرُّواْ سُجَّدًا وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾(٥) قال: اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك أو على أوليائك، وإن قرأ قوله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾(٦) الآية، فليقل: اللهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك(٧). تنبيه: وينبغي أن لا يزيد على مقدار ثلاث تسبيحات في سجود التلاوة إلا برضى الحضور(٨). (١) إحياء علوم الدين (١ / ٢٧٧). (٢) بحر المذهب (٢/ ١٤٢). (٣) النجم الوهاج (٢٧٨/٢). (٤) بحر المذهب (٢/ ١٤٢)، وكفاية النبيه (٣٨٤/٣). (٥) سورة السجدة، الآية: ١٥. (٦) سورة الإسراء، الآية: ١٠٩. (٧) إحياء علوم الدين (١ / ٢٧٧). (٨) النجم الوهاج (٢٧٨/٢). ٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٢٢٢١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ أَن النَِّّي ◌َِّ كتبت عِنْده سُورَة النَّجْم فَلَمَّا بلغ السَّجْدَة سجد وسجدنا مَعَه وسجدت الدواة والقلم رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد (١). قوله: وعن أبي هريرة نظّ ◌َّهُ، تقدم. قوله: أن النبي ◌َّو كتبت عنده سورة النجم فلما بلغ السجدة سجد وسجدنا معه وسجدت الدواة والقلم، تقدم الكلام على السجدات وذكرها في السور. فروع يختم بها الباب: أحدها: إذا سجد في آخر سورة الأعراف ونحوها فيلزمه أن ينتصب بعد السجود ليركع ويستحب أن يقرأ شيئا من سور أخرى وعن العجلي في استحبابه وجهان(٢). الثاني: قال المتولي: جرت عادة بعض الناس بالسجود بعد [٢٠٧/ أ] الصلاة يدعون فيه ولا يعرف لهذا أصل، ولم ينقل عنه و ليم فالأولى أن يدعو بعد الفراغ كما وردت به الأخبار (٣) والله أعلم، ذكره في مختصر الكفاية. الثالث: لا يقوم الركوع مقام سجدة التلاوة عندنا خلافا لأبي حنيفة والخطابي، ونقل في زيادات الروضة هنا عن البحر وأقره أن الخطيب إذا قرأ آية سجدة يترك السجود لما فيه من الكلفة، وقال في صلاة الجمعة إن أمكنه (١) البزار (٧٥٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٥/٢)، ورجاله ثقات. (٢) كفاية النبيه (٣٧٩/٣). (٣) كفاية النبيه (٣٨٦/٣). ٨٥ كتاب قراءة القرآن السجود على المنبر سجد وإلا نزل وسجد، والإمام الشافعي له في المسألة نصان فالذي قاله هنا موافق لأحدهما الآخر(١). الرابع: يكره للمأموم قراءة السجدة والإصغاء إلى قراءة غير إمامه ولا يكره للإمام قراءة السجدة في جهرية ولا سرية خلافا لمالك(٢). الخامس: لو سمع في دخوله المسجد قراءة سجدة فهل يسجد أو يصلي التحية فيه احتمال وقال البندنيجي وغيره إذا قرأ أو سمع آية وهو محدث توضأ وسجد وهذا قريب إذا تيسر الوضوء على قرب (٣). فائدة مهمة: قال النووي في زوائد الروضة لم أر نقلا في جمع السجدات لغرض السجود فقط، وفي كراهة ذلك خلاف للسلف، ومقتضى مذهبنا أنه إن كان في غير الوقت المنهي عن الصلاة فيه أو في غير الصلاة لم يكره، وإن كان في الصلاة أو في وقت كراهتها ففيه الوجهان فيمن دخل المسجد في هذه الأوقات لا لفرض سوى التحية والأصح أنه يكره له الصلاة (٤)، أ.هـ، والمسألة ذكرها القاضي حسين والشيخ عز الدين، فأما القاضي فمقتضي كلامه جواز ذلك، وعدم استحبابه وأما الشيخ عز الدين منع ذلك وأفتى ببطلان الصلاة مطلقا وقت الكراهة وغيرها والله أعلم ذكره الشيخ كمال الدين الدميري(٥). (١) النجم الوهاج (٢٧٩/٢). (٢) النجم الوهاج (٢٨٠/٢). (٣) النجم الوهاج (٢/ ٢٨٠). (٤) روضة الطالبين (٣٢٣/١-٣٢٤). (٥) النجم الوهاج (٢٧٦/٢). ٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب لطيفة: حكي الشيخ كمال الدين الآدمي في كتابه الطالع السعيد(١) في ترجمة محمد بن محمد النصيبي (٢) القوصي الفاضل المحدث الأديب أنه أخبره أنه حضر مرة عند عز الدين بن البطراوي الحاجب بقوص وكان له مجلس يجتمع فيه الرؤساء والقضاة والأدباء فحضر الشيخ علي الحرم وحكي أنه رأى ذرة تقرأ سورة يس فقال النصيبي وكان غراب يقرأ سورة السجدة فإذا جاء محل السجود سجد ويقول: سجد لم سوادي واطمأن بك فؤادي ذكره الدميري في حياة الحيوان(٣) والله تعالى أعلم. (١) الطالع السعيد (ص ٦٢١ - ٦٢٢). (٢) هو محمد بن محمد بن عيسى بن نحام بن نجدة بن معتوق الشيبانى النصيبينى ثم القوصى. (٣) حياة الحيوان (١ / ٤٦٨). ٨٧ كتاب قراءة القرآن الترهيب من نسيان القرآن بعد تعلمه وما جاء فيمن ليس في جوفه منه شيء ٢٢٢٢ - عَنِ ابْن عَبَّاس ◌ََّا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ إِن الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفه شَيْء من الْقُرْآن كلبيت الخرب رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا من طَرِيق قَابُوس بن أبي ظبْيَان ◌َعَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيحِ الْإِسْنَاد وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح(١). ٢٢٢٣ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌َّهُ قَالَ إِن أَصْغَرِ الْبِيُّوت بَيْت لَيْسَ فِيهِ شَيْء من كتاب الله رَوَاهُ الْحَاكِمِ مَوْقُوا وَقَالَ رَفعه بعضهم (٢). قوله: عن ابن عباس ◌ًَّا، تقدم الكلام على ابن عباس. قوله وَلي: (([إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب، وعن عبد الله بن مسعود زَّهُ] إن أصغر البيوت بيت ليس فيه شيء من كتاب الله)) الأصغر الخالي، وروي الطبراني قال: حدثنا عمران بن موسى الفزاز فذكره إلى أن قال عن عبد الرحمن بن سابق(٣) قال: أكثروا تلاوة القرآن في بيوتكم (١) الترمذي (٢٩١٣)، والحاكم (٥٥٤/١)، قال الذهبي: قابوس لين، (١٩٤٧)، والدارمي (٣٣٤٩)، والطبراني في الكبير (١٢٦١٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٣٤٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٥٢٤). (٢) الحاكم (٥٥٦/١)، وابن أبي شيبة (٣٠٦٤٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٩٨٧)، والطبراني في الكبير (٨٦٤٥). (٣) كذا وقع في التذكار (ص ١١٦) والذى عند غيره عبد الرحمن بن سابط . ٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فإن البيت الذي يذكر فيه أو إن البيت الذي يقرأ فيه القرآن ليتسع على أهله ويكثر خيره وتحضره الملائكة ويدحر عنه الشيطان))(١)، وكان يقول: ((اعمروا بيوتكم بذكر الله ولا تتخذوها قبورا كما اتخذت اليهود والنصارى بيوتهم، واجعلوا لها من صلاتكم جزءا فإن البيت الذي يذكر الله فيه يضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض)) (٢) قال القرطبي: وهذا الحديث وإن كان في إسناده مقال فهو يستن من وجه صحيح والله أعلم قاله القرطبي في كتابه التذكار. (٣). ٢٢٢٤ - وَعَنِ أنْسِ رَّالَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّلِ عرضت عَليّ أجور أمتِي حَتَّى القذاة يُخرجهَا الرجل من الْمَسْجِد وَعرضت عَليّ ذُنُوب أمتِي فَلم أر ذَنبا أعظم من سُورَة من الْقُرْآن أَو آيَة أوتيها رجل ثمَّ نَسِيَهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه كلهم من رِوَايَة الْمطلب بن عبد الله بن (١) أخرجه عبد الرزاق (٥٩٩٨)، والدارمى (٣٣٥٠)، والطبراني في الكبير (١٢٩/٩ رقم ٨٦٤٢ و٨٦٤٥) والحاكم (١ /٥٦٦) موقوفًا. وأخرجه الحاكم (٥٦٦/١)، والبيهقي في الشعب (٣٧٢/٣ رقم ١٨٣٣) مرفوعًا. قال الحاكم: صحيح الإسناد. قال في المجمع ١٥٩/٧: رواه الطبراني، وفيه عاصم ابن بهدلة، وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. (٢) أخرجه الضبى في الدعاء (١١٣) وعبد الرزاق (٥٩٩٩) بلفظ أنيروا بيوتكم عن عبد الرحمن بن سابط مرسلا. ووصله أبو نعيم في المعرفة (٣٦٥٢) والديلمى كما في الغرائب الملتقطة (١١٩٤) عن عبد الرحمن بن سابط عن أبيه. وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٣٨٣) و(٧٠٦٩). (٣) التذكار (ص ١١٦). ٨٩ كتاب قراءة القرآن حَنْطَب عَن أنس (١)، قَالَ الْحَافِظِ وَتقدم الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي تنظيف الْمَسَاجِد. قوله: وعن أنس ظمه، تقدم الكلام عليه. قوله : ((عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد)) الحديث، وفي رواية ((حتى القذاة، والبعرة يخرجها الرجل من المسجد)) والقذاة واحدة القذى. قوله وَلي: ((وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من [٢٠٧/ ب] سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها)) الحديث، قد ذكر صاحب العدة وهو الإمام أبو المكارم الروياني من أصاحبنا أي الشافعية: أي نسيان القرآن من الكبائر (٢)، وعن سلمان قال: قال رسول الله وَّله: ((من أكبر ذنب توافي به أمتي يوم القيامة سورة من كتاب الله كانت مع أحدهم فنسيها)) (٣)، وعن الضحاك بن مزاحم قال: ((ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه إلا بذنب يحدثه)) لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَآ أَصَبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾(٤) وإن نسيان القرآن من أعظم المصائب(٥). (١) أبو داود (٤٦١)، والترمذي (٢٩١٦)، وابن خزيمة (١٢٩٧)، وأبو يعلى (٤٢٤٩)، والخطيب في الجامع (١٦٢/١)، وابن الجوزي في العلل (١١٦/١)، والبيهقي (٢/ ٤٤٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٧٠٠). (٢) طرح التثريب (١٠٢/٣). (٣) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (٣٣٦) بلاغا عن ابن جريج. (٤) سورة الشورى، الآية: ٣٠. (٥) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (٣٣٩). ٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وعن الحسن قال: مات عمر ولم يجمع القرآن، قال أموت وأنا في زيادة أحب إلي من أن أموت وأنا في نقصان، قال الأنصاري: يعني نسيان القرآن(١)، وكان ابن عيينة يذهب في أن النسيان الذي يستحق اللوم ويضاف إليه الإثم هو الترك للعمل به وأن النسيان في كلام العرب الترك، قال الله تعالى: ﴿نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾(٢) أي: تركوا طاعة الله فترك رحمتهم، قال سفيان: وليس من اشتهى حفظ شيء من القرآن وتفلت بناس له إذا كان يحل حلاله ويحرم حرامه، قال القرطبي: وهذا تأويل حسن جدا، وفيه: توجيه إلى أن الله تعالى أثنى على من كان دأبه قراءة القرآن فقال تعالى: ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدُ بِهِ﴾(٣) أي: بالقرآن، وسمي القرآن ذكرا وتواعد من أعرض عنه ومن تعلمه فنسبه فقال تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ ءَاتَيْنَكَ مِن لَُّنَّا ذِكْرًا ﴾ مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ ﴾ الآية إلى قوله تعالى: ﴿حِملَا﴾(٤) وقال [بعد] ذلك ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا﴾(٥) فهذا ظاهر تلاوة القرآن وكذلك ظاهر الحديث فإذا كان نسيان القرآن من الذنوب بهذا المحل فلا احتراز منه إلا بإدمان القرآن وقال ◌َله: ((يا أهل القرآن لا توسدوا القرآن ج (١) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (٣٤٦). (٢) سورة التوبة، الآية: ٦٧. (٣) سورة الإسراء، الآية: ٧٩. (٤) سورة طه، الآيتان: ٩٩- ١٠١. (٥) سورة طه، الآيتان: ١٢٤ -١٢٥. ٩١ كتاب قراءة القرآن واتلوه حق تلاوته آناء الليل وآناء النهار وتغنوه وتغنوه واذكروا ما فيه لعلكم تفلحون))(١)، قال أبو عبيد: قوله ((وتغنوه)) أي اجعلوه غناكم من الفقر ولا تعدوا الإقلال معه فقراً؛ قوله: ((وتغنوه أي اقتنوه كما تقتنون الأموال)) أ.هـ، ذكره القرطبي(٢). قوله: في حديث الباب: رواه الحاكم أو غيره من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب. ٢٢٢٥ - وَعَن سعد بن عبَادَةِ رَّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِّ مَا من امرىء يقْرَأ الْقُرْآن ثمَّ ينساه إِلَّا لَقِي الله أَجْذم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن يِزِيد بن أبي زِيَاد عَن عِيسَى بن فائد عَن سعد(٣). قَالَ الْحَافِظِ وَيِزِيد بن أبي زِيَادَ هُوَ الْهَاشِمِي مَوْلَاهُم كنيته أَبُو عبد الله يَأْتِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَمَعَ هَذَا فعيسى بن فائد إِنَّمَا روى عَمَّن سمع سَعْدا قَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم وَغَيرِه (٤). قَالَ الْخطابِيّ قَالَ أَبُو عبيد الأجذمِ الْمَقْطُوعِ الْيَد وَقَالَ ابْنِ قُتَيِّبَة الأجذم هَاهُنَا المجذومِ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي مَعْنَاهُ أَنْه يلقى الله تَعَالَى خَالِي الْيَدَيْنِ من (١) شعب الإيمان (١٨٥٢) بلفظه وجاء في المجمع بلفظ مغاير قال الهيثمي: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٢/ ٢٥٢): رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف. (٢) التذكار (ص ١٦٤ - ١٦٥). (٣) أبو داود (١٤٧٤)، والطبراني في الكبير (٥٣٩١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٥٣). (٤) الجرح والتعديل (٢٨٤/٦). ٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الْخَيْرِ كنى بِالْيَدِ عَمَّا تحويه الْيَد وَقَالَ آخرِ مَعْنَاهُ لَا حِجَّة لَهُ وَقد روينَاهُ عَن سُوَيْد بن غَفْلَة. قوله: وعن سعد بن عبادة نقطة، تقدم الكلام على سعد بن عبادة في فضل الشهداء في حدیث النضر. قوله ويدية: ((ما من امرىء يقرأ القرآن ثم ينساه إلا لقي الله أجذم)) انتهى هو بالذال المعجمة، قال الحافظ(١): قال الخطابي: قال أبو عبيد: الأجذم المقطوع الید أ.هـ. وهو من الجذم وهو القطع قال القتيبى: الأجذم هاهنا الذي ذهبت أعضاؤه كلها وليست اليد أولى بالعقوبة من باقي الأعضاء(٢) يقال: رجل أجدم ومجذوم إذا تهافتت أطرافه من الجذام وهو الداء المعروف(٣)، قال الجوهري(٤): لا يقال للمجذوم أجزم، وقال ابن الأنباري ردا على ابن قتيبة: لو كان العتاب لا يقع إلا بالجارحة التي باشرت المعصية لما عوقب الزاني بالجلد والرجم في الدنيا وبالنار في الآخرة، وقال ابن الأنباري: معنى الحديث أنه لقي الله وهو أجذم الحجة لا لسان له يتكلم ولا حجة في يده(6) (١) أى المنذرى. (٢) الغريبين (٣٢٦/١). (٣) الغريبين (٣٢٧/١). (٤) الصحاح (١٨٨٤/٥). (٥) الغريبين (٣٢٧/١)، والنهاية (٢٥١/١). ٩٣ كتاب قراءة القرآن وقال الخطابي(١): معنى الحديث ما ذهب إليه ابن الأعرابي وقال ابن الأعرابي: معناه أنه يلقى الله تعالى خالي الیدین من الثواب کنی باليد عما تحویه من الخیر وقال آخر معناہ لا حجة له اهـ. ومعنى لا حجة له أي يأتي يوم القيامة ولا حجة له في فعله ولا عذر له ینفعه عند ربه(٢). (١) معالم السنن (٢٩٨/١) وغريب الحديث (٣١٢/١). (٢) شرح النووي على مسلم (٢٤٠/١٢). ٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في دعاء يدعى به لحفظ القرآن ٢٢٢٦ - عَنِ ابْن عَبَّاس ◌َوَِّا قَالَ بَيْنَمَا نَحن عِنْد رَسُول الله وَّهِ إِذْ جَاءَهُ عَلَيّ بن أبي طَالِب رَوَ فَقَالَ بِأبِي أَنْت تفلت هَذَا الْقُرْآن من صَدْرِي فَمَا أجدني أقدر عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ◌َِّ يَا أَبَا الْحسن أَفلا أعلمك كَلِمَات ينفعك الله بِهن وينفع بِهن من عَلمته وَيثبت مَا تعلمت فِي صدرك قَالَ أجل یَا رَسُول الله فعلمني قَالَ إِذا كَانَ لَيْلَة الْجُمُعَة فَإِن اسْتَطَعْت أَن تقوم فِي ثلث اللَّيْلِ الآخرِ فَإِنَّهَا سَاعَة مَشْهُودَة وَالدُّعَاءِ فِيهَا مستجاب فقد قَالَ أخي يَعْقُوب لِبَنِهِ ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّ﴾(١) يَقُول حَتَّى تَأْتِي لَيْلَة الْجُمُعَة فَإِن لم تستطع فَقُمْ فِي وَسطهَا فَإِن لم تستطع فَقُمْ فِي أَولهَا فصل أَربع رَكْعَات تَقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولى بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة يس وَفِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة بِفَاتِحَة الْكتاب وحم الدُّخان وَفِي الرَّكْعَة الثَّالِثَة بِفَاتِحَة الْكتاب والم تَنْزِيل السَّجْدَة وَفِي الَّكْعَة الرَّابِعَة ◌ِفَاتِحَة الْكتاب وتبارك المفصل. فَإِذا فرغت من التَّشَهُّد فاحمد الله وَأحسن الثَّنَاء على الله وصل عَلَيّ وَأحسن وعَلى سَائِرِ الَّبِين واستغفر للْمُؤْمِنِين وَالْمُؤْمِنَات ولإخوانك الَّذين سبقوك بِالْإِيمَان ثمَّ قل فِي آخر ذَلِك اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بترك المعاصِي أبدا مَا أبقيتني وارحمني أن أتكلف مَا لَا يعنيني وارزقني حسن النّظر فِيمًا يرضيك (١) سورة يوسف، الآية: ٩٨. ٩٥ كتاب قراءة القرآن عني اللَّهُمَّ بديع السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ذَا الْجِلَالِ وَالْإِكْرَام والعزة الَّتِي لَا ترام أَسأَلَك يَا ألله يَا رَحْمَن بجلالك وَنور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كَمَا علمتني وارزقني أَن أتلوه على النَّحْو الَّذِي يرضيك عني اللَّهُمَّ بديع السَّمَوَات وَالْأَرْضِ ذَا الْجِلَال وَالْإِكْرَامِ والعزة الَّتِي لَا ترام أَسأَلَك يَا ألله يَا رَحْمَن بجلالك وَنور وجهك أَن تنور بكتابك بَصرِيٍ وَأَن تطلق بِهِ لسانيٍ وَأَن تفرجِ بِهِ عَن قلبِي وَأَن تشرح بِهِ صَدْرِي وَأَن تسْتَعْمل بِهِ بدني فَإِنَّهُ لَا يُعِينني على الْحق غَيْرِك وَلا تؤتينيه إِلَّا أَنْت وَلا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله الْعلي الْعَظِيمِ يَا أَبَا الْحسن تفعل ذَلِك ثَلَاث جمع أَو خمْسا أَو سبعا تجاب بِإِذن الله وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أَخطَأْ مُؤمنا قطّ. قَالَ ابْن عَبَّاس ◌ََّا فوَالله مَا لبث عَليّ إِلَّا خمْسا أَو سبعا حَتَّى جَاءَ رَسُول الله وَُّ فِي مثل ذَلِك الْمَجْلس فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي كنت فِيمَا خلا لا آخذ إِلَّا أَربع آيَات وَنَحْوهَا فَإِذا قرأتهن على نَفْسِي تفلتن وَأَنَا أتعلم الْيَوْمِ أَرْبَعِينَ آيَة ونحوهن فَإِذا قرأتهن على نَفْسِي فَكَأَنَّمَا كتاب الله بَيْن عَيْنِي وَلَقَد كنت أسمع الحَدِيث فَإِذا رَددته تفلت وَأَنَا الْيَوْم أسمع الْأَحَادِيث فَإِذا تحدثت بهَا لم أخرم مِنْهَا حرفا فَقَالَ رَسُولِ اللهِوَيِّ عِنْدِ ذَلِك مُؤمن وَرَبِ الْكَعْبَة يَا أَبَا الْحسن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب لا نعرفه إِلَّا من حَدِيث الْوَلِيد بن مُسلم (١). وَرَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرطهمَا إِلَّا أَنْه قَالَ يَقْرَأْ فِي الثَّانِيَة بِالْفَاتِحَةِ والم السَّجْدَة وَفِي الثَّالِثَةِ بِالْفَاتِحَةِ وَالدُّخَان عكس مَا فِي التِّرْمِذِيّ (١) الترمذي (٣٥٧٠)، وقال الألباني موضوع في ضعيف سنن الترمذي (٧١٩). ٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وَقَالَ فِي الدُّعَاءِ وَأَن تشغل بِهِ بدني مَكَان وَأَن تسْتَعْمِل وَهُوَ كَذَلِك في بعض نسخ التِّرْمِذِيّ ومعناهما وَاحِدٍ وَفِي بَعْضهَا وَأَن تغسل (١). قَالَ المملي ◌َّتَهُ طَرِيقِ أَسَانِيد هَذَا الحَدِيثِ جَيِّدَة وَمَتنه غَرِيب جدا وَالله أعلم. قوله: عن ابن عباس رَّهذا تقدم الكلام عليه(٢). قوله ((بينما نحن عند رسول الله وَاليوم إذ جاءه [٢١١/أ] علي بن أبي طالب نَّهُ فقال بأبي أنت تفلت هذا القرآن من صدري فما أجدني أقدر عليه فقال له رسول الله ◌َّليل يا أبا الحسن أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وینفع بهن من علمته ویثبت ما تعلمت في صدرك قال أجل یا رسول الله فعلمني قال إذا كان ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب)) الحديث مطول وصفتها يعني صلاة حفظ القرآن ودعاءه وذلك مما ثبت من رسول الله وَ الخالق تعليمه لعلي بن أبي طالب زَّلَهُ وذلك مما يعين على حفظ القرآن وغيره فيحسن حفظه ويذهب بلادته إذا كان مؤمنا حقا تقيا مجتنبا للمعاصي وهي مخصوصة بليلة الجمعة أي ساعة شاء منها لكن آخر الليل أفضل، فإذا كانت (١) الحاكم (٣١٦/١-٣١٧)، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وقال الذهبي: هذا حديث منكر شاذ، أخاف أن يكون موضوعا، وقد حيرني والله جودة سنده، والأصبهاني في الترغيب (١٢٩٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٨٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢٠٣٦). (٢) من أول ص (٢٠٨) إلى ص (٢١٠) مكررات. ٩٧ كتاب قراءة القرآن ليلة الجمعة فقم فصل أربع ركعات تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وآلم تنزيل السجدة فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله وأحسن الثناء على الله وصل علي وأحسن وعلى سائر النبيين واستغفر للمؤمنين والمؤمنات وذلك كله بعد التسليم ثم قل اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني الدعاء مذكور في الأصل فراجعه منه تفعل ذلك سبع جمع أي في كل جمعة تصل أربع ركعات وتدعو بهذا الدعاء تجلب بإذن الله تعالى ورب الكعبة ما أخطأ مؤمن قط والله اعلم. قوله: وتبارك المفصل، والمفصل من الحجرات وقيل من الدخان وقيل غير ذلك واحترز بالمفصل عن تبارك الفرقان. قوله: واستغفر للمؤمنين والمؤمنات، قال ابن عطية: وواجب على كل مؤمن أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات، فإنها صدقة(١). قال بعض العلماء: إن أراد بالوجوب الاستحباب المؤكد فصحيح ذلك وإن أراد الوجوب فغريب لم أر من صرح به ولا بخلافه (٢) والله تعالى أعلم. (١) المحرر الوجيز (١١٦/٥). (٢) النجم الوهاج (٤٧١/٢) وعبارته: إن أراد بالوجوب الاستحباب المؤكد .. فصحيح، وإن أراد الوجوب .. فغريب لم أر من صرح به ولا بخلافه، ويمكن الاستدلال له بأن ظاهر الأمر الوجوب، وأن ما ثبت في حقه .. ثبت في حق أمته إلا ما خصه الدليل. ٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في تعاهد القرآن وتحسين الصوت به ٢٢٢٧ - عَنِ ابْنِ عِمر ◌ََّا أَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ إِنَّمَا مثل صَاحِب الْقُرْآن كمثل الإِبل المعقلة إِن عَاهَدَ عَلَيْهَا أمْسكهَا وَإِن أطلقها ذهبت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ. وَزَاد مُسلمٍ فِي رِوَايَة وَإِذا قَامَ صَاحِب الْقُرْآن فقرأه بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار ذكره وَإِذا لم يقم بِهِ نَسيه(١). قوله: عن ابن عمر ◌َقَالًَّا تقدم الكلام عليه. قوله وخي ((إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت)) قال القاضي عياض رحمه الله(٢): معنى صاحب القرآن أي الذي ألفه والمؤالفة المصاحبة ومنه فلان صاحب فلان وأصحاب الجنة وأصحاب النار وأصحاب الحديث وأصحاب الرأى وأصحاب الصفة وأصحاب إبل وغنم وصاحب غنم وصاحب كنز وصاحب عبارة. وقوله الذي ألفه يصدق بأن يألف تلاوته في المصحف مع كونه غير حافظ له لكن الظاهر أن المراد بصاحب القرآن حافظه وقد صرح أبو العباس القرطبي باعتبار الحفظ في ذلك فقال: وصاحب القرآن هو الحافظ له المشتغل به الملازم لتلاوته(٣). (١) البخاري (٥٠٣٢)، ومسلم (٧٨٩)، ومالك (٥٤١)، وابن حبان (٧٦٤)، وأحمد (٥٩٢٣)، والنسائي في الكبرى (٩٢٤). (٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١٥٦/٣) بمعناه وانظر شرح النووي على مسلم (٦/ ٧٧). (٣) طرح التثريب (١٠١/٣). ٩٩ كتاب قراءة القرآن قوله وَّة ((كمثل الإبل)) الإبل لا واحد لها من لفظها وهي مؤنثة وتصغيرها أبيلة وربما قالوا أبل بسكون بالباء بالتخفيف حكاه الجوهري(١) اهـ من خط المؤلف رحمه الله. قوله ((المعقلة)) والمعقلة بضم الميم وفتح العين المهملة والقاف المشددة هي المشدودة بالعقل بضم العين والقاف وهو جمع عقال بكسر العين والمراد به الحبل الذي يشد به ركبة البعير شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بالعقال الذي يمنع البعير من الشراب ما دام الدرس موجودا فالحفظ مستمر ومادام العقال موثقا فالبعير محفوظ وخص الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوانات الإنسية شردا أو نفورا وتحصيلها بعد نفورها أشد وأصعب وتحصيل غيرها بعد نفور ولهذا قال النبي ◌َ﴾ ((إن لهذه الإبل أوابد كأوايد الوحش)) الحديث (٢)، وقال [٢١١/ ب] فيما روي عنه ((إن على ذروة كل (٣) بعیر شيطان)) (١) الصحاح (٤ /١٦١٨). (٢) أخرجه البخاري (٢٤٨٨) و(٢٥٠٧) و(٣٠٧٥) و(٥٤٩٨) و(٥٥٤٤)، ومسلم (٢٠- ١٩٦٨) عن رافع بن خديج. (٣) طرح التثريب (١٠١/٣). والحديث: أخرجه الدارمى (٢٧٠٩)، والنسائي في الكبرى (١٠٢٦٥)، وابن خزيمة (٢٥٤٦)، وابن حبان (١٧٠٣) و(٢٦٩٤) عن حمزة بن عمرو. قال أبو عبد الرحمن: أسامة بن زيد ليس بالقوي في الحديث. قال الألباني: حسن صحيح- حقيقة الصيام (٤٨). وأخرجه ابن خزيمة (٢٥٤٧) عن أبي هريرة. وصححه الألباني في (حقيقة الصيام ٦٣). ١٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله وَية ((إن عاهد عليها أمسكها)) المعاهدة على الشيء والتعاهد عليه الاحتفاظ به والملازمة له وفي رواية البخاري ((إن تعاهد عليها أمسكها)) ومنه الحديث ((أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر)) (١) ففي هذا الحديث الحث على تعاهد القرآن وتلاوته ودراسته والتحذير من تعرضه للنسيان بإهمال تلاوته وفيه استحباب ضرب الأمثال لإيضاح المقاصد (٢). ٢٢٢٨- وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌َّ الَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَِّ بِثْسَمَا لاحدهم يَقُول نسيت آيَة كَيْت وَكَيْت بل هُوَ نسي استذكروا الْقُرْآن فَلَهو أَشد تفصيا من صُدُور الرِّجَال من النعم بعقلها رَوَاهُ البُخَارِيّ هَكَذَا وَمُسلم مَوْقُوفا(٣). قوله: وعن عبد الله بن مسعود زَقْ تقدم الكلام عليه. قوله صلى الله عليه وسلم: ((بئسما لأحدهم يقول نسيت آية كيت وكيت)) الحدیث. فائدة: الإبل من الحيوان العجيب وإن كان عجبها سقط من أعين الناس لكثرة رؤيتهم له وهو أنه حيوان عظيم الجسم شديد الانقياد ينهض بالحمل الثقيل ويبرك به ويأخذ زمامه فأرة تذهب به إلى حيث شاءت، قال ابن عطيه (٤) في تفسير (١) أخرجه البخاري (١١٦٩) عن عائشة. (٢) طرح التثريب (١٠١/٣- ١٠٢) وشرح النووي على مسلم (٨٤/٦). (٣) البخاري (٥٠٣٢)، ومسلم (٧٩٠)، والترمذي (٢٩٤٢)، وأحمد (٣٦٢٠). (٤) تفسير ابن عطية (٥ /٤٧٤).