Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ كتاب الجهاد كان معاوية قد أغزى عبادة بن الصامت قبرس (١) فركب البحر غازيا وركبت معه زوجته أم حرام، ا.هـ. واختلف العلماء متى جرت هذه الغزوة التي توفيت فيها أم حرام في البحر، وقال القاضي عياض (٢) - رحمه الله -: قال أكثر أهل السير والأخبار أن ذلك كان في خلافة عثمان بن عفان ، قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارَ(٣): رَكِبَ مُعَاوِيَةُ الْبَحْرَ غَازِيًا بِالْمُسْلِمِينَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ إِلَى قُبْرُصَ وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ زَوْجَةُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَرَكِبَتْ بَغْلَتَهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنْ السَّفِينَةِ فَصُرِعَتْ فَمَاتَتْ . وكانت هذه الغزوة لمعاوية سنة ثمان وعشرين فذهب أكثر أهل السير، إلى ما قدمناه وأن ذلك في خلافة عثمان وان قوله في زمن معاوية أي في زمان غزوه في البحر لا في أيام خلافته(٤)، قال ابن النحاس عفا الله عنه(٥): كان أول من غزا في البحر معاوية في زمن عثمان زَوَّهُ كذا قال الفريابي وغيره، وأغزى عبادة بن الصامت قبرس فخرجت معه زوجته أم حرام فلما أن جاءت قربت لها بغلة لتركبها فصرعتها فاندقت عنقها، قال بعضهم: فأهل قبرس يستسقون (١) بضم أوله وسكون ثانيه ثم ضم الراء وسين مهملة. قال ياقوت: كلمة رومية وافقت من العربية (القبرس): النحاس الجيد. وهي جزيرة معروفة في شرقي البحر المتوسط بين تركيا وسورية. ويلفظونها اليوم: (قبرص) بالصاد. (٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٣٤٠). (٣) أورده ابن عبد البرّ في الاستذكار (١٤/ ٢٩٠) والتمهيد: (٢٤٢/١). (٤) شرح النووي على مسلم (٥٩/١٣). (٥) مشارع الأشواق (٢٤٥-٢٤٧). ٥٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بقبرها زَوِّهَا (١)، ثم أغزى أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك القسطنطينية [١٧٥ / أ] وجهز إليها الجيوش برا وبحرا فأغزى أهل الشام والجزيرة في البر في نحو من عشرين ومائة ألف وأغزى إلى أهل مصر والمغرب في البحر في ألف مركب وعليهم عمر بن هبيرة وأمير الكل مسلمة بن عبد الملك، فنزل بفنائها يحاصرها ثلاثين شهرا حتى أكل الناس في العسكر الميتة والعذرة من الجوع هذا، وفي وسط العسكر عرمة حنطة مثل الجبل يغيظون بها الروم، قال محمد بن زياد الألهاني: غزونا القسطنطينية فجعنا حتى هلك ناس كثير وإن كان الرجل ليخرج إلى قضاء الحاجة والآخر ينظر إليه فإذا قام أقبل ذلك على رجيعه فأكله وإن كان الرجل يذهب إلى الحاجة فيؤخذ ويذبح ويؤكل وإن الأهرام من الطعام كالتلال لا نصل إليها نكايد بها أهل القسطنطينية فلما استخلف عمر بن عبد العزيز أذن لهم في الترحل عنها ذكر ذلك غير واحد من أئمة التاریخ، أ.هـ. ففي هذا الحديث يعني حديث أم حرام يعني جواز ركوب البحر للرجال والنساء وكذا قاله الجمهور، وكره مالك ركوبه للنساء لأنه لا يمكنهن غالبا التستر فيه ولا غض البصر عن المبصرين فيه ولا يؤمن انكشاف عوراتهن في تصرفهن لاسيما فيما صغر من السقى مع ضرورتهن إلى قضاء حاجة بحضرة الرجال، قال القاضي عياض (٢): وروى عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد (١) لا يجوز الاستسقاء بالقبور بل هو منكر ومحرم. (٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣٣٩/٦). ٥٤٣ كتاب الجهاد العزيز منع ركوبهن، وقيل: إنما منعه العمران للتجارة وطلب الدنيا لا لطلب الطاعات، وقد روى عن ابن عمر رََّنَا عن النبي وَّل النهي عن ركوب البحر إلا لحاج أو معتمر أو غاز، وضعف أبو داود هذا الحديث وقال رواته مجهولون(١)، وفيه: ضحك المستبشر إذا بشر بما يسره كما فعل النبي وَال﴾(٢)، قيل: وفيه: فضل لمعاوية لأنه أول من غزى في البحر وجعل من غزى تحت رايته من الأولين(٣). فائدة: استدل بعض العلماء بهذا الحديث أن القتل في سبيل الله والموت فيه سواء في الأجر لأن أم حرام ماتت ولم تقتل ولا دلالة فيه لذلك لأنه وَاه لم يقل إنهم شهداء إنما قال: ((يغزون في سبيل الله)) ولكن قد ذكر مسلم في حديث زهير بن حرب من رواية أبي هريرة: ((من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد)) وهو موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْمَوْثُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّهِ ﴾(٤) الآية (٥)، والله أعلم. (١) شرح النووي على مسلم (٥٩/١٣). (٢) شرح الصحيح (١١/٥) لابن بطال. (٣) شرح الصحيح (١١/٥) لابن بطال. (٤) سورة النساء، الآية: ١٠٠. (٥) شرح النووي على مسلم (٥٩/١٣-٦٠). ٥٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب زَو ◌َّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةُ ٢٠٩٠ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ حجّة لمن لم يحجّ خير من عشر غزوات وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج وغزوة فِي الْبَحْر خير من عشر غزوات فِي الْبِر وَمن أجَاز الْبَحْرِ فَكَأَنَّمَا أجَاز الأودية كلها والمائد فِيهِ كالمتشحط فِي دَمه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا من رِوَايَة عبد الله بن صَالحِ كَاتب اللَّيْث (١). وروى الْحَاكِمِ مِنْهُ غَزْوَة فِي الْبَحْرِ خير من عشر غزوات فِي الْبرِ إِلَى آخِره وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط البُخَارِيّ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَّا يضر مَا قيل في عبد الله بن صَالح فَإِنِ البُخَارِيّ احْتج بِهِ (٢). المائد هُوَ الَّذِي يدوخ رأسه ويميل من ريح الْبَحْر والمید الْمیل ٢٠٩١ - وَرُوِيَ عَن عمران بن حُصَيْن ◌َا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَهُ من غزا فِي سَبِيل الله غَزْوَة فِي الْبَحْر وَالله أعلم بِمِن يَغْزُو فِي سَبيله فقد أدّى إِلَى الله طَاعَتِه كلهَا وَطلب الْجِنَّة كل مطلب وهرب من النَّار كل مهرب رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي معاجيمه الثَّلَاثَةِ(٣). (١) الطبراني في الأوسط (٣١٤٤)، والبيهقي (٣٣٤/٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨١/٥)، وفيه عبد الله بن صالح، كاتب الليث، قال عبد الملك بن شعيب بن الليث: ثقة مأمون، وضعفه غيره. (٢) الحاكم (٢/ ١٤٣). وقال الألباني ضعيف، دون قوله ((وغزوة في البحر ... إلخ)) فصحيح في السلسلة الضعيفة، (١٢٣٠)، وصحيح الجامع (٤١٥٤). (٣) الطبراني في الكبير (٣٣٦)، وفي الأوسط (٢٩٦٤)، وفي الصغير (٢٣٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨١/٥)، وفي عمر بن الصبح، وهو متروك. ٥٤٥ كتاب الجهاد قوله: وعن عبد الله بن عمرو زقُّها، تقدم الكلام عليه. قوله وَ له: ((وغزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر، ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها والمائد فيه كالمتشحط في دمه)) المائد هو الذي تدوخ رأسه وتميل من ريح البحر بالأمواج، والميد الميل قاله المنذري وغيره، والمائد [هذا اسم فاعل] من ماد يميد إذا دار رأس الرجل من [من خوف البحر وغشيان معدته من تحرك السفينة في البحر؛ يعني: من] ركب البحر [وأصابه دوار له أجر شهيد إن كان يمشي إلى طاعة، كالغزو والحج وتحصيل العلم] أما التجار؛ فإن لم يكن لهم طريقٌ سوى البحر، وكانوا يَتَّجِرون للقُوت لا لجمع المال، فهم داخلون في هذا الأجر. ، قاله في شرح المصابيح(١). قوله: ((كالمتشخط في دمه فى البر)) أى المضطرب في الدم(٢). فائدة فيها بشرى لشهداء البحر: ورد في الحديث: ((إذا دخل أهل الجنة الجنة ركب شهداء البحر في قراقير من در)) (٣) القراقير: جمع قرقور وهي السفينة العظيمة ذكره في النهاية لابن الأثير (٤). (١) المفاتيح شرح المصابيح (٣٥٨/٤-٣٥٩). (٢) الصحاح (١١٣٥/٣)، ومجمل اللغة (ص ٥٢٣). (٣) أخرجه الحارث (٦٣٢). وقال البوصيرى في اتحاف الخيرة (١٥٦/٥): هذا حديث فيه داود بن المحبر، وهو ضعيف، قال فيه ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات. قال ابن حجر في المطالب (١٩٧٢): قلت: هذا حديث موضوع ما أجهل من افتراه وأجرأه على ذلك. (٤) النهاية (٤ /٤٨). ٥٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب واعلم أيدك الله بتوفيقه أن للغزو في البحر فضائل ليست للغزو في البر، منها: أن غزوة في البحر أفضل من عشر غزوات في البر كما هو مذكور في هذا الحديث، ومنها: أن المائد في البحر كالشهيد المتشخط في دمه كما هو مذكور أيضاً في هذا الحديث [١٧٥/ ب]، ومنها: أن شهداء البحر أفضل على الإطلاق من شهداء البر، قال ابن النحاس عفا الله عنه: إذا كان المائد في البحر كالشهيد في البر فكيف يكون الشهيد فيه، ومنها: ما روى أن من غزى في البحر كمن غزى مع النبي وَلِلّه ومنها: ما خرجه ابن عساكر بإسناده عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله وَالَ: (مَنْ غَزَا فِي الْبَحْرِ غَزْوَةً فِي سَبِيلِ اللهِ- وَاللهُ أَعْلَمُ مَنْ هُوَ فِي سَبِيلِهِ- فَقَدْ أَدَّى إِلَى اللهِ طَاعَتَهُ كُلَّهَا، وَطَلَبَ الْجَنَّةَ كُلَّ مَطْلَبٍ، وَهَرَبَ مِنَ النَّارِ كُلَّ مَهْرَبٍ))(١)، ومنها: ما روي أن فَضْلُ الْغَازِي فِي الْبَحْرِ عَلَى الْغَازِي فِي الْبَرِّ كَفَضْلِ الْغَازِي فِي الْبِّ عَلَى الْقَاعِدِ فِي بَيْتِهِ (٢)، ومنها: أن أجر جهاد في يوم في البحر کأجر جهاد شهر في البر، ومنها: أن خيار الشهداء عند الله تعالى وأفضلهم من تتغلب بهم مراكبهم فيغرقون في سبيل الله وأن للمجاهد إذا غرق في البحر أجر شهيدين في البر، ومنها: ما روي أن غزاة البحر لا يحزنهم الفزع الأكبر، وقد صح أن المرابط إذا مات يبعث يوم القيامة آمنا من الفزع الأكبر وغازي البحر أعلا منه وأولى بهذه الفضيلة والله أعلم، ومنها: ما روى أن لغازي البحر ما بين كل موجين كمن قطع الدنيا في (١) أخرجه الطبرانى (١٥٤/١٨ رقم ٣٣٦)، وابن عساكر (٧٩/٤٣). وأخرجه أيضًا: ابن أبى عاصم فى الجهاد (٦٦٧/٢ رقم ٢٩٠)، والطبرانى فى الأوسط (٢١٨/٣، رقم ٢٩٦٤)، وفى الصغير (١٥٩/١، رقم ٢٤٧) قال الهيثمى (٢٨١/٥): فيه عمر بن الصبح وهو متروك. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٢٤/٤ رقم ١٩٥٠٨). ٥٤٧ كتاب الجهاد طاعة الله عز وجل، ومنها: ما روي أن شهداء البحر يغفر لهم الذنوب كلها والديون بخلاف شهداء البر لأنهم يغفر لهم كل الذنوب إلا الدين، ومنها: أن الغازي في البحر إذا وضع رجله في السفينة يخلف خطايا خلف ظهره ويخرج منها كيوم ولدته أمه ويضحك الله عز وجل إليه، ومنها: ما روى أن شهيد البحر لا يجد القتل في سبيل الله إلا كشربة عسل بماء بارد، ومنها: ما ذكر صاحب شفاء الصدور عن كعب أن شهيد البحر يأتي يوم القيامة في نهر من نور أبيض يتلألأ رافعين شراعهم من دورهم في سفائهم، الحديث مطول، ومنها: ما روي أن ملك الموت يقبض روح كل شهيد وغيره إلا شهداء البحر فإن الله تعالى يتولى قبض أراوحهم لکرامتهم علیه. [فائدة: قال القاضى أبو بكر بن العربى: من أراد أن يوقن بأن الله هو الفاعل وحده لا فاعل معه، وأن الأسباب ضعيفة لا تعلق لموقن بها، ويتحقق التوكل والتفويض فليركب البحر(١)]. قال صاحب المغني (٢) وغيره من أصحاب الإمام أحمد: غزو البحر أفضل من غزو البر لأن البحر أعظم خطرا ومشقة فإنه بين خطر العدو وخطر الغرق ولا يتمكن من الفرار إلا مع أصحابه فكان أفضل من غيره، قال ابن النحاس عفا الله عنه: وينبغي أن لا يكون في هذا خلاف لما تقدم في فضله من الأحاديث الحسان وغيرها (٣) والله أعلم. (١) أحكام القرآن (٣٥٨/٢). (٢) المغني لابن قدامة (١٦٥/٩). ط. إحياء التراث. (٣) مشارع الأشواق (ص ٢٤٧ - ٢٦١) باختصار. ٥٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: في آخر حديث عبد الله بن عمرو: ولا يضر ما قيل في عبد الله بن صالح فإن البخاري احتج به، قال شيخ الإسلام ومحدث الأنام ابن حجر: البخاري لم يحتج به والله أعلم(١). ٢٠٩٢ - وَعَن أم حَرَام ◌َّهَا أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ المائد فِي الْبَحْرِ الَّذِي يُصِيبُ الْقَيْء لَهُ أجر شَهِيد والغريق لَهُ أجر شَهِيد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد(٢). ٢٠٩٣ - وَرُوِيَ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ◌َّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَلِ مِن فَاتَهُ الْغَزْو معي فليغز فِي الْبَحْرِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط(٣). قوله: وعن أم حرام ◌َّهَا، تقدم الكلام على أم حرام. قوله ولاية: ((المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد)) الحديث؛ قوله: ((الذي يصيبه القيء)) أي: غثيان معدته من تحرك السفينة في البحر. خاتمة: عن سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله وَّ يقول: فذكر الحديث(٤) إلى أن قال: ((وإن الله وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهيد البحر فإن الله يتولى قبض روحه ويغفر لشهيد البر الذنوب (١) فتح الباري (٢/ ٢٧٣). (٢) أبو داود (٢٤٩٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٦٤٢). (٣) الطبراني في الأوسط (٨٣٥٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨١/٥)، وفيه عمرو بن الحصين، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧١٨) (٤) أخرجه أبو داود (٢٤٩٣)، وابن ماجه (٢٧٧٨)، والحميدي (٣٤٩)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٢٨٥)، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (٨١٧). ٥٤٩ كتاب الجهاد كلها إلا الدين ولشهيد البحر الذنوب والدين)) انفرد به ابن ماجه، ومذهب جميع العلماء أن الله تعالى هو القابض لأرواح جميع الخلق وأن ملك الموت وأعوانه وسائط، وسئل مالك بن أنس عن البراغيث، أملك الموت يقبض أرواحها؟ فأطرق مليا ثم قال: ألها نفس؟ قالوا: نعم، فقال: ﴿اللَّهُ يَتَوََّّى الْأَنْفُسَ﴾(١)(٢) [ففي الخبر أن ملكي الموت والحياة]، تناظرا فقال ملك الموت: أنا أميت الأحياء، وقال ملك الحياة: أنا أحيي الموتى، فأوحى الله تعالى إليهما كونا على عملكما [وما سخرتكما له] من الصنع وأنا المميت [والمحيي لا يميت] [١٧٦/ أ] ولا يحيى سواى، كذا ذكره الشيخ أبو حامد في الإحياء(٣) قاله في الديباجة. الترهيب من الغلول والتشديد فيه وما جاء فيمن ستر على غال ٢٠٩٤ - عَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ◌َّ لَا قَالَ كَانَ على ثقل رَسُول الله وَّهِ رجل يُقَال لَهُ كركرة فَمَاتَ فَقَالَ رَسُول الله ◌َِّ هُوَ فِي النَّارِ فَذَهَبُوا ينظرُونَ إِلَيْهِ فوجدوا عباءة قد غلها رَوَاهُ البُخَارِيّ وَقَالَ قَالَ ابْن سَلام كركرة يَعْنِي بفتحهما(١). الثّقل محركا هُوَ الْغَنِيمَة. وكركرة ضبط بِفَتْح الكافين وبكسرهما وَهُوَ أشهر. والغلول هُوَ مَا يَأْخُذهُ أحد الْغُزَاة من الْغَنِيمَةِ مُخْتَصَّا بِهِ وَلَا يحضرهُ إِلَى أَمِينِ الْجَيْش ليقسمه بَيْن الْغُزَاة سَوَاء قل أو كثر وَسَوَاء كَانَ الْآخِذْ أَمِين الْجَيْش أَو أحدهم وَاخْتلف الْعلمَاء فِ الطّعَام والعلوفة وَنَحْوهمَا اخْتِلَافا كثيرا لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكره قوله: عن عبد الله بن عمرو بن العاصي زَقْواًّا، تقدم الكلام عليه. قوله: كان على ثقل رسول الله وَله رجل يقال له كركرة، الثقل هو بفتح الثاء المثلثة والقاف هو متاع المسافر وما يحمله على دوابه، ومنه قوله (١) البخاري (٣٠٧٤) وابن ماجه (٢٨٤٩)، وأحمد (٦٤٩٣)، وعبد الرزاق (٩٥٠٤)، وسعيد بن منصور (٢٧٢٠). ٥٥١ كتاب الجهاد تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ﴾(١) الآية(٢)، هكذا ذكره في شرح مشارق الأنوار، وذكره ابن النحاس في كتاب الجهاد له فقال: النفل بفتح النون والفاء جميعا هو الغنيمة(٣)، أ.هـ. وقال أهل اللغة والفقهاء: الأنفال هي العطايا من الغنيمة غير السهم المستحق بالقسمة واحدها نفل، بفتح الفاء على المشهور وحكي إسكانها (٤)، وقال الحافظ(٥): النفل محركا هو الغنيمة، ولم يتعرض الشيخ المادة حروف الثقل ولكن تفسيره بالغنيمة يقتضي أن يكون بالنون والفاء، قال الجوهري(٦): والنفل بالتحريك الغنيمة والجمع الأنفال، وقيده القاضي في المشارق(٧) بفتح الثاء المثلثة والقاف. وقال تبعا للجوهري(٨): الثقل متاع البيت وحشمه أي خدمه ومن يغضب له، وكذا قيده الزركشي في تنقيحه(٩) وفسره بالعيال وما يثقل من الأمتعة وهو قريب من الأول وهذا هو الظاهر وقال الكرماني (١٠): الثقل هو متاع المسافر (١) سورة النحل، الآية: ٧. (٢) إكمال المعلم (٣٩٤/٤-٣٩٥)، وشرح النووي على مسلم (٩/ ٦١). (٣) مشارع الأشواق (ص ٨٠٢)، وانظر: الصحاح (١٨٣٣/٥)، والنهاية (٩٩/٥). (٤) شرح النووي على مسلم (١٢ / ٥٥). (٥) أى المنذرى. (٦) الصحاح (١٨٣٣/٥). (٧) مشارق الأنوار (١/ ١٣٤). (٨) الصحاح (٤ / ١٦٤٧)، والمشارق (١/ ١٣٤). (٩) التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح (ص ٦٨٠). (١٠) الكواكب الدراري (١١٨/١٢). ٥٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وحشمه أصله من الثقل ضد الخفة والمراد هنا : آلات السفر ومتاع المسافر، قال في شرح مشارق الأنوار هو متاع المسافر وما يحمله على دوابه، وتقدم تفسيره من كلام المشارق؛ وكركرة: هذا معدود من موالي رسول الله وَالخلال كان غلاما للنبي وَيّ، ذكره عبد الملك النيسابوري في شرف المصطفى(١) فقال: كركرة مولى رسول الله سي كان نوبيا أهداه هوذة بن علي الحنفي إلى رسول الله وَير فأعتقه ولا يعرف لكركرة المذكور ذكر في غير هذا الحديث والله أعلم، قال ابن سَلَام: كركرة بفتح الكافين، قال الكرماني (٢): ابن سلام الصحيح الذي عليه الجمهور تخفيف لامه، وقيل: بتشديدها، قال الدار قطني(٣): ليس في الأسماء ابن سلام بالتخفيف إلا عبد الله بن سلام الصحابي وكانت الموالي نحو ستة عشر. واعلم أن هؤلاء الموالي لم يكونوا موجودين في وقت واحد للنبي وَّ بل كان بعض منهم في وقت(٤). [قوله:] فمات فقال رسول الله وَخله ((هو في النار)) فذهبوا ينظرون فوجدوا عباءة قد غلها، الحديث، ففي هذا الحديث تحريم قليل الغلول وكثيره كما سيأتي ذكره في [هذا] الباب في [الرجل الذى غل خرزا من خرز يهود] (١) شرف المصطفى (٢٦٩/٣). (٢) الكواكب الدراري (١٢ /١٥٠). (٣) المؤتلف والمختلف (١١٩٣/٣-١١٩٤). (٤) تهذيب الأسماء واللغات (٢٨/١). ٥٥٣ كتاب الجهاد والغلول هو ما يأخذه أحد الغزاة من الغنيمة مختصا به ولا يحضره إلى أمين الجيش ليقسمه بين الغزاة إلى آخره. تنبيه: قال بعض العلماء: وإنما سمي غلولا لأن الأيدي مغلولة عنه أي ممنوعة من تناوله مجعول فيها غل [وهو الحديدة] التي تجمع في يد الأسير إلى عنقه(١) وقال نفطويه: سمي بذلك لأن الأيدي مغلولة عنه أي محبوسة(٢) والغلول هو أحد عظائم الذنوب وكبائر المعاصي وموبقات الآثام (٣)، وقد قال النبي ◌َّ: ((من مات وهو برئ من الكبر والغلول والدين دخل الجنة)) رواه الترمذي(٤). فائدة: أجمع المسلمون على تغليظ تحريم الغلول فإنه من الكبائر وأجمعوا على أن عليه رد ما غله فإن كان تفرق الجيش وتعذر إيصال كل واحد إلى حقه، ففيه خلاف للعلماء قال الشافعي وطائفة: يجب تسليمه إلى الإمام أو الحاكم كسائر الأموال الضائعة، وقال [١٧٦ / ب] ابن مسعود وابن عباس ومعاوية والحسن والزهري والأوزاعي ومالك والثوري وأحمد بن حنبل والجمهور: يدفع خمسه إلى الإمام ويتصدق بالباقي(٥). (١) النهاية (٣٨٠/٣). (٢) إكمال المعلم (٢٣٢/٦) والايجاز (٢٥٤/١) وشرح النووي على مسلم (٢١٦/١٢). (٣) مشارع الأشواق (ص ٧٩٧ - ٧٩٨). (٤) سنن الترمذي (١٥٧٢) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٤ /١٣٨). (٥) شرح النووي على مسلم (٣١٧/١٢). ٥٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب لطيفة: غلّ رجل من الغنيمة ثم تاب فجاء بما غله إلى أمير الجيش فأبى أن يقبل منه وقال: كيف لي بإيصاله إلى الجيش وقد تفرقوا فأتى حجاج بن الشاعر فقال: يا هذا، إن الله تعالى يعلم الجيش وأسمائهم وأنسابهم فادفع خمسة إلى صاحب الجيش وتصدق بالباقي عنهم فإن الله يوصل ذلك إليهم أو كما قال ففعل فلما أخبر معاوية قال: لأن أكون أفتيتك بذلك أحب إليّ من نصف ملكي(١)، أ.هـ. ٢٠٩٥ - وَعَن عبد الله بن شَقِيق أنه أخبرهُ من سمع النَّبِيِ نَّهِ وَهُوَ بوادي الْقرى وجاءه رجل فَقَالَ اسْتشْهد مَوْلَاك أَو قَالَ غلامك فلان قَالَ بل يجر إِلَى النَّارِ فِي عباءة غلها رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ(٢). قوله: وعن عبد الله بن شقيق، هو عبد الله بن شقيق [العقيلي أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد البصري، من بني عقيل بن كعب بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ذكره محمد بن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة. وكان عبد الله بن شقيق عثمانيا، وكان ثقة في الحديث وروى أحاديث صالحة، وقال صالح بن أحمد ، عن علي: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان سليمان التيمي سئ الرأي في عبد الله بن شقيق، وقال أحمد بن حنبل: ثقة، وكان يحمل على علي ، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة ، عن يحيى بن معين: ثقة، من خيار المسلمين، لا يطعن في حديثه وقال أبو حاتم : ثقة (١) مدارج السالكين (٣٩١/١). (٢) أحمد (٢٠٣٥١). ٥٥٥ كتاب الجهاد وقال أبو أحمد بن عدي : ما بأحاديثه إن شاء الله بأس، وقال الهيثم بن عدي، ومحمد بن سعد : توفي في ولاية الحجاج بن يوسف على العراق، وقال خليفة بن خياط: مات بعد المئة، وقال غيرهم: مات سنة ثمان ومئة (١)]. قوله: أنه أخبره من سمع النبي ◌َّ وهو بوادي القرى. جمع القرية موضع، وادي القرى بضم القاف وفتح المهملة من أعمال المدينة والشام، جاء ذكره كثيرا في الحديث والمغازي، وقد نزل فيه رسول الله وَلهم قوله: وجاءه رجل فقال استشهد مولاك أو قال غلامك فلان، قال: بل يجر إلى النار في عباءة غلها، أي: من أجلها وسببها. ٢٠٩٦ - وَعَن زيد بن خَالِد رََّهُ أَن رجلا من أَصْحَاب النَّبِيِوَّ توفّي يَوْمٍ خَيْبَرِ فَذْكرُوا لَرَسُول الله وَّةِ فَقَالَ صلوا على صَاحبكُم فتغيرت وُجُوه النَّاسِ لِذَلِك فَقَالَ إِن صَاحبكُم غل فِي سَبِيل الله ففتشنا مَتَاعه فَوَجَدنَا خرزا من خرز يهود لَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ رَوَاهُ مَالك وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه(٢). قوله: وعن زيد بن خالد الجهني زَقْوَّهُ، تقدم الكلام عليه. صَلىالله قوله: أن رجلا من أصحاب النبي ◌َّ توفي يوم خيبر فذكروا للنبي ؛ وَسَّلم فقال: ((صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه الناس لذلك))، فقال: ((إن (١) تهذيب الكمال (١٥ / ترجمة ٣٣٣٣). (٢) مالك في الموطأ (١٣٢٠)، وأحمد (١٧٠٣١)، وأبو داود (٢٧١٠)، وابن ماجه (٢٨٤٨)، وابن حبان (٤٨٥٣). وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود (٥٧٩) ٥٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب صاحبكم غل)). الحديث، وكانت غزوة خيبر في السنة السادسة من الهجرة وهي من الغزوات التي قاتل فيها رسول الله وَال بنفسه(١) قد جاء في هذا الحديث أن النبي وسّ كان لا يصلي على من غل في سبيل الله ولو كان غلوله شيئا يسيراً تعظيما لجرمه وتغليظا لإثمه وإشارة إلى أنه كما امتنع من الدعاء له والشفاعة في الدنيا كذلك يمتنع من الشفاعة فيه في الآخرة كما سيأتي في حديث أبي هريرة المطول أنه إذا جاء إليه حاملا مكروبا فيقول: يا رسول الله أغثني فيجيبه وَّ: ((لا أملك لك من الله شيئًا»، قد أبلغتك الحديث وتالله أن من حرم شفاعة النبي وَّ لجدير بالهلاك والبوار وأن من رده الشفوق النصوح الرحيم خائبا لحري أن يكون من أهل النار، اللهم لا تحرمنا شفاعته وإن من عظم جرمنا وجل حوبنا وكثرت ذنوبنا يا أرحم الراحمين (٢). قوله: ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز يهود لا يساوي درهمين، الحديث، الأصل في يهود أن يستعمل بغير لام التعريف لأنه علم خاص لقوم أي علم للقبيلة فلهذا امتنع من الصرف للتأنيث والعلمية وقد يدخله اللام نحو الحس وإنما جوز تعريفه لأنه أجرى يهودي ويهود مجرى تمرة وتمر كذا في الفائق(٣). قوله: رواه مالك، هو: مالك بن أنس إمام دار الهجرة المجمع على حفظه (١) عيون الأثر (٢/ ١٧٢). وذكر في صفحة (٣٥٣) أن غزوة خيبر في عام ٧هـ. (٢) مشارع الأشواق (ص ٨٠٧). (٣) الفائق (١ / ١٥٦) ٥٥٧ كتاب الجهاد وإتقانه وعدالته وعلو شأنه، خرجه في موطئه الذي رواه عنه أكابر الأئمة وتلقاه بالقبول أحبار الأمة والله أعلم. قوله: ورواه الإمام أحمد بن حنبل، كان الإمام أحمد بن حنبل أحفظ الناس للسنة وأشدهم بها إحاطة حتى ثبت أنه كان يذاكر بألف ألف حديث، وأنه قال: خرجت مسندي من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألف حديث، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله عز وجل فما لم تجدوه فيه فليس بشيء، ذكره الطوفي في شرح الأربعين النووية (١). قوله: ورواه أبو داود، اسم أبي داود سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر، كذا نسبه ابن أبي حاتم، وكان أبو داود إماما حافظا محدثا فقيها أجمع الناس على عدالته، قال أبو عيسى الرملي: ورّاق أبي [١٧٧ / أ] داود، قلت لأبي داود: ما خرجت هذه السنن إلا من حديث كثير، فقال لي: أو قد فطنت بذلك ما خرجتها إلا من ثلثمائة ألف ونيف وستين ألف حديث، ولد أبو داود سنة ثنتين ومائتين، وتوفي بالبصرة في النصف من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين، ذكره صاحب العلم المشهور في فضائل الأيام والشهور (٢). ٢٠٩٧ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌َبِّهَا قَالَ حَدَثْنِ عِمر ◌ََّ قَالَ لمَا كَانَ يَوْم خَيْبَرَ أقبل نفر من أَصْحَاب النَّبِي ◌َِّ فَقَالُوا فِلَان شَهِيد وَفُلَان شَهِيد وَفُلَان شَهِيد حَتَّى مروا على رجل فَقَالُوا فَلَان شَهِيد فَقَالَ رَسُول الله وَِّ كلا إِنِّي (١) التعيين في شرح الأربعين (ص ٢١١). (٢) العلم المشهور (لوحة ٥٣ /أ). ٥٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب رَأَيْتِه فِي النَّارِ فِي بردة غلها أَو عباءة غلها ثمَّ قَالَ رَسُول الله ◌َّهُ يَا ابْن الْخطاب اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاس ◌ِنَّه لَا يدْخل الْجِنَّ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهم(١). قوله: وعن ابن عباس، تقدم الكلام عليه. قوله: حدثني عمر قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي وَليه- فقالوا: فلان شهيد وفلان شهيد وفلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد، فقال رسول الله وَله: ((كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة غلها)) الحديث، تقدم الكلام على النفر وأنهم من الثلاثة إلى التسعة، وقوله: (كلا)) كلمة زجر ورد لقولهم في هذا الرجل أنه شهيد محكوم له بالجنة أول وهلة بل هو في النار بسبب غلولة والغلول أصله الخيانة مطلقا ثم غلب اختصاصه في الاستعمال بالخيانة في الغنيمة(٢) وكل من خان في شيء [خفية] فقد غل(٣)، ويحك يا ظالم بل ويلك إذا كان هذا شهيد المعركة، وصاحب حق في الغنيمة وجاهد بين يدي رسول الله وَّية، ولو أراد أن ينفله ما أخذه لكان يسوغ له الأخذ والشملة أو العباءة تلتهب عليه نارا فكيف حال من يأخذ الأموال بالإجمال ولا حق له فيها البتة قاله الشيخ تقي الدين اليحصبي(٤). (١) مسلم (١١٤)، والترمذي (١٥٧٤)، وأحمد (٢٠٣)، والدرامي (٢٤٩٢)، وابن حبان (٤٨٤٩). (٢) شرح النووي على مسلم (٢١٦/١٢). (٣) النهاية (٣٨٠/٣). (٤) كذا هو وهو خطأ إملائي فهو تقى الدين الحصنى أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز بن معلى الحسيني الحصني، تقي الدين: فقيه ورع من أهل دمشق. ووفاته بها. = ٥٥٩ كتاب الجهاد تنبيه: كلمة (ويلك) هذه كلمة أصلها لمن وقع في هلكة يقال له ذلك، وقيل: هذه كلمة تجري على اللسان وتستعمل من غير قصد إلى غير ما وضعت له أولا لذلك كقولهم لا أم لك، لا أب له، تربت يداه أو قاتله الله وَعَقْرَى وَحَلْقَى، وما أشبه ذلك (١) والله أعلم. قوله: ثم قال رسول الله وَّ: ((يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون)» أنه بفتح الهمزة لکون إن مع اسمه و خبره مفعولا، وناد بالكسر فيه معنى القول. قوله: ((أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون)) قال ابن النحاس عفا الله عنه(٢): في هذا الحديث إشارة إلى أن الغال ليس بمؤمن ويؤيده ما روى عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ◌ٍَّ﴾ قال: ((لا يغل مؤمن)) رواه الطبراني(٣) وهو من باب قوله: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)) (٤) الحديث. نسبته إلى الحصن (من قرى حوران) وإليه تنسب (زاوية الحصني) بناها رباطا في محلة الشاغور بدمشق (٧٥٢-٨٢٩ هـ). وكلامه من كتابه قمع النفوس ورقية المأيوس (لوحة ٥٨-٥٩). (١) شرح النووي على مسلم (٩/ ٧٤). (٢) مشارع الأشواق (ص ٧٩٩ - ٨٠٠). (٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٩١ رقم ٢٧٥) والكبير (٢٢٩/١١ رقم ١١٥٧٨). قال الهيثمي في المجمع (٣٣٩/٥): وفيه روح بن صلاح، وثقه ابن حبان والحاكم، وضعفه ابن عدي، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في الجامع (٧٧٣٨). (٤) أخرجه البخاري (٢٤٧٥) و(٥٥٧٨) و(٦٧٧٢) و(٦٨١٠)، ومسلم (١٠٠ و١٠١ و١٠٢ و١٠٣ و١٠٤ و ١٠٥ -٥٧) عن أبي هريرة. ٥٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٢٠٩٨ - وَعَن حبيب بن مسلمة ◌َّ الَُّ قَالَ سَمِعت أَبَا ذَر يَقُول قَالَ رَسُول اللهَ وَّ إِن لم تغل أمتِي لم يقم لَهُم عَدو أبدا قَالَ أَبُو ذَر لحبيب بن مسلمة هَل يثبت لكم الْعَدو حلب شَاة قَالَ نعم وَثَلَاث شِيَاه غزر قَالَ أَبُو ذَر غللتم وَرب الْكَعْبَةِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَاد جيد لَيْسَ فِيهِ مَا يُقَال إِلَّا تَدْلِيس بَقِيَّةٌ بن الْوَلِيد فقد صرح بِالتَّحْدِيثِ(١). قوله: وعن حبيب بن مسلمة زَو ◌َّلَهُ، حبيب هذا [حبيب بن مسلمة بن مالك الأكبر بن وهب ابن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر] القرشي [الفهري، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو مسلمة، ويقال: أبو سلمة المكي نزيل الشام] قال البخاري: له صحبة، قال مصعب بن عبد الله الزبيري: قد [سمع من النبى] وَل [خرج إلى الشام مجاهدا في حياة أبي بكر الصديق،] وشهد اليرموك وكان له دار بدمشق وكان شريفا [أنكر الواقدي أن يكون سمع من النبي ◌َّ، توفي رسول الله وَخلال] ولحبيب اثنتا عشرة سنة [وقال ابن أبي مليكة أن حبيب بن مسلمة قدم المدينة] على النبي وَلل غازيا [وأدركه] أبوه، وقال [للنبي وَّر: يا نبي الله إني ليس لي ولد غيره يقوم في مالي وضيعتي، وعلى أهل بيتي فرده] رسول الله وَ له وقال: [لعلك أن يخلو لك] وجهك [عامك، فارجع يا حبيب مع أبيك] فمات مسلمة من عامه (١) الطبراني في الأوسط (٨١٠٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٣٨/٥)، رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات، وقد صرح بقية بالتحديث.