Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ كتاب الجهاد نعْمَة الله عَلَيْكُم ترى من بَين أَخْضَر وأحمر وأصفر وَفِي الرِّجَالِ مَا فِيهَا وَكَانَ يَقُول إِذا صف النَّاس للصَّلَاة وصفوا لِلْقِتَالِ فتحت أَبْوَابِ السَّمَاء وأبواب الْجِنَّة وغلقت أَبْوَاب النَّار وزين الْحور العين واطلعن فَإِذا أقبل الرجل قُلْنَ اللَّهُمَّ انصره وَإِذا أدبر احْتَجِبْنَ مِنْهُ وقلن اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ فانهكوا وُجُوه الْقَوْم فدى لكم أبي وأمي وَلَا تخزوا الْحور العين فَإِن أول قَطْرَة تنضح من دمه تكفر عَنْهُ كل شَيْء عمله وَينزل إِلَيْهِ زوجتان من الْحورِ الْعين يمسحان التُّرَاب عَن وَجهه ويقولان فدانا لَك وَيَقُول فدانا لَكمَا ثُمَّ يكسى مائَة حلّة من نسج بني آدم وَلَكِن من نبت الْجِنَّة لَو وضعن بين أصبعين لوسعن وَكَانَ يَقُول نبئت أَن السيوف مَفَاتِيح الجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من طَرِيقين إِحْدَاهمَا جَيِّدَة صَحِيحَةٍ(١). وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْبَعْثِ إِلَّا أَنْه قَالَ فَإِن أول قَطْرَة تقطر من دم أحدكُم يحط الله عَنْهُ بهَا خطاياه كَمَا يحط الْغُصْن من ورق الشّجر وتبتدره اثْنَتَانِ من الْحور العين وتمسحان التُّرَّاب عَن وَجهه ويقولان فدانا لَك وَيَقُول فدانا لَكمَا فيكسى مائَة حلَّة لَو وضعت بين أُصْبُعِي هَاتين لوسعتاهما لَيست من نسج بني آدم وَلكنْهَا من نَبَات الْجَنَّة مكتوبون عِنْد الله بأسمائكم وسماتكم الحَدِيث(٢). (١) الطبراني في المعجم الكبير (٦٤١)، والحاكم (٤٩٤/٣)، وعبد الرزاق (٩٥٣٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٤/٥)، رواه الطبراني من طريقين رجال أحدهما رجال الصحيح. (٢) البيهقي في كتاب البعث والنشور (٥٦٢). ٦٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَالطََّرَانِيّ أَيْضا عَن بِزِيد بن شَجَرَة مَرْفُوعا مُخْتَصرا(١)، وَعَن جدان أَيْضا مَرْفُوعًا وَالصَّحِيحِ الْمَوْقُوف مَعَ أَنْه قد يُقَال إِن مثل هَذَا لَا يُقَال من قبل الرَّأْيِ فسبيل الْمَوْقُوف فِيهِ سَبِيل الْمَرْفُوعِ وَالله أعلم(٢). وَيَزِيد بن شَجَرَة بالشين الْمُعْجَمَة وَالْحِيم مفتوحتين قيل لَهُ صُحْبَةٍ وَلَا يثبت والله أعلم(٣). وانهكوا وُجُوهِ الْقَوْمِ هُوَ بِكَسْر الْهَاء بعد الُّون أَي أجهدوهم وابلغوا جهدهمْ والنهك الْمُبَالغَة فِي كل شَيْء. قوله: وعن مجاهد [هو أبو الحجاج مجاهد بن جبر، ويقال: ابن جبير، بالتصغير، المكى المخزومى، مولاهم مولى عبد الله بن أبى السائب، ويقال: مولى السائب ابن أبى السائب، ويقال: مولى قيس بن الحارث، وهو تابعى، إمام، متفق علی جلالته وإمامته. سمع ابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وابن عمرو بن العاص، وأبا سعيد، وأبا هريرة، وعائشة، وغيرهم من الصحابة، رضى الله عنهم. وسمع من التابعين طاووسا، وابن أبى ليلى، ومصعب بن سعد، وآخرین. (١) البزار (١٧١٢)، والطبراني في الكبير (٦٤٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٤/٥)، رواه البزار الطبراني وفي إسناد البزار إسماعيل بن إبراهيم التيمي، وفي إسناد الآخر فهد بن عوف؛ وكلاهما ضعيف جدا. (٢) الطبراني في الكبير (٢٢٠٣)، والبزار (١٧١٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٥/٥)، وفيه العباس بن الفضل الأنصاري، وهو ضعيف. (٣) الإصابة (٤١٠/١١). ٦٤٣ كتاب الجهاد روى عنه طاووس، وعكرمة، وعمرو بن دينار، وأبو الزبير، والحكم، وابن عون، والأعمش، ومنصور، وحماد بن أبى سليمان، وطلحة بن مصرف، وأيوب السختيانى، وعبد الله بن أبى نجيح، وخلائق لا يحصون. واتفق العلماء على إمامته، وجلالته، وتوثيقه، وهو إمام فى الفقه، والتفسير، والحديث. قال مجاهد: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة. وقال خصيف: كان أعلمهم بالتفسير مجاهد. وقال أبو حاتم: لم يسمع مجاهد عائشة. ومناقبه كثيرة مشهورة. وقال ابن بکیر: توفی مجاهد سنة إحدى ومائة، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، وقيل: توفى سنة مائة، وقيل: سنة ثنتين ومائة، وقيل: سنة ثلاث ومائة]. قوله: عن يزيد بن شجرة قال المنذري: قيل له صحبة ولا يثبت والله أعلم. وقال غيره هو يزيد بن شجرة الرهاوي ورهاء قبيلة من مدلج مختلف في صحبته وقد ذكره الحافظ الذهبي في تجريد الصحابة وقال له صحبة ورواية(١) والله أعلم. قوله: ((يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم ما أحسن نعمة الله عليكم ترى من بين أخضر وأحمر وأصفر وفي الرجال ما فيها)) الرجال بالحاء المهملة أي في البيوت والمنازل قال الرهاوي ومنه الحديث ((إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال)) يعني في الدور والمساكن والمنازل وهي جمع رحل يقال لمنزل (١) تجريد أسماء الصحابة (١٣٨/٢). ٦٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الإنسان ومسكنه رحله وانتهينا إلى رحالنا أي منازلنا قاله في النهاية (١). قوله: ((فانهكوا وجوه القوم)) انهكوا هو بكسر الهاء بعد النون أي اجهدوهم وأبلغوا جهدهم والنهك المبالغة في كل شيء قاله المنذري يقال في الحث على القتال انهكوا وجوه القوم أي ابلغوا جهدكم في قتالهم. قوله: ((ولا تخزوا الحور العين)) الحديث يقول لا تجعلوهن يستحيين من فعلكم وتقصيركم في الجهاد وقد يكون الخزي بمعنى الهلاك والوقوع في البلية ومنه الحديث ((شارب الخمر شارب الخمر أخزاه)) ويروى خزاه أي قهره يقال منه يخزي قاله في النهاية (٢) بمعنى الحديث لا تجعلهن يستحيين من فعلكم وبالغوا في قتال القوم أي غير مستحيين مأخوذ من الخزاية وهي الاستحياء. قوله: ((وينزل إليه زوجتان من الحور العين يمسحان التراب عن وجهه ويقولان فدانا لك ويقول فدانا لكما)) فدانا هو بفتح الألف وتخفيف النون مقصور أي حان لك يقال أنا الشيء إذا حان وقته والله أعلم. قوله: ((وكان يقول نبئت أن السيوف مفاتيح الجنة)) نبئت أي أخبرت قال ابن النحاس عفا الله عنه: جعلت السيوف في هذا الحديث مفاتيح الجنة لأنها سبب في فتح أبوابها لكونها إذا أشهرت في سبيل الله عند التقاء الصفين تفتح أبواب الجنة (٣). (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٠٩/٢). (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٠/٢). (٣) مشارع الأشواق (ص ٤٩٦). ٦٤٥ كتاب الجهاد فائدة: [١٨٨/ أ] وفي حديث آخر في المعنى عن مجاهد قال: قام يزيد بن شجرة في أصحابه فقال: إنه قد أصبحت عليكم، وأمسيت من بين أخضر وأحمر وأصفر، وفي البيوت ما فيها، فإذا لقيتم العدو غدا فقدما قدما، فإني سمعت رسول الله صل يقول: ((ما تقدم رجل من خطوة إلا تقدم إليه الحور العين، فإن تأخر استترن منه، وإن استشهد، كانت أول نضحة كفارة الخطايا، وينزل الله من الحور العين ثنتين، فتنفضان عنه التراب، ويقولان: مرحبا، قد آن لك ويقول: مرحبًا: قد آن لكما)) رواه ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل وكذا رواه ابن الأثير في أسد الغابة ورواه أيضا ابن أبي شيبة موقوفا مختصرا بإسناد صحيح وكذا رواه عبد الرزاق موقوفا بإسناد صحيح(١). قوله: ((قدما قدما)) هو بضم القاف والدال قال الجوهري(٢) ومعناه التحريض (١) مشارع الأشواق (ص ٧٤٣). وأما تخريج الحديث: رواه مرفوعًا: ابن أبي شيبة ٤/ ٢٠٤ (١٩٣٢٨) وابن أبي عاصم في الآحاد (٢٦٥٤) والجهاد (٢٠٤) والبزار (١٧١٢ و١٧١٣ و١٧١٤)، والطبراني في الكبير (٢٨٩/٢ رقم ٢٢٠٣) والدارقطني في المؤتلف والمختلف (٧٥٨/٢ -٧٥٩) وابن الأثير في أسد الغابة (١ / ٥٢٠). وأما الموقوف: أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٣٣) وعبد الرزاق (٩٥٣٨) وسعيد بن منصور (٢٥٦٤) و(٢٥٦٧) وابن أبي شيبة في المسند (٥٢٧) والمصنف ٢٠٧/٤ (١٩٣٥١). قال الهيثمي في المجمع ٢٩٤/٥: رواه البزار، والطبراني، وفي إسناد البزار إسماعيل بن إبراهيم التيمي، وفي إسناد الآخر فهد بن عوف، وكلاهما ضعيف جدًّا. وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٧٤٠). (٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٣/ ١٠٧٠). ٦٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب على القتال قال أهل اللغة: يقال مضى قدما إذا لم يعرج ولم يثني(١). قوله: ((قد أنى لك)) بفتح الألف وتخفيف النون مقصور أي حان (٢) وتقدم الكلام على الحدیث قبله. فائدة أخرى: غزا قوم في سبيل الله فلما صافوا عدوهم واقتتلوا رأى كل واحد منهم زوجته من الحور قد فتحت بابا من السماء وهي تستدعي صاحبها إليه وتحثه على القتال فقتلوا كلهم إلا واحدا وكان كلما قتل منهم واحد أغلق باب وغابت منه المرأة فأفلت آخرهم فأغلقت تلك المرأة الباب الباقي وقالت ما فاتك يا شقي فكان يبكي على حاله إلى أن مات ولكنه أورثه ذلك طول الاجتهاد والحزن والأسف. على مثل ليلى يقتل المرء نفسه وإن كان من ليلى على الهجر طاويا(٣) ٢١٣٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَوَهُ قَالَ ذكرِ الشَّهِيد عِنْدِ النَّبِي وَ فَقَالَ لَا تَجف الأَرْض من دم الشَّهِيد حَتَّى تبتدره زوجتاه كَأَنَّهُمَا ظئران أظلتا فصيليهما فِي براح من الأَرْض وَفِي يَد كل وَاحِدَة مِنْهُمَا حلَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة شهر بن حَوْشَب (٤). (١) مشارع الأشواق (ص ٧٤٤). (٢) مشارع الأشواق (ص ٧٤٤). (٣) لطائف المعارف (ص ٢٤٣). (٤) ابن ماجه (٢٧٩٨)، وأحمد (٧٩٥٥)، قال البوصيري في الزوائد (٤٠٤/٢)، هذا إسناد فيه هلال القرشي، وهو ضعيف، وقال الألباني ضعيف جدا في ضعيف الجامع (٦١٩٧). ٦٤٧ كتاب الجهاد الظَّْرِ بِكَسْرِ الظَّاء الْمُعْجَمَة بعْدِهَا همزَة سَاكِنَةِ هِيَ الْمُرْضعِ وَمَعْنَاهُ أَنْ زوجتيه من الْحور العين تبتدرانه وتحنوان عَلَيْهِ وتظلانه كَمَا تحنو النَّاقة الْمُرْضع على فصيلها وَيَحْتَمل أن يكون أضلتا بالضاد فَيكون النَّبِي ◌َّ شبه بدارهما إِلَيْهِ باللهفة والحنو والشوق كبدار النَّاقة الْمُرْضع إِلَى فصيلها الَّذِي أضلته وَيُؤَيّد هَذَا الإِحْتِمَالِ قَوْله فِي براح من الأَرْض وَالله أعلم. والبراح بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحدَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ هِيَ الأَرْض المتسعة لا زرع فیھا وَلا شجر. قوله: عن أبي هريرة نَظَلَّهُ تقدم الكلام عليه. قوله: ((لا تجف الأرض من دم الشهيد حتى تبتدره زوجتاه كأنهما ظئران أظلتا فصيليهما في براح من الأرض)) قال الحافظ (١) الظئر بكسر الظاء المعجمة بعدها همزة ساكنة هي المرضه. اهـ قال صاحب المغيث(٢): الظئر يقع على الذكر والأنثى وأصله التعطف وفي حديث إبراهيم وسّ إن له ظئرا يتم رضاعه في الجنة، الظئر المرضعة غير ولدها وتقع على الذكر والأنثى والاسم الظئار والظئار أن تعطف الناقة على غير ولدها وكانوا إذا أرادوا ذلك سدوا أنف الناقة وعينيها وحشوا في جيابها خرقة ثم حلوه بخلالين وتركوها كذلك يوما فتظن أنها قد مخضت بولادة فإذا غمها ذلك وأكربها نفسوا عنها وأخرجوا الخرقة من جيابها ويكونون قد (١) فتح الباري لابن حجر (٦/ ٣٧). (٢) المجموع المغيث (٣٨٢/٢). ٦٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أعدوا لها حوارا من غيرها فيلطخونه بتلك الخرقة ويقدمونه ثم يفتحون أنفها وعينيها فإذا رأت الحوار وشمته ظنت أنه ولدته [فترأمه] وتعطفت عليه اهـ قاله في النهاية (١) ومعنى الحديث أن زوجتيه من الحور العين تبتدرانه وتحنوان عليه وتظلانه كما تحنوا الناقة المرضع على فصيلها قاله الحافظ(٢) وقال غيره معنى الحديث إن زوجتى الشهيد من الحور العين تبتدرانه قبل أن يجف دمه كما تبتدر الناقة المرضع ولدها الضال إذا وجدته مع شدة شوقها إليه في ارض متسعة ليس لها شيء يحول بينه وبينها من بناء ولا غيره(٣). قوله ◌َّي: ((أضلتا فصيلها في براح من الأرض)) أضلتا بالضاد غير المشالة، وقال بعضهم: هو بالطاء، والفصيل ولد الناقة قبل أن يفصل عنها، والبراح بفتح الباء الموحدة وبالحاء المهملة هي الأرض المتسعة لا زرع فيها ولا شجر، قال الحافظ(٤): ويحتمل أن يكون أصلها بالضاد فيكون النبي وَخلال شبه بدارهما إليه باللهفة والحنو والشوق كبدار [١٨٨/ ب] الناقة المرضع إلى فصيلها الذي أضلته، ويؤيد هذا الاحتمال قوله ((في براح من الأرض))، والله أعلم، ا.هـ، وقال غيره: معناه أن زوجتيه من الحور العين يحنوان عليه ويظلانه كما تحنو الناقة على فصيلها، وتظله من الشمس وغيرها في أرض (١) النهاية (١٥٤/٣). (٢) فتح الباري لابن حجر (١٤٣/٦). (٣) مشارع الأشواق (ص ٧٤٧). (٤) فتح الباري لابن حجر (١٦/٦). ٦٤٩ كتاب الجهاد ليس فيها ما يقيه ذلك الحر من ماء أو شجر ونحو ذلك(١)، أ.هـ. ٢١٣٨ - وَعَن عمر بن الخطاب ◌َّ ◌َهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَهِ يَقُول الشُّهَدَاءِ أَرْبَعَة رجل مُؤمن جيد الْإِيمَان ◌َلَقِي الْعَدو فَصدق الله حَتَّى قتل فَذَاك الَّذِي يرفع النَّاس إِلَيْهِ أَعينهم يَوْم الْقِيَامَة هَكَذَا وَرفع رَأسه حَتَّى وَقعت قلنسوته فَلَا أَدْرِي قلنسوة عمر أَرَادَ أم قلنسوة النَّبِي ◌َّ قَالَ وَرجل مُؤمن جيد الْإِيمَان لَقِي الْعَدو فَكَأَنَّمَا ضرب جلده بشوك طلح من الْجُبْن أَتَاهُ سهم غرب فَقْتله فَهُوَ فِي الدرجَة الثَّانِيَة وَرجل مُؤمن خلط عملا صَالحا وَآخر سَيًِّا لَقِي الْعَدو فَصدق الله حَتَّى قتل فَذَلِك فِي الدرجَة الثَّالِثَة وَرجل مُؤمن أسرف على نَفْسِه لَقِي الْعَدو فَصدق الله حَتَّى قتل فَذَلِك فِي الدرجَة الأولى رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيبٍ (٢). القلنسوة هُوَ مَا يلبس فِي الرَّأْس. والطلح بِفَتْحِ الطَّاء الْمُهْمِلَةِ وَسُكُون اللَّام نوعٍ من الأَشْجَارِ ذِي الشوك. والجبن بِضَم الْجِيم وَإِسْكَان الْبَاء الْمُوَحِدَة هُوَ الْخَوْفِ وَعدم الْإِقْدَامِ. وَسَهْم غرب غرب بِالْإِضَافَة أَيْضا وبسكون الرَّاء وتحريكها فِي كليهما أَيْضا أَرْبَعَة وُجُوهُ هُوَ الَّذِي لَا يدرى راميه وَلَّا من أَيْن جَاءَ. (١) مشارع الأشواق (ص ٧٤٧). (٢) الترمذي (١٦٤٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٢٦٢)، وأحمد (١٤٦)، والطيالسي (٤٥)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٨٦)، وأبو يعلى (٢٥٢)، والبزار (٢٤٦). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٤٤٦). ٦٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن عمر بن الخطاب رقُوالَه، تقدم الكلام عليه. قوله وَلّ: ((الشهداء أربعة)) الحديث ((رجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدو)) فذكره إلى أن قال ((ورفع رأسه حتى وقعت قلنسوته)) قال الحافظ (١) رحمه الله: القلنسوة هو ما يلبس في الرأس، وقال غيره: البرنس بضم الباء الموحدة وسكون الواو وضم النون ثوب رأسه منه ملتزق به قلنسوة طويلة، قال الجوهري(٢): كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام، اهـ قوله ((ورجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فكأنما ضرب جلده بشوك طلح من الجبن)) والطلح نوع من الأشجار والشوك والجبن هو الخوف وعدم الإقبال على الشيء قاله المنذري. قوله ◌َّل: ((أتاه سهم غرب فقتله)) هو الذي لا يدري راميه ولا من أين جاء، قاله المنذري، قوله سهم غرب على النعت هو بفتح الراء وسكونها قال أبو زيد فبالفتح إذا رمى شيئًا فأصاب غيره وبسكونها إذا أتى السهم من حيث لا يدري، وقال الكسائي والأصمعي: إنما هو سهم غرب بفتح الراء مضاف الذي لا يعرف راميه فإذا عرف فليس بغرب، قال أبو عبيد: والمحدثون يسكنون الراء والفتح أجود، وقال ابن سراج وبالإضافة مع فتح الراء ولا تضاف مع سكونها، ومنه سهم غرض وحجر غرض، قاله القاضي عياض (٣)، أ.هـ. (١) فتح الباري لابن حجر (٦/ ٣٧). (٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٩٠٨/٣). (٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦٩/٦). ٦٥١ كتاب الجهاد ٢١٣٩ - وَعَن ابْن عَبَّاس ◌َّوََّا قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ الشُّهَدَاء على بارق نهر بِبَاب الْجِنَّة فِي قَبَّة خضراء يخرج عَلَيْهِم رزقهم من الْجِنَّة بكرة وعشيا رَوَاهُ أَحْمِد وَابْنِ حَبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (١). قوله: وَعَن ابْن عَبَّاس ◌َقْوَّهَا، تقدم الكلام عليه. قوله وَّ: ((الشُّهَدَاء على بارق نهر بِبَاب الجنَّة فِي قَبَّة خضراء يخرج عَلَيْهِم رزقهم من الْجنَّة بكرة وعشيا)) والنهر بالفتح والسكون لغتان واحد الأنهار، وقوله تعالى: ﴿فِي جَنَّتٍ وَنَهَرٍ﴾(٢) أي أنهار وقد يعبر بالواحد عن الجمع كما قال تعالى: ﴿ وَيُوَلُّونَ الدُّبْرَ﴾(٣) أ.هـ ٢١٤٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَيْضا ◌َّهَا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَلِ لما أُصِيب إِخْوَانكُمْ جعل الله أَرْوَاحهم فِي جَوف طير خضر ترد أَنْهَار الْجِنَّة تَأْكُل من ثمارها وتأوي إِلَى قناديل من ذهب معلقَة فِي ظلّ الْعَرْش فَلَمَّا وجدوا طيب مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلهمْ قَالُوا من يبلغ إِخْوَاننَا عَنَّا أَنَا أَحْيَاء فِي الْجِنَّةَ نْزِق لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِ الْجِهَادِ وَلَا ينكلُوا عَنِ الْحَرْبِ فَقَالَ الله تَعَالَى أَنَا أبلغهم عَنْكُم (١) أحمد (٢٣٩٠)، وابن حبان (٤٦٥٨)، والحاكم (٢/ ٧٤)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٩٩)، والطبراني في الكبير (١٠٨٢٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٢٤١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٤/٥)، ورجال أحمد ثقات، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٣٧٤٢). (٢) سورة القمر، الآية: ٥٤. (٣) سورة القمر، الآية: ٤٥. ٦٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قَالَ فَأنْزل الله عز وجل ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَأْ بَلْ أَحْيَاءُ﴾(١). إِلَى آخر الآيَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادَ(٢). ينكلُوا مُثَلّثَة الْكَاف أَي يجبنوا ويتأخروا عَن الْجِهَاد. قوله: وَعَن ابْن عَبَّاس أَيْضا دَلّهنا، تقدم الكلام عليه. قوله : «لما أُصِیب إخْوَانگمْ جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أَنْهَارِ الْجِنَّة تَأْكُل من ثمارها)) وفي هذا الحديث دليل على أن الأرواح باقية لا تفنى فينعم المحسن ويعذب المسيء، وتقدم الكلام على ذلك أوضح من هذا. قوله: «فَلَمَّا وجدوا طيب مَأْكَلهمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلهمْ، قَالُوا: من يبلغ إِخْوَانًا عَنَّا أَنا أَحْيَاء فِي الْجَنَّةَ نْزُق؟ لِئَلَا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ وَلَا ينكلُوا عَنِ الْحَرْب)) الحديث، ((ينكلوا)) مثلثة الكاف أي يجيئوا ليلا ويتأخروا عن الجهاد قاله المنذري، وهذا الحديث صريح في أكلها وشربها وحركتها وانتقالها وكلامها، وإذا كان هذا شأن الأرواح فتميزها بعد المفارقة يكون أظهر من تمييز الأبدان والاشتباه بينها أبعد من اشتباه البدر فإن الأبدان تشتبه كثيراً، وأما الأرواح فقلما تشتبه قاله ابن قيم الجوزية (٣). (١) سورة آل عمران، الآيتان: ١٦٩. (٢) أبو داود (٢٥٢٠)، والحاكم (٢٩٧/٢)، وأحمد (٢٣٨٨)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٩٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٢٤٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٢٠٥). (٣) الروح (ص ٤٠). ٦٥٣ كتاب الجهاد تنبيه: في أراوح الشهداء هل تكون في السماء أو في الأرض؟ فالجواب: أنها تسرح حيث شاءت وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش كما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود، وروي الإمام أحمد (١) بإسناد حسن عن ابن عباس رفعه ((أراوح الشهداء على باب نهر على باب الجنة يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا)) ولا مغايرة بين الحديثين أن النهر على باب الجنة والقناديل المعلقة بالعرش، أيضًا تحمل على أنها بجوار الجنة، وأما ما أخرجه الشيخان عن ابن عمر رفعه: ((أن كل ميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي))(٢) الحديث، فلا ينافي الحديث المذكور أيضاً لأنه محمول على غير الشهداء، وأما على عمومه والمراد [١٨٩ / أ] بالمقعد المستقرئ في القيامة كالقصر ونحوه، فذلك لا يحصل دخوله، والاستقراء فيه إلا يوم القيامة وهذا هو المعتمد والله أعلم قاله قاضي القضاة شيخ الإسلام ابن حجر (٣). وقد اختلف الناس في الروح ما هي اختلافا كثيرا لا يكاد ينحصر، فقال كثير من العلماء: هي مما لا يعلمه إلا الله تعالى لقوله تعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرٍ رَبٍِّ﴾ (٤)، وقال جمهور الأطباء: هي البخار اللطيف السائر في البدن، (١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٣٢١)، وأحمد ٢٦٦/١ (٢٣٩٠) وابن حبان (٤٦٥٨) والحاكم ٧٤/٢. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٣٧٨). (٢) أخرجه البخاري (١٣٧٩) و(٣٢٤٠) و(٦٥١٥)، ومسلم (٦٥-) عن ابن عمر. (٣) فتح الباري (٢٤٣/٣). (٤) سورة الإسراء، الآية: ٨٥. ٦٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قيل: هو الدم والأصح عند أصحابنا أن الروح أجسام لطيفة متخللة في البدن فإذا فارقته مات، وقال كثيرون من شيوخنا: هو الحياة، وقال بعض متقدمي أئمتنا: هو جسم لطيف متصور على صورة الإنسان داخل الجسم، وقال بعض مشايخنا وغيرهم: إنه النفس الداخل والخارج، وقال آخرون: هو الدم، هذا ما نقله القاضي، قال القاضي: واختلفوا في النفس والروح، فقيل: هما بمعنى، قيل: لفظان لمسمى واحد، وقيل: إن النفس هي الداخل والخارج (١). ٢١٤١ - وَعَن رَاشد بن سعد زَّهُ عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِىِ وَهِ أَن وسلم رجلا قَالَ يَا رَسُول الله مَا بَال الْمُؤمِنِينَ يفتنون فِي قُبُورهم إِلَّا الشَّهِيد قَالَ كفى ببارقة السيوف على رأسه فتْنَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ (٢). قوله: وَعَن راشد بن سعد زَظَّالَّهُ [هو راشد بن سعد المقرائي. تابعي جليل القدر، يعد في الشامیین، سمع ثوبان، ویعلی بن مرة روی عنه ثور، وصفوان بن عمرو، والمقرائي: بضم الميم، وسكون القاف، وفتح الراء، وكسر الهمزة، وقيل: هو بفتح الميم، نسبة إلى مقرا قرية بدمشق ((والحبراني)) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة وفتح الراء نسبة إلى حبران بطن من حمير. قال الأثرم عن أحمد لا بأس به وقال الدارمي عن ابن معين ثقة وكذا قال أبو حاتم والعجلي ويعقوب بن شيبة والنسائي وقال ابن المديني عن يحيى بن سعيد هو أحب إلي من مكحول وقال المفضل الغلابي من أثبت أهل (١) شرح النووي على مسلم (٣٢/١٣-٣٣). (٢) النسائي (٩٩/٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٤٨٣). ٦٥٥ كتاب الجهاد الشام وقال ابن سعد كان ثقة. مات سنة (١٠٨) وقال الدار قطني لا بأس به إذا لم يحدث عنه متروك وله ذكر في الجهاد من صحيح البخاري. قلت وذكره ابن حبان في الثقات وقال مات سنة (١١٣) وكذا أرخه أبو عبيد وخليفة والحربي وابن قانع وقال أبو حاتم والحربي لم يسمع من ثوبان وقال الخلال عن أحمد لا ينبغي أن یکون سمع منه وقال أبو زرعة راشد بن سعد عن سعد بن أبي وقاص مرسل قلت وفي روايته عن أبي الدرداء نظر وذكر الحاكم أن الدار قطني ضعفه وكذا ضعفه بن حزم وقد ذكر البخاري أنه شهد صفين مع معاوية]. قوله: أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، مَا بَالِ الْمُؤمِنِينَ يفتنون فِي قُبُورهم إِلَّا الشَّهيد؛ الحديث، قد ثبت أن المرابط في سبيل الله لا يفتن في قبره، فالشهيد أولى وأحرى لأنه أفضل منه، وما نال المرابط ما ناله من الفضل إلا بتعرضه للشهادة وتوقعه لها فكيف لا يعطي ذلك الفضل من نالها(١). قوله: ((كفى ببارقة السيوف على رأسه فتْنَة)) الحديث، بارقة السيوف: هو ظلها الذي يقع على الأرض وغيرها، وقال في النهاية (٢): هو لمعانها، يقال: برق سيفه وأبرق إذا لمع به، ومنه حديث عمار (الجنة تحت البارقة))، أي: تحت السيوف ومعنى قوله ((كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة)) أن الفتنة في القبر بسؤال الملكين إنما هي لاختبار ما عند المرء من حقيقة الإيمان (١) مشارع الأشواق (ص ٧٣٤). (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ١٢٠). ٦٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والتصديق، ولا شك أن من وقف للقتال وراء السيوف تلمع وتقطع والأسنة تبرق وتخرق والسهام ترشق وتمزق والرءوس تندر والدماء تثغب، والأعضاء تتطاير والناس بين قتيل وجريح وطريح فثبت على ذلك ولم يول الدبر ولم ينهزم وجاء بنفسه لله تعالى إيمانا وتصديقا بوعده ووعيده كما وصف الله تعالى المؤمنين في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا رَءَا الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُواْ هَذَا مَا وَعَدَنَا اُللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَتَسْلِيمًا﴾(١) فيكفيه هذا امتحانا واختباراً وفتنة إذ لو كان عنده شك و ارتياب لولى الدبر وذهل عما هو واجب عليه من الثبات داخله الشك والارتياب كما قال تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُّ﴾ إلى قوله: ﴿غُرُورًا﴾(٢) فيكفي الشهيد هذا الامتحان من سؤال الفتان كما قاله ابن النحاس(٣)، وقال القرطبي في التذكرة: معناه أنه لو كان في هؤلاء المقتولين نفاق كان إذا التقى الزحفان وبرقت السيوف فروا لأن من شأن المنافق الفرار والروغان عند ذلك، ومن شأن المؤمن البذل والتسليم لله نفسا وهيجان حمية الله والتعصب له لإعلاء كلمته فهذا قد أظهر صدق ما في ضميره حيث برز للحرب والقتل فلماذا يعاد عليه السؤال في القبر قاله الترمذي الحكيم(٤)، قال أبو عبد الله (١) سورة الأحزاب، الآية: ٢٢. (٢) سورة الأحزاب، الآية: ١٢. (٣) مشارع الأشواق (ص ٧٣٥ -٧٣٦). (٤) نوادر الأصول (٤٤٥/٦). ٦٥٧ كتاب الجهاد القرطبي في التذكرة: وإذا كان الشهيد لا يفتن فالصديق أجل خطراً وأعظم أجراً، فهو أحرى أن لا يفتن لأنه المقدم ذكره في التنزيل على الشهداء في قوله تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ﴾ (١) وقد جاء في المرابط الذي هو أقل مرتبة من الشهيد أنه لا يفتن، فكيف بمن هو أعلى مرتبة منه ومن الشهيد؟ فتأمله(٢) والله تعالى أعلم. ٢١٤٢ - وَعَن أنس رََّهُ أَن رجلا أسود أَتَى النَّبِي ◌َّهِ فَقَالَ يَا رَسُول الله صَلىالله ﴿ إِنِّي رجل أسود منتن الرّيحِ قَبِيح الْوَجْه لَا مَال لِي فَإِن أَنَا قَاتَلت هَؤُلَاءِ ـويـ حَتَّى أقتل فَأَيْنَ أَنَا قَالَ فِي الْجَنَّة فقاتل حَتَّى قتل فَأَتَاهُ النَّبِيِِّ فَقَالَ قد بيض الله وَجهك وَطيب رِيحك وَأكْثر مَالك وَقَالَ لَهَذَا أَو لغيره لقد رَأَيْت زوجته من الْحور العين نازعته جُبَّةٌ لَهُ من صوف تدخل بَينه وَبَيْن جبته رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم(٣). قوله: وروى عَن أنس زَقْلَهُ، تقدم الكلام [١٨٩/ ب] عليه. قوله: أَن رجلا أسود أَتَى النَّبِي وَّهِ. قال عفا الله عنه: اسم هذا الأسود الذي أتى النبي وَّ﴾ (جُعال) ذكره ابن الأثير في أسد الغابة، وذكره الحافظ أبو موسى الأصبهاني في الصحابة، وروي هذا الحديث بنحوه في ترجمته من حديث ابن عمر ولفظه: جاء رجل إلى رسول الله وَ له فقال: يا رسول الله، (١) سورة النساء، الآية: ٦٩. (٢) التذكرة (ص ٤٢٤). (٣) الحاكم (٢/ ٩٣). ٦٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أرأيت إن قاتلت بين يديك حتى أقتل، يدخلني ربي عز وجل الجنة ولا يحقرني؟ قال: ((نعم، قال: فكيف وأنا منتن الريح، أسود اللون، خسيس في العشيرة؟، ومضى، فقاتل، فاستشهد، فمر به رسول الله وَ يٍ فقال: ((الآن طيب الله ريحك، يا جعال، وبيض وجهك))(١). وَلِّ مر بخباء أَعْرَابِي وَهُوَ فِي ٢١٤٣- وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌ََّا أَن النَّبِي أَصْحَابه يُرِيدُونَ الْغَزْو فَرفع الأَعرَابِي نَاحِيَة من الخباء فَقَالَ من الْقَوْم فَقيل رَسُول الله ◌َّهِ وَأَصْحَابِهِ يُرِيدُونَ الْغَزْوِ فَقَالَ هَل من عرض الدُّنْيَا يصيبون قيل لَهُ نعم يصيبون الْغَنَائِم ثمَّ تقسم بَين الْمُسلمين فَعمد إِلَی بکر لَهُ فاعتقله وَسَار مَعَهم فَجعل يدنو بكره إِلَى رَسُول الله وَّهِ وَجعل أَصْحَابِه يذودون بكره عَنْهُ فَقَالَ رَسُول الله ◌َّ دعوا لي النجدي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّه لمن مُلُوك الْجَنَّة قَالَ فَلَقوا الْعَدو فاستشهد فَأَخْبرِ بذلك النَّبِيِ وَِّ فَأَتَاهُ فَقعدَ عِنْد رَأْسه مُسْتَبْشِرًا أَو قَالَ مَسْرُورا يضْحك ثمَّ أعرض عَنْهُ فَقُلْنَا يَا رَسُول الله رَأَيْنَاك مُسْتَبْشِرًا تضحك ثمَّ أَعَرَضت عَنْهُ فَقَالَ أما مَا رَأَيْتُمْ من استبشاري أَو قَالَ سروري فَلَمَّا رَأَيْت من كَرَامَة روحه على الله عز وَجل وَأما إعراضي عَنْهُ فَإِن زوجته من الحور العين الآن عِنْدِ رَأسه رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن (٢). قوله: وعن ابن عمر أَّا، تقدم الكلام علي ابن عمر. قوله: أن النبي وَخلال مر بخباء أعرابي. الخباء بكسر المعجمة وخفة (١) أسد الغابة (٣٣٩/١). (٢) البيهقي في شعب الإيمان (٤٣١٧). ٦٥٩ كتاب الجهاد الموحدة وبالمد خيمة من وبر أو صوف وهي على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت، قاله الكرماني(١)، والأعرابي: بفتح الهمزة هو الذي يسكن البادية وتقدم ذكر ذلك. قوله: فقال: «هل من عرض الدنیا یصیبون قيل له: نعم، يصيبون الغنائم ثم تقسم بين المسلمين)» العرض بفتح العين والراء ما يقتنى من المال وغيره، وتقدم ذكر ذلك في السؤال في الصدقة؟ قوله: ((فعمد إلى بكر له فاعتقله وسار معهم)) الحديث عمد بفتح الميم معناه قصد، وهذا الحديث بمفرده دليل واضح على ما ذكرناه في الذي يجاهد ونيته وجه الله ونيل الغنيمة فإن في الحديث التصريح بقصد الغزو، وقد أخبر النبي وَاخيه بكرامة روحه على الله تعالى وأنه من ملوك الجنة وحسبك بهذا شرفا وفضلا غير أن من كان قصده مشوبا بإرادة الغنيمة والميل إليها لا يساوي من ليس إليها التفات البتة كما تقدم أن نيل الغنيمة منقص لأجر أكثر الغزاة وإن لم ينووها لما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر بن العاص قال: قال رسول الله وَالم ((ما من غزية أو سرية في سبيل الله فيصيبون ويغنمون)) الحديث، ولأجل ما في نيل الغنيمة من شائبة نقص الأجر كان جماعة يتعففون عن المغنم منهم إبراهيم بن أدهم كان إذ غزى لم ينل من المغنم شيئا فيقال له: أتشك في أنه حلال؟ فيقول: إنما الزهد في الحلال، ذكره ابن النحاس (٢)، وذكر صاحب شفاء (١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٢/ ١٥٠). (٢) مشارع الأشواق (ص ٦٢٩ - ٦٣٠). ٦٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الصدور حديثا غريبا عن أبي الدرداء قال: بلغني أن رسول الله وَ له مر عليه علقمة اليهودي وهو شاب جميل فقال له النبي وَاللّ: (يا علقمة، لو كان لك مع جمالك إسلام لكمل لك أمرك، ألا تتقي الله عل حسن صورتك)) قال: فقال: يا رسول الله إن أسلمت فما لي، قال: ((أزوجك سبعين من الحور العين)) قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فخرج رسول الله وَاللّه إلى غزوة وخرج معه علقمة فقاتل بين يديه حتى استشهد فقال النبي وَّ لأبي بكر وعمر: ((ائتيا لي خيمة من سعف)) وقال: ((لا يدخل عليّ أحد)) فدخل النبي وَّ في الخيمة وعليه جبة له فسمع أبو بكر وعمر جلبة کجلبة الخیل فقام عمر وأخذ سیفه، فقال له أبو بكر: لا يا عمر نهى رسول الله وَال أن يدخل عليه أحد فخرج رسول الله وَ له قد انقطعت أزرار جبته وقد شقوها من خلفه فقال: ((هل سمعتم شيئًا)) فقال عمر نعم يا رسول الله قد سمعنا جلبة كجلبة الخيل فأخذت سيفي ظننت أن العدو أتاك فحبسني أبو بكر، فقال: إن تلك الجلبة التي سمعتها الحور العين اقتتلوا عليه حتى أوفيته سبعين حوراء فهن شققن عليّ جبتي(١). فائدة: واعلم أن الحور العين قد يتراءين للجريح إذا أغمي عليه [١٩٠/ أ] بشارة له بأن الله تعالى قد أفاض خلعة الشهادة عليه وقد يتراءين في اليقظة لبعض المجاهدين ليبذل جهده ويكون من المستشهدين (٢)، وأما من تراءين له (١) مشارع الأشواق (ص ٧٦٨ -٧٦٩). (٢) مشارع الأشواق (ص ٧٦٩ و٧٧١)